پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

2 باب وفاته وغسله والصلاة عليه ودفنه صلى الله عليه وآله

ج ۲۲، ص ۵۰۲–۵۳۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۲

{2 باب} * (وفاته وغسله والصلاة عليه ودفنه (صلى الله عليه وآله) * 1 - كشف الغمة: من تاريخ أحمد بن أحمد الخشاب عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن ثلاث وستين سنة في سنة عشر من الهجرة فكان مقامه بمكة أربعين سنة، ثم نزل عليه الوحي في تمام الأربعين، وكان بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر إلى المدينة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فأقام بالمدينة عشر سنين، وقبض (صلى الله عليه وآله) في شهر ربيع الأول يوم الاثنين لليلتين خلتا منه، وروي لثماني عشرة ليلة منه، رواه البغوي، وقيل: لعشر خلون منه، وقيل: لثمان بقين

منه، رواه ابن الجوزي والحافظ أبو محمد بن حرم، وقيل: لثمان خلون من ربيع الأول.

2 - قصص الأنبياء: بإسناده عن الصدوق، عن أحمد بن موسى الدقاق، عن أحمد بن جعفر بن نصر الجمال، عن عمر بن خلاد والحسين بن علي، عن أبي قتادة الحراني، عن جعفر بن نوقان عن ميمون بن مهران، عن زاذان عن ابن عباس قال: دخل أبو سفيان على النبي (صلى الله عليه وآله) يوما فقال: يا رسول الله أريد أن أسألك عن شئ، فقال (صلى الله عليه وآله): إن شئت أخبرتك قبل أن تسألني، قال: افعل، قال: أردت أن تسأل عن مبلغ عمري، فقال: نعم يا رسول الله، فقال: إني أعيش ثلاثا وستين سنة، فقال أشهد أنك صادق، فقال (عليه السلام): بلسانك دون قلبك. الخبر.

3 - علل الشرائع: أبي وابن الوليد معا عن محمد العطار، عن الأشعري، عن ابن هاشم عن ابن سنان رفعه قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث، قال محمد بن ابن أحمد: ورووا أن جبرئيل (عليه السلام) نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحنوط، وكان وزنه أربعين درهما، فقسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أجزاء: جزء له، وجزء لعلي، و جزء لفاطمة صلوات الله عليهم.

الكافي: علي، عن أبيه رفعه قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث وقال: وإن جبرئيل، إلى آخر الخبر.

4 - أمالي الصدوق: الطالقاني: عن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سعيد بن بشير، عن ابن كاسب، عن عبد الله بن ميمون المكي قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) انه دخل عليه رجلان من قريش فقال:

ألا أحدثكما عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقالا: بلى حدثنا عن أبي القاسم قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول: لما كان قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بثلاثة أيام هبط عليه

جبرئيل فقال: يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراما وتفضيلا لك وخاصة يسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك يا محمد؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): أجدني يا جبرئيل مغموما وأجدني يا جبرئيل مكروبا، فلما كان اليوم الثالث هبط جبرئيل وملك الموت ومعهما ملك يقال له: إسماعيل في الهواء على سبعين ألف ملك فسبقهم جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا أحمد إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة يسألك عما هو أعلم به منك، فقال: كيف تجدك يا محمد؟ قال: أجدني يا جبرئيل مغموما، وأجدني يا جبرئيل مكروبا، فاستأذن ملك الموت فقال جبرئيل: يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، لم يستأذن على أحد قبلك ولا يستأذن على أحد بعدك، قال: ائذن له، فأذن له جبرئيل (عليهما السلام)، فأقبل حتى وقف بين يديه فقال: يا أحمد إن الله أرسلني إليك، و أمرني أن أطيعك فيما تأمرني إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أتفعل ذلك يا ملك الموت؟ قال نعم بذلك أمرت أن أطيعك فيما تأمرني، فقال له جبرئيل: يا أحمد إن الله تبارك وتعالى قد اشتاق إلى لقائك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ملك الموت امض لما أمرت به، فقال جبرئيل (عليه السلام): هذا آخر وطئي الأرض، إنما كنت حاجتي من الدنيا، فلما توفي رسول الله صلى الله على روحه الطيب وعلى آله الطاهرين جاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم ورحمة الله، كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله، قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): هل تدرون من هذا؟ هذا الخضر (عليه السلام).

بيان: قوله (عليه السلام): هذا آخر وطئي الأرض، لعل المراد آخر نزولي لتبليغ الرسالة، فلا ينافي في الأخبار الدالة على نزوله (عليه السلام) بعد ذلك، ويمكن أن يكون بعد ذلك لم يطأ الأرض، بل وقف في الهواء، أو مراده أني لا أريد بعد

ذلك نزولا إلا أن يشاء الله، قوله: إن في الله، أي في ذاته تعالى، فإنه تعالى أنفع للباقي من كل هالك، أو في إطاعة أمر الله، حيث أمر بالصبر، أو في التفكر في ثواب الله وما أعد للصابرين من عظيم الاجر.

5 - قرب الإسناد: أبو البختري عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) إن قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع من الأرض قدر شبر وأربع أصابع، ورش عليه الماء، قال علي (عليه السلام): والسنة أن يرش على القبر الماء.

6 - الإحتجاج: في رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي أنه قال: أتيت عليا (عليه السلام) وهو يغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد كان أوصى أن لا يغسله غير علي (عليه السلام) وأخبر عنه أنه لا يريد أن يقلب منه عضوا إلا قلب له، وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): من يعينني على غسلك يا رسول الله؟ قال: جبرئيل فلما غسله وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم السلام) فتقدم وصففنا خلفه وصلى عليه، وعائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ جبرئيل ببصرها، ثم أدخل عشرة من المهاجرين، وعشرة من الأنصار فيصلون ويخرجون حتى لم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلى صلى عليه. الخبر.

7 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو، عن أبيه قال: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شهر ربيع الأول في اثني عشرة مضت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء.

8 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن محمد بن عبد الواحد، عن محمد بن عمار العبسي، عن أحمد بن طارق، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله، عن عون بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: دخلت على نبي الله وهو مريض، فإذا

رأسه في حجر رجل أحسن ما رأيت من الخلق، والنبي (صلى الله عليه وآله) نائم، فلما دخلت عليه قال الرجل: ادن إلى ابن عمك فأنت أحق به مني، فدنوت منهما، فقام الرجل و جلست مكانه، ووضعت رأس النبي (صلى الله عليه وآله) في حجري كما كان في حجر الرجل فمكثت ساعة، ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) استيقظ فقال: أين الرجل الذي كان رأسي في حجره؟ فقلت: لما دخلت عليك دعاني إليك، ثم قال: ادن إلى ابن عمك فأنت أحق به مني، ثم قام فجلست مكانه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) فهل تدري من الرجل؟

قلت: لا بأبي وأمي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ذاك جبرئيل، كان يحدثني حتى خف عني وجعي، ونمت ورأسي في حجره.

9 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن محمد بن حمدان الصيدلاني، عن محمد بن مسلم الواسطي، عن محمد بن هارون، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عبد الله زيد الجرمي، عن ابن عباس قال: لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أصحابه قام إليه عمار بن ياسر فقال له فداك أبي وأمي يا رسول الله من يغسلك من أعضائي إلا أعانته الملائكة على ذلك، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله فمن يصلي عليك منا إذا كان ذلك منك؟ قال: مه رحمك الله، ثم قال لعلي: يا ابن أبي طالب إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني، وانق غسلي وكفني في طمري هاذين، أو في بياض مصر، وبرديمان، ولا تغال في كفني، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري فأول من يصلي علي الجبار جل جلاله من فوق عرشه، ثم جبرئيل وميكائيل و إسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل، ثم الحافون بالعرش، ثم سكان أهل السماء فسماء، ثم جل أهل بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون، يؤمون إيماء، ويسلمون تسليما، لا يؤذوني بصوت نادية ولا مرنة ثم قال: يا بلال هلم علي بالناس، فاجتمع الناس فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله (متعصبا

بعمامته متوكيا على قوسه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

معاشر أصحابي أي نبي كنت لكم؟ ألم أجاهد بين أظهركم؟ ألم تكسر رباعيتي؟

ألم يعفر جبيني؟ ألم تسل الدماء على حر وجهي حتى كنفت لحيتي؟ ألم أكابد الشدة والجهد مع جهال قومي؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟ قالوا: بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابرا، وعن منكر بلاء ناهيا، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء قال: وأنتم فجزاكم الله، ثم قال: إن ربي عز وجل حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم فناشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء، فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له: سوادة بن قيس فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء، وبيدك القضيب الممشوق، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأ، فقال: معاذ الله أن أكون تعمدت ثم قال:

يا بلال قم إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق، فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة فهذا محمد يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة وطرق بلال الباب على فاطمة (عليها السلام) وهو يقول: يا فاطمة قومي! فوالدك يريد القضيب الممشوق، فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول: يا بلال وما يصنع والدي بالقضيب، وليس هذا يوم القضيب؟ فقال بلال:

يا فاطمة أما علمت أن والدك قد صعد المنبر وهو يودع أهل الدين والدنيا، فصاحت فاطمة (عليها السلام) وقالت: واغماه لغمك يا أبتاه، من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب الله، وحبيب القلوب؟ ثم ناولت بلالا القضيب، فخرج حتى ناوله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول الله بأبي أنت وأمي فقال: تعال فاقتص مني حتى ترضى، فقال الشيخ، فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله، فكشف (صلى الله عليه وآله) عن بطنه، فقال الشيخ: بأبي أنت وأمي يا

رسول الله، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأذن له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله من النار يوم النار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا سوادة بن قيس أتعفو أم تقتص؟ فقال: بل أعفو يا رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): اللهم اعف عن سوادة ابن قيس، كما عفى عن نبيك محمد ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل بيت أم سلمة و هو يقول: رب سلم أمة محمد من النار، ويسر عليهم الحساب، فقالت أم سلمة:

يا رسول الله مالي أراك معموما متغير اللون؟ فقال: نعيت إلى نفسي هذه الساعة فسلام لك في الدنيا، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد أبدا، فقالت أم سلمة:

وا حزناه، حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمداه، ثم قال (عليه السلام): ادع لي حبيبة قلبي وقرة عيني فاطمة، تجيئ، فجاءت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه، ألا تكلمني كلمة؟ فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وارى عساكر الموت تغشاك شديدا، فقال لها: يا بنية إني مفارقك، فسلام عليك مني، قالت: يا أبتاه فأين الملتقى يوم القيامة؟ قال: عند الحساب، قالت:

فإن لم ألقك عند الحساب؟ قال: عند الشفاعة لامتي، قالت: فإن لم ألقك عند الشفاعة لامتك؟ قال: عند الصراط، جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، والملائكة من خلفي وقدامي، ينادون: رب سلم أمة محمد من النار، و يسر عليهم الحساب، قالت فاطمة (عليها السلام): فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة، ثم أغمي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصلى بالناس و خفف الصلاة، قال: ادعوا لي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع (عليه السلام) يده على عاتق علي، والأخرى على أسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة، فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين (عليهما السلام) يبكيان ويصطرخان وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء، فقال

رسول الله (صلى الله عليه وآله): من هذان يا علي؟ قال: هذا ابناك: الحسن والحسين، فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن (عليه السلام) أشد بكاء، فقال له: كف يا حسن فقد شققت على رسول الله، فنزل ملك الموت (عليه السلام) وقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام يا ملك الموت، لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك يا نبي الله؟ قال: حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل فيسلم علي واسلم عليه، فخرج ملك الموت وهو يقول: يا محمداه، فاستقبله جبرئيل في الهواء فقال: يا ملك الموت قبضت روح محمد؟ قال: لا يا جبرئيل، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك، فقال جبرئيل: يا ملك الموت أما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمد؟ أما ترى الحور العين قد تزين لروح محمد؟ ثم نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني حبيبي جبرئيل، فدنا منه، فنزل ملك الموت، فقال له جبرئيل: يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد، وكان جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت، آخذ بروحه (صلى الله عليه وآله)، فلما كشف الثوب عن وجه رسول الله نظر إلى جبرئيل فقال له: عند الشدائد تخذلني؟ فقال: يا محمد إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت.

فروي عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل، فيعرض عنه، فقيل لفاطمة، امضي إلى علي فما نرى رسول الله يريد غير علي فبعث فاطمة إلى علي (عليه السلام) فلما دخل فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عينيه وتهلل وجهه ثم قال: إلي يا علي إلي يا علي فما زال يدنيه حتى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه، ثم أغمي عليه، فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأراد علي (عليه السلام) أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: يا علي دعني أشمهما ويشماني، وأتزود منهما، ويتزودان مني، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما، فلعنة الله على

من يظلمهما، يقول ذلك ثلاثا، ثم مد يده إلى علي (عليه السلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة، صلوات الله عليه وآله، فانسل علي من تحت ثيابه وقال:

أعظم الله أجوركم في نبيكم، فقد قبضه الله إليه، فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): ما الذي ناجاك به رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال: علمني ألف باب، يفتح لي كل باب ألف باب.

بيان: أرن ورن أي صاح، وحر الوجه بالضم: ما بدا من الوجنة، قوله (صلى الله عليه وآله): حتى كنفت، أي أحاطت، وفي بعض النسخ: لثقت بالثاء المثلثة والقاف، يقال: لثق يومنا كفرح: ركدت ريحه، وكثر نداه، وألثقه: بلله ونداه، ولثقة تلثيقا: أفسده.

10 - الخصال: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن ابن معروف عن ابن أبي عمير، عن أبي حمزة، عن عقبة بن بشير قال: جئت إلى أبي جعفر (عليه السلام) يوم الاثنين فقال: كل، فقلت، إني صائم، فقال: وكيف صمت؟ قال: قلت:

لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولد فيه، فقال: أما ما ولد فيه فلا تعلمون وأما ما قبض فيه فنعم، ثم قال: فلا تصم ولا تسافر فيه.

أقول: الاخبار كثيرة في أن وفاته (صلى الله عليه وآله) كان في يوم الاثنين، وستأتي في أبواب الأسبوع.

11 - الخصال: فيما أجاب أمير المؤمنين (عليه السلام) اليهودي الذي سأل عما ابتلي به (عليه السلام) وهو من علامات الأوصياء، فقال (عليه السلام): أما أو لهن يا أخا اليهود فإنه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة أحد آنس به، أو أعتمد عليه، أو أستنيم إليه، أو أتقرب به غير رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هو رباني صغيرا، وبوأني كبيرا، وكفاني العيلة، وجبرني من اليتم، وأغناني عن الطلب، ووقاني المكسب، وعال لي النفس والولد والاهل، هذا في تصاريف أمر الدنيا، مع ما خصني به من الدرجات

التي قادتني إلى معالي الحظوة عند الله عز وجل، فنزل بي من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به، فرأيت الناس من أهل بيتي بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به، قد أذهب الجزع صبره، وأذهل عقله، وحال بينه وبين الفهم والافهام والقول والاستماع، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معزي يأمر بالصبر، وبين مساعد باك لبكائهم، جازع لجزعهم، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت، والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه، ووضعه في حفرته، وجمع كتاب الله، وعهده إلى خلقه لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة، ولا هائج زفرة، ولا لاذع حرقة، ولا جزيل مصيبة حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عز وجل ولرسوله (صلى الله عليه وآله) علي، وبلغت منه الذي أمرني به، واحتملته صابرا محتسبا، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال:

أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

بيان: استنام إليه: سكن. الحظوة بالضم والكسر: المكانة، والزفرة:

التنفس الشديد ويقال: لذع النار الشئ، أي أحرقته.

12 - إكمال الدين: علي بن أحمد الدقاق: عن حمزة بن القاسم، عن علي بن الجنيد الرازي، عن أبي عوانة، عن الحسين بن علي، عن عبد الرزاق، عن أبيه عن مثيا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن مسعود قال: قلت للنبي (صلى الله عليه وآله):

يا رسول الله من يغسلك إذا مت؟ فقال: يغسل كل نبي وصيه، قلت: فمن وصيك يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، فقلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله، قال: ثلاثين سنة، فإن يوشع بن نون وصي موسى عاش من بعده ثلاثين سنة وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوج موسى فقالت: أنا أحق بالامر منك، فقاتلها فقتل مقاتلتها وأسرها فأحسن أسرها، وإن ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا من أمتي، فيقاتلها فيقتل مقاتلتها ويأسرها فيحسن أسرها

وفيها أنزل الله تعالى: " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرجن الجاهلية الأولى " يعني صفراء بنت شعيب.

13 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد وأحمد بن إسحاق عن القاسم بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض، يغسلون النبي معه، ويصلون معه عليه، ويحفرون له، والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره، نزلوا مع من نزل، فوضعوه فتكلم وفتح لأمير المؤمنين سمعه فسمعه يوصيهم به فبكى، وسمعهم يقولون: لا نألوه جهدا، وإنما هو صاحبنا بعدك إلا أنه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه، حتى إذا مات أمير المؤمنين (عليه السلام) رأى الحسن والحسين مثل ذلك الذي رأى، ورأيا النبي أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعوا بالنبي حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسن مثل ذلك، ورأي النبي وعليا يعينان الملائكة، حتى إذا مات الحسين رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك، ورأي النبي وعليا والحسن يعينون الملائكة، حتى إذا مات علي بن الحسين رأى محمد بن علي مثل ذلك، ورأي النبي وعليا والحسن والحسين يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمد بن علي رأى جعفر مثل ذلك، ورأي النبي وعليا والحسن والحسين وعلي بن الحسين يعينون الملائكة، حتى إذا مات جعفر رأى موسى منه مثل ذلك، هكذا يجري إلى آخرنا.

14 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسن، عن جعفر بن بشير وعن ابن فضال جميعا، عن مثنى الحناط، وأحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الخزاز وعلي بن الحكم جميعا عن مثنى الحناط عن الحسين الخراز، عن الحسين بن معاوية قال: قال لي

جعفر بن محمد (عليهما السلام): دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فقال له: يا علي إذا أنا مت فاستق ست قرب من ماء فإذا استقيت فانق غسلي، وكفني وحنطني فإذا كفنتني وحنطتني فخذ بي وأجلسني، وضع يدك على صدري وسلني عما بدالك.

15 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد بن عيسى، عن البزنطي، عن فضيل سكرة قال:

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، هل للماء حد محدود؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لأمير المؤمنين علي (عليه السلام): إذا أنامت فاستق لي ست قرب من ماء بئر غرس، فغسلني وكفني وحنطني، فإذا فرغت من غسلي فخذ بمجامع كفني وأجلسني ثم سائلني عما شئت، فوالله لا تسألني عن شئ إلا أجبتك.

الكافي: العدة، عن سهل، عن البزنطي مثله.

الخرائج: بإسناده عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي مثله.

أقول: سيأتي مثله بأسانيد في أبواب علم أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

16 - قصص الأنبياء: قبض النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة.

بيان: هذا هو الموافق لما ذكره أكثر الامامية، قال الشيخ رحمه الله في التهذيب: قبض (صلى الله عليه وآله) مسموما يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشرة من الهجرة.

لكن قال الكليني رحمه الله: قبض (صلى الله عليه وآله) لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول يوم الاثنين وهو ابن ثلاث وستين سنة.

وفي تفسير الثعلبي: يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول حين زاغت

الشمس، وسيأتي أقوال كثيرة من المخالفين في ذلك.

17 - بصائر الدرجات: علي بن محمد، عن حمدان بن سليمان النيشابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع، عن جده، عن أبي رافع قال: إن الله تعالى ناجى عليا (عليه السلام) يوم غسل رسول الله.

18 - إكمال الدين: المظفر العلوي عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد عن ابن فضال، عن الرضا (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاء الخضر فوقف على باب البيت وفيه علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد سجي بثوب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، كل نفس ذائقة الموت، و إنما توفون أجوركم القيامة، إن في الله خلفا من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودركا من كل فائت، فتوكلوا عليه، وثقوا به، وأستغفر الله لي ولكم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا أخي الخضر جاء يعزيكم بنبيكم.

19 - إكمال الدين: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاهم آت فوقف على باب البيت فعزاهم به، وأهل البيت يسمعون كلامه ولا يرونه فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): هذا هو الخضر، أتاكم يعزيكم بنبيكم.

20 - إكمال الدين: الطالقاني، عن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سعيد بن بشير، عن ابن كاسب، عن عبد الله بن ميمون المكي، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في حديث طويل يقول في آخره: لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، و

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قال علي بن أبي طالب، هل تدرون من هذا؟

هذا الخضر (عليه السلام).

21 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن القاسم بن محمد، عن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سم رسول الله يوم خيبر فتكلم اللحم فقال:

يا رسول الله إني مسموم، قال: فقال النبي عند موته: اليوم قطعت مطاياي الاكلة التي أكلت بخيبر، وما من نبي ولا وصي إلا شهيدا.

بيان: المطايا جمع مطية وهي الدابة التي تمطو في سيرها، وكأنه استعير هنا للاعضاء والقوى التي بها يقوم الانسان، والأصوب مطاي كما في بعض النسخ والمطا: الظهر.

22 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن محمد، عن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمت اليهودية النبي في ذراع، قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب الذراع والكتف، ويكره الورك لقربها من المبال، قال: لما اتي بالشواء أكل من الذراع وكان يحبها، فأكل ما شاء الله ثم قال الذراع: يا رسول الله إني مسموم فتركه، وما زال ينتقض به سمه حتى مات (صلى الله عليه وآله).

23 - تفسير العياشي: عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تدرون مات النبي أو قتل إن الله يقول: " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " فسم قبل الموت إنهما سقتاه، فقلنا: إنهما وأبوهما شر من خلق الله.

بيان: يحتمل أن يكون كلا السمين دخيلين في شهادته (صلى الله عليه وآله).

24 - فقه الرضا (ع): روي أن عليا (عليه السلام) غسل النبي (صلى الله عليه وآله) في قميص، وكفنه في ثلاث أثواب: ثوبين صحاريين، وثوب حبرة يمنية، ولحد له أبو طلحة ثم خرج أبو طلحة ودخل علي القبر فبسط يده، فوضع النبي (صلى الله عليه وآله) فأدخله اللحد، وقال:

إن عليا (عليه السلام) لما أن غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفرغ من غسله نظر في عينيه فرأى فيهما شيئا، فانكب عليه فأدخل لسانه فمسح ما كان فيهما، فقال:

بأبي وأمي يا رسول الله صلى الله عليك، طبت حيا وطبت ميتا، قاله العالم (عليه السلام) وقال جعفر (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى إلى علي (عليه السلام) أن لا يغسلني غيرك، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله من يناولني الماء وإنك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلبك؟ فقال: جبرئيل معك يعاونك ويناولك الفضل الماء، وقل له: فليغط عينيه فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه، قال: كان الفضل يناوله الماء، و جبرئيل يعاونه، وعلي يغسله، فلما أن فرغ من غسله وكفنه أتاه العباس فقال:

يا علي إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا النبي (صلى الله عليه وآله) في بقيع المصلى، وأن يؤمهم رجل منهم، فخرج علي إلى الناس فقال: يا أيها الناس أما تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إمامنا حيا وميتا؟ وهل تعلمون أنه (صلى الله عليه وآله) لعن من جعل القبور مصلى، ولعن من يجعل مع الله إلها، ولعن من كسر رباعيته وشق لثته، قال:

فقالوا: الامر إليك، فاصنع ما رأيت، قال: وإني أدفن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله) في البقعة التي قبض فيها، ثم قام على الباب فصلى عليه، ثم أمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه، ثم يخرجون.

25 - الخرائج: سعد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن ابن الحسن بن علي بن زيد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه، قال: قال علي بن أبي طالب: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا توفي أن أستقي سبع قرب من بئر غرس فاغسله بها، فإذا غسلته وفرغت من غسله أخرجت من في البيت، قال فإذا أخرجتهم فضع فاك على في ثم سلني عما هو كائن إلى أن تقوم الساعة من أمر الفتن، قال علي: ففعلت ذلك فأنبأني بما يكون إلى أن القوم

الساعة، وما من فئة تكون إلا وأنا أعرف أهل ضلالها من أهلها حقها.

26 - الخرائج: روى سعد عن الحسن بن علي الزيتوني، عن أحمد بن هلال عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): إذا أنا مت فغسلني وكفني، وما املي عليك فاكتب، قلت: ففعل؟ قال: نعم.

27 - الإرشاد: لما أراد أمير المؤمنين (عليه السلام) غسل الرسول (صلى الله عليه وآله) استدعى الفضل ابن العباس فأمره أن يناوله الماء لغسله بعد أن عصب عينه، ثم شق قميصه من قبل حبيبه حتى بلغ به إلى سرته، وتولى غسله وتحنيطه وتكفينه. والفضل يعاطيه الماء، ويعينه عليه، فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه وحده ولم يشركه معه أحد في الصلاة عليه، وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه، وأين يدفن، فخرج إليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال لهم:

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إمامنا حيا وميتا، فيدخل عليه فوج بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون، وإن الله تعالى لم يقبض نبيا في مكان إلا وقد ارتضاه لرمسه فيه، وإني لدافنه في حجرته التي قبض فيها، فسلم القوم لذلك ورضوا به ولما صلى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبد المطلب برجل إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يحفر لأهل مكة ويضرح، وكان ذلك عادة أهل مكة، وأنفذ إلى زيد بن سهل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد فاستدعاهما، وقال: اللهم خر لنبيك، فوجد أبو طلحة زيد بن سهل وقيل له: احفر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فحفر له لحدا، ودخل أمير المؤمنين (عليه السلام) والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنادت الأنصار من وراء البيت: يا علي إنا نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يذهب أدخل منا رجلا

يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: ليدخل أوس بن خولي، و كان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج، فلما دخل قال له علي (عليه السلام): انزل القبر، فنزل ووضع أمير المؤمنين رسول الله (عليهما السلام) على يديه ودلاه في حفرته، فلما حصل في الأرض قال له: اخرج، فخرج، ونزل علي القبر فكشف عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووضع خده على الأرض موجها إلى القبلة على يمينه، ثم وضع عليه اللبن وأهال عليه التراب، وكان ذلك في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من هجرته (صلى الله عليه وآله)، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ولم يحضر دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر الناس لما جرى بين المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة، وفات أكثرهم الصلاة عليه لذلك، وأصبحت فاطمة (عليها السلام) تنادي: وا سوء صباحاه، فسمعها أبو بكر فقال لها: إن صباحك لصباح سوء.

واغتنم القوم الفرصة لشغل علي بن أبي طالب (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله) و انقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول الله (صلى الله عليه وآله) فتبادروا إلى ولاية الامر، واتفق لأبي بكر ما اتفق، لاختلاف الأنصار فيما بينهم، وكراهية الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الامر حتى يفرغ بنو هاشم فيستقر الامر مقره فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان، وكانت أسباب معروفة تيسر للقوم منها ما راموه، ليس هذا الكتاب موضع ذكرها. فيشرح القوم فيها على التفصيل، وقد جاءت الرواية أنه لما تم لأبي بكر ما تم وبايعه من بايع جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يسوي قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمسحاة في يده فقال له: إن القوم قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة للأنصار لاختلافهم، وبدر الطلقاء بالعقد للرجل خوفا من إدراككم الامر فوضع طرف المسحاة على الأرض ويده عليها ثم قال: " بسم الله الرحمن الرحيم * ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين

يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون " وقد كان جاء أبو سفيان إلى باب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي والعباس متوفران على النظر في أمره، فنادى:

بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الامر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فإنك بالامر الذي تبتغي ملي ثم نادى بأعلى صوته: يا بني هاشم يا بني عبد مناف، أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرذل بن الرذل أما والله لو شئتم لأملأنها عليهم خيلا ورجلا، فناداه أمير المؤمنين (عليه السلام): ارجع يا أبا سفيان فوالله ما تريد الله بما تقول وما زلت تكيد الاسلام وأهله، ونحن مشاغيل برسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى كل امرئ ما اكتسب وهو ولي ما احتقب، فانصرف أبو سفيان إلى المسجد فوجد بني أمية مجتمعين فيه، فحرضهم على الامر ولم ينهضوا له، وكانت فتنة عمت، وبلية شملت، و أسباب سوء اتفقت، تمكن بها الشيطان، وتعاون فيها أهل الإفك والعدوان فتخاذل في إنكارها أهل الايمان، وكان ذلك تأويل قول الله عز وجل: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ".

توضيح: قال الجوهري: الضريح: الشق في وسط القبر، واللحد في الجانب وقال: توفر عليه، أي رعى حرماته. واحتقبه: احتمله.

28 - مناقب ابن شهرآشوب: أقام بالمدينة عشر سنين، ثم حج حجة الوداع، ونصب عليا إماما يوم غدير خم ، فلما دخل المدينة بعث أسامة بن زيد وأمره أن يقصد حيث قتل أبوه، وجعل في جيشه وتحت رايته أبا بكر وعمر وأبا عبيدة، وعسكر أسامة بالجرف. فاشتكى شكواه التي توفي فيها، فكان يقول في مرضه: " نفذوا جيش أسامة " ويكرر ذلك، فلما دخل سنة إحدى عشرة أقام بالمدينة المحرم، ومرض

أياما، وتوفي في الثاني من صفر يوم الاثنين، ويقال: يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وكان بين قدومه المدينة ووفاته عشر سنين، و قبض قبل أن تغيب الشمس وهو ابن ثلاث وستين سنة، فغسله علي (عليه السلام) بثوبيه بوصيته منه.

وفي رواية: ونودي بذلك.

وبقي غير مدفون ثلاثة أيام يصلي عليه الناس، وحفر له لحدا أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، ودفنه علي (عليه السلام) وعاونه العباس والفضل وأسامة فنادت الأنصار: يا علي نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يذهب أدخل منا رجلا فيه، فقال: ليدخل أوس بن خولي، فلما دلاه في حفرته قال له:

اخرج وربع قبره.

29 - مناقب ابن شهرآشوب: أحمد في مسنده عن ابن عباس: لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي مات فيه قال: ادعوا لي عليا، قالت عائشة: ندعو لك أبا بكر، قالت حفصة:

ندعو لك عمر، قالت: أم الفضل: ندعو لك العباس، فلما اجتمعوا رفع رأسه فلم ير عليا، فسكت، فقال عمر: قوموا عن رسول الله الخبر.

ومن طريقة أهل البيت (عليهم السلام) إن عائشة دعت أباها فأعرض عنه، ودعت حفصة أباها فأعرض عنه، ودعت أم سلمة عليا فناجاه طويلا ثم أغمي عليه فجاء الحسن والحسين يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأراد علي أن ينحيهما عنه فأفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: يا علي دعهما أشمهما و يشماني، وأتزود منهما ويتزودان مني، ثم جذب عليا تحت ثوبه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه، فلما حضره الموت قال له: ضع رأسي يا علي في حجرك، فقد جاء أمر الله، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك، وامسح بها وجهك ثم وجهني إلى القبلة، وتول أمري، وصل علي أول الناس، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي، واستعن بالله عز وجل، وأخذ علي برأسه فوضعه في حجره

فأغمي عليه، فبكت فاطمة فأومأ إليها بالدنو منه فأسر إليها شيئا تهلل وجهها.

القصة. ثم قضى ومد أمير المؤمنين يده اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثم وجهه ومد عليه إزاره واستقبل بالنظر في أمره.

وري أنه قال جبرئيل: إن ملك الموت يستأذن عليك، وما استأذن أحدا قبلك ولا بعدك، فأذن له فدخل وسلم عليه، وقال: يا أحمد إن الله تعالى بعثني إليك لأطيعك، أقبض أو أرجع، فأمره فقبض.

الباقر (عليه السلام): لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة نزل جبرئيل فقال: يا رسول الله تريد الرجوع إلى الدنيا؟ قال: لا وقد بلغت، ثم قال له: يا رسول الله تريد الرجوع إلى الدينا؟ قال: لا، الرفيق الاعلى.

الصادق (عليه السلام): قال جبرئيل: يا محمد هذا آخر نزولي إلى الدنيا، إنما كنت أنت حاجتي منها.

وروي أنه استل علي (عليه السلام) من تحت ثيابه، وقال: عظم الله أجوركم في نبيكم، فقيل له: ما الذي ناجاك به رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت ثيابه؟ فقال: علمني ألف باب من العلم، فتح لي كل باب ألف باب، وأوصاني بما أنا به قائم إنشاء الله.

أبو عبد الله بن ماجة في السنن وأبو يعلى الموصلي في المسند: قال أنس:

كانت فاطمة (عليها السلام) تقول لما ثقل النبي (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه جبرئيل إلينا ينعاه، يا أبتاه من ربه ما أدناه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه أجاب ربا دعاه.

الكافي: اجتمعت نسوة بني هاشم وجعلن يذكرن النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت فاطمة:

اتركن التعداد، وعليكن بالدعاء.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنها من أعظم المصائب.

وأنشأ أمير المؤمنين (عليه السلام):

الموت لا والدا يبقي ولا ولدا * هذا السبيل إلى أن لا ترى أحدا هذا النبي ولم يخلد لامته * لو خلد الله خلقا قبله خلدا للموت فينا سهام غير خاطئة * من فاته اليوم سهم لم يفته غدا الزهراء (عليها السلام):

إذا مات يوما ميت قل ذكره * وذكر أبي مذ مات والله أزيد تذكرت لما فرق الموت بيننا * فعزيت نفسي بالنبي محمد فقلت لها: إن الممات سبيلنا * ومن لم يمت في يومه مات في غد ديك الجن:

تأمل إذا الأحزان فيك تكاثرت * أعاش رسول الله أم ضمه القبر إبراهيم بن المهدي:

اصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم بأن المرء غير مخلد أو ما ترى أن الحوادث جمة * وترى المنية للرجال بمرصد فإذا ذكرت مصيبة تشجى لها * فاذكر مصابك بالنبي محمد ولغيره:

فلو كانت الدنيا يدوم بقاؤها * لكان رسول الله فيها مخلد تاريخ الطبري وإبانة العكبري: قال ابن مسعود: قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

من يغسلك يا رسول الله؟ قال: أهلي الأدنى.

حلية الأولياء وتاريخ الطبري: إن علي بن أبي طالب كان يغسل النبي (صلى الله عليه وآله) والفضل يصب الماء عليه، وجبرئيل يعينهما، وكان علي يقول: ما أطيبك حيا وميتا؟

مسند الموصلي في خبر عن عائشة: ثم خلوا بينه وبين أهل بيته، فغسله علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأسامة بن زيد.

الصفواني في الإحن والمحن بإسناده عن إسماعيل بن عبد الله، عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: أوصاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أنامت فاغسلني بسبع قرب من بئري بئر غرس.

إبانة ابن بطة قال: يزيد بن بلال، قال علي: أوصى النبي (صلى الله عليه وآله) ألا يغسله أحد غيري، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه، قال: فما تناولت عضوا إلا كأنما كان يقله معي ثلاثون رجلا حتى فرغت من غسله.

وروي أنه لما أراد علي غسله استدعى الفضل بن عباس ليعينه، وكان مشدود العينين، وقد أمره علي بذلك إشفاقا عليه من العمى.

الحميري:

هذا الذي وليته عورتي * ولو رأى عورتي سواه عمى وله:

من ذا تشاغل بالنبي وغسله * ورأي عن الدنيا بذاك عزاء العبدي:

من ولي غسل النبي ومن * لففه من بعد في الكفن السروجي:

غسله إمام صدق طاهر * من دنس الشرك وأسباب الغير فأورث الله عليا علمه * وكان من بعد إليه يفتقر غيره:

كان يغسل النبي مشتغلا * فافتتنوا والنبي لم يقبر وقال أبو جعفر (عليه السلام): قال الناس كيف الصلاة عليه؟ فقال علي: إن رسول الله وإمام حيا وميتا، فدخل عليه عشرة عشرة فصلوا عليه يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح، ويوم الثلاثاء حتى صلى عليه الأقرباء الخواص ولم يحضر

أهل السقيفة، وكان علي أنفذ إليهم بريدة، وإنما تمت بيعتهم بعد دفنه.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنما نزلت هذه الآية في الصلاة علي بعد قبض الله لي: " إن الله وملائكته يصلون على النبي " الآية.

وسئل الباقر (عليه السلام) كيف كانت الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: لما غسله أمير المؤمنين وكفنه سجاه وأدخل عليه عشرة فداروا حوله، ثم وقف أمير المؤمنين في وسطهم فقال: " إن الله وملائكته " الآية، فيقول القوم: مثل ما يقول، حتى صلى عليه أهل المدينة. وأهل العوالي.

واختلفوا أين يدفن، فقال بعضهم: في البقيع، وقال آخرون: في صحن المسجد، فقال أمير المؤمنين: إن الله لم يقبض نبيه إلا في أطهر البقاع، فينبغي أن يدفن في البقعة التي قبض فيها، فاتفقت الجماعة على قوله، ودفن في حجرته.

تاريخ الطبري: في حديث ابن مسعود قلنا: فمن يدخلك قبرك يا نبي الله قال: أهلي.

وقال الطبري وابن ماجة: الذي نزل في قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب والفضل وقثم وشقران، ولهذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا الأول، أنا الآخر،.

30 - تفسير العياشي: الحسين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءهم جبرئيل والنبي (صلى الله عليه وآله) مسجى، وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة " كل نفس ذائقة الموت " إلى " متاع الغرور " إن في الله عزاء من كل مصيبة، ودركا من كل ما فات وخلفا من كل هالك، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، وإنما المصاب من حرم

الثواب، وهذا آخر وطئي من الدنيا، قال: قالوا: فسمعنا صوتا، فلم نر شخصا.

الكافي: محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة. عن الحسين بن المختار عنه (عليه السلام) مثله.

31 - تفسير العياشي: هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) سمعوا صوتا من جانب البيت ولم يروا شخصا يقول: " كل نفس ذائقة الموت " إلى قوله: " فقد فاز " ثم قال: في الله خلف وعزاء من كل مصيبة، ودرك لما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، وإنما المحروم من حرم الثواب، واستروا عورة نبيكم، فلما وضعه على السرير نودي: يا علي لا تخلع القميص، قال: فغسله علي (عليه السلام) في قميصه.

32 - مجالس المفيد: علي بن محمد القرشي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن الحسين بن نصر، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله بن عبد الملك، عن عمرو بن حريث عن الحسين بن سلمة، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر

(عليهما السلام) قال: لما فرغ أمير المؤمنين (عليه السلام) من تغسيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتكفينه وتحنيطه أذن للناس وقال: ليدخل منكم عشرة عشرة ليصلوا عليه، فدخلوا و قام أمير المؤمنين (عليه السلام) بينه وبينهم وقال: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " وكان الناس يقولون كما يقول قال أبو جعفر (عليه السلام): وهكذا كانت الصلاة عليه، (صلى الله عليه وآله).

33 - مجالس المفيد: محمد بن الحسين المقري، عن عبد الله بن يحيى، عن أحمد بن الحسين بن سعيد القرشي، عن أبيه، عن الحسين بن مخارق، عن عبد الصمد بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) تولى غسله علي بن أبي طالب (عليه السلام) والعباس معه، والفضل بن العباس، فلما فرغ علي (عليه السلام) من غسله كشف الإزار عن وجهه، ثم قال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والانباء خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء، ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفذنا عليك الشؤون، ولكن مالا يدفع كمد وغصص مخالفان وهما داء الاجل وقلالك، بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك، واجعلنا من همك، ثم أكب عليه فقبل وجهه والإزار عليه.

بيان: سيأتي في رواية النهج، ويظهر منه أن فيه تصحيفات.

34 - مناقب ابن شهرآشوب: سهيل بن أبي صالح، عن ابن عباس أنه أغمي على النبي (صلى الله عليه وآله)

في مرضه فدق بابه، فقالت فاطمة: من ذا قال: أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتأذنون لي في الدخول عليه؟ فأجابت: امض رحمك الله لحاجتك، فرسول الله عنك مشغول، فمضى، ثم رجع فدق الباب وقال: غريب يستأذن على رسول الله أتأذنون للغرباء، فأفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غشيته وقال: يا فاطمة أتدرين من هذا؟ قالت: لا يا رسول الله، قال: هذا مفرق الجماعات، ومنغص اللذات هذا ملك الموت، ما استأذن والله على أحد قبلي، ولا يستأذن على أحد بعدي استأذن علي لكرامتي على الله، ائذني له، فقالت: ادخل رحمك الله، فدخل كريح هفافة وقال: السلام على أهل بيت رسول الله، فأوصى النبي إلى علي بالصبر عن الدنيا، وبحفظ فاطمة، وبجمع القرآن، وبقضاء دينه، وبغسله، وأن يعمل حول قبره حائطا، وبحفظ الحسن والحسين.

بيان: في القاموس: هفت الريح تهف هفا وهفيفا: هبت فسمع صوت هبوبها، وريح هفافة: طيبة ساكنة.

35 - إعلام الورى: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويد أمير المؤمنين (عليه السلام) اليمنى تحت حنكه، ففاضت نفسه فيها، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره واشتغل بالنظر في أمره.

وروي عن أم سلمة قالت: وضعت يدي على صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم مات فمر بي جمع آكل وأتوضأ ما تذهب ريح المسك من يدي.

وروى ثابت عن أنس قال: قالت فاطمة (عليها السلام) لما ثقل النبي (صلى الله عليه وآله) وجعل يتغشاه الكرب: يا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه، يا أبتاه من ربه ما أدناه، يا أبتاه جنان الفردوس مأواه، يا أبتاه أجاب ربا دعاه.

قال الباقر (عليه السلام): لما حضر رسول الله الوفاة: نزل جبرئيل فقال: يا رسول الله أتريد الرجوع إلى الدنيا؟ قال: لا، وقد بلغت، ثم قال له: يا رسول الله أتريد

الرجوع إلى الدنيا؟ قال: لا، الرفيق الاعلى.

وقال الصادق (عليه السلام): قال جبرئيل: يا محمد هذا آخر نزولي إلى الدنيا إنما كنت أنت حاجتي منها.

قال: وصاحت فاطمة (عليها السلام) وصاح المسلمون ويضعون التراب على رؤوسهم.

ومات (عليه السلام) لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من هجرته.

وروي أيضا لاثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول يوم الاثنين.

ولما أراد علي (عليه السلام) غسله استدعى الفضل بن العباس فأمره أن يناوله الماء بعد أن عصب عينيه، فشق قميصه من قبل جيبه حتى بلغ به إلى سرته، وتولى غسله وتحنيطه وتكفينه، والفضل يناوله الماء، فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه.

قال أبان: وحدثني أبو مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الناس: كيف الصلاة عليه؟ فقال علي (عليه السلام): إن رسول الله إمامنا حيا وميتا، فدخل عليه عشرة عشرة فصلوا عليه يوما الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح، ويوم الثلاثاء حتى صلى عليه كبيرهم وصغيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وضواحي المدينة بغير إمام.

وخاض المسلمون في موضع دفنه فقال علي (عليه السلام): إن الله سبحانه لم يقبض نبيا في مكان إلا وارتضاه لرمسه فيه، وإني دافنه في حجرته التي قبض فيها، فرضي المسلمون بذلك، فلما صلى المسلمون عليه أنفذ العباس إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يحفر لأهل مكة ويضرح، وأنفذ إلى زيد بن سهل أبي طلحة وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد، فاستدعاهما وقال: اللهم خر لنبيك، فوجد أبو طلحة فقيل له: احفر لرسول الله فحفر له لحدا، ودخل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) والعباس والفضل وأسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله، فنادت الأنصار من وراء البيت: يا علي إنا نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول الله أن يذهب، أدخل منا

رجلا يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ليدخل أوس بن خولي رجل من بني عوف بن الخزرج، وكان بدريا، فدخل البيت وقال له علي: انزل القبر، فنزل ووضع علي رسول الله على يديه ثم دلاه في حفرته، ثم قال له:

اخرج، فخرج ونزل علي فكشف عن وجهه، ووضع خده على الأرض موجها إلى القبلة على يمينه، ثم وضع عليه اللبن وهال عليه التراب.

بيان: لعل قوله: سنة عشر مبني على اعتبار سنة الهجرة من أول ربيع الأول حيث وقعت الهجرة فيه، والذين قالوا: سنة إحدى عشرة بنوه على المحرم وهو أشهر.

36 - كشف الغمة: عاش ثلاثا وستين سنة، منها مع أبيه سنتان وأربعة أشهر ومع جده عبد المطلب ثماني سنين، ثم كفله عمه أبو طالب بعد وفاة عبد المطلب فكان يكرمه ويحميه وينصره بيده ولسانه أيام حياته، وقيل: إن أباه مات وهو حمل، وقيل: مات وعمره سبعة أشهر، وماتت أمه وعمره ست سنين.

وروى مسلم في صحيحة أنه قال: استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، فزوروا القبور تذكركم الموت.

وتزوج خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة، وتوفي عمه أبو طالب وعمره ست وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة وعشرون يوما، وتوفيت خديجة (عليها السلام) بعده بثلاثة أيام، فسمي ذلك عام الحزن.

وروى هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما زالت قريش كاعة حتى مات أبو طالب.

وأقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشر سنة، ثم هاجر إلى المدينة بعد أن استتر في الغار ثلاثة أيام، وقيل: ستة أيام، ودخل المدينة يوم الاثنين الحادي عشر من ربيع الأول، وبقي بها عشر سنين، ثم قبض لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة.

عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: لما حضر النبي (صلى الله عليه وآله) جعل يغمى عليه، فقالت فاطمة: وا كرباه لكربك يا أبتاه، ففتح عينه وقال: لا كرب على أبيك بعد اليوم.

وقال (عليه السلام) والمسلمون مجتمعون حوله: أيها الناس إنه لا نبي بعدي، ولا سنة بعد سنتي، فمن ادعى ذلك فدعواه وباغيه في النار، أيها الناس أحيوا القصاص، وأحيوا الحق لصاحب الحق، ولا تفرقوا، وأسلموا وسلموا، كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.