بحارالانوار · أحوال الأئمة
3 باب الأرواح التي فيهم، وأنهم مؤيدون بروح القدس ونور إنا
ج ۲۵، ص ۷۷–۸۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
65 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أبي عليه السلام جالس وعنده نفر إذا استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا، ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا، قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الامن من الخوف و الحزن؟ قال: فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول: " إنما المؤمنون إخوة " وقد دخل في هذا جميع الأمة فاستضحكت.
ثم قلت: صدقت يا بن عباس، أنشدك الله هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟
قال: فقال: لا، فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه فأتي به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع به، قال:
أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفه وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، وابعث به إلى ذوي عدل.
قلت: جاء الاختلاف في حكم الله جل ذكره، ونقضت القول الأول، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود فليس تفسيره في الأرض اقطع قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الأصابع، هكذا حكم الله ليلة ينزل فيها أمره، إن جحدتها بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب قال: فلذلك عمي بصري، قال: وما علمك بذلك فوالله إن عمي بصره.
إلا من صفقة جناح الملك.
قال: فاستضحكت ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت: يا ابن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس قال لك علي بن أبي طالب: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، وإن لذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت من هم؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون، فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فتبدا لك الملك الذي يحدثه فقال:
كذبت عبد الله رأيت عيناي الذي حدثك به علي ولم تره عيناه ولكن وعى قلبه ووقر في سمعه، ثم صفقك بجناحيه فعميت.
قال: فقال ابن عباس: ما اختلفنا في شئ فحكمه إلى الله، فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين؟ قال: لا، فقلت: ههنا هلكت وأهلكت.
66 - وبهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله عز وجل في ليلة القدر فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين إنما هو شئ واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا. وفي أمر الناس بكذا وكذا، وإنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر ثم قرأ: " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمد، من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ".
67 - وبهذا الاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: " إنا أنزلناه في ليلة القدر " صدق الله عز وجل أنزل الله القرآن في ليلة القدر " وما أدراك ما ليلة القدر " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أدري، قال الله عز وجل: ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: وهل تدري لم هي خير من ألف شهر؟ قال: لا، قال: لأنها تنزل فيها الملائكة والروح باذن ربهم من كل أمر، وإذا أذن الله عز وجل بشئ فقد رضيه " سلام هي حتى مطلع الفجر " يقول: يسلم عليك يا محمد ملائكتي وروحي بسلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر.
ثم قال في بعض كتابه: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " في إنا أنزلناه في ليلة القدر، وقال في بعض كتابه: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ".
يقول في الآية الأولى: إن محمدا حين يموت، يقول أهل الخلاف لأمر الله عز وجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنهم إن قالوا: لم يذهب فلابد أن يكون لله عز وجل فيها أمر وإذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد.
68 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام كثيرا ما يقول: ما اجتمع التيمي والعدوي وساق الحديث نحو ما مر إلى قوله: إلا الحج والعمرة والجوار.
قال: وقال رجل لأبي جعفر عليه السلام: يا بن رسول الله لا تغضب علي! قال:
لماذا؟ قال: لما أريد أن أسألك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب، قال: ولا أغضب قال: أرأيت قولك في ليلة القدر: وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الأوصياء، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد علمه، أو يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه؟
وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وليس من علمه شئ إلا وعلي عليه السلام له واع.
قال أبو جعفر عليه السلام: ما لي ولك أيها الرجل؟ ومن أدخلك علي؟ قال:
أدخلني القضاء لطلب الدين، قال: فافهم ما أقول لك، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان علي بن أبي طالب عليه السلام قد علم جمل العلم، ويأتي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله.
قال السائل: أوما كان في الجمل تفسير؟ قال: بلى، ولكنه إنما يأتي بالامر من الله تبارك وتعالى في ليالي القدر إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى الأوصياء: افعل كذا وكذا لأمر قد كانوا علموه، أمروا كيف يعملون فيه، قلت: فسر لي هذا، قال:
لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله إلا حافظا لجملة العلم وتفسيره، قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال: الامر واليسر فيما كان قد علم.
قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا مما أمروا بكتمانه ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عز وجل، قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لم يعلم الأنبياء (2)؟ قال: لا، وكيف يعلم وصي غير علم ما أوصى إليه؟
قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إن أحدا من الأوصياء يعلم ما لا يعلم الآخر؟ قال:
لا، لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه، وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد.
قال السائل: وما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه، ولكنهم
لا يستطيعون إمضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا. قال أبو جعفر عليه السلام: من أنكره فليس منا.
قال السائل: يا أبا جعفر أرأيت النبي صلى الله عليه وآله هل كان يأتيه في ليالي القدر شئ لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك أن تسألني عن هذا، أما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصي إلا والوصي الذي بعده يعلمه، أما هذا العلم الذي تسأل عنه فإن الله عز وعلا أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلا أنفسهم.
قال السائل: يا بن رسول الله كيف أعرف إن ليلة القدر تكون في كل سنة؟
قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مائة مرة، فإذا أنت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه.
وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: لما يزور من بعثه الله عز وجل للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأرواحهم أكثر مما أن يزور خليفة الله الذي بعثه للعدل والصواب من الملائكة، قيل: يا با جعفر وكيف يكون شئ أكثر من الملائكة؟ قال:
كما شاء الله عز وجل.
قال السائل: يا أبا جعفر إني لو حدثت بعض الشيعة بهذا الحديث لأنكروه قال:
كيف ينكرونه؟ قال: يقولون: إن الملائكة عليهم السلام أكثر من الشياطين، قال: صدقت افهم عني ما أقول، إنه ليس من يوم ولا ليلة إلا وجميع الجن والشياطين تزور أئمة الضلالة ويزور إمام الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر خلق الله، أو قال: قيض الله عز وجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولي الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح فيقول: رأيت كذا
وكذا، فلو سأل ولي الأمر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرها ويعلمه الضلالة التي هو عليها.
وأيم الله إن من صدق بليلة القدر لعلم أنها لنا خاصة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه حين دنا موته: هذا وليكم من بعدي فان أطعتموه رشدتم " ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر ومن آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فإنه لا يسعه في الصدق إلا أن يقول: إنها لنا، ومن لم يقل فإنه كاذب، إن الله عز وجل أعظم من أن ينزل الامر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق.
فإن قال: إنه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها فليس قولهم ذلك بشئ، و إن قالوا: إنه ليس ينزل إلى أحد فلا يكون أن ينزل شئ إلى غير شئ، وإن قالوا وسيقولون: ليس هذا بشئ، فقد ضلوا ضلالا بعيدا.
بيان: الاعتجار: التنقب ببعض العمامة. ويقال: قيض الله فلانا بفلان، أي أي جاء به وأتاحه له. قوله: يا با جعفر، أي ثم التفت إلى أبي وقال: يا با جعفر قوله: بأمر تضمر لي غيره، أي لا تخبرني بشئ يكون في علمك شئ آخر يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت، كما في أكثر علوم أهل الضلال، فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها، أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه، فقوله عليه السلام: علمان اي احتمالان متناقضان، أو المراد به لا تكتم عني شيئا من الاسرار، فقوله عليه السلام:
إنما يفعل ذلك، أي في غير مقام التقية، وهو بعيد.
ويقال: تهلل وجهه أي استنار وظهرت عليه أمارات السرور. أن علم ما لا اختلاف فيه: العلم مصدر مضاف إلى المفعول، ومن في قوله: من العلم: إما للبيان، والعلم بمعنى المعلوم، أو للتبعيض. قوله: كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه، أي بعض علومهم
كذلك. وفد إليه وعليه: قدم وورد.
قوله عليه السلام: فضحك أبي، لعل الضحك كان لهذا النوع من السؤال الذي ظاهره إرادة الامتحان تجاهلا مع علمه بأنه عارف بحاله، أو لعده المسألة صعبة وليست عنده عليه السلام كذلك وحاصل الجواب أن ظهور هذا العلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله دائما في محل المنع فإنه كان في سنين من أول بعثته مكتتما إلا عن أهله لخوف عدم قبول الخلق منه حتى أمر بإعلانه، فكذلك الأئمة عليهم السلام يكتمون عمن لا يقبل منهم حتى يؤمروا بإعلانه في زمن القائم عليه السلام.
ويقال: صدع بالحق، أي تكلم به جهارا، وأعرض عن المشركين، أي لا تلتفت إلى ما يقولون من استهزاء وغيره، في الطاعة أي طاعة الأمة أو طاعة الله.
قوله: ثم أخرج، أي إلياس عليه السلام، سيفا ثم قال: ها، وهو حرف تنبيه، أو بمعنى خذ، إن هذا منها، أي من تلك السيوف الشاهرة في زمانه عليه السلام، لان إلياس من أعوانه، ولعل رد الاعتجار لأنه مأمور بأن لا يراه أحد بعد المعرفة الظاهرة.
قوله: قوة لأصحابك، أي بعد أن تخبرهم به أنت أو أولادك المعصومون. قوله:
إن خاصموا بها، أي أصحابك أهل الخلاف فلجوا، أي ظفروا وغلبوا.
ثم اعلم أن حاصل هذا الاستدلال هو أنه قد ثبت أن الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على نبيه صلى الله عليه وآله، وأنه كان ينزل الملائكة والروح فيها من كل أمر ببيان وتأويل سنة فسنة، كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد الاستمراري فنقول: هل كان لرسول الله طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الأمة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه إما في ليلة القدر أو في غيرها أم لا، والأول باطل لقوله تعالى: " إن هو إلا وحي يوحى " فثبت الثاني، ثم نقول: فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الأمة، أم لابد من ظهوره لهم؟ والأول باطل لأنه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم ويهديهم إلى الله عز وجل، فثبت الثاني، ثم نقول: فهل
لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم، ثم يحكم في ذلك الامر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا؟
والأول باطل، لان الحكم إنما هو من عند الله عز وجل وهو متعال عن ذلك، كما قال تعالى: " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ".
ثم نقول: فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله صلى الله عليه وآله في فعله ذلك أم خالفه؟ والأول باطل، لأنه صلى الله عليه وآله لم يكن في حكمه اختلاف، فثبت الثاني.
ثم نقول: فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى الحكم من غير جهة الله: إما بغير واسطة أو بواسطة، ومن دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا؟ والأول باطل، فثبت الثاني، ثم نقول: فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله والراسخون في العلم: الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا، والأول باطل لقوله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " ثم نقول: فرسول الله الذي هو من الراسخين هل مات وذهب بعلمه ذلك ولم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه؟ والأول باطل لأنه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده، فثبت الثاني.
ثم نقول: فهل خليفته من بعد كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطاء والاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله يحكم بحكم رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي ورؤية أو ما يجري مجرى ذلك، وهو مثله إلا في النبوة؟ والأول باطل لعدم إغنائه حينئذ، لان من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم ويلزم التضييع من ذلك أيضا، فثبت الثاني.
فلا بد من خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه، مؤيد من عند الله، لا يجوز عليه الخطاء ولا الاختلاف في العلم يكون حجة على العباد وهو المطلوب، هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا، ويحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه ولعله أظهر.
قوله عليه السلام: أو يأتيه، معطوف على " يعلمه " فينسحب عليه النفي، والمعنى هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت. قوله: فقد نقضوا أول كلامهم حيث قالوا:
لا اختلاف فيما أظهر رسول الله من علم الله، فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف، وبهذا يتم دليل على وجود الامام، لان من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى.
قوله: فقل لهم ما يعلم تأويله، هذا إما دليل آخر سوى مناقضة كلامهم، على أنهم خالفوا رسول الله، أو على أصل المدعى، أي إثبات الامام.
قوله عليه السلام: فقال من لا يختلف في علمه، لعله استدل عليه السلام على ذلك بمدلول لفظ الرسوخ، فإنه بمعنى الثبوت، والمتزلزل في علمه المنتقل عنه إلى غيره ليس بثابت فيه.
قوله عليه السلام: فإن قالوا لك: إن علم رسول الله صلى الله عليه وآله كان من القرآن، لعل هذا إيراد على الحجة، تقريره أن علم رسول الله صلى الله عليه وآله لعله كان من القرآن فقط وليس مما يتجدد في ليلة القدر شئ، فأجاب عليه السلام بأن الله تعالى يقول: " فيها يفرق كل أمر حكيم ".
فهذه الآية تدل على تجدد الفرق والارسال في تلك الليلة المباركة بانزال الملائكة والروح فيها من السماء إلى الأرض دائما، ولابد من وجود من يرسل إليه الامر دائما.
ثم قوله: فإن قالوا لك. سؤال آخر، تقريره أنه يلزم مما ذكرتم جواز إرسال
الملائكة إلى غير النبي، مع أنه لا يجوز ذلك، فأجاب عنه بالمعارضة بمدلول الآية التي لا مرد لها.
وقوله عليه السلام: وأهل الأرض، جملة حالية، قوله: فهل لهم بد، لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لابد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر، فكذلك لابد من سيد يتحاكم العباد إليه، فإن العقل يحكم بأن الفساد والنزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به، فهذا مؤيد لنزول الملائكة والروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد ويحتمل أن يكون استيناف دليل آخر على وجود الامام.
فإن قالوا: فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم، بالتحريك، فقل:
إذا لم يكن الخليفة مؤيدا معصوما محفوظا من الخطاء فكيف يخرجه الله ويخرج به عباده من الظلمات إلى النور؟ وقد قال سبحانه: " الله ولي الذين آمنوا " الآية.
والحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الاحكام وكان ممن يجوز عليه الخطاء فهو أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله والنزاع الناشي بينه وبين غيره.
وأقول: يمكن أن يكون الاستدلال بالآية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم إلى نفسه، فلابد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده، والمنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات، لعمري، بالفتح قسم بالحياة، إلا وهو مؤيد، لقوله تعالى: " يخرجهم " ولما مر أنه لو لم يكن كذلك كان محتاجا إلى إمام آخر كذلك، لابد من وال: أي من يلي الامر ويتلقاه من الملائكة والروح.
فإن قالوا: لا نعرف هذا، أي الوالي، أو الاستدلال المذكور نظير قوله تعالى:
قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول " وقولوا ما أحببتم نظير قوله تعالى: " اعملوا ما شئتم " وقوله: تمتعوا قليلا " قوله ثم وقف: اي ترك أبي الكلام فقال، أي
إلياس عليه السلام أو ضمير " وقف " أيضا لإلياس، أي قام تعظيما.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.