پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

2 باب وفاته وغسله والصلاة عليه ودفنه صلى الله عليه وآله

ج ۲۲، ص ۵۳۰–۵۴۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۲

ومن كتاب أبي إسحاق الثعلبي قال: دخل أبو بكر على النبي (صلى الله عليه وآله) وقد ثقل فقال: يا رسول الله صلى الله متى الاجل؟ قال: قد حضر قال أبو بكر: الله المستعان على ذلك فإلى ما المنقلب؟ قال: إلى السدرة المنتهى، وجنة المأوى، وإلى الرفيق الاعلى، والكأس الأوفى، والعيش المهنى، قال أبو بكر: فمن يلي غسلك؟ قال: رجال أهل بيتي، الأدنى فالأدنى، قال: ففيم نكفنك؟ قال: في ثيابي هذه التي علي، أو في حلة يمانية، أو في بياض مصر، قال: كيف الصلاة عليك؟ فارتجت الأرض بالبكاء، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): مهلا عفا الله عنكم إذا غسلت وكفنت فضعوني على سريري في بيتي هذا، على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن الله تبارك وتعالى أول من يصلي علي، ثم يأذن للملائكة في الصلاة علي، فأول من ينزل جبرئيل (عليه السلام)، ثم إسرافيل، ثم ميكائيل، ثم ملك الموت (عليهم السلام) في جنود كثير من الملائكة بأجمعها، ثم ادخلوا علي زمرة

زمرة فصلوا علي وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بتزكية ولا رنة وليبدأ بالصلاة علي الأدنى فالأدنى من أهل بيتي، ثم النساء، ثم الصبيان زمرا، قال أبو بكر:

فمن يدخل قبرك؟ قال: الأدنى فالأدنى من أهل بيتي مع ملائكة لا ترونهم، قوموا فأدوا عني إلى من وراءكم، فقلت للحارث بن مرة، من حدثك هذا الحديث؟

قال: عبد الله بن مسعود.

عن علي (عليه السلام) قال: كان جبرئيل ينزل على النبي (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه في كل يوم وفي كل ليلة، فيقول: السلام عليك، إن ربك يقرئك السلام، فيقول: كيف تجدك؟ وهو أعلم بك، ولكنه أراد أن يزيدك كرامة وشرفا إلى ما أعطاك على الخلق، وأراد أن يكون عيادة المريض سنة في أمتك فيقول له النبي (صلى الله عليه وآله) إن كان وجعا: يا جبرئيل أجدني وجعا، فقال له جبرئيل (عليه السلام) اعلم يا محمد إن الله لم يشدد عليك، وما من أحد من خلقه أكرم منك، ولكنه أحب أن يسمع صوتك ودعاءك حتى تلقاه مستوجبا للدرجة والثواب الذي أعد لك والكرامة الفضيلة على الخلق، وإن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): أجدني مريحا في عافية، قال له: فاحمد الله على ذلك، فإنه يحب أن تحمده وتشكره ليزيدك إلى ما أعطاك خيرا، فإنه يحب أن يحمد ويزيد من شكر، قال: وإنه نزل عليه في الوقت الذي كان ينزل فيه فعرفنا حسه، فقال علي (عليه السلام): فيخرج من كان في البيت غيري، فقال له جبرئيل (عليه السلام): يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويسألك وهو أعلم بك كيف تجدك؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أجدني ميتا، قال له جبرئيل: يا محمد أبشر، فإن الله إنما أراد أن يبلغك بما تجد ما أعد لك من الكرامة قال له النبي (صلى الله عليه وآله): إن ملك الموت استأذن علي فأذنت له، فدخل واستنظرته مجيئك، فقال له: يا محمد إن ربك إليك مشتاق، فما استأذن ملك الموت على أحد قبلك، ولا يستأذن على أحد بعدك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تبرح يا جبرئيل حتى

يعود، ثم أذن للنساء فدخلن عليه، فقال لابنته: ادني مني يا فاطمة، فأكبت عليه فناجاه فرفعت رأسها وعيناها تهملان دموعا، فقال لها: ادني مني، فدنت منه فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وهي تضحك، فتعجبنا لما رأينا، فسألناها فأخبرتنا أنه نعى إليها نفسه فبكت، فقال: يا بنية لا تجزعي، فإني سألت ربي أن يجعلك أول أهل بيتي لحاقا بي، فأخبرني أنه قد استجاب لي، فضحكت.

قال: ثم دعا النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين (عليهما السلام) فقبلهما وشمهما وجعل يترشفهما وعيناه تهملان.

وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام) قال: أتى جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعوده فقال: السلام عليك يا محمد هذا آخر يوم أهبط فيه إلى الدنيا.

وعن عطاء بن يسار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حضر أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال:

يا محمد الآن أصعد إلى السماء، ولا أنزل إلى الأرض أبدا.

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما حضرت النبي الوفاة استأذن عليه رجل فخرج إليه علي (عليه السلام) فقال: حاجتك؟ قال: أردت الدخول إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال علي: لست تصل إليه، فما حاجتك؟ فقال الرجل: إنه لابد من الدخول عليه، فدخل علي فاستأذن النبي (عليهما السلام)، فأذن له، فدخل وجلس عند رأس رسول الله ثم قال: يا نبي الله إني رسول الله إليك، قال: وأي رسل الله أنت؟ قال: أنا ملك الموت، أرسلني إليك يخيرك بين لقائه والرجوع إلى الدنيا، فقال له النبي: فأمهلني حتى ينزل جبرئيل فأستشيره، ونزل جبرئيل فقال: يا رسول الله الآخرة خير لك من الأولى، ولسوف يعطيك ربك فترضى لقاء الله خير لك، فقال (عليه السلام): لقاء ربي خير لي، فامض لما أمرت به، فقال جبرئيل لملك الموت: لا تعجل حتى أعرج إلى ربي وأهبط، قال ملك الموت

(عليه السلام): لقد صارت نفسه في موضع لا أقدر على تأخيرها، فعند ذلك قال جبرئيل: يا محمد هذا آخر هبوطي إلى الدنيا، إنما كنت أنت حاجتي فيها.

واختلف أهل بيته وأصحابه في دفنه، فقال علي (عليه السلام): إن الله لم يقبض روح نبيه إلا في أطهر البقاع، وينبغي أن يدفن حيث قبض، فأخذوا بقوله، وروى الجمهور موته في الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، قالوا: ولد يوم الاثنين، وبعث يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وقبض يوم الاثنين، كما ذكرناه آنفا ودفن يوم الأربعاء، ودخل إليه العباس وعلي والفضل بن العباس، وقيل:

وقثم أيضا، وقالت بنو زهرة: نحن أخواله، فأدخلوا منا واحدا، فأدخلوا عبد الرحمن بن عوف، وقيل: دخل أسامة بن زيد، وقال المغيرة بن شعبة: أنا أقربكم عهدا به، وذلك أنه ألقى خاتمه في القبر ونزل استخرجه.

ولحده أبو طلحة ن وألقى القطيفة تحته شقران.

قال صاحب كتاب التنوير ذو النسبين بين دحية والحسين: لاشك أنه توفي يوم الاثنين، واختلف أصحاب السير والتواريخ فقال ابن إسحاق: لاثنتي عشرة ليلة، وهذا باطل بيقين، وأصول العلم المجمع عليها أهل الكتاب والسنة لأنه قد ثبت أن الوقفة بعرفات في حجة الوداع كانت يوم الجمعة، فيكون أول ذي الحجة الخميس، فيكون أول المحرم الجمعة أو السبت، فإن كان الجمعة فصفر إما السبت أو الاحد، وإن كان السبت فصفر إما الاحد أو الاثنين، فإن كان أول صفر السبت فأول ربيع الأول الاحد أو الاثنين وإن كان الاثنين فأول ربيع إما الثلاثاء أو الأربعاء، وكيف ما دارت الحال على هذا الحساب لا يكون الاثنين ثاني عشر وذكر القاضي أبو بكر في كتاب البرهان: أنه توفي لليلتين خلتا من ربيع الأول، وكذا ذكر الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنف، وهذا لا يبعد إن كانت الأشهر الثلاثة التي قبله نواقص، فتدبر.

وذكر الخوارزمي أنه توفي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين أول ربيع الأول، وهذا أقرب مما ذكره الطبري، فالذي تلخص أنه يجوز أن يكون موته في أول الشهر أو ثانيه، أو ثالث عشره، أو رابع عشره، أو خامس عشره لاجماع المسلمين أن وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة انتهى كلام ذي النسبين.

بيان: بتزكية أي بذكر ما يعدونه من الفضائل وليس منها، كما كانت عادة العرب من الوصف بالحمية والعصبية وأمثالها أو مطلقها، فإن الدعاء في تلك الحال أفضل والترشف: المص وترضف الآناء: استقصى الشرب حتى لم يدع فيه شيئا، وأقول:

الجمع بين ما نقلوا الاتفاق عليه من كون عرفة حجة الوداع الجمعة وبين ما اتفقوا عليه من كون وفاته (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين بناء على القولين المشهورين من كون وفاته (صلى الله عليه وآله) إما في الثامن والعشرين من صفر، أو الثاني عشر من ربيع الأول غير متيسر، وكذا لا يوافق ما روي أن يوم الغدير في تلك السنة كان يوم الجمعة فلابد من القدح في بعضها.

37 - كشف الغمة: روي عن ابن عباس قال: قالت فاطمة (عليها السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله) وهو في سكرات الموت: يا أبه أنا لا أصبر عنك ساعة من الدنيا، فأين الميعاد غدا؟ قال:

أما إنك أول أهلي لحوقا بي، والميعاد على جسر جهنم، قالت: يا أبه أليس قد حرم الله عز وجل جسمك ولحمك على النار؟ قال: بلى، ولكني قائم حتى تجوز أمتي، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند القنطرة السابعة من قناطر جهنم، أستوهب الظالم من المظلوم، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني في مقام الشفاعة، وأنا أشفع لامتي قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عن الميزان وأنا أسأل لامتي الاخلاص من النار، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند الحوض، حوضي عرضه ما بين ايله إلى صنعاء، على حوضي ألف غلام بألف كأس كاللؤلؤ المنظوم، وكالبيض المكنون، من تناول منه شربة فشربها لم يظمأ بعدها أبدا

فلم يزل يقولها حتى خرجت الروح من جسده (صلى الله عليه وآله).

38 - الكفاية: علي بن الحسن بن محمد، عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي ابن معمر، عن عبد الله بن معبد، عن موسى بن إبراهيم، عن عبد الكريم بن هلال عن أسلم، عن أبي الطفيل، عن عمار قال: لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة دعا بعلي (عليه السلام) فساره طويلا ثم قال: يا علي أنت وصيي ووارثي، قد أعطاك الله علمي وفهمي، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم، وغصبت على حقك، فبكت فاطمة (عليها السلام) وبكى الحسن والحسين، فقال لفاطمة: يا سيدة النسوان مم بكاؤك؟

قالت: يا أبه أخشى الضيعة بعدك، قال: أبشري يا فاطمة فإنك أول من يلحقني من أهل بيتي، لا تبكي ولا تحزني فإنك سيدة نساء أهل الجنة وأباك سيد الأنبياء وابن عمك خير الأوصياء، وابناك سيدا شباب أهل الجنة ومن صلب الحسين يخرج الله الأئمة التسعة مطهرون معصومون ومنها مهدي هذه الأمة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي لا يلي غسلي وتكفيني غيرك، فقال له علي: يا رسول الله من يناولني الماء، فإنك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلبك؟ فقال له: إن جبرئيل معك، ويناولك الفضل الماء، قال: فليغط عينيه فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه، قال: فلما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان الفضل يناوله الماء وجبرئيل يعاونه، فلما أن غسله وكفنه أتاه العباس فقال:

يا علي إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا النبي (صلى الله عليه وآله) بالبقيع، وأن يؤمهم رجل واحد، فخرج على الناس فقال: أيها الناس إن رسول الله كان إماما حيا وميتا، وهل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن من جعل القبور مصلى، ولعن من جعل مع الله إلها آخر، ولعن من كسر رباعيته وشق لثته؟ قال: فقالوا: الامر إليك، فاصنع ما رأيت، قال: فإني أدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في البقعة التي قبض فيها

قال: ثم قام على الباب وصلى عليه، ثم أمر الناس عشرا عشرا يصلون عليه، ثم يخرجون.

39 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن منصور بن العباس، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن رجل ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) بات آل محمد (صلى الله عليه وآله) بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم، ولا أرض تقلهم، لان رسول الله (صلى الله عليه آله) وتر الأقربين والأبعدين في الله، فبينما هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه فقال: السلام عليكم: أهل البيت ورحمة الله وبركاته. إن في الله عزاء من كل مصيبة، ونجاة من كل هلكة، ودركا لما فات " كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " إن الله اختاركم وفضلكم وطهركم وجعلكم أهل بيت نبيه، واستودعكم علمه. وأورثكم كتابه وجعلكم تابوت علمه، وعصا عزه، وضرب لكم مثلا من نوره، وعصمكم من الزلل، وآمنكم من الفتن، فتعزوا بعزاء الله، فإن الله لم ينزع منكم رحمته، ولن يزيل عنكم نعمته، فأنتم أهل الله عز وجل الذين بهم تمت النعمة، واجتمعت الفرقة، وائتلفت الكلمة، وأنتم أولياؤه، فمن تولاكم فاز، ومن ظلم حقكم زهق، مودتكم من الله واجبة في كتابه على عباده المؤمنين ثم الله على نصركم إذ يشاء قدير، فاصبروا لعواقب الأمور فإنها إلى الله تصير، قد قبلكم الله من نبيه وديعة، واستودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض، فمن أدى أمانته أتاه الله صدقه، فأنتم الأمانة المستودعة، ولكم المودة الواجبة، والطاعة المفروضة، وقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أكمل لكم الدين، وبين لكم سبيل المخرج، فلم يترك لجاهل حجة، فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى الله حسابه، والله من وراء حوائجكم، وأستودعكم الله، والسلام عليكم، فسألت

أبا جعفر (عليه السلام) ممن أتاهم التعزية؟ فقال: من الله تبارك وتعالى.

بيان: قال الفيروزآبادي: وتر الرجل: أفزعه، والقوم جعل شفعهم وترا ووتره ماله: نقصه إياه والموتور: الذي قتل له قتيل فلم فلم يدرك بدمه، تقول: وتره يتره وترا، فمن زحزح، أي أبعد. قوله: تابوت علمه، أي بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، لكونه مخزنا لعلومهم، وهم خزان علوم هذه الأمة. قوله: وعصا عزه أي أنتم للنبي (صلى عليه وآله) بمنزلة العصا لموسى، فإنها كانت سببا لعزة موسى (عليه السلام) وغلبته.

قوله: فتعزوا بعزاء الله، قال الجزري: في الحديث: من لم يتعز بعزاء الله فليس منا، قيل: أراد بالتعزي: التأسي والتصبر عند المصيبة، وأن يقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون " كما أمر الله تعالى، فمعنى قوله: بعزاء الله، أي بتعزية الله تعالى إياه، فأقام الاسم مقام المصدر. قوله: واستودعكم أولياءه المؤمنين، أي جعلكم وديعة عندهم، وطلب منهم حفظكم ورعايتكم. قوله: أو تناسى، أي أظهر النسيان ولم يكن ناسيا.

40 - الكافي: علي، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن زيد الشحام قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بم كفن؟ قال في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين وبرد حبرة.

بيان: قال الجوهري: صحار بالضم: قصبة عمان، وقال الجزري: فيه كفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثوبين صحاريين، صحار: قرية باليمن، نسب الثوب إليها وقيل: هو من الصحرة، وهي حمرة خفية كالغبرة، يقال: ثوب أصحر، وصحاري.

41 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحد له أبو طلحة الأنصاري.

42 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير عن يحيى بن أبي العلا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ألقى شقران مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قبره القطيفة.

43 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حسين ابن عثمان، عن ابن مسكان، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

جعل علي (عليه السلام) على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) لبنا.

44 - الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) محصب حصباء حمراء.

45 - الكافي: محمد بن الحسين، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن النعمان، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: كيف كانت الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قال: لما غسله أمير المؤمنين (عليه السلام) وكفنه سجاه، ثم أدخل عليه عشرة، فداروا حوله، ثم وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) في وسطهم فقال:

" إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " فيقول القوم كما يقول حتى صلى عليه أهل المدينة وأهل العوالي.

بيان: قال الجزري: العوالي: أماكن بأعلى أراضي المدينة.

46 - الكافي: محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن أبي المعزا، عن عقبة بن بشير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يا علي ادفني في هذا المكان، وارفع قبري من الأرض أربع أصابع، ورش عليه من الماء.

47 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن

أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى العباس أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا أن يدفنوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بقيع المصلى، وأن يؤمهم رجل منهم، فخرج أمير المؤمنين إلى الناس فقال: يا أيها الناس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إمام حيا وميتا وقال: إني أدفن في البقعة التي اقبض فيها، ثم قام على الباب فصلى عليه، ثم أمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه، ثم يخرجون.

48 - الكافي: محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) صلت عليه الملائكة والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا قال: وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في صحته وسلامته: إنما أنزلت هذه الآية علي في الصلاة بعد قبض الله لي: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ".

49 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ولقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن رأسه لعلى صدري، وقد سالت نفسه في كفي، فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله (صلى الله عليه وآله) والملائكة أعواني، فضجت الدار والأفنية، ملا يهبط، وملا يعرج وما فارقت سمعي هينمة يصلون عليه، حتى واريناه في ضريحه، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا (4)؟

بيان: الهينمة: الكلام الخفي لا يفهم.

50 - التهذيب: محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن القاسم الصيقل قال كتبت إليه: جعلت فداك هل اغتسل أمير المؤمنين (عليه السلام) حين غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند موته؟ فأجابه: النبي (صلى الله عليه وآله) طاهر مطهر، ولكن أمير المؤمنين (عليه السلام) فعل، و

جرت به السنة.

51 - التهذيب: أخبرني الشيخ، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن علي بن النعمان، عن أبي مريم الأنصاري قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاثة أثواب: برد أحمر حبرة، وثوبين أبيضين صحاريين، قلت له: وكيف صلى عليه؟ قال: سجي بثوب، وجعل وسط البيت، فإذا دخل قوم داروا به وصلوا عليه ودعوا له، ثم يخرجون ويدخل آخرون، ثم دخل علي (عليه السلام) القبر فوضعه على يديه، وأدخل معه الفضل بن العباس، فقال رجل من الأنصار من بني الخيلاء يقال له: أوس بن الخولي: أنشدكم الله أن تقطعوا حقنا، فقال له علي (عليه السلام): ادخل فدخل معهما، فسألته أين وضع السرير؟ فقال: عند رجل القبر، وسل سلا.

بيان: يظهر من مجموع ما مر في الاخبار في الصلاة عليه (صلى الله عليه وآله) أن الصلاة الحقيقة هي التي كان أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاها أولا مع الستة المذكورين في خبر سليم، ولم يدخل في ذلك سوى الخواص من أهل بيته وأصحابه، لئلا يتقدم أحد من لصوص الخلافة في الصلاة، أو يحضر من هؤلاء المنافقين فيها، ثم كان (عليه السلام) يدخل عشرة عشرة من الصحابة: فيقرأ الآية ويدعون ويخرجون من غير صلاة.

52 - التهذيب: يعقوب بن يزيد، عن الغفاري، عن إبراهيم بن علي، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع شبرا من الأرض.

53 - التهذيب: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الحارث بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده قال: قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فستر بثوب، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) خلف الثوب، وعلي (عليه السلام) عند طرف ثوبه وقد وضع

خديه على راحته، والريح يضرب طرف الثوب على وجه علي (عليه السلام)، قال:

والناس على الباب وفي المسجد ينتحبون ويبكون، وإذا سمعنا صوتا في البيت: إن نبيكم طاهر مطهر فادفنوه ولا تغسلوه، قال: فرأيت عليا (عليه السلام) حين رفع رأسه فزعا فقال: اخسأ عدو الله، فإنه أمرني بغسله وكفنه ودفنه، وذاك سنة، قال:

ثم نادى مناد آخر غير تلك النغمة: يا علي بن أبي طالب استر عورة نبيك، ولا تنزع القميص.

54 - نهج البلاغة: إلا إن لي في التأسي بعظيم فرقتك، وفادح مصيبتك موضع تعز، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك، وفاضت بين نحري وصدري نفسك، إنا لله وإنا إليه راجعون.

55 - نهج البلاغة: من كلام له (عليه السلام) قاله وهو يلي غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتجهيزه:

بأبي أنت وأمي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والانباء وأخبار السماء خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء، ولولا أنك أمرت بالصبر، ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون ولكان الداء مماطلا، والكمد محالفا، وقلالك، ولكنه مالا يملك رده، ولا يستطاع دفعه، بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك، واجعلنا من بالك.

بيان: قوله (عليه السلام): ما لم ينقطع، إذ في موت غيره (صلى الله عليه وآله) من الأنبياء كان يرجى نزول الوحي على غيره فأما هو (صلى الله عليه وآله) فلما كان خاتم الأنبياء لم يرج ذلك.

قوله (عليه السلام): خصصت، أي في المصيبة، أي اختصت وامتازت مصيبتك في الشدة بين المصائب حتى صار تذكرها مسليا عما سواها، وعمت مصيبتك الأنام بحيث لا يختص بها أحد دون غيره. قوله: لأنفذنا، أي أفنينا وأذهبنا حتى لا يبقى شئ

منه بالبكاء، وشؤون الرأس هي عظامه وطرائقه ومواصل قبائله. قوله: مماطلا، أي يماطل في الذهاب ولا يذهب، والكمد بالفتح وبالتحريك: تغير اللون، والحزن الشديد، ومرض القلب منه. وحالفه: عاهده ولازمه. قوله: وقلالك، أي الداء والكمد قليلان في جنب مصيبتك، وإنه ينبغي لمصيبتك ما هو أعظم منهما. قوله: ولكنه أي الموت أو الحزن والبال: القلب: أي اجعلنا ممن حضر بالك، وتهتم بشأنه وتدعو وتشفع له.

56 - أقول: قال السيد ابن طاووس رحمه الله في كشف المحجة: ذكر الطبري في تاريخه في رواية أن النبي (صلى الله عليه وآله) توفي يوم الاثنين، وما دفن إلى يوم الأربعاء وفي رواية أنه (صلى الله عليه وآله) بقي ثلاثة أيام حتى دفن، وذكر إبراهيم الثقفي في كتاب المعرفة أن النبي (صلى الله عليه وآله) بقي ثلاثة أيام حتى دفن، لاشتغالهم بولاية أبي بكر والمنازعات فيها.

57 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن أحمد بن عبيد الله، عن الربيع بن سيار، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد رفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الشورى: هل فيكم أحد غسل رسول الله مع الملائكة المقربين بالروح والريحان، فقلبه لي الملائكة وأنا أسمع قولهم، وهم يقولون: استروا عورة نبيكم ستركم الله، غيري؟ قالوا:

لا، قال: فهل فيكم من كفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووضعه في حفرته، غيري؟ قالوا: لا قال: فهل فيكم أحد بعث الله عز وجل إليه بالتعزية، حيث قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة (عليها السلام) تبكيه، إذ سمعنا حسا على الباب، وقائلا يقول نسمع صوته، ولا نرى شخصه، وهو يقول: " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، ربكم عز وجل يقرئكم السلام، ويقول لكم: إن في الله خلفا من كل مصيبة، وعزاء من كل هالك، ودركا من كل فوت، فتعزوا بعزاء الله، واعلموا أن أهل الأرض يموتون

وأن أهل السماء لا يبقون، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأنا في البيت وفاطمة والحسن والحسين أربعة لا خامس لنا إلا رسول الله مسجى بيننا، غيري؟ قالوا:

لا ثم قال: فهل فيكم أحد أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حنوطا من حنوط الجنة فقال: أقسم هذا أثلاثا: ثلثا حنطني به، وثلثا لابنتي وثلثا لك، غيري؟ قالوا: لا، الخبر.

58 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل باسناده إلى أبي الطفيل قال: قال علي (عليه السلام) يوم الشورى: فأنشدكم الله هل فيكم أحد غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد أقرب عهدا برسول الله مني؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد نزل في حفرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: اللهم لا. الخبر.

59 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم بن أحمد، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) سمعوا صوتا من جانب البيت ولم يروا شخصا يقول: " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز " ثم قال: في الله خلف من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة ودرك لما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المحروم من يحرم الثواب واستروا عورة نبيكم، فلما وضعه علي (عليه السلام) على سريره نودي: يا علي لا تخلع القميص، قال: فغسله في قميصه، ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إذا أنا مت فغسلني، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه.

قال: فقال له علي (عليه السلام): يا رسول الله إنك رجل ثقيل ولابد لي ممن يعينني قال: فقال له: إن جبرئيل معك يعينك، وليناولك الفضل بن العباس الماء

ومره فليعصب عينه، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت. عيناه.

60 - أمالي الطوسي: الحسين، عن ابن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهش، عن عمرو بن سعيد بن هلال قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن الناس لم يصابوا بمثله، ولن يصابوا بمثله أبدا.

61 - الإحتجاج: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الشورى: نشدتكم بالله هل فيكم أحد غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكفنه غيري؟ قالوا: لا، قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد علمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف كلمة كل كلمة مفتاح ألف كلمة غيري؟ قالوا: لا: قال:

نشدتكم بالله هل فيكم أحد أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حنوطا من حنوط الجنة، ثم قال: اقسمه أثلاثا: ثلثا لي تحنطني به، وثلثا لابنتي وثلثا لك، غيري؟ قالوا: لا.

62 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله لما قبض نبيه (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة (عليها السلام) من وفاته من الحزن مالا يعلمه إلا الله عز وجل فأرسل إليها ملكا يسلي غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لها: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته ذلك وجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا، قال: ثم قال أما إنه ليس فيه شئ من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون.

63 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان

جبرئيل (عليه السلام) يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة (عليها السلام).

64 - كتاب الطرف: - للسيد علي بن طاووس، وكتاب مصباح الأنوار بإسنادهما إلى كتاب الوصية لعيسى الضرير، عن موسى بن جعفر عليه قال:

قال لي أبي: قال علي (عليه السلام) لما قرأت صحيفة وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا فيها:

يا علي غسلني ولا يغسلني غيرك، قال: فقلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): بأبي أنت وأمي أنا أقوى على غسلك وحدي؟ قال: بذا أمرني جبرئيل، وبذلك أمره الله تبارك وتعالى، قال: فقلت له: فإن لم أقو على غسلك وحدي فأستعين بغيري يكون معي؟ فقال جبرئيل: يا محمد قل لعلي (عليه السلام): إن ربك يأمر أن تغسل ابن عمك فإن هذا السنة لا يغسل الأنبياء غير الأوصياء، وإنما يغسل كل نبي وصيه من بعده، وهي من حجج الله لمحمد (صلى الله عليه وآله) على أمته فيما أجمعوا عليه من قطيعة ما أمرهم به، واعلم يا علي إن لك على غسلي أعوانا، نعم الأعوان والاخوان، قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله من هم؟ بأبي أنت وأمي، فقال:

جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل صاحب السماء الدنيا أعوان لك، قال علي (عليه السلام): فخررت لله ساجدا، وقلت: الحمد لله الذي جعل لي إخوانا وأعوانا هم أمناء الله، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمسك هذه الصحيفة التي كتبها القوم، وشرطوا فيها الشروط على قطيعتك وذهاب حقك، وما قد أزمعوا عليه من الظلم تكون عندك لتوافيني بها غدا وتحاجهم بها، فقال علي (عليه السلام):

غسلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا وحدي، وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه القميص فقال جبرئيل: يا علي لا تجرد أخاك من قميصه، فإن الله لم يجرده، وتأيد في الغسل فأنا أشاركك في ابن عمك بأمر الله، فغسلته بالروح والريحان والرحمة

الملائكة الكرام الأبرار الأخيار تبشرني وتمسك وأكلم ساعة بعد ساعة ولا اقلب منه إلا قلب لي، فلما فرغت من غسله وكفنه وضعته على سريره وخرجت كما أمرت، فاجتمع له من الملائكة ما سد الخافقين، فصلى عليه ربه والملائكة الكرام المقربون وحملة عرشه الكريم، وما سبح لله رب العالمين وأنفذت جميع ما أمرت، ثم واريته في قبره، فسمعت صارخا يصرخ من خلفي: يا آل تيم، و ويا آل عدي يا آل أمية أنتم أئمة تدعون إلى النار ويوم القيامة لا تنصرون، اصبروا آل محمد توجروا، ولا تجزعوا فتوزروا " من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب " 65 - من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مرثية سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله):

نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات لاخير بعدك في الحياة وإنما * أبكي مخافة أن تطول حياتي 66 - ومنه في المرثية عند زيارته (صلى الله عليه وآله):

ما غاص دمعي عند نائبة * إلا جعلتك للبكا سببا وإذا ذكرتك سامحتك به * مني الجفون فغاض وانسكبا إني اجل، ثرى حللت به * عن أن أرى لسواه مكثئا بيان: غاض الماء: قل وغار في الأرض، والضمير في به راجع إلى الدمع والجفون فاعل سامحت، والانسكاب: الانصباب، وضمير في به راجع إلى الثرى.

67 - وقال شارح الديوان لفاطمة (عليها السلام) قريب منها:

إذا اشتد شوقي زرت قبرك باكيا * أنوح وأشكو لا أراك مجاوبي

فيا ساكن الصحراء علمتني البكا * وذكرك أنساني جميع المصائب فإن كنت عني في التراب مغيبا * فما كنت عن قلب الحزين بغائب 68 - ومنه في مرثيته صلى الله عليهما:

كنت السواد لناظري * فبكى عليك الناظر من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر 69 - ومنه:

يعزونني قوم براة من الصبر * وفي الصبر أشياء أمر من الصبر يعزي المعزى ثم يمضي لشأنه * ويبقى المعزى في أحر من الجمر بيان: الصبر الأخير أريد به الدواء المر المعروف، وإنما سكن لضرورة الشعر.

70 - ومنه أيضا في مرثيته صلوات الله عليهما:

أمن بعد تكفين النبي ودفنه * بأثوابه آسى على هالك ثوى رزئنا رسول الله فينا فلن نرى * بذاك عديلا ما حيينا من الردى وكان لنا كالحصن من دون أهله * له معقل حرز حريز من العدى وكنا بمرآه نرى النور والهدى * صباح مساء راح فينا أو اغتدى لقد غشيتنا ظلمة بعد موته * نهارا فقد زادت على ظلمة الدجى فيا خير من ضم الجوانح والحشا * ويا خير ميت ضمه الترب والثرى كأن أمور الناس بعدك ضمنت * سفينة موج حين في البحر قد سما وضاق فضاء الأرض عنهم برحبه * لفقد رسول الله إذ قيل: قد مضى فقد نزلت بالمسلمين مصيبة * كصدع الصفا لا شعب للصدع في الصفا فلن يستقل الناس تلك مصيبة * ولن يجبر العظم الذي منهم وهي وفي كل وقت للصلاة يهيجه * بلال ويدعو باسمه كلما دعا ويطلب أقوام مواريث هالك * وفينا مواريث النبوة والهدى

بيان: آسى، أي أحزن. وثوى بالمكان: أقام به. رزئنا على بناء المجهول من قولهم: رزأته مصيبة، أي أصابته، وما رزأته ماله بالكسر والفتح، أي ما نقصته والرزء بالضم: المصيبة، وربما يقرأ على بناء المعلوم من قولهم، رزأت الرجل أي أصبت منه خيرا، والأول أنسب، وقوله: من الردى، متعلق بحيينا بتضمين معنى النجاة. والردى: الهلاك. من دون أهله كأنه وضع الظاهر موضع الضمير أي كان لنا كالحصن من دوننا يمنع وصول الأذى إلينا، ومن غير سائر أهله. وقوله:

معقل، كأنه حال، والمعقل: الملجأ. والحرز: الموضع الحصين. والعدي جمع العدو وهو جمع لا نظير له، والمرأى: المنظر. وقوله: صباح مساء، ظرف وصباح مبني، ومساء قد يكون معربا، وقد يكون مبنيا، واعرب هنا للوزن.

قال الرضي رحمه الله: أصله صباحا فمساء، أي كل صباح، وكل مساء والفاء يؤدي معنى العموم، كما في قولك: انتظرته ساعة فساعة، أي كل ساعة إذ فائدة الفاء التعقيب، فيكون المعنى يوما ويوما عقيبه بلا فصل إلى مالا يتناهى فاقتصر على أول مراتب التكرار كما في قوله تعالى: " فارجع البصر كرتين " ولبيك، أو أصله صباحا بعد مساء. والدجى جمع الدجية، وهي الظلمة.

والجوانح: الأضلاع التي تحت الترائب، وهي مما يلي الصدر، الواحدة جانحة، والحشا ما اضطمت عليه الضلوع، ولعل ضم الجوانح والحشا كناية عن الموت كما قيل، أو المعنى خير جميع الناس، فإن كل إنسان له جوانح وحشا منضمين، والترب بالضم: التراب، والثرى: التراب الندي وقوله: قد سما، فاعله الموج، والرحب بالضم: السعة. والباء بمعنى مع. والصدع: الشق. والصفا: الحجر الصلب، والشعب: الصدع في الشئ وإصلاحه، وهو المراد هيهنا. وقوله (عليه السلام):

لا شعب استيناف، كأن سائلا سأل هل يمكن إصلاح الشعب؟ فأجاب بعدم الامكان.

واستقلال الامر: عده قليلا. ومصيبة تميز أو حال. والوهي: الكسر. والضمير في يهيجه راجع إلى العظم. والواو في قوله: وفي كل وقت للحال.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.