بحارالانوار · كتاب العقل والعلم والجهل
باب 29 علل اختلاف الاخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها ووجوه
ج ۲، ص ۲۱۹–۲۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
الجاثية: وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون 23 الحجرات: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين 6 النجم: إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا 28
1 - قال الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاجات: روي عن الصادق عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل به لازم ولا عذر لكم في تركه، وما لم يكن في كتاب الله عز وجل وكان في سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي، وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها اخذ اهتدى وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة. قيل يا رسول الله: من أصحابك؟ قال: أهل بيتي.
قال محمد بن الحسين بن بابويه القمي رضوان الله عليه: إن أهل البيت لا يختلفون ولكن يفتون الشيعة بمر الحق، وربما أفتوهم بالتقية فما يختلف من قولهم فهو للتقية والتقية رحمة للشيعة.
أقول، روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار، عن ابن وليد، عن الصفار، عن الخشاب، عن ابن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام إلى آخر ما نقل ورواه الصفار في البصائر.
ثم قال الطبرسي رحمه الله ويؤيد تأويله رضي الله عنه اخبار كثيرة منها:
ما رواه محمد بن سنان، عن نصر الخثعمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من عرف من أمرنا أن لا نقول إلا حقا فليكتف بما يعلم منا، فإن سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم أن ذلك منا دفاع واختيار له. وعن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما
منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان، أو إلى القضاة، أيحل ذلك؟ قال عليه السلام:
من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الجبت والطاغوت المنهي عنه، وما حكم له به فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ومن أمر الله عز وجل أن يكفر به، قال الله عز وجل: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به. قلت: فكيف يصنعان وقد اختلفا؟ قال: ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فليرض به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكم ولم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد، والراد علينا كافر راد على الله وهو على حد من الشرك بالله. فقلت:
فإن كان كل واحد منهما اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما فإن الحكمين اختلفا في حديثكم؟ قال: إن الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر. قلت:
فإنهما عدلان مرضيان عرفا بذلك لا يفضل أحدهما صاحبه، قال: ينظر الآن إلى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه فإنما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيبه فيجتنب، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حلال بين، وحرام بين، وشبهات تتردد بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم. قلت: فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقاة عنكم؟ قال: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة. قلت:
جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ثم وجدنا أحد
الخبرين يوافق العامة والآخر يخالف بأيهما نأخذ من الخبرين؟ قال: ينظر إلى ما هم إليه يميلون فإن ما خالف العامة ففيه الرشاد. قلت: جعلت فداك فإن وافقهم الخبران جميعا؟ قال: انظروا إلى ما يميل إليه حكامهم وقضاتهم فاتركوه جانبا وخذوا بغيره.
قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان كذلك فارجه وقف عنده حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات والله المرشد.
غوالي اللئالي: روى محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة مثله.
بيان: رواه الصدوق في الفقيه وثقة الإسلام في الكافي بسند موثق لكنه من المشهورات وضعفه منجبر بعمل الأصحاب. قوله تعالى: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت الطاغوت مشتق من الطغيان وهو الشيطان أو الأصنام أو كل ما عبد من دون الله أو صد عن عبادة الله، والمراد هنا من يحكم بالباطل ويتصدى للحكم ولا يكون أهلا له، سمي به لفرط طغيانه، أو لتشبهه بالشيطان أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه، والآية بتأييد الخبر تدل على عدم جواز الترافع إلى حكام الجور مطلقا. قوله عليه السلام: ممن قد روى حديثنا أي كلها بحسب الإمكان، أو القدر الوافي منها، أو الحديث المتعلق بتلك الواقعة، وكذا في نظائره، والأحوط أن لا يتصدى لذلك إلا من تتبع ما يمكنه الوصول إليه من أخبارهم ليطلع على المعارضات ويجمع بينها بحسب الإمكان. قوله عليه السلام: فإني قد جعلته عليكم حاكما استدل به على أنه نائب للإمام في كل أمر إلا ما أخرجه الدليل ولا يخلو من إشكال، بل الظاهر أنه رخص له في الحكم فيما رفع إليه، لا أنه يمكنه جبر الناس على الترافع إليه أيضا، نعم يجب على الناس الترافع إليه والرضا بحكمه. قوله عليه السلام: فيما حكما ظاهره أن اختلافهما بحسب اختلاف الرواية لا الفتوى. قوله عليه السلام: أعدلهما وأفقههما في الجواب إشعار بأنه لابد من كونهما عادلين فقيهين صادقين ورعين، والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية كما هو الظاهر، وهل يعتبر كونه أفقه في خصوص تلك الواقعة أو في مسائل المرافعة والحكم أو في مطلق المسائل؟
الأوسط أظهر معنى وإن كان الأخير أظهر لفظا، والظاهر أن مناط الترجيح الفضل
في جميع تلك الخصال، ويحتمل أن تكون كلمة " الواو " بمعنى " أو " فعلى الأول لا يظهر الحكم فيما إذا كان الفضل في بعضها، وعلى الثاني فيما إذا كان أحدهما فاضلا في إحديهما، والآخر في الأخرى، وفي سؤال السائل إشعار بفهم المعنى الثاني. قوله عليه السلام: المجمع عليه استدل به على حجية الإجماع، وظاهر السياق أن المراد الاتفاق في النقل لا الفتوى، ويدل على أن شهرة الخبر بين الأصحاب وتكرره في الأصول من المرجحات وعليه كان عمل قدماء الأصحاب رضوان الله عليهم. قوله عليه السلام: وشبهات تتردد بين ذلك المراد الأمور التي اشتبه الحكم فيها، ويحتمل شموله لما كان فيه احتمال الحرمة وإن كان حلالا بظاهر الشريعة.
قوله عليه السلام: ارتكب المحرمات أي الحرام واقعا فيكون محمولا على الأولوية والفضل، ويحتمل أن يكون المراد الحكم في المشتبهات ويكون الهلاك من حيث الحكم بغير علم ويدل على رجحان الاحتياط بل وجوبه. قوله عليه السلام: قد رواهما الثقاة عنكم استدل به على جواز العمل بالخبر الموثق وفيه نظر لانضمام قيد الشهرة، ولعل تقريره عليه السلام لمجموع القيدين، على أنه يمكن أن يقال: الكافر لا يوثق بقوله شرعا لكفره، وإن كان عادلا بمذهبه. قوله عليه السلام: والسنة. أي السنة المتواترة. قوله عليه السلام:
فارجه بكسر الجيم والهاء من أرجيت الأمر بالياء أو من أرجأت الأمر بالهمزة وكلاهما بمعنى أخرته، فعلى الأول حذفت الياء في الأمر وعلى الثاني أبدلت الهمزة ياءا ثم حذفت الياء، والهاء ضمير راجع إلى الأخذ بأحد الخبرين، أو بسكون الهاء لتشبيه المنفصل بالمتصل، أو من أرجه الأمر أي أخره عن وقته، كما ذكره الفيروزآبادي لكنه تفرد به ولم أجده في كلام غيره. ثم قال الطبرسي رحمه الله: جاء هذا الخبر على سبيل التقدير لأنه قل ما يتفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين للكتاب و السنة، وذلك مثل الحكم في غسل الوجه واليدين في الوضوء لأن الأخبار جاءت بغسلها مرة مرة وبغسلها مرتين مرتين، وظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك بل يحتمل كلتا الروايتين، ومثل ذلك يوجد في أحكام الشرع، وأما قوله عليه السلام للسائل: أرجه وقف عنده حتى تلقى إمامك أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام، فأما إذا كان غائبا ولا
يتمكن من الوصول إليه والأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة والعدالة كان الحكم بهما من باب التخيير يدل على ما قلناه ما روي عن الحسن بن جهم عن الرضا عليه السلام أنه قال: قلت للرضا عليه السلام:
تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة قال: ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عز وجل و أحاديثنا فإن كان يشبههما فهو منا وإن لم يشبههما فليس منا، قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق، فقال: إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت.
وما رواه الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم - عجل الله تعالى فرجه - فترده إليه.
وروي عن سماعة بن مهران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا عنه، قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله، قال: قلت: لابد من أن نعمل بأحدهما قال: خذ بما فيه خلاف العامة.
أمر عليه السلام بترك ما وافق العامة لأنه يحتمل أن يكون قد ورد مورد التقية وما خالفهم لا يحتمل ذلك.
وروي أيضا عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: إذا اختلفت أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنه لا ريب فيه.
وأمثال هذه الأخبار كثيرة لا يحتمل ذكره ههنا وما أوردناه عارض ليس هذا موضعه. إلى هنا كلام الطبرسي والأخبار التي نقلها مع ما أورد بينها من كلامه.
أقول: ما ذكره في الجمع بين الخبرين من حمل الإرجاء علي ما إذا تمكن من الوصول إلى إمامه والرجوع إليه والتخيير على عدمه هو أظهر الوجوه وأوجهها، وجمع بينهما بعض الأفاضل بحمل التخيير على ما ورد في العبادات، وتخصيص الإرجاء بما إذا تعلق بالمعاملات والأحكام، ويمكن الجمع بحمل الإرجاء على عدم الحكم بأحدهما بخصوصه فلا ينافي جواز العمل بأيهما شاء، أو بحمل الإرجاء على الاستحباب
والتخيير على الجواز، أو بحمل الإرجاء على ما يمكن الإرجاء فيه بأن لا يكون مضطرا إلى العمل بأحدهما، والتخيير على ما إذا لم يكن له بد من العمل بأحدهما، كما يومي إليه خبر سماعة، ويظهر من خبر الميثمي فيما سيأتي وجه جمع آخر بينهما، وسنفصل القول في ذلك في رسالة مفردة إن شاء الله تعالى.
2 - الإحتجاج: عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في مناظرته مع يحيى بن أكثم - وسيجيئ بتمامه في موضعه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع: قد كثرت علي الكذابة وستكثر فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به. الخبر.
بيان: الكذابة بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب أي كثرت علي كذابة الكذابين، ويصح أيضا جعل الكذاب بمعنى المكذوب والتاء للتأنيث أي الأحاديث المفتراة، أو بفتح الكاف وتشديد الذال بمعنى الواحد الكثير الكذب والتاء لزيادة المبالغة، والمعنى: كثرت علي أكاذيب الكذابة، أو التاء للتأنيث والمعنى: كثرت الجماعة الكذابة، ولعل الأخير أظهر، وعلى التقادير الظاهر أن الجار والمجرور متعلق بالكذابة، ويحتمل تعلقه بكثرت على تضمين اجتمعت ونحوه، وهذا الخبر على تقديري صدقه وكذبه يدل على وقوع الكذب عليه صلى الله عليه وآله.
3 - الإحتجاج: ومما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال: اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون، لقول النبي صلى الله عليه وآله:
لا تجتمع أمتي على ضلالة، فأخبر صلى الله عليه وآله أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون، ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب واتباع حكم الأحاديث المزورة، والروايات المزخرفة، واتباع
الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب، وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ونحن نسأل الله أن يوفقنا للثواب ويهدينا إلى الرشاد. ثم قال عليه السلام: فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة صارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا، وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ما إن تمسكتم بهما لم تضلوا. فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له، وأنزل الآية فيه، ثم وجدنا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
وقوله صلى الله عليه وآله: علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي. وقوله صلى الله عليه وآله - حيث استخلفه على المدينة - فقال: يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الإقرار بها إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن، ووافق القرآن هذه الأخبار، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله ووجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار وعليها دليلا كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد. ثم قال عليه السلام: ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما وإنما قدمنا ما قدمنا لكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفقا دليلا لما أردناه، وقوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء الله. الخبر طويل
نذكره بتمامه في باب الجبر والتفويض إن شاء الله تعالى.
4 - أمالي الصدوق: أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني ، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:
قال علي عليه السلام: إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه.
بيان: الحقيقة مهية الشئ التي بها يتحصل ذلك الشئ، والمراد بالحقيقة هنا ما به يتحقق ذلك الشئ من العلة الواقعية كحكمه تعالى وأمره في الأحكام الشرعية وكالتحقق في نفس الأمر في الأحكام الخبرية، أطلقت عليه مجازا. والنور: الدليل والبرهان الذي به يظهر حقيقة الأشياء، والغرض أن الله تعالى جعل لكل شئ دليلا وبرهانا في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فيجب عرض الأخبار على كتاب الله.
5 - قرب الإسناد: ابن ظريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قرأت في كتاب لعلي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنه سيكذب علي كما كذب على من كان قبلي فما جاءكم عني من حديث وافق كتاب الله فهو حديثي، وأما ما خالف كتاب الله فليس من حديثي.
6 - الكافي: علي، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، والحسن بن محبوب جميعا عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ينهاه عنه كيف يصنع؟ قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه. وفي رواية أخرى: بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك.
7 - الكافي: علي، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه فبأيهما كنت تأخذ؟ قال: كنت آخذ بالأخير، فقال لي: رحمك الله.
8 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس، عن ابن فرقد، عن ابن خنيس، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم
بأيهما نأخذ؟ قال: خذوا به حتى يبلغكم عن الحي، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله. قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم. وفي حديث آخر: خذوا بالأحدث.
9 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتهمون بالكذب فيجيئ منكم خلافه؟ قال: إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن.
10 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن ابن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان. قال:
قلت: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله صدقوا على محمد صلى الله عليه وآله أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا. قلت: فما بالهم اختلفوا. فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب، ثم يجيبه بعد ذلك بما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضا.
11 - الكافي: علي بن محمد، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: يا زياد ما تقول لو أفتينا رجلا ممن يتولانا بشئ من التقية؟ قال: قلت له: أنت أعلم جعلت فداك. قال: إن أخذ به فهو خير له وأعظم أجرا
12 - وفي رواية أخرى: إن أخذ به أوجر، وإن تركه والله أثم.
13 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين
ويفسرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل علي عليه السلام علي فقال: قد سألت فافهم الجواب إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، إنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:
رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله وقد أخبر الله عز وجل عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم، فقال عز وجل: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم. ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا منهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة. ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه. ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه، وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، مبغض للكذب خوفا من الله عز وجل، وتعظيما لرسول الله لم يسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ. وإن أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ و منسوخ وخاص وعام ومحكم ومتشابه، وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان، وكلام عام وكلام خاص مثل القرآن، وقال الله عز وجل في كتابه: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا. فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به و
رسوله، وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسأله عن الشئ فيفهم، كان منهم من يسأله ولا يستفهمه، حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الأعرابي والطاري فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا، وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها، أدور معه حيثما دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، وربما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة ولا أحد من بني، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي، وعلمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، ودعا الله لي أن يعطيني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي، وكتبته منذ دعا الله لي بما دعاه، وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام، أمر ولا نهي، كان أو يكون، ولا كتاب منزل على أحد قبله في أمر بطاعة أو نهي عن معصية إلا علمنيه وحفظنيه فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع صلى الله عليه وآله يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي إني منذ دعوت الله عز وجل لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لا لست أخاف عليك النسيان ولا الجهل.
نهج البلاغة، تحف العقول: مرسلا مثله.
الغيبة للنعماني: ابن عقدة ومحمد بن همام، وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس، عن رجالهم، عن عبد الرزاق، وهمام، عن معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم مثله.
الإحتجاج: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام وساق الحديث - إلى أن قال -: فقال له رجل: إني سمعت من سلمان وأبي ذر الغفاري
والمقداد أشياء من تفسير القرآن والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله - ثم ذكر نحوا مما مر إلى قوله -: حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الأعرابي أو الطاري فيسأله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألت عنه وحفظته. فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم.
ايضاح: سيأتي الخبر بتمامه في باب العلة التي من أجلها لم يغير أمير المؤمنين عليه السلام بعض البدع. قوله عليه السلام: حقا وباطلا وصدقا وكذبا ذكر الصدق والكذب بعد الحق والباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام، لأن الصدق والكذب من خواص الخبر، والحق والباطل يصدقان على الأفعال أيضا، وقيل: الحق والباطل هنا من خواص الرأي والاعتقاد، والصدق والكذب من خواص النقل والرواية قوله عليه السلام:
محكما ومتشابها المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن ويطلق في الاصطلاح على ما اتضح معناه وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا، وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل، وما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا، ويقابله بكل من هذه المعاني المتشابه. قوله عليه السلام: ووهما - بفتح الهاء - مصدر قولك: وهمت - بالكسر - أي غلطت وسهوت، وقد روي وهما - بالتسكين - مصدر وهمت - بالفتح - إذا ذهب وهمك إلى شئ وأنت تريد غيره، والمعنى متقارب. قوله عليه السلام: فليتبوأ صيغة الأمر ومعناه الخبر كقوله تعالى: قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا. قوله عليه السلام: متصنع بالإسلام أي متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الأمر. قوله عليه السلام: لا يتأثم أي لا يكف نفسه عن موجب الإثم، أو لا يعد نفسه آثما بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذا قوله: لا يتحرج من الحر بمعنى الضيق. قوله عليه السلام: وقد أخبر الله عز وجل عن المنافقين أي كان ظاهرهم ظاهرا حسنا، وكلامهم كلاما مزيفا مدلسا يوجب اغترار الناس بهم وتصديقهم فيما ينقلونه عن النبي صلى الله عليه وآله، ويرشد إلى ذلك أنه سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وآله بقوله: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم. أي لصباحتهم وحسن منظرهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم أي تصغي إليه لذلاقة ألسنتهم. قوله عليه السلام: فولوهم الأعمال أي أئمة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء المنافقين الولايات وسلطوهم على
الناس، ويحتمل العكس أيضا، أي بسبب مفتريات هؤلاء المنافقين صاروا والين على الناس وصنعوا ما شاؤوا وابتدعوا ما أرادوا ولكنه بعيد. قوله عليه السلام: ناسخ ومنسوخ قال الشيخ البهائي رحمه الله: خبر ثان لأن، أو خبر مبتدء محذوف أي بعضه ناسخ وبعضه منسوخ، أو بدل من " مثل " وجره على البدلية من القرآن ممكن، فإن قيام البدل مقام المبدل منه غير لازم عند كثير من المحققين. قوله عليه السلام: وقد كان يكون اسم كان ضمير الشأن و يكون تامة وهي مع اسمها الخبر، وله وجهان: نعت للكلام لأنه في حكم النكرة، أو حال منه، وإن جعلت " يكون " ناقصة فهو خبرها. قوله عليه السلام: وقال الله لعل المراد أنهم لما سمعوا هذه الآية علموا وجوب اتباعه صلى الله عليه وآله، ولما اشتبه عليهم مراده عملوا بما فهموا منه وأخطأوا فيه، فهذا بيان لسبب خطأ الطائفة الثانية والثالثة ويحتمل أن يكون ذكر الآية لبيان أن هذه الفرقة الرابعة المحقة إنما تتبعوا جميع ما صدر عنه صلى الله عليه وآله من الناسخ والمنسوخ والعام والخاص، لأن الله تعالى أمرهم باتباعه في كل ما يصدر عنه. قوله عليه السلام: فيشتبه متفرع على ما قبل الآية أي كان يشتبه كلام الرسول صلى الله عليه وآله على من لا يعرف، ويحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى إنما أمرهم بمتابعة الرسول صلى الله عليه وآله فيما يأمرهم به من اتباع أهل بيته والرجوع إليهم فإنهم كانوا يعرفون كلامه ويعلمون مرامه فاشتبه ذلك على من لم يعرف مراد الله تعالى وظنوا أنه يجوز لهم العمل بما سمعوا منه بعده صلى الله عليه وآله من غير رجوع إلى أهل بيته. قوله عليه السلام: ما عنى الله به الموصول مفعول " لم يدر " ويحتمل أن يكون فاعل " يشتبه ". قوله عليه السلام: ولا يستفهمه أي إعظاما له. قوله عليه السلام: والطاري أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه، وإنما كانوا يحبون قدومهما إما لاستفهامهم وعدم استعظامهم إياه أو لأنه صلى الله عليه وآله كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم. قوله عليه السلام:
فيخليني فيها من الخلوة، يقال: استخلى الملك فأخلاه أي سأله أن يجتمع به في خلوة ففعل، أو من التخلية أي يتركني أدور معه. قوله عليه السلام: أدور معه حيثما دار أي لا امنع عن شئ من خلواته، أدخل معه أي مدخل يدخل فيه، وأسير معه أينما سار، أو المراد أني كنت محرما لجميع أسراره قابلا لعلومه، أخوض معه في كل ما يخوض فيه من
المعارف، وكنت أوافقه في كل ما يتكلم فيه، وأفهم مراده. قوله عليه السلام: تأويلها وتفسيرها أي بطنها وظهرها.
14 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، ومحمد ابن موسى البرقي، ومحمد بن علي ماجيلويه، ومحمد بن علي بن هشام، وعلي بن عيسى المجاور رضي الله عنهم قالوا: حدثنا علي بن محمد ماجيلويه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد السياري، قال: حدثنا علي بن أسباط، قال: قلت للرضا عليه السلام: يحدث الأمر لا أجد بدا من معرفته، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك، قال: فقال عليه السلام: إيت فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه فإن الحق فيه.
بيان: لعله محمول على ما إذا كان عنده خبران لا يدري بأيهما يأخذ، وإن كان بعيدا.
15 - عيون أخبار الرضا (ع): أبي، وابن الوليد، عن سعد، عن المسمعي، عن الميثمي أنه سأل الرضا عليه السلام يوما - وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا تنازعوا في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الشئ الواحد - فقال عليه السلام: إن الله عز وجل حرم حراما، و أحل حلالا، وفرض فرائض، فما جاء في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، أو دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك ما لا يسع الأخذ به لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن ليحرم ما أحل الله، ولا ليحلل ما حرم الله عز وجل، ولا ليغير فرائض الله وأحكامه كان في ذلك كله متبعا مسلما مؤديا عن الله عز وجل، وذلك قول الله عز وجل: إن أتبع إلا ما يوحى إلي. فكان صلى الله عليه وآله متبعا لله مؤديا عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة. قلت: فإنه يرد عنكم الحديث في الشئ عن رسول الله صلى الله عليه وآله مما ليس في الكتاب وهو في السنة ثم يرد خلافه، فقال: وكذلك قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أشياء نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي الله تعالى، وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما كعدل فرائض الله تعالى، ووافق في ذلك أمره أمر الله عز وجل، فما جاء في النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله نهي حرام ثم جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك، وكذلك فيما أمر به، لأنا لا نرخص فيما لم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا نأمر بخلاف ما أمر
رسول الله صلى الله عليه وآله إلا لعلة خوف ضرورة، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله أو نحرم ما استحله رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يكون ذلك أبدا لأنا تابعون لرسول الله صلى الله عليه وآله مسلمون له، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله تابعا لأمر ربه عز وجل مسلما له، وقال الله عز وجل: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا. وأن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة وكراهة، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب، بل أمر فضل ورجحان في الدين، ثم رخص في ذلك للمعلول وغير المعلول، فما كان عن رسول الله صلى الله عليه وآله نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخص فيه إذا ورد عليكم عنا فيه الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره، وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما، أو بهما جميعا، أو بأيهما شئت وأحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله صلى الله عليه وآله، والرد إليه وإلينا، وكان تارك ذلك من باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول الله صلى الله عليه وآله مشركا بالله العظيم، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله صلى الله عليه وآله، فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام، أو مأمورا به عن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر إلزام فاتبعوا مما وافق نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وأمره، وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلى الله عليه وآله وكرهه ولم يحرمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا، أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم، وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا.
قال الصدوق رحمه الله: كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه سيئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث، وإنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة وقد قرأته عليه فلم ينكره ورواه لي.
16 - التهذيب: بسنده الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: قرأت في كتاب لعبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام: اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم: أن صلهما ما في المحمل، وروى بعضهم: لا تصلهما إلا على الأرض، فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي به في ذلك؟ فوقع عليه السلام: موسع عليك بأية عملت.
17 - أقول: روى الشيخ قطب الدين الراوندي في رسالة الفقهاء على ما نقل عنه بعض الثقاة بإسناده عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن رجل، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن السري، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم.
18 - وعنه بإسناده عن الصدوق ، عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن فضال، عن الحسن بن جهم قال: قلت للعبد الصالح عليه السلام: هل يسعنا فيما يرد علينا منكم إلا التسليم لكم؟ فقال عليه السلام: لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا.
قلت: فيروى عن أبي عبد الله عليه السلام شئ ويروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ؟ قال: خذ بما خالف القوم، وما وافق القوم فاجتنبه.
19 - وبهذا الإسناد عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله قال: قلت للرضا عليه السلام: كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه، وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه.
20 - وبإسناده عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه.
العقائد: اعتقادنا في الحديث المفسر أنه يحكم على المجمل كما قال الصادق عليه السلام.
21 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن اليقطيني
عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ونحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا فودعناه وقلنا له: أوصنا يا ابن رسول الله، فقال: ليعن قويكم ضعيفكم، وليعطف غنيكم على فقيركم، ولينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه، واكتموا أسررنا، ولا تحملوا الناس على أعناقنا، وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقا فردوه، وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده، وردوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا، فإذا كنتم كما أوصيناكم لم تعدوا إلى غيره فمات منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا - عجل الله تعالى فرجه - كان شهيدا، ومن أدرك قائمنا - عجل الله فرجه - فقتل معه كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدوا لنا كان له أجر عشرين شهيدا.
22 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن محمد بن الوليد والسندي، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن بشير وحريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إنه ليس شئ أشد علي من اختلاف أصحابنا، قال: ذلك من قبلي.
بيان: أي بما أخبرتهم به من جهة التقية وأمرتهم به للمصلحة.
23 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن الخزاز عمن حدثه، عن أبي الحسن عليه السلام قال: اختلاف أصحابي لكم رحمة، وقال: إذا كان ذلك جمعتكم على أمر واحد. وسئل عن اختلاف أصحابنا فقال عليه السلام: أنا فعلت ذلك بكم لو اجتمعتم على أمر واحد لاخذ برقابكم.
بيان: إذا كان ذلك أي ظهور الحق وقيام القائم عجل الله فرجه.
24 - علل الشرائع: أبي، عن سعد عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن فضال، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن مسألة فأجابني، قال: ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتك قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به الآخر، قال: فقال:
يا زرارة إن هذا خير لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لقصدكم الناس ولكان
أقل لبقائنا وبقائكم. قال: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، قال: فسكت فأعدت عليه ثلاث مرات فأجابني بمثل جواب أبيه.
25 - علل الشرائع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن أبي إسحاق الأرجائي رفعه قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامة؟ فقلت: لا ندري. فقال:
إن عليا عليه السلام لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لإبطال أمره وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشئ لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس.
26 - علل الشرائع: جعفر بن علي، عن علي بن عبد الله، عن معاذ قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أجلس في المجلس فيأتيني الرجل فإذا عرفت أنه يخالفكم أخبرته بقول غيركم، وإن كان ممن يقول بقولكم اخبره بقولكم، فإن كان ممن لا أدري أخبرته بقولكم وقول غيركم فيختار لنفسه، قال: رحمك الله هكذا فاصنع.
27 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن علي بن الحسين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنتم في أئمة الجور فامضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا، وإن تعاملتم بأحكامهم كان خيرا لكم.
28 - بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن الوشاء، عن محمد بن حمران، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: حدث عن بني إسرائيل يا زرارة ولا حرج، فقلت جعلت فداك: في حديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم، قال: فأي شئ هو يا زرارة؟ قال: فاختلس من قلبي فمكثت ساعة لا أذكر ما أريد قال: لعلك تريد التقية. قلت: نعم، قال: صدق بها فإنها حق.
29 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي،
قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: إن القرآن فيه محكم ومتشابه، فأما المحكم فنؤمن به و نعمل به وندين به، وأما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به، وهو قول الله في كتابه فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم.
30 - كتاب مثنى بن الوليد، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسألة فقلت: أسألك عنها ثم يسألك غيري فتجيبه بغير الجواب الذي أجبتني به، فقال: إن الرجل يسألني عن المسألة يزيد فيها الحرف فاعطيه على قدر ما زاد ، وينقص الحرف فاعطيه على قدر ما ينقص.
31 - تحف العقول: كان لأبي يوسف كلام مع موسى بن جعفر عليهما السلام في مجلس الرشيد فقال الرشيد - بعد كلام طويل - لموسى بن جعفر عليهما السلام: بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة لما تجاريناه، فقال: نعم وأتى بدواة وقرطاس فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم جميع أمور الأديان أربعة: أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها الأخبار المجمع عليها، وهي الغاية المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة، وأمر يحتمل الشك والإنكار فسبيله استنصاح أهله لمنتحليه بحجة من كتاب الله مجمع على تأويلها، وسنة مجمع عليها لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله ولا يسع خاصة الأمة وعامتها الشك فيه والإنكار له، وهذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه، وأرش الخدش فما فوقه، فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين، فما ثبت لك برهانه اصطفيته، وما غمض عليك صوابه نفيته، فمن أورد واحدة من هذه
الثلاث فهي الحجة البالغة التي بينها الله في قوله لنبيه: قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين. يبلغ الحجة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله، كما يعلمه العالم بعلمه لأن الله عدل لا يجور، يحتج على خلقه بما يعلمون، يدعوهم إلى ما يعرفون لا إلى ما يجهلون وينكرون. فأجازه الرشيد ورده. والخبر طويل.
توضيح: قسم عليه السلام أمور الأديان إلى أربعة أقسام ترجع إلى أمرين: أحدهما ما لا يكون فيه اختلاف بين جميع الأمة من ضروريات الدين التي لا يحتاج في العلم بها إلى نظر واستدلال. وقوله عليه السلام: على الضرورة إما صلة للإجماع أي على الأمر الضروري، أو تعليل له أي إنما أجمعوا للضرورة التي اضطروا إليها. وقوله: الأخبار بدل من الضرورة ولا يبعد أن يكون في الأصل " للأخبار " وهي أي الأخبار المجمع عليها كذلك غاية جميع الاستدلالات التي تنتهي إليها وتعرض عليها كل شبهة وتستنبط منها كل حادثة.
وثانيهما ما لا يكون من ضروريات الدين فيحتاج في إثباته إلى نظر واستدلال ومثله يحتمل الشك والإنكار فسبيل مثل هذا الأمر استنصاح أهل هذا الأمر من العالمين به لمنتحليه أي لمن أذعن به من غير علم وبصيرة، والاستنصاح لعله مبالغة من النصح أي يلزمهم أن يبينوا لهم بالبرهان على سبيل النصح والإرشاد، ويحتمل أن يكون في الأصل " الاستيضاح " أي طلب الوضوح لهم.
ثم قسم عليه السلام ذلك الأمر باعتبار ما يستنبط منه إلى ثلاثة أقسام، فتصير بانضمام الأول أربعة: الأول: ما يستنبط بحجة من كتاب الله لكن إذا كانت بحيث أجمعت الأمة على معناها ولم يختلفوا في مدلولها لا من المتشابهات التي تحتمل وجوها واختلفت الأمة في مفادها. والثاني: السنة المتواترة التي أجمعت الأمة على نقلها أو على معناها.
والثالث: قياس عقلي برهاني تعرف العقول عدله أي حقيته ولا يسع لأحد إنكاره لا القياس الفقهي الذي لا ترتضيه العقول السليمة، وهذا إنما يجري في أصول الدين لا في الشرائع والأحكام التي لا تعلم إلا بنص الشارع، ولذا قال عليه السلام: وهذان الأمران أي بالقسمة الأولية يكون من جميع الأمور الدينية أصولها وفروعها من أمر التوحيد الذي هو أعلى المسائل الأصولية إلى أرش الخدش الذي هو أدنى الأحكام الفرعية، والغرض
أن هذا التقسيم يتعلق بمجموع أمور الدين ولا يختص بنوع منها.
قوله عليه السلام: فمن أورد واحدة من هذه الثلاث أي الثلاث الداخلة في القسم الأخير وإنما خصها لأن القسم الأول لا يكون مورد المخاصمة والاحتجاج، وفسر عليه السلام الحجة البالغة بما يبلغ كل أحد ويتم الاحتجاج بها على جميع الخلق. قوله: فأجازه الرشيد أي أعطاه الجائزة.
هذا ما خطر بالبال وقرر على الاستعجال في حل هذا الخبر المشتمل على إغلاق وإجمال والله أعلم بحقيقة الحال.
ووجدت هذا الخبر بعد ذلك في كتاب الاختصاص وهو أوضح مما سبق فأوردته، رواه عن ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل العلوي عن محمد بن الزبرقان الدامغاني، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قال لي الرشيد: أحببت أن تكتب لي كلاما موجزا له أصول وفروع يفهم تفسيره ويكون ذلك سماعك من أبي عبد الله عليه السلام، فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم أمور الأديان أمران: أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها، والأخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة، وأمر يحتمل الشك والإنكار وسبيل استيضاح أهله الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله أو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله ضاق على من استوضح تلك الحجة ردها ووجب عليه قبولها والإقرار والديانة بها وما لم يثبت لمنتحليه به حجة من كتاب مستجمع على تأويله أو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الأمة وعامها الشك فيه والإنكار له كذلك هذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه، فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين، فما ثبت لك برهانه اصطفيته، وما غمض عنك ضوؤه نفيته. ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أقول: تمامه في أبواب تاريخه عليه السلام.
32 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن موسى
ابن أشيم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألته عن مسألة فأجابني، فبينا أنا جالس إذ جاءه رجل فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاءه رجل آخر فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، ففزعت من ذلك وعظم علي، فلما خرج القوم نظر إلي فقال: يا ابن أشيم كأنك جزعت؟ قلت: جعلني الله فداك إنما جزعت من ثلاث أقاويل في مسألة واحدة، فقال: يا ابن أشيم إن الله فوض إلى سليمان بن داود أمر ملكه فقال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب. وفوض إلى محمد أمر دينه فقال:
ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا. فإن الله تبارك وتعالى فوض أمره إلى الأئمة منا وإلينا ما فوض إلى محمد صلى الله عليه وآله فلا تجزع.
بيان: هذا أحد معاني التفويض، وهو أنه فوض الله إليهم بيان الحكم الواقعي في موضعه، وبيان حكم التقية في محله، والسكوت فيما لم يروا المصلحة في بيان شئ وسيأتي تفصيله في كتاب الإمامة.
33 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى قال: أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام وجوابه بخطه، فقال: نسألك عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك قد اختلفوا علينا فيه كيف العمل به على اختلافه؟ إذا نرد إليك فقد اختلف فيه. فكتب - وقرأته -: ما علمتم أنه قولنا فالزموه وما لم تعلموا فردوه إلينا.
34 - بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن الفضيل، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يختلف أصحابنا فأقول: قولي هذا قول جعفر بن محمد.
قال: بهذا نزل جبرئيل.
بيان: بهذا أي بما أقول لك أو بالتسليم الذي صدر منك.
35 - المحاسن: أبي، عن سليمان الجعفري رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم.
36 - المحاسن: أبو إسحاق، عن داود، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لم يعرف الحق من القرآن لم يتنكب الفتن.
37 - المحاسن: أبي، عن علي بن النعمان، عن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كل شئ مردود إلى كتاب الله والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف.
تفسير العياشي: عن أيوب مثله.
38 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن كليب بن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
ما أتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل.
تفسير العياشي: عن كليب مثله.
39 - المحاسن: أبو أيوب، عن ابن أبي عمير، عن الهشامين جميعا وغيرهما قال: خطب النبي صلى الله عليه وآله بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني فوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف القرآن فلم أقله.
40 - المحاسن: ابن فضال، عن علي بن أيوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا حدثتم عني بالحديث فانحلوني أهنأه وأسهله وأرشده، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن لم يوافق كتاب الله فلم أقله.
بيان: النحلة: العطية، ولعل المراد: إذا ورد عليكم أخبار مختلفة فخذوا بما هو أهنأ وأسهل وأقرب إلى الرشد والصواب مما علمتم منا، فالنحلة كناية عن قبول قوله صلى الله عليه وآله والأخذ به. ويحتمل أن تكون تلك الصفات قائمة مقام المصدر أي أنحلوني أهنأ نحل وأسهله وأرشده، والحاصل أن كل ما يرد مني عليكم فاقبلوه أحسن القبول، فيكون ما ذكره بعده في قوة الاستثناء منه
41 - المحاسن: الواسطي، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام - في
حديث له - قال: كل من تعدى السنة رد إلى السنة.
42 - وفي حديث آخر قال أبو جعفر عليه السلام: من جهل السنة رد إلى السنة.
43 - المحاسن: علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، قال علي:
وحدثني الحسين بن أبي العلاء أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف يرويه من يثق به، فقال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتموه له شاهد من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله، وإلا فالذي جاءكم به أولى.
44 - المحاسن: النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوا به وما خالف كتاب الله فدعوه.
تفسير العياشي: عن السكوني مثله.
45 - المحاسن: أبي، عن خلف بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: كيف اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في المسح على الخفين؟ فقال:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.