پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أحوال الأئمة

10 باب نفى الغلو النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم وبيان

ج ۲۵، ص ۳۳۰–۳۴۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۵

والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين " فهم العلماء وليس يسمع شيئا من الألسن إلا عرفه: ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم به. الكافي: أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن عبيس عن عبد الله بن سليمان عنه عليه السلام مثله. بيان: قوله: وذلك أنه، كلام الراوي، وتقديره ذلك السؤال لأنه سأله وكونه كلامه عليه السلام وإرجاع الضمير إلى سليمان بعيد جدا أو أعط هذه القراءة غير مذكورة في الشواذ، وكأنه عليها المن بمعنى القطع أو النقص، وعرف لونه أي عرف أن لونه أي لون، ويدل على أي شئ من الصفات والأخلاق.

أو المراد باللون النوع، وعلى تأويله المراد بقوله: " إن في ذلك لآيات للعالمين " أن في الألسن والألوان المختلفة لايات وعلامات للعلماء الذين هم العالمون حقيقة وهم الأئمة عليهم السلام يستدلون بها على إيمان الخلق ونفاقهم وسائر صفاتهم وهذا من غرائب علومهم وشؤونهم صلوات الله عليهم.

6 - بصائر الدرجات: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي أسامة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله خلق محمدا عبدا فأدبه حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه وفوض إليه لأشياء فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".

7 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر و أبا عبد الله عليهما السلام يقولان: إن الله فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. بيان: قوله كيف طاعتهم، أي للرسول صلى الله عليه وآله أو لله تعالى أو الأعم منهما.

7 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله دية العين ودية النفس ودية الانف وحرم النبيذ وكل مسكر، فقال له رجل: فوضع هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن غير أن يكون جاء فيه شئ؟ قال: نعم ليعلم من يطع الرسول ويعصيه. 9 - بصائر الدرجات: ابن يزيد عن أحمد بن الحسن بن زياد عن محمد بن الحسن الميثمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله أدب رسوله حتى قومه على ما أراد ثم فوض إليه فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فما فوض الله إلى رسوله فقد فوضه إلينا. بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار عن ابن أبان عن أحمد بن الحسن مثله. 10 - بصائر الدرجات: عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن علي بن صامت عن أديم بن الحر قال أديم: سأله موسى بن أشيم يعني أبا عبد الله عليه السلام عن آية من كتاب الله فخبره بها فلم يبرح دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبره، قال ابن أشيم: فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كنت كاد قلبي يشرح بالسكاكين وقلت: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الحرف الواحد الواو و شبهها وجئت إلى من يخطئ هذا الخطاء كله.

فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك بعينها فأخبره بخلاف ما

أخبرني والذي سأله بعدي فتجلى عني وعلمت أن ذلك تعمد منه، فحدثت نفسي بشئ فالتفت إلي أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا بن أشيم لا تفعل كذا وكذا، فحدثني عن الامر الذي حدثت به نفسي.

ثم قال: يا ابن أشيم إن الله فوض إلى سليمان بن داود عليه السلام فقال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " وفوض إلى نبيه فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فما فوض إلى نبيه فقد فوض إلينا.

يا ابن أشيم من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا. أتدري ما الحرج؟ قلت: لا فقال بيده وضم أصابعه الشئ المصمت الذي لا يخرج منه شئ ولا يدخل فيه شئ. الاختصاص: اليقطيني عن النضر مثله. بصائر الدرجات: ابن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكار بن أبي بكر عن موسى بن أشيم مثله. الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن موسى بن أشيم مثله.

11 - بصائر الدرجات: في نوادر محمد بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى الرسول وإلى الأئمة عليهم السلام فقال: " إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس بما أراك الله " وهي جارية في الأوصياء. الاختصاص: ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام مثله. بيان: ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى: " بما أراك الله " بما عرفك الله وأوحى به إليك، ومنهم من زعم أنه يدل على جواز الاجتهاد عليه السلام ولا يخفى ضعفه، وظاهر الخبر أنه عليه السلام فسر الاراءة بالالهام وما يلقى الله في قلوبهم من الاحكام لتدل على التفويض ببعض معانيه. كما سيأتي.

12 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن بعض أصحابنا عن ابن عميرة عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال لان الأئمة منا مفوض إليهم، فما أحلوا فهو حلال وما حرموا فهو حرام. الاختصاص: الطيالسي عن ابن عميرة مثله. 13 - بصائر الدرجات: أحمد بن موسى عن علي بن إسماعيل عن صفوان عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله أدب نبيه على محبته فقال: " إنك لعلى خلق عظيم " ثم فوض إليه فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا " وقال: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " 7.

قال: ثم قال: وإن نبي الله فوض إلى علي وائتمنه، فسلمتم وجحد الناس والله لحسبكم أن تقولوا إذا قلنا وتصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله فما جعل الله لاحد من خير في خلاف أمرنا. بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن ابن أبي نجران وابن فضال عن عاصم عن أبي إسحاق مثله إلى قوله: وائتمنه. الاختصاص: ابن عيسى عن ابن أبي نجران عن ابن حميد عن أبي إسحاق النحوي مثله وزاد في آخرة: فان أمرنا أمر الله عز وجل. بيان: قوله عليه السلام على محبته، أي على ما أحب وأراد من التأديب، أو حال عن الفاعل أي حال كونه تعالى ثابتا على محبته، أو عن المفعول، أي حال كونه صلى الله عليه وآله وسلم ثابتا على محبته تعالى، ويحتمل أن يكون " على " تعليلية، أي لحبه تعالى له أو لحبه له تعالى، أو علمه بما يوجب حبه لله تعالى أو حبه تعالى له: والأول أظهر الوجوه.

14 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زكريا الزجاجي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يذكر أن عليا عليه السلام كان فيما ولى بمنزلة سليمان بن داود قال الله تعالى: " فامنن أو أمسك بغير حساب ". كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحجال مثله.

15 - الاختصاص، بصائر الدرجات: محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن رفيد مولى ابن هبيرة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا رأيت القائم أعطى رجلا مائة ألف وأعطى آخر درهما فلا يكبر في صدرك فإن الامر مفوض إليه. 16 - غيبة الشيخ الطوسي: جعفر الفزاري عن محمد بن جعفر بن عبد الله عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي و قال بمقالتي؟

قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان وينهانا عن لبس مثله.

فقال متبسما: يا كامل وحسر ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده فقال:

هذا لله، وهذا لكم، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال لي: يا كامل بن إبراهيم فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت: لبيك يا سيدي، فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله: هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟

فقلت: إي والله، قال: إذن والله يقل داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم:

الحقية.

قلت: يا سيدي ومن هم؟ قال: قوم من حبهم لعلي عليه السلام يحلفون بحقه و

لا يدرون ما حقه وفضله، ثم سكت صلوات الله عليه عني ساعة ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول: " و ما تشاؤن إلا أن يشاء الله " ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه.

فنظر إلي أبو محمد عليه السلام متبسما فقال: يا كامل ما جلوسك؟ قد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي، فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك، قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به. غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن علي الرازي عن محمد بن علي عن علي بن عبد الله عن الحسن بن وجنا عن أبي نعيم مثله. 17 - تفسير العياشي: عن جابر الجعفي قال: قرأت عند أبي جعفر عليه السلام قول الله: " ليس لك من الامر شئ " قال: بلى والله إن له من الامر شيئا وشيئا وشيئا، وليس حيث ذهبت، ولكني أخبرك أن الله تبارك وتعالى لما أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يظهر ولاية علي عليه السلام فكر في عداوة قومه له ومعرفته بهم، وذلك للذي فضله الله به عليهم في جميع خصاله، كان أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبمن أرسله، وكان أنصر الناس لله ولرسوله وأقتلهم لعدوهما وأشدهم بغضا لمن خالفهما، وفضل علمه الذي لم يساوه أحد ومناقبه التي لا تحصى شرفا.

فلما فكر النبي صلى الله عليه وآله في عداوة قومه له في هذه الخصال وحسدهم له عليها ضاق عن ذلك فأخبر الله أنه ليس له من هذا الامر شئ إنما الامر فيه إلى الله أن يصير عليا وصيه وولي الامر بعده، فهذا عنى الله وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام قوله: ما

آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. 18 - تفسير العياشي: عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قوله لنبيه صلى الله عليه وآله: " ليس لك من الامر شئ " فسره لي، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: لشئ قاله الله ولشئ أراده الله، يا جابر إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على أن يكون علي عليه السلام من بعده على الناس، وكان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال: قلت: فما معنى ذلك؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسوله صلى الله عليه وآله: ليس لك من الامر شئ يا محمد في علي الامر في علي وفي غيره، ألم أتل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك: " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " إلى قوله: " وليعلمن " قال: فوض رسول الله صلى الله عليه وآله الامر إليه. بيان: قوله عليه السلام: لشئ قاله الله، أي إنما قال: ليس لك من الامر شئ في أمر قاله الله وأراده ليس للنبي صلى الله عليه وآله أن يغيره، ثم بين أن الآية نزلت في إمامة علي عليه السلام حيث أرادها الله تعالى إرادة حتم، ولما خاف النبي صلى الله عليه وآله مخالفة الأمة أخر تبليغ ذلك أنزل الله عليه هذه الآية، ويدل عليه الخبر السابق وإن كان بعيدا عن سياق هذا الخبر، فإن ظاهره أنه صلى الله عليه وآله أراد أن لا يغلب على علي عليه السلام بعده أحد ويتمكن من الخلافة، وكان في علم الله تعالى ومصلحته أن يفتن الأمة به ويدعهم إلى اختيارهم ليتميز المؤمن من المنافق، فأنزل الله تعالى عليه: ليس لك من أمر علي عليه السلام شئ فاني أعلم بالمصلحة، ولا تنافي بينهما.

ويمكن حمل كل خبر ظاهره، وحاصلهما أن المراد نفي اختيار النبي صلى الله عليه وآله فيما حتم الله وأوحى إليه، فلا ينافي تفويض الامر إليه في بعض الأشياء.

19 - تفسير العياشي: عن الجرمي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ: ليس لك من الامر شئ أن تتوب عليهم أو تعذبهم فإنهم ظالمون. بيان: ظاهره أن الآية هكذا نزلت، ويحتمل أن يكون الغرض بيان المقصود منها وعلى الوجهين المعنى أنه تعالى أوحى إليه: أن ليس لك في قبول توبتهم وعذابهم اختيار فإنهما منوطان بمشية الله تعالى ومصلحته، فلا ينافي اختياره في سائر الأمور.

20 - كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إن الله لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما، ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا نحن المحلون لحلاله والمحرمون لحرامه. 21 - من كتاب رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي بالاسناد عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال: إن الله لم يزل فردا متفردا في الوحدانية ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة عليهم السلام فمكثوا ألف دهر ثم خلق الأشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم ما شاء، وفوض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرف والارشاد والأمر والنهي في الخلق، لأنهم الولاة فلهم الامر والولاية والهداية، فهم أبوابه ونوابه وحجابه يحللون ما شاء و يحرمون ما شاء ولا يفعلون إلا ما شاء عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون.

فهذه الديانة التي من تقدمها غرق في بحر الافراط ومن نقصهم عن هذه المراتب التي رتبهم الله فيها زهق في بر التفريط ، ولم يوف آل محمد حقهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم، ثم قال: خذها يا محمد فإنها من مخزون العلم ومكنونه. 22 - الاختصاص: الطيالسي وابن أبي الخطاب عن ابن سنان عن عمار بن

مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد قال: تلوت على أبي جعفر عليه السلام هذه الآية من قول الله: " ليس لك من الامر شئ " فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله حرص أن يكون علي ولي الأمر من بعده فذلك الذي عنى الله: " ليس لك من الامر شئ ".

وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله إليه فقال: ما أحل النبي صلى الله عليه وآله فهو حلال، وما حرم النبي صلى الله عليه وآله فهو حرام. 23 - بصائر الدرجات: ابن يزيد عن زياد القندي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: كيف كان يصنع أمير المؤمنين عليه السلام بشارب الخمر؟ قال: كان يحده قلت: فإن عاد؟ قال: كان يحده، قلت: فان عاد؟ قال: يحده ثلاث مرات، فإن عاد كان يقتله، قلت: كيف كان يصنع بشارب المسكر؟ قال: مثل ذلك، قلت: فمن شرب الخمر كمن شرب المسكر؟ قال: سواء.

فاستعظمت ذلك فقال: لا تستعظم ذلك إن الله لما أدب نبيه صلى الله عليه وآله ائتدب ففوض إليه، وإن الله حرم مكة وإن رسول الله صلى الله عليه وآله حرم المدينة، فأجار الله له ذلك وإن الله حرم الخمر وإن رسول الله صلى الله عليه وآله حرم المسكر فأجاز الله ذلك كله له وإن الله فرض فرائض من الصلب وان رسول الله صلى الله عليه وآله أطعم الجد فأجاز الله ذلك له، ثم قال: حرف وما حرف: من يطع الرسول فقد أطاع الله. 24 - الكافي: الحسين بن محمد عن المعلى عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان قال:

كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة فقال: يا محمد إن الله تبارك و تعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجر ى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم فهم يحلون ما يشاؤن ويحرمون ما يشاؤن ولن يشاؤا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى.

ثم قال: يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن

لزمها لحق، خذها إليك يا محمد.

تبيين: اختلاف الشيعة أي في معرفة الأئمة عليهم السلام وأحوالهم وصفاتهم، أو في اعتقادهم بعدد الأئمة فإن الواقفية والفطحية والناووسية وبعض الزيدية أيضا من الشيعة والمحق منهم الامامية، والأول أنسب بالجواب.

متفردا بوحدانيته، أي بكونه واحدا لا شي معه، فهو مبالغة في التفرد، أو الباء للملابسة أو السببية، أي كان متفردا بالقدم بسبب أنه الواحد من جميع الجهات ولا يكون كذلك إلا الواجب بالذات، فلابد من قدمه وحدوث ما سواه، والدهر: الزمان الطويل، ويطلق على ألف سنة.

فأشهدهم خلقها، أي خلقها بحضرتهم وبعلمهم وهم كانوا مطلعين على أطوار الخلق وأسراره، فلذا صاروا مستحقين للإمامة لعلمهم الكامل بالشرائع والاحكام وعلل الخلق وأسرار الغيوب، وأئمة الامامية كلهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فبه يبطل مذهبهم، فيستقيم الجواب على الوجه الثاني أيضا.

ولا ينافي هذا قوله تعالى: " ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض " بل يؤيده فإن الضمير في " ما أشهدتهم " راجع إلى الشيطان وذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى سابقا: أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني " وقوله بعد ذلك: " وما كنت متخذ المضلين عضدا " فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق.

قال الطبرسي رحمه الله: قيل: معنى الآية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته، وأنا ما اطلعتهم على خلق السماوات والأرض ولا على خلق أنفسهم، ولم أعطهم العلم بأنه كيف يخلق الأشياء فمن أين يتبعونهم؟

انتهى. وأجرى طاعتهم عليها، أي أوجب وألزم على جميع الأشياء طاعتهم حتى

الجمادات من السماويات والأرضيات كشق القمر وإقبال الشجر وتسبيح الحصى وأمثالها مما لا يحصى، وفوض أمورها إليهم من التحليل والتحريم والعطاء والمنع وأن كان ظاهرها تفويض تدبيرها إليهم فهم يحلون ما يشاؤن، ظاهره تفويض الاحكام كما سيأتي تحقيقه.

وقيل: ما شاؤوا، هو ما علموا أن الله أحله، كقوله تعالى: " يفعل الله ما يشاء " مع أنه لا يفعل إلا الأصلح كما قال: " ولن يشاؤا " إلى آخره والديانة الاعتقاد المتعلق بأصول الدين. من تقدمها، أي تجاوزها بالغلو مرق، أي خرج من الاسلام، ومن تخلف عنها، أي قصر ولم يعتقدها محق على المعلوم، أي أبطل دينه، أو على المجهول أي بطل. ومن لزمها واعتقد بها لحق أي بالأئمة أو أدرك الحق، خذها إليك أي احفظ هذه الديانة لنفسك.

25 - العقائد: اعتقادنا في الغلاة والمفوضة أنهم كفار بالله جل جلاله وأنهم شر من اليهود والنصارى والمجوس والقدرية والحرورية ومن جميع أهل البدع والأهواء المضلة، وأنه ما صغر الله جل جلاله تصغيرهم شئ، وقال جل جلاله: " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون " وقال الله عز وجل:

" لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ".

واعتقادنا في النبي والأئمة عليهم السلام أن بعضهم قتلوا بالسيف وبعضهم بالسم، وإن ذلك جرى عليهم على الحقيقة وإنه ما شبه أمرهم، لا كما يزعمه من يتجاوز الحد

فيهم من الناس بل شاهدوا قتلهم على الحقيقة والصحة لا على الخيال والحيلولة ولا على الشك والشبهة، فمن زعم أنهم شبهوا أو أحد منهم فليس من ديننا في شئ ونحن منه براء وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام أنهم يقتلون فمن قال:

إنهم لم يقتلوا فقد كذبهم، ومن كذبهم فقد كذب الله عز وجل وكفر به وخرج به عن الاسلام ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

وكان الرضا عليه السلام يقول في دعائه:

" اللهم إني برئ من الحول والقوة ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم إني أعوذ بك وأبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا، اللهم لك الخلق ومنك الرزق وإياك نعبد وإياك نستعين، اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين اللهم لا تليق الربوبية إلا بك ولا تصلح الإلهية إلا لك، فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك والعن المضاهئين لقولهم من بريتك.

اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، اللهم من زعم أنا أرباب فنحن منه براء، ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا الرزق، فنحن براء منه كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى، اللهم انا لم ندعهم إلى ما يزعمون، فلا تؤاخذنا بما يقولون، واغفر لنا ما يدعون ولا تدع على الأرض منهم ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ".

وروي عن زرارة أنه قال: قلت للصادق عليه السلام: إن رجلا من ولد عبد الله بن سبا يقول بالتفويض، فقال: وما التفويض؟ قلت: إن الله تبارك وتعالى خلق محمدا

وعليا صلوات الله عليهما ففوض إليهما فخلقا ورزقا وأماتا وأحييا، فقال عليه السلام:

كذب عدو الله إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية التي في سورة الرعد: " أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ".

فانصرفت إلى الرجل فأخبرته فكأني ألقمته حجرا، أو قال: فكأنما خرس.

وقد فوض الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله أمر دينه فقال عز وجل " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وقد فوض ذلك إلى الأئمة عليهم السلام، وعلامة المفوضة والغلاة وأصنافهم نسبتهم مشايخ قم وعلمائهم إلى القول بالتقصير.

وعلامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي بالعبادة مع تركهم الصلاة وجميع الفرائض ودعوى المعرفة بأسماء الله العظمى، ودعوى انطباع الحق لهم وأن الولي إذا خلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء عليهم السلام، ومن علامتهم دعوى علم الكيميا ولم يعلموا منه إلا الدغل وتنفيق الشبه والرصاص على المسلمين.

أقول: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح هذا الكلام: الغلو في اللغة هو تجاوز الحد والخروج عن القصد، قال الله تعالى: " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق " الآية، فنهى عن تجاوز الحد في المسيح وحذر من الخروج عن القصد في القول، وجعل ما ادعته النصارى غلوا لتعدية

الحد على ما بيناه، والغلاة من المتظاهرين بالاسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمة من ذريته عليهم السلام إلى الإلهية والنبوة ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد وخرجوا عن القصد، وهم ضلال كفار، حكم فيهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالقتل والتحريق بالنار، وقضت الأئمة عليهم السلام عليهم بالاكفار والخروج عن الاسلام.

والمفوضة صنف من الغلاة وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة: اعترافهم بحدوث الأئمة وخلقهم ونفي القدم عنهم وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ودعواهم أن الله تعالى تفرد بخلقهم خاصة، وأنه فوض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الافعال.

والحلاجية ضرب من أصحاب التصوف وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول وكان الحلاج يتخصص باظهار التشيع وإن كان ظاهر أمره التصوف وهم قوم ملحدة وزنادقة يموهون بمظاهرة كل فرقة بدينهم ويدعون للحلاج الأباطيل، ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات، ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات والبينات، والمجوس والنصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم وهم أبعد من الشرائع والعمل بها من النصارى والمجوس.

وأما نصه رحمه الله بالغلو على من نسب مشايخ القميين وعلمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس، إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخية والعلم من كان مقصرا، وإنما يجب الحكم بالغلو على من نسب المحقين إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أو غيرها من البلاد وسائر الناس.

وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله لم نجد لها دافعا في التقصير وهي ما حكي عنه أنه قال: أول درجة في الغلو نفي السهو

عن النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام، فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر، مع أنه من علماء القميين ومشيختهم.

وقد وجدنا جماعة وردت إلينا من قم يقصرون تقصيرا ظاهرا في الدين، ينزلون الأئمة عليهم السلام عن مراتبهم ويزعمون أنهم كانوا لا يعرفون كثيرا من الاحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم، ورأينا من يقول: إنهم كانوا يلجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون، ويدعون مع ذلك أنهم من العلماء، وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه.

ويكفي في علامة الغلو نفي القائل به عن الأئمة عليهم السلام سمات الحدوث وحكمه لهم بالإلهية والقدم، إذ قالوا بما يقتضي ذلك من خلق أعيان الأجسام واختراع الجواهر وما ليس بمقدور العباد من الاعراض، ولا نحتاج مع ذلك إلى الحكم عليهم وتحقيق أمرهم بما جعله أبو جعفر رحمه الله تتمة في الغلو على كل حال.

فذلكة:

اعلم أن الغلو في النبي والأئمة عليهم السلام إنما يكون بالقول بألوهيتهم أو بكونهم شركاء لله تعالى في المعبودية أو في الخلق والرزق أو أن الله تعالى حل فيهم أو اتحد بهم، أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى أو بالقول في الأئمة عليهم السلام أنهم كانوا أنبياء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي.

والقول بكل منها إلحاد وكفر وخروج عن الدين كما دلت عليه الأدلة العقلية والآيات والاخبار السالفة وغيرها، وقد عرفت أن الأئمة عليهم السلام تبرؤوا منهم و حكموا بكفرهم وأمروا بقتلهم، وإن قرع سمعك شئ من الاخبار الموهمة لشئ من ذلك فهي إما مأولة أو هي من مفتريات الغلاة.

ولكن أفرط بعض المتكلمين والمحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الأئمة عليهم السلام وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤنهم فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم: من الغلو نفي السهو عنهم أو القول بأنهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك، مع أنه قد ورد في أخبار كثيرة " لا تقولوا فينا ربا وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا " وورد " أن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان " وورد " لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله " وغير ذلك مما مر وسيأتي.

فلابد للمؤمن المتدين أن لا يبادر برد ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم و معالي أمورهم إلا إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالاخبار المتواترة كما مر في باب التسليم وغيره.

وأما التفويض فيطلق على معان بعضها منفي عنهم عليهم السلام وبعضها مثبت لهم، فالأول التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والاحياء، فإن قوما قالوا: إن الله تعالى خلقهم وفوض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون ويرزقون ويميتون ويحيون، و هذا الكلام يحتمل وجهين:

أحدهما أن يقال: إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم وهم الفاعلون حقيقة، وهذا كفر صريح دلت على استحالته الأدلة العقلية والنقلية، ولا يستريب عاقل في كفر من قال به.

وثانيهما: أن الله تعالى يفعل ذلك مقارنا لإرادتهم كشق القمر وإحياء الموتى وقلب العصا حية وغير ذلك من المعجزات، فإن جميع ذلك إنما تحصل بقدرته تعالى مقارنا لإرادتهم لظهور صدقهم، فلا يأبى العقل عن أن يكون الله تعالى خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح في نظام العالم، ثم خلق كل شئ مقارنا لإرادتهم ومشيتهم.

وهذا وإن كان العقل لا يعارضه كفاحا لكن الاخبار السالفة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صراحا، مع أن القول به قول بما لا يعلم إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم.

وما ورد من الأخبار الدالة على ذلك كخطبة البيان وأمثالها فلم يوجد إلا في كتب الغلاة وأشباههم، مع أنه يحتمل أن يكون المراد كونهم علة غائية لايجاد جميع المكونات، وأنه تعالى جعلهم مطاعين في الأرضين والسماوات، ويطيعهم بإذن الله تعالى كل شئ حتى الجمادات، وأنهم إذا شاؤوا أمرا لا يرد الله مشيتهم، ولكنهم لا يشاؤن إلا أن يشاء الله.

وأما ما ورد من الاخبار في نزول الملائكة والروح لكل أمر إليهم وأنه لا ينزل ملك من السماء لأمر إلا بدأ بهم فليس ذلك لمدخليتهم في ذلك، ولا الاستشارة بهم، بل له الخلق والامر تعالى شأنه، وليس ذلك إلا لتشريفهم وإكرامهم وإظهار رفعة مقامهم.

الثاني التفويض في أمر الدين، وهذا أيضا يحتمل وجهين:

أحدهما أن يكون الله تعالى فوض إلى النبي والأئمة عليهم السلام عموما أن يحلوا ما شاؤوا ويحرموا ما شاؤوا من غير وحي وإلهام أو يغيروا ما أوحى إليهم بآرائهم وهذا باطل لا يقول به عاقل، فإن النبي صلى الله عليه وآله كان ينتظر الوحي أياما كثيرة لجواب سائل ولا يجيبه من عنده، وقد قال تعالى: " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ".

وثانيهما: أنه تعالى لما أكمل نبيه صلى الله عليه وآله بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا إلا ما يوافق الحق والصواب ولا يحل بباله ما يخالف مشيته تعالى في كل باب فوض إليه تعيين بعض الأمور كالزيادة في الصلاة وتعيين النوافل في الصلاة والصوم وطعمة الجد وغير ذلك مما مضى وسيأتي إظهارا لشرفه وكرامته عنده، ولم يكن أصل التعيين إلا بالوحي، ولم يكن الاختيار إلا بالهام، ثم كان يؤكد ما اختاره صلى الله عليه وآله بالوحي، ولا فساد في ذلك عقلا وقد دلت النصوص المستفيضة عليه مما تقدم في هذا الباب وفي أبواب فضائل نبينا صلى الله عليه وآله من المجلد السادس.

ولعل الصدوق رحمه الله أيضا إنما نفى المعنى الأول وحيث قال في الفقيه: وقد

فوض الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله أمر دينه ولم يفوض إليه تعدي حدوده. وأيضا هو رحمه الله قد روى كثيرا من أخبار التفويض في كتبه ولم يتعرض لتأويلها.

الثالث: تفويض أمور الخلق إليهم من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم وأمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبوا وكرهوا وفيما علموا جهة المصلحة فيه وما يعلموا وهذا حق لقوله تعالى: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وغير ذلك من الآيات والاخبار، وعليه يحمل قولهم عليهم السلام: " نحن المحللون حلاله والمحرمون حرامه " أي بيانهما علينا ويجب على الناس الرجوع فيهما إلينا، وبهذا الوجه ورد خبر أبي إسحاق والميثمي.

الرابع: تفويض بيان العلوم والاحكام بما رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم، أو بسبب التقية فيفتون بعض الناس بالواقع من الاحكام، وبعضهم بالتقية ويبينون تفسير الآيات وتأويلها، وبيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كل سائل، ولهم أن يبينوا ولهم أن يسكتوا كما ورد في أخبار كثيرة: " عليكم المسألة وليس علينا الجواب " كل ذلك بحسب ما يريهم الله من مصالح الوقت كما ورد في خبر ابن أشيم وغيره.

وهو أحد معاني خبر محمد بن سنان في تأويل قوله تعالى: " لتحكم بين الناس بما أراك الله " ولعل تخصيصه بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لعدم تيسر هذه التوسعة لسائر الأنبياء والأوصياء عليهم السلام، بل كانوا مكلفين بعدم التقية في بعض الموارد وإن أصابهم الضرر، والتفويض بهذا المعنى أيضا ثابت حق بالأخبار المستفيضة.

الخامس: الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم وبما يلهمهم الله من الواقع ومخ الحق في كل واقعة، وهذا أظهر محامل خبر ابن سنان وعليه أيضا دلت الاخبار.

السادس التفويض في العطاء فإن الله تعالى خلق لهم الأرض وما فيها وجعل لهم الأنفال والخمس والصفايا وغيرها فلهم أن يعطوا ما شاؤوا ويمنعوا ما شاؤوا، كما مر في خبر الثمالي وسيأتي في مواضعه، وإذا أحطت خبرا بما ذكرنا من معاني التفويض سهل عليك فهم الأخبار الواردة فيه وعرفت ضعف قول من نفى التفويض مطلقا ولما يحط بمعانيه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.