بحارالانوار · كتاب العقل والعلم والجهل
باب 29 علل اختلاف الاخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها ووجوه
ج ۲، ص ۲۴۲–۲۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
كان الرجل منهم يسمع من النبي صلى الله عليه وآله الحديث فيغيب عن الناسخ ولا يعرفه فإذا أنكر ما خالف ما في يديه كبر عليه تركه، وقد كان الشئ ينزل على رسول الله صلى الله عليه وآله فعمل به زمانا ثم يؤمر بغيره فيأمر به أصحابه وأمته حتى قال أناس: يا رسول الله إنك تأمرنا بالشئ حتى إذا اعتدناه وجرينا عليه أمرتنا بغيره، فسكت النبي صلى الله عليه وآله عنهم فأنزل عليه: قل ما كنت بدعا من الرسل إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين.
46 - المحاسن: علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن عبد الأعلى قال: سأل علي بن حنظلة أبا عبد الله عليه السلام عن مسألة وأنا حاضر فأجابه فيها، فقال له علي: فإن كان كذا و كذا؟ فأجابه بوجه آخر حتى أجابه بأربعة أوجه، فقال علي بن حنظلة: يا أبا محمد هذا باب قد أحكمناه، فسمعه أبو عبد الله عليه السلام فقال له: لا تقل هكذا يا أبا الحسن، فإنك رجل ورع إن من الأشياء أشياء مضيقة ليس تجري إلا على وجه واحد، منها: وقت الجمعة ليس لوقتها إلا حد واحد حين تزول الشمس، ومن الأشياء موسعة تجري علي وجوه كثيرة، وهذا منها، والله إن له عندي لسبعين وجها.
47 - المحاسن: أبي، عن محمد بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من علم أنا لا نقول إلا حقا فليكتف منا بما نقول فإن سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم أن ذلك دفاع منا عنه.
الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن سنان، عن نصر الخثعمي، عنه عليه السلام مثله.
48 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في عهده إلى الأشتر: واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور، فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم:
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول. فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.
بيان: ما يضلعك أي يثقلك، وفي النسخ بالظاء أي يميلك ويعجزك، وظلعوا أي تأخروا وانقطعوا، ولعل المراد بالجامعة غير المفرقة المتواترة، وقيل أي يصير نياتهم بالأخذ بالسنة واحدة.
49 - تفسير العياشي: عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - في خطبة بمنى أو مكة -: يا أيها الناس ما جاءكم عني يوافق القرآن فأنا قلته، وما جاءكم عني لا يوافق القرآن فلم أقله.
50 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يا محمد ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، وما جاءك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به.
51 - تفسير العياشي: عن سدير قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: لا تصدق علينا إلا بما يوافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله.
52 - تفسير العياشي: عن الحسن بن الجهم، عن العبد الصالح عليه السلام قال: إذا كان جاءك
الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وعلى أحاديثنا فإن أشبههما فهو حق وإن لم يشبههما فهو باطل.
53 - السرائر: من جامع البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: علينا إلقاء الأصول إليكم وعليكم التفرع.
54 - السرائر: من جامع البزنطي، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا.
غوالي اللئالي: روى زرارة وأبو بصير، عن الباقر والصادق عليهما السلام مثله.
بيان: يدل على جواز استنباط الأحكام من العمومات.
55 - السرائر: من كتاب المسائل، من مسائل محمد بن علي بن عيسى، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن زياد، وموسى بن محمد بن علي بن موسى قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك صلوات الله عليهم قد اختلف علينا فيه فكيف العمل به على اختلافه والرد إليك فيما اختلف فيه؟ فكتب عليه السلام: ما علمتم أنه قولنا فالزموه وما لم تعلموه فردوه إلينا.
بيان: ظاهره عدم جواز العمل بالأخبار التي هي مظنونة الصدور عن المعصوم لكنه بظاهره مختص بالأخبار المختلفة، فيجمع بينه وبين خبر التخيير بما مر، على أن إطلاق العلم على ما يعم الظن شايع وعمل أصحاب الأئمة عليهم السلام على أخبار الآحاد التي لا تفيد العلم في أعصارهم متواتر بالمعنى لا يمكن إنكاره.
56 - نهج البلاغة: من وصيته عليه السلام لابن عباس - لما بعثه للاحتجاج على الخوارج -: لا تخاصمهم بالقرآن فان القران حمال ذو وجوه تقول ويقولون، ولكن حاجهم بالسنة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا.
57 - غوالي اللئالي: روى العلامة قدست نفسه مرفوعا إلى زرارة بن أعين قال: سألت الباقر عليه السلام فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ؟ فقال عليه السلام: يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر. فقلت: يا
سيدي، إنهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم، فقال عليه السلام: خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك. فقلت: إنهما معا عدلان مرضيان موثقان، فقال: انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم. قلت: ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ فقال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط.
فقلت: إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال عليه السلام: إذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر.
وفي رواية أنه عليه السلام قال: إذن فارجه حتى تلقى إمامك فتسأله.
بيان: هذا الخبر يدل على أن موافقة الاحتياط من جملة مرجحات الخبرين المتعارضين.
58 - رجال الكشي: ابن قولويه، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يوما - ودخل عليه الفيض بن المختار فذكر له آية من كتاب الله عز وجل يأولها أبو عبد الله عليه السلام - فقال له الفيض: جعلني الله فداك ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ قال: وأي الاختلاف يا فيض؟ فقال له الفيض: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أن أشك في اختلافهم في حديثهم حتى أرجع إلى المفضل ابن عمر فيوقفني من ذلك على ما تستريح إليه نفسي وتطمئن إليه قلبي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أجل هو كما ذكرت يا فيض إن الناس أولعوا بالكذب علينا، إن الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره، وإني احدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا وكل يحب أن يدعى رأسا، إنه ليس من عبد يرفع نفسه إلا وضعه الله، وما من عبد وضع نفسه إلا رفعه الله وشرفه، فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس - وأومأ بيده إلى رجل من أصحابه - فسألت أصحابنا عنه، فقالوا: زرارة بن أعين.
59 - رجال الكشي: حمدويه بن نصير، عن اليقطيني، عن يونس، عن عبد الله بن زرارة، و حدثنا محمد بن قولويه والحسين بن الحسن معا، عن سعد، عن هارون، عن الحسن بن
محبوب، عن محمد عبد الله بن زرارة، وابنيه الحسن والحسين، عن عبد الله بن زرارة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إقرأ مني على والدك السلام وقل له: إني أعيبك دفاعا مني عنك فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه، لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقر به ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون إدخال الأذى عليه و قتله، ويحمدون كل من عيبناه نحن وأن يحمد أمره، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا ولميلك إلينا فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك، ويكون بذلك منا دفع شرهم عنك، يقول الله عز وجل: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا. هذا التنزيل من عند الله صالحة، لا والله ما عابها إلا لكي تسلم من المل ك ولا تعطب على يديه، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ، والحمد لله، فافهم المثل يرحمك الله فإنك والله أحب الناس إلي وأحب أصحاب أبي عليه السلام حيا وميتا، فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، وإن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها وأهلها، ورحمة الله عليك حيا ورحمته ورضوانه عليك ميتا، ولقد أدى إلي إبناك الحسن والحسين رسالتك أحاطهما الله وكلاهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين، فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي عليه السلام وأمرتك به، وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به، فلا والله ما أمرناك ولا أمرناه إلا بأمر وسعنا و وسعكم الأخذ به، ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق، ولو اذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم، فردوا إلينا الأمر وسلموا لنا واصبروا لأحكامنا وارضوا بها، والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها، فإن شاء فرق بينها لتسلم، ثم يجمع بينها ليأمن من فسادها وخوف عدوها في آثار ما يأذن الله ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده، عليكم بالتسليم والرد إلينا، وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم، فلو قد قام قائمنا - عجل الله فرجه - وتكلم بتكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرايع الدين والأحكام والفرائض كما أنزله الله على محمد - صلى الله عليه وآله - لأنكر أهل التصابر فيكم ذلك اليوم إنكارا شديدا، ثم لم تستقيموا
على دين الله وطريقته إلا من تحت حد السيف فوق رقابكم، إن الناس بعد نبي الله صلى الله عليه وآله ركب الله به سنة من كان قبلكم فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين الله ونقصوا منه، فما من شئ عليه الناس اليوم إلا وهو مجرف عما نزل به الوحي من عند الله، فأجب يرحمك الله من حيث تدعى إلى حيث ترعى حتى يأتي من يستأنف بكم دين الله استينافا، وعليك بالصلاة الستة والأربعين، وعليك بالحج أن تهل بالإفراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية ثم استأنف الإهلال بالحج مفردا إلى منى، وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة، فكذلك حج رسول الله صلى الله عليه وآله، وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا، أن يفسخوا ما أهلوا به ويقلبوا الحج عمرة، وإنما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله على إحرامه ليسوق الذي ساق معه، فإن السائق قارن، والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله، ومحله المنحر بمنى، فإذا بلغ أحل فهذا الذي أمرناك به حج التمتع فألزم ذلك ولا يضيقن صدرك، والذي أتاك به أبو بصير من صلاة إحدى وخمسين والإهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج وما أمرنا به من أن يهل بالتمتع فلذلك عندنا معان وتصاريف لذلك ما يسعنا ويسعكم، ولا يخالف شئ منه الحق ولا يضاده، والحمد لله رب العالمين.
بيان: قوله عليه السلام: وإن يحمد أمره كلمة " إن " وصلية أي وإن حمد أمره، كما في بعض النسخ، وفي بعض النسخ: وإن لم يحمد. وهو الظاهر كما لا يخفى. قوله: هذا التنزيل أي إنما نزل من عند الله كل سفينة صالحة، وقد ذكر المفسرون أنها قراءة أهل البيت عليهم السلام. والقمقام: البحر والمراد هنا الكبير منه. وزخر البحر: طمى وتملأ. قوله عليه السلام:
في آثار ما يأذن الله أي يجمع الراعي بينها بعد أن يأذن الله له، والمرفوع في " يأتيها " راجع إلى الله أو إلى الراعي، والمنصوب إلى الغنم، والباء: للتعدية. قوله عليه السلام: لأنكر أهل التصابر في بعض النسخ: لأنكم أهل التصابر فيكم ذلك اليوم إنكار شديد، وظاهر أنه تصحيف، ويمكن أن يتكلف بتقدير جزاء الشرط، أي لرأيتم أمرا عظيما ثم علل ذلك بأنكم تتكلفون الصبر في هذا اليوم وفي ذلك اليوم تنكرون إنكارا شديدا، وقال السيد الداماد قدس سره: لام التعليل الداخلة على " أن " باسمها وخبرها على ما في أكثر النسخ
متعلقة باستيناف التعليم، وفتكم بفتح الفاء وتشديد التاء المثناة من فوق جملة فعلية على جواب " لو " ذلك اليوم منصوب على الظرف، وإنكار شديد مرفوع على الفاعلية، والمعنى شق عصاكم وكسر قوة اعتقادكم وبدد جمعكم وفرق كلمتكم، وفي بعض النسخ:
إنكارا شديدا نصبا على التميز أو على نزع الخافض، وذلك اليوم بالرفع على الفاعلية، وربما يوجد في النسخ: لأنكر بفتح اللام للتأكيد، وأنكر على الفعل من الإنكار، وأهل البصائر بالرفع على الفاعلية، وفيكم بحرف الجر المتعلقة بمجرورها بأهل البصائر للظرفية أو بمعنى منكم. وذلك اليوم بالنصب على الظرف. وإنكارا شديدا منصوبا على المفعول المطلق أو على التميز. فليعرف. انتهى. قوله عليه السلام: ركب الله به الباء للتعدية و الظاهر " بهم " كما في بعض النسخ، ويحتمل أن يكون إفراد الضمير لإفراد لفظ الناس، والإرجاع إلى النبي بعيد، والمعنى أن الله تعالى خلاهم وأنفسهم وفتنهم كما فتن الذين من قبلهم. قوله عليه السلام: لذلك ما يسعنا الموصول مبتدأ والظرف خبره وسيأتي الكلام في الحج والنوافل في محالهما.
60 - رجال الكشي: محمد بن قولويه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عبد الله الحجال، عن العلاء، عن ابن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنه ليس كل ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم، ويجيئ الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كل ما يسألني عنه، قال:
فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي؟ فإنه قد سمع من أبي وكان عنده وجيها.
61 - رجال الكشي: حمدويه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما احتجنا أن نسأل عن الشئ فمن نسأل؟ قال: عليك بالأسدي - يعني أبا بصير -.
62 - رجال الكشي: محمد بن قولويه، والحسين بن الحسن بن بندار معا، عن سعد، عن اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر فقال له: يا أبا محمد ما أشدك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا فما الذي يحملك على رد الأحاديث؟
فقال: حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإن المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله عز وجل، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله. قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه السلام متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله عليه السلام وقال لي: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام، لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة، إنا عن الله وعن رسوله نحدث، ولا نقول: قال فلان وفلان فيتناقض كلامنا، إن كلام آخرنا مثل كلام أولنا، وكلام أولنا مصداق لكلام آخرنا، وإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه وقولوا: أنت أعلم و ما جئت به، فإن مع كل قول منا حقيقة وعليه نور، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك قول الشيطان.
63 - رجال الكشي: بهذا الإسناد عن يونس، عن هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي عليه السلام ويأخذ كتب أصحابه، و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة فكان يدس فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي عليه السلام، ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة، فكل ما كان في كتب أصحاب أبي عليه السلام من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم.
64 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن ابن المغيرة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حريز، عن زرارة قال: قال - يعني أبا عبد الله عليه السلام -: إن أهل الكوفة نزل فيهم كذاب، أما المغيرة فإنه يكذب على أبي - يعني أبا جعفر عليه السلام - قال حدثه: أن
نساء آل محمد إذا حضن قضين الصلاة، وأن والله - عليه لعنة الله - ما كان من ذلك شئ ولا حدثه، وأما أبو الخطاب فكذب علي وقال: إني أمرته أن لا يصلي هو وأصحابه المغرب حتى يروا كواكب كذا، فقال القنداني: والله إن ذلك لكوكب ما أعرفه.
65 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن ابن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا جميل لا تحدث أصحابنا بما لم يجمعوا عليه فيكذبوك.
66 - رجال الكشي: القتيبي، عن الفضل، عن عبد العزيز بن المهتدي - وكان خير قمي رأيته وكان وكيل الرضا عليه السلام وخاصته - قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت: إني لا ألقاك كل وقت، فعمن آخذ معالم ديني؟ قال: خذ عن يونس بن عبد الرحمن.
67 - رجال الكشي: محمد بن يونس، عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن عبد العزيز ابن المهتدي، قال محمد بن نصير: قال محمد بن عيسى: وحدث الحسن بن علي بن يقطين بذلك أيضا قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك لا أكاد أصل إليك لأسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني فقال: نعم.
رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن عبد العزيز مثله.
68 - رجال الكشي: محمد بن قولويه، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن أحمد بن الوليد، عن علي بن المسيب قال: قلت للرضا عليه السلام: شقتي بعيدة، ولست أصل إليك في كل وقت، فممن آخذ معالم ديني؟ قال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا.
قال: علي بن المسيب فلما انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت إليه.
الاختصاص: أحمد بن محمد، عن أبيه، وسعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن الوليد مثله.
69 - التهذيب: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي
عن سالم أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل إنسان وأنا حاضر فقال: ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر، وبعضهم يصلي الظهر، فقال: أنا أمرتهم بهذا لو صلوا على وقت واحد لعرفوا فاخذ برقابهم.
70 - التهذيب: الحسن بن أيوب، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه.
71 - التهذيب: علي بن الحسن بن فضال، عن محمد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى بن سالم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عما يروي الناس عن أمير المؤمنين عليه السلام عن أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها ولا ينهى عنها إلا نفسه وولده فقلت: كيف يكون ذلك؟ قال: أحلتها آية وحرمتها أخرى، فقلنا: هل إلى أن تكون إحديهما نسخت الأخرى أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما؟ فقال:
قد بين لهم إذ نهى نفسه عنها وولده، قلنا: ما منعه أن يبين ذلك للناس؟ قال: خشي أن لا يطاع، ولو أن أمير المؤمنين عليه السلام ثبتت قدماه أقام كتاب الله كله والحق كله.
كتاب المسائل لعلي بن جعفر سأل أخاه موسى عليه السلام عن الاختلاف في القضاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في أشياء من المعروف أنه لم يأمر بها ولم ينه عنها إلا أنه نهى عنها نفسه وولده، وساق الحديث مثل ما مر.
72 - غيبة الشيخ الطوسي: أبو محمد المحمدي، عن أبي الحسين محمد بن الفضيل بن تمام، عن عبد الله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه قال: سئل الشيخ - يعني أبا القاسم رضي الله عنه - عن كتب ابن أبي الغراقر بعد ما ذم وخرجت فيه اللعنة فقيل له: فكيف نعمل
بكتبه وبيوتنا منها مليئ؟ فقال: أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما وقد سئل عن كتب بني فضال فقالوا: كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها مليئ؟ فقال عليه السلام: خذوا بما رووا وذروا ما رأوا.
أقول: قال الشيخ رحمة الله عليه في العدة: وأما العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر فهو أن يكون الراوي معتقدا للحق، مستبصرا، ثقة في دينه، متحرجا عن الكذب، غير متهم فيما يرويه، فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمة عليهم السلام نظر فيما يرويه، فإن كان هناك بالطريق الموثوق به ما يخالفه وجب إطراح خبره، وإن لم يكن هناك ما يوجب إطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به، وإن لم يكن من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به لما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال:
إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام فاعملوا به.
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب، ونوح بن دراج، والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا عليهم السلام، ولم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه، وإذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفية والناووسية وغيرهم نظر فيما يروونه فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم وجب العمل به، وإن كان هناك خبر يخالفه من طرق الموثوقين وجب إطراح ما اختصوا بروايته، والعمل بما رواه الثقة، وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرجا في روايته، موثوقا به في أمانته، وإن كان مخطئا في أصل الاعتقاد، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال، وبنو سماعة، والطاطريون، وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه، وأما ما يرويه الغلاة والمتهمون والمضعفون، وغير هؤلاء فما يختص الغلاة بروايته فإن كانوا ممن عرف لهم حال الاستقامة وحال الغلو
عمل بما رووه في حال الاستقامة، وترك ما رووه في حال خطائهم، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه، وكذا القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي غراقر، فأما ما يروونه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على حال، وكذا القول فيما يرويه المتهمون والمضعفون إن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدل على صحتها وجب العمل به، وإن لم يكن هنا ما يشهد لروايتهم بالصحة وجب التوقف في أخبارهم، ولأجل ذلك توقف المشائخ في أخبار كثيرة هذه صورتها، ولم يرووها واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من المصنفات، وأما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا في أفعال الجوارح، وكان ثقة في روايته، متحرزا فيها، فإن ذلك لا يوجب رد خبره ويجوز العمل به، لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم.
ثم قال رحمه الله: وإذا كان أحد الراويين مسندا والآخر مرسلا نظر في حال المرسل فإن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة يوثق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، و لأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وغيرهم من الثقاة الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا ممن يوثق به، وبين ما أسنده غيرهم، ولذلك عملوا بمرسلهم إذا انفرد عن رواية غيرهم، فأما إذا لم يكن كذلك ويكون لمن يرسل عن ثقة وغير ثقة فإنه يقدم خبر غيره عليه، فإذا انفرد وجب التوقف في خبره إلى أن يدل دليل على وجوب العمل به، فأما إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها على الشرط الذي ذكرناه، ودليلنا على ذلك الأدلة التي سنذكرها على جواز العمل بأخبار الآحاد، فإن الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل، فما يطعن في واحد منهما يطعن في الآخر، وما أجاز أحدهما أجاز الآخر فلا فرق بينهما على حال.
ثم قال نور الله ضريحه: فما اخترته من المذهب وهو أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة وكان ذلك مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله، وعن أحد من
الأئمة عليهم السلام، وكان ممن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله ولم يكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر - لأنه إذا كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة، وكان ذلك موجبا للعلم كما تقدمت القرائن - جاز العمل به، و الذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة فإني وجدتها مجتمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعون، حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشئ لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف وأصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الأمر في ذلك و قبلوا قوله، هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الأئمة عليهم السلام، و من زمان الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام الذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته فلولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ولا يكون، لأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو، والذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلا، وإذا شذ منهم واحد عمل به في بعض المسائل و استعمل على وجه المحاجة لخصمه وإن لم يكن اعتقاده ردوا قوله وأنكروا عليه وتبرأوا من قولهم، حتى أنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس، فلو كان العمل بخبر الواحد يجري ذلك المجرى لوجب أيضا فيه مثل ذلك وقد علمنا خلافه. انتهى كلامه قدس سره. ولما كان في غاية المتانة ومشتملا على الفوائد الكثيرة أوردناه، وسنفصل القول في ذلك في المجلد الآخر من الكتاب إن شاء الله تعالى.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.