پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

أبواب ما يتعلق بارتحاله إلى عالم البقاء صلى الله عليه ما دامت الأرض والسماء 1 باب وصيته صلى الله عليه وآله عند قرب وفاته وفيه تجهيز جيش أسامة وبعض النوادر

ج ۲۲، ص ۴۸۱–۵۰۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۲

علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وكان في آخر الوصية: شهد جبرئيل وميكائيل وإسرافيل على ما أوصى به محمد (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قبضه وصيه وضمانه على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران (عليهما السلام) وعلى ما ضمن وأدى وصي عيسى بن مريم، وعلى ما ضمن الأوصياء قبلهم على أن محمد أفضل النبيين، وعليا أفضل الوصيين، وأوصى محمد وسلم إلى علي وأقر علي، وقبض الوصية على ما أوصى به الأنبياء، وسلم محمد الامر إلى علي بن أبي طالب وهذا أمر الله وطاعته، وولاه الامر على أن لا نبوة لعلي ولا لغيره بعد محمد، وكفى بالله شهيدا.

30 - وروى أيضا نقلا عن السيد رضي الدين الموسوي رضي الله عنه من كتاب خصائص الأئمة عن هارون بن موسى، عن أحمد بن محمد بن عمار العجلي الكوفي، عن عيسى الضرير، عن الكاظم، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) حين دفع إليه الوصية: اتخذ لها جوابا عدا بين يدي الله تبارك وتعالى رب العرش، فإني محاجك يوم القيامة بكتاب الله حلاله وحرامه، ومحكمه و متشابهه على ما أنزل الله، وعلى ما أمرتك، وعلى فرائض الله كما أنزلت وعلى الاحكام من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتنابه، مع إقامة حدود الله وشروطه، والأمور كلها، وإقام الصلاة لوقتها، وإيتاء الزكاة لأهلها، وحج البيت، والجهاد في سبيل الله، فما أنت قائل يا علي (5)؟ فقال علي: بأبي أنت و أمي أرجو بكرامة الله لك ومنزلتك عنده ونعمته عليك أن يعينني ربي، ويثبتني

فلا ألقاك بين يدي الله مقصرا ولا متوانيا ولا مفرطا، ولا أمغز وجهك وقاه وجهي ووجوه آبائي وأمهاتي بل تجدني بأبي أنت وأمي مستمرا متبعا لوصيتك ومنهاجك وطريقك ما دمت حيا حتى أقدم بها عليك، ثم الأول فالأول من ولدي لا مقصرين ولا مفرطين قال علي (عليه السلام): ثم انكببت على وجهه وعلى صدره و أنا أقول: وا وحشتاه بعدك، بأبي أنت وأمي، ووحشة ابنتك وبنيك بل و أطول غمي بعدك يا أخي، انقطعت من منزلي أخبار السماء، وفقدت بعدك جبرئيل وميكائيل، فلا أحس أثرا ولا أسمع حسا، فأغمي عليه طويلا ثم أفاق (صلى الله عليه وآله).

قال أبو الحسن: فقلت لأبي: فما كان بعد إفاقته؟ قال: دخل عليه النساء يبكين وارتفعت الأصوات وضج الناس بالباب من المهاجرين والأنصار، فبينا هم كذلك إذ نودي: أين علي؟ فأقبل حتى دخل عليه، قال علي (عليه السلام): فانكببت عليه فقال: يا أخي افهم فهمك الله وسددك وأرشدك ووفقك وأعانك وغفر ذنبك ورفع ذكرك، اعلم يا أخي إن القوم سيشغلهم عني ما يشغلهم، فإنما مثلك في الأمة مثل الكعبة، نصبها الله للناس علما، وإنما تؤتى من كل فج عميق، ونأي سحيق ولا تأتي، وإنما أنت علم الهدى، ونور الدين، وهو نور الله يا أخي، والذي بعثني بالحق لقد قدمت إليهم بالوعيد بعد أن أخبرتهم رجلا رجلا ما افترض الله عليهم من حقك، وألزمهم من طاعتك، وكل أجاب وسلم إليك الامر، وإني لاعلم خلاف قولهم، فإذا قبضت وفرغت من جميع ما أوصيك به وغيبتني في

قبري فالزم بيتك، واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والاحكام على تنزيله ثم امض على غير لائمة على ما أمرتك به، وعليك بالصبر على ما ينزل به وبها حتى تقدموا علي.

31 - وبالاسناد المتقدم عن عيسى الضرير، عن الكاظم (عليه السلام) قال: قلت لأبي: فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: فقال: ثم دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وقال لمن في بيته: اخرجوا عني، وقال لام سلمة: كوني على الباب فلا يقربه أحد، ففعلت، ثم قال: يا علي ادن مني فدنا منه فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلا، وأخذ بيد علي بيده الأخرى فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الكلام غلبته عبرته، فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة بكاء شديدا وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) لبكاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت فاطمة:

يا رسول الله قد قطعت قلبي، وأحرقت كبدي لبكائك يا سيد النبيين من الأولين والآخرين، ويا أمين ربه ورسوله ويا حبيبه ونبيه، من لولدي بعدك؟ ولذل ينزل بي بعدك من لعلي أخيك، وناصر الدين؟ من لوحي الله وأمره؟ ثم بكت وأكبت على وجهه فقبلته، وأكب عليه علي والحسن والحسين صلوات الله عليهم فرفع رأسه (صلى الله عليه وآله) إليهم ويدها في يده فوضعها في يد علي وقال له: يا أبا الحسن هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمد عندك فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنك لفاعله يا علي هذه والله سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم، فأعطاني ما سألته يا علي

انفذ لما أمرتك به فاطمة فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل (عليه السلام)، واعلم يا علي إني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربي وملائكته، يا علي ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزها حقها، وويل لمن هتك حرمتها، وويل لمن أحرق بابها، وويل لمن آذى خليلها، وويل لمن شاقها وبارزها، اللهم إني منهم برئ، وهم مني برآء، ثم سماهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضم فاطمة إليه وعليا والحسن والحسين (عليهم السلام) وقال: اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم، وزعيم بأنهم يدخلون الجنة، وعدو وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدمهم أو تأخر عنهم وعن شيعتهم، زعيم بأنهم يدخلون النار، ثم والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضى، ثم لا والله لا أرض حتى ترضى، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضى.

قال عيسى: فسألت موسى (عليه السلام) وقلت: إن الناس قد أكثروا في أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ثم عمر، فأطرق عني طويلا ثم قال: ليس كما ذكروا، ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور، ولا ترضى عنها إلا بكشفها، فقلت: بأبي أنت وأمي إنما أسال عما أنتفع به في ديني وأتفقه مخافة أن أضل، وأنا لا أدري، ولكن متى أجد مثلك يكشفها لي، فقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما ثقل في مرضه دعا عليا فوضع رأسه في حجره، وأغمي عليه وحضرت الصلاة فاؤذن بها، فخرجت عائشة فقالت: يا عمر اخرج فصل بالناس فقال: أبوك أولى بها، فقالت: صدقت، ولكنه رجل لين، وأكره أن يواثبه القوم فصل أنت، فقال لها عمر: بل يصلي هو وأنا أكفيه إن وثب واثب أو تحرك متحرك، مع أن محمدا (صلى الله عليه وآله) مغمى عليه لا أراه يفيق منها، والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه، يريد عليا (عليه السلام) فبادره بالصلاة قبل أن يفيق، فإنه إن أفاق

خفت أن يأمر عليا بالصلاة، فقد سمعت مناجاته منذ الليلة، وفي آخر كلامه:

الصلاة الصلاة قال: فخرج أبو بكر ليصلي بالناس فأنكر القوم ذلك ، ثم ظنوا أنه بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكبر حتى أفاق (صلى الله عليه وآله) وقال: ادعوا لي العباس، فدعي فحمله هو وعلي، فأخرجاه حتى صلى بالناس، وإنه لقاعد، ثم حمل فوضع على منبره، فلم يجلس بعد ذلك على المنبر، واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورهن، فبين باك وصائح وصارخ ومسترجع والنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب ساعة، ويسكت ساعة، وكان مما ذكر في خطبته أن قال:

يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومي هذا وفي ساعتي هذه من الجن والإنس فليبلغ شاهدكم الغائب، ألا قد خلفت فيكم كتاب الله، فيه النور والهدى والبيان، ما فرط الله فيه من شئ، حجة الله لي عليكم، وخلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وصيي علي بن أبي طالب، ألا هو حبل الله فاعتصموا به جميعا ولا تفرقوا عنه، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا، أيها الناس هذا علي بن أبي - طالب كنز الله اليوم وما بعد اليوم، من أحبه وتولاه اليوم وما بعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله، وأدى ما وجب عليه، ومن عاداه اليوم وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى وأصم، لا حجة له عند الله، أيها الناس لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفا، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين، تسيل دماؤهم

أمامكم وبيعات الضلالة والشورى للجهالة، ألا وإن هذا الامر له أصحاب وآيات قد سماهم الله في كتابه، وعرفتكم وبلغتكم ما أرسلت به إليكم ولكني أراكم قوما تجهلون، لا ترجعن بعدي كفارا مرتدين متأولين للكتاب على غير معرفة، وتبتدعون السنة بالهوى، لان كل سنة وحدث وكلام خالف القرآن فهو رد وباطل القرآن إمام هدى، وله قائد يهدي إليه ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ولي الأمر بعدي وليه، ووراث علمي وحكمتي وسري وعلانيتي، وما ورثه النبيون من قبلي، وأنا وارث ومورث فلا تكذبنكم أنفسكم، أيها الناس الله الله في أهل بيتي، فإنهم أركان الدين، ومصابيح الظلم، ومعدن العلم، علي أخي ووارثي، ووزيري وأميني، والقائم بأمري والموفي بعهدي على سنتي، أول الناس بي إيمانا، وآخرهم عهدا عند الموت، وأوسطهم لي لقاء يوم القيامة، فليبلغ شاهدكم غائبكم، ألا ومن أم قوما إمامة عمياء وفي الأمة من هو أعلم منه فقد كفر، أيها الناس ومن كانت له قبلي تبعة فها أنا، ومن كانت له عدة فليأت فيها علي بن أبي طالب، فإنه ضامن لذلك كله حتى لا يبقى لأحد علي تباعة.

32 - وبالاسناد المتقدم إلى عيسى الضرير عن الكاظم عن أبيه (عليهما السلام) قال:

قال النبي (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي (عليه السلام) والناس حضور حوله: أما والله يا علي ليرجعن

أكثر هؤلاء كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض، وما بينك وبين أن ترى ذلك إلا أن يغيب عنك شخصي.

وقال في مفتاح الوصية: يا علي من شاقك من نسائي وأصحابي فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله، وأنا منهم برئ، فابرأ منهم. فقال علي (عليه السلام): نعم قد فعلت، فقال: اللهم فاشهد، يا علي إن القوم يأتمرون بعدي يظلمون ويبيتون على ذلك، ومن بيت على ذلك فأنا منهم برئ، وفيهم نزلت: " بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون " 33 - وبهذا الاسناد عن الكاظم عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي (عليه السلام): يا علي إن فلانة وفلانة ستشاقانك؟ وتبغضانك بعدي وتخرج فلانة عليك في عساكر الحديد، وتخلف الأخرى نجمع إليها الجموع هما في الامر سواء، فما أنت صانع يا علي؟ قال: يا رسول الله إن فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب الله، وهو الحجة فيما بيني وبينهما، فان قبلتا وإلا خبرتهما بالسنة وما يجب عليهما من طاعتي وحقي المفروض عليهما، فإن قبلتاه وإلا أشهدت الله وأشهدتك عليهما، ورأيت قتالهما على ضلالتهما، قال: وتعقر الجمل وإن وقع في النار؟ قلت: نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال: يا علي إذا فعلتا ما شهد عليهما القرآن فأبنهما مني، فإنهما بائنتان، وأبواهما شريكان لهما فيما عملتا وفعلتا.

قال: وكان في وصيته (صلى الله عليه وآله): يا علي اصبر على ظلم الظالمين، فإن الكفر

يقبل والردة والنفاق مع الأول منهم، ثم الثاني وهو شر منه وأظلم، ثم الثالث، ثم يجتمع لك شيعة تقابل بهم الناكثين والقاسطين والمتبعين المضلين وأقنت عليهم، هم الأحزاب وشيعتهم.

34 - وبالاسناد المتقدم عن الكاظم، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل وفاته بقليل فأكب عليه، فقال: أي أخي إن جبرئيل أتاني من عند الله برسالة، وأمرني أن أبعثك بها إلى الناس، فاخرج إليهم وعلمهم وأدبهم من الله، وقل من الله ومن رسوله: أيها الناس يقول لكم رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل أتاني من عند الله برسالة، وأمرني أن أبعث بها إليكم مع أميني علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ألا من ادعى إلى غير أبيه فقد برئ الله منه ألا من توالي إلى غير مواليه فقد برئ الله منه، ومن تقدم على إمامه أو قدم إماما غير مفترض الطاعة ووالى بائرا جائرا عن الامام فقد ضاد الله في ملكه والله منه برئ إلى يوم القيامة، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ألا هل بلغت؟ ثلاثا ومن منع أجيرا اجرته وهو من عرفتم فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة.

35 - قال السيد ابن طاووس رضي الله عنه: روى محمد بن جرير الطبري عن يوسف بن علي البلخي، عن أبي سعيد الادمي، عن عبد الكريم بن هلال، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهما السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أخرج فأنادي في الناس: ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة الله، ألا من توالي غيره مواليه فعليه لعنة الله، ألا ومن سب أبويه فعليه لعنة الله، قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): فخرجت فناديت في الناس كما أمرني النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال لي عمر بن الخطاب: هل لما ناديت به من تفسير؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: فقام عمر وجماعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فدخلوا عليه، فقال عمر: يا رسول الله هل لما نادى علي من تفسير؟ قال: نعم أمرته

أن ينادي: ألا من ظلم أجيرا أجره لعنة الله، والله يقول: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فمن ظلمنا فعليه لعنة الله، وأمرته أن ينادي: من توالي غير مواليه فعليه لعنة الله، والله يقول: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ومن كنت مولاه فعلي مولاه، فمن توالي غير علي فعليه لعنة الله، وأمرته أن ينادي: من سب أبويه فعليه لعنة الله، وأنا اشهد الله وأشهدكم أني وعليا أبوا المؤمنين، فمن سب أحدنا فعليه لعنة الله، فلما خرجوا قال عمر: يا أصحاب محمد ما آكد النبي لعلي في الولاية في غدير خم ولا في غيره أشد من تأكيده في يومنا هذا.

قال خباب بن الأرت: كان هذا الحديث قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بتسعة عشر يوما.

36 - وبالاسناد المقدم، عن موسى بن جعفر عن أبيه (عليهم السلام) قال: لما كانت الليلة التي قبض النبي (صلى الله عليه وآله) في صبيحتها دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وأغلق عليه وعليهم الباب وقال: يا فاطمة، وأدناها منه، فناجاها من الليل طويلا، فلما طال ذلك خرج علي ومعه الحسن والحسين وأقاموا بالباب والناس خلف الباب، ونساء النبي (صلى الله عليه وآله) ينظرن إلى علي (عليه السلام) ومعه ابناه، فقالت عائشة: لأمر ما أخرجك منه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخلا بابنته دونك في هذه الساعة، فقال لها علي (عليه السلام): قد عرفت الذي خلابها وأرادها له، وهو بعض ما كنت فيه وأبوك وصاحباه مما قد سماه: فوجمت أن ترد عليه كلمة، قال علي (عليه السلام): فما لبث أن نادتني فاطمة (عليها السلام) فدخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يجود بنفسه، فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه، فقال لي: ما يبكيك يا علي؟ ليس هذا أو ان البكاء، فقد حان الفراق بيني وبينك، فأستودعك الله يا أخي، فقد اختار لي ربي ما عنده، وإنما بكائي وغمي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي

فقد أجمع القوم على ظلمكم، وقد أستودعكم الله، وقبلكم مني وديعة يا علي، إني قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك، فأنقذها، فهي الصادقة الصدوقة، ثم ضمها إليه وقبل رأسها، وقال: فداك أبوك يا فاطمة، فعلا صوتها بالبكاء، ثم ضمها إليه وقال: أما والله لينتقمن الله ربي، وليغضبن لغضبك فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين، ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي (عليه السلام):

فوالله لقد حسبت بضعة مني قد ذهبت لبكائه حتى هملت عيناه مثل المطر، حتى بلت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه، وهو يلتزم فاطمة لا يفارقها ورأسه على صدري، وأنا مسنده، والحسن والحسين يقبلان قدميه ويبكيان بأعلا أصواتهما قال علي (عليه السلام): فلو قلت: إن جبرئيل في البيت لصدقت، لأني كنت أسمع بكاء ونغمة لا أعرفها، وكنت أعلم أنها أصوات الملائكة لا أشك فيها، لان جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي (صلى الله عليه وآله)، ولقد رأيت بكاء منها أحسب أن السماوات والأرضين قد بكت لها، ثم قال لها: يا بنية، الله خليفتي عليكم، و هو خير خليفة، والذي بعثني بالحق لقد بكى لبكائك عرش الله وما حوله من الملائكة والسماوات والأرضون وما فيهما، يا فاطمة والذي بعثني بالحق لقد حرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها، وإنك لأول خلق الله، يدخلها بعدي كاسية حالية ناعمة، يا فاطمة هنيئا لك، والذي بعثني بالحق إنك لسيدة من يدخلها من النساء، والذي بعثني بالحق إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا صعق، فينادي إليها أن: يا جهنم! يقول لك الجبار: اسكني بعزي، واستقري حتى تجوز فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) إلى الجنان، لا يغشاها قتر ولا ذلة، والذي بعثني بالحق ليدخلن حسن وحسين: حسن عن يمينك، و

حسين عن يسارك، ولتشرفن من أعلى الجنان بين يدي الله في المقام الشريف ولواء الحمد مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) يكسى إذا كسيت، ويحبى إذا حبيت والذي بعثني بالحق لأقومن بخصومة أعدائك، وليندمن قوم أخذوا حقك، وقطعوا مودتك، وكذبوا علي، وليختلجن دوني فأقول: أمتي أمتي فيقال: إنهم بدلوا بعدك، وصاروا إلى السعير.

37 - وبالاسناد المقدم عن موسى بن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال علي ابن أبي طالب (عليه السلام): كان في الوصية أن يدفع إلي الحنوط، فدعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته بقليل فقال: يا علي ويا فاطمة هذا حنوطي من الجنة دفعه إلي جبرئيل، وهو يقرئكما السلام ويقول لكما: اقسماه واعزلا منه لي و لكما، قالت: لك ثلثه، وليكن الناظر في الباقي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضمها إليه. وقال: موفقة رشيدة مهدية ملهمة، يا علي قل في الباقي، قال: نصف ما بقي لها، ونصف لمن ترى يا رسول الله، قال: هو لك فاقبضه.

38 - وبالاسناد المتقدم عنه عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أضمنت ديني تقضيه عني؟ قال: نعم، قال: اللهم فاشهد، ثم قال: يا علي تغسلني ولا يغسلني غيرك فيعمى بصره، قال علي (عليه السلام): ولم يا رسول الله؟

قال: كذلك قال جبرئيل (عليه السلام) عن ربي، إنه لا يرى عورتي غيرك إلا عمي بصره قال علي: فكيف أقوى عليك وحدي؟ قال: يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل

وملك الموت وإسماعيل صاحب السماء الدنيا، قلت: فمن يناولني الماء؟ قال:

الفضل بن العباس من غير أن ينظر إلى شئ مني، فإنه لا يحل له ولا لغيره من الرجال والنساء النظر إلى عورتي، وهي حرام عليهم، فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح، وافرغ علي من بئري بئر غرس أربعين دلوا مفتحة الأفواه - قال عيسى: أو قال: أربعين قربة، شككت أنا في ذلك - قال: ثم ضع يدك يا علي على صدري، وأحضر معك فاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) من غير أن ينظروا إلى شئ من عورتي، ثم تفهم عند ذلك تفهم ما كان وما هو كائن إنشاء الله تعالى أقبلت يا علي؟ قال: نعم، قال: اللهم فاشهد، قال: يا علي ما أنت صانع لو قد تأمر القوم عليك بعدي، وتقدموا عليك، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ثم لببت بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل مذموما مخذولا محزونا مهموما وبعد ذلك ينزل بهذه الذل؟

قال: فلما سمعت فاطمة ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) صرخت وبكت، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبكائها، وقال: يا بنية لا تبكين ولا تؤذين جلساءك من الملائكة، هذا جبرئيل بكى لبكائك، وميكائيل وصاحب سر الله إسرافيل، يا بنية لا تبكين فقد بكت السماوات والأرض لبكائك، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله أنقاد للقوم، و أصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم، ما لم أصب أعوانا لم أناجز القوم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم اشهد، فقال: يا علي ما أنت صانع بالقرآن والعزائم و الفرائض؟ فقال: يا رسول الله أجمعه، ثم آتيهم به، فإن قبلوه وإلا أشهدت الله عز وجل وأشهدتك عليه قال: أشهد.

قال: وكان فيما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يدفن في بيته الذي قبض فيه ويكفن بثلاثة أثواب: أحدها يمان، ولا يدخل قبره غير علي (عليه السلام)، ثم قال:

يا علي كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين، وكبروا خمسا وسبعين تكبيرة وكبر خمسا، وانصرف، وذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة، قال علي (عليه السلام) بأبي أنت وأمي من يؤذن غدا؟ قال: جبرئيل (عليه السلام) يؤذنك، قال: ثم من جاء من أهل بيتي يصلون علي فوجا فوجا، ثم نساؤهم، ثم الناس بعد ذلك.

39 - وبهذا الاسناد قال : قال علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله أمرتني ان أصيرك في بيتك إن حدث بك حدث؟ قال: نعم يا علي بيتي قبري قال علي (عليه السلام): فقلت: بأبي وأمي فحد لي أي النواحي أصيرك فيه، قال: إنك مسخر بالموضع وتراه، قالت له عايشة: يا رسول الله فأين أسكن؟ قال: " اسكني أنت بيتا من البيوت، إنما هي بيتي، ليس لك فيه من الحق إلا ما لغيرك، فقري في بيتك ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى، ولا تقاتلي مولاك ووليك ظالمة شاقة، وإنك لفاعليه " فبلغ ذلك من قوله عمر، فقال لابنته حفصة: مري عايشة لا تفاتحه في ذكر علي ولا تراده، فإنه قد استهيم فيه في حياته وعند موته، إنما البيت بيتك لا ينازعك فيه أحد، فإذا قضت المرأة عدتها من زوجها كانت أولى ببيتها تسلك إلى أي المسالك شاءت.

40 - وبالاسناد المتقدم عن الكاظم عن أبيه عن جده الباقر (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بينما نحن عند النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يجود بنفسه وهو مسجى بثوب ملاة خفيفة على وجهه، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ونحن حوله بين باك و مسترجع، إذ تكلم وقال: ابيضت وجوه، واسودت وجوه وسعد أقوام، وشقي آخرون، أصحاب الكساء الخمسة أنا سيدهم، ولا فخر، عترتي أهل بيتي

السابقون المقربون، يسعد من اتبعهم وشايعهم على ديني ودين آبائي، انجزت موعدك يا رب إلى يوم القيامة في أهل بيتي، اسودت وجوه أقوام وردوا ظماء مطمئين إلى نار جهنم، مزقوا الثقل الأول الأعظم، وأخروا الثقل الأصغر حسابهم على الله كل امرئ بما كسب رهين، وثالث ورابع غلقت الرهون، واسودت الوجوه، أصحاب الأموال، هلكت الأحزاب، قادة الأمة بعضها إلى بعض في النار كتاب دارس، وباب مهجور، وحكم بغير علم، مبغض علي وآل علي في النار و محب علي وآل علي في الجنة: ثم سكت.

انتهى ما أخرجناه من كتاب الطرف مما أخرجه من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد، وكتاب خصائص الأئمة للسيد الرضي رضي الله عنه، وأكثرها مروي في كتاب الصراط المستقيم للشيخ زين الدين البياضي، وعيسى وكتابه مذكوران في كتب الرجال، ولي إليه أسانيد جمة، وبعد اعتبار الكليني رحمه الله الكتاب و اعتماد السيدين عليه لا عبرة بتضعيف بعضهم، مع أن ألفاظ الروايات ومضامينها شاهدة على صحتها.

41 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن حماد وغيره، عن حنان ابن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: نعيت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه وهو صحيح ليس به وجع، قال: نزل به الروح الأمين، فنادى (عليه السلام): الصلاة جامعة وأمر المهاجرين والأنصار بالسلاح فاجتمع الناس فصعد النبي فنعى إليهم نفسه ثم قال:

أذكر الله الوالي من بعدي على أمتي ألا يرحم على جماعة المسلمين، فأجل كبيرهم ورحم ضعيفهم، ووقر عالمهم، ولم يضربهم فيذلهم، ولم يفقرهم فيكفرهم، ولم يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم، ولم يخبرهم في بعوثهم فيقطع نسل أمتي، ثم

قال: قد بلغت ونصحت فاشهدوا، قال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا آخر كلام تكلم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منبره.

بيان: قوله (صلى الله عليه وآله) ألا يرحم، يحتمل أن يكون ألا حرف تحضيض، ويحتمل أيضا أن تكون " لا " زائدة، كما في قوله تعالى: " أن لا تسجد " أي أذكره في أن يرحم، وأن لا تكون زائدة، ويكون المعنى أذكره في عدم الرحم، ويحتمل على بعد أن يقرأ بكسر الهمزة، بأن تكون إن شرطية، أو بأن يكون إلا كلمة استثناء، أي أذكره في جميع الأحوال إلا في حال الرحم، كما في قولهم: أسألك لما فعلت. قوله: ولم يخبزهم، كذا في بعض النسخ، والخبز: السوق الشديد. والبعوث الجيوش، وفي بعضها بالجيم والنون من جنزه: إذا جمعه وستره، وفي قرب الإسناد:

ولم يجمرهم في ثغورهم، وهو أظهر، قال الجزري: تجمير الجيش: جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم.

42 - الكافي: محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة الخزاعي، عن علي بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: تدرون ما قوله: " ولا يعصينك في معروف "؟ قلت: لا، قال:

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لفاطمة (عليها السلام): إذا أنامت فلا تخمشي علي وجها ولا ترخي علي شعرا، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي علي نائحة، قال: ثم قال: هذا المعروف الذي قال الله عز وجل .

43 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو يقول: لما أن مرض النبي (صلى الله عليه وآله) المرضة التي قبضه الله فيها دخلت فجلست بين يديه، ودخلت عليه فاطمة الزهراء (عليهما السلام) فلما رأت ما به خنقتها العبرة حتى فاضت دموعها على خديها

فلما أن رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما يبكيك يا بنية؟ قالت: وكيف لا أبكي و أنا أرى ما بك من الضعف، فمن لنا بعدك يا رسول الله؟ قال لها: لكم الله، فتوكلي عليه واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء، وأمهاتك من أزواجهم، يا فاطمة أو ما علمت أن الله تعالى اختار أباك فجعله نبيا، وبعثه رسولا، ثم عليا فزوجتك إياه وجعله وصيا، فهو أعظم الناس حقا على المسلمين بعد أبيك، وأقدمهم سلما وأعزهم خطرا وأجملهم خلقا، وأشدهم في الله وفي غضبا، وأشجعهم قلبا، وأثبتهم وأربطهم جاشا، وأسخاها كفا، ففرحت بذلك الزهراء (عليها السلام) فرحا شديدا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل سررت يا بنية؟ قالت: نعم يا رسول الله، لقد سررتني وأحزنتني، قال: كذلك أمور الدنيا يشوب سرورها بحزنها، قال، أفلا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كله؟ قالت: بلى يا رسول الله، قال: إن عليا أول من آمن بالله، وهو ابن عم رسول الله، وأخ الرسول، ووصي رسول الله، وزوج بنت رسول الله، وابناه سبطا رسول الله، وعمه سيد الشهداء عم رسول الله، وأخوه جعفر الطيار في الجنة ابن عم رسول الله، والمهدي الذي يصلي عيسى خلفه منك ومنه، فهذه يا بنية خصال لم يعطها أحد قبله، ولا أحد بعده، يا بنتي هل سررتك؟

قالت: نعم يا رسول الله، قال: أولا أزيدك مزيد الخير كله؟ قالت بلى، قال:

إن الله تعالى خلق الخلق قسمين، فجعلني وزوجك في أخيرهما قسما، وذلك قوله عز وجل: " وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة " ثم جعل الاثنين ثلثا فجعلني وزوجك في أخيرها ثلثا وذلك قوله: " والسابقون السابقون أولئك المقربون * في جنات النعيم ".

44 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم قال: إني لعند عبد الله بن عباس في بيته، وعنده رهط من الشيعة، فذكروا

رسول الله (صلى الله عليه وآله) وموته فبكى ابن عباس وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين - وهو اليوم الذي قبض فيه وحوله أهل بيته وثلاثون رجلا من أصحابه -: إيتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ولا تختلفوا بعدي، فقال رجل منهم:

إن رسول الله يهجر، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إني لأراكم تختلفون وأنا حي، فكيف بعد موتي؟ فترك الكتف، قال سليم: ثم أقبل علي ابن عباس فقال:

يا سليم لولا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتابا لا يضل أحد ولا يختلف، فقال رجل من القوم: ومن ذلك الرجل؟ فقال: ليس إلى ذلك سبيل، فخلوت بابن عباس بعد ما قام القوم فقال: هو عمر، فقلت: قد صدقت، قد سمعت عليا (عليه السلام) وسلمان وأبا ذر والمقداد يقولون: إنه عمر، قال: يا سليم اكتم إلا ممن تثق به من إخوانك فإن قلوب هذه الأمة أشربت حب هذين الرجلين، كما أشربت قلوب بني إسرائيل حب العجل والسامري.

45 - ومن الكتاب المذكور عن أبان، عن سليم قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أسر إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم توفي وقد أسندته إلى صدري، ورأسه عند اذني، وقد أصغت المرأتان لتسمعا الكلام، فقال رسول الله: اللهم سد مسامعهما ثم قال: يا علي أرأيت قول الله تعالى: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية "؟ أتدري من هم؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنهم شيعتنا وأنصارك، وموعدي وموعدهم الحوض يوم القيامة إذا جئت الأمم على ركبها وبدا لله في عرض خلقه، فيدعوك وشيعتك فتجيئوني غرا محجلين، شباعا مرويين يا علي " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية " فهم اليهود وبنو أمية وشيعتهم، يبعثون يوم القيامة أشقياء جياعا عطاشا مسودا وجوههم.

46 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي عن عباد بن يعقوب الأسدي، عن إبراهيم بن محمد بن أبي الرواس الخثعمي، عن عدي بن زيد الهجري، عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمد: فلقيت أبا خالد عمرو بن خالد فحدثني عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه، فكان رأسه في حجري، والعباس يذب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأغمي عليه إغماء، ثم فتح عينيه فقال: يا عباس يا عم رسول الله، اقبل وصيتي، واضمن ديني وعداتي فقال العباس: يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة، وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا يعيده عليه، والعباس في كل ذلك يجيبه بما قال أول مرة، قال فقال النبي لأقولنها لمن يقبلها، ولا يقول يا عباس مثل مقالتك، فقال: يا علي اقبل وصيتي، واضمن ديني وعداتي، قال: فخنقتني العبرة، وارتج جسدي، ونظرت إلى رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذهب ويجئ في حجري، فقطرت دموعي على وجهه، ولم أقدر أن أجيبه، ثم ثنى فقال: يا علي اقبل وصيتي، واضمن ديني وعداتي، قال: قلت: نعم بأبي وأمي، قال: أجلسني فأجلسته، فكان ظهره في صدري، فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وخليفتي في أهلي، ثم قال: يا بلال هلم سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها ومنطقتي التي أشدها على درعي، فجاء بلال بهذه الأشياء فوقف بالبغلة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي قم فاقبض، قال: فقمت، وقام العباس فجلس مكاني، فقمت فقبضت ذلك، فقال: انطلق به إلى منزلك، فانطلقت، ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائما، فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلي، فقال: هاك يا علي هذا لك في الدنيا والآخرة، والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين، فقال: يا بني هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا ولا تحسدوه فتكفروا يا عباس قم من مكان علي، فقال: تقيم الشيخ، وتجلس الغلام؟ فأعادها عليه ثلاث مرات، فقام العباس فنهض مغضبا، وجلست مكاني

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عباس يا عم رسول الله لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النار، فرجع فجلس.

كشف الغمة: عن علي (عليه السلام) مثله إلى قوله: فتكفروا، ثم قال: وعن ثمامة من حديث آخر في معناه فقال: يا بلال ايتني بولدي الحسن والحسين، فانطلق فجاء بهما، فأسندهما إلى صدره فجعل يشمهما، قال علي (عليه السلام): فظننت أنهما قد غماه أي أكرباه، فذهبت لأؤخرهما عنه، فقال: دعهما يشماني وأشمهما، ويتزودا مني وأتزود منهما، فسيلقيان من بعدي زلزالا، وأمرا عضالا، فلعن الله من يحيفهما، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين.

بيان: الزلزال بالفتح: الشدة. وداء عضال، وأمر عضال، أي شديد أعيى الأطباء.

47 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن سعيد بن زائدة، عن أبي الجارود، عن محمد بن علي (عليه السلام) وعن زيد علي كليهما عن أبيهما: علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: لما ثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه كان رأسه في حجري، والبيت مملو من أصحابه من المهاجرين والأنصار، والعباس بين يديه يذب عنه بطرف ردائه، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغمي عليه ساعة، ويفيق ساعة، ثم وجد خفا فأقبل على العباس فقال: يا عباس يا عم النبي اقبل وصيتي في أهلي وفي أزواجي، واقض ديني، وانجز عداتي، وأبرئ ذمتي، فقال العباس:

يا نبي الله أنا شيخ ذو عيال كثير، غير ذي مال ممدود، وأنت أجود من السحاب الهاطل، والريح المرسلة، فلو صرفت ذلك عني إلى من هو أطوق له مني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها، ومن لا يقول مثل ما تقول

يا علي هاكها خالصة لا يحاقك أحد، يا علي اقبل وصيتي، وأنجز مواعيدي وأد ديني، يا علي اخلفني في أهلي، وبلغ عني من بعدي، قال علي (عليه السلام):

لما نعى إلي نفسه رجف فؤادي، والقي علي لقوله البكاء، فلم أقدر أن أجيبه بشئ، ثم عاد لقوله، فقال: يا علي أو تقبل وصيتي؟ قال: فقلت وقد خنقتني العبرة ولم أكد أن أبين: نعم يا رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): يا بلال ايتني بسوادي، اتيني بذي الفقار، ودرعي ذات الفضول، ايتني بمغفري ذي الجبين ورايتي العقاب، ايتني بالعنزة والممشوق، فأتى بلال بذلك كله إلا درعه كانت يومئذ مرتهنة، ثم قال: ايتني بالمرتجز والعضباء، ايتني باليعفور والدلدل فأتى بها، فوقفها بالباب، ثم قال: ايتني بالاتحمية والسحاب، فأتى بهما فلم يزل يدعو بشئ بشئ، فافتقد عصابة كان يشد بها بطنه في الحرب، فطلبها فأتى بها والبيت غاص يومئذ بمن فيه من المهاجرين والأنصار، ثم قال: يا علي قم فاقبض هذا ومد أصبعه، وقال: في حياة مني، وشهادة من في البيت، لكيلا ينازعك أحد من بعدي، فقمت وما أكاد أمشي على قدم حتى استودعت ذلك جميعا منزلي، فقال: يا علي أجلسني، فأجلسته وأسندته إلى صدري، قال علي (عليه السلام):

فلقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن رأسه ليثقل ضعفا، وهو يقول يسمع أقصى أهل البيت وأدناهم: إن أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب يقضي ديني، وينجز موعدي، يا بني هاشم يا بني عبد المطلب لا تبغضوا عليا، ولا تخالفوا عن أمره فتضلوا، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا، أضجعني يا علي فأضجعته فقال: يا بلال ايتني بولدي الحسن والحسين، فانطلق فجاء بهما فأسندهما إلى صدره، فجعل يشمهما، قال علي (عليه السلام): فظننت أنهما قد غماه قال أبو الجارود: يعني أكرباه، فذهبت لآخذهما عنه فقال: دعهما يا علي يشماني وأشمهما، ويتزودا مني وأتزود منهما، فسيلقيان من بعدي زلزالا، وأمرا عضالا، فلعن الله من يخيفهما، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين.

بيان: قوله: بسوادي، كذا في النسخة التي عندنا، ولعل المعنى بأمتعتي وأشيائي، قال الجوهري، سواد الأمير: نقله، ولفلان سواد أي مال كثير، انتهى والاتحمية: ضرب من البرود.

48 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن فيروز بن غياث الجلاب بباب الأبواب، عن محمد بن الفضل بن مختار البابي، عن أبيه، عن الحكم بن ظهير، عن الثمالي، عن القاسم بن عوف، عن أبي الطفيل، عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد وقمت لأخرج فقال لي: اجلس يا سلمان فسيشهدك الله عز وجل أمرا، إنه لمن خير الأمور، فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه، ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خدها فأبصر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ما يبكيك يا بنية، أقر الله عينك ولا أبكاها، قالت:

وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف؟ قال لها: يا فاطمة توكلي على الله واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء، وأمهاتك أزواجهم، ألا أبشرك يا فاطمة؟

قالت: بلى يا بني الله، أو قالت: يا أبت، قال أما علمت أن الله تعالى اختار أباك فجعله نبيا، وبعثه إلى كافة الخلق رسولا، ثم اختار عليا فأمرني فزوجتك إياه واتخذته بأمر ربي وزيرا ووصيا، يا فاطمة إن عليا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقا، وأقدمهم سلما، وأعلمهم علما، وأحلمهم حلما، وأثبتهم في الميزان قدرا، فاستبشرت فاطمة (عليها السلام)، فأقبل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هل سررتك يا فاطمة؟ قالت: نعم يا أبت، قال: أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخير وفواضله؟ قالت: بلى يا نبي الله، قال: إن عليا أول من آمن بالله عز وجل ورسوله من هذه الأمة، هو وخديجة أمك، وأول من وازرني على ما جئت به يا فاطمة إن عليا أخي وصفيي وأبو ولدي، إن عليا أعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبلها، ولا يعطاها أحد بعده، فأحسني عزاك، واعلمي أن أباك لاحق

بالله عز وجل، قالت: يا أبت قد سررتني وأحزنتني، قال: كذلك يا بنية أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها، وصفوها كدرها، أفلا أزيدك يا بنية؟ قالت: بلى يا رسول الله، قال: إن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين، فجعلني وعليا في خيرهما قسما، وذلك قوله عز وجل: " أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين " ثم جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة، وذلك قوله عز وجل: " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ثم جعل القبائل بيوتا فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ثم إن الله تعالى اختارني من أهل بيتي، واختار عليا والحسن والحسين، واختارك فأنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، وأنت سيدة النساء والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن ذريتك المهدي يملا الله عز وجل به الأرض عدلا كما ملئت بمن قبله جورا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.