پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أحوال الأئمة

7 باب ان دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله

ج ۲۶، ص ۳۱۸–۳۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۶

قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله وأنزل عليه التوراة والعصا وفلق له البحر وأظله بالغمام؟

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول: إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي، فغفرها الله له.

وإن نوحا لما ركب في السفينة وخاف الغرق قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق، فنجاه الله عنه.

وإن إبراهيم (عليه السلام) لما ألقي في النار قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما.

وإن موسى لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم إني أسالك بحق محمد وآل محمد لما آمنتني فقال الله جلاله: لا تخف إنك أنت الاعلى، يا

يهودي إن موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة، يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) لنصرته فقدمه وصلى خلفه. الإحتجاج: عن معمر مثله. بيان: كلمة " لما " إيجابية بمعنى إلا، أي أسألك في كل حال إلا حال حصول المطلوب، وهو إلحاح ومبالغة في السؤال.

2 - معاني الأخبار: العجلي عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي و فاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشها نورهم.

فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، ولهم ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري.

فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري.

ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، وكان لهم فيها ما يشاؤن عندي، وأبحتهم كرامتي وأحللتهم جواري وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي ، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيرتي.

فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربها.

فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة قال لهما: " كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " يعني شجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين " فنظر إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة؟

فقال الله جل جلاله: ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله.

فقالا:: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك؟! فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين.

قالا ربنا ومن الظالمون؟ قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق، قالا: ربنا فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب، وقال الله عز وجل:

مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب.

يا آدم ويا حوا لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري، وأحل بكما هواني.

فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما

إني لكما من الناصحين، فدلاهما بغرور، وحملهما على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد بمكان ما أكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه.

فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين، فقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

قال: اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش.

فلما أراد الله عز وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما: انكما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى أرضه، فاسألا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما.

فقالا: اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة إلا تبت علينا ورحمتنا، فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم.

فلم تزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الانسان الذي قد

عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول الله عز وجل: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ". بيان: الانسان الذي عرف هو أبو بكر.

3 - معاني الأخبار: الدقاق عن العلوي عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن الحسين بن زيد عن محمد بن زياد عن المفضل عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " ما هذه الكلمات؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنه قال: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم.

فقلت له: يا بن رسول الله فما يعني عز وجل بقوله: " أتمهن " قال:

يعني أتمهن إلى القائم (عليه السلام) اثنى عشر إماما تسعة من ولد الحسين (عليه السلام)، قال المفضل:

فقلت له : يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبرني عن قول الله عز وجل: " وجعلها كلمة باقية في عقبه " قال: يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة.

قال: فقلت له: يا بن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة؟

فقال (عليه السلام): إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون من دون صلب موسى، ولم يكن لاحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟ فان الإمامة خلافة الله عز وجل ليس لأحد أن يقول: لم جعلها الله في صلب الحسين دون

صلب الحسن؟ لان الله هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. الخصال: ابن موسى عن العلوي مثله. 4 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع)، معاني الأخبار: علي بن الفضل عن أحمد بن محمد بن سليمان عن محمد بن علي بن خلف عن حسين الأشقر عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن ابن جبير عن ابن عباس قال: سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه. الروضة: عن أحمد بن عبد الوهاب يرفعه باسناده مثله. 5 - معاني الأخبار: ابن المتوكل عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن بكر بن محمد قال: حدثني أبو سعيد المدائني يرفعه في قول الله عز وجل:

" فتلقى آدم من ربه كلمات " قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. 6 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي الخزاز عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال آدم (عليه السلام): يا رب بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فأوحى الله إليه: يا آدم وما علمك بمحمد؟ فقال: حين خلقتني رفعت رأسي فرأيت في العرش مكتوبا:

محمد رسول الله علي أمير المؤمنين.

كشف اليقين: من كتاب علي بن محمد القزويني عن التلعكبري عن محمد بن سهل عن الحميري رفعه قال: قال آدم (عليه السلام): وذكر مثله. 7 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن النقاش عن ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن الرضا عليه السلام قال: لما أشرف نوح (عليه السلام) على الغرق دعا الله بحقنا فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه بردا وسلاما.

وإن موسى (عليه السلام) لما ضرب طريقا في البحر، دعا الله بحقنا فجعله يبسا وإن عيسى (عليه السلام) لما أراد اليهود قتله، دعا الله بحقنا فنجي من القتل فرفعه إليه. 8 - كشف اليقين: محمد بن علي الكاتب الأصفهاني عن علي بن إبراهيم القاضي عن أبيه عن جده عن أبي أحمد الجرجاني عن عبد الله بن محمد الدهقان عن إسحاق بن إسرائيل عن حجاج عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس فألهمه الله: الحمد لله رب العالمين فقال له ربه: يرحمك ربك، فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا أحب إليك مني؟ فلم يجب، ثم قال الثانية فلم يجب، ثم قال الثالثة فلم يجب.

ثم قال الله عز وجل له: نعم، ولولاهم ما خلقتك، فقال: يا رب فأرنيهم فأوحى الله عز وجل إلى ملائكة الحجب أن ارفعوا الحجب، فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش فقال: يا رب من هؤلاء؟

قال: يا آدم هذا محمد نبيي، وهذا علي أمير المؤمنين ابن عم نبيي ووصيه وهذه فاطمة ابنة نبيي، وهذان الحسن والحسين ابنا علي وولدا نبيي، ثم قال:

يا آدم هم ولدك، ففرح بذلك.

فلما اقترف الخطيئة قال: يا رب أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين لما غفرت لي، فغفر الله له بهذا، فهذا الذي قال الله عز وجل: " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه " فلما هبط إلى الأرض صاغ خاتما فنقش عليه: محمد رسول الله، وعلي أمير المؤمنين، ويكنى آدم بأبي محمد (عليه السلام). 9 - تفسير العياشي: عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته فمر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو متكئ على علي (عليه السلام) وفاطمة صلوات الله عليها تتلوهما، والحسن والحسين عليهما السلام يتلوان فاطمة فقال الله: يا آدم إياك أن تنظر إليهم بحسد أهبطك من جواري.

فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فنظر إليهم بحسد، ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم غفر الله له، وذلك قوله: " فتلقى آدم من ربه كلمات " الآية.

10 - تفسير الإمام العسكري: قال الحسين بن علي عليهما السلام: إن الله تعالى لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم، وكان أنوارهم تضيئ في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، فأمر الله الملائكة بالسجدة لآدم تعظيما له

أنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد عم أنوارها الآفاق.

فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله وأن يتواضع لأنوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع فكان بابائه ذلك وتكبره من الكافرين.

قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما: حدثني أبي عن أبيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قال: يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره رأى النور ولم يتبين الأشباح، فقال: يا رب ما هذه الأنوار؟ قال الله عز وجل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح.

فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله تعالى: انظر يا آدم إلى ذروة العرش فنظر آدم (عليه السلام) ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش فانطبع فيه صور أشباحنا كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا.

فقال: ما هذه الأشباح يا رب؟ فقال: يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي وبرياتي، هذا محمد وأنا الحميد المحمود في أفعالي، شققت له اسما من اسمي، وهذا علي، وأنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرضين، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعتريهم

ويشينهم، فشققت لها اسما من اسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل، شققت لهما اسما من اسمي.

هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي وبهم أعاقب وبهم أثيب، فتوسل إلي بهم يا آدم، وإذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك، فإني آليت على نفسي قسما حقا لا أخيب بهم آملا ولا أرد بهم سائلا، فلذلك حين زلت منه الخطيئة دعا الله عز وجل بهم فتاب عليه وغفر له.

11 - تفسير الإمام العسكري: إن موسى (عليه السلام) لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بنبوته ولعلي (عليه السلام) بإمامته وللأئمة الطاهرين بإمامتهم، قالوا: لن نؤمن لك أن هذا أمر ربك حتى نرى الله جهرة عيانا يخبرنا بذلك، فأخذتهم الصاعقة معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم، وقال الله عز وجل: يا موسى إني أنا المكرم أوليائي والمصدقين بأصفيائي ولا أبالي أنا المعذب لأعدائي الدافعين حقوق أصفيائي ولا أبالي.

فقال موسى للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون؟ أتقبلون وتعترفون؟ وإلا فأنتم بهؤلاء لاحقون، قالوا: يا موسى لا ندري ما حل بهم لماذا أصابهم، كانت الصاعقة

ما أصابتهم لأجلك إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر فان كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما فسأل الله ربك بمحمد وآله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابهم ما أصابهم.

فدعا الله عز وجل لهم موسى فأحياهم الله عز وجل، فقال لهم موسى: سلوهم لماذا أصابهم، فسألوهم فقالوا: يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لإبائنا اعتقاد نبوة محمد مع اعتقاد إمامة علي، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته وحجبه وكرسيه وعرشه وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك وأعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين.

وإنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران فناداهم محمد وعلي عليهما السلام: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل ربنا عز وجل بنا وبآلنا الطيبين وذلك حين لم يقذفوا في الهاوية فأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين.

فقال الله عز وجل لأهل عصر محمد (صلى الله عليه وآله): فإذا كان بالدعاء بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم، أفما يجب عليكم أن لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز وجل (7)؟

12 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لليهود: معاشر اليهود تعاندون رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتأبون الاعتراف بأنكم كنتم تكذبون، ولستم من الجاهلين بأن الله لا يعذب بها أحدا ولا يزيل عن فاعل هذه عذابه أبدا، إن آدم (عليه السلام) لم يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم؟

قيل: وكيف كان ذلك يا رسول الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما وقعت الخطيئة من آدم واخرج من الجنة وعوتب ووبخ قال: يا رب إن تبت وأصلحت أتردني إلى الجنة؟

قال: بلى، قال آدم: فكيف أصنع يا رب حتى أكون تائبا تقبل توبتي؟ فقال الله تعالى: تسبحني بما أنا أهله، وتعترف بخطيئتك كما أنت أهله، وتتوسل إلي بالفاضلين الذين علمتك أسماءهم وفضلتك بهم على ملائكتي وهم محمد وآله الطيبون وأصحابه الخيرون.

فوفقه الله تعالى فقال: يا رب لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني وأنت أرحم الراحمين بحق محمد وآله الطيبين وخيار أصحابه المنتجبين، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، بحق محمد وآله الطيبين وخيار أصحابه المنتجبين.

فقال الله تعالى: لقد قبلت توبتك، وآية ذلك أن أنقي بشرتك فقد تغيرت وكان ذلك لثلاث عشر من شهر رمضان، فصم هذه الثلاثة الأيام التي تستقبلك، فهي أيام البيض ينقي الله في كل يوم بعض بشرتك، فصامها فنقى في كل يوم منها ثلث بشرته.

فعند ذلك قال آدم: يا رب ما أعظم شأن محمد وآله وخيار أصحابه؟ فأوحى الله إليه: يا آدم إنك لو عرفت كنه جلال محمد عندي وآله وخيار أصحابه لأحببته حبا

يكون أفضل أعمالك، قال: يا رب عرفني لأعرف.

قال الله تعالى: يا آدم إن محمدا لو وزن به جميع الخلق من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين وسائر عبادي الصالحين من أول الدهر إلى آخره ومن الثرى إلى العرش لرجح بهم، وإن رجلا من خيار آل محمد لو وزن به جميع آل النبيين لرجح به، وإن رجلا من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع أصحاب المرسلين لرجح بهم.

يا آدم لو أحب رجل من الكفار أو جميعهم رجلا من آل محمد وأصحابه الخيرين لكافأه الله عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والايمان ثم يدخله الله الجنة، إن الله ليفيض على كل واحد من محبي محمد وآل محمد وأصحابه من الرحمة ما لو قسمت على عدد كعدد كل ما خلق الله من أول الدهر إلى آخره وكانوا كفارا لكفاهم ولأداهم إلى عاقبة محمودة الايمان بالله حتى يستحقوا به الجنة.

ولو أن رجلا ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحدا منهم لعذبه الله عذابا لو قسم على مثل عدد ما خلق الله لأهلكهم الله أجمعين. بيان: قوله: لا يعذب بها، أي بالتوبة والاعتراف، قوله: عن فاعل هذه أي المعاندة.

13 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

لما خلق آدم فسأل ربه أن يريه ذريته من الأنبياء والأوصياء المقربين إلى الله عز وجل، فأنزل الله عليه صحيفة فقرأها كما علمه الله تعالى إلى أن انتهى إلى محمد النبي العربي عليه أفضل الصلاة والسلام فوجد عند اسمه اسم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال آدم: هذا نبي بعد محمد.

فهتف به هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه يقول: هذا وارث علمه وزوج ابنته ووصيه وأبو ذريته (عليه السلام)، فلما وقع آدم في الخطيئة جعل يتوسل إلى الله

تعالى بهم (عليهم السلام) فتاب الله عليه.

14 - أمان الأخطار: رويت عن شيخي محمد بن النجار من ثقات العامة من كتابه الذي جعله تذييلا على تاريخ الخطيب عن محمد بن أحمد بن بختيار عن محمد بن الحسن بن محمد الهمداني عن الحسين بن الحسن بن زيد عن الحسن بن أحمد العلوي عن الحسن بن عبد الرحمان بن خلاد وبكر بن أحمد بن مخلد وأبي عبد الله الغالبي عن محمد بن هارون المنصوري عن أحمد بن شاكر عن يحيى بن أكثم القاضي عن المأمون عن عطية العوفي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:

لما أراد الله عز وجل أن يهلك قوم نوح (عليه السلام) أوحى الله إليه: أن شق ألواح الساج، فلما شقها لم يدر ما يصنع بها فهبط جبرئيل فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت فيه مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار، فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير.

فضرب بيده إلى مسمار منها فأشرق في يده وأضاء كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء، فتحير من ذلك نوح فأنطق الله ذلك المسمار بلسان طلق ذلق فقال له: يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟ قال: هذا باسم خير الأولين والآخرين: محمد بن عبد الله، أسمره في أولها على جانب السفينة اليمين.

ثم ضرب بيده على مسمار ثان فأشرق وأنار، فقال نوح: وما هذا المسمار؟

فقال: مسمار أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب فأسمره على جانب السفينة اليسار في أولها.

ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار فقال: هذا مسمار فاطمة فأسمره إلى جانب مسمار أبيها.

ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار فقال: هذا مسمار الحسن فأسمره إلى جانب مسمار أبيه.

ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فأشرق وأنار وبكى فقال: يا جبرئيل ما هذه

النداوة؟ فقال: هذا مسمار الحسين بن علي سيد الشهداء فأسمره إلى جانب مسمار أخيه، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " وحملناه على ذات ألواح ودسر " قال النبي (صلى الله عليه وآله):

الألواح خشب السفينة، ونحن الدسر لولانا ما سارت السفينة بأهلها. 15 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن القاسم بن عبيد عن الحسن بن جعفر عن الحسين بن سوار عن محمد بن عبد الله عن شجاع بن الوليد، وأبو بدر السكوني عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لما نزلت الخطيئة بآدم وأخرج من الجنة أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا آدم ادع ربك، قال: يا حبيبي جبرئيل ما أدعو؟ قال قل:

رب أسألك بحق الخمسة الذين تخرجهم من صلبي آخر الزمان إلا تبت علي ورحمتني فقال له آدم: يا جبرئيل سمهم لي، قال: قل " اللهم بحق محمد نبيك وبحق علي وصي نبيك وبحق فاطمة بنت نبيك وبحق الحسن والحسين سبطي نبيك إلا تبت علي فارحمني ".

فدعا بهن آدم فتاب الله عليه، وذلك قول الله تعالى: " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه " وما من عبد مكروب يخلص النية ويدعو بهن إلا استجاب الله له. 16 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن أحمد معنعنا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى عرض ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أهل السماوات وأهل الأرض فقبلوها ما خلا يونس بن متى فعاقبه الله وحبسه في بطن الحوت

لانكاره ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى قبلها.

قال أبو يعقوب: فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لانكاري ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال أبو عبد الله: فأنكرت الحديث فعرضته على عبد الله بن سليمان المدني فقال لي: لا تجزع منه فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطب بنا بالكوفة فحمد الله تعالى وأثنى عليه فقال في خطبته:

فلولا إنه كان من المقرين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون.

فقام إليه فلان بن فلان وقال: يا أمير المؤمنين إنا سمعنا الله فلولا انه كان من المسبحين، فقال: اقعد يا بكار فلولا إنه كان من المقرين للبث إلى آخر الآية. أقول: قد مضى في أبواب أحوال الأنبياء (عليهم السلام) أخبار كثيرة في ذلك لا سيما أحوال آدم وموسى وإبراهيم عليهم السلام، وكذا في أبواب معجزات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسيأتي في رواية سعد بن عبد الله عن القائم صلوات الله عليه أن زكريا (عليه السلام) سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.