پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

12 باب كيفية اسلام أبي ذر رضي الله عنه وسائر أحواله إلى وفاته وما يختص به من الفضائل والمناقب وفيه أيضا بيان أحوال بعض الصحابة

ج ۲۲، ص ۴۱۹–۴۳۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۲

وليس في أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار، قال له:

أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا، وثوبين معي في عيبتي من غزل أمي، فقال أبو ذر أنت تكفنني، فمات فكفنه الأنصاري، وغسله في النفر الذين حضروه وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلهم يمان.

قال أبو عمرو بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث: كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر الربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن عدي الذي قتله معاوية و هو من أعلام الشيعة وعظمائها، وأما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة، وقرئ كتاب الاستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث وأنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال استادي عمرو بن عبد الله الدباس وكنت أحضر معه سماع الحديث: لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت، فما قال المرتضى والمفيد إلا بعض ما كان حجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه، فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت، انتهى كلامه. بلفظ.

فانظر فيه ببصيرة تزدد يقينا.

أقول: وقال ابن عبد البر بعد نقل الرواية الطويلة: روى عنه جماعة من الصحابة وكان من أوعية العلم المبرزين في الزهد والورع والقول بالحق سئل علي (عليه السلام) عن أبي ذر، فقال: ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس، ثم أوكأ عليه ولم يخرج شيئا منه، وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أبو ذر في أمتي شبيه عيسى بن مريم في زهده، وبعضهم يرويه: من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر، وعن أبي ذر قال: كان قوتي على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) صاعا من

تمر، فلست بزائد عليه حتى ألقى الله.

31 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) ان أبا ذر الغفاري رضي الله عنه تمعك فرسه ذات يوم فحمحم في تمعكه، فقال أبو ذر:

هي حسبك الآن فقد استجيب لك، فاسترجع القوم وقالوا: خولط أبو ذر، فقال للقوم: مالكم؟ قالوا: تكلم بهيمة من البهائم؟ فقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا تمعك الفرس دعا بدعوتين فيستجاب له، يقول: اللهم اجعلني أحب ماله إليه، والدعوة الثانية: اللهم ارزقه على ظهري الشهادة، و دعوتاه مستجابتان.

32 - أمالي الصدوق: أبي وابن الوليد وابن مسرور جميعا عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لرجل من أصحابه: ألا أخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر رحمة الله عليهما؟

فقال الرجل وأخطأ: أما إسلامه سلمان فقد علمت، فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذر فقال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): إن أبا ذر رحمة الله عليه كان في بطن مر يرعى غنما له إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فهش أبو ذر بعصاه عليه، فجاء الذئب عن يسار غنمه فهش أبو ذر بعصاه عليه، ثم قال: والله ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا، فقال الذئب: شر والله مني أهل مكة بعث الله إليهم نبيا فكذبوه وشتموه فوقع كلام الذئب في اذن أبي ذر فقال لأخته: هلمي مزودي وإداوتي و عصاي ثم خرج يركض حتى دخل مكة فإذا هو بحلقة مجتمعين، فجلس إليهم فإذا هم يشتمون النبي (صلى الله عليه وآله) ويسبونه كما قال الذئب، فقال أبو ذر: هذا والله ما أخبرني به الذئب، فما زالت هذه حالتهم حتى إذا كان آخر النهار وأقبل أبو طالب قال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، فلما دنا منهم أكرموه وعظموه، فلم يزل أبو طالب متكلمهم وخطيبهم إلى أن تفرقوا، فلما قام أبو طالب: تبعته فالتفت إلي فقال:

ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما حاجتك إليه؟ فقال أبو ذر أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال أبو طالب: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال: فقلت: نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، قال:

فقال: إذا كان غدا في هذه الساعة فأتني، قال: فلما كان من الغد جاء أبو ذر فإذا الحلقة مجتمعون وإذا هم يسبون النبي (صلى الله عليه وآله) ويشتمونه كما قال الذئب، فجلس معهم حتى أقبل أبو طالب فقال بعضهم لبعض: كفو فقد جاء عمه، فكفوا فجاء أبو طالب فجلس فما زال متكلمهم وخطيبهم إلى أن قام، فلما قام تبعه أبو ذر فالتفت إليه أبو طالب، فقال : ما حاجتك؟ فقال: هذا النبي المبعوث فيكم، قال: وما حاجتك إليه؟ قال: فقال له: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال أبو طالب:

تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ فقال: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمد رسول الله، قال: فرفعني إلى بيت فيه جعفر بن أبي طالب قال: فلما دخلت سلمت فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قال: فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فرفعني إلى بيت فيه حمزة بن عبد المطلب، فلما دخلت سلمت فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك، فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله قال: فرفعني إلى بيت فيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما دخلت سلمت فرد علي السلام، ثم قال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، قال: قلت:

أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فرفعني إلى بيت فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإذا هو نور في نور، فلما دخلت سلمت فرد علي السلام ثم قال:

ما حاجتك؟ قلت: هذا النبي المبعوث فيكم، قال: وما حاجتك إليه؟ فقلت:

أؤمن به وأصدقه، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، قال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله؟ قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): أنا رسول الله يا با ذر، انطلق إلى بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات فخذ ماله، وكن بها حتى يظهر أمري، قال أبو ذر:

فانطلقت إلى بلادي فإذا ابن عم لي قد مات، وخلف مالا كثيرا في ذلك الوقت الذي أخبرني فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاحتويت على ماله وبقيت ببلادي حتى ظهر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتيته.

الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الله بن محمد، عن سلمة اللؤلؤي، عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله إلى قوله: هلمي مزودي وإداوتي وعصاي، ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب وما أتاه به، فمشى حتى بلغ مكة فدخلها في ساعة حارة وقد تعب ونصب، فأتى زمزم وقد عطش فاغترف دلوا فخرج له لبن فقال في نفسه: هذا والله يدلني على أن ما خبرني به الذئب و ما جئت له حق، فشرب وجاء إلى جانب من جوانب المسجد فإذا حلقه من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبي (صلى الله عليه وآله) كما قال الذئب.

أقول: وساق الحديث نحوا مما مر إلى آخره إلا أنه قدم ذكر حمزة على جعفر رضي الله عنهما.

بيان: بطن مر بفتح الميم: موضع إلى مرحلة من مكة. وهش الورق:

خبطه بعصا ليتحات، فاستعمل هنا مجازا لأنه ضربه بآله الهش والمزود كمنبر:

وعاء الزاد والإداوة بالكسرة: المطهرة.

33 - معاني الأخبار، علل الشرائع: السناني والقطان والمكتب والورق والدقاق جميعا عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي

الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم في مسجد قبا وعنده نفر من أصحابه فقال: أول من يدخل عليكم الساعة رجل من أهل الجنة، فلما سمعوا ذلك قام نفر منهم فخرجوا وكل واحد منهم يحب أن يعود ليكون هو أول داخل فيستوجب الجنة، فعلم النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك منهم، فقال لمن بقي عنده من أصحابه:

سيدخل عليكم جماعة يستبقوني، فمن بشرني بخروج آزار فله الجنة، فعاد القوم ودخلوا ومعهم أبو ذر فقال لهم: في أي شهر نجن من الشهور الرومية؟

فقال أبو ذر قد خرج آزار يا رسول الله، فقال: قد علمت ذلك يا با ذر ولكن أحببت أن يعلم قومي أنك رجل من الجنة، وكيف لا تكون كذلك وأنت المطرود عن حرمي بعدي لمحبتك لأهل بيتي، فتعيش وحدك. وتموت وحدك، ويسعد بك قوم يتولون تجهيزك ودفنك، أولئك رفقائي في جنة الخلد التي وعد المتقون.

34 - أمالي الطوسي: الجعابي، عن ابن عقدة، عن أبي عوانة موسى بن يوسف، عن محمد بن يحيى الأودي، عن إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير ن عن أبي عبد الله مولى بني هاشم، عن أبي سحيلة قال: حججت أنا وسلمان الفارسي رحمه الله فمررنا بالربذة وجلسنا إلى أبي ذر الغفاري رحمه الله، فقال لنا: إن سيكون بعدي فتنة فلابد منها، فعليكم بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب فالزموهما، فاشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني سمعته وهو يقول: علي أول من آمن بي، وأول من صدقني وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين. والمال يعسوب المنافقين.

رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن

يحيى، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، عن أبي عبد الله، عن أبي سحيلة مثله إلا أن فيه أنا وسلمان بن ربيعة ولعله أظهر إذ عود سلمان الفارسي إلى المدينة بعد خروج أبي ذر إلى الربذة بعيدة.

35 - معاني الأخبار: محمد بن أحمد بن تميم، عن محمد بن إدريس الشامي، عن هاشم بن عبد العزيز، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الحريري، عن أبي العلاء بن سحير، عن نعيم بن قعنب قال: أتيت الربذة ألتمس أبا ذر، فقالت لي امرأة: ذهب يمتهن، قال: فإذا أبو ذر قد أقبل يقود بعيرين قد قطر أحدهما بذنب الآخر قد علق في عنق كل واحد منهما قربة، قال: فقمت فسلمت عليه، ثم جلست فدخل منزله وكلم امرأته بشئ فقال: أوما تزيد على ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" إنما المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها، وفيها بلغة " ثم جاء بصحفة فيها مثل القطاة فقال: كل فإني صائم، ثم قام فصلي ركعتين، ثم جاء فأكل: قال:

فقلت: سبحان الله ما ظننت أن يكذبني من الناس، فلم أظن أنك تكذبني، قال:

وما ذاك؟ قلت: إنك قلت لي أنا صائم ثم جئت فأكلت، قال: وأنا الآن أقوله إني صمت من هذا الشهر ثلاثا فوجب لي صومه وحل لي فطره.

بيان: المهنة: الخدمة، ومهنت الإبل: حلبتها عند الصدر، وامتهنت الشئ ابتذلته. قوله: أوما تزيدين، أي لزمت ما أخبرته النبي (صلى الله عليه وآله) فيكن من الاعوجاج لا تفارقينه، وفي بعض النسخ بالراء المهملة، ولعله على هذا كلمة علي بتشديد الياء وفي بعض النسخ: أف أما تزيدين: وفي بعضها: أف ما تزيدين، ولعله أظهر أي كل ما فعلت بي لا تزيدين على ما أخبر (صلى الله عليه وآله) فيكن، قوله: وفيها، من تتمة كلام النبي (صلى الله عليه وآله)، أي وفي المرأة بلغة وانتفاع إذا صبر الرجل على سوء خلقها

ويحتمل أن يكون من كلام أبي ذر، فالضمير راجع إلى الكلمة، أي في تلك الكلمة بلغة وكفاية لمن عمل بالمقصود منها، قوله: ما ظننت كأن " ما " بمعنى " من " أي كل من أظن كذبه من جملة الناس فلا أظن كذبك، ويحتمل أن يكون بمعنى ما دام، أي كل وقت أظن كذب أحد من الناس فلا أظن كذبك والأول أظهر قوله: فوجب لي صومه، أي ثبت ولزم لي ثواب صومه.

36 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماء كم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون " الآية، فإنها نزلت في أبي ذر وعثمان بن عفان، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر رحمه الله إلى الربذة دخل عليه أبو ذر وكان عليلا متوكيا على عصاه، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي، وأصحاب حوله ينظرون إليه ويطعمون أن يقسمها فيهم، فقال أبو ذر لعثمان: ما هذا المال؟ فقال عثمان: مائة ألف درهم حملت إلي من بعض النواحي أريد أن أضم إليها مثلها، ثم أرى فيها رأي، فقال أبو ذر: يا عثمان أيما أكثر؟ مائة ألف درهم، أو أربعة دنانير؟ فقال عثمان: بل مائة ألف درهم، فقال أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشيا فرأيناه كئيبا حزينا، فسلمنا عليه، فلم يرد علينا السلام، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا، فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا، وعدنا إليك اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا، فقال: نعم كان قد بقي عندي من فئ المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهي عندي، وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها، فنظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال له:

يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك فيها شئ؟ قال: لا، ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ فرفع أبو ذر - عصاه فضرب به رأس كعب، ثم قال له: يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت

والنظر في أحكام المسلمين، قول الله أصدق من قولك، حيث قال: " الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " فقال عثمان: يا با ذر إنك شيخ خرفت وذهب عقلك، ولولا صحبتك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان، أخبرني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال " لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك " وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظ حديثا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيك وفي قومك، قال: وما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وفي قومي؟ قال: سمعت يقول (صلى الله عليه وآله): " إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيروا مال الله دولا، وكتاب الله دغلا، وعباده خولا، والفاسقين حزبا، والصالحين حربا " فقال عثمان: يا معشر أصحاب محمد هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله؟ فقالوا: لا ما سمعنا هذا، فقال عثمان: ادع عليا، فجاء أمير المؤمنين فقال له عثمان: يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مه يا عثمان لا تقل: كذاب، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدق علي (عليه السلام)، فقد سمعنا هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال:

ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال، ظننتم أني أكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نظر إليهم فقال: من خيركم؟ فقال: أنت تقول: إنك خيرنا، قال: نعم خلفت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذه الجبة وهي علي بعد، وأنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني، فقال عثمان: يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ما أخبرتني عن شئ أسألك عنه، فقال أبو ذر: والله لو لم تسألني

بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضا لأخبرتك، فقال: أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فقال: مكة حرم الله وحرم رسوله، أ عبد الله فيها حتى يأتيني الموت، فقال:

لا، ولا كرامة لك، فقال: المدينة حرم رسول الله، قال: لا، ولا كرامة لك، قال:

فسكت أبو ذر فقال عثمان: أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ قال: الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام، فقال عثمان: سر إليها، فقال أبو ذر قد سألني فصدقتك وأنا أسألك فأصدقني، قال: نعم، فقال: أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا: لا نفديه إلا بثلث ما تملك، قال: كنت أفديك قال: فإن قالوا:

لا نفديه إلا بنصف ما تملك، قال: كنت أفديك، قال: فإن قالوا: لا نفديه إلا بكل ما تملك قال كنت أفديك قال أبو ذر: الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما: يا با ذر كيف أنت إذا قيل لك: أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فتقول: مكة حرم الله وحرم رسوله، أ عبد الله فيها حتى يأتيني الموت؟ فيقال لك: لا، ولا كرامة لك، فتقول: المدينة حرم رسول الله، فيقال لك: لا، ولا كرامة لك، ثم يقال لك:

فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ فتقول: الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام، فيقال لك: سر إليها، فقلت: وإن هذا الكائن يا رسول الله؟ فقال:

إي والذي نفسي بيده إن لكائن، فقلت: يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فأضرب به قدما قدما؟ قال: لا، اسمع واسكت ولو لعبد حبشي، وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية، فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال: قوله تبارك تعالى: " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ".

بيان: قوله: فلم يرد علينا، لعل المعنى كما يرد قبل ذلك على جهة البشاشة والبشر، وقال في النهاية: في أشراط الساعة إذا كان المغنم دولا، جمع دولة بالضم وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم، وقال: الدخل بالتحريك: العيب والغش والفساد. ومنه حديث أبي هريرة: إذا بلغ بنوا أبي العاص ثلاثين كان دين الله دخلا، وحقيقته أن يدخلون في الدين أمورا لم تجر بها السنة، وفيه أيضا:

كان عباد الله خولا أي خدما وعبيدا، يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم، وقال:

مضى قدما، بضمتين، أي لم يعرج ولم ينثن.

37 - تفسير علي بن إبراهيم: كان أبو ذر تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك ثلاثة أيام وذلك أن جمله كان أعجف، فلحق بعد ثلاثة أيام ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كأن أبا ذر، فقالوا: هو أبو ذر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

أدركوه بالماء فإنه عطشان، فأدركوه بالماء، ووافى أبو ذر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه إداوة فيها ماء، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا با ذر معك ماء وعطشت؟ فقال: نعم يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، انتهيت إلى صخرة وعليها ماء السماء، فذقته فإذا هو عذب بارد، فقلت: لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا ذر رحمك الله تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك يسعد بك قوم من أهل العراق، يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك، فلما سير به عثمان إلى الربذة فمات بها ابنه ذر وقف على قبره فقال: رحمك الله يا ذر لقد كنت كريم الخلق، بارا بالوالدين، وما علي في موتك من غضاضة، ومالي إلى غير الله من حاجة، وقد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام بك، ولولا هول المطلع لأحببت أن أكون مكانك، فليت شعري ما قالوا لك وما قلت لهم؟ ثم قال: اللهم إنك فرضت لك عليه حقوقا، وفرضت لي عليه

حقوقا، فإني قد وهبت له ما فرضت عليه من حقوقي، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك، فإنك أولى بالحق وأكرم مني، وكانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها، فأصابها داء يقال لها: النقاب فماتت كلها فأصاب أبا ذر وابنته الجوع وماتت أهله، فقالت ابنته: أصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا فقال لي أبي: يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب ألقت وهو نبت له حب، فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا، فجمع أبي رملا ووضع رأسه عليه، ورأيت عينيه قد انقلبت، فبكيت فقلت له: يا أبه كيف أصنع بك وأنا وحيدة؟ فقال: يا بنتي لا تخافي فإني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري فإني أخبرني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك فقال لي: " يا با ذر تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك " فإذا أنا مت فمدي الكساء على وجهي، ثم اقعدي على طريق العراق، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي: هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد توفي قالت فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا:

يا أبا ذر ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قالوا: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي، قالوا:

هل لك بطبيب (5)؟ قال: الطبيب أمرضني، قالت ابنته: فلما عاين سمعته يقول:

مرحبا بحبيب أتى على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم خنقني خناقك فوحقك انك لتعلم أني أحب لقاءك، قالت: ابنته: فلما مات مددت الكساء على وجهه، ثم قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم: يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد توفي، فنزلوا ومشوا يبكون فجاؤوا فغسلوه وكفنوه ودفنوه، و كان فيهم الأشتر، فروي أنه قال كفنته في حلة كانت معي قيمته أربعة آلاف درهم فقالت ابنته: فكنت أصلي بصلاته وأصوم بصيامه، فبينا أنا ذات ليلة نائمة عند قبره

إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي كما كان يتهجد به في حياته ، فقلت: يا أبه ماذا فعل بك ربك؟ قال: يا بنتي قدمت على رب كريم رضي عني ورضيت عنه، و أكرمني وحياني فاعملي ولا تغتري.

بيان: العجف: الهزال. والغضاضة: الذلة والمنقصة. قوله: يقال لها:

النقاب، قال الفيروزآبادي: النقب: قرحة تخرج في الجنب، وفي بعض النسخ بالزاء المعجمة، قال الفيروزآبادي: النقاز كغراب: داء للماشية شبيه بالطاعون.

قوله: خنقني، هو طلب للموت.

38 - تفسير علي بن إبراهيم: " لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة " قال الصادق (عليه السلام): هكذا نزلت، وهي أبو ذر وأبو خيثمة و عمرو بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله (صلى الله عليه وآله).

39 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران عن يونس، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أكثر عبادة أبي ذر رحمة الله عليه التفكر والاعتبار.

40 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي ابن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: بكى أبو ذر رحمة الله عليه من خشية الله عز وجل حتى اشتكى بصره، فقيل له: يا أبا ذر لو دعوت الله أن يشفي بصرك، فقال: إني عنه لمشغول وما هو من أكبر همي، قالوا: وما يشغلك عنه؟ قال: العظيمتان: الجنة والنار.

41 - أمالي الطوسي: عن موسى بن بكر، عن العبد الصالح (عليه السلام) مثله.

رجال الكشي: علي بن محمد القتيبتي، عن الفضل بن شاذان، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر مثله.

42 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أحمد الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم " دخل أبو ذر عليلا متوكيا على عصاه على عثمان، وعنده مائة ألف درهم حملت إليه من بعض النواحي، فقال: إني أريد أن أضم إليها مثلها، ثم أرى فيها رأيي، فقال أبو ذر:

أتذكر إذ رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حزينا عشاء، فقال: بقي عندي من فئ المسلمين أربعة دراهم لم أكن قسمتها ثم قسمها، فقال: الآن استرحت، فقال: الآن استرحت، فقال عثمان لكعب الأحبار: ما تقول في رجل أدى زكاة ماله، هل يجب بعد ذلك شئ؟ قال: لا، لو اتخذ لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، فقال أبو ذر رضي الله عنه: يا ابن اليهودية ما أنت والنظر في أحكام المسلمين، فقال عثمان: لولا صحبتك لقتلتك، ثم سيره إلى الربذة.

43 - كشف اليقين: أحمد بن مردويه، عن محمد بن علي بن رحيم، عن الحسن بن الحكم الخيري، عن سعد بن عثمان الخزاز، عن أبي مريم، عن داود بن أبي عوف عن معاوية ابن ثعلبة الليثي قال: ألا أحدثك بحديث لم يختلط؟ قلت: بلى، قال:

مرض أبو ذر فأوصى إلى علي (عليه السلام)، فقال بعض من يعوده: لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر كان أجمل لوصيتك من علي، قال: والله لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين حق أمير المؤمنين، والله إنه للربيع الذي يسكن إليه، ولو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس وأنكرتم الأرض، قال: قلت: يا أبا ذر إنا لنعلم أن أحبهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحبهم إليك، قال: أجل، قلنا: فأيهم أحب إليك؟ قال: هذا الشيخ

المظلوم المضطهد حقه، يعني علي بن أبي طالب.

44 - كشف اليقين: ابن مردويه، عن أحمد بن محمد بن عاصم، عن عمران بن عبد الرحيم عن أبي الصلت الهروي عن يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن داود بن أبي عوف عن معاوية بن ثعلبة قال: دخلنا على أبي ذر رضي الله عنه نعوده في مرضه الذي مات فيه، فقلنا: أوص يا أبا ذر، قال: قد أوصيت، قلنا: إلى من؟ قال: إلى أمير المؤمنين، قال: قلنا: عثمان؟ قال: لا، ولكن إلى أمير المؤمنين حقا أمير المؤمنين والله إنه لربي الأرض وإنه لرباني هذه الأمة، ولو قد فقدتموه لأنكرتم الأرض ومنه عليها.

بيان: الربي والرباني كلاهما منسوبان إلى الرب، أي العالم الراسخ في العلم والدين، وسيأتي في أكثر الروايات أنه لزر الأرض بالزاء المكسورة المعجمة، ثم الراء المشددة المهملة، قال في النهاية: في حديث أبي ذر قال: يصف عليا أنه لعالم الأرض وزرها الذي تسكن إليه، أي قوامها، وقد مر في باب سلمان أيضا.

45 - الخرائج: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الناس في غزاة تبوك: تخلف أبو ذر فنزل النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يبرح مكانه حتى أصبح، ثم جعل يرمق الطريق حتى طلع أبو ذر يحمل أشياءه على عاتقه. قال: وقد خلف عنه بعيره فتلوم عليه، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه ومضى، قال: هذا أبو ذر، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): أبو ذر يمشي وحده، ويحيى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده، اسقوه فإنه عطشان، فقلنا:

يا رسول الله هذه إداوة معلقة معه بعصا مملوة ماء، قال: فالتفت وقال: وإياكم أن تقتلوه عطشا، اسقوه فإنه عطشان، قال أبو قتادة: فأخذت قدحي فملأته ثم سعيت به نحوه حتى لقيته، فبرك على ركبتيه، ثم شرب حتى أتى عليه، فقلت:

رحمك الله أبلغ منك العطش ما أرى، وهذه إداوة معك مملوة ماء؟ قال: إني مررت

على نضحة من السماء فأودعتها إداوتي، وقلت: أسقيها رسول الله (صلى الله عليه وآله).

بيان: تلوم في الامر: تمكث وانتظر.

46 - المحاسن: ابن فضالة، عن أبي المعزا، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد فيما أظن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رئي أبو ذر رضي الله عنه يسقي حمارا له بالربذة، فقال له بعض الناس: أما لك يا با ذر من يسقي لك هذا الحمار؟ فقال:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما من دابة إلا وهي تسأل كل صباح اللهم ارزقني مليكا صالحا يشبعني من العلف، ويرويني من الماء، ولا يكلفني فوق طاقتي، فأنا أحب أن أسقيه بنفسي.

47 - الخرائج: روي عن أبي ذر أنه قال: كنت وعثمان نمشي ورسول الله (صلى الله عليه وآله) متكئ في المسجد، فجلسنا إليه، ثم قام عثمان وأبو ذر جالس، فقال (صلى الله عليه وآله): له بأي شئ كنت تناجي عثمان؟ قال: كنت أقرأ سورة من القرآن، قال: أما إنه سيبغضك وتبغضه، والظالم منكما في النار، قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، الظالم مني ومنه في النار، فأينا الظالم؟ فقال: يا أبا ذر قل الحق وإن وجدته مرا تلقني على العهد.

48 - دعوات الراوندي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: وعك أبو ذر رضي الله عنه فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله إن أبا ذر قد وعك، فقال: امض بنا إليه نعوده، فمضينا إليه جميعا، فلما جلسنا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف أصبحت يا أبا ذر؟ قال: أصبحت وعكا يا رسول الله، فقال: أصبحت في روضة من رياض الجنة قد انغمست في ماء الحيوان، وقد غفر الله لك ما يقدح في دينك، فأبشر يا أبا ذر.

49 - كشف اليقين: من كتاب عتيق في المناقب قال أخبرني مخول بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن أبيه، عن أبي ذر قال: لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة أتيته أسلم عليه، فقال أبو ذر: ان اصبر لي ولأناس معي عدة إنها ستكون فتنة ولست أدركها، ولعلكم تدركونها فاتقوا الله، وعليكم بالشيخ علي ابن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: أنت أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكفرة.

50 - الكافي: علي بن إبراهيم رفعه قال: لما مات ذر بن أبي ذر مسح أبو ذر القبر بيده، ثم قال: رحمك الله يا ذر والله إن كنت بي بارا، ولقد قبضت وإني عنك لراض، أما والله ما بي فقدك وما علي من غضاضة، ومالي إلى أحد سوى الله من حاجة، ولولا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، والله ما بكيت لك، ولكن بكيت عليك، فليت شعري ماذا قلت وماذا قيل لك، ثم قال: اللهم إني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي، فهب له ما افترضت عليه من حقك، فأنت أحق بالجود مني.

51 - الكافي: العدة عن سهل، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن حفص التميمي عن أبي الجعفر الخثعمي قال: قال لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين (عليه السلام) وعقيل والحسن والحسين (عليهما السلام) وعمار بن ياسر رضي الله عنه، فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا با ذر إنما غضبت لله عز وجل فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم، وخفتهم على دينك، فأرحلوك عن الفناء، وامتحنوك بالبلاء، ووالله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتقى الله جعل له منها مخرجا، فلا يؤنسك إلا الحق، ولا يوحشك إلى الباطل.

ثم تكلم عقيل فقال: يا با ذر أنت تعلم أنا نحبك، ونحن نعلم أنك تحبنا وأنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل، فثوابك على الله عز وجل، ولذلك أخرجك المخرجون، وسيرك المسيرون، فثوابك على الله عز وجل، فاتق الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع، واستبطاءك العافية من اليأس، فدع اليأس والجزع، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل.

ثم تكلم الحسن (عليه السلام) فقال: يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد تري وإن الله عز وجل بالمنظر الاعلى، فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها، وشدة ما يرد عليك لرجاء ما بعدها واصبر حتى تلقى نبيك (صلى الله عليه وآله) وهو عنك راض إنشاء الله.

ثم تكلم الحسين (عليه السلام) فقال: يا عماه إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغير ما ترى، وهو كل يوم في شأن، إن القوم منعوك دنياهم، ومنعتهم دينك، فما أغناك عما منعوك، وأحوجهم إلى ما منعتهم، فعليك بالصبر، وإن الخير في الصبر، والصبر من الكرم، ودع الجزع، فان الجزع لا يغنيك.

ثم تكلم عمار رضي الله عنه فقال: يا با ذر أوحش الله من أوحشك ن وأخاف من أخافك، إنه والله ما منع الناس أن يقولوا الحق إلا الركون إلى الدنيا، و الحب لها، ألا إنما الطاعة مع الجماعة، والملك لمن غلب عليه، وإن هؤلاء القوم دعو الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها، ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.

ثم تكلم أبو ذر رضي الله عنه فقال: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بأبي وأمي هذه الوجوه، فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكم، ومالي بالمدينة شجن ولا سكن غيركم، وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة، كما ثقل على معاوية بالشام، فآلى أن يسيرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة

فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه الناس بالكوفة، وآلى بالله ليسيرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا، ولا أسمع بها حسيسا، وإني والله ما أريد إلا الله عز وجل صاحبا، ومالي مع الله وحشة، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، وصلى الله عليه محمد سيدنا وآله الطيبين.

بيان: الشجن بالتحريك: الحاجة، والحسيس: الصوت الخفي.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.