پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أحوال الأئمة

10 باب نفى الغلو النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم وبيان

ج ۲۵، ص ۲۶۰–۲۹۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۵

المائدة: " 5 " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم - إلى قوله تعالى: - قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل. " 72 - 77 " الرعد: " 13 " أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار " 16 ".

الروم: " 3 " الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم

من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون " 40 ".

تفسير: " ما كان لبشر " قيل: تكذيب ورد على عبدة عيسى عليه السلام، وقيل: إن أبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: معاذ الله أن نعبد غير الله، وأن نأمر بغير عبادة الله، فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني، فنزلت.

وقيل: قال رجل: يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض؟ أفلا نسجد لك؟ قال: لا ينبغي أن يسجد لاحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله " ولكن كونوا " أي ولكن يقول: كونوا " ربانيين " الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون كاللحياني، وهو الكامل في العلم والعمل " بما كنتم " أي بسبب كونكم معلمين الكتاب، وكونكم دارسين له " ولا يأمركم " بالنصب عطفا على " ثم يقول " ولا مزيدة لتأكيد النفي في قوله: " ما كان " أو بالرفع على الاستيناف أو الحال " أيأمركم " أي البشر أو الرب تعالى.

" لا تغلوا في دينكم " باتخاذ عيسى إلها " إلا الحق " أي تنزيهه سبحانه عن الصاحبة والولد " قد ضلوا من قبل " أي قبل مبعث محمد صلى الله عليه وآله " وضلوا عن سواء السبيل " بعد مبعثه صلى الله عليه وآله لما كذبوه.

" قل الله خالق كل شئ " يدل على عدم جواز نسبة الخلق إلى الأنبياء والأئمة عليهم السلام، وكذا قوله تعالى: " هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ " يدل على عدم جواز نسبة الخلق والرزق والإماتة والاحياء إلى غيره سبحانه وأنه شرك.

أقول: دلالة تلك الآيات على نفي الغلو والتفويض بالمعاني التي سنذكرها ظاهرة، والآيات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى، إذ جميع آيات الخلق ودلائل التوحيد والآيات الواردة في كفر النصارى وبطلان مذهبهم دالة عليه، فلم نتعرض لا يرادها وتفسيرها وبيان وجه دلالتها لرضوخ الامر والله يهدي إلى سواء السبيل.

1 - رجال الكشي: سعد عن الطيالسي عن ابن أبي نجران عن ابن سنان قال: قال

أبو عبد الله عليه السلام: إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفترى عليه من الكذب عبد الله بن سبا لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام قد ابتلي بالمختار، ثم ذكر أبو عبد الله عليه السلام الحارث الشامي وبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين عليهما السلام ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعا والسري وأبا الخطاب ومعمرا وبشار الشعيري وحمزة الترمذي وصائد النهدي فقال: لعنهم الله إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم حر الحديد. بيان: عاجز الرأي أي ضعيف العقل يعتقد فيهم ما يكذبه العقل المستقيم.

2 - رجال الكشي: أحمد بن علي عن سهل عن عبد الرحمن بن حماد عن ابن فضال عن غالب بن عثمان عن عمار بن أبي عتبة قال: هلكت بنت لأبي الخطاب فلما

دفنها اطلع يونس بن ظبيان في قبرها فقال: السلام عليك يا بنت رسول الله.

3 - رجال الكشي: محمد بن قولويه عن سعد عن محمد بن عيسى عن يونس قال: سمعت رجلا من الطيارة يحدث أبا الحسن الرضا عليه السلام عن يونس بن ظبيان أنه قال: كنت في بعض الليالي وأنا في الطواف فإذا نداء من فوق رأسي: يا يونس إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري، فرفعت رأسي فإذا ج، فغضب أبو الحسن عليه السلام غضبا لم يملك نفسه ثم قال للرجل: اخرج عني لعنك الله ولعن من حدثك ولعن يونس بن ظبيان ألف لعنة تتبعها ألف لعنة كل لعنة منها تبلغك قعر جهنم أشهد ما ناداه إلا شيطان، أما إن يونس مع أبي الخطاب في أشد العذاب مقرونان، وأصحابهما إلى ذلك الشيطان مع فرعون وآل فرعون في أشد العذاب، سمعت ذلك من أبي عليه السلام فقال يونس: فقام الرجل من عنده فما بلغ الباب إلا عشر خطأ حتى صرع مغشيا عليه قد قاء رجيعه وحمل ميتا فقال أبو الحسن عليه السلام: أتاه ملك بيده عمود فضرب على هامته ضربة قلب منها مثانته حتى قاء رجيعه وعجل الله بروحه إلى الهاوية وألحقه بصاحبه الذي حدثه يونس بن ظبيان، ورأي الشيطان الذي كان يتراءى له. بيان: من الطيارة، أي الذين طاروا إلى لغلو. فإذا ج أي جبرئيل.

4 - كتاب المناقب لمحمد بن أحمد بن شاذان باسناده إلى الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله. يا علي مثلك في أمتي مثل المسيح عيسى بن

مريم افترق قومه ثلاث فرق: فرقه مؤمنون وهم الحواريون، وفرقه عادوه وهم اليهود وفرقة غلوا فيه فخرجوا عن الايمان، وإن أمتي ستفترق فيك ثلاث فرق: ففرقة شيعتك وهم المؤمنون وفرقة عدوك وهم الشاكون، وفرقة تغلو فيك وهم الجاحدون وأنت في الجنة يا علي وشيعتك ومحب شيعتك وعدوك والغالي في النار. 5 - نوادر الراوندي باسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ترفعوني فوق حقي فان الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا. 6 - أمالي الطوسي: الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن العطار عن أبيه عن أحمد بن محمد البرقي عن العباس بن معروف عن عبد الرحمان بن مسلم عن فضيل بن يسار قال:

قال الصادق عليه السلام: احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم فان الغلاة شر خلق الله، يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله، والله إن الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، ثم قال عليه السلام: إلينا يرجع الغالي فلا نقبله، وبنا يلحق المقصر فنقبله، فقيل له: كيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج فلا يقدر على ترك عادته وعلى الرجوع إلى

طاعة الله عز وجل أبدا، وإن المقصر إذا عرف عمل وأطاع. 7 - أمالي الطوسي: الحسين بن عبيد الله عن علي بن محمد العلوي عن أحمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده إبراهيم بن هاشم عن أبي أحمد الأزدي عن عبد الصمد بن بشير عن ابن طريف عن ابن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللهم اخذلهم أبدا ولا تنصر منهم أحد. 8 - عيون أخبار الرضا (ع): الفامي عن محمد الحميري عن أبيه عن ابن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ونحن منه برآء في الدنيا والآخرة، يا ابن خالد إنما وضع الاخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله تعالى، فمن أحبهم فقد أبغضنا ومن أبغضهم فقد أحبنا، ومن والاهم فقد عادانا ومن عاداهم فقد والانا، ومن وصلهم فقد قطعنا ومن قطعهم فقد وصلنا، ومن جفاهم فقد برنا، ومن برهم فقد حفانا، ومن أكرمهم فقد أهاننا ومن أهانهم فقد أكرمنا، ومن قبلهم فقد ردنا، ومن ردهم فقد قبلنا، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ومن صدقهم فقد كذبنا، ومن كذبهم فقد صدقنا، ومن أعطاهم فقد حرمنا، ومن حرمهم فقد أعطانا، يا ابن خالد من كان من شيعتنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا.

9 - الإحتجاج: ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي: يا محمد بن علي تعالى الله عز وجل عما يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته.

بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تبارك وتعالى: " قال لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله " وأنا وجميع آبائي من الأولين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من النبيين ومن الآخرين محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وغيرهم ممن مضى من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري عبيد الله عز وجل، يقول الله عز وجل: " ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى " يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه، واشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيدا ومحمدا رسوله وملائكته وأنبياءه وأولياءه وأشهدك واشهد كل من سمع كتابي هذا أني برئ إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب أو نشارك الله في ملكه أو يحلنا محلا سوى المحل الذي نصبه الله لنا وخلقنا له أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي، وأشهدكم أن كل من نتبرأ منه فان الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه، وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه من أحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع الكل من الموالي، لعل الله عز وجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق وينتهوا عما لا يعلمون منتهى أمره ولا يبلغ منتهاه، فكل من

فهم كتابي ولم يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته فلقد حلت عليه اللعنة من الله وممن ذكرت من عباده الصالحين. بيان: المراد من نفي علم الغيب عنهم أنهم لا يعلمونه من غير وحي وإلهام، وأما ما كان من ذلك فلا يمكن نفيه إذ كانت عمدة معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام الاخبار عن المغيبات، وقد استثناهم الله تعالى في قوله: " إلا من ارتضى من رسول " وسيأتي تمام القول في ذلك انشاء الله تعالى.

10 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني عن علي عن أبيه عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام:

يا بن رسول الله ما شئ يحكيه عنكم الناس؟ قال: وما هو؟ قلت: يقولون: إنكم تدعون أن الناس لكم عبيد، فقال: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأني لم أقل ذلك قط ولا سمعت أحدا من آبائي عليهم السلام قال قط، وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمة، وإن هذه منها.

ثم أقبل علي فقال: يا عبد السلام إذا كان الناس كلهم عبيدنا على ما حكوه عنا فممن نبيعهم؟ فقلت: يا بن رسول الله صدقت، ثم قال: يا عبد السلام أمنكر أنت لما أوجب الله عز وجل لنا من الولاية كما ينكره غيرك؟ قلت: معاذ الله بل أنا مقر بولايتكم 11 - قرب الإسناد: هارون عن ابن صدقة عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

صنفان لا تنالهما شفاعتي: سلطان غشوم عسوف، وغال في الدين مارق منه غير تائب ولا نازع. بيان الغشم: الظلم كالعسف، ومرق منه: خرج. قوله: ولا نازع، أي لا ينزع نفسه منه، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة والراء المهملة أي غير فائق في العلم.

12 - قرب الإسناد : الطيالسي عن الفضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

اتقوا الله وعظموا الله وعظموا رسوله صلى الله عليه وآله ولا تفضلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا فإن الله تبارك وتعالى قد فضله، وأحبوا أهل بيت نبيكم حبا مقتصدا ولا تغلوا ولا تفرقوا ولا تقولوا مالا نقول، فإنكم إن قلتم وقلنا متم ومتنا ثم بعثكم الله وبعثنا فكنا حيث يشاء الله وكنتم.

بيان: أي حيث يشاء الله في مكان غير مكاننا، أو محرومين عن لقائنا، هذا إذا كان المراد بقوله: قلتم وقلنا غير قولنا كما هو الظاهر، وإن كان المعنى قلتم: مثل قولنا، كان المعني كنتم معنا أو حيث كنا أو هو عطف على كنا.

13 - الخصال: ابن الوليد عن محمد العطار عن الأشعري عن محمد بن عبد الجبار رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: رجلان لا تنالهما شفاعتي: صاحب سلطان عسوف غشوم وغال في الدين مارق.

مناقب ابن شهرآشوب: مغفل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. 14 - الخصال: محمد بن علي بن بشار عن المظفر بن أحمد وعلي بن محمد بن سليمان معا عن علي بن جعفر البغدادي عن جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن راشد عن علي بن

سالم عن أبيه قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان أن يجلس إلى غان فيستمع إلى حديثه ويصدقه على قوله، إن أبي حدثني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلوات الله عليهم قال: صنفان من أمتي لا نصيب لهما في الاسلام: الغلاة والقدرية.

15 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إياكم والغلو فينا، قولوا:

إنا عبيد مربوبون، وقولوا في فضلنا ما شئتم. 16 - الخصال: أبي وابن الوليد معا عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا عن الأشعري عن ابن يزيد عن الحسن بن علي بن فضال عن داود بن أبي يزيد عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: " هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم " قال: هم سبعة: المغيرة وبيان وصائد وحمزة بن عمارة البربري والحارث الشامي وعبد الله بن الحارث وأبو الخطاب.

بيان: المغيرة وهو ابن سعيد من الغلاة المشهورين وقد وردت أخبار كثيرة في لعنه، وسيأتي بعضها. وبيان في بعض النسخ بالباء الموحدة ثم المثناة، وفي بعضها ثم النون، وهو الذي ذكره الكشي بالنون وروى باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لعن الله بنان البيان، وإن بنانا لعنه الله كان يكذب على أبي

أشهد كان أبي علي بن الحسين عليهما السلام عبدا صالحا. أقول: قال مؤلف كتاب ميزان الاعتدال من علماء المخالفين: بيان الزنديق قال ابن نمير: قتله خالد بن عبد الله القسري وأحرقه بالنار.

قلت: هذا بيان بن سمعان النهدي من بني تميم ظهر بالعراق بعد المائة وقال:

بإلهية علي عليه السلام، وأن جزءا إلهيا متحد بناسوته، ثم من بعده في ابنه محمد بن الحنفية ثم في أبي هاشم ولد محمد بن الحنفية، ثم من بعده في بيان هذا، وكتب بيان كتابا إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام يدعوه إلى نفسه وأنه نبي انتهى كلامه. والصائد هو النهدي الذي لعنه الصادق عليه السلام مرارا، وحمزة من الكذابين الملعونين وسيأتي لعنه، وكذا الحارث وابنه وأبو الخطاب محمد بن أبي زينب ملعونون على لسان الأئمة عليهم السلام، وسيأتي بعض أحوالهم.

17 - عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الأنصاري عن الحسن بن الجهم قال: قال المأمون للرضا عليه السلام: بلغني أن قوما يغلون فيكم ويتجاوزون

فيكم الحد، فقال الرضا عليه السلام: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي ابن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ترفعوني فوق حقي فان الله تبارك وتعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا:

قال الله تبارك وتعالى: " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون " وقال علي عليه السلام: يهلك في اثنان ولا ذنب لي: محب مفرط، ومبغض مفرط.

وإنا لنبرأ إلى الله عز وجل: ممن يغلو فينا فيرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى، قال الله عز وجل: " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد ". وقال عز وجل: " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون " وقال عز وجل: " ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام " ومعناه أنهما كانا يتغوطان، فمن ادعى للأنبياء ربوبية أو ادعى للأئمة ربوبية أو نبوة أو لغير الأئمة إمامة فنحن براء منه في الدنيا والآخرة.

18 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن المتوكل عن علي عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد الصيرفي قال: قال أبو الحسن عليه السلام: من قال بالتناسخ فهو كافر، ثم قال: لعن الله الغلاة، ألا كانوا مجوسا، ألا كانوا نصارى، ألا كانوا قدرية، ألا كانوا مرجئة، ألا كانوا حرورية، ثم قال عليه السلام: لا تقاعدوهم ولا تصادقوهم وابرأوا منهم برئ الله منهم. بيان: قوله: ألا كانوا مجوسا، أي هم شر من هؤلاء.

19 - عيون أخبار الرضا (ع): محمد بن علي بن بشار عن المظفر بن أحمد عن العباس بن محمد بن القاسم عن الحسن بن سهل عن محمد بن حامد عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الغلاة والمفوضة، فقال: الغلاة كفار، والمفوضة مشركون، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أ وزوجهم أو تزوج إليهم أو أمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عز وجل وولاية الرسول صلى الله عليه وآله وولايتنا أهل البيت. 20 - الإحتجاج، تفسير الإمام العسكري: في قوله تعالى: " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال أمير المؤمنين عليه السلام: أمر الله عز وجل عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا من طريق المغضوب عليهم

وهم اليهود الذين قال الله فيهم: " هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " وأن يستعيذوا من طريق الضالين، وهم الذين قال الله فيهم:

" قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " وهم النصارى.

ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه وضال عن سبيل الله.

وقال الرضا عليه السلام كذلك، وزاد فيه: فقال: ومن تجاوز بأمير المؤمنين عليه السلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا تتجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا ما شئتم ولن تبلغوا وإياكم والغلو كغلو النصارى فاني برئ من الغالين ".

فقام إليه رجل فقال له: يا بن رسول الله صف لنا ربك فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا.

فقال الرضا عليه السلام: إنه من يصف ربه بالقياس فإنه لا يزال الدهر في الالتباس، مائلا عن المنهاج طاعنا في الاعوجاج ضالا عن السبيل قائلا غير الجميل ثم قال: اعرفه بما عرف به نفسه اعرفه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه

أصفه من غير صورة، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس، معروف بالآيات، بعيد بغير تشبيه، ومتدان في بعده بلا نظير، لا يتوهم ديمومته، ولا يمثل بخليقته ولا يجور في قضيته.

الخلق إلى ما علم منهم منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون بخلاف ما علم منهم، ولا غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير متقص، يحقق ولا يمثل، ويوحد ولا يبعض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات ولا إله غيره الكبير المتعال.

فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله فإن معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أن هذه كلها صفات علي عليه السلام، وأنه هو الله رب العالمين.

قال: فلما سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبب عرقا، وقال: سبحان الله سبحان الله عما يقول الظالمون والكافرون علوا كبيرا، أوليس كان علي عليه السلام آكلا في الاكلين، وشاربا في الشاربين، وناكحا في الناكحين، ومحدثا في المحدثين؟

وكان مع ذلك مصليا خاضعا بين يدي الله ذليلا، وإليه أواها منيبا، أفمن كان هذه صفته يكون إلهاء؟ فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدث كل موصوف بها.

فقال الرجل: يا بن رسول الله إنهم يزعمون أن عليا لما أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله دل على أنه إله، ولما ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبس ذلك عليهم وامتحنهم ليعرفوه وليكون إيمانهم به اختيارا من أنفسهم.

فقال الرضا عليه السلام: أول ما ههنا أنهم لا ينفصلون ممن قلب هذا عليهم فقال: لما ظهر منه الفقر والفاقة دل على أن من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله فعلم بهذا أن الذي ظهر منه من المعجزات إنما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف.

ثم قال الرضا عليه السلام: إن هؤلاء الضلال الكفرة ما اتوا إلا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم حتى اشتد إعجابهم وكثر تعظيمهم لما يكون منها فاستبدوا بآرائهم الفاسدة واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب حتى استصغروا قدر الله واحتقروا أمره وتهاونوا بعظيم شأنه، إذ لم يعلموا أنه القادر بنفسه الغني بذاته التي ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفادا، والذي من شاء أفقره، ومن شاء أغناه، ومن شاء أعجزه بعد القدرة، وأفقره بعد الغنى.

فنظروا إلى عبد قد اختصه الله بقدرته ليبين بها فضله عنده، وآثره بكرامته ليوجب بها حجته على خلقه، وليجعل ما آتاه من ذلك ثوابا على طاعته، وباعثا على

اتباع أمره، ومؤمنا عباده المكلفين من غلط من نصبه عليهم حجة، ولهم قدوة، وكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله، ويأملون نائله، ويرجون التفيؤ بظله والانتعاش بمعروفه، والانقلاب إلى أهلهم بجزيل عطائه الذي يعينهم على كلب الدنيا، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب وخسيس المطالب.

فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجهوا الرغبة نحوه وتعلقت قلوبهم برؤيته إذ قيل: سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله، فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه، ومن الاقرار بالمملكة واجبه، وإياكم أن تسموا باسمه غيره، وتعظموا سواه كتعظيمه فتكونوا قد بخستم الملك حقه، وأزريتم عليه واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته.

فقالوا: نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمها إليه سيده ورجل قد جعلهم في جملته وأموال قد حباه بها فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون، واستكبروا ما رأوه بهذا العبد من نعم سيده ورفعوه عن أن يكون من هو المنعم عليه بما وجدوا معه عبدا فأقبلوا يحيونه تحية الملك ويسمونه باسمه، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أو له مالك.

فأقبل عليهم العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك والبراءة مما يسمونه به ويخبرونهم بأن الملك هو الذي أنعم عليه بهذا واختصه به وإن قولكم

ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه ويفيتكم كل ما أملتموه من جهته وأقبل هؤلاء القوم يكذبونهم ويردون عليهم قولهم.

فما زال كذلك حتى غضب عليهم الملك لما وجد هؤلاء قد ساووا به عبده وأزروا عليه في مملكته وبخسوه حق تعظيمه، فحشرهم أجمعين إلى حبسه ووكل بهم من يسومهم سوء العذاب.

فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عبدا أكرمه الله ليبين فضله ويقيم حجته فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا له عبدا، وأكبروا عليا عن أن يكون الله عز وجل له ربا، فسموه بغير اسمه، فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملته وشيعته.

وقالوا لهم: يا هؤلاء إن عليا وولده عباد مكرمون مخلوقون مدبرون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم عليه الله رب العالمين، ولا يملكون إلا ما ملكهم، لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ولا قبضا ولا بسطا ولا حركة ولا سكونا إلا ما أقدرهم عليه وطوقهم وإن ربهم وخالقهم يجل عن صفات المحدثين، ويتعالى عن نعوت المحدودين، فان من اتخذهم أو واحدا منهم أربابا من دون الله فهو من الكافرين وقد ضل سواء السبيل.

فأبى القوم إلا جماحا وامتدوا في طغيانهم يعمهون، فبطلت أمانيهم وخابت مطالبهم وبقوا في العذاب الأليم. تبيين: قوله عليه السلام: ولن تبلغوا، أي بعد ما أثبتم لنا العبودية كل ما قلتم في وصفنا كنتم مقصرين في حقنا ولن تبلغوا ما نستحقه من التوصيف.

قوله عليه السلام: طاعنا بالطاء المهملة أي ذاهبا كثيرا يقال: طعن في الوادي، أي ذهب، وفي السن أي عمر طويلا، وفي بعض النسخ بالمعجمة من الظعن بمعنى السير.

قوله عليه السلام، غير متقص: التقصي: بلوغ الغاية في البعد، أي ليس بعده بعدا

مكانيا يوصف بذلك، أوليس بعدا ينافي القرب. قوله: ما اتوا، على بناء المجهول أي ما أهلكوا. والبخس: النقص والازراء: التحقير.

وقوله عليه السلام: يفيتكم، على بناء الافعال من الفوت. وفي بعض النسخ " يفوتكم " وهو أظهر، وجمح الفرس كمنع جماحا بالكسر: اعتز فارسه وغلبه.

21 - جاما: المفيد عن الحسين بن حمزة العلوي عن محمد الحميري عن أبيه عن ابن عيسى عن مروك بن عبيد عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائما على رأس الرضا علي بن موسى عليهما السلام بخراسان وعنده جماعة من بني هاشم منهم إسحاق بن العباس بن موسى فقال له: يا إسحاق بلغني أنكم تقولون: إن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما قلته قط ولا سمعته من أحد من آبائي ولا بلغني عن أحد منهم قاله، لكنا نقول: الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب.

22 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن الحسين بن بردة عن أبي عبد الله عليه السلام وعن جعفر بن بشير الخزاز عن إسماعيل بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:

يا إسماعيل ضع لي في المتوضأ ماء، قال فقمت له، قال: فدخل، قال: فقلت في نفسي أنا أقول فيه كذا وكذا ويدخل المتوضأ يتوضأ.

قال: فلم يلبث أن خرج فقال: يا إسماعيل لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم، اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا، فقال إسماعيل: وكنت أقول: إنه وأقول وأقول. بيان: كذا وكذا، أي أنه رب ورازق وخالق ومثل هذا، كما أنه المراد بقوله: كنت أقول إنه وأقول.

23 - رجال الكشي: حمدويه عن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن

أبيه عمران قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لعن الله أبا الخطاب ولعن الله من قتل معه ولعن الله من بقي منهم ولعن الله من دخل قلبه رحمة لهم.

24 - رجال الكشي: حمدويه عن أيوب بن نوح عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام وميسر عنده ونحن في سنة ثمان وثلاثين ومائة، فقال له ميسر بياع الزطي: جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون معنا إلى هذا الموضع فانقطعت آثارهم وفنيت آجالهم.

قال: ومن هم؟ قلت: أبو الخطاب وأصحابه، وكان متكئا فجلس فرفع أصبعه إلى السماء ثم قال: على أبي الخطاب لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فأشهد بالله أنه كافر فاسق مشرك، وأنه يحشر مع فرعون في أشد العذاب غدوا وعشيا، ثم قال: أما والله إني لانفس على أجساد أصليت معه النار.

بيان: الزطي بضم الزاي وإهمال الطاء المشددة: نوع من الثياب، قال في المغرب: الزط: جيل من الهند إليهم ينسب الثياب الزطية، وفي الصحاح: الزط:

جيل من الناس، الواحد زطي، وقال في القاموس: الزط بالضم: جيل من الهند معرب جت، والقياس يقتضي فتح معر به أيضا، الواحد زطي. وأما قول العلامة في الايضاح، بياع الزطي بكسر الطاء المهملة المخففة و وتشديد الياء، وسمعت من السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاووس رحمه الله بضم الزاي وفتح الطاء المهملة المخففة ومقصورا فلا مساغ له في الصحة إلا إذا قيل:

بتخفيف الطاء المكسورة وتشديد الياء للنسبة إلى زوطي من بلاد العراق، ومنه ما

ربما يقال: الزطي خشب يشبه الغرب منسوب إلى زوطة قرية بأرض واسط، كذا ذكره السيد الداماد رحمه الله.

وقال: قوله: لانفس بفتح الفاء على صيغة المتكلم من النفاسة، تقول: نفست به بالكسر من باب فرح أي بخلت وضننت ونفست عليه الشئ نفاسة: إذا لم تره له أهلا، قاله في القاموس والنهاية وغيرهما.

وعلى أجساد، أي على أشخاص أو على نفوس تجسدت وتجسمت لفرط تعلقها بالجسد وتوغلها في المحسوسات والجسمانيات، وأصليت معه النار، على ما لم يسم فاعله من أصليته في النار: إذا ألقيته فيها، ونصب " النار " على نزع الخافض، وفي نسخة ": أصيبت " مكان أصليت انتهى.

25 - رجال الكشي: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن حماد بن عثمان عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أخبرني عن حمزة أيزعم أن أبي آتيه؟ قلت: نعم، قال كذب والله ما يأتيه إلا المتكون، إن إبليس سلط شيطانا يقال له: المتكون، يأتي الناس في أي صورة شاء، إن شاء في صورة كبيرة وإن شاء في صورة صغيرة، ولا والله ما يستطيع أن يجئ في صورة أبي عليه السلام. 26 - رجال الكشي: سعد عن عبد الله بن علي بن عامر بإسناد له عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: تراءى والله إبليس لا بي الخطاب على سور المدينة أو المسجد فكأني أنظر إليه وهو يقول: إيها تظفر الان إيها تظفر الان. بيان: قال في النهاية: إيه كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت فقلت: إيه حدثنا، فإذا قلت: إيها بالنصب، فإنما تأمره بالسكوت

وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضا بالشئ. أقول، الظاهر أن إبليس إنما قال له ذلك عندما أتى العسكر لقتله فحرضه على القتال ليكون أدعى لقتله، فالمعنى اسكت ولا تتكلم بكلمة توبة واستكانة فإنك تظفر عليهم الان، ويحتمل الرضا والتصديق أيضا. وقرأ السيد الداماد: تطفر بالطاء المهملة، وقال: أيها بكسر الهمزة وإسكان المثناة من تحت وبالتنوين على النصب كلمة أمر بالسكوت والكف عن الشئ والانتهاء عنه، وتطفر باهمال الطاء وكسر الفاء وقيل: بضمها أيضا من طفر يطفر أي وثب وثبة، سواء كان من فوق أو إلى فوق، كما يطفر الانسان حائطا، أو من حائط. قال في المغرب: وقيل الوثبة من فوق والطفرة إلى فوق.

27 - رجال الكشي: سعد عن أحمد بن محمد عن أبيه وابن يزيد والحسين بن سعيد جميعا عن ابن أبي عمير عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن حفص بن عمرو النخعي قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: جعلت فداك إن أبا منصور حدثني أنه رفع إلى ربه وتمسح على رأسه، وقال له بالفارسية يا پسر!

فقال له أبو عبد الله عليه السلام: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

إن إبليس اتخذ عرشا فيما بين السماء والأرض واتخذ زبانية بعدد الملائكة فإذا دعا رجلا فأجابه وطئ عقبه وتخطت إليه الاقدام تراءى له إبليس ورفع إليه، و إن أبا منصور كان رسول إبليس، لعن الله أبا منصور، لعن الله أبا منصور، ثلاثا. 28 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن البزنطي عن الحسن بن موسى عن زرارة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فسألني ما عندك من أحاديث الشيعة؟ قلت: إن عندي منها شيئا كثيرا قد هممت أن أوقد لها نارا ثم احرقها، قال: ولم؟ هات ما أنكرت منها، فخطر.

على بالي الأمور فقال لي: ما كان علم الملائكة حيث قالت: أتجعل فيها من يفسد فيها

ويسفك الدماء؟ بيان: لعل زرارة كان ينكر أحاديث من فضائلهم لا يحتملها عقله فنبهه عليه السلام بذكر قصة الملائكة وإنكارهم فضل آدم عليهم وعدم بلوغهم إلى معرفة فضله على أن نفي هذه الأمور من قلة المعرفة ولا ينبغي أن يكذب المرء بما لم يحط به علمه، بل لابد أن يكون في مقام التسليم فمع قصور الملائكة مع علو شأنهم عن معرفة آدم لا يبعد عجزك عن معرفة الأئمة عليهم السلام.

29 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عامر بن معقل عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا أبا حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله، ولا ترفعوه فوق ما رفعه الله، كفى لعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة. أمالي الصدوق: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد مثله. 30 - بصائر الدرجات: الخشاب عن إسماعيل بن مهران عن عثمان بن جبلة عن كامل التمار قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم فقال لي: يا كامل اجعل لنا ربا نؤوب إليه ؟ وقولوا فينا: ما شئتم.

قال: قلت: نجعل لكم ربا تؤوبون إليه ونقول فيكم ما شئنا؟ قال: فاستوى جالسا ثم قال: وعسى أن نقول: ما خرج إليكم من علمنا إلا ألفا غير معطوفة. بيان: قوله عليه السلام: غير معطوفة، أي نصف حرف، كناية عن نهاية القلة، فإن الألف بالخط الكوفي نصفه مستقيم. ونصفه معطوف هكذا " - ا " وقيل: أي ألف ليس بعده شئ، وقيل: الف ليس قبله صفر أي باب واحد، والأول هو الصواب والمسموع من اولي الألباب.

31 - المحاسن: أبي عن علي بن حديد عن منصور بن يونس عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ولا تبذر تبذيرا " قال: لا تبذروا ولاية علي عليه السلام. بيان: يحتمل أن تكون كناية عن ترك الغلو والاسراف في القول فيه عليه السلام، وأن يكون أمرا بالتقية وترك الافشاء عند المخالفين، والأول أظهر.

32 - مناقب ابن شهرآشوب: قال الله تعالى: " لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق " وقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى اللهم اخذلهم أبدا ولا تنصر منهم أحدا.

33 - الصادق عليه السلام: الغلاة شر خلق الله يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله، والله إن الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا.

34 - روى أحمد بن حنبل في المبتدا وأبو السعادات في فضائل العشرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا فيه وأبغضه قوم فأفرطوا فيه. قال: فنزل الوحي: " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ". 35 - أبو سعد الواعظ في شرف النبي صلى الله عليه وآله: لولا أني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالة لا تمر بملاء من المسلمين إلا أخذوا تراب نعليك وفضل وضوئك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك. الخبر.

رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام.

36 - أمير المؤمنين عليه السلام: يهلك في اثنان: محب غال، ومبغض قال.

37 - وعنه عليه السلام: يهلك في رجلان: محب مفرط يقرظني بما ليس لي، و مبغض يحمله شنآني على أن يبهتني. بيان: قال في النهاية: التقريظ: مدح الحي ووصفه، ثم روى هذا الخبر عنه عليه السلام.

38 - مناقب ابن شهرآشوب: روى أن سبعين رجلا من الزط أتوه يعني أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتال أهل البصرة يدعونه إلها بلسانهم وسجدوا له فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا عليه فقال: لئن لم ترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله لأقتلنكم قال: فأبوا ، فخد عليه السلام لهم أخاديد وأوقد نارا فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ثم قال:

إني إذا أبصرت أمرا منكرا * أوقدت نارا ودعوت قنبرا ثم احتفرت حفرا فحفرا * وقنبر يحطم حطما منكرا ثم أحيى ذلك رجل اسمه محمد بن نصير النميري البصري زعم أن الله تعالى لم يظهره إلا في هذا العصر، وإنه علي وحده، فالشرذمة النصيرية ينتمون إليه، وهم قوم إباحية تركوا العبادات والشرعيات واستحلت المنهيات والمحرمات، ومن

مقالهم أن اليهود على الحق ولسنا منهم، وأن النصارى على الحق ولسنا منهم. 39 - رجال الكشي: محمد بن قولويه عن سعد عن محمد بن عثمان عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام ان عبد الله بن سبا كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله، تعالى عن ذلك، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم أنت هو، وقد كان القي في روعي أنك أنت الله وأني بني.

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب، فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار، وقال: إن الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك. مناقب ابن شهرآشوب: عن ابن سنان مثله. 40 - رجال الكشي: محمد بن قولويه عن سعد عن ابن يزيد ومحمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب الأزدي عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لعن الله عبد الله بن سبا إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين، وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبدا لله طائعا، الويل لمن كذب علينا، وإن قوما يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم.

41 - رجال الكشي: بهذا الاسناد عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير وابن عيسى عن أبيه والحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الثمالي قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: لعن الله من كذب علينا، إني ذكرت عبد الله بن سبا فقامت كل شعرة في جسدي لقد ادعى أمرا عظيما، ماله لعنه الله.

كان علي عليه السلام والله عبدا لله صالحا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ما نال الكرامة من

الله إلا بطاعته لله ولرسوله، وما نال رسول الله صلى الله عليه وآله الكرامة من الله إلا بطاعته لله.

42 - رجال الكشي: بهذا الاسناد عن محمد بن خالد الطيالسي عن ابن أبي نجران عن عبد الله قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس.

كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سباء.

وذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبا كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام مثل ذلك.

وكان أول من أشهر بالقول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن ههنا قال من خالف الشيعة: أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية. 43 - رجال الكشي: الحسين بن الحسن بن بندار عن سعد عن أحمد وعبد الله ابني محمد ابن عيسى وابن أبي الخطاب جميعا عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن مسمع أبي سيار عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام لما فرغ من قتال أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم، وقال

لهم: إني لست كما قلتم، أنا عبد الله مخلوق، قال : فأبوا عليه، وقالوا له: أنت أنت هو.

فقال لهم: لئن لم ترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله تعالى لأقتلنكم، قال:

فأبوا أن يرجعوا أو يتوبوا، فأمر أن يحفر لهم آبار فحفرت ثم خرق بعضها إلى بعض ثم قذفهم فيها ثم طم رؤوسها ثم ألهب النار في بئر منها ليس فيها أحد فدخل الدخان عليهم فماتوا. بيان: الزط جنس من السودان والهنود.

44 - رجال الكشي: محمد بن مسعود عن الحسين بن أشكيب عن محمد بن أورمة عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ضريس قال: قال لي أبو خالد الكابلي: أما إني سأحدثك بحديث إن رأيتموه وأنا حي قبلت صلعتي وإن مت قبل أن تراه ترحمت علي ودعوت لي، سمعت علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول:

إن اليهود أحبوا عزيرا حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير مهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى.

وإنا على سنة من ذلك، إن قوما من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى بن مريم، فلا هم منا ولا نحن منهم.

بيان: قوله: قبلت صلعتي، أي قبلت رأسي وناصيتي الصلعاء تكريما لي لما عرفت من صدقي. والصلع: انحسار شعر مقدم الرأس، وفي بعض النسخ: " فقلت:

صدقني " أي قال لي صدقا، ولعله تصحيف.

45 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل للحميري عن مالك الجهني قال: كنا بالمدينة حين أجليت الشيعة وصاروا فرقا فتنحينا عن المدينة ناحية ثم خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة إلى أن خطر ببالنا الربوبية، فما شعرنا بشئ إذا نحن بأبي - عبد الله عليه السلام واقف على حمار فلم ندر من أين جاء.

فقال: يا مالك ويا خالد! متى أحدثتما الكلام في الربوبية؟ فقلنا: ما خطر ببالنا إلا الساعة، فقال: اعلما أن لنا ربا يكلأنا بالليل والنهار نعبده، يا مالك و يا خالد قولوا فينا ما شئتم، واجعلونا مخلوقين، فكررها علينا مرارا وهو واقف على حماره. 46 - رجال الكشي: محمد بن قولويه عن سعد عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يوما لأصحابه:

لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن الله يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة والمخاريق، إن المغيرة كذب على أبي عليه السلام فسلبه الله الايمان، وإن قوما كذبوا علي مالهم أذاقهم الله حر الحديد.

فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشرون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون.

ويلهم مالهم لعنهم الله! لقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم، وها أنا ذا بين أظهركم لحم رسول الله وجلد رسول الله صلى الله عليه أبيت على فراشي خائفا وجلا مرعوبا يأمنون وأفزع، ينامون على فرشهم وأنا خائف ساهر وجل، أتقلقل

بين الجبال والبراري، أبرأ إلى الله مما قال في الأجدع البراد عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه الله.

والله لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب أن لا يقبلوه، فكيف وهم يروني خائفا وجلا أستعدي الله عليهم وأتبرأ إلى الله منهم أشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني وإن عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه. بيان: الشعبذة والشعوذة: خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما عليه أصله في رأي العين والمخاريق جمع مخراق وهو في الأصل: ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا والتخريق: كثرة الكذب والتخرق: خلق الكذب.

قوله عليه السلام: براءة أي خط وسند وصك للنجاة والفوز. والأجدع بالجيم:

مقطوع الانف أو الاذن أو اليد أو الشفة. وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة بمعنى الأحمق، أو هو من الخدعة.

والبراد لعله بمعنى عامل السوهان أو مستعمله، قال الفيروزآبادي: برد الحديد:

سحله، والمبرد كمنبر: السوهان. وفي بعض النسخ: السراد، أي عامل الدرع، وفي بعضها: الزراد بالزاي المعجمة بمعناه.

قوله: ابتلوا بنا على بناء المفعول، أي لو كنا أمرناهم بذلك على فرض المحال فكانوا هم مبتلين بذلك مرددين بين مخالفتنا وبين قبوله منا والوقوع في البدعة لكان الواجب عليهم أن لا يقبلوه منا، فكيف وإنا ننهاهم عن ذلك؟ وهم يروننا مرعوبين وجلين من الله تعالى، مستعدين الله عليهم فيما يكذبون علينا، من الاستعداء بمعنى طلب العدوي والانتقام والإعانة. قوله: أو أشد عذابه، الترديد من الراوي.

47 - رجال الكشي: الحسين بن الحسن بن بندار عن سعد عن ابن عيسى واليقطيني

عن ابن أبي عمير قال: حدثنا بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: زعم أبو هارون المكفوف أنك قلت له: إن كنت تريد القديم فذاك لا يدركه أحد، وإن كنت تريد الذي خلق ورزق فذاك محمد بن علي، فقال: كذب علي عليه لعنة الله ما من خالق إلا الله وحده لا شريك له، حق على الله أن يذيقنا الموت، والذي لا يهلك هو الله خالق الخلق بارئ البرية.

48 - رجال الكشي: محمد بن الحسن وعثمان معا عن محمد بن زياد عن محمد بن الحسين عن الحجال عن أبي مالك الحضرمي عن أبي العباس البقباق قال: تذاكر ابن أبي يعفور ومعلى بن خنيس فقال ابن أبي يعفور: الأوصياء علماء أبرار أتقياء، وقال ابن خنيس: الأوصياء أنبياء قال: فدخلا على أبي عبد الله عليه السلام قال: فلما استقر مجلسهما قال: فبدأهما أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا عبد الله أبرأ مما قال: أنا أنبياء. 49 - رجال الكشي: محمد بن مسعود عن حمدان بن أحمد عن معاوية بن حكيم، وحدثني محمد بن الحسن البراثي وعثمان بن حامد عن محمد بن يزداد عن معاوية بن حكيم عن أبيه عن جده قال: بلغني عن أبي الخطاب أشياء فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فدخل أبو الخطاب وأنا عنده أو دخلت وهو عنده فلما أن بقيت أنا وهو في المجلس قلت

لأبي عبد الله عليه السلام: إن أبا الخطاب روى عنك كذا وكذا، قال: كذب، قال: فأقبلت أروي ما روى شيئا شيئا مما سمعناه وأنكرناه إلا سألت عنه، فجعل يقول: كذب.

وزحف أبو الخطاب حتى ضرب بيده إلى لحية أبي عبد الله عليه السلام، فضربت يده و قلت: خل يدك عن لحيته، فقال أبو الخطاب: يا أبا القاسم لا تقوم؟ قال أبو عبد الله عليه السلام له حاجة، حتى قال ثلاث مرات، كل ذلك يقول أبو عبد الله عليه السلام:

له حاجة.

فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما أراد أن يقول لك: يخبرني ويكتمك، فأبلغ أصحابي كذا وكذا، وأبلغهم كذا وكذا قال: قلت: وإني لا أحفظ هذا، فأقول ما حفظت، وما لم أحفظ قلت أحسن ما يحضرني، قال: نعم المصلح ليس بكذاب.

قال أبو عمرو الكشي: هذا غلط ووهم في الحديث إن شاء الله لقد أتى معاوية بشئ منكر لا تقبله العقول، إن مثل أبي الخطاب لا يحدث نفسه بضرب يده إلى أقل عبد، لأبي عبد الله عليه السلام فكيف هو صلى الله عليه؟ بيان: قوله: إلا سألت، الاستثناء من مقدار، أي ما بقي شئ إلا سألت عنه، و يحتمل أن يكون ما في قوله: " ما روى " للنفي، فالاستثناء منه. قوله: يا أبا القاسم لا تقوم: أبو القاسم كنية لمعاوية بن عمار الذي هو جد معاوية بن حكيم، وكان غرض الملعون أن يقوم معاوية ويخلو هو به عليه السلام ثم يقول: بيني وبينه عليه السلام أسرار لا يظهرها عندكم، فلذا قال عليه السلام: له حاجة، أي لمعاوية حاجة عندي لا يقوم الان.

وأما تجويزه عليه السلام لمعاوية أن يقول ما لم يسمع، فاما على النقل بالمعنى، أو جوز له أن يقول أشياء من قبل نفسه يعلم أنه يصير سببا لردعهم عن اتباع أهل البدع

وأما استبعاد الكشي فلعله لم يكن على وجه الإهانة بل على وجه الاكرام كما هو الشايع عندهم، لكنه بعيد.

50 - رجال الكشي: حمدويه عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن المغيرة قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام أنا ويحيى بن عبد الله بن الحسين فقال يحيى: جعلت فداك إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب، فقال: سبحان الله ضع يدك على رأسي فوالله ما بقيت في جسدي شعرة ولا في رأسي إلا قامت، قال: ثم: قال: لا والله ما هي إلا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله. 51 - رجال الكشي: بهذا الاسناد عن ابن أبي عمير عن عبد الصمد بن بشير عن مصادف قال: لما لبى القوم الذين لبوا بالكوفة دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك فخر ساجدا وألزق جؤجؤه بالأرض وبكى وأقبل يلوذ بإصبعه ويقول: بل عبد لله قن داخر، مرارا كثيرة، ثم رفع رأسه ودموعه تسيل على لحيته.

فندمت على إخباري إياه فقلت: جعلت فداك وما عليك أنت من ذا؟ فقال:

يا مصادف إن عيسى لو سكت عما قالت النصارى فيه لكان حقا على الله أن يصم سمعه ويعمي بصره، ولو سكت عما قال أبو الخطاب لكان حقا على الله أن يصم سمعي ويعمي بصري. بيان: قوله: لما لبى، أي قالوا: لبيك جعفر بن محمد لبيك، كما يلبون لله كما سيأتي في الاخبار.

وقال السيد الداماد رحمه الله: هذا تصحيف وتحريف بل هو: اتي القوم الذين

اتوا، على بناء المجهول، أي أصابتهم الداهية ودخلت عليهم البلية، ولعله رحمه الله لم يتفطن بما ذكرنا، وغفل عن الخبر الذي سننقله عن الكافي.

52 - رجال الكشي: بهذا الاسناد عن ابن أبي عمير عن شعيب عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة والسلام: إنهم يقولون، قال: وما يقولون؟ قلت:

يقولون: يعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب، فرفع يده إلى السماء وقال: سبحان الله سبحان الله لا والله ما يعلم هذا إلا الله. 53 - رجال الكشي: محمد بن مسعود عن عبد الله بن محمد بن خالد عن علي بن حسان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر جعفر بن واقد ونفر من أصحاب أبي الخطاب فقيل: إنه صار إلي يتردد وقال: فيهم " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " قال: هو الامام.

فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله، لا يأويني وإياه سقف بيت أبدا، هم شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، والله ما صغر عظمة الله تصغيرهم شئ قط، وإن عزيرا جال في صدره ما قالت اليهود فمحي اسمه من النبوة، والله لو أن عيسى أقر بما قالت النصارى لأورثه الله صمما إلى يوم القيامة، والله لو أقررت بما يقول في

أهل الكوفة، لاخذتني الأرض، وما أنا إلا عبد مملوك لا أقدر على ضر شئ ولا نفع.

بيان: قوله يتردد، أي قال رجل من الحاضرين: كان أبو الخطاب يتردد ويختلف إلي لاضلالي وكان يقول: فيهم، أي نزلت فيهم هذه الآية فكان يعطف قوله تعالى: " وفي الأرض إله " على قوله: " وهو الذي " ليكون جملة أخرى، أي وفي الأرض إله آخر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.