بحارالانوار · المجلد السادس
14 باب فضائل أمته صلى الله عليه وآله ، وما أخبر بوقوعه فيهم، ونوادر أحوالهم
ج ۲۲، ص ۴۴۰–۴۵۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
{14 باب} * (فضائل أمته (صلى الله عليه وآله)، وما أخبر بوقوعه) * (فيهم، ونوادر أحوالهم) * الآيات: البقرة " 2 ": وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " 143.
آل عمران " 3 ": كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " 110 ".
الحج " 22 ": هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير " 78 ".
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى " أمة وسطا ": الوسط: العدل وقيل: الخيار، قال صاحب العين: الوسط من كل شئ: أعدله وأفضله، أو الواسطة بين الرسول وبين الناس، ومتى قيل: إذا كان في الأمة من ليس هذه صفته فكيف وصف جماعتهم بذلك؟ فالجواب: أن المراد به من كان بتلك الصفة، لان كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم، وروى بريد العجلي عن الباقر عليه قال:
نحن الأمة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه. وفي رواية أخرى:
إلينا يرجع الغالي، وبنا يلحق المقصر. وروى الحسكاني في شواهد التنزيل بإسناده عن سليم بن قيس، عن علي (عليه السلام) إن الله تعالى إيانا عنى بقوله: " لتكونوا شهداء على الناس " فرسول الله (صلى الله عليه وآله) شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحجته في أرضه، ونحن الذين قال الله: " وكذلك جعلناكم أمة وسطا ".
وقوله: " لتكونوا شهداء على الناس " فيه أقوال: أحدها أن المعنى لتشهدوا
على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى " وجئ بالنبيين والشهداء " وقال: " ويوم يقوم الاشهاد " وقيل: الاشهاد أربعة: الملائكة والأنبياء وأمة محمد (صلى الله عليه وآله) والجوارح، والثاني أن المعنى لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق والدين، ويكون الرسول شهيدا مؤديا إليكم.
والثالث: إنهم يشهدون للأنبياء على أممهم المكذبين لهم بأن قد بلغوا، وجاز ذلك لاعلام النبي (صلى الله عليه وآله) إياهم بذلك " ويكون الرسول عليكم شهيدا " أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم، وقيل: حجة عليكم، وقيل شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به. " كنتم خير أمة " قيل: هل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاصة، وقيل: هو خطاب للصحابة، ولكنه يعم سائر الأمة " هو اجتباكم " اي اختاركم واصطفاكم لدينه " من حرج " اي من ضيق لا مخرج منه ولا مخلص من عقابه، بل جعل التوبة والكفارات ورد المظالم مخلصا من الذنوب، وقيل: لم يضيق عليكم أمر الدين فلم يكلفكم مالا تطيقون، بل كلف دون الوسع، وقيل:
يعني الرخص عند الضرورات كالقصر والتيمم وأكل الميتة " ملة أبيكم إبراهيم " أي دينه، لان ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد (صلى الله عليه وآله)، وإنما سماه أبا للجميع لان حرمته على المسلمين كحرمة الوالد على الولد: أو لان العرب من ولد إسماعيل وأكثر العجم من ولد إسحاق، فالغالب عليهم أنهم أولاده " هو سماكم المسلمين " اي الله سماكم المسلمين، وقيل: إبراهيم " من قبل " أي من قبل إنزال القرآن " وفي هذا " أي في القرآن " ليكون الرسول شهيدا عليكم " بالطاعة والقبول، فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تستشهدون على الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة وإنهم لم يقبلوا " واعتصموا بالله " أي تمسكوا بدين الله، أو امتنعوا بطاعة الله عن معصيته، أو بالله من أعدائكم، أوثقوا بالله وتوكلوا عليه " هو مولاكم " أي وليكم وناصركم والمتولي لأموركم، ومالككم " فنعم المولى " هو لمن تولاه
" ونعم النصير " لمن انتصره.
1 - الخصال: سلمان بن أحمد اللخمي، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن منجاب بن الحارث، عن أبي حذيفة الثعلبي، عن زياد بن علاقة، عن جابر بن سمرة السواني، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: سألت ربي تبارك وتعالى ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، قلت: يا رب لا تهلك أمتي جوعا، قال: لك هذه، قلت: يا رب لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم - يعني من المشركين - فيجتاحوهم، قال: لك ذلك، قلت: يا رب لا تجعل بأسهم بينهم فمنعني هذه.
قال سليمان بن أحمد: لا يروى هذا الحديث عن علي (عليه السلام) إلا بهذا الاسناد تفرد به منجاب بن الحارث.
2 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن ابن هاشم، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله):
لم تعط أمتي أقل من ثلاث: الجمال، والصوت الحسن، والحفظ.
بيان: قيل: المعنى أنه لم يخل واحد منهم من واحدة منها، والأظهر عندي أن المراد به أن تلك الخصال في تلك الأمة أقل من سائر الخصال.
3 - الخصال: العطار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن أمتي تسعة: الخطاء، والنسيان، وما اكرهوا عليه، ومالا يعلمون، ومالا يطيقون، وما اضطروا إليه. والحسد، والطيرة، و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفه.
أقول: قد مر شرحه في كتاب العدل.
قرب الإسناد: هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه عن النبي صلوات الله عليهم قال: مما أعطى الله أمتي وفضلهم به على سائر الأمم، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها
إلا نبي، وذلك أن الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا قال له: اجتهد في دينك ولا حرج عليك، وإن الله تبارك وتعالى أعطى ذلك أمتي، حيث يقول: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " يقول: من ضيق، وكان إذا بعث نبيا قال له: إذا أحزنك أمر تكرهه فادعني أستجب لك، وإن الله تعالى أعطى أمتي ذلك حيث يقول " ادعوني أستجب لكم " وكان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه، وإن الله تبارك وتعالى جعل أمتي شهداء على الخلق حيث يقول: " ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس ".
5 - روضة الواعظين: قيل: إن الله سبحانه أعطى هذه الأمة مرتبة الخليل، ومرتبة الكليم، ومرتبة الحبيب، فأما مرتبة الخليل فإن إبراهيم (عليه السلام) سأل ربه خمس حاجات فأعطاها إياه بسؤاله، وأعطى ذلك هذه الأمة بلا سؤال، سأل الخليل المغفرة بالتعريض فقال في سورة الشعراء: " والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين " وأعطى هذه الأمة بلا سؤال، فقال: " يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " والثاني سأل الخليل فقال في الشعراء: " ولا تخزني يوم يبعثون " وقال لهذه الأمة: " يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه " والثالث: سأل الخليل الوارثة قال في الشعراء: " و اجعلني من ورثة جنة النعيم " وقال لهذا الأمة: " أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " والرابع سأل الخليل القبول فقال: " ربنا تقبل منا " وقال لهذه الأمة: " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " والخامس
سأل الخليل الأعقاب الصالحة فقال: " رب هب لي من الصالحين " وقال لهذه الأمة في سورة الأنعام: " وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض " ثم أعطى الخليل ست مراتب بلا سؤال، وأعطى جميع هذه الأمة بلا سؤال.
الأول قال للخليل: " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما " وقال لهذه الأمة: " هو سماكم المسلمين ".
والثاني قال للخليل: " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " وقال لهذه الأمة: " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ".
والثالث قال للخليل: " وبشرناه بغلام حليم " وقال لهذه الأمة:
" وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ".
والرابع قال للخليل: " سلام على إبراهيم " وقال لهذه الأمة: " قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ".
والخامس قال للخليل: " واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق " وقال لامة الحبيب: " وعباد الرحمن ".
والسادس قال للخليل: " شاكرا لأنعمه اجتباه " وقال لهذه الأمة:
" هو اجتباكم ".
وأما مرتبة الكليم فإن الله تعالى أعطى الكليم عشرة مراتب، وأعطى أمة
محمد عشر أمثالها، قال للكليم: " وأنجينا موسى " وقال لامة محمد: " كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ".
والثاني: أعطى الكليم النصرة فقال: " إنني معكما أسمع وأرى " وقال لهذه الأمة: " إن الله مع الذين اتقوا ".
والثالث القربة قال: " وقربناه نجيا " وقال لهذه الأمة: ونحن أقرب إليه منكم ".
والرابع المنة قال تعالى: " ولقد مننا على موسى وهارون " وقال لهذه الأمة: " بل الله يمن عليكم ".
والخامس الامن والرفعة قال الله تعالى: " لا تخف إنك أنت الاعلى " وقال لهذه الأمة: " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ".
والسادس : المعرفة والشرح في القلب فقال الكليم: " رب اشرح لي صدري " فأعطاه ذلك بقوله: " قد أوتيت سؤلك " وقال لامة محمد: " أفمن شرح الله صدره للاسلام ".
والسابع: التيسير قال: " ويسر لي أمري " وقال لهذه الأمة: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ".
والثامن الإجابة قال الله تعالى: " قد أحببت دعوتكما " وقال لهذه الأمة:
" ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله ".
والتاسع: المغفرة قال الكليم: " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له " وقال لامة محمد (صلى الله عليه وآله): " يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ".
والعاشر: النجاح قال: " قد أوتيت سؤلك يا موسى " وقال لهذه الأمة:
" وآتاكم من كل ما سألتموه " وفي ضمنها وما لم تسألوه كقوله: " سواء للسائلين " أي لمن سأل ولمن لم يسأل.
وأما مرتبة الحبيب فإن الله سبحانه أعطى حبيبه محمدا (صلى الله عليه وآله) تسع مراتب وأعطى أمته مثلها تسعا: الأول التوبة قال للحبيب: " لقد تاب الله على النبي " وقال لامته: " والله يريد أن يتوب عليكم وقال: " ثم تاب عليهم ليتوبوا ".
والثاني المغفرة قال الله تعالى: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك " وقال لامته: " إن الله يغفر الذنوب جميعا ".
والثالث: النعمة قال له: " ويتم نعمته عليك " وقال لامته: " وأتممت عليكم نعمتي ".
والرابع: النصرة قوله تعالى: " وينصرك الله نصرا عزيزا " وقال لامته:
" وكان حقا علينا نصر المؤمنين ".
والخامس: الصلوات، قال له: " إن الله وملائكته يصلون على النبي " وقال لامته: " هو الذي يصلي عليكم وملائكته ".
والسادس: الصفوة، قال للحبيب: " الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن
الناس " يعني محمدا، وقال لامته: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ".
السابع: الهداية، قال للحبيب: " ويهديك صراطا مستقيما " وقال لامته: " وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ".
والثامن: السلام، قال للحبيب في ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي و رحمة الله وبركاته، وقال لامته: " وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ".
والتاسع: الرضا، قال للحبيب: " ولسوف يعطيك ربك فترضى " وقال لامته: " ليدخلنهم مدخلا يرضونه " يعني الجنة: ومن رحمة الله سبحانه على هذه الأمة وتخصيصه إياهم دون الأمم ما خص به شريعتهم من التخفيف والتيسير فقال سبحانه: " يريد الله أن يخفف عنكم " وقال: " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " وقال: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " وقال: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وقال: " ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ". وكان مما أنعم الله تعالى على هذه الأمة أن الأمم الماضية كانوا إذا أصابهم بول أو غائط أو شئ من النجاسات كان تكليفهم قطعه وإبانته من أجسادهم، وخفف عن هذه الأمة بأن جعل الماء طهورا لما يصيب أبدانهم وأثوابهم قال الله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " وقال: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم " ومنها أنهم كانوا يعتزلون النساء في حال الحيض فلم
يكونوا يؤاكلونهن ولا يجالسونهن، وما أصاب الحائض من الثياب والفرش و الأواني وغير ذلك نجس حتى لا يجوز الانتفاع به وأباح لها جميع ذلك إلا المجامعة، ومنها أن صلاتهم كانت خمسين، وصلاتنا خمسة وفيها ثواب الخمسين وزكاتهم ربع المال، وزكاتنا العشر وثوابه ثواب ربع المال، ومنها أنهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام والشراب والجماع إلى مثلها من الغد، وأحل الله التسحر والوطي في ليالي الصوم، فقال: " كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " يعني بياض النهار من سواد الليل، وقال: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " يعني الجماع، ومنها كانت الأمم السالفة تجعل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك من أرسلت عليه نار فأكلته، ومن لم يقبل منه رجع مثبورا، وقد جعل الله قربان أمة نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبل ذلك منه أضعف له أضعافا، ومن لم يقبل منه رفعت عنه عقوبات الدنيا.
ومنها أن الله تعالى كتب عليهم في التوراة القصاص والدية في القتل والجراح ولم يرخص لهم في العفو وأخذ الدية، ولم يفرق بين الخطاء والعمد في وجوب القصاص، فقال: " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس " ثم خفف عنا في ذاك فخير بين القصاص والدية والعفو، وفرق بين الخطاء والعمد، فقال تعالى:
" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى " إلى قوله: " فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة " ومن ذلك تخفيف الله عنهم في أمر التوبة فقال لبني إسرائيل: " وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم "
فكانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا الأب ابنه، والابن أباه، والأخ أخاه، والام ولدها، ومن فر من القتل أو دفع عن نفسه أو اتقى السيف بيده أو أن ترحم على ذي رحمه لم تقبل توبته، ثم أمرهم الله بالكف عن القتل بعد أن قتلوا سبعين ألفا في مكان واحد، فهذا توبتهم، وجعل توبتنا الاستغفار باللسان، والندم بالجنان، و ترك العود بالأبدان، فقال عز وجل: " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " وقال: " أفلا يتوبون إلى الله " وقال: " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ".
ومن الأمم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة فيؤمر بقلع العين ليقبل عنه التوبة، وكفارتنا فيه غض البصر، والتوبة بالقلب، والعزم على ترك العود إليه وكان منهم من يلاقي بدنه بدن امرأة حراما فيكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه، وتوبتنا فيه الندم وترك العود عليه، ومن يرتكب منهم الخطيئة في خفية و خلوة فيخرج وخطيئته مصورة على باب داره: ألا إن فلان بن فلا ارتكب البارحة خطيئة كذا وكذا، وكان ينادى عليه من السماء بذلك فيفتضح وينتهك ستره، ومن يرتكب منا الخطيئة ويخفيها عن الابصار فيطلع عليه ربه فيقول للملائكة: عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه، لقلة ثقته بهم، والتجأ إلي لعله يتبعه رحمتي، اشهدوا أني قد غفرتها له لثقته برحمتي، فإذا كان في يوم القيامة وأوقف للعرض والحساب يقول: عبدي أنا الذي سترتها عليك في الدنيا، وأنا الذي أسترها عليك اليوم، ومما فضل الله به هذه الأمة أن قيض لهم الأكرمين من الملائكة يستغفرون لهم ويسترحمون لهم منه الرحمة، فقال سبحانه: " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا " ومنها أنه جعلهم شهداء على الناس في الدنيا، وشهداء وشفعاء في الآخرة، قال (صلى الله عليه وآله): " المؤمنون شهداء في الأرض
وما رأوه حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ليتني قد لقيت إخواني، فقيل: يا رسول الله أو لسنا إخوانك آمنا بك وهاجرنا معك واتبعناك ونصرناك؟ قال: بلى، ولكن إخواني الذين يأتون من بعدكم، يؤمنون بي كايمانكم، ويحبوني كحبكم، وينصروني كنصرتكم ويصدقوني كتصديقكم، يا ليتني قد لقيت إخواني.
أقول: أوردنا كثيرا من أخبار هذا الباب في باب خصائص النبي (صلى الله عليه وآله)، وسيأتي في باب فضائل الشيعة أيضا فإنهم أمة الإجابة.
6 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه عن الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة، وإن النايحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب.
بيان: السربال بالكسر: القميص، والقطران: عصارة الا بهل. والقطر بالكسر: النحاس الذائب. قال الجوهري ومنه قوله تعالى: " من قطران ":
والجرب: داء معروف.
7 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث أخافهن على أمتي من بعدي: الضلالة بعد المعرفة، ومضلات الفتن، و شهوة البطن والفرج.
أمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد الصيرفي، عن علي بن مهرويه، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله.
8 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذه الأسانيد عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني أخاف عليكم استخفافا بالدين، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، وأن تتخذوا القرآن مزامير، تقدمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين.
بيان: قوله: (صلى الله عليه وآله) وبيع الحكم، أي لا يحكمون إلا بالرشوة، وفي بعض النسخ: ومنع الحكم، أي لا يحكمون بالحق، أو يمنعون الحكام عنه. قوله:
مزامير، أي يتغنون به كأنهم جعلوه مزمارا، والمراد بالتقديم التقديم في إمامة الصلاة، أو في الخلافة الكبرى.
9 - معاني الأخبار: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن حفص، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع، خير الناس يومئذ مؤمن بين كريمين.
اللكع: العبد، واللئيم، وقد قيل: إن اللكع الصغير، وقد قيل، إنه الردي، ومؤمن بين كريمين أي بين أبوين مؤمنين كريمين وقد قيل: بين الحج و الجهاد، وقد قيل: بين فرسين يغزو عليهما، وقيل: بين بعيرين يستقي عليهما ويعتزل الناس.
بيان: قال الجزري: اللكع عند العرب: العبد، ثم استعمل في الحمق والذم، وأكثر ما يقع في النداء وهو اللئيم، وقيل: الوسخ، وقد يطلق على الصغير. وقال: بين كريمين، أي بين أبوين مؤمنين، وقيل: بين أب مؤمن هو أصله وابن مؤمن: هو فرعه، والكريم: الذي كرم نفسه عن التدنس بشئ من مخالفة ربه.
10 - أمالي الطوسي: ابن بسران، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن محمد بن إبراهيم بن
عبد الحميد، عن علي بن بحر، عن قتادة بن الفضل، عن هشام بن العار، عن أبيه عن جده ربيعة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف، قال: قلنا: يا رسول الله بم؟ قال: باتخاذهم القينات وشربهم الخمور.
11 - جامع الأخبار : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، كأمثال الذئاب الضواري، سفاكون للدماء لا يتناهون عن منكر فعلوه، إن تابعتهم ارتابوك، وإن حدثتهم كذبوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك، السنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة، والحليم بينهم غادر والغادر بينهم حليم، المؤمن فيما بينهم مستضعف، والفاسق فيما بينهم مشرف، صبيانهم عارم، ونساؤهم شاطر، وشيخهم لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، والالتجاء إليهم خزي، والاعتداد بهم ذل، وطلب ما في أيديهم فقر، فعند ذلك يحرمهم الله قطر السماء في أوانه، وينزله في غير أوانه، ويسلط عليهم شرارهم، فيسومونهم سوء العذاب، يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم ونساؤهم قبلتهم، و دنانيرهم دينهم، وشرفهم متاعهم، لا يبقى من الايمان إلا اسمه، ولا من الاسلام إلا رسمه، ولا من القرآن إلا درسه، مساجدهم معمورة من البناء، وقلوبهم خراب عن الهدى، علماؤهم شر خلق الله على وجه الأرض، حينئذ ابتلاهم الله في هذا الزمان بأربع خصال: جور من السلطان، وقحط من الزمان، وظلم من الولاة والحكام فتعجبت الصحابة فقالوا: يا رسول الله أيعبدون الأصنام؟ قال: نعم، كل درهم عندهم صنم.
وقال النبي (صلى الله عليه وآله): يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا، ذكرهم الدنيا وحبهم الدنيا لا تجالسون فليس لله بهم حاجة.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي زمان على الناس يفرون من العلماء كما
يفر الغنم من الذئب، ابتلاهم الله بثلاثة أشياء: الأول يرفع البركة من أموالهم والثاني سلط الله عليهم سلطانا جائرا، والثالث يخرجون من الدنيا بلا إيمان.
عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمرة.
وقال (صلى الله عليه وآله) يأتي على أمتي زمان أمراؤهم يكونون على الجور، و علماؤهم على الطمع، وعبادهم على الرياء، وتجارهم على أكل الربا، ونساؤهم على زينة الدنيا، وغلمانهم في التزويج، فعند ذلك كساد أمتي ككساد الأسواق وليس فيها مستقيم، الأموات آيسون في قبورهم من خيرهم، ولا يعيشون الأخيار فيهم، فعند ذلك الهرب خير من القيام.
قال النبي (صلى الله عليه وآله): سيأتي زمان على أمتي لا يعرفون العلماء إلا بثوب حسن ولا يعرفون القرآن إلا بصوت حسن، ولا يعبدون الله إلا في شهر رمضان، فإذا كان كذلك سلط الله عليهم سلطانا لا علم له ولا حلم له ولا رحم له:
توضيح: العارم: الخبيث الشرير والسيئ الخلق. والشاطر: من أعيا أهله خبثا.
أقول: سيأتي كثير من الاخبار في ذلك في باب أشراط الساعة، وباب علامات ظهور القائم (عليه السلام).
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.