بحارالانوار · أحوال الأئمة
10 باب نفى الغلو النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم وبيان
ج ۲۵، ص ۲۹۴–۳۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
قوله: قال، أي قال أبو الخطاب: هو الامام، أي الاله الذي في الأرض هو الامام، ويحتمل إرجاع الضمائر إلى ابن واقد، وفي بعض النسخ " يترود " بالراء المهملة ثم الواو ثم الدال، أي يطلب إضلالي، من المراودة بمعنى الطلب، كقوله تعالى: " وراودته التي هو في بيتها عن نفسه " وفي بعضها " إلى مرود " وقال بعض الفضلاء أي إلى قوم من المردة، وفي بعضها: " إلى نمرود " فيكون كناية عن بعض الكفرة الموافقين له في الرأي، والأصح ما صححنا أولا وثانيا موافقا للنسخ المعتبرة والخبر يدل على عدم نبوة عزير، والله يعلم.
54 - رجال الكشي: سعد عن ابن عيسى عن الأهوازي عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن بنانا والسري وبزيعا لعنهم الله تراءى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة آدمي من قرنه إلى سرته، قال: فقلت: إن بنانا يتأول هذه الآية: " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " " أن الذي في الأرض غير إله السماء وإله السماء غير إله الأرض، وأن إله السماء أعظم من إله الأرض
وأن أهل الأرض يعرفون فضل إله السماء ويعظمونه.
فقال: والله ما هو إلا الله وحده لا شريك له، إله في السماوات وإله في الأرضين كذب بنان عليه لعنة الله صغر الله جل جلاله وصغر عظمته.
55 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم عن العبيدي عن ابن أبي عمير عن المفضل بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وذكر أصحاب أبي الخطاب والغلاة فقال لي: يا مفضل لا تقاعدوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا توارثوهم.
56 - وقالا: حدثنا العنبري عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر الغلاة وقال: إن فيهم من يكذب حتى أن الشيطان ليحتاج إلى كذبه.
بيان: قوله: عليه السلام ولا توارثوهم، أي لا تعطوهم الميراث، فإنهم مشركون لا يرثون من المسلم. أو لا تواصلوهم بالمصاهرة الموجبة للتوارث، وصحف بعض الأفاضل وقرأ: لا تؤاثروهم من الأثر بمعنى الخبر أي لا تحادثوهم ولا تفاوضوهم بالآثار والاخبار.
57 - رجال الكشي: محمد بن مسعود عن عبد الله بن محمد بن خالد عن الوشا عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال: بأننا أنبياء فعليه لعنة الله، ومن شك في ذلك فعليه لعنة الله.
58 - رجال الكشي: الحسين بن الحسن بن بندار ومحمد بن قولويه معا عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لعن الله بنان التبان.
وإن بنانا لعنه الله كان يكذب على أبي عليه السلام، أشهد أن أبي علي بن الحسين كان عبدا صالحا.
59 - رجال الكشي: سعد عن محمد بن الحسين والحسن بن موسى عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لعن الله المغيرة بن سعيد، إنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد، لعن الله من قال فينا مالا نقوله في أنفسنا، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا.
60 - رجال الكشي: حمدويه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جعفر بن عثمان عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا با محمد أبرأ ممن يزعم أنا أرباب، قلت:
برئ الله منه، فقال: أبرأ ممن يزعم أنا أنبياء، قلت: برئ الله منه. 61 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم عن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن حمزة، قال أبو جعفر محمد بن عيسى: ولقد لقيت محمدا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: السلام عليك يا ربي، فقال: مالك لعنك الله ربي وربك الله، أما والله لكنت ما علمتك لجبانا في الحرب لئيما في السلم.
بيان: في السلم بالكسر، أي المسالمة والمصالحة، أي ما كنت لئيما فيها بأن تنقض العهد، أو بفتح السين والألف بعد اللام، أي كنت لا تبخل بالسلام، ولعل غرضه تحسر
أو تعجب من خروجه عن الدين مع اتصافه بمحاسن الأخلاق، ويحتمل أن يكون " ما علمتك " معترضة بين اسم كان وخبره ولم تكن " ما " نافية، والمعنى كنت ما دمت عرفتك وعلمت أحوالك على هذين الخلقين الدنيين فمذهبك موافق لأخلاقك.
62 - رجال الكشي: محمد بن مسعود عن الحسين بن أشكيب عن ابن أورمة عن محمد بن خالد البرقي عن أبي طالب القمي عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قالت لأبي عبد الله عليه السلام: إن قوما يزعمون أنكم آلهة، يتلون علينا بذلك قرآنا: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم " قال: يا سدير سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء، برئ الله منهم ورسوله، ما هؤلاء على ديني ودين آبائي، والله يجمعني وإياهم يوم القيامة إلا وهو عليهم ساخط.
قال: قلت: فما أنتم جعلت فداك؟ قال: خزان علم الله وتراجمة وحي الله ونحن قوم معصومون، أمر الله بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض.
قال الحسين بن أشكيب: سمعت من أبي طالب عن سدير إن شاء الله.
بيان: لعله أولوا الرسل بالأئمة، والعمل الصالح بخلق ما هو المصلحة في نظام العالم. أو الرسل بأتباع الأئمة عليهم السلام، والأظهر أنه سقط من الخبر شئ.
ويؤيده ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البرقي عن أبي طالب عن سدير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن قوما يزعمون أنكم آلهة يتلون علينا بذلك قرآنا: " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " فقال: يا سدير سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري براء، وبرئ الله منهم، ما هؤلاء على ديني ولا
على دين آبائي، والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلا وهو ساخط عليهم.
قال: قلت: وعندنا قوم يزعمون أنكم رسل يقرؤن علينا بذلك قرآنا: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات " وساق الحديث إلى آخر ما مر.
ووجه الاستدلال على كونهم رسلا بالآية لجمعية الرسل زعما منهم أن الخطاب إنما يتوجه إلى الحاضرين أو إلى من سيوجد أيضا بتبعية الحاضرين، والجواب أنها نداء وخطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة بل على أن كلا منهم خوطب في زمانه، وقيل: النداء لعيسى الذي مر ذكره في الآية السابقة والجمع للتعظيم.
63 - رجال الكشي: محمد بن الحسن البراثي وعثمان بن حامد معا عن محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن موسى بن يسار عن عبد الله بن شريك عن أبيه قال: بينا علي عليه السلام عند امرأة له من عنزة وهي أم عمرو إذ أتاه قنبر فقال: إن عشرة نفر بالباب يزعمون أنك ربهم، فقال: أدخلهم، قال: فدخلوا عليه فقال لهم: ما تقولون؟
فقالوا: إنك ربنا وأنت الذي خلقتنا، وأنت الذي رزقتنا.
فقال: ويلكم لا تفعلوا، إنما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا أن يفعلوا فقال لهم:
ويلكم ربي وربكم الله، ويلكم توبوا وارجعوا، فقالوا: لا نرجع عن مقالتنا أنت ربنا ترزقنا وأنت خلقتنا.
فقال: يا قنبر إيتني بالفعلة، فخرج قنبر فأتاه بعشرة رجال مع الزبل والمرور فأمر أن يحفروا لهم في الأرض، فلما حفروا خذا أمر بالحطب والنار فطرح فيه
حتى صار نارا تتوقد، قال لهم: توبوا. قالوا: لا نرجع، فقذف علي بعضهم ثم قذف بقيتهم في النار، قال علي عليه السلام:
إذا أبصرت شيئا منكرا * أوقدت ناري ودعوت قنبرا بيان: قال الفيروزآبادي: الزبيل كأمير وسكين وقنديل وقد يفتح: القفة أو الجراب أو الوعاء، والجمع ككتب، وقال: المر بالفتح: المسحاة. وقال: الخد:
الحفرة المستطيلة في الأرض.
64 - رجال الكشي: محمد بن مسعود عن علي بن محمد القمي عن الأشعري عن محمد بن الحسين عن موسى بن سلام عن حبيب الخثعمي عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه رجل حسن الهيئة فقال: اتق السفلة، فما تقارت بي الأرض حتى خرجت، فسألت عنه فوجدته غاليا.
بيان: قوله: فما تقارت بي الأرض، كذا في بعض النسخ تفاعل من القرار يقال: قر في المكان واستقر وتقار، أي ثبت وسكن، وفي بعضها: " فما تقارب في الأرض " ولعل المعنى أنه لم يقرب إلى مكانه الذي أراد، والظاهر أنه تصحيف.
وقال السيد الداماد قدس الله روحه: تفأرت بالفاء أو بالقاف وتشديد الهمزة قبل الراء من باب التفعل، وأصله ليس من المهموز بل من الأجوف، وخرجت بالتشديد من التخريج بمعنى استبطان الامر واستخراجه من مظانه واستكشافه، يعني ما انتشرت وما مشيت وما ذهبت وما ضربت في الأرض حتى استكشفت أمر الرجل واستعلمت حاله واختبرته وفتشت عن دخلته، وسألت الأقوام واستخبرتهم عنه فوجدته فاسدا غاليا، فظهر أن مولانا الصادق عليه السلام كان قد ألهمه الله بذلك.
يقال: فار بالفاء فوارا بالضم وفورانا بالتحريك، أي انتشر وهاج، والفائر:
المنتشر والهائج . وقار بالقاف، أي مشى على أطراف قدميه لئلا يسمع صوتهما، وقار أيضا: إذا نفر وذهب، وقار القصيد: إذا خيله وحدث به نفسه، واقتور الشئ: إذا قطعه مستديرا، قال ذلك كله القاموس وغيره.
وفي بعض النسخ: فما تقاررت حتى خرجت، بالقاف على التفاعل، وتخفيف خرجت من الخروج انتهى كلامه رفع مقامه. ولا يخفى ما فيه من التصحيف والتكلف مع أن قلب الواو بالهمزة في تلك الأفعال غير معهود.
65 - رجال الكشي: الحسين بن الحسن بن بندار عن سعد بن عبد الله عن ابن أبي الخطاب والحسن بن موسى عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان قال: دخل حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة الأزدي على أبي عبد الله عليه السلام فقالا له: جعلنا فداك إن المفضل بن عمر يقول: إنكم تقدرون أرزاق العباد.
فقال: والله ما يقدر أرزاقنا إلا الله، ولقد احتجت إلى طعام لعيالي فضاق صدري وأبلغت إلي الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم، فعندها طابت نفسي، لعنه الله وبرئ منه، قالا: أفنلعنه ونتبرأ منه؟ قال: نعم، فلعناه وبرئنا منه، برئ الله ورسوله منه. 66 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير عن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن المفضل بن عمر أنه كان بشر أنكما لمن المرسلين.
بيان: في بعض النسخ " بشر " من البشارة، وفي بعضها " يسر " من الاسرار
أي كان يقول ذلك سرا، وفي بعضها " كان يشير " من الإشارة، والظاهر أنه كان " إنه " مكان " إنكما " أي كان يدعي نبوة نفسه من قبل الصادق عليه السلام، وعلى النسخة لعل الخطاب إلى الكاظم عليه السلام فإن علي بن الحكم من أصحابه، أي يدعي أنك وأباك من المرسلين.
67 - رجال الكشي: قال أبو عمرو الكشي، قال يحيى بن عبد الحميد الحماني؟ في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام: قلت لشريك: إن أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف الحديث، فقال: أخبرك القصة كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، ليستأكلون الناس بذلك، ويأخذون منهم الدراهم، كانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوام بذلك منهم فمنهم من هلك ومنهم من أنكر.
وهؤلاء مثل المفضل بن عمر وبنان وعمر النبطي وغيرهم، ذكروا أن جعفرا حدثهم أن معرفة الامام تكفي من الصوم والصلاة، وحدثهم عن أبيه عن جده وأنه حدثهم " ع ه " قبل يوم القيامة وأن عليا عليه السلام في السحاب يطير مع الريح وأنه كان يتكلم بعد الموت، وأنه كان يتحرك على المغتسل، وأن إله السماء وإله الأرض الامام، فجعلوا لله شريكا جهال ضلال.
والله ما قال جعفر شيئا من هذا قط، كان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك فسمع الناس ذلك فضعفوه، ولو رأيت جعفرا لعلمت أنه واحد الناس.
توضيح: قوله عليه السلام: " ع ه " رمز عن الرجعة، أي أنه حدثهم عن أبيه عن جده بالرجعة عند ظهور القائم عليه السلام قبل يوم القيامة، وفي بعض النسخ: عن قبل، أي حدثهم بما يكون إلى يوم القيامة. قوله: إنه واحد الناس، أي وحيد دهره لا ثاني له في الجلالة ولا نظير له في الناس. قال في الصحاح: فلا ن واحد دهره: لا نظير له. وقال:
استاحد الرجل: انفرد.
68 - رجال الكشي: محمد بن مسعود عن إسحاق بن محمد عن عبد الله بن القاسم عن خالد الجوان قال: كنت أنا والمفضل بن عمر وناس من أصحابنا بالمدينة وقد تكلمنا في الربوبية، قال: فقلنا: مروا إلى باب أبي عبد الله عليه السلام حتى نسأله، قال: فقمنا بالباب، قال: فخرج إلينا وهو يقول: بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
بيان: قوله في الربوبية، أي ربوبية الأئمة عليهم السلام.
69 - رجال الكشي: روى محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي الصيرفي عن صالح بن سهل قال: كنت أقول في أبي عبد الله عليه السلام بالربوبية، فدخلت فلما نظر إلى قال: يا صالح إنا والله عبيد مخلوقون لنا رب نعبده؟ إن لم نعبده عذبنا.
70 - رجال الكشي: حمدويه عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عن المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: يا مرازم من بشار؟ قلت: بياع الشعير، قال: لعن الله بشارا، قال: ثم قال لي: يا مرازم قل لهم: ويلكم توبوا إلى الله فإنكم كافرون مشركون.
71 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير عن محمد بن عيسى عن صفوان عن مرازم قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: تعرف مبشر بشير؟ يتوهم الاسم، قال: الشعيري فقلت: بشار؟ فقال: بشار، قلت: نعم جار لي، قال: إن اليهود قالوا ما قالوا ووحدوا الله وإن النصارى قالوا ما قالوا ووحدوا الله، وإن بشارا قال قولا عظيما، فإذا قدمت الكوفة قل له: يقول لك جعفر: يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا برئ منك.
قال مرازم: فلما قدمت الكوفة فوضعت متاعي وجئت إليه فدعوت الجارية فقلت: قولي لأبي إسماعيل: هذا مرازم، فخرج إلي فقلت له: يقول لك جعفر بن محمد: يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا برئ منك، فقال لي: وقد ذكرني سيدي؟ قال:
قلت: نعم ذكرك بهذا الذي قلت لك، فقال: جزاك الله خيرا وفعل بك، وأقبل يدعو لي.
ومقالة بشار هي مقالة العلياويه يقولون: إن عليا هو رب، وظهر بالعلوية والهاشمية وأظهر أنه عبده ورسوله بالمحمدية. ووافق أصحاب أبي الخطاب في أربعة أشخاص: علي وفاطمة والحسن والحسين، وأن معنى الاشخاص الثلاثة فاطمة والحسن والحسين تلبيس. وفي الحقيقة شخص علي، لأنه أول هذه الاشخاص في الإمامة والكبر، وأنكروا شخص محمد صلى الله عليه وآله وزعموا أن محمدا عبد ع وع ب وأقاموا محمدا مقام ما أقامت المخمسة سلمان، وجعلوه رسولا لمحمد صلى الله عليه وآله، فوافقهم في الإباحات والتعطيل والتناسخ، والعليائية سمتها المخمسة العليائية.
وزعموا أن بشار الشعيري لما أنكر ربوبية محمد وجعلها في علي وجعل محمدا ع ع وأنكر رسالة سلمان مسخ في صورة طير يقال له: عليا يكون في البحر فلذلك سموهم العليائية.
بيان: قوله: لتوهم الاسم، أي سمى بشارا مبشرا مرة وبشيرا أخرى للتوهم والشك في اسمه، ولعله عليه السلام تعمد ذلك لاظهار غاية المباينة وعدم الارتباط والموافقة التي كان يدعيها الملعون. قوله: ووحدوا الله أي بزعمهم مع أنهم مشركون، فهذا أيضا مثلهم في دعوى التوحيد، أو أنهم مع قولهم بكون عزير وعيسى ابن الله موحدون لا ينسبون الخلق والرزق إلا إلى الله تعالى، وهؤلاء ينسبونها إلى غيره تعالى، فهم بريئون من التوحيد من كل وجه.
قوله: إن عليا عليه السلام هو رب أقول: النسخ هنا مختلفة غاية الاختلاف، ففي بعضها أن عليا عليه السلام هو رب، وظهر بالعلوية والهاشمية، أظهر أنه عبده و رسوله بالمحمدية، فالمعنى أنهم لعنهم الله ادعوا ربوبية علي عليه السلام وقالوا: إنه ظهر مرة بصورة علي، ومرة بصورة محمد، وأظهر أنه عبد الله مع أنه عين الله وأظهر رسوله بالمحمدية مع أنه عينه.
وفي بعض النسخ: هرب وظهر بالعلوية الهاشمية وأظهر وليه من عنده ورسوله بالمحمدية، أي هرب علي مع ربوبيته من السماء وظهر بصورة علي وأظهر رسوله بالمحمدية، وسمى وليه باسم نفسه وأظهر نفسه في الولاية. قوله: وأنكروا شخص محمد صلى الله عليه وآله، أي أصحاب أبي الخطاب وافقوا هؤلاء في ألوهية أربعة، وأنكروا ألوهية محمد. وزعموا أن محمدا عبد ع وع ب، فالعين رمز علي، وب رمز الرب، أي زعموا أن محمدا عبد علي، وعلي هو الرب، تعالى عن ذلك.
وأقاموا محمدا مقام ما أقامت المخمسة سلمان، فإنهم قالوا بربوبية محمد وجعلوا سلمان رسوله، وقالوا بانتقال الربوبية من محمد إلى فاطمة وعلي ثم الحسن ثم الحسين.
قوله: وجعل محمد ا ع ع أي عبد علي ويحتمل التعاكس في مذهبي العلياوية و أصحاب أبي الخطاب.
72 - رجال الكشي: الحسين بن الحسن بن بندار عن سعد عن ابن أبي الخطاب و الخشاب عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن بشار
الشعيري شيطان ابن شيطان خرج من البحر فأغوى أصحابي. 73 - رجال الكشي: سعد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لبشار الشعيري: أن اخرج عني لعنك الله، والله لا يظلني وإياك سقف بيت أبدا، فلما خرج قال: ويله. ألا قال بما قالت اليهود، ألا قال بما قالت النصارى، ألا قال بما قالت المجوس، أو بما قالت الصابئة، والله ما صغر الله تصغير هذا الفاجر أحد، إنه شيطان ابن شيطان خرج من البحر ليغوي أصحابي وشيعتي فاحذروه، وليبلغ الشاهد الغائب أني عبد الله بن عبد الله عبد قن ابن أمة، ضمتني الأصلاب والأرحام، وأني لميت وأني لمبعوث ثم موقوف ثم مسؤول والله لأسألن عما قال في هذا الكذاب وادعاه علي.
يا ويله ماله أرعبه الله، فلقد أمن على فراشه وأفزعني وأقلقني عن رقادي أو تدرون أني لم أقول ذلك؟ أقول ذلك لاستقر في قبري. بيان: القن: العبد الخالص. والويل: الحزن. والنكال والهلاك. والهاء للضمير لا للسكت. والارعاب إفعال من الرعب، أي أوقعه الله في الرعب والخوف.
قوله: أو تدرون، بواو الزينة المفتوحة بعد همزة الاستفهام، وفي نسخة: " أتدرون " باسقاط الواو، وفي نسخة أخرى: وتدرون باسقاط الهمزة، لاستقر في قبري أي لا أعذب فيه.
74 - رجال الكشي: طاهر بن عيسى عن الشجاعي عن الحسين بن بشار عن داود الرقي قال: قال لي داود: ترى ما تقول الغلاة الطيارة، وما يذكرون عن شرطة
الخميس عن أمير المؤمنين عليه السلام وما يحكي عن أصحابه عنه؟ فذلك والله أراني أكبر منه، ولكن أمرني أن لا أذكره لاحد، قال: وقلت له: إني قد كبرت ودق عظمي أحب أن يختم عمري بقتل فيكم، فقال: وما من هذا بد إن لم يكن في العاجلة يكون في الأجلة. بيان: قوله: فذلك والله أراني، أي الصادق عليه السلام أراني من الغرائب والمعجزات أكبر مما يروي هؤلاء. قوله عليه السلام في الأجلة: أي في الرجعة.
75 - رجال الكشي: قالوا: إن محمد بن بشير لما مضى أبو الحسن عليه السلام ووقف عليه الواقفة جاء محمد بن بشير وكان صاحب شعبذة ومخاريق معروفا بذلك فادعى أنه يقول بالوقف على موسى بن جعفر، وأن موسى عليه السلام كان ظاهرا بين الخلق يرونه جميعا يتراءى لأهل النور بالنور ولأهل الكدورة بالكدورة في مثل خلقهم بالانسانية والبشرية اللحمانية، ثم حجب الخلق جميعا عن إدراكه وهو قائم بينهم موجود كما كان غير أنهم محجوبون عنه وعن إدراكه كالذي كانوا يدركونه.
وكان محمد بن بشير هذا من أهل الكوفة من موالي بني أسد وله أصحاب قالوا:
إن موسى بن جعفر عليه السلام لم يمت ولم يحبس وأنه غاب واستتر وهو القائم المهدي وإنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجعله وصيه وأعطاه خاتمه و علمه جميع ما تحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم، وفوض إليه جميع أمره وأقامه مقام نفسه، فمحمد بن بشير الامام بعده. 76 - رجال الكشي: محمد بن قولويه عن سعد بن عبد الله القمي عن محمد بن عيسى بن
عبيد عن عثمان بن عيسى الكلابي أنه سمع محمد بن بشير يقول: الظاهر من الانسان آدم والباطن أزلي، وقال: إنه كان يقول بالاثنين، وان هشام بن سالم ناظره عليه فأقربه ولم ينكره. وإن محمد بن بشير لما مات أوصى إلى ابنه سميع بن محمد فهو الامام، ومن أوصى إليه سميع فهو إمام مفترض طاعته على الأمة إلى وقت خروج موسى بن جعفر وظهوره فيما يلزم الناس من حقوقه في أموالهم وغير ذلك مما يتقربون به إلى الله تعالى، فالفرض عليهم أداؤه إلى أوصياء محمد بن بشير إلى قيام القائم.
وزعموا أن علي بن موسى وكل من ادعى الإمامة من ولده وولد موسى بن جعفر مبطلون كاذبون غير طيبي الولادة فنفوهم عن أنسابهم وكفروهم لدعواهم الإمامة، وكفروا القائلين بإمامتهم واستحلوا دماءهم وأموالهم.
وزعموا أن الفرض عليهم من الله تعالى إقامة الصلاة والخمس وصوم شهر رمضان، وأنكروا الزكاة والحج وسائر الفرايض، وقالوا: بإباحات المحارم والفروج والغلمان، واعتلوا في ذلك بقول الله عز وجل : " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " و قالوا: بالتناسخ.
والأئمة عندهم واحد واحدا إنما هم منتقلون من قرن إلى قرن. والمواساة بينهم واجبة في كل ما ملكوه من مال أو خراج أو غير ذلك، وكل ما أوصى به رجل في سبيل الله فهو لسميع بن محمد وأوصيائه من بعده، ومذاهبهم في التفويض مذاهب الغلاة من الواقفة، وهم أيضا قالوا بالحلال وزعموا أن كل من انتسب إلى محمد فهم بيوت وظروف، وأن محمدا هو رب
من انتسب إليه وأنه لم يلد ولم يولد وأنه محتجب في هذه الحجب، وزعمت هذه الفرقة والمخمسة والعلياوية وأصحاب أبي الخطاب أن كل من انتسب إلى أنه من آل محمد فهو مبطل في نسبه. مفتر على الله كاذب.
وأنهم الذين قال الله تعالى فيهم: إنهم يهود ونصارى في قوله: " وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق " محمد في مذهب الخطابية وعلي في مذهب العلياوية فهم ممن خلق، هذين كاذبين فيما ادعوا من النسب، إذ كان محمد عندهم وعلي هو رب لا يلد ولا يولد، الله جل وتعالى عما يصفون وعما يقولون علوا كبيرا.
وكان سبب قتل محمد بن بشير لعنه الله أنه كان معه شعبذة ومخاريق، وكان يظهر للواقفة أنه ممن وقف على علي بن موسى، وكان يقول في موسى بالربوبية ويدعي في نفسه أنه نبي، وكانت عنده صورة قد عملها وأقامها شخصا كأنه صورة أبي الحسن موسى عليه السلام من ثياب حرير قد طلاها بالأدوية وعالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيها بصورة إنسان، وكان يطويها، فإذا أراد الشعبذة نفخ فيها فأقامها.
فكان يقول لأصحابه: إن أبا الحسن عندي فان أحببتم أن تروه وتعلموه وأنني نبي فهلموا أعرضه عليكم، فكان يدخلهم البيت والصورة مطوية معه فيقول لهم:
هل ترون في البيت مقيما أو ترون فيه غيركم وغيري؟ فيقولون: لا، وليس في البيت أحد فيقول: فاخرجوا فيخرجون من البيت فيصير هو وراء الستر ويسبل الستر بينه وبينهم، ثم يقدم تلك الصورة ثم يرفع الستر بينه وبينهم، فينظرون إلى صورة قائمة وشخص كأنه شخص أبي الحسن عليه السلام لا ينكرون منه شيئا، ويقف هو منه بالقرب فيريهم من طريق الشعبذة أنه يكلمه ويناجيه ويدنو منه كأنه يساره ثم يغمزهم أن يتنحوا فيتنحون ويسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئا.
وكانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ما لم يروا مثلها فهلكوا بها، فكانت هذه حاله مدة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء أحسبه هارون أو غيره ممن كان بعده من الخلفاء وأنه زنديق فأخذه وأراد ضرب عنقه فقال: يا أمير المؤمنين استبقني فاني أتخذ لك شيئا ترغب الملوك فيها فأطلقه.
فكان أول ما اتخذ له الدوالي فإنه عمد إلى الدوالي فسواها وعلقها وجعلها الزيبق بين تلك الألواح فكانت الدوالي تمتلي من الماء فتميل الألواح وينقلب الزيبق من تلك الألواح فتتبع الدوالي بهذا، فكانت تعمل من غير مستعمل لها ويصيب الماء في البستان، فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي الله بها في خلقه الجنة، فقواه وجعل له مرتبة.
ثم إنه يوما من الأيام انكسر بعض تلك الألواح فخرج منها الزيبق فتعطلت فاستراب أمره وظهر عليه التعطيل والإباحات، وقد كان أبو عبد الله وأبو الحسن عليهما السلام يدعوان الله عليه ويسألان أن يذيقه حر الحديد فأذاقه الله حر الحديد بعد أن عذب
بأنواع العذاب.
قال أبو عمرو: حدث بهذه الحكاية محمد بن عيسى العبيدي رواية له وبعضها عن يونس بن عبد الرحمن، وكان هاشم بن أبي هاشم قد تعلم منه بعض تلك المخاريق فصار داعيه إليه من بعده توضيح: قوله: فهم بيوت وظروف، أي كل من انتسب إليه من الأئمة من صهره وأولاده فليس بينهم وبينه نسب بل هو رب لهم، لكن حل فيهم فهم بمنزلة البيت والظروف له. قوله: إذا كان محمد عندهم، أي عند الخطابية، وعلي، أي عند العلياوية، وإسبال الستر: إرخاؤه وإرساله.
فإن قيل: أليس ظهور المعجزة على يد الكاذب على أصول أهل العدل قبيحا وبه يثبتون النبوة والإمامة ؟ فكيف جرى على يد هذا الملعون هذه الأمور الغريبة، أوليس هذا إغراء على القبيح؟ قلت: نجيب عنه بوجهين: الأول أن هذه لم تكن معجزة خارقة للعادة، بل كانت شعبذة يكثر ظهورها من جهال الخلق وأدانيهم ومن افتتن بهذا فإنما هو لتقصير في التأمل والتصفح أو لأغراض باطلة دعته إلى ذلك.
والثاني: أن ظهور المعجزة إنما يقبح على يد الكاذب إذ ادعى أمرا ممكنا لا يحكم العقل باستحالته، وهذا كان يدعي ألوهية بشر محدث مؤلف محتاج، وهذا مما يحكم جميع العقول باستحالته فليس في هذا إغراء على القبيح بوجه.
77 - رجال الكشي: محمد بن قولويه عن سعد بن عبد الله القمي عن محمد بن عبد الله المسمعي عن علي بن حديد المدائني قال: سمعت من يسأل أبا الحسن الأول عليه السلام فقال: إني سمعت محمد بن بشير يقول: إنك لست موسى ابن جعفر الذي أنت إمامنا وحجتنا فيما بيننا وبين الله تعالى، قال: فقال: لعنه الله، ثلاثا، أذاقه
الله حر الحديد، قتله الله أخبث ما يكون من قتلة.
فقلت له: جعلت فداك إذا أنا سمعت ذلك منه أوليس حلال لي دمه مباح كما أبيح دم الساب لرسول الله صلى الله عليه وآله وللامام؟ فقال: نعم حل والله، حل والله دمه وإباحة لك ولمن سمع ذلك منه، قلت: أوليس ذلك بساب لك؟ فقال: هذا ساب الله وساب لرسول الله وساب لابائي وسابي وأي سب ليس يقصر عن هذا ولا يفوقه هذا القول؟
فقلت: أرأيت إذا أنا لم أخف أني أغمز بذلك بريئا ثم لم أفعل ولم أقتله ما علي من الوزر؟ فقال: يكون عليك وزره أضعافا مضاعفة من غير أن ينقص من وزره شئ، أما علمت أن أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بظهر الغيب ورد عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله.
بيان: قوله عليه السلام: ليس يقصر عن هذا، المراد بالقصور القصور في الركاكة والقبح قوله: اني أغمز. أي أصير سببا لتهمة برئ أو ضرره " قال في القاموس:
غمز بالرجل: سعى به شرا، وفيه مغمز، أي مطعن أو مطمع والمغموز: المتهم وفي بعض النسخ: بالراء المهملة، أي يصير فعلي سببا لان يشمل البلاء بريئا، من قولهم:
غمره بالماء أي غطاه، وفي بعضها: أعم، من العموم بمعنى الشمول، وهو قريب من الثاني.
78 - رجال الكشي: بالاسناد المتقدم عن سعد عن الطيالسي عن البطائني قال:
سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لعن الله محمد بن بشير وأذاقه الله حر الحديد، إنه يكذب علي، برئ الله منه وبرئت إلى الله منه، اللهم إني أبرأ إليك مما يدعي في ابن بشير اللهم أرحني منه.
ثم قال: يا علي ما أحد اجترأ أن يتعمد علينا الكذب إلا أذاقه الله حر الحديد إن بنانا كذب على علي بن الحسين عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد، وإن المغيرة بن سعيد كذب على أبي جعفر عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد، وإن أبا الخطاب كذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد، وإن محمد بن بشير لعنه الله يكذب علي برئت إلى الله منه.
اللهم إني أبرأ إليك مما يدعيه في محمد بن بشير اللهم أرحني منه، اللهم إني أسألك أن تخلصني من هذا الرجس النجس محمد بن بشير فقد شارك الشيطان أباه في رحم أمه. قال علي بن أبي حمزة: فما رأيت أحدا قتل بأسوء قتلة من محمد بن بشير لعنه الله. 79 - رجال الكشي: محمد بن مسعود عن محمد بن نصير قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى كتب إليه في قوم يتكلمون ويقرؤن أحاديث وينسبونها إليك وإلى آبائك فيها ما تشمئز منها القلوب ولا يجوز لنا ردها إذ كانوا يروونها عن آبائك، ولا قبولها لما فيها وينسبون الأرض إلى قوم يذكرون أنهم من مواليك، وهو رجل يقال له: علي ابن حسكة، وآخر يقال له: القاسم اليقطيني.
ومن أقاويلهم أنهم يقولون: إن قول الله عز وجل: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " معناها رجل، لا ركوع ولا سجود، وكذلك الزكاة معناها ذلك
الرجل لا عدد درهم ولا إخراج مال، وأشياء من الفرائض والسنن والمعاصي تأولوها وصيروها على الحد الذي ذكرت، فإن رأيت أن تبين لنا وتمن علينا بما فيه السلامة لمواليك ونجاتهم من هذه الأقاويل التي تخرجهم إلى الهلاك. فكتب عليه السلام: ليس هذا ديننا فاعتزله.
بيان: المكتوب إليه أبو محمد العسكري عليه السلام قوله: وينسبون الأرض، أي خلقها أو تدبيرها أو حجيتها، ولا يبعد أن يكون تصحيف الاخبار أو الامر.
80 - رجال الكشي: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد الفاريابي حدثني موسى بن جعفر ابن وهب عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إليه جعلت فداك إن عندنا قوما يختلفون في معرفة فضلكم بأقاويل مختلفة تشمئز منها القلوب وتضيق لها الصدور ويروون في ذلك الأحاديث لا يجوز لنا الاقرار بها لما فيها من القول العظيم ولا يجوز ردها ولا الجحود لها إذ نسبت إلى آبائك، فنحن وقوف عليها من ذلك لأنهم يقولون ويتأولون معنى قوله عز وجل: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " وقوله عز وجل:
" أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " أن الصلاة معناها رجل لا ركوع ولا سجود، وكذلك الزكاة معناها ذلك الرجل لا عدد دراهم ولا إخراج مال، وأشياء تشبهها من الفرائض والسنن والمعاصي تأولوها وصيروها على هذا الحد الذي ذكرت.
فإن رأيت أن تمن على مواليك بما فيه سلامتهم ونجاتهم من الأقاويل التي تصيرهم إلى العطب والهلاك، والذين ادعوا هذه الأشياء ادعوا أنهم أولياء ودعوا
إلى طاعتهم منهم علي بن حسكة والقاسم اليقطيني، فما تقول في القبول منهم جميعا؟
فكتب إليه: ليس هذا ديننا فاعتزله.
قال نصر بن الصباح: علي بن حسكة الجواز كان أستاذ القاسم الشعراني اليقطيني من الغلاة الكبار ملعون.
81 - رجال الكشي: سعد عن سهل بن زياد الادمي عن محمد بن عيسى قال: كتب إلي أبو الحسن العسكري عليه السلام ابتداء منه: لعن الله القاسم اليقطيني ولعن الله علي بن حسكة القمي إن شيطانا تراءى للقاسم فيوحي إليه زخرف القول غرورا.
82 - رجال الكشي: الحسين بن الحسن بن بندار القمي عن سهل بن زياد الادمي قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكري عليه السلام: جعلت فداك يا سيدي إن علي بن حسكة يدعي أنه من أوليائك وأنك أنت الأول القديم، وأنه بابك ونبيك أمرته أن يدعو إلى ذلك.
ويزعم أن الصلاة والزكاة والحج والصوم كل ذلك معرفتك ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدعي من البانية والنبوة فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصوم والصلاة والحج، وذكر جميع شرائع الدين أن معنى ذلك كله ما ثبت لك، ومال إليه ناس كثير فإن رأيت أن تمن على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة.
قال: فكتب عليه السلام: كذب ابن حسكة عليه لعنة الله وبحسبك أني لا أعرفه في موالي ماله لعنه الله، فوالله ما بعث الله محمدا والأنبياء من قبله إلا بالحنيفية والصلاة والزكاة والحج والصيام والولاية، وما دعا محمد صلى الله عليه وآله إلا إلى الله وحده لا شريك له.
وكذلك نحن الأوصياء من ولده عبيد الله لا نشرك به شيئا إن أطعناه رحمنا وأن عصيناه عذبنا، مالنا على الله من حجة بل الحجة لله علينا وعلى جميع خلقه، أبرأ إلى الله ممن يقول ذلك وأنتفي إلى الله من هذا القول، فاهجروهم لعنهم الله وألجأوهم إلى أضيق الطريق، وإن وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخرة.
بيان: الالجاء إلى أضيق الطريق كناية عن إتمام الحجة عليهم أو تشهيرهم وتكذيبهم أو انتهاز الفرصة بهم لقتلهم: والشدخ: كسر الشئ الأجوف.
83 - رجال الكشي: قال نصر بن الصباح: موسى السواق له أصحاب علياوية يقعون في السيد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن الحسكة الجواز القمي كان أستاذ القاسم الشعراني اليقطيني، وابن بابا ومحمد بن موسى الشريعي كانا من تلامذة علي بن حسكة ملعونون لعنهم الله.
وذكر الفضل بن شاذان في بعض كبته أن من الكذابين المشهورين علي بن حسكة وفارس بن حاتم القزويني.
أقول: ثم روى الكشي روايات في لعن فارس، وأن أبا الحسن العسكري عليه السلام أمر جنيدا بقتله فقتله وحرض على قتل جماعة أخرى من الغلاة كأبي السمهري ابن أبي الزرقاء.
84 - رجال الكشي: ذكر أبو محمد الفضل بن شاذان في بعض كتبه أن من الكذابين المشهورين ابن بابا القمي.
قال سعد: حدثني العبيدي قال: كتب إلي العسكري عليه السلام ابتداء منه:
أبرأ إلى الله من الفهري والحسن بن محمد بن بابا القمي فابرأ منهما فإني محذرك
وجميع موالي وإني ألعنهما، عليهما لعنة الله، مستأكلين يأكلان بنا الناس فتانين مؤذيين آذاهما الله وأركسهما في الفتنة ركسا.
يزعم ابن بابا أني بعثته نبيا وأنه باب، ويله لعنه الله، سخر منه الشيطان فأغواه، فلعن الله من قبل منه ذلك، يا محمد إن قدرت أن تشدخ رأسه بحجر فافعل فإنه قد آذاني آذاه الله في الدنيا والآخرة.
وقال أبو عمرو: فقالت فرقة بنبوة محمد بن نصير الفهري النميري، وذلك أنه ادعى أنه نبي رسول وأن علي بن محمد العسكري أرسله، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن عليه السلام، ويقول فيه بالربوبية، ويقول: بإباحة المحارم ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم، ويقول: إنه من الفاعل والمفعول به أحد الشهوات والطيبات، إن الله لم يحرم شيئا من ذلك.
وكان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات يقوي أسبابه ويعضده وذكر أنه رأى بعض الناس محمد بن نصير عيانا وغلام له على ظهره وأنه عاتبه على ذلك فقال: إن هذا من اللذات وهو من التواضع لله وترك التجبر وافترق الناس فيه بعده فرقا. 85 - رجال الكشي: محمد بن قولويه والحسين بن الحسن بن بندار القمي عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن مهزيار ومحمد بن عيسى بن عبيد عن علي بن مهزيار قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وقد ذكر عنده أبو الخطاب: لعن الله أبا الخطاب ولعن أصحابه ولعن الشاكين في لعنه ولعن من وقف في ذلك وشك فيه.
ثم قال: هذا أبو الغمرو وجعفر بن واقد وهاشم بن أبي هاشم استأكلوا بنا الناس فصاروا دعاة يدعون الناس إلى ما دعا إليه أبو الخطاب لعنه الله ولعنهم معه ولعن من قبل ذلك منهم، يا علي لا تتحرجن من لعنهم لعنهم الله فإن الله قد لعنهم، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يأجم أن يلعن من لعنه الله فعليه لعنة الله.
بيان: أجمه كضربه: كرهه.
86 - رجال الكشي: الحسين بن الحسن القمي عن سعد عن العبيدي عن يونس قال:
قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: يا يونس أما ترى إلى محمد بن فرات وما يكذب علي؟
فقلت: أبعده الله وأسحقه وأشقاه، فقال: قد فعل الله ذلك به، أذاقه الله حر الحديد كما أذاق من كان قبله ممن كذب علينا، يا يونس إنما قلت ذلك لتحذر عنه أصحابي وتأمرهم بلعنه والبراءة منه، فإن الله برئ منه.
87 - قال سعد: وحدثني ابن العبيد عن أخيه جعفر بن عيسى وعلي بن إسماعيل الميثمي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: آذاني محمد بن الفرات آذاه الله وأذاقه حر الحديد، آذاني لعنه الله أذى ما آذى أبو الخطاب جعفر بن محمد عليهما السلام بمثله، وما كذب علينا خطابي مثل ما كذب محمد بن الفرات والله ما أحد يكذب إلينا إلا ويذيقه الله حر الحديد.
قال محمد بن عيسى: فأخبراني وغيرهما أنه ما لبث محمد بن فرات إلا قليلا حتى
قتله إبراهيم بن شكله أخبث قتلة وكان محمد بن فرات يدعي أنه باب وأنه نبي وكان القاسم اليقطيني وعلي بن حسكة القمي كذلك يدعيان، لعنهما الله. 88 - رجال الكشي: قال نصر بن الصباح: قال لي السجادة الحسن بن علي بن أبي عثمان يوما: ما تقول في محمد بن أبي زينب ومحمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وآله وسلم أيهما أفضل؟
قال: قلت له: قل أنت، فقال: بل محمد بن أبي زينب، ألا ترى أن الله عز وجل عاتب في القرآن محمد بن عبد الله في مواضع ولم يعاتب محمد بن أبي زينب؟ فقال لمحمد بن عبد الله : " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا لئن أشركت ليحبطن عملك " الآية وفي غيرهما، ولم يعاتب محمد بن أبي زينب بشئ من أشباه ذلك.
قال أبو عمرو: على السجادة لعنة الله ولعنة اللاعنين ولعنة الملائكة والناس أجمعين، فلقد كان من العليائية، الذين يقعون في رسول الله صلى الله عليه وآله وليس لهم في الاسلام نصيب.
89 - الاختصاص: في الدعاء: اللهم لا تجعلنا من الذين تقدموا فمرقوا، ولا من الذين تأخروا فمحقوا، واجعلنا من النمرقة الأوسط.
90 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن بعض
أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج إلينا أبو عبد الله عليه السلام وهو مغضب فقال: إني خرجت آنفا في حاجة فتعرض لي بعض سودان المدينة فهتف بي: لبيك جعفر بن محمد لبيك فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خائفا ذعرا مما قال حتى سجدت في مسجدي لربي وعفرت له وجهي وذللت له نفسي وبرئت إليه مما هتف بي.
ولو أن عيسى بن مريم عداما قال الله فيه إذ الصم صمما لا يسمع بعده أبدا وعمي عمى لا يبصر بعده أبدا، وخرس خرسا لا يتكلم بعده أبدا، ثم قال: لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد - 91 - رجال الكشي: أحمد بن علي السلولي عن ابن عيسى عن صفوان عن عنبسة بن مصعب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ سمعت من أبي الخطاب؟ قال:
سمعته يقول: إنك وضعت يدك على صدره وقلت له: عه ولا تنس! وأنك تعلم الغيب وأنك قلت له: عيبة علمنا وموضع سرنا أمين على أحيائنا وأمواتنا.
قال: لا والله ما مس شئ من جسدي جسده إلا يده، واما قوله: إني قلت:
أعلم الغيب فوالله الذي لا إله إلا هو ما أعلم فلا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له.
قال: وقدامه جويرية سوداء تدرج قال: لقد كان مني إلى أم هذه أو
إلى هذه كخطة القلم فأتتني هذه فلو كنت أعلم الغيب ما كانت تأتيني، ولقد قاسمت مع عبد الله بن الحسن حائطا بيني وبينه فأصابه السهل والشرب وأصابني الجبل وأما قوله: إني قلت: هو عبية علمنا وموضع سرنا أمين على أحيائنا و أمواتنا، فلا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له شيئا من هذا قط.
بيان: قوله: لا آجرني الله، على بناء المجرد من باب نصر، أو بناء الافعال كما صرح بهما في النهاية والأساس، أي لا أعطاني في مصبية أمواتي المثوبات التي وعدها أربابها، فإنه من أعظم الخسران والحرمان، ولا بارك لي في أحيائي، أي لم يعطني بركة فيمن هو حي من أتباعي وأولادي وعشيرتي، وفي بعض النسخ: " في حياتي " والأول أظهر.
قوله عليه السلام: كخطة القلم، أي كان منى إلى أم هذه الجارية مسحة قليلة بقدر خط القلم بإرادة المقاربة فأتتني هذه الجارية فحال إتيانها بيني وبين ما أريد، لو كنت أعلم الغيب لفعلت ذلك في مكان ما كانت تأتيني.
والراوي شك في أنه عليه السلام قال: كان مني إلى أم هذه الجارية كخطة القلم فأتتني هذه، أو قال: إلى هذه الجارية كخطة القلم فأتتني أمها، فلذا ردد في أول الكلام أحال في آخر الكلام أحد الشقين على الظهور واكتفى بذكر أحدهما.
ويحتمل أن يكون المعنى كان بيني وبين أم هذه الجارية المسافة بقدر ما يخط بالقلم، فلما قربت منها بهذا الحد أتتني وحالت بيني وبينها، والتقريب كما مر
وكون خطة القلم كناية عن المقاربة بعيد، ويمكن أن يكون المراد كانت بيني وبينها مسافة قليلة بقدر ما يخط بالقلم وكنت أطلبها للتأديب أو غيره فلم أعرف مكانها حتى أتتني بنفسها.
وفي بعض النسخ: لحظ القلم باللام والحاء المهملة والظاء المعجمة، أي كان مني إليها أمر بأن تلحظ القلم الذي فات مني فأتتني به، وفي بعضها: " بخط القلم " وفي بعضها: " بخبط القلم " أي الترديد في الكلام بسبب خط النساخ، فيحتمل أن يكون " فاتتني " في الموضعين، أي كان مني إليها شئ من الضرب والتهديد للتأديب ففاتتني ولم أطلع على مكانها، وعلى هذه النسخة أيضا يمكن تأويله بهذا المعنى، أي فاتتني ثم أتتني بنفسها.
ويؤيده ما رواه في الكافي أنه عليه السلام قال: يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلا الله لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي. ولا يخفى أن قوله: هذه، ثانيا يزيد تكلف بعض التوجيهات.
92 - رجال الكشي: ذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبها عن المفضل أنه قال: لقد قتل مع أبي إسماعيل يعني أبا الخطاب سبعون نبيا كلهم رأى وهلك نبيا فيه. وإن المفضل قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ونحن اثنا عشر رجلا قال:
فجعل أبو عبد الله عليه السلام يسلم على رجل رجل منا ويسمي كل رجل منا باسم نبي وقال لبعضنا: السلام عليك يا نوح، وقال لبعضنا: السلام عليك يا إبراهيم، وكان آخر من سلم عليه قال: السلام عليك يا يونس، ثم قال: لا تخاير بين الأنبياء.
تبيين: قولهم: كلهم رأى، النسخ هنا مختلفة ففي بعضها: قد رأى وهلك نبيا فيه، أي كلهم رأى الله وهلك مع النبوة في سبيل الله أو في إعانة أبي الخطاب، وفي بعضها: وهلك ويشافهه، وهو أظهر، وفي بعضها: وهلل ويشافهه، أي قال: لا إله إلا الله وهو يشافه الله، تعالى عما يقولون علوا كبيرا، وعلى التقادير يحتمل إرجاع الضمائر إلى الصادق عليه السلام بناء على قولهم بألوهيته.
وصحح السيد الداماد هكذا: وهلل بنباوته، ثم قال: قال علامة الزمخشري في الفائق: النباوة والنبوة: الارتفاع والشرف، وكلهم كلا إفراديا بالرفع على الابتداء أي كل واحد منهم رأى وهلل على صيغة المعلوم، أي رأى معبوده بالمنظر الاعلى من الكبرياء والربوبية، ونفسه في الدرجة الرفيعة من النباوة والنبوة، وجرى على لسانه كلمة التهليل تدهشا وتحيرا واستعظاما وتعجبا، أو على صغية المجهول أي إذا رأى قيل: لا إله إلا الله تعجبا من نباوته واستعظاما إذ كل من يرى شيئا عظيما يتعجب منه ويقول: لا إله إلا الله.
قال ابن الأثير في النهاية وفي جامع الأصول: في حديث عمران بن الحصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " النظر إلى وجه علي عبادة " قيل: معناه أن عليا عليه السلام كان إذا برز قال الناس: لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى! لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى! أي أتقى، لا إله إلا الله ما أشجع هذا الفتى، فكان رؤيته تحملهم على كلمة التوحيد.
قوله: لا تخاير، أي لا تفاضل، ولعلهم لعنهم الله إنما وضعوا هذه التتمة لئلا يتفضل بعضهم على بعض.
93 - رجال الكشي: طاهر بن عيسى عن جعفر بن محمد عن الشجاعي عن الحمادي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن التناسخ قال: فمن نسخ الأول (2)؟
بيان: قال السيد الداماد قدس الله روحه: إشارة إلى برهان إبطال التناسخ على القوانين الحكمية والأصول البرهانية، تقريره أن القول بالتناسخ إنما يستتب، لو قيل بأزلية النفس المدبرة للأجساد المختلفة المتعاقبة على التناقل والتناسخ وبلا تناهي تلك الأجساد المتناسخة بالعدد من جهة الأزل كما هو المشهور من مذهب الذاهبين إليه، والبراهين الناهضة على استحالة اللانهاية العددية بالفعل مع تحقق الترتب والاجتماع في الوجود قائمة هناك بالقسط بحسب متن الواقع المعبر عنه بوعاء الزمان أعني الدهر، وإن لم يتصحح الترتب التعاقبي بحسب ظرف السيلان والتدريج والفوت واللحوق، أعني الزمان.
وقد استبان ذلك في الأفق المبين والصراط المستقيم وتقويم الايمان وقبسات حق اليقين وغيرها من كتبنا وصحفنا، فاذن لا محيص لسلسلة الأجساد المترتبة من مبدأ معين هو الجسد الأول في جهة الأزل يستحق باستعداده المزاجي أن يتعلق به نفس مجردة تعلق التدبير والتصرف، فيكون ذلك مناط حدوث فيضانها عن جود المفيض الفياض الحق جل سلطانه.
وإذا انكشف ذلك فقد انصرح أن كل جسد هيولاني بخصوصية مزاجه الجسماني واستحقاقه الاستعدادي يكون مستحقا لجوهر مجرد بخصوصه يدبره ويتعلق ويتصرف فيه ويتسلط عليه فليتثبت انتهى، وقد مر بعض القول فيه في كتاب التوحيد.
94 - رجال الكشي: محمد بن مسعود عن علي بن محمد بن يزيد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نصر عن علي بن عقبة عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسلمت وجلست فقال لي: وكان في مجلسك هذا أبو الخطاب ومعه سبعون رجلا كله إليهم يتألم منهم شيئا، فرحمتهم فقلت لهم: ألا أخبركم بفضائل المسلم؟ فلا أحسب أصغرهم إلا قال: بلى جعلت فداك.
قلت: من فضائل المسلم أن يقال له: فلان قارئ لكتاب الله عز وجل، وفلان
ذو حظ من ورع، وفلان يجتهد في عبادته لربه، فهذه فضائل المسلم، ما لكم وللرياسات إنما المسلمون رأس واحد، إياكم والرجال فان الرجال للرجال مهلكة، فإني سمعت أبي عليه السلام يقول: إن شيطانا يقال له: المذهب يأتي في كل صورة إلا أنه لا يأتي في صورة نبي ولا وصى نبي ولا أحسبه إلا وقد تراءى لصاحبكم فاحذوره.
فبلغني أنهم قتلوا معه فأبعدهم الله وأسحقهم إنه لا يهلك على الله إلا
هالك.
بيان: قوله عليه السلام: كلهم إليه يتألم كذا في أكثر النسخ على صيغة التفعل من الألم، وفي بعض النسخ: " ينالهم " والظاهر أن فيه سقطا وتحريفا، وقال السيد الداماد رحمه الله: أي كلهم مسلمون إليه ينالهم منهم شئ، بالنون من النيل، أي يصيبهم من تلقاء أنفسهم مصيبة وفي نسخة: " يثالم " بالمثلثة على المفاعلة من الثلمة " ومنهم " للتعدية أو بمعنى " فيهم " أو " من " زائدة للدعاء، والمعنى يثالمهم شئ ويوقع فيهم ثلمة، قوله: فلا أحسب أصغرهم، أي لم أظن أحدا أنه أصغرهم إلا أجاب بهذا الجواب، وفي بعض النسخ: " فلا أحسب إلا أصغرهم ".
قال: قوله عليه السلام: إنما المسلمون رأس واحد، أي جميعهم في حكم رأس واحد فلا ينبغي لهم إلا رئيس واحد، ويمكن أن يقدر المضاف، أي ذو رأس واحد، وفي بعض النسخ: " إنما للمسلمين رأس واحد " أي إنما لهم جميعا رئيس واحد ومطاع واحد.
قوله عليه السلام: لا يهلك، أي لا يرد على الله هالكا إلا من هو هالك بحسب شقاوته وسوء طينته، وفي الصحيفة: فالهالك منا من هلك عليه. وقد بسطنا القول فيه في الفرائد الطريفة.
فصل في بيان التفويض ومعانيه 1 - عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه عن علي عن أبيه عن ياسر الخادم قال: قلت للرضا عليه السلام:
ما تقول في التفويض؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه صلى الله عليه وآله أمر دينه فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فأما الخلق والرزق فلا.
ثم قال عليه السلام: إن الله عز وجل خالق كل شئ وهو يقول عز وجل " الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون ". 2 - عيون أخبار الرضا (ع): محمد بن علي بن بشار عن المظفر بن أحمد عن العباس بن محمد بن القاسم عن الحسن بن سهل عن محمد بن حامد عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الغلاة والمفوضة فقال: الغلاة كفار والمفوضة مشركون من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوجهم أو تزوج إليهم أو أمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عز وجل وولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وولايتنا أهل البيت. 3 - عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الأنصاري عن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو فقلت له:
يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: " لا جبر ولا تفويض
أمر بين أمرين " فما معناه؟
فقال: من زعم أن الله عز وجل يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض، والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك الخبر. 4 - الإحتجاج: أبو الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال: اختلف جماعة من الشيعة في أن الله عز وجل فوض إلى الأئمة عليهم السلام أن يخلقوا ويرزقوا؟ فقال قوم: هذا محال لا يجوز على الله عز وجل، لان الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز وجل وقال آخرون: بل الله عز وجل أقدر الأئمة على ذلك وفوض إليهم فخلقوا و رزقوا، وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا، فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه فإنه الطريق إلى صاحب الامر، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته: إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسم الأرزاق لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، فأما الأئمة عليهم السلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسأله فيرزق، إيجابا لمسئلتهم وإعظاما لحقهم.
5 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن عبد الله عن عبيس بن هشام عن عبد الصمد بن بشير عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن الامام فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان؟ فقال: نعم. وذلك أنه سأله رجل عن
مسألة فأجاب فيها، وسأله رجل آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول ثم سأله آخر عنها فأجابه بغير جواب الأولين، ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب هكذا في قراءة علي عليه السلام.
قال: قلت: أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الامام (6)؟ قال:
سبحان الله أما تسمع قول الله تعالى في كتابه: " إن في ذلك لايات للمتوسمين " وهم الأئمة " وإنها لبسبيل مقيم " يخرج منها أبدا.
ثم قال: نعم إن الامام إذا نظر إلى رجل عرفه وعرف لونه وإن سمع كلامه من خلف خلف حائط عرفه وعرف ما هو، لان الله يقول " ومن آياته خلق السماوات
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.