پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

أبواب ما يتعلق بارتحاله إلى عالم البقاء صلى الله عليه ما دامت الأرض والسماء 1 باب وصيته صلى الله عليه وآله عند قرب وفاته وفيه تجهيز جيش أسامة وبعض النوادر

ج ۲۲، ص ۴۵۴–۴۸۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۲

{أبواب} * (ما يتعلق بارتحاله إلى عالم البقاء صلى الله عليه) * (ما دامت الأرض والسماء) * {1 باب} * (وصيته (صلى الله عليه وآله) عند قرب وفاته) * * (وفيه تجهيز جيش أسامة وبعض النوادر) * 1 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن يوسف بن الحكم، عن داود بن رشيد عن سلمة بن صالح، عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الأسعد بن طليق قال: سمعت الحسين بن العربي يحدث غير مرة عن عبد الله بن مسعود قال: نعى إلينا حبيبنا ونبينا (صلى الله عليه وآله) نفسه، فأبي وأمي ونفسي له الفداء قبل موته بشهر، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت فنظر إلينا فدمعت عيناه، ثم قال: مرحبا بكم، حياكم الله حفظكم الله، نصركم الله، نفعكم الله، هداكم الله، وفقكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، رزقكم الله، رفعكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم إني لكم نذير مبين، أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده، فان الله تعالى قال لي ولكم: " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ".

وقال سبحانه: " أليس في جهنم مثوى للمتكبرين " قلنا: متى يا بني الله أجلك؟

قال: دنا الاجل والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى، وجنة المأوى، والعرش الاعلى، والكأس الأوفى، والعيش الأهنأ، قلنا: فمن يغسلك ؟ قال: أخي وأهل بيتي الأدنى فالأدنى.

2 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن سليمان، عن إسماعيل بن أبان، عن عبد الله بن مسلم الملائي، عن أبيه، عن إبراهيم بن علقمة بن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حضره الموت: ادعوا لي حبيبي، فقلت:

ادعوا له ابن أبي طالب، فوالله ما يريد غيره، فلما جاءه فرج الثوب الذي كان عليه، ثم أدخله فيه، فلم يزل محتضنه حتى قبض ويده عليه.

بيان: احتضن الصبي: جعله في حضنه، وهو بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح.

3 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن سهل، عن محمد بن الوليد الصيرفي عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال للعباس: يا عم محمد تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته؟

فرد عليه وقال: يا رسول الله أنا شيخ كبير، كثير العيال، قليل المال، من يطيقك وأنت تباري الريح؟ قال: فأطرق (عليه السلام) هنيئة ثم قال: يا عباس أتأخذ تراث رسول الله، وتنجز عداته، وتؤدي دينه؟ فقال: بأبي أنت وأمي أنا شيخ كبير كثير العيال، قليل المال، من يطيقك وأنت تباري الريح؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

أما أنا سأعطيها من يأخذ بحقها، ثم قال: يا علي يا أخا محمد أتنجز عداة محمد وتقضي دينه، وتأخذ تراثه؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي قال: فنظرت إليه حتى نزع خاتمه من إصبعه، فقال: تختم بهذا في حياتي، قال: فنظرت إلى الخاتم حين وضعه علي (عليه السلام) في إصبعه اليمنى فصاح رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بلال علي بالمغفر والدرع والراية، وسيفي ذي الفقار، وعمامتي السحاب، والبرد والأبرقة، والقضيب فوالله ما رأيتها قبل ساعتي تيك، يعني الأبرقة، كادت تخطف الابصار، فإذا هي من أبرق الجنة، فقال: يا علي إن جبرئيل أتاني بها، فقال: يا محمد اجعلها في حلقة الدرع، واستوفر بها مكان المنطقة، ثم دعا بزوجي نعال عربيين إحداهما مخصوفة والأخرى غير مخصوفة، والقميص الذي أسرى به فيه، والقميص الذي خرج فيه يوم أحد، والقلانس الثلاث: قلنسوة السفر، وقلنسوة العيدين، وقلنسوة كان

يلبسها ويقعد مع أصحابه، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بلال علي بالبغلتين: الشهباء والدلدل، والناقتين: العضباء والصهباء، والفرسين، الجناح الذي كان يوقف بباب مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحوايج الناس، يبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) الرجل في حاجته فيركبه وحيزوم وهو الذي يقول: أقدم حيزوم، والحمار اليعفور ثم قال: يا علي اقبضها في حياتي حتى لا ينازعك فيها أحد بعدي، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أول شئ مات من الدواب حماره اليعفور، توفي ساعة قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قطع خطامه، ثم مر يركض وأتى بئر بني خطمة بقبا فرمى بنفسه فيها، فكانت قبره، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن يعفور كلم رسول الله فقال:

بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني عن أبيه عن جده أنه كان مع نوح في السفينة، فنظر إليه يوما نوح (عليه السلام) ومسح يده على وجهه، ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، والحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار.

الكافي: محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل مثله.

بيان: باراه: عارضه، ويقال: فلان يباري الريح سخاء.

قوله: قال: فنظرت، أي العباس. والأبرق: الحبل الذي فيه لونان، و كل شئ اجتمع فيه سواد وبياض. قوله (صلى الله عليه وآله): واستوفر بها، أي طلب وفور الثياب وكثرتها بها، أو ألبسها وافرة كاملة، ويحتمل أن يكون بالزاي من قولهم استوفز في قعدته: انتصب فيها غير مطمئن، وتوفز بالامر: تهيأ، وفي الكافي:

استذفر بها، من الذفر وهي الريح الطيبة لطيب ريحها، وفي بعض النسخ: استثفر بها، من ثفر الدابة، استعير للمنطقة، ولعله أظهر .

قوله: وهو الذي يقول، أي جبرئيل كما مر في غزوة أحد، أو النبي (صلى الله عليه وآله)

كان يقول له: أقدم حيزوم، فيجيب ويقبل، وعلى الأول يدل على أن خطاب جبرئيل كان لفرس النبي (صلى الله عليه وآله) لا لفرس نفسه، كما فهمه الأكثر، قال الجوهري الحيزوم اسم فرس من خيل الملائكة، أقول: قد مر تفسير ساير أجزاء الخبر من أسماء الدواب وغيرها في باب أسمائه (صلى الله عليه وآله).

4 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن جابر الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فر مرضه الذي قبض فيه لفاطمة (عليها السلام): بأبي وأمي أنت أرسلي إلى بعلك فادعيه لي، فقالت فاطمة للحسين: انطلق إلى أبيك فقل: يدعوك جدي، قال: فانطلق إليه الحسين فدعاه فأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة (عليها السلام) عنده وهي تقول:

وا كرباه لكربك يا أبتاه، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، إن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يشق عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يدعى عليه بالويل، ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العينان وقد يوجع القلب، ولا نقول: ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، ولو عاش إبراهيم لكان نبيا، ثم قال: يا علي ادن مني فدنا منه، فقال: ادخل اذنك في في ففعل فقال: يا أخي ألم تسمع قول الله في كتابه: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " قال: بلى يا رسول الله، قال: هم أنت وشيعتك يجيئون غرا محجلين شباعا مرويين، أولم تسمع قول الله في كتابه " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية " قال: بلى يا رسول الله، قال: هم عدوك وشيعتهم يجوزون يوم القيامة ظمأ مظمئين أشقياء معذبين، كفارا منافقين، ذلك لك ولشيعتك، وهذا لعدوك ولشيعتهم، هكذا روى جابر الأنصاري رضي الله عنه.

أقول: روى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من تفسير محمد بن العباس ابن مروان، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل عن إبراهيم بن عاصم، عن الحسن بن عبد الله، عن مصعب بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر مثله.

5 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن إسحاق الأزدي، عن أبيه قال: أتيت الأعمش سليمان بن مهران أسأله عن وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: ائت محمد بن عبد الله فاسأله، قال: فأتيته فحدثني عن زيد بن علي (عليه السلام) قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة ورأسه في حجر علي (عليه السلام) والبيت غاص بمن فيه من المهاجرين والأنصار، والعباس قاعد قدامه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عباس أتقبل وصيتي وتقضي ديني وتنجز موعدي (2)؟ فقال: إني امرؤ كبير السن، كثير العيال، لا مال لي، فأعادها عليه ثلاثا كل ذلك يردها عليه، فقال رسول الله: سأعطيها رجلا يأخذها بحقها لا يقول مثل ما تقول ثم قال: يا علي أتقبل وصيتي، وتقضي ديني، وتنجز موعدي؟ قال:

فخنقته العبرة، ولم يستطع أن يجيبه، ولقد رأى رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذهب ويجئ في حجره، ثم أعاد عليه فقال له علي (عليه السلام): نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقال: يا بلال ائت بدرع رسول الله، فأتى بها: ثم قال: يا بلال ائت براية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتى بها، ثم قال: يا بلال ائت ببغلة رسول الله بسرجها ولجامها فأتى بها، ثم قال: يا علي قم فاقبض هذا بشهادة من في البيت من المهاجرين والأنصار، كي لا ينازعك فيه أحد من بعدي، قال: فقام علي (عليه السلام) حتى استودع جميع ذلك في منزله، ثم رجع.

6 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن إبراهيم بن إسحاق عن أبيه، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي (عليه السلام) قال: لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله)

الوفاة قال للعباس: أتقبل وصيتي، وتقضي ديني، وتنجز موعدي؟ قال: إني امرؤ كبير السن ذو عيال، لا مال لي، فأعادها عليه ثلاثا فردها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لأعطينها رجلا يأخذها بحقها، لا يقول مثل ما تقول، ثم قال: يا علي أتقبل وصيتي، وتقضي ديني، وتنجز موعدي؟ قال: فخنقته العبرة ثم أعاد عليه، فقال علي: نعم يا رسول الله، فقال: يا بلال ائت بدرع رسول الله فأتى بها، ثم قال: يا بلال ائت بسيف رسول الله، فأتى به، ثم قال: يا بلال ائت براية رسول الله، فأتى بها، قال: حتى تفقد عصابة كان يعصب بها بطنه في الحرب، فأتى بها، قال: يا بلال ائت ببغلة رسول الله بسرجها ولجامها، فأتى بها ثم قال لعلي: قم فاقبض هذا بشهادة من هنا من المهاجرين والأنصار حتى لا ينازعك فيه أحد من بعدي، قال: فقام علي (عليه السلام) وحمل ذلك حتى استودعه منزله ثم رجع.

7 - معاني الأخبار: أبي عن أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن راشد بن يحيى. عن علي بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا الحسن أن أبا جعفر (عليهما السلام) يقول في هذه الآية: " ولا يعصينك في معروف " قال:

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام): إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجها، و لا ترخي علي شعرا، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي علي نائحة، ثم قال: هذا المعروف الذي قال الله عز وجل في كتابه: " ولا يعصينك في معروف ".

8 - بشارة المصطفى: يحيى بن محمد الجواني، عن جعفر بن محمد الحسيني، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن عمر بن إبراهيم الكلابي، عن حمدون بن عيسى، عن يحيى بن سليمان، عن عباد بن عبد الصمد. عن الحسن، عن أنس قال: جاءت فاطمة ومعها الحسن والحسين (عليهم السلام) إلى نبي (صلى الله عليه وآله) في المرض الذي قبض فيه، فانكبت عليه فاطمة وألصقت صدرها بصدره، وجعلت تبكي، فقال لها النبي: يا فاطمة، ونهاها

عن البكاء، فانطلقت إلى البيت فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ويستعبر الدموع: اللهم أهل بيتي وأنا مستودعهم كل مؤمن ثلاث مرات.

9 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى ومحمد بن عبد الجبار، عن محمد البرقي عن فضالة، عن ابن عميرة، عن الحضرمي، عن مولاه حمزة بن رافع، عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي فرجع أبو بكر، وبعث حفصة إلى أبيها، فلما جاء غطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه وقال: ادعوا لي خليلي، فرجع عمر، وأرسلت فاطمة إلى علي (عليه السلام) فلما جاء قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل ثم جلل عليا (عليه السلام) بثوبه قال علي (عليه السلام): فحدثني بألف حديث يفتح كل حديث الف حديث حتى عرقت، وعرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسال علي عرقه، وسال عليه عرقي.

بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار مثله.

الاختصاص: ابن عيسى وابن عبد الجبار مثله.

10 - الخصال: أبي، عن سعد ن عن اليقطيني وإبراهيم بن إسحاق معا، عن عبد الله بن حماد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن بناته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علمني ألف باب من الحلال والحرام، ومما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، كل باب منها يفتح ألف ألف باب، حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب.

11 - الخصال: ابن موسى، عن علي بن الحسن الهنجاني، عن سعد بن كثير

عن أبي لهيعة، عن رشيد بن سعد، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الجبلي، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه:

ادعوا لي أخي، قال: فأرسلوا إلى علي (عليه السلام) فدخل فوليا وجوههما إلى الحايط و ردا عليهما ثوبا فأسر إليه، والناس محتوشون وراء الباب، فخرج علي (عليه السلام) فقال له رجل من الناس: أسر إليك نبي الله شيئا؟ قال: نعم أسر إلي ألف باب في كل باب ألف باب، فقال: وعيته؟ قال: نعم وعقلته، قال: فما السواد الذي في القمر، قال: إن الله عز وجل قال: " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " قال له الرجل: عقلت يا علي.

12 - الخصال: أبي والعطار وابن الوليد جميعا، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير، والحسن بن علي بن فضال، عن المثنى بن الوليد، عن ابن حازم، عن بكر بن حبيب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه: ادعوا لي خليلي، فأرسلت عائشة وحفصة إلى أبويهما، فلما جاءا غطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه ورأسه، فانصرفا، فكشف رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه فقال: ادعوا لي خليلي، فأرسلت حفصة إلى أبيها وعائشة إلى أبيها، فلما جاءا غطى رسول الله رأسه فانطلقا، وقالا: ما نرى رسول الله أرادنا، قالتا:

أجل إنما قال: ادعوا لي خليلي، أو قال: حبيبي، فرجونا أن تكونا أنتما هما فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) وألزق رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدره بصدره، وأومأ إلى اذنه فحدثه بألف حديث، لكل حديث ألف باب.

بصائر الدرجات: ابن أبي الخطاب مثله.

13 - الخصال: ابن موسى والسناني والمكتب والوراق جميعا، عن ابن زكريا

القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبي معاوية، عن سليمان بن مهران عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة دعاني، فلما دخلت عليه قال لي: يا علي أنت وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي، وليك وليي، ووليي ولي الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، يا علي المنكر لإمامتك بعدي كالمنكر لرسالتي في حياتي لأنك مني وأنا منك، ثم أدناني فأسر إلي ألف باب من العلم، كل باب يفتح ألف باب.

أقول: سيأتي سائر أخبار الباب في أبواب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام).

14 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، وعبد الله بن عامر، عن ابن أبي - نجران، عن صفوان بن يحيى، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي توفي فيه بعث إلى علي (عليه السلام) فلما جاء أكب عليه، فلم يزل يحدثه ويحدثه، فلما خرج لقياه فقالا: بما حدثك صاحبك؟

فقال: حدثني بباب يفتح ألف باب، كل باب منها يفتح ألف باب.

بصائر الدرجات: عبد الله بن عامر مثله.

15 - الخصال: العطار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير عن يحيى بن معمر، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي، فأرسلتا إلى أبويهما، فلما نظر إليهما أعرض عنهما، وقال: ادعوا لي خليلي، فأرسل إلى علي (عليه السلام) فلما نظر إليه أكب عليه يحدثه فلما خرج لقياه وقالا: ما حدثك خليلك؟

قال: حدثني ألف باب، وكل باب يفتح ألف باب.

بصائر الدرجات: ابن أبي الخطاب مثله.

16 - الخصال: أبي والعطار وابن الوليد جميعا، عن سعد، عن السندي بن محمد عن صفوان، عن محمد بن بشير، عن أبيه بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي، فأرسلتا إلى أبويهما، فلما رآهما أعرض بوجهه عنهما، ثم قال: ادعوا لي خليلي، فأرسلتا إلى علي (عليه السلام) فلما جاء أكب عليه فلم يزل يحدثه ويحدثه، فلما خرج لقياه فقالا له: ما حدثك؟ قال: حدثني بباب يفتح له ألف باب، كل باب يفتح ألف باب.

بصائر الدرجات: السندي بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن بشير، ولا أعلمه إلا أني سمعته عن بشير مثله.

17 - الخصال: الثلاثة عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

جاء أبو بكر وعمر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حين دفن فاطمة (عليها السلام) في حديث طويل قال لهما فيه: أما ما ذكرتما أني لم اشهد كما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه قال:

" لا يرى عورتي أحد غيرك إلا ذهب بصره " فلم أكن لأريكما به لذلك، وأما إكبابي عليه فإنه علمني ألف حرف، الحرف يفتح ألف حرف، فلم أكن لأطلعكما على سر رسول الله (صلى الله عليه وآله).

18 - بصائر الدرجات: البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن عيسى بن عبد الله، وثابت، عن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما بعد أن صلى الفجر

في المسجد، وعليه قميصه سوداء، فأمر فيه ونهى ووعظ فيه وذكر، ثم قال: يا فاطمة اعملي فإني لا أملك من الله شيئا، وسمع الناس صوته وتساروا ومرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمعهم نساؤه من وراء الجدر فهن يمشطن، وقلن: قد برئ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): توفي ذلك اليوم؟ قال: نعم، قلت:

فأين ما يرويه الناس أنه علم عليا (عليه السلام) ألف باب، كل باب فتح ألف باب؟ قال:

كان ذلك قبل يومئذ.

19 - إعلام الورى، الإرشاد: ثم كان مما آكد النبي (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الفضل وتخصصه منه بجليل رتبته ما تلا حجة الوداع من الأمور المجددة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والاحداث التي اتفقت بقضاء الله وقدره، وذلك أنه (صلى الله عليه وآله) تحقق من دنو أجله ما كان قدم الذكر به لامته، فجعل (عليه السلام) يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده، والخلاف عليه، ويؤكد وصايتهم بالتمسك بسنته والاجماع عليها، والوفاق، ويحثهم على الاقتداء بعترته، والطاعة لهم، النصرة والحراسة والاعتصام بهم في الدين، ويزجرهم عن الاختلاف والارتداد، وكان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتفاق واجتماع قوله: يا أيها الناس إني فرطكم، وأنتم واردون علي الحوض، ألا وإني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني، وسألت ربي ذلك فأعطانيه، ألا وإني قد تركتهما فيكم: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فلا تسبقوهم فتفرقوا، ولا تسبقوهم فتفرقوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، أيها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا، يضرب بعضكم

رقاب بعض، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار، ألا وإن علي بن أبي طالب أخي ووصيي، يقاتل بعدي على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله " فكان (صلى الله عليه وآله) يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه، ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الامرة، وأمره وندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم، واجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدمي المهاجرين و الأنصار في معسكره، حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرياسة، و يطمع في التقدم على الناس بالامارة، ويستتب الامر لمن استخلفه من بعده ولا ينازعه في حقه منازع، فعقد له الامرة على ما ذكرناه، وجد في إخراجهم وأمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف، وحث الناس على الخروج إليه والمسير معه، وحذرهم من التلوم والابطاء عنه، فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها، فلما أحس بالمرض الذي عراه أخذ بيد علي بن أبي طالب واتبعه جماعة من الناس وتوجه إلى البقيع، فقال للذي اتبعه:

إنني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع، فانطلقوا معه حتى وقف بين أظهرهم، و قال: " السلام عليكم أهل القبور، ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها " ثم استغفر لأهل البقيع طويلا، وأقبل على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: " إن جبرئيل (عليه السلام) كان يعرض علي القرآن كل سنة مرة، وقد عرضه علي العام مرتين، ولا أراه إلا لحضور أجلي ثم قال: " يا علي إني خيرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة، فاخترت لقاء ربي والجنة، فإذا أنا مت فاستر عورتي فإنه لا يراها أحد إلا أكمه " ثم عاد إلى منزله فمكث ثلاثة أيام موعوكا، ثم خرج إلى المسجد

معصوب الرأس معتمدا على أمير المؤمنين (عليهما السلام) بيمنى يديه، وعلى الفضل بن عباس باليد الأخرى، حتى صعد المنبر فجلس عليه ثم قال: " معاشر الناس وقد حان مني خفوق من بين أظهركم، فمن كان له عندي عدة فليأتني أعطه إياها، ومن كان له علي دين فليخبرني به، معاشر الناس ليس بين الله وبين أحد شئ يعطيه به خيرا، أو يصرف عنه به شرا إلا العمل، أيها الناس لا يدعي مدع ولا يتمنى متمن، والذي بعثني بالحق نبيا لا ينجي إلا عمل مع رحمة، ولو عصيت لهويت اللهم هل بلغت.

ثم نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة، ثم دخل بيته وكان إذا ذاك في بيت أم سلمة رضي الله عنها، فأقام به يوما أو يومين، فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله، وسألت أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك فأذن لها، فانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة، واستمر به المرض فيه أياما وثقل، فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول الله (صلى الله عليه وآله) مغمور بالمرض، فنادى: الصلاة يرحمكم الله، فاؤذن رسول الله بندائه، فقال: يصلي بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي، فقالت عائشة:

مروا أبا بكر، وقالت حفصة: مروا عمر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين سمع كلامهما ورأي حرص كل واحد منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي: " اكففن فإنكن صويحبات يوسف " ثم قام (صلى الله عليه وآله) مبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين، وقد كان (صلى الله عليه وآله) أمرهما بالخروج ما أسامة ولم يك عنده أنهما قد تخلفا، فلما سمع من عائشة وحفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره، فبدر لكف الفتنة وإزالة الشبهة، فقام (صلى الله عليه وآله) وإنه لا يستقل على الأرض من الضعف، فأخذ بيد علي بن أبي طالب والفضل بن العباس، فاعتمد عليهما و رجلاه يخطان الأرض من الضعف، فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب، فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه، فتأخر أبو بكر، وقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقامه فكبر وابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبو بكر، ولم يبن على ما

مضى من فعاله، فلما سلم انصرف إلى منزله، واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة من حضر المسجد من المسلمين ثم قال: " ألم آمر أن تنفذوا جيش أسامة؟ " فقالوا:

بلى يا رسول الله، قال: " فلم تأخرتم عن أمري؟ " قال أبو بكر: إني كنت قد خرجت ثم رجعت لاجدد بك عهدا، وقال عمر: يا رسول الله إني لم أخرج لأنني لم أحب أن أسأل عنك الركب، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " نفذوا جيش أسامة نفذوا جيش أسامة " يكررها ثلاث مرات، ثم أغمي عليه من التعب الذي لحقه والأسف فمكث هنيئة مغمى عليه وبكى المسلمون وارتفع النحيب من أزواجه و ولده ونساء المسلمين وجمع من حضر من المسلمين فأفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر إليهم ثم قال: " إيتوني بدواة وكتف لاكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا " ثم أغمي عليه، فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا، فقال له عمر:

" ارجع فإنه يهجر " فرجع وندم من حضر على ما كان منهم من التضجيع في إحضار الدواة والكتف وتلاوموا بينهم، وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد أشفقنا من خلاف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما أفاق (صلى الله عليه وآله) قال بعضم: ألا نأتيك بدواة وكتف يا رسول الله؟ فقال: " أبعد الذي قلتم ؟ لا، ولكني أوصيكم بأهل بيتي خيرا "

وأعرض بوجهه عن القوم فنهضوا، وبقي عنده العباس والفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب وأهل بيته خاصة، فقال له العباس: يا رسول الله إن يكن هذا الامر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا، فقال:

أنتم المستضعفون من بعدي، وأصمت، فنهض القوم وهو يبكون قد يئسوا من النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما خرجوا من عنده قال (صلى الله عليه وآله): ردوا علي أخي وعمي العباس فأنفذوا من دعاهما فحضرا، فلما استقر بهما المجلس قال (صلى الله عليه وآله): " يا عم رسول الله تقبل وصيتي، وتنجز عدتي، وتقضي ديني؟ " فقال العباس: يا رسول الله عمك شيخ كبير، ذو عيال كثير، وأنت تباري الريح سخاء وكرما، وعليك وعد لا ينهض به عمك، فأقبل على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: " يا أخي تقبل وصيتي، وتنجز عدتي، وتقضي عني ديني، وتقوم بأمر أهلي من بعدي؟ " فقال: نعم يا رسول الله، فقال له: ادن مني، فدنا منه، فضمه إليه، ثم نزع خاتمه من يده فقال له: خذ هذا فضعه في يدك، ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته فدفع ذلك إليه، والتمس عصابة كان يشدها على بطنه إذا لبس سلاحه وخرج إلى الحرب فجئ بها إليه فدفعها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقال له، امض على اسم الله إلى منزلك، فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل في مرضه، وكان أمير - المؤمنين (عليه السلام) لا يفارقه إلا لضرورة، فقام في بعض شؤونه فأفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) إفاقة فافتقد عليا (عليه السلام) فقال وأزواجه حوله: " ادعوا لي أخي وصاحبي " وعاوده الضعف فأصمت، فقالت عائشة: ادعوا له أبا بكر فدعي ودخل عليه وقعد عند رأسه، فلما فتح عينه نظر إليه فأعرض عنه بوجهه، فقال أبو بكر فقال: لو كان له إلي حاجة لافضى بها إلي، فلما خرج أعاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) القول ثانية وقال: " ادعوا لي أخي وصاحبي " فقالت حفصة: ادعوا له عمر، فدعي فلما حضر ورآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرض عنه فانصرف، ثم قال: " ادعوا لي أخي وصاحبي " فقالت أم سلمة

رضي الله عنها: ادعوا له عليا (عليه السلام) فإنه لا يريد غيره، فدعي أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما دنا منه أومأ إليه، فأكب عليه فناجاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) طويلا، ثم قام فجلس ناحية حتى أغفي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما أغفي خرج فقال له الناس: ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن؟ فقال: علمني ألف باب من العلم، فتح لي كل باب ألف باب، وأوصاني بما أنا قائم به إنشاء الله تعالى، ثم ثقل وحضره الموت وأمير - المؤمنين (عليه السلام) حاضر عنده، فلما قرب خروج نفسه قال له: " ضع يا علي رأسي في حجرك، فقد جاء أمر الله تعالى، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري، وصل علي أول الناس، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي، واستعن بالله تعالى " فأخذ علي (عليه السلام) رأسه فوضعه في حجره، فأغمي عليه، فأكبت فاطمة (عليها السلام) تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول:

وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ففتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عينه وقال بصوت ضئيل: يا بنية هذا قول عمك أبي - طالب لا تقوليه، ولكن قولي: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه، فدنت منه فأسر إليها شيئا تهلل وجهها له، ثم قبض (صلى الله عليه وآله) ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه (صلى الله عليه وآله) فيها، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره، واشتغل بالنظر في أمره، فجاءت الرواية أنه قيل لفاطمة (عليها السلام):

ما الذي أسر إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته؟ قالت: إنه أخبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به، وأنه لن تطول المدة لي بعده حتى أدركه، فسرى ذلك عني.

بيان: قال الجزري: في حديث خطبته (صلى الله عليه وآله) في مرضه: قد دنا مني خفوق من بين أظهركم، أي حركة وقرب ارتحال، يريد الانذار بموته. وقال الجوهري:

التضجيع في الامر: التقصير فيه، وقال: أو عزت إليه في كذا، أي تقدمت، و قال: انسرى عنه الهم: انكشف، وسري عنه مثله.

20 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن عباس والسدي: لما نزل قوله تعالى: " إنك ميت و إنهم ميتون " قال رسول الله (عليه السلام): " ليتني أعلم متى يكون ذلك " فنزل سورة النصر، فكان يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزولها، فيقول: " سبحان الله و بحمده، أستغفر الله وأتوب إليه " فقيل له في ذلك، فقال: " أما إن نفسي نعيت إلي " ثم بكى بكاء شديدا، فقيل: يا رسول الله أو تبكي من الموت وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: فأين هول المطلع؟ وأين ضيقة القبر، وظلمة اللحد؟ وأين القيامة والأهوال؟ فعاش بعد نزول هذه السورة عاما.

الأسباب والنزول عن الواحدي: إنه روى عكرمة عن ابن عباس قال:

لما أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزوة حنين، وأنزل الله سورة الفتح قال: يا علي بن أبي طالب ويا فاطمة " إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر السورة.

وقال السدي وابن عباس: ثم نزلت: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " الآية، فعاش بعدها ستة أشهر، فلما خرج إلى حجة الوداع نزلت عليه في الطريق:

" يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة " الآية فسميت آية الصيف. ثم نزل عليه وهو واقف بعرفة: " اليوم أكملت لكم دينكم " فعاش بعدها إحدى وثمانين يوما، ثم نزلت عليه آيات الربا، ثم نزلت بعدها " واتقوا يوما ترجعون فيه " وهي آخر آية نزلت من السماء، فعاش بعدها إحدى وعشرين يوما، قال ابن

جريح تسع ليال، وقال ابن جبير ومقاتل: سبع ليال، وقال الله تعالى تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله): " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " وقال: " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ".

لما مرض النبي (عليه السلام) مرضه الذي توفي فيه، وذلك يوم السبت، أو يوم الأحد من صفر، أخذ بيد علي وتبعه جماعة من أصحابه وتوجه إلى البقيع، ثم قال: " السلام عليكم أهل القبور، وليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها إن جبرئيل كان يعرض علي القرآن كل سنة مرة، وقد عرضه علي العام مرتين، ولا أراه إلا لحضور أجلي " ثم خرج يوم الأربعاء معصوب الرأس متكيا على علي بيمنى يديه، وعلى الفضل باليد الأخرى فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد أيها الناس فإنه قد حان مني خقوق من بين أظهركم، فمن كانت له عندي عدة فليأتني أعطه إياها، ومن كان له علي دين فليخبرني به " فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لي عندك عدة، إني تزوجت فوعدتني أن تعطيني ثلاثة أواقي، فقال: انحلها يا فضل، ثم نزل، فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر فخطب ثم قال: معاشر أصحابي أي نبي كنت لكم؟

ألم أجاهد بين أظهركم؟ إلى آخر ما أوردنا في باب وفاته (صلى الله عليه وآله).

21 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن بطة والطبري ومسلم والبخاري واللفظ له: إنه سمع ابن عباس يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقال: اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعه يوم الخميس، فقال: " ائتوني بدواة و كتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: هجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) - وفي رواية مسلم والطبري - قالوا: إن رسول الله يهجر.

يونس الديلمي: وصى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال قائلهم: قد طل يهجر سيد البشر.

البخاري ومسلم في خبر إنه قال عمر: " النبي قد غلب عليه الوجع، و عندكم القرآن، حسبنا كتاب الله " فاختلف أهل ذلك البيت واختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول:

القول ما قال عمر، فلما كثر اللغط والاختلاف عند النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قوموا!

فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.

مسند أبي يعلى وفضائل أحمد عن أم سلمة في خبر: والذي تحلف به أم سلمة أن كان آخر عهدا برسول الله (صلى الله عليه وآله) علي (عليه السلام)، وكان رسول الله بعثه في حاجة غداة قبض، فكان يقول: " جاء علي؟ " ثلاث مرات، قال: فجاء قبل طلوع الشمس، فخرجنا من البيت لما عرفنا أن له إليه حاجة، فأكب عليه علي (عليه السلام) فكان آخر الناس به عهدا، وجعل يساره ويناجيه.

الطبري في الولاية، والدار قطني في الصحيح، والسمعاني في الفضائل وجماعة من رجال الشيعة عن الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن وعبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن الحارث، واللفظ للصحيح: أن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في بيتها لما حضره الموت: ادعوا لي حبيبي!

فدعوت له أبا بكر، فنظر إليه، ثم وضع رأسه ثم قال: ادعوا لي حبيبي، فدعوا له عمر، فلما نظر إليه قال: ادعوا لي حبيبي، فقلت: ويلكم ادعوا له علي بن أبي طالب، فوالله ما يريد غيره، فلما رآه أفرج الثوب الذي كان عليه، ثم أدخله فيه، ولم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه.

22 - مجالس المفيد: عمر بن محمد الصيرفي، عن العباس بن المغيرة الجوهري، عن أحمد بن منصور الرمادي، عن أحمد بن صالح، عن عتيبة، عن يونس، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس قال: لما حضرت النبي (صلى الله عليه وآله) الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " فقال: لا تأتوه بشئ فإنه قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول:

قربوا يكتب لكم رسول الله، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما كثر اللغط والاختلاف قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قوموا عني، قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: و كان ابن عباس رحمه الله يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أن يكتب لنا ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.

بيان: أقول خبر طلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدواة والكتف ومنع عمر عن ذلك مع اختلاف ألفاظه متواتر بالمعنى، وأورده البخاري ومسلم وغيرهما من محدثي العامة في صحاحهم، وقد أورده البخاري في مواضع من صحيحه، منها في الصفحة الثانية من مفتتحه، وكفى بذلك له كفرا وعنادا، وكفى به لمن اتخذه مع ذلك خليفة وإماما جهلا وضلالا، وسيأتي تمام القول في ذلك في باب مثالب الثلاثة إن شاء الله تعالى.

23 - مجالس المفيد: عمر بن محمد الصيرفي، عن جعفر بن محمد الحسني، عن عيسى بن مهران، عن يونس بن محمد، عن عبد الرحمن بن الغسيل، عن عبد الرحمن بن خلاب الأنصاري، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس قال: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه، فقالوا: يا رسول الله هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك، فقال: وما يبكيهم؟ قالوا: يخافون أن تموت، فقال: أعطوني أيديكم فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

" أما بعد أيها الناس فما تنكرون من موت نبيكم؟ ألم أنع إليكم وتنع إليكم أنفسكم، لو خلد أحد قبلي ثم بعث إليه لخلدت فيكم، ألا إني لاحق بربي، و قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله تعالى بين أظهركم تقرؤونه صباحا ومساءا، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، وكونوا إخوانا كما أمركم الله، وقد خلفت فيكم عترتي أهل بيتي، وأنا أوصيكم بهم، ثم أوصيكم بهذا الحي من الأنصار، فقد عرفتم بلاءهم عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين ألم يوسعوا في الديار، ويشاطر الثمار، ويؤثروا وبهم الخصاصة؟ فمن ولى منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار، وليتجاوز عن مسيئهم " وكان آخر مجلس جلسه حتى لقي الله عز وجل.

24 - مجالس المفيد: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن الثقفي، عن محمد بن مروان عن زيد بن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: لما حضر النبي (صلى الله عليه وآله) الوفاة نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال له جبرئيل: يا رسول الله هل لك في الرجوع؟

قال: لا، قد بلغت رسالات ربي، ثم قال له: أتريد الرجوع إلى الدنيا؟ قال:

لا، بل الرفيق الاعلى، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للمسلمين وهم مجتمعون حوله: " أيها الناس لا نبي بعدي ولا سنة بعد سنتي، فمن ادعى ذلك فدعواه وبدعته في النار ومن ادعى ذلك فاقتلوه، ومن اتبعه فإنهم في النار أيها الناس أحيوا القصاص وأحيوا الحق ولا تفرقوا وأسلموا وسلموا تسلموا، كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ".

25 - مجالس المفيد: علي بن محمد الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن حفص بن عمر، عن زيد بن الحسن الأنماطي، عن معروف بن خربوذ قال: سمعت أبا عبيد الله مولى العباس يحدث أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: إن آخر خطبة خطبنا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لخطبة خطبنا في مرضه

الذي توفي فيه، خرج متوكيا على علي بن أبي طالب وميمونة مولاته فجلس على المنبر، ثم قال: " يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين " وسكت فقام رجل فقال: يا رسول الله ما هذان الثقلان؟ فغضب حتى احمر وجهه ثم سكن، وقال:

ما ذكرتهما إلا وأنا أريد أن أخبركم بهما ولكن ربوت فلم أستطع، سبب طرفه بيد الله، وطرف بأيديكم، تعملون فيه كذى، ألا وهو القرآن والثقل الأصغر أهل بيتي، ثم قال: وأيم الله إني لاقول لكم هذا ورجال في أصلاب أهل الشرك أرجى عندي من كثير منكم، ثم قال: والله لا يحبهم عبد إلا أعطاه الله نورا يوم القيامة حتى يرد علي الحوض، ولا يبغضهم عبد إلا احتجب الله عنه يوم القيامة فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن أبا عبيد الله يأتينا بما يعرف.

بيان: الربو: التهيج وتواتر النفس الذي يعرض للمسرع في مشيه وحركته.

26 - كشف الغمة: قال أبو ثابت مولى أبي ذر سمعت أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه يقول وقد امتلأت الحجرة من أصحابه: " أيها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا، فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلف فيكم كتاب الله ربي عز وجل، و عترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها، فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، خليفتان نصيران، لا يفترقا حتى يردا علي الحوض فأسألهما ماذا خلفت فيهما.

27 - كتاب الطرف للسيد علي بن طاووس نقلا من كتاب الوصية للشيخ عيسى بن المستفاد الضرير، عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة دعا الأنصار وقال: " يا معشر الأنصار قد حان الفراق، وقد دعيت وأنا مجيب الداعي، وقد جاورتم فأحسنتم الجوار، ونصرتم فأحسنتم النصرة، وواسيتم في الأموال، ووسعتم في المسلمين، وبذلتم لله مهج النفوس

والله يجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى، وقد بقيت واحدة وهي تمام الامر و خاتمة العمل، العمل معها مقرون إني أرى أن لا أفترق بينهما جميعا لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست، من أتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحدا للأولى ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا " قالوا: يا رسول الله فأين لنا بمعرفتها، فلا نمسك عنها فنضل ونرتد عن الاسلام، والنعمة من الله ومن رسوله علينا، فقد أنقذنا الله بك من الهلكة يا رسول الله، وقد بلغت ونصحت وأديت وكنت بنا رؤوفا رحيما شفيقا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم: " كتاب الله وأهل بيتي فإن الكتاب هو القرآن وفيه الحجة والنور والبرهان، كلام الله جديد غض طرئ شاهد ومحكم عادل ولنا قائد بحلاله وحرامه وأحكامه يقوم غدا فيحاج أقواما فيزل الله به أقدامهم عن الصراط، واحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وإن الاسلام سقف تحته دعامة، لا يقوم السقف إلا بها، فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدودا لا دعامة تحته فأوشك أن يخر عليه سقفه فيهوي في النار، أيها الناس الدعامة: دعامة الاسلام، وذلك قوله تعالى: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " فالعمل الصالح طاعة الامام ولي الأمر والتمسك بحبله، أيها الناس أفهمتم؟ الله الله في أهل بيتي، مصابيح الظلم، ومعادن العلم، وينابيع الحكم، ومستقر الملائكة، منهم وصيي وأميني ووارثي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ألا هل بلغت معاشر الأنصار؟ ألا فاسمعوا ومن حضر، ألا إن فاطمة بابها بابي وبيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب الله "، قال عيسى: فبكى أبو الحسن (عليه السلام) طويلا، وقطع بقية كلامه، وقال: هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله يا أمه صلوات الله عليها.

ثم قال (عليه السلام): أخبرني أبي، عن جدي محمد بن علي قال: قد جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المهاجرين فقال لهم: " أيها الناس إني قد دعيت، وإني مجيب دعوة الداعي، قد اشتقت إلى لقاء ربي واللحوق بإخواني من الأنبياء وإني أعلمكم أني قد أوصيت إلى وصيي، ولم أهملكم إهمال البهائم، ولم أترك من أموركم شيئا " فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله أوصيت بما أوصى به الأنبياء من قبلك؟ قال: نعم، فقال له: فبأمر من الله أوصيت أم بأمرك.

قال له : " اجلس يا عمر، أوصيت بأمر الله، وأمره طاعته، وأوصيت بأمري و أمري طاعة الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى وصيي فقد عصاني، ومن أطاع وصيي فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله لا ما تريد أنت وصاحبك " ثم التفت إلى الناس وهو مغضب فقال: " أيها الناس اسمعوا وصيتي، من آمن بي وصدقني بالنبوة وأني رسول الله فأوصيه بولاية علي بن أبي طالب وطاعته و التصديق له، فإن ولايته ولايتي، وولاية ربي، قد أبلغتكم فليبلغ الشاهد الغائب أن علي بن أبي طالب هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضل، ومن تقدمه تقدم إلى النار، ومن تأخر عن العلم يمنيا هلك، ومن أخذ يسارا غوى وما توفيقي إلا بالله، فهل سمعتم؟ قالوا: نعم.

وبالاسناد المتقدم عن الكاظم عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنده موته وأخرج من كان عنده في البيت غيري. والبيت فيه جبرئيل، والملائكة أسمع الحس ولا أرى شيئا، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتاب الوصية من يد جبرئيل مختومة فدفعها إلي وأمرني أن أفضها، ففعلت، وأمرني أن أقرأها فقرأتها، فقال: إن جبرئيل عندي أتاني بها الساعة من عند ربي فقرأتها فإذا فيها كل ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوصي به شيئا شيئا ما تغادر حرفا.

وبالاسناد المتقدم عنه عن أبيه عن جده الباقر (عليهم السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

قال: كنت مسند النبي (صلى الله عليه وآله) إلى صدري ليلة من الليالي في مرضه، وقد فرغ من وصيته، وعنده فاطمة ابنته، وقد أمر أزواجه والنساء أن يخرجن من عنده ففعلن، فقال: يا أبا الحسن تحول من موضعك وكن أمامي، قال: ففعلت، و أسنده جبرئيل (عليه السلام) إلى صدره، وجلس ميكائيل (عليه السلام) على يمينه فقال: يا علي ضم كفيك بعضها إلى بعض، ففعلت، فقال لي: قد عهدت إليك، أحدث العهد لك بمحضر أميني رب العالمين: جبرئيل وميكائيل، يا علي بحقهما عليك إلا أنفذت وصيتي على ما فيها، وعلى قبولك إياها بالصبر والورع على منهاجي وطريقي، لا طريق فلان وفلان، وخذ ما آتاك الله بقوة، وأدخل يده فيما بين كفي، وكفاي مضمومتان، فكأنه أفرغ بينهما شيئا، فقال: يا علي قد أفرغت بين يديك الحكمة وقضاء ما يرد عليك، وما هو وارد لا يعزب عنك من أمرك شئ، وإذا حضرتك الوفاة فأوص وصيتك إلى من بعدك على ما أوصيك واصنع هكذا بلا كتاب ولا صحيفة.

28 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد، عن الحارث بن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال: حدثني موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أليس كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كاتب الوصية، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) المملي عليه، وجبرئيل و الملائكة المقربون شهود؟ قال: فأطرق طويلا، ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت، ولكن حين نزل برسول الله (صلى الله عليه وآله) الامر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل:

يا محمد مر باخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منا، وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها، يعني عليا (عليه السلام)، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) باخراج من كان في البيت ما خلا عليا وفاطمة فيما بين الستر والباب، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك، وشرطت عليك، وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي، وكفى بي يا محمد شهيدا، قال: فارتعدت مفاصل النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا جبرئيل ربي هو السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام، صدق عز وجل وبر، هات الكتاب، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: أقرأه فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا علي هذا عهد ربي تبارك وتعالى إلي، وشرطه علي وأمانته، وقد بلغت ونصحت وأديت، فقال علي (عليه السلام): وأنا أشهد لك بأبي أنت وأمي بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي، فقال جبرئيل (عليه السلام): وأنا لكما على ذلك من الشاهدين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أخذت وصيتي وعرفتها، وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها؟ فقال علي (عليه السلام): نعم بأبي أنت وأمي على ضمانها، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إني أريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة فقال علي: نعم أشهد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن، وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك، فقال: نعم ليشهدوا وأنا بأبي وأمي اشهدهم، فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان فيما اشترط عليه النبي (صلى الله عليه وآله) بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمره الله عز وجل أن قال له: يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله، والبراءة و العداوة لمن عادى الله ورسوله، والبراءة منهم على الصبر منك على كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقك، وغصب خمسك، وانتهاك حرمتك، فقال: نعم يا رسول الله، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد سمعت

جبرئيل يقول للنبي (صلى الله عليه وآله): يا محمد عرفه أنه ينتهك الحرمة وهي حرمة الله، وحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل (عليه السلام) حتى سقطت على وجهي، وقلت: نعم قبلت ورضيت، وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن، ومزق الكتاب، وهدمت الكعبة، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا، حتى أقدم عليك، ثم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقالوا مثل قوله، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار، ودفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). فقلت لأبي الحسن:

بأبي أنت وأمي ألا تذكر ما كان في الوصية؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين.

(عليه السلام)؟ فقال: نعم، والله شئ بشئ وحرف بحرف، أما سمعت قول الله عز وجل: " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " والله لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام): أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه؟ فقالا: بلى، وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا.

أقول: روى السيد علي بن طاووس قدس الله روحه في الطرف هذا الخبر مجملا من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد.

29 - وروى أيضا من الكتاب المذكور عن الكاظم عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): كان في وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أولها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وأوصى به، وأسنده بأمر الله إلى وصيه

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.