پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أحوال الأئمة

3 باب الأرواح التي فيهم، وأنهم مؤيدون بروح القدس ونور إنا

ج ۲۵، ص ۴۶–۷۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۵

الاسرى " 17 ": ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا 85.

المؤمن " 40 ": يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده " 15 ".

النبأ " 78 " يوم يقوم الروح والملائكة صفا " 38 " 1 - تفسير علي بن إبراهيم: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السلام.

2 - وفي خبر آخر هو من الملكوت.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: " رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده " قال: روح القدس، وهو خاص لرسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " قال: روح القدس هي التي قال الصادق عليه السلام في قوله: " ويسألونك عن

الروح قل الروح من أمر ربي قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة، ثم كنى عن أمير المؤمنين عليه السلام فقال: " ولكن جعلنا نورا نهدي به من نشاء من عبادنا " والد ليل على أن النور أمير المؤمنين عليه السلام قوله: " واتبعوا النور الذي انزل معه " الآية.

أقول: سيأتي قي باب جهات علومهم أنه قال الصادق عليه السلام: وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: " أولئك كتب في قلوبهم الايمان " هم الأئمة " وأيدهم بروح منه " قال ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السلام.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " والسماء والطارق " قال: السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين عليه السلام، والطارق الذي يطرق الأئمة من عند ربهم مما يحدث بالليل والنهار، وهو الروح الذي مع الأئمة يسددهم قلت: والنجم الثاقب " قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله.

7 - عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الأنصاري عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال: إن الله عز وجل أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ليست بملك، لم تكن مع أحد ممن مضى إلا مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي مع الأئمة منا تسددهم وتوفقهم، وهو عمود من نور بيننا وبين الله عز وجل الخبر.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " روح القدس " قال: الروح هو جبرئيل، والقدس: الطاهر " ليثبت الذين آمنوا " هم آل محمد صلى الله عليه وآله " وهدى وبشرى للمسلمين ".

9 - بصائر الدرجات: علي بن حسان عن علي بن عطية الزيات يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن لله نهرا دون عرشه، ودون النهر الذي دون عرشه نور من نوره، وإن في حافتي النهر روحين مخلوقين: روح القدس، وروح من أمره، وإن لله عشر طينات: خمسة من الجنة، وخمسة من الأرض، ففسر الجنان وفسر الأرض، ثم قال: ما من نبي ولا ملك إلا ومن بعد جبله نفخ فيه من إحدى الروحين وجعل النبي صلى الله عليه وآله من إحدى الطينتين، فقلت لأبي الحسن عليه السلام: ما الجبل؟

قال: الخلق، غيرنا أهل البيت، فإن الله خلقنا من العشر الطينات جميعا، ونفخ فينا من الروحين جميعا فأطيب بها طيبا.

10 - وروى غيره أبي الصامت قال: طين الجنان جنه عدن وجنة المأوى والنعيم والفردوس والخلد، وطين الأرض: مكة والمدينة والكوفة وبيت المقدس والحير. الكافي: علي بن إبراهيم عن علي بن حسان، ومحمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب وغيره عن علي بن حسان عن علي بن عطية عن علي بن رئاب رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وذكر مثله.

بيان: حافتا النهر بتخفيف الفاء: جانباه، قوله: ففسر الجنان، أي بما سيأتي في رواية أبي الصامت، قوله عليه السلام: إلا ومن بعد جبله، في الكافي: " ولا ملك من بعده جبله إلا نفخ " فقوله: من بعده، أي من بعد النبي صلى الله عليه وآله، فإن الملك بعده في الرتبة، وإرجاع الضمير إلى الله بعيد. ويقال: جبله الله أي خلقه، وجبله على الشئ تبعه عليه وجبره.

قوله: وجعل النبي صلى الله عليه وآله، إنما لم يذكر الملك هنا لأنه ليس للملك جسد مثل جسد الانسان، قوله: ما الجبل، هو بسكون الباء، سؤال عن مصدر الفعل المتقدم على ما في الكافي وقوله: الخلق غيرنا، الأظهر عندي أن قوله: [الخلق] تفسير للجبل وقوله: غيرنا تتمة للكلام السابق على الاستثناء المنقطع، وإنما اعترض السؤال والجواب بين الكلام قبل تمامه.

وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه: يعني مادة بدننا لا تسمى جبله لأنها خلقت من العشر طينات، وقيل: حاصله أن مصداق الجبل في الكلام المتقدم خلق غيرنا أهل البيت لان الله تعالى خلق طينتنا من عشر طينات، ولأجل ذلك شيعتنا منتشرة في الأرضين والسماوات.

أقول: وهذا أيضا وجه قريب وقوله: فأطيب بها طيبا، صيغة التعجب، وفي بعض النسخ [طينا] بالنون، ونصبه على التميز أي ما أطيبها من طينة.

وروى غيره: كلام الصفار، والضمير لعلي، أو للزيات، وضمير [قال] لأمير المؤمنين أو الباقر أو الصادق عليهما السلام لان أبا الصامت راويهما والحير:

حائر الحسين عليه السلام.

11 - بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن منا لمن يعاين معاينة، إن

منا لمن ينقر في قلبه كيت وكيت، إن منا لمن يسمع كوقع السلسلة تقع في الطست قال: قلت: فالذين يعاينون ما هم؟ قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل.

12 - بصائر الدرجات: أحمد بن إسحاق عن الحسن بن عباس بن جريش عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل من أهل بيته عن سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر، فقال: ويلك سألت عن عظيم، إياك والسؤال عن مثل هذا، فقام الرجل قال: فأتيته يوما فأقبلت عليه فسألته فقال: إنا أنزلناه نور عند الأنبياء والأوصياء لا يريدون حاجة من السماء ولا من الأرض إلا ذكروها لذلك النور فأتاهم بها، فإن مما ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام من الحوائج أنه قال لأبي بكر يوما: لا تحسبن الذين فتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم، فاشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات شهيدا، فإياك أن تقول: إنه ميت، والله ليأتينك، فاتق الله إذا جاءك الشيطان غير متمثل به.

فبعث به أبو بكر فقال: إن جاءني والله أطعته وخرجت مما أنا فيه، قال:

وذكر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك النور فعرج إلى أرواح النبيين، فإذا محمد صلى الله عليه وآله قد البس وجهه ذلك النور وأتى وهو يقول : يا أبا بكر آمن بعلي عليه السلام وبأحد عشر من ولده إنهم مثلي إلا النبوة، تب إلى الله برد ما في يديك إليهم، فإنه لا حق لك فيه قال: ثم ذهب فلم ير.

فقال أبو بكر: أجمع الناس فأخطبهم بما رأيت وأبرأ إلى الله مما أنا فيه إليك

يا علي على أن تؤمنني، قال: ما أنت بفاعل، ولولا أنك تنسى ما رأيت لفعلت قال: فانطلق أبو بكر إلى عمر ورجع نور إنا أنزلناه إلى علي عليه السلام فقال له: قد اجتمع أبو بكر مع عمر، فقلت: أو علم النور؟ قال: إن له لسانا ناطقا وبصرا نافذا يتجسس الاخبار للأوصياء ويستمع الاسرار، ويأتيهم بتفسير كل أمر يكتتم به أعداؤهم.

فلما أخبر أبو بكر الخبر عمر قال: سحرك، وإنها لفي بني هاشم لقديمة قال:

ثم قاما يخبران الناس فما دريا ما يقولان، قلت: لماذا؟ قال: لأنهما قد نسياه، وجاء النور فأخبر عليا عليه السلام خبرهما، فقال: بعدا لهما كما بعدت ثمود.

بيان: قوله عليه السلام: لفعلت، لعل المعنى لفعلت أشياء اخر من التشنيع، والنسبة إلى السحر وغيرهما كما يومي إليه آخر الخبر، ويمكن أن يقرأ على صيغة المتكلم لكنه يأبى عنه ما بعده في الجملة.

13 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن جابر الجعفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا جابر إن الله خلق الناس ثلاثة أصناف، وهو قول الله تعالى: " وكنتم أزوجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون ".

فالسابقون هو رسول الله صلى الله عليه وآله وخاصة الله من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس، فبه بعثوا أنبياء، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله وأيدهم بروح القوة فبه قووا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي يذهب به الناس ويجيئون

وجعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الايمان ، فبه خافوا الله، وجعل فيهم روح القوة قبه قووا على الطاعة من الله، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله، وجعل فيهم روح المدرج الذي يذهب الناس به ويجيئون.

تبيين: " أزواجا " أي أصنافا " ما أصحاب الميمنة " الاستفهام للتعجب من علو حالهم، والجملة الاستفهامية خبر بإقامة الظاهر مقام الضمير، وسموا بذلك لأنهم عند الميثاق كانوا على اليمين، أو يكونون في الحشر عن يمين العرش، أو يؤتون صحائفهم بأيمانهم، أو لأنهم أهل اليمن والبركة، وأصحاب المشأمة على خلاف ذلك " والسابقون السابقون " أي الذين سبقوا إلى الايمان والطاعة، أو إلى حيازة الفضائل أو الأنبياء والأوصياء، فإنهم مقدمو أهل الايمان، هم الذين عرفت حالهم ومآلهم والدين سبقوا إلى الجنة " أولئك المقربون " أي الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم " وخاصة الله " أي سائر الأنبياء وجميع الأوصياء الذين اختصهم الله لخلافته.

ثم اعلم أن الروح يطلق على النفس الناطقة، وعلى النفس الحيوانية لسارية في البدن، على خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم منهم، والأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن، وبعضها خارجة عنه، أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة باعتبار أعمالها وأحوالها ودرجاتها ومراتبها، أو أطلقت على تلك الأحوال والدرجات، كما أنه تطلق عليها النفس الامارة واللوامة والملهمة والمطمئنة بحسب درجاتها ومراتبها في الطاعة، والعقل الهيولاني وبالملكة وبالفعل والمستفاد بحسب مراتبها في العلم والمعرفة.

ويحتمل أن تكون روح القوة والشهوة والمدرج كلها الروح الحيوانية، و روح الايمان وروح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها، أو تكون الأربعة سوى روح

القدس مراتب النفس، وروح القدس الخلق الأعظم، ويحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس، فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة، وعلى تلك الحالة، وعلى الجوهر القدسي الذي يحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة، كما تقول الحكماء في ارتباط النفس بالعقل الفعال بزعمهم، وبه يؤولون أكثر الآيات والاخبار اعتمادا على عقولهم القاصرة وأفكارهم الخاسرة " فبه قووا على طاعة الله " أقول: روح القوة روح بها يقوون على الأعمال وهي مشتركة بين الفريقين، لكن لما كان أصحاب اليمين يصرفونها إلى طاعة الله عبر عنها كذلك، وكذا روح الشهوة هي ما يصير سببا للميل إلى المشتهيات. فأصحاب الشمال يستعملونها في المشتهيات الجسمانية، وأصحاب اليمين في اللذات الروحانية، وعدم ذكر أصحاب المشأمة لظهور أحوالهم مما مر، لأنه ليس لهم روح القدس ولا روح الايمان ففيهم الثلاثة الباقية التي هي موجودة في الحيوانات أيضا، كما قال سبحانه: " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا وسيأتي تفصيل القول في ذلك في كتاب السماء والعالم انشاء الله تعالى.

14 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح عن محمد بن خالد الأسدي عن الحسن بن إبراهيم عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح البدن، وروح القدس، وروح القوة، و روح الشهوة، وروح الايمان، وفي المؤمنين أربعة أرواح، أفقدها روح القدس روح البدن، وروح القوة وروح الشهوة، وروح الايمان، وفي الكفار ثلاثة أرواح روح البدن، وروح القوة، وروح الشهوة.

ثم قال: روح الايمان يلازم الجسد ما لم يعمل بكبيرة، فإذا عمل بكبيرة

فارقه الروح، وروح القدس من سكن فيه، فإنه لا يعمل بكبيرة أبدا.

15 - بصائر الدرجات: بعض أصحابنا عن محمد بن عمر عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن علم العالم، فقال: يا جابر إن في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح الحياة وروح القوة، وروح الشهوة، فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، ثم قال: يا جابر إن هذا الأرواح يصيبها الحدثان إلا أن روح القدس لا يلهو ولا يلعب.

وفي الصحاح: حدث أمر أي وقع، والحدث والحادثة والحدثان كله بمعنى والمراد هنا ما يمنعها عن أعمالها، كرفع بعض الشهوات عند الشيخوخة وضعف القوى بها و بالأمراض، ومفارقة روح الايمان بارتكاب الكبائر، وأما من أعطي روح القدس فلا يصيبه ما يمنعه عن العلم والمعرفة، ولا يلهو أي لا يغفل ولا يسهو عن أمر، ولا يلعب أي لا يرتكب أمرا لا منفعة فيه.

16 - بصائر الدرجات: ابن معروف عن القاسم بن عروة عن محمد بن حمران عن بعض أصحابه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك تسألون عن الشئ، فلا يكون عندكم علمه؟ فقال: ربما كان ذلك، قال: قلت كيف تصنعون؟ قال: تتلقانا به روح القدس.

17 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن محمد البرقي والأهوازي عن النضر عن يحيى الحلبي

عن بشير الدهان عن حمران بن أعين عن جعيد الهمداني قال: سألت علي بن الحسين عليه السلام بأي حكم تحكمون؟ قال: نحكم بحكم آل داود، فإن عيينا شيئا تلقانا به روح القدس.

بيان: قوله عليه السلام: بحكم آل داود، أي نحكم بعلمنا، ولا نسأل بينة، كما كان داود عليه السلام أحيانا يفعله.

18 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن الساباطي قال:

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بما تحكمون إذا حكمتم؟ فقال: بحكم الله وحكم داود، فإذا ورد علينا شئ ليس عندنا تلقانا به روح القدس.

19 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن البرقي عن أبي الجهم عن أسباط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: تسألون عن الشئ، فلا يكون عندكم علمه؟ قال: ربما كان ذلك، قلت: كيف تصنعون؟ قال: تلقانا به روح القدس.

20 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي خالد القماط عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أنبياء أنتم؟ قال: لا، قلت: فقد حدثني من لا أتهم أنك قلت: إنا أنبياء. قال: من هو؟ أبو الخطاب؟ قال: قلت: نعم، قال:

كنت إذا أهجر، قال: قلت: فبما تحكمون؟ قال: بحكم آل داود، فإذا ورد علينا شئ ليس عندنا تلقانا به روح القدس.

بيان: قوله عليه السلام: كنت إذا أهجر، أي لم أقل ذلك وكذب علي ، إذ لو قلت ذلك لكان هذيانا، ولا يصدر مثله عن مثلي.

21 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار أو غيره قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فبما تحكمون إذا حكمتم؟ فقال: بحكم الله و حكم داود وحكم محمد صلى الله عليه وآله، فإذا ورد علينا ما ليس في كتاب علي عليه السلام تلقانا به روح القدس وألهمنا الله إلهاما.

22 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم عن محمد البرقي عن ابن سنان أو غيره عن بشير عن حمران عن جعيد الهمداني وكان جعيد ممن خرج مع الحسين عليه السلام بكربلا قال: فقلت للحسين عليه السلام: جعلت فداك بأي شئ تحكمون؟ قال: يا جعيد نحكم بحكم آل داود، فإذا عيينا عن شئ تلقانا به روح القدس.

23 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن الحسن بن علي عن علي بن عبد العزيز عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إن الناس يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وجه عليا عليه السلام إلى اليمن ليقضي بينهم فقال علي عليه السلام فما وردت علي قضية إلا حكمت فيها بحكم الله وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال صدقوا، قلت: وكيف ذاك ولم يكن انزل القرآن كله؟ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله غائبا عنه؟

فقال: تتلقاه به روح القدس.

24 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: أبو علي أحمد بن إسحاق عن الحسن بن العباس بن جريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: إن الأوصياء محدثون يحدثهم روح القدس ولا يرونه، وكان علي عليه السلام يعرض على روح القدس ما يسأل عنه فيوجس في نفسه أن قد أصبت بالجواب فيخبر فيكون كما قال.

25 - بصائر الدرجات: الحسين بن محمد عن المعلى عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان

عن المفضل ابن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال: يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل للنبي صلى الله عليه وآله خمسة أرواح: روح الحياة، فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه أمر وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة، فإذا قبض النبي صلى الله عليه وآله انتقل روح القدس فصار في الامام.

وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو، والأربعة الأرواح تنام و تلهو وتغفل وتسهو، وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرها وبحرها، قلت: جعلت فداك يتناول الامام ما ببغداد بيده؟ قال، نعم! وما دون العرش.

منتخب البصائر: سعد عن إسماعيل بن محمد البصري عن عبد الله بن إدريس مثله. 26 - بصائر الدرجات: بعض أصحابنا عن موسى بن عمر عن محمد بن بشار عن عمار بن مروان عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الله خلق الأنبياء والأئمة على خمسة أرواح:

روح الايمان، وروح الحياة، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح القدس، فروح القدس من الله، وسائر هذه الأرواح يصيبها الحدثان، فروح القدس لا يلهو ولا يتغير ولا يلعب، وبروح القدس علموا يا جابر ما دون العرش إلى ما تحت الثرى.

منتخب البصائر: سعد عن موسى بن عمر مثله.

27 - بصائر الدرجات: محمد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ".

قال: يا با محمد خلق والله أعظم من جبرئيل وميكائيل، وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة عليهم السلام يخبرهم ويسددهم.

28 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي الصباح الكناني عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " قال: خلق من خلق الله، أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة من بعده.

29 - بصائر الدرجات: العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم عن أبان بن تغلب قال:

الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يسد ده ويوفقه وهو مع الأئمة من بعده.

30 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن أبيه محمد بن عيسى عن عبد الله بن طلحة قال: قلت:

لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني يا بن رسول الله عن العلم الذي تحدثونا به، أمن صحف عندكم، أم من رواية يرويها بعضكم عن بعض، أو كيف حال العلم عندكم؟ قال: يا عبد الله الامر أعظم من ذلك وأجل، أما تقرأ كتاب الله؟ قلت: بلى، قال: أما تقرأ:

" وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " أفترون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان؟ قال: قلت هكذا نقرؤها، قال:

نعم قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تلك الروح فعلمه بها العلم والفهم، وكذلك تجري تلك الروح، إذا بعثها الله إلى عبد علمه بها العلم والفهم.

بصائر الدرجات: محمد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن ابن سنان أو غيره عن عبد الله بن طلحة مثله.

31 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن سماعة بن مهران قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يسدده ويرشده، وهو مع الأوصياء من بعده.

32 - بصائر الدرجات: ابن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن أسباط بياع الزطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل من أهل هيت: قول الله عز وجل: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " قال: فقال: ملك منذ أنزل الله ذلك الملك لم يصعد إلى السماء، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو مع الأئمة يسددهم. 33 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن صفوان عن أبي الصباح الكناني عن أبي بصير قال: قلت قول الله: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " قال: هو خلق أعظم من

جبرئيل وميكائيل وكل بمحمد صلى الله عليه وآله، يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة يخبرهم ويسددهم.

34 - بصائر الدرجات: ابن عيسى عن البزنطي عن عاصم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " فقال: خلق من خلق الله أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة من بعده.

39 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن جبلة عن أبي الصباح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان يوفقه ويسدده، وهو مع الأئمة من بعده.

36 - بصائر الدرجات: البرقي عن أبي الجهم عن ابن أسباط قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل وأنا حاضر عن قول الله تعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " فقال: منذ أنزل الله ذلك الروح على محمد صلى الله عليه وآله لم يصعد إلى السماء وإنه لفينا.

بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن ابن أسباط مثله.

37 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا " فقال أبو جعفر عليه السلام: منذ أنزل الله ذلك الروح على نبيه صلى الله عليه وآله ما صعد إلى السماء، وإنه لفينا.

38 -: بصائر الدرجات: سلمة بن الخطاب عن يحيى بن إبراهيم عن أسباط بن سالم قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من أهل هيت فقال: أصلحك الله قول الله تبارك وتعالى في كتابه: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " قال عليه السلام: ذلك فينا منذ هبطه الله إلى الأرض، وما يعرج إلى السماء.

39 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الأحول عن سلام بن المستنير قال:

سمعت أبا جعفر عليه السلام وسئل عن قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " فقال: الروح الذي قال الله: " وأوحينا إليك روحا من أمرنا " فإنه هبط من السماء على محمد صلى الله عليه وآله، ثم لم يصعد إلى السماء منذ هبط إلى الأرض. 40 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن العلم الذي تعلمونه، أهو شئ تعلمونه من أفواه الرجال بعضكم من بعض، أو شئ مكتوب عندكم من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: الامر أعظم من ذلك، أما سمعت قول الله عز وجل في كتابه " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " قال: قلت: بلى، قال: فلما أعطاه الله تلك الروح علم بها، وكذلك هي إذا انتهت إلى عبد علم بها العلم والفهم، يعرض بنفسه عليه السلام. 41 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن زياد بن أبي الحلال قال: كنت سمعت من جابر أحاديث فاضطرب فيها فؤادي وضقت فيها ضيقا شديدا، فقلت: والله إن المستراح لقريب، وإني عليه لقوي فابتعت بعيرا وخرجت إلى المدينة وطلبت الاذن على أبي عبد الله عليه السلام فأذن لي، فلما نظر إلي قال: رحم الله جابرا كان يصدق علينا، ولعن الله المغيرة فإنه كان يكذب علينا، قال: ثم قال:

فينا روح رسول الله صلى الله عليه وآله.

42 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: أبو محمد عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العلم ما هو؟ أعلم يتعلمه العالم من أفواه الرجال، أو في كتاب عندكم تقرؤنه فتعلمون منه (3)؟ فقال: الامر أعظم من ذاك وأجل، أما سمعت قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ".

ثم قال: وأي شئ يقول أصحابكم في هذه الآية؟ يرون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله إليه تلك الروح التي يعطيها الله من يشاء فإذا أعطاها الله عبدا علمه الفهم والعلم.

43 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى عن ابن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده " فقال: جبرئيل الذي نزل على الأنبياء، والروح تكون معهم ومع الأوصياء لا تفارقهم تفقههم وتسددهم من عند الله، وإنه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وبهما عبد الله، واستعبد الله على هذا الجن والإنس والملائكة، ولم يعبد الله ملك ولا نبي ولا إنسان ولا جان إلا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وما خلق الله خلقا إلا للعبادة.

منتخب البصائر: سعد عن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين وموسى بن عمر عن ابن أسباط مثله.

بصائر الدرجات: بعض أصحابنا عن موسى بن عمر عن علي بن أسباط هذا الحديث بهذا الاسناد بعينه.

44 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين ومحمد بن عيسى عن علي بن أسباط عن الحسين بن أبي العلا عن سعد الإسكاف قال: أتى رجل علي بن أبي طالب عليه السلام يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل؟ فقال له علي عليه السلام: جبرئيل من الملائكة والروح غير جبرئيل وكرر ذلك على الرجل، فقال له: لقد قلت عظيما من القول، ما أحد يزعم أن الروح غير جبرئيل، فقال له علي عليه السلام: إنك ضال تروي عن أهل الضلال، يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: " أتي أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ينزل الملائكة بالروح " والروح غير الملائكة.

45 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: أحمد بن الحسين عن المختار بن زياد عن أبي جعفر محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فذكر شيئا من أمر الامام إذا ولد، قال: واستوجب زيارة الروح في ليلة القدر، فقلت جعلت فداك أليس الروح جبرئيل؟

فقال: جبرئيل من الملائكة، والروح خلق أعظم من الملائكة، أليس الله يقول: " تنزل الملائكة والروح.

46 - بصائر الدرجات:. أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن أبي هارون العبدي عن محمد عن الأصبغ بن نباته قال: أتي رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أناس يزعمون أن العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد كبر هذا

علي وحرج منه صدري حتى زعم أن هذا العبد الذي يصلي إلى قبلتي ويدعو دعوتي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه فأخرجه من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه.

فقال له علي عليه السلام: صدقك أخوك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول خلق الله الخلق وهو على ثلاث طبقات، وأنزلهم ثلاث منازل، فذلك قوله في الكتاب " أصحاب الميمنة، وأصحاب المشئمة، والسابقون السابقون " فأما ما ذكرت من السابقين فأنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح القوة وروح الشهوة، وروح البدن.

فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم، وبروح الشهوة أصابوا اللذيذ من الطعام، ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا، ثم قال: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال في جماعتهم: " وأيدهم بروح منه " يقول: أكرمهم بها وفضلهم على من سواهم.

وأما ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقا بأعيانهم، فجعل فيهم أربعة أرواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ولا يزال العبد يستكمل بهذه الأرواح حتى تأتي حالات.

قال: وما هذه الحالات؟ فقال علي عليه السلام: أما أولهن فهو كما قال الله:

ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " فهذا ينتقص منه جميع الأرواح، وليس من الذي يخرج من دين الله، لان الله الفاعل ذلك به رده إلى أرذل عمره فهو لا يعرف للصلاة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليل، ولا الصيام بالنهار، ولا القيام في صف مع الناس.

فهذا نقصان من روح الايمان، فليس يضره شئ إنشاء الله وينتقص منه روح القوة فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة، وينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها ولم يقم، ويبقى روح البدن فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا حال خير، لان الله فعل ذلك به، وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا مسها انتقص من الايمان، ونقصانه من الايمان ليس بعائد فيه أبدا أو يتوب، فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه، وإن عاد وهو تارك الولاية أدخله الله نار جهنم.

وأما أصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى، قول الله تعالى: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " في منازلهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك " الرسول من الله إليهم بالحق " فلا تكونن من الممترين " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك الذم فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام فقال إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة

وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن، فقال له السائل: أحييت قلبي بإذن الله تعالى.

بيان: قال في القاموس: دب يدب دبا ودبيبا: مشى على هنيئة، وقال الجوهري:

درج الرجل: مشى، ودرج، أي مضي.

47 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: خلق أعظم من خلق جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلى الله عليه وآله، وهو مع الأئمة يوفقهم ويسددهم، وليس كل ما طلب وجد.

48 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

توضيح: هذا الخبر يدل على اختصاص الروح بالنبي والأئمة صلوات الله عليهم، وقد اشتملت الاخبار السالفة على أن روح القدس يكون في الأنبياء أيضا، ويمكن الجمع بوجهين: الأول أن يكون روح القدس مشتركا، والروح الذي من أمر الرب مختصا وقد دل على مغايرتهما بعض الأخبار السالفة.

والثاني أن يكون روح القدس نوعا تحته أفراد كثيرة، فالفرد الذي في النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام أو الصنف الذي فيهم لم يكن مع من مضى، وعلى القول بالصنف يرتفع التنافي بين ما دل على كون نقل الروح إلى الامام بعد فوت النبي صلى الله عليه وآله وبين ما دل على كون الروح مع الامام من عند ولادته فلا تغفل.

قوله عليه السلام: وليس كل ما طلب وجد أي ليس حصول تلك المرتبة الجليلة يتيسر بالطلب بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، أو ذلك الروح قد يحضر وقد يغيب وليس كل ما طلب وجد، فلذا قد يتأخر جوابهم حتى يحضر، والأول أظهر.

49 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخراز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي، قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلى الله عليه وآله، وهو مع الأئمة وليس كل ما طلب وجد.

50 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عنه عليه السلام مثله.

بيان: لعل المراد بالملك في تلك الأخبار مثله في الخلق والروحانية، لا الملك حقيقة.

51 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن فضالة عن عمر بن أبان الكلبي عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " قال: هو خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل. كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوفقه وهو معنا أهل البيت.

بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن حفص الكلبي عن أبي بصير مثله.

52 - بصائر الدرجات: ابن يزيد عن الحسن بن علي عن أسباط بن سالم قال: سألت أبا - عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل. وهو مع الأئمة.

53 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال:

سألت أبا عبد الله عليه السلام " عن الروح قل الروح من أمر ربي " فقال أبو عبد الله عليه السلام: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل وهو مع الأئمة يفقههم، قلت: " ونفخ فيه من روحه " قال: من قدرته.

54 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل: " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مع الأئمة وهو من الملكوت.

بيان: أي من السماويات، وقيل: أي من المجردات، ولم يثبت هذا الاصطلاح في الاخبار، ولم يثبت وجود مجرد سوى الله تعالى.

55 - بصائر الدرجات: ابن عيسى عن الحسين القلانسي قال: سمعته يقول في هذه الآية:

" يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلى الله عليه وآله، وهو مع الأئمة، وليس كما ظننت.

56 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي بصير مثله.

بيان: لعل المراد أنه ليس كما ظننت أنه روح الله حقيقة، أوليس كما ظننت أنه روح سائر الخلق.

57 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد وابن يزيد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: إن الله تبارك وتعالى أحد صمد والصمد الشئ الذي ليس له جوف وإنما الروح خلق من خلقه له بصر وقوة وتأييد، يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين.

58 - تفسير العياشي: عن محمد بن عذافر الصيرفي عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن الله تبارك وتعالى خلق روح القدس ولم يخلق خلقا أقرب إليه منها، وليست بأكرم خلقه عليه، فإذا أراد أمرا ألقاه إليها فألقاه إلى النجوم فجرت به.

بيان: قوله عليه السلام وليست بأكرم خلقه عليه، أي هي أقرب خلق الله إليه من جهة الوحي، وليست بأكرم خلق الله، إذ النبي والأئمة صلوات الله عليهم الذين خلق الروح لهم أكرم على الله منها، والظاهر أن المراد بالنجوم الأئمة عليهم السلام وجريانها به كناية عن عملهم بما يلقى إليهم، ونشر ذلك بين الخلق وحملها على النجوم حقيقة لدلالتها على الحوادث بعيد.

59 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى:

" خير من ألف شهر " قال من ملك بني أمية، قال: وقوله: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم " أي من عند ربهم على محمد وآل محمد بكل أمر سلام.

60 - وروى أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق بإسناده عن أبي

عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال لي أبي محمد بن علي: قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وعنده الحسن والحسين عليهما السلام، فقال له الحسين عليه السلام يا أبتا كأن بها من فيك حلاوة؟ فقال له يا بن رسول الله وابني إني أعلم فيها ما لم تعلم إنها لما نزلت بعث إلي جدك رسول الله فقرأها علي ثم ضرب على كتفي الأيمن وقال: يا أخي ووصيي ووالي أمتي بعدي وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون هذه السورة لك من بعدي، ولولدك من بعدك إن جبرئيل أخي من الملائكة حدث إلي أحداث أمتي في سنتها، وإنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم عليه السلام.

61 - وروي عن أبي جعفر الثاني قال: كان علي عليه السلام يقول: ما اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقرأ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " بتخشع وبكاء إلا ويقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة؟ فيقول لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: لما رأت عيني ووعاه قلبي، ولما يلقى قلب هذا من بعدي، فيقولان وما الذي رأيت؟ وما الذي يلقى؟

فيكتب لهما في التراب " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " قال: ثم يقول لهما هل بقي شئ بعد قوله: " من كل أمر "؟ فيقولان: لا، فيقول فهل تعلمان من المنزل إليه ذلك الامر؟ فيقولان: أنت يا رسول الله؟ فيقول:

نعم، فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدي؟ وهل ينزل ذلك الامر فيها؟ فيقولان نعم فيقول فإلى من؟ فيقولان: لا ندري، فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله برأسي ويقول إن لم تدريا فادريا هو هذا من بعدي، قال: وإنهما كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من شدة ما يداخلهما من الرعب.

62 - وروى بهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يا معشر الشيعة خاصموا

بسورة إنا أنزلناه في ليلة القدر تفلجوا، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنه لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا " بحم والكتاب المبين " فإنها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله.

يا معشر الشيعة إن الله تبارك وتعالى يقول: " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " فقيل: يا أبا جعفر نذير هذه الأمة محمد صلى الله عليه وآله قال: صدقت، فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الأرض؟ فقال السائل: لا فقال أبو جعفر عليه السلام:

أرأيت أن بعيثه ليس نذيره كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله في بعثته من الله تعالى نذير؟

فقال: بلى، قال: فكذلك لم يمت محمد صلى الله عليه وآله إلا وله بعيث نذير، فإن قلت: لا، فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته.

فقال السائل: أولم يكفهم القرآن؟ قال: بلى إن وجدوا له مفسرا، قال: أو ما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بلى، ولكن فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام.

قال السائل: يا أبا جعفر كأن هذا الامر خاص لا يحتمله العامة؟ قال: نعم أبي الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع خديجة عليها السلام مستترا حتى أمر بالاعلان، قال السائل: أينبغي

لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: أوما كتم علي بن أبي طالب عليه السلام يوم أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أظهر أمره؟ قال: بلى، قال: فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله.

63 - وروى أيضا بهذا الاسناد عنه عليه السلام أنه قال: لقد خلق تعالى ليلة القدر أول ما خلق الدنيا، ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة فمن جحد ذلك فقد رد على الله تعالى علمه لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون إلا أن يكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي يأتيهم مع جبرئيل عليه السلام.

قال: قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة؟ قال: أما الأنبياء والرسل فلا شك في ذلك، ولابد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا من أن يكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك الامر في تلك الليلة إلى من أحب من عباده وهو الحجة وأيم الله لقد نزل الملائكة والروح بالامر في ليلة القدر على آدم عليه السلام.

وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الامر فيها ووصفه لوصيه من بعده، وأيم الله إنه كان ليؤمر النبي فيما يأتيه من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله أن أوص إلى فلان، ولقد قال الله تعالى في كتابه لولاة الامر من بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصية: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " إلى قوله: " هم الفاسقون " يقول: أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلفت وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه " يعبدونني لا يشركون بي شيئا " يقول:

يعبدونني بإيمان أن لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله، فمن قال غير ذلك فأولئك هم الفاسقون فقد مكن ولاة الامر بعد محمد بالعلم ونحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقر وأومأ أنتم بفاعلين.

أما علمنا فظاهر، وأما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف فإن له أجلا من ممر الليالي والأيام إذا أتى ظهر الدين وكان الامر واحدا، وأيم الله لقد قضي الامر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم الله شهداء على الناس، ليشهد محمد صلى الله عليه آله علينا، ولنشهد نحن على شيعتنا، ولتشهد شيعتنا على الناس، أبى الله أن يكون في حكمه اختلاف، أو بين أهل علمه تناقض.

ثم قال أبو جعفر عليه السلام: ففضل إيمان المؤمن بحمله إنا أنزلناه وبتفسيرها، على من ليس مثله في الايمان بها كفضل الانسان على البهائم، وإن الله تعالى ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، ولا أعلم في هذا الزمان جهادا إلا الحج والعمرة والجوار. 64 - الكافي: محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: بينا أبي عليه السلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له فقطع عليه أسبوعه حتى أدخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل إلي فكنا ثلاثة، فقال:

مرحبا يا بن رسول الله، ثم وضع يده على رأسي وقال: بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه، يا أبا جعفر إن شئت فأخبرني، وإن شئت فأخبرتك، وإن شئت سلني، وإن شئت سألتك. وإن شئت فأصدقني وإن شئت صدقتك، قال: كل ذلك أشاء.

قال: فإياك أن ينطق لسانك عند مسئلتي بأمر تضمر لي غيره، قال: إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه، وإن الله عز وجل أبى أن يكون له

علم فيه اختلاف، قال: هذه مسئلتي وقد فسرت طرفا منها، أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه؟ قال: أما جملة العلم فعند الله جل ذكره، وأما ما لابد للعباد منه فعند الأوصياء.

قال: ففتح الرجل عجرته واستوى جالسا وتهلل وجهه وقال: هذه أردت ولها أتيت، زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء، فكيف يعلمونه؟

قال: كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله، يرى لأنه كان نبيا وهم محدثون، وأنه كان يفد إلى جل جلاله فيسمع الوحي وهم لا يسمعون.

فقال: صدقت يا بن رسول الله، سآتيك بمسألة صعبة، أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله صلى الله عليه وآله؟

قال: فضحك أبي عليه السلام وقال: أبى الله أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به، كما قضى على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصبر على أذى قومه ولا يجاهدهم إلا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له: اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، ولكنه إنما نظر في الطاعة وخاف الخلاف، فلذلك كف، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الأمة والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذب أرواح الكفرة من الأموات، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء، ثم أخرج سيفا ثم قال: ها إن هذا منها، قال: فقال أبي: إي والذي اصطفى محمدا على البشر.

قال: فرد الرجل اعتجاره وقال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك وبي به جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك، وسأخبرك بآية أنت تعرفها أن خاصموا بها فلجوا، قال: فقال له أبي: إن شئت أخبرتك بها، قال: قد شئت.

قال: إن شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا: إن الله عز وجل يقول لرسوله:

إنا أنزلناه في ليلة القدر " إلى آخرها، فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم من لعلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة، أو يأتيه به جبرئيل عليه السلام في غيرها؟ فإنهم سيقولون:

لا، فقل لهم: فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الله عز ذكره اختلاف؟

فإن قالوا: لا، فقل لهم: فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول - الله صلى الله عليه وآله؟ فيقولون: نعم، فإن قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم، فقل لهم: ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " فإن قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه، فإن قالوا: فمن هو ذاك؟ فقل كان رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب ذلك فهل بلغ أولا؟

فإن قالوا: قد بلغ، فقل: فهل مات صلى الله عليه وآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فإن قالوا: لا، فقل: إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله مؤيد، ولا يستخلف رسول الله صلى الله عليه وآله إلا من يحكم بحكمه، وإلا من يكون مثله إلا النبوة، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده.

فإن قالوا لك: فإن علم رسول الله صلى الله عليه وآله كان من القرآن، فقل: " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة " إلى قوله: " إنا كنا مرسلين " فإن قالوا لك:

لا يرسل الله عز وجل إلا إلى نبي، فقل: هذا الامر الحكيم الذي يفرق فيه، هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى الأرض (3)؟

فإن قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فإن قالوا: من سماء إلى أرض، وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك، فقل:

فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه؟

فإن قالوا: فإن الخليفة هو حكمهم، فقل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " إلى قوله: " خالدون " لعمري ما في الأرض ولا في السماء ولي لله عز ذكره إلا وهو مؤيد، ومن أيد لم يخط، وما في الأرض عدو لله عز ذكره إلا وهو مخذول. ومن خذل لم يصب، كما أن الامر لابد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض كذلك لابد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا، فقل لهم: قولوا ما أحببتم، أبى الله بعد محمد أن يترك العباد ولا حجة عليهم.

قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم وقف فقال: هيهنا يا بن رسول الله باب غامض!

أر رأيت إن قالوا: حجة الله القرآن، قال: إذن أقول لهم: إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون، وأقول: قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف، وليست في القرآن أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها.

فقال: هيهنا يفلجون يا بن رسول الله، أشهد أن الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره فوضع القرآن دليلا.

قال: فقال الرجل: هل تدري يا بن رسول الله دليل ما هو؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم، فقد أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو ماله ليس في أرضه من حكم قاض بالصواب في تلك المصيبة.

قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة إلا أن يفتري خصمكم على الله، فيقول: ليس لله جل ذكره حجة، ولكن أخبرني عن تفسير " لكيلا تأسوا

على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " قال: في أبي فلان وأصحابه، واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به علي عليه السلام، ولا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله، فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه، ثم قام الرجل وذهب فلم أره.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.