پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب العقل والعلم والجهل

باب 34 البدع والرأي والمقائيس الآيات، الكهف: ولا يشرك في حكمه

ج ۲، ص ۲۸۳–۳۰۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲

محمد: أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهوائهم 14 النجم: إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى 23 1 - نهج البلاغة، الإحتجاج: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثم تجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد، وكتابهم واحد، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟ أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه؟ والله سبحانه يقول: ما فرطنا في الكتاب من شئ. وفيه تبيان كل شئ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفني عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به.

بيان: هذا تشنيع على من يحكم برأيه وعقله من غير رجوع إلى الكتاب والسنة و إلى أئمة الهدى عليهم السلام فإن هذا إنما يكون إما بإله آخر بعثهم أنبياء وأمرهم بعدم الرجوع إلى هذا النبي المبعوث وأوصيائه عليهم السلام، أو بأن يكون الله شرك بينهم و بين النبي صلى الله عليه وآله في النبوة، أو بأن لا يكون الله عز وجل بين لرسوله صلى الله عليه وآله جميع ما يحتاج إليه الأمة، أو بأن بينه له لكن النبي قصر في تبليغ ذلك ولم يترك بين الأمة أحدا يعلم جميع ذلك، وقد أشار عليه السلام إلى بطلان جميع تلك الصور، فلم يبق إلا أن يكون بين الأمة من يعرف جميع ذلك ويلزمهم الرجوع إليه في جميع أحكامهم.

وأما الاختلاف الناشئ من الجمع بين الأخبار بوجوه مختلفة أو العمل بالأخبار المتعارضة باختلاف المرجحات التي تظهر لكل عالم بعد بذل جهدهم وعدم تقصيرهم فليس من ذلك في شئ، وقد عرفت ذلك في باب اختلاف الأخبار، ويندفع بذلك إذا أمعنت النظر كثير من التشنيعات التي شنعها بعض المتأخرين على أجلة العلماء الأخيار.

2 - الإحتجاج: روي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إن أبغض الخلائق إلى الله

تعالى رجلان: رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل، مشعوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضال عن هدى من كان قبله، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته، حمال خطايا غيره، رهن بخطيئته. ورجل قمش جهلا فوضعه في جهال الأمة، غارا في أغباش الفتنة، عم بما في عقد الهدنة، قد سماه أشباه الرجال عالما وليس به، بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن وأكثر من غير طائل، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي من بعده، كفعله بمن كان قبله، وإن نزل به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، و إن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب، جاهل خباط جهلات، غاش ركاب عشوات، لم يعض على العلم بضرس قاطع، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم، لا مليئ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا يحسب العلم في شئ مما أنكره، ولا يرى أن من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره، وإن قاس شيئا بشئ لم يكذب رأيه، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، يصرخ من جور قضائه الدماء، وتعج منه المواريث، إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا.

وروي أنه عليه السلام قال بعد ذلك: أيها الناس عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعتذرون بجهالته، فإن العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة نبيكم محمد صلى الله عليه وآله فأنى يتاه بكم؟! بل أين تذهبون؟! يا من نسخ من أصلاب السفينة، هذه مثلها فيكم فاركبوها، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو في هذه من دخلها، أنا رهين بذلك قسما حقا، وما أنا من المتكلفين، والويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف، أما بلغكم ما قال فيكم نبيكم صلى الله عليه وآله حيث يقول في حجة الوداع:

اني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، ألا هذا عذب فرات فاشربوا، وهذا ملح أجاج فاجتنبوا.

بيان: قد سبق مثله بتغيير ما في باب من يجوز أخذ العلم منه وقد شرحناه هناك.

والرث: الضعيف البالي.

3 - الإحتجاج: عن بشير بن يحيي العامري، عن ابن أبي ليلى، قال: دخلت أنا والنعمان أبو حنيفة على جعفر بن محمد عليهما السلام فرحب بنا فقال: يا ابن أبي ليلى من هذا الرجل؟

فقلت: جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة، له رأي وبصيرة ونفاذ، قال: فلعله الذي يقيس الأشياء برأيه، ثم قال: يا نعمان هل تحسن أن تقيس رأسك؟ قال: لا، قال:

ما أراك تحسن أن تقيس شيئا ولا تهتدي إلا من عند غيرك، فهل عرفت الملوحة في العينين، والمرارة في الاذنين، والبرودة في المنخرين، والعذوبة في الفم؟ قال: لا. قال: فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال: لا. قال ابن أبي ليلى: فقلت: جعلت فداك لا تدعنا في عمياء مما وصفت لنا. قال: نعم حدثني أبي، عن آبائي عليهم السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله خلق عيني ابن آدم شحمتين فجعل فيهما الملوحة فلولا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما شئ من القذى إلا أذابهما، والملوحة تلفظ ما يقع في العينين من القذى، وجعل المرارة في الاذنين حجابا للدماغ، وليس من دابة تقع في الاذن إلا التمست الخروج، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ، وجعل البرودة في المنخرين حجابا للدماغ، ولولا ذلك لسال الدماغ، وجعل العذوبة في الفم منا من الله تعالى على ابن آدم، ليجد لذة الطعام والشراب. وأما كلمة أولها كفر وآخرها إيمان فقول " لا إله إلا الله " أولها كفر وآخرها إيمان، ثم قال: يا نعمان إياك والقياس فإن أبي حدثني عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه الله تبارك وتعالى مع إبليس في النار، فإنه أول من قاس حيث قال: خلقتني من نار وخلقته من طين. فدعوا الرأي والقياس فإن دين الله لم يوضع على القياس.

علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن معاذ بن عبد الله، عن بشر بن يحيى العامري، عن ابن أبي ليلى مثله إلا أن مكان " بصيرة " " نظر " وبعد قوله: " أن تقيس شيئا " قوله:

" ولا تهتدي إلا من عند غيرك فهل عرفت مما الملوحة " ومكان " عمياء " " عمى " و " على

شحمتين " و " لذاذة الطعام " و " حين قال خلقتني " " فدعوا الرأي والقياس وما قال قوم ليس له في دين الله برهان " " فإن دين الله لم يوضع بالآراء والمقائيس ".

4 - الإحتجاج: في رواية أخرى أن الصادق عليه السلام قال لأبي حنيفة: - لما دخل عليه - من أنت؟ قال: أبو حنيفة. قال عليه السلام: مفتي أهل العراق؟ قال: نعم. قال: بما تفتيهم؟ قال:

بكتاب الله. قال عليه السلام: وإنك لعالم بكتاب الله ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه؟ قال:

نعم. قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين.

أي موضع هو؟ قال أبو حنيفة: هو ما بين مكة والمدينة. فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى جلسائه وقال: نشدتكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة ولا تأمنون على دمائكم من القتل وعلى أموالكم من السرق؟ فقالوا: اللهم نعم. فقال أبو عبد الله عليه السلام: ويحك يا أبا حنيفة إن الله لا يقول إلا حقا، أخبرني عن قول الله عز وجل: ومن دخله كان آمنا، أي موضع هو؟

قال: ذلك بيت الله الحرام، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى جلسائه وقال: نشدتكم بالله هل تعلمون أن عبد الله بن زبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟ قالوا: اللهم نعم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ويحك يا أبا حنيفة إن الله لا يقول إلا حقا. فقال أبو حنيفة: ليس لي علم بكتاب الله إنما أنا صاحب قياس. فقال أبو عبد الله عليه السلام: فانظر في قياسك إن كنت مقيسا أيما أعظم عند الله القتل أو الزنا؟ قال: بل القتل. قال: فكيف رضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلا بأربعة؟ ثم قال له: الصلاة أفضل أم الصيام؟ قال: بل الصلاة أفضل.

قال عليه السلام: فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام، وقد أوجب الله تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة، ثم قال له: البول أقذر أم المني؟ قال: البول أقذر. قال عليه السلام: يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول. قال: إنما أنا صاحب رأي.

قال عليه السلام: فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة، ثم سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد فولدتا غلامين فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك وأيهما المملوك؟ وأيهما الوارث وأيهما الموروث؟ قال: إنما أنا صاحب حدود! قال: فما ترى في رجل أعمى

فقاء عين صحيح وأقطع يد رجل كيف يقام عليهما الحد؟ قال: إنما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء! قال: فأخبرني عن قول الله تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون: لعله يتذكر أو يخشى. ولعل منك شك؟ قال: نعم، قال: فكذلك من الله شك إذ قال: لعله؟ قال أبو حنيفة: لا علم لي! قال عليه السلام: تزعم أنك تفتي بكتاب الله ولست ممن ورثه، وتزعم أنك صاحب قياس وأول من قاس إبليس، ولم يبن دين الإسلام على القياس، وتزعم أنك صاحب رأي وكان الرأي من رسول الله صلى الله عليه وآله صوابا ومن دونه خطاءا، لأن الله تعالى قال: احكم بينهم بما أراك الله. ولم يقل ذلك لغيره، وتزعم أنك صاحب حدود ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك، وتزعم أنك عالم بمباعث الأنبياء و لخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك، لولا أن يقال دخل على ابن رسول الله فلم يسأله عن شئ ما سألتك عن شئ فقس إن كنت مقيسا. قال: لا تكلمت بالرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس. قال: كلا إن حب الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك. تمام الخبر.

بيان: غرضه عليه السلام بيان جهله وعجزه عن استنباط الأحكام الشرعية بدون الرجوع إلى إمام الحق. والمقيس لعله اسم آلة أو اسم مكان. وسيأتي شرح كل جزء من أجزاء الخبر في المقام المناسب لذكره، وذكرها هناك موجب للتكرار.

5 - الإحتجاج: عن عيسى بن عبد الله القرشي، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا أبا حنيفة قد بلغني أنك تقيس، فقال: نعم. فقال: لا تقس فإن أول من قاس إبليس لعنه الله حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين. فقاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف ما بين النورين وضياء أحدهما على الآخر.

ايضاح: يحتمل أن يكون المراد بالقياس هنا أعم من القياس الفقهي من الاستحسانات العقلية والآراء الواهية التي لم تؤخذ من الكتاب والسنة، ويكون المراد أن طريق العقل مما يقع فيه الخطأ كثيرا فلا يجوز الاتكال عليه في أمور الدين، بل يجب الرجوع في جميع ذلك إلى أوصياء سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين وهذا هو الظاهر في أكثر أخبار هذا الباب، فالمراد بالقياس هنا القياس اللغوي، ويرجع قياس

إبليس إلى قياس منطقي مادته مغالطة، لأنه استدل أولا على خيريته بأن مادته من نار ومادة آدم من طين، والنار خير من الطين فاستنتج من ذلك أن مادته خير من مادة آدم ثم جعل ذلك صغرى ورتب القياس هكذا: مادته خير من مادة آدم، وكل من كان مادته خيرا من مادة غيره يكون خيرا منه، فاستنتج أنه خير من آدم. ويرجع كلامه عليه السلام إلى منع كبرى القياس الثاني بأنه لا يلزم من خيرية مادة أحد على غيره كونه خيرا منه، إذ لعله تكون صورة الغير في غاية الشرافة وبذلك يكون ذلك الغير أشرف، كما أن آدم لشرافة نفسه الناطقة التي جعلها الله محل أنواره ومورد أسراره أشد نورا وضياءا من النار، إذ نور النار لا يظهر إلا في المحسوسات، ومع ذلك ينطفئ بالماء والهواء ويضمحل بضوء الكواكب، ونور آدم نور به يظهر عليه أسرار الملك والملكوت ولا ينطفئ بهذه الأسباب والدواعي، ويحتمل أن يكون المراد بنور آدم عقله الذي به نور الله نفسه وبه شرفه على غيره، ويحتمل إرجاع كلامه عليه السلام إلى إبطال كبرى القياس الأول بأن إبليس نظر إلى النور الظاهر في النار وغفل عن النور الذي أودعه الله في طين آدم لتواضعه ومذلته، فجعله لذلك محل رحمته ومورد فيضه، وأظهر منه أنواع النباتات والرياحين والثمار والمعادن والحيوان، وجعله قابلا لإفاضة الروح عليه، وجعله محلا لعلمه وحكمته، فنور التراب نور خفي لا يطلع عليه إلا من كان له نور، ونور النار نور ظاهر بلا حقيقة ولا استقرار ولا ثبات ولا يحصل منها إلا الرماد وكل شيطان مريد. ويمكن حمل القياس هنا على القياس الفقهي أيضا لأنه لعنه الله استنبط أولا علة إكرام آدم فجعل علة ذلك كرامة طينته، ثم قاس بأن تلك العلة فيه أكثر وأقوى فحكم بذلك أنه بالمسجودية أولى من الساجدية، فأخطأ العلة ولم يصب وصار ذلك سببا لشركه وكفره، ويدل على بطلان القياس بطريق أولى على بعض معانيه. وسيأتي تمام الكلام في ذلك وفي كيفية خلق آدم وإبليس في كتاب السماء والعالم، وكتاب قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إن شاء الله.

6 - الإحتجاج: سأل محمد بن الحسن أبا الحسن موسى عليه السلام بمحضر من الرشيد وهم

بمكة فقال له: أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله؟ فقال له موسى عليه السلام: لا يجوز له ذلك مع الاختيار. فقال له محمد بن الحسن: أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ فقال له: نعم، فتضاحك محمد بن الحسن عن ذلك، فقال له أبو الحسن موسى عليه السلام: أفتعجب من سنة النبي صلى الله عليه وآله وتستهزئ بها، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم، إن أحكام الله تعالى - يا محمد - لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل سواء السبيل. فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا.

7 - وقد جرى لأبي يوسف مع أبي الحسن موسى عليه السلام بحضرة المهدي ما يقرب من ذلك، وهو: أن موسى عليه السلام سأل أبا يوسف عن مسألة ليس عنده فيها شئ فقال لأبي الحسن موسى عليه السلام: إني أريد أن أسألك عن شئ، قال: هات. فقال: ما تقول في التظليل للمحرم؟ قال: لا يصلح. قال فيضرب الخباء في الأرض فيدخل فيه؟ قال:

نعم. قال: فما فرق بين هذا وذاك؟ قال أبو الحسن موسى عليه السلام: ما تقول في الطامث تقضي الصلاة؟ قال: لا. قال: تقضي الصوم؟ قال: نعم. قال: ولم؟ قال: إن هذا كذا جاء.

قال أبو الحسن عليه السلام: وكذلك هذا، قال المهدي لأبي يوسف: ما أراك صنعت شيئا، قال يا أمير المؤمنين رماني بحجة.

8 - نهج البلاغة: من خطبة له عليه السلام: إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين الله، فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى.

كتاب عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه مثله.

10 - علل الشرائع: أبي رحمه الله، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن عبد الله العقيلي القرشي، عن عيسى بن عبد الله القرشي رفع الحديث قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام، فقال له: يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس؟ قال: نعم أنا أقيس. قال: لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين. فقاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر، ولكن قس لي رأسك، أخبرني عن اذنيك مالهما مرتان؟ قال: لا أدري. قال: فأنت لا تحسن تقيس رأسك فكيف تقيس الحلال والحرام؟ قال: يا ابن رسول الله: أخبرني ما هو: قال إن الله عز وجل جعل الاذنين مرتين لئلا يدخلهما شئ إلا مات لولا ذلك لقتل ابن آدم الهوام، وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر، وجعل العينين مالحتين لأنهما شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا، وجعل الأنف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه، ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود.

علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبد الله مثله.

11 - علل الشرائع: محمد بن الحسن القطان، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبي زرعة، عن هشام بن عمار، عن محمد بن عبد الله القرشي، عن ابن شبرمة، قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد عليهما السلام فقال لأبي حنيفة: اتق الله ولا تقس الدين برأيك، فإن أول من قاس إبليس، أمره الله عز وجل بالسجود لآدم، فقال: أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين. ثم قال: أتحسن أن تقيس رأسك من بدنك؟ قال: لا. قال جعفر عليه السلام:

فأخبرني لأي شئ جعل الله الملوحة في العينين، والمرارة في الاذنين، والماء المنتن في المنخرين، والعذوبة في الشفتين؟ قال: لا أدري. قال جعفر عليه السلام: لأن الله تبارك وتعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين، وجعل الملوحة فيهما منا منه على ابن آدم، ولولا ذلك لذابتا، وجعل الاذنين مرتين، ولولا ذلك لهجمت الدواب وأكلت دماغه، وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة من الخبيثة، وجعل العذوبة

في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه ومشربه. ثم قال جعفر عليه السلام لأبي حنيفة: أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان، قال: لا أدري. قال: هي لا إله إلا الله، لو قال: لا إله كان شرك، ولو قال: إلا الله كان إيمان. ثم قال جعفر عليه السلام: ويحك أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا؟ قال: قتل النفس. قال: فإن الله عز وجل قد قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة، ثم أيهما أعظم الصلاة أم الصوم؟ قال: الصلاة. قال: فما بال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟ فكيف يقوم لك القياس؟ فاتق الله ولا تقس.

12 - أمالي الطوسي: الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن هارون بن موسى، عن علي بن معمر عن حمدان بن معافا، عن العباس بن سليمان، عن الحارث بن التيهان، قال: قال لي ابن شبرمة: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد عليهما السلام فسلمت عليه - وكنت له صديقا - ثم أقبلت على جعفر فقلت: أمتع الله بك، هذا رجل من أهل العراق له فقه وعقل، فقال له جعفر عليه السلام: لعله الذي يقيس الدين برأيه، ثم أقبل علي، فقال: هذا النعمان بن ثابت؟

فقال أبو حنيفة: نعم أصلحك الله. فقال: اتق الله ولا تقس الدين برأيك. - وساق الحديث نحو ما مر إلى قوله عليه السلام -: ولا تقضي الصلاة، اتق الله يا عبد الله فإنا نحن وأنتم غدا إذا خلقنا بين يدي الله عز وجل، ونقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، وتقول أنت وأصحابك:

أسمعنا وأرينا، فيفعل بنا وبكم ما شاء الله عز وجل.

13 - علل الشرائع: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن البرقي، عن شعيب بن أنس، عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه غلام كندة فاستفتاه في مسألة فأفتاه فيها، فعرفت الغلام والمسألة فقدمت الكوفة فدخلت على أبي حنيفة، فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها فأفتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد الله عليه السلام، فقمت إليه فقلت: ويلك يا أبا حنيفة إني كنت العام حاجا فأتيت أبا عبد الله عليه السلام مسلما عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها فأفتاه بخلاف ما أفتيته. فقال: وما يعلم جعفر بن محمد أنا أعلم منه، أنا لقيت الرجل وسمعت من أفواههم، وجعفر بن محمد صحفي، فقلت في نفسي: والله لأحجن ولو حبوا قال: فكنت في طلب حجة فجاءتني حجة فحججت فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فحكيت له الكلام فضحك

ثم قال: عليه لعنة الله أما في قوله: إني رجل صحفي فقد صدق، قرأت صحف إبراهيم و موسى، فقلت له: ومن له بمثل تلك الصحف؟ قال: فما لبثت أن طرق الباب طارق وكان عنده جماعة من أصحابه فقال للغلام: انظر من ذا؟ فرجع الغلام فقال: أبو حنيفة. قال: أدخله فدخل فسلم على أبي عبد الله عليه السلام فرد عليه السلام، ثم قال: أصلحك الله أتأذن لي في القعود فأقبل على أصحابه يحدثهم ولم يلتفت إليه. ثم قال الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه، فجلس أبو حنيفة من غير إذنه فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال: أين أبو حنيفة؟

فقال هو ذا أصلحك الله، فقال: أنت فقيه أهل العراق. قال: نعم. قال: فبما تفتيهم؟ قال بكتاب الله وسنة نبيه قال: يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ و المنسوخ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حنيفة ولقد ادعيت علما، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلى الله عليه وآله، وما ورثك الله من كتابه حرفا، فإن كنت كما تقول ولست كما تقول - فأخبرني عن قول الله عز وجل: سيروا فيها ليالي وأياما آمنين. أين ذلك من الأرض؟ قال: أحسبه ما بين مكة والمدينة، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابه فقال: تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم ويقتلون؟ قالوا: نعم. قال: فسكت أبو حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله عز وجل: من دخله كان آمنا. أين ذلك من الأرض؟ قال: الكعبة. قال: أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟ قال: فسكت، ثم قال: يا أبا حنيفة إذا ورد عيك شئ ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع؟ فقال: أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي. قال: يا أبا حنيفة إن أول من قاس إبليس الملعون، قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. فسكت أبو حنيفة. فقال:

يا أبا حنيفة أيما أرجس البول أو الجنابة؟ فقال: البول. فقال: الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول، فسكت: فقال: يا أبا حنيفة أيما أفضل الصلاة أم الصوم؟ قال الصلاة. فقال: فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها؟ فسكت. قال: يا أبا حنيفة أخبرني عن رجل كانت له أم ولد وله منها ابنة، وكانت له حرة لا تلد فزارت الصبية

بنت أم الولد أباها، فقام الرجل بعد فراغه من صلاة الفجر فواقع أهله التي لا تلد وخرج إلى الحمام فأرادت الحرة أن تكيد أم الولد وابنتها عند الرجل فقامت إليها بحرارة ذلك الماء فوقعت إليها وهي نائمة فعالجتها كما يعالج الرجل المرأة فعلقت، أي شئ عندك فيها؟ قال: لا والله ما عندي فيها شئ. فقال: يا أبا حنيفة أخبرني عن رجل كانت له جارية فزوجها من مملوك له وغاب المملوك، فولد له من أهله مولود، وولد للمملوك مولود من أم ولد له فسقط البيت على الجاريتين ومات المولى، من الوارث؟ فقال: جعلت فداك لا والله ما عندي فيها شئ، فقال أبو حنيفة: أصلحك الله إن عندنا قوما بالكوفة يزعمون أنك تأمرهم بالبراءة من فلان وفلان، فقال: ويلك يا أبا حنيفة لم يكن هذا معاذ الله، فقال:

أصلحك الله إنهم يعظمون الأمر فيهما قال: فما تأمرني؟ قال: تكتب إليهم، قال: بماذا؟

قال: تسألهم الكف عنهما، قال: لا يطيعوني، قال بلى أصلحك الله إذا كنت أنت الكاتب وأنا الرسول أطاعوني، قال: يا أبا حنيفة أبيت إلا جهلا كم بيني وبين الكوفة من الفراسخ؟

قال: أصلحك الله ما لا يحصى، فقال كم بيني وبينك؟ قال: لا شئ، قال: أنت دخلت علي في منزلي فاستأذنت في الجلوس ثلاث مرات فلم آذن لك فجلست بغير إذني خلافا علي، كيف يطيعوني أولئك وهم ثم وأنا ههنا؟ قال: فقنع رأسه وخرج وهو يقول: أعلم الناس ولم نره عند عالم. فقال أبو بكر الحضرمي: جعلت فداك الجواب في المسألتين الأولتين؟ فقال: يا أبا بكر سيروا فيها ليالي وأياما آمنين. فقال: مع قائمنا أهل البيت وأما قوله: ومن دخله كان آمنا فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقد أصحابه كان آمنا.

بيان: قوله عليه السلام: ولست كما تقول جملة حالية اعترضت بين الشرط والجزاء لرفع توهم أن هذا الشرط والتقدير محتمل الصدق، وأما قوله تعالى: سيروا فيها ليالي و أياما آمنين. فهو في القرآن مذكور بين الآيات التي أوردت في ذكر قصة أهل سبا، حيث قال: وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا

فيها ليالي وأياما آمنين. فعلى تأويله عليه السلام تكون هذه الجملة معترضة بين تلك القصة لبيان أن هذا الأمن الذي كان لهم في تلك القرى وقد زال عنهم بكفرانهم سيعود في ليالي وأيام زمان القائم عليه السلام، ولذا قال تعالى: وقدرنا.

وأما قوله تعالى: ومن دخله. فعلى تأويله عليه السلام يكون المراد الدخول في ذلك الزمان مع بيعته عليه السلام في الحرم، أو أنه لما كانت حرمة البيت مقرونة بحرمتهم عليهم السلام راجعة إليها فيكون الدخول فيها كناية عن الدخول في بيعتهم ومتابعتهم على هذا اليطن من الآية.

وأما قوله عليه السلام: أيما أرجس لعله ذكره الزاما عليه لأنه كان يقول: بأن البول أرجس حتى أنه نسب إليه أنه قال: بطهارة المني بعد الفرك، وأما في مسألة السحق وإن لم يذكر عليه السلام جوابه ههنا فقد قال الشيخ في النهاية: أن على المرأة الرجم و يلحق الولد بالرجل، ويلزم المرأة المهر، وعليه دلت صحيحة محمد بن مسلم وغيرها، وقد خالف بعض الأصحاب في لزوم الرجم بل اكتفوا بالجلد، وبعضهم في تحقق النسب.

وسيأتي الكلام فيه في محله.

وأما سقوط البيت على الجاريتين فالظاهر أن السؤال عن اشتباه ولد المملوك وولد المولى كما مر، وفرض سقوط البيت على الجاريتين لتقريب فرض الاشتباه، والمشهور بين الأصحاب فيه القرعة كما تقتضيه أصولهم، وكلاهما مرويان في الكافي.

14 - علل الشرائع: الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو عبد الله الداري، عن ابن البطائني، عن سفيان الحريري، عن معاذ، عن بشر بن يحيى العامري، عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ومعي نعمان فقال أبو عبد الله: من الذي معك؟ فقلت: جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له نظر ونفاذ رأي يقال له: نعمان. قال:

فلعل هذا الذي يقيس الأشياء برأيه؟ فقلت: نعم. قال: يا نعمان هل تحسن أن تقيس رأسك؟

فقال: لا، فقال: ما أراك تحسن شيئا ولا فرضك إلا من عند غيرك، فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال: لا. قال: فهل عرفت ما الملوحة في العينين، والمرارة

في الاذنين، والبرودة في المنخرين والعذوبة في الشفتين؟ قال: لا. قال: ابن أبي ليلى فقلت: جعلت فداك فسر لنا جميع ما وصفت. قال : حدثني أبي عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة ولولا ذلك لذابتا، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى، وجعل المرارة في الاذنين حجابا من الدماغ فليس من دابة تقع فيه إلا التمست الخروج، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ، وجعلت العذوبة في الشفتين منا من الله عز وجل على ابن آدم، يجد بذلك عذوبة الريق وطم الطعام والشراب، وجعل البرودة في المنخرين لئلا تدع في الرأس شيئا إلا أخرجته. فقلت: فما الكلمة التي أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال: قول الرجل: لا إله إلا الله. فأولها كفر وآخرها إيمان، ثم قال: يا نعمان إياك والقياس فقد حدثني أبي، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من قاس شيئا بشئ قرنه الله عز وجل مع إبليس في النار فإنه أول من قاس على ربه، فدع الرأي والقياس، فإن الدين لم يوضع بالقياس وبالرأي.

بيان: قوله عليه السلام: ولا فرضك معطوف على قوله: شيئا أو على الضمير المنصوب في " أراك " والأول أظهر.

15 - علل الشرائع: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن معلى بن محمد، عن محمد بن الجمهور العمي بإسناده رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة. قيل يا رسول الله وكيف ذاك؟ قال: إنه قد اشرب قلبه حبها.

ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن العمي مثله.

بيان: لعل المراد أنه لا يوفق للتوبة كما يظهر من التعليل أو لا تقبل توبته قبولا كاملا.

16 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن نوح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رجل في الزمن الأول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها، وطلبها من حرام فلم يقدر عليها، فأتاه الشيطان فقال له: يا هذا إنك قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها، وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها، أفلا أدلك على شئ تكثر به دنياك ويكثر به تبعك؟ قال: بلى. قال: تبتدع دينا وتدعو إليه الناس. ففعل فاستجاب له الناس وأطاعوه وأصاب من الدنيا، ثم إنه فكر فقال: ما صنعت؟ ابتدعت دينا ودعوت الناس ما أرى لي توبة إلا أن آتي من دعوته إليه فأرده عنه. فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول لهم، إن الذي دعوتكم إليه باطل وإنما ابتدعته فجعلوا يقولون له: كذبت وهو الحق ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه. فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتدا ثم جعلها في عنقه وقال: لا أحلها حتى يتوب الله عز وجل علي فأوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء: قل لفلان: وعزتي لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتى ترد من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه.

المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير مثله.

فقه الرضا (ع): مثله.

17 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الريان عن الرضا عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله جل جلاله: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني، بخلقي وما على ديني من استعمل القياس في ديني.

الإحتجاج: مرسلا مثله.

18 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن داود بن فرقد عن ابن شبرمة قال: ما ذكرت حديثا سمعته من جعفر بن محمد عليهما السلام إلا كاد أن يتصدع له قلبي، سمعته يقول: حدثني أبي، عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله - قال ابن شبرمة: واقسم بالله ما كذب على أبيه، ولا كذب أبوه على جده، ولا كذب جده على رسول الله صلى الله عليه وآله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عمل بالمقائيس فقد هلك وأهلك، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك.

19 - أمالي الصدوق: في كلمات النبي صلى الله عليه وآله برواية أبي الصباح، عن الصادق عليه السلام، شر الأمور محدثاتها.

20 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالي: والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم. هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات يسود الله وجوههم ثم يلقونه.

21 - تفسير علي بن إبراهيم: والشعراء يتبعهم الغاوون قال: نزلت في الذين غيروا دين الله وخالفوا أمر الله، هل رأيتم شاعرا قط يتبعه أحد؟ إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك.

22 - تفسير العياشي: عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير هذه الآية قال: هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم فضلوا وأضلوا. بيان: على هذا التأويل إنما عبر عنهم بالشعراء لأنهم بنوا دينهم وأحكامهم على المقدمات الشعرية الباطلة.

23 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا قال: هم النصارى، والقسيسون، والرهبان، وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة والحرورية، وأهل البدع.

بيان: الحرورية: هم الخوارج.

24 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال: من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس.

بيان: أي يرتمس دائما في الضلالة والجهالة.

25 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، قال: قال لي جعفر بن محمد عليهما السلام: من أفتى الناس برأيه فقد دان بما لا يعلم، ومن دان بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث أحل وحرم فيما لا يعلم.

26 - قرب الإسناد: عنهما، عن حنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألني ابن شبرمة ما تقول: في القسامة في الدم؟ فأجبته بما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أرأيت لو أن النبي صلى الله عليه وآله لم يصنع هذا كيف كان يكون القول فيه؟ قال: قلت له: أما ما صنع النبي صلى الله عليه وآله فقد أخبرتك وأما لم يصنع فلا علم لي به.

27 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: حدثني زيد ابن أسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عمن أحدث حدثا أو آوى محدثا ما هو؟ فقال:

من ابتدع بدعة في الإسلام أو مثل بغير حد، أو من انتهب نهبة يرفع المسلمون إليها أبصارهم، أو يدفع عن صاحب الحدث، أو ينصره أو يعينه.

بيان، التمثيل: التنكيل والتعذيب البليغ كأن يقطع بعض أعضائه مثلا أي إذا فعل ذلك في غير حد من الحدود الشرعية.

28 - قرب الإسناد: ابن عيسى: عن البزنظي قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك إن بعض أصحابنا يقولون: نسمع الأمر يحكى عنك وعن آبائك عليهم السلام فنقيس عليه و نعمل به. فقال: سبحان الله! لا والله ما هذا من دين جعفر، هؤلاء قوم لا حاجة بهم إلينا، قد خرجوا من طاعتنا وصاروا في موضعنا، فأين التقليد الذي كانوا يقلدون جعفرا و

أبا جعفر؟ قال جعفر: لا تحملوا على القياس فليس من شئ يعدله القياس إلا والقياس يكسره.

بيان: قوله عليه السلام: وصاروا في موضعنا أي رفعوا أنفسهم عن تقليد الإمام و ادعوا الإمامة حقيقة حيث زعموا أنهم يقدرون على العلم بأحكام الله من غير نص، وقوله:

فليس من شئ يعدله القياس أي ليس شئ يحكم القياس بعدله وصدقه إلا ويكسره قياس آخر يعارضه، فلا عبرة به ولا يصلح أن يكون مستندا لشئ لوهنه.

29 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن خالد المراغي، عن أحمد بن الصلت، عن حاجب ابن الوليد، عن الوصاف بن صالح، عن أبي إسحاق، عن خالد بن طليق قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم إنه لا يهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل، ألا إن الخير كل الخير فيمن عرف قدره، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره، إن أبغض خلق الله إلى الله رجل قمش علما من أغمار غشوة وأوباش فتنة فهو في عمى عن الهدى الذي اتي به من عند ربه وضال عن سنة نبيه صلى الله عليه وآله يظن أن الحق في صحفه، كلا والذي نفس ابن أبي طالب بيده قد ضل وأضل من افترى، سماه رعاع الناس عالما ولم يكن في العلم يوما سالما فكر فاستكثر، ما قل منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من غير حاصل واستكثر من غير طائل، جلس للناس مفتيا ضامنا لتخليص ما اشتبه عليهم، فإن نزلت به إحدى المهمات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع على الشبهات، خباط جهالات، ركاب عشوات والناس من علمه في مثل غزل العنكبوت، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم، تصرخ منه المواريث، وتبكي من قضائه الدماء، وتستحل به الفروج الحرام غير مليئ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا نادم على ما فرط منه، أولئك الذين حلت عليهم النياحة وهم أحياء. فقال: يا أمير المؤمنين فمن نسأل بعدك وعلى ما نعتمد؟ فقال: استفتحوا كتاب الله فإنه إمام مشفق، وهاد مرشد، وواعظ ناصح، ودليل يؤدي إلى جنة الله عز وجل.

بيان: الإغمار جمع غمر بالضم وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور.

والعشوة - بالمهملة -: الظلمة والعمى، وبالمعجمة أيضا يرجع إلى معنى العمى. والأوباش أخلاط الناس ورذالهم. وسائر الفقرات قد مر تفسيرها وإنما ذكرناها مكررا للاختلاف الكثير بين الروايات.

30 - أمالي الطوسي: عبد الواحد بن محمد، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه قال: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة. قال عبد الله: تعلموا ممن علم فعمل.

31 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن عبد الملك، عن هارون بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال أخبرني علي بن موسى، عن أبيه، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهم السلام عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في خطبته: إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وكان إذا خطب قال في خطبته: أما بعد. فإذا ذكر الساعة اشتد صوته واحمرت وجنتاه ثم يقول صبحتكم الساعة أو مستكم، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهذه من هذه - ويشير بأصبعيه -.

بيان: يقال: صبحهم - بالتخفيف والتشديد - أي أتاهم صباحا.

32 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن حماد، عن حريز، عن ابن مسكان. عن أبي الربيع قال: قلت: ما أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان؟ قال: الرأي يراه مخالفا للحق فيقيم عليه.

المحاسن: أبي، عن حماد مثله.

33 - معاني الأخبار: بهذا الإسناد، عن ابن عيسى، عن الأهوازي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما أدنى ما يكون به العبد كافرا؟ قال: أن يبتدع شيئا فيتولى عليه ويبرأ ممن خالفه.

34 - معاني الأخبار: بهذا الإسناد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما أدنى ما يصير به العبد كافرا؟ قال: فأخذ

حصاة من الأرض فقال: أن يقول لهذه الحصاة أنها نواة ويبرأ ممن خالفه على ذلك:

ويدين الله بالبراءة ممن قال بغير قوله، فهذا ناصب قد أشرك بالله وكفر من حيث لا يعلم.

بيان: التمثيل بالحصاة لبيان أن كل من أبدع شيئا واعتقد باطلا وإن كان في شئ حقير واتخذ ذلك رأيه ودينه وأحب عليه وأبغض عليه فهو في حكم الكافر في شدة العذاب والحرمان عن الزلفى يوم الحساب.

35 - التوحيد: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن الضبي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة قال: قال الحسين بن علي عليهما السلام: من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الارتماس، مائلا عن المنهاج، ظاعنا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل. الخبر.

36 - بصائر الدرجات: ابن عيسى، عن الأهوازي، عن النضر، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله. يعني من يتخذ دينه رأيه بغير هدى إمام من أئمة الهدى.

37 - بصائر الدرجات: ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل:

ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله. يعني من اتخذ دينه رأيه بغير هدى إمام من أئمة الهدى.

38 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن غالب النحوي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: ومن أضل ممن اتبع هويه بغير هدى من الله. قال:

اتخذ رأيه دينا.

39 - بصائر الدرجات: عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن محمد بن فضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل ومن أضل ممن اتبع هويه بغير هدى من الله. يعني اتخذ هواه دينه بغير هدى من أئمة الهدى.

40 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن النخعي، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة فترى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود فيقول الله عز وجل: ما أردتم؟ فيقولون: أردنا وجهك، فيقول: قد أقلتكم عثراتكم و غفرت لكم زلاتكم إلا القدرية فإنهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون.

بيان: يطلق القدرية على المجبرة وعلى المفوضة المنكرين لقضاء الله وقدره، و الظاهر أن المراد هنا هو الثاني وسيأتي تحقيقه، والمراد بسائر أرباب البدع من عمل بدعة على جهالة يعذر بها من غير أن يكون ذلك سببا لفساد دينه وكفره كما يومي إليه آخر الخبر.

41 - إكمال الدين: ابن عصام عن الكليني، عن القاسم بن العلاء، عن إسماعيل بن علي، عن ابن حميد عن ابن قيس، عن الثمالي قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقائيس الفاسدة، ولا يصاب إلا بالتسليم، فمن سلم لنا سلم ومن اهتدى بنا هدي، ومن دان بالقياس والرأي هلك، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم.

بيان: " حرجا " بدل من قوله: " شيئا " ولفظة " من " في قوله: " مما نقوله " تعليلية

42 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن حماد، عن حريز رفعه قال: كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار.

المحاسن: ابن يزيد مثله.

43 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي خالد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأيا فيحب عليه ويبغض عليه.

المحاسن: بعض أصحابنا، عن ابن يزيد مثله.

44 - ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن محمد بن سنان، عن الثمالي قال قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما أدنى النصب؟ فقال:

أن يبتدع الرجل شيئا فيحب عليه ويبغض عليه.

45 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص ابن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الإسلام.

المحاسن: أبي، عن هارون مثله.

46 - ابن يزيد، عن محمد بن جمهور العمي رفعه قال: من أتى ذا بدعة فعظمه فإنما سعى في هدم الإسلام.

47 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن البرقي، عن صفوان، عن سعيد الأعرج قال:

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن من عندنا ممن يتفقه يقولون: يرد علينا ما لا نعرفه في كتاب الله ولا في السنة نقول فيه برأينا. فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذبوا ليس شئ إلا وقد جاء في الكتاب وجاءت فيه السنة.

48 - بصائر الدرجات: أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي المعزا، عن سماعة، عن العبد الصالح عليه السلام قال: سألته فقلت: إن أناسا من أصحابنا قد لقوا أباك وجدك وسمعوا منهما الحديث فربما كان الشئ يتبلي به بعض أصحابنا وليس عندهم في ذلك شئ يفتيه وعندهم ما يشبهه، يسعهم أن يأخذوا بالقياس؟ فقال: لا، إنما هلك من كان قبلكم بالقياس، فقلت له: لم تقول ذلك؟ فقال: إنه ليس بشئ إلا وقد جاء في الكتاب والسنة.

الاختصاص: ابن عيسى، عن الحسن بن فضال مثله.

بيان: قوله: لم تقول ذلك لعل مراده به أن هذا يضيق الأمر على الناس فأجاب عليه السلام بأنه لا إشكال فيه إذ ما من شئ إلا وقد ورد فيه كتاب أو سنة، أو مراده السؤال عن علة عدم جواز القياس فأجاب عليه السلام بأنه لا حاجة إليه، أو يصير سببا لمخالفة ما ورد في الكتاب والسنة، ويؤيد الثاني ما في الاختصاص: فقلت له: لم لا يقبل ذلك.

49 - الاختصاص، بصائر الدرجات: السندي بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن حكيم، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: تفقهنا في الدين وروينا وربما ورد علينا رجل قد ابتلي بشئ صغير الذي ما عندنا فيه بعينه شئ وعندنا ما هو يشبه مثله، أفنفتيه بما يشبهه؟

قال: لا ومالكم والقياس في ذلك، هلك من هلك بالقياس. قال: قلت: جعلت فداك أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بما يكتفون به؟ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بما استغنوا به في عهده وبما يكتفون به من بعده إلى يوم القيامة، قال: قلت: ضاع منه شئ؟ قال: لا، هو عند أهله.

بيان: لعل قوله: بالقياس بيان لقوله: في ذلك، ويحتمل أن يكون " في ذلك " متعلقا بالقياس. وليس في الاختصاص قوله: بالقياس.

50 - المحاسن: ابن مهران، عن ابن عميرة، عن أبي المعزا، عن سماعة قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام : إن عندنا من قد أدرك أباك وجدك وإن الرجل يبتلي بالشئ لا يكون عندنا فيه شئ فنقيس؟ فقال: إنما هلك من كان قبلكم حين قاسوا.

51 - المحاسن: أبي، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن قوما من أصحابنا قد تفقهوا وأصابوا علما ورووا أحاديث فيرد عليهم الشئ فيقولون برأيهم؟ فقال: وهل هلك من مضى إلا بهذا وأشباهه؟.

52 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي الحسن

موسى بن جعفر عليهما السلام: جعلت فداك فقهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن الناس حتى أن الجماعة منا ليكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه يحضره المسألة ويحضره جوابها منا من الله علينا بكم فربما ورد علينا الشئ لم يأتنا فيه عنك وعن آبائك شئ فننظر إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاءنا منكم فنأخذ به؟ فقال: هيهات هيهات، في ذلك والله هلك من هلك يا ابن حكيم - ثم قال -: لعن الله أبا حنيفة يقول: قال علي وقلت. - قال محمد بن حكيم لهشام بن الحكم: والله ما أردت إلا أن يرخص لي في القياس -. بيان: قوله: ما يسأل رجل صاحبه في بعض النسخ: " إلا يحضره " وهو ظاهر وفي أكثر النسخ " يحضره " بغير أداة الاستثناء فتكون كلمة " ما " نافية أيضا أي لا يحتاج أحد من أهل المجلس أن يسأل صاحبه عن مسألة، وجملة " يحضره " مستأنفة أو موصولة و هي مع صلتها مبتدأ، وقوله: " يحضره " خبر أو الجملة استينافية أو صفة للمجلس والأول أظهر.

53 - المحاسن: الوشاء، عن المثنى، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يرد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب ولا سنة فننظر فيها؟ فقال: لا أما إنك إن أصبت لم تؤجر وإن كان خطأ كذبت على الله.

المحاسن: ابن محبوب أو غيره، عن المثنى مثله.

54 - المحاسن: أبي، عن النضر، عن درست، عن محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنا نتلاقى فيما بيننا فلا يكاد يرد علينا إلا وعندنا فيه شئ، وذلك شئ أنعم الله به علينا بكم، وقد يرد علينا الشئ وليس عندنا فيه شئ وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه؟ فقال: لا وما لكم وللقياس. ثم قال: لعن الله أبا فلان كان يقول: قال علي - عليه السلام - وقلت، وقال الصحابة وقلت. ثم قال لي: أكنت تجلس إليه؟ قلت: لا ولكن هذا قوله، فقال أبو الحسن عليه السلام: إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا، وإذا جاءكم ما لا تعلمون

فها - ووضع يده على فمه - فقلت: ولم ذاك؟ قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى الناس بما اكتفوا به على عهده وما يحتاجون إليه من بعده إلى يوم القيامة.

بيان: الظاهر أن " ها " حرف تنبيه، ووضع اليد على الفم إشارة إلى السكوت، وما قيل من أنه اسم فعل بمعنى خذو الإشارة لتعيين موضع الأخذ فلا يخفى بعده.

55 - المحاسن: ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن الطيار قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: تخاصم الناس؟ قلت: نعم. قال: ولا يسألونك عن شئ إلا قلت فيه شيئا؟ قلت:

نعم، قال: فأين باب الرد إذا؟.

56 - المحاسن: البزنطي، قال: قال رجل ممن أصحابنا لأبي الحسن عليه السلام: نقيس على الأثر نسمع الرواية فنقيس عليها، فأبى ذلك وقال: فقد رجع الأمر إذا إليهم فليس معهم لأحد أمر.

بيان: ضميرا الجمع راجعان إلى المعصومين عليهم السلام أي يجب إرجاع الأمر إليهم إذا أشكل عليكم، إذ ليس لأحد معهم أمر ويحتمل رجوعهما إلى أصحاب القياس بل هو أظهر.

57 - المحاسن: عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن القياس فقال:

وما لكم وللقياس؟ إن الله لا يسئل كيف أحل وكيف حرم.

58 - المحاسن: أبي، عن صفوان، عن عبد المؤمن بن الربيع، عن محمد بن بشر الأسلمي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وورقة يسأله، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أنتم قوم تحملون الحلال على السنة، ونحن قوم نتبع على الأثر.

بيان: قوله عليه السلام: تحملون الحلال كذا في النسخ ولعله كان بالخاء المعجمة أي تحملون الخصال والأحكام على السنة من غير أن يكون فيها أي تقيسون الأشياء بما ورد في السنة. وعلى المهملة لعل المراد: أنكم تحملون الشئ الحلال الذي لم يرد فيه أمر ولا نهي على ما ورد في السنة فيه أمر أو نهي بالقياس الباطل.

59 - المحاسن: أبي، عن فضالة، عن موسى بن بكر، عن فضيل، عن أبي جعفر عليه السلام

قال: إن السنة لا تقاس، وكيف تقاس السنة والحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟!.

60 - المحاسن: القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام: لا تقيسوا الدين فإن أمر الله لا يقاس، وسيأتي قوم يقيسون وهم أعداء الدين.

61 - فقه الرضا (ع): أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة إلى النار.

62 - ونروي: أن أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأيا فيحب عليه ويبغض.

63 - ونروي: من رد صاحب بدعة عن بدعته فهو سبيل من سبل الله.

64 - وأروي: من دعى الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو مبتدع ضال.

65 - ونروي: من طلب الرئاسة لنفسه هلك فإن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها.

66 - السرائر: من كتاب المشيخة لابن محبوب عن الهيثم بن واقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشئ يسرق أو شبه ذلك أفنسأله؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.