بحارالانوار · المجلد السادس
11 باب كيفية اسلام سلمان رضي الله عنه ومكارم أخلاقه و بعض مواعظه وسائر أحواله
ج ۲۲، ص ۳۸۰–۳۹۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
14 - روضة الواعظين: روي أن سعد بن أبي وقاص دخل على سلمان الفارسي يعوده فبكى سلمان فقال له سعد: ما يبكيك يا با عبد الله؟ توفي رسول الله وهو عنك راض وترد عليه الحوض، فقال سلمان: أما إني لا أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إلينا فقال: ليكن بلغة أحدكم كزاد الراكب، وحولي هذه الأساود، وإنما حوله إجانة وجفنة ومطهرة.
بيان: قال في النهاية: في حديث سلمان: دخل عليه سعد يعوده فجعل يبكي ويقول: لا أبكي جزعا من الموت، أو حزنا على الدنيا، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إلينا ليكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب، وهذه الأساود حولي، وما حوله إلا مطهرة وإجانة وجفنة، يريد بالأساود: الشخوص من المتاع الذي كان عنده وكل شخص من إنسان أو متاع أو غيره سواد، ويجوز أن يريد بالأساود الحيات جمع أسود، شبهها بها لاستضراره بمكانها.
15 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن جعفر (عليه السلام) قال: قال سلمان رضي الله عنه: إن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت.
بيان: قال الفيروزآبادي: الالتياث: الاختلاط، والالتفات، والابطاء والحبس. 16 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن حنان قال: سمعت أبي يروي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد، فأقبلوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا سلمان فقال له عمر بن الخطاب: أخبرني من أنت؟ ومن أبوك؟ وما أصلك؟ فقال: أنا سلمان
بن عبد الله، كنت ضالا فهداني الله عز وجل بمحمد (صلى الله عليه وآله) وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله) وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله ) هذا نسبي وهذا حسبي، قال:
فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) وسلمان يكلمهم، فقال له سلمان: يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء جلست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا إلي قال عمر بن الخطاب: من أنت؟ وما أصلك؟ وما حسبك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فما قلت له يا سلمان؟ قال: قلت له: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالا فهداني الله غز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله) وكنت عائلا فأغناني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله)، وكنت مملوكا فأعتقني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله) هذا نسبي، وهذا حسبي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر قريش إن حسب الرجل دينه، ومروته خلقه، و أصله عقله، قال الله عز وجل: " إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله) لسلمان: ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز وجل، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل.
أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني مثله.
رجال الكشي: حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن حنان بن سدير، عن أبيه مثله.
17 - رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد، عن الحسن بن خرزاد، عن إسماعيل بن مهران، عن أبان بن جناح، عن الحسن بن حماد بلغ به قال سلمان: إذا رأى الجمل الذي يقال له: عسكر، يضربه، فيقال: يا أبا عبد الله ما تريد من هذه البهيمة؟
فيقول: ما هذا بهيمة، ولكن هذا عسكر بن كنعان الجني، يا أعرابي لا ينفق
جملك هيهنا، ولكن اذهب به إلى الحوأب فإنك تعطى به ما تريد.
وبالاسناد عن ابن مهران، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اشتروا عسكرا بسبعمائة درهم وكان شيطانا.
بيان: سيأتي في غزوة الجمل أن عسكرا اسم جمل عائشة التي ركبتها يوم الحرب، وهذا مما أخبر به سلمان رضي الله عنه قبل وقوعه مما علم من علم المنايا والبلايا.
18 - ش: علي بن محمد القتيبي، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير عن عمير بن يزيد قال: قال سلمان: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا حضرك أو أخذك الموت حضر أقوام يجدون الريح، ولا يأكلون الطعام، ثم أخرج صرة من مسك فقال: هبة أعطانيها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: ثم بلها ونضحها حوله، ثم قال لامرأته:
قومي أجيفي الباب، فقامت فأجافت الباب فرجعت وقد قبض. رضي الله عنه.
روضة الواعظين: عن ابن يزيد مثله.
19 - رجال الكشي: خلف بن حماد الكشي، عن الحسن بن طلحة يرفعه عن حماد ابن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تزوج سلمان امرأة من كندة فدخل عليها فإذا لها خادمة وعلى بابها عباءة، فقال سلمان: إن في بيتكم هذا لمريضا، أو قد تحولت الكعبة فيه؟ فقيل: إن المرأة أرادت أن تسترت على نفسها فيه، قال: فما هذه الجارية؟ قالوا: كان لها شئ فأرادت أن تخدم، قال:
إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أيما رجل كانت عنده جارية فلم يأتها أو لم يزوجها من يأتيها ثم فجرت كان عليه وزر مثلها، ومن أقرض قرضا فكأنما تصدق بشطره، فإذا أقرضه الثانية كان برأس المال، وأداء الحق إلى صاحبه أن يأتيه في بيته أو في رحله فيقول: ها خذه.
20 - الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى أو غيره، عن بعض أصحابنا، عن عباس بن حمزة الشهرزوري رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان سلمان يطبخ قدرا فدخل عليه أبو ذر فانكبت القدر فسقطت على وجهها، ولم يذهب منها شئ فردها على الأثافي، ثم انكبت الثانية فلم يذهب منها شئ فردها على الأثافي، فمر أبو ذر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا قد ضاق صدره مما رأى، وسلمان يقفو أثره حتى انتهى إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فنظر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى سلمان فقال: يا با عبد الله ارفق بصاحبك.
21 - مشارق الأنوار: عن زاذان خادم سلمان قال: لما جاء أمير المؤمنين ليغسل سلمان وجده قد مات، فرفع الشملة عن وجهه فتبسم وهم أن يقعد، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): عد إلى موتك، فعاد.
22 - الحسين بن سعيد أو النوادر: حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار رفعه إلى سلمان رضي الله عنه أنه قال: لولا السجود لله ومجالسة قوم يتلفظون طيب الكلام كما يتلفظ طيب التمر لتمنيت الموت.
23 - أقول: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: قال أبو وائل ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي فجلسنا عنده، فقال: لولا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن التكلف لتكلف لكم، ثم جاء بخبز وملح ساذج لا أبزار عليه، فقال صاحبي: لو كان لنا في محلنا هذا سعتر، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها على سعتر فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت بما رزقك لم تكن مطهرتي مرهونة.
23 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، عن أيوب بن نوح، عن صفوان
ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الميثب هو الذي كات عليه سلمان فأفاءه الله على رسوله، فهو في صدقتها، يعني فاطمة (عليها السلام).
24 - رجال الكشي: نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن أحمد بن هلال عن علي بن أسباط، عن العلاء، عن محمد بن حكيم قال: ذكر عند أبي جعفر (عليه السلام) سلمان، فقال: ذاك سلمان المحمدي، إن سلمان منا أهل البيت إنه كان يقول للناس: هربتم من القرآن إلى الأحاديث: وجدتم كتابا دقيقا حوسبتم فيه على النقير والقطمير والفتيل وحبة خردل، فضاق ذلك عليكم، وهربتم إلى الأحاديث التي اتسعت عليكم.
25 - رجال الكشي: علي بن الحسن، عن محمد بن اسما عيل بن مهران، عن إسحاق بن إبراهيم الصوان عن يوسف بن يعقوب، عن النهاش بن فهم، عن عمرو بن عثمان قال: دخل سلمان على رجل من إخوانه فوجده في السياق فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبنا، قال: فقال الآخر: يا با عبد الله إن ملك الموت يقرأ عليك السلام وهو يقول: وعزة هذا علينا ليس إلينا شئ.
26 - مجالس المفيد: ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر سلمان رضي الله عنه على الحدادين بالكوفة، فرأى شابا قد صعق، والناس قد اجتمعوا حوله، فقالوا له: يا با عبد الله هذا الشاب قد صرع، فلو قرأت في اذنه، قال: فدنا منه سلمان،؟ فلما رآه الشاب أفاق وقال: يا با عبد الله ليس بي ما يقول هؤلاء القوم، ولكني مررت بهؤلاء
الحدادين وهم يضربون المرزبات، فذكرت قوله تعالى: " ولهم مقامع من حديد " فذهب عقلي خوفا من عقاب الله تعالى، فاتخذه سلمان أخا، ودخل قلبه حلاوة محبته في الله تعالى، فلم يزل معه حتى مرض الشاب فجاءه سلمان فجلس عند رأسه وهو يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت ارفق بأخي، قال: يا با عبد الله إني بكل مؤمن رفيق.
رجال الكشي: آدم بن محمد القلانسي البلخي، عن علي ابن الحسين الدقاق، عن محمد بن عبد الحميد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عمر بن يزيد مثله.
27 - رجال الكشي: جعفر بن محمد شيخ من جرجان عامي، عن محمد بن حميد الرازي عن علي بن مجاهد، عن عمرو بن أبي قيس، عن عبد الأعلى عن أبيه عن المسيب بن نجبة الفزاري قال: لما أتانا سلمان الفارسي قادما تلقيناه فيمن تلقاه فسار حتى انتهى إلى كربلا فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا: كربلا فقال: هذه مصارع إخواني، هذا موضع رحالهم، وهذا مناخ ركابهم، وهذا مهراق دمائهم يقتل بها خير الأولين، ويقتل بها خير الآخرين ثم سار حتى انتهى إلى حرورا فقال: ما تسمون هذه الأرض؟ قالوا: حرورا فقال: حرورا خرج بها شر الأولين ويخرج بها شر الآخرين، ثم سار حتى انتهى إلى بانقيا وبها جسر الكوفة، فقال:
هذه الكوفة؟ قالوا: نعم، قال: قبة الاسلام.
28 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن الحسين بن أشكيب، عن الحسن بن خرزاد عن محمد بن حماد الشاشي، عن صالح بن نوح، عن زيد بن المعدل، عن عبد الله بن سنان
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خطب سلمان فقال: الحمد لله الذي هداني لدينه بعد جحودي له، إذ أنا مذكي لنار الكفر، أهل لها نصيبا، وأتيت لها رزقا حتى ألقى الله عز وجل في قلبي حب تهامه، فخرجت جائعا ظمآن قد طردني قومي وأخرجت من مالي ولا حمولة تحملني، ولا متاع يجهزني، ولا مال يقويني، وكان من شأني ما قد كان، حتى أتيت محمدا (صلى الله عليه وآله) فعرفت من العرفان ما كنت أعلمه، و رأيت من العلامة ما خبرت بها فأنقذني به من النار، فنلت من الدنيا على المعرفة التي دخلت عليها في الاسلام، ألا أيها الناس اسمعوا من حديثي ثم اعقلوه عني، قد أوتيت العلم كثيرا، ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة: لمجنون وقالت طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا، فإن عند علي (عليه السلام) علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب، على منهاج هارون بن عمران قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): [أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى] ولكنكم أصبتم سنة الأولين، وأخطأتم سبيلكم والذي نفس سلمان بيده لتركبن طبقا عن طبق، سنة بني إسرائيل القذة بالقذة أما والله لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم، ومن تحت أرجلكم، فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء، ونابذتكم على سواء، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء، أما والله لو أني أدفع ضيما أو أعز الله دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم لضربت به قدما قدما، ألا إني أحدثكم بما تعلمون وبما لا تعلمون، فخذوها من سنة التسعين بما فيها، ألا إن لبني أمية في بني هاشم نطحات، وإن لنبي أمية من آل هاشم نطحات، ألا وإن بني أمية كالناقة الضروس تعض بفيها، و تخبط بيديها، وتضرب برجليها، وتمنع درها إلا إنه حق على الله أن يذل
ناديها، وأن يظهر عليها عدوها مع قذف من السماء وخسف ومسخ وشوه الخلق حتى إن الرجل ليخرج من جانب حجلته إلى صلاة فمسخه الله قردا، ألا وفئتان تلتقيان بتهامة كلتاهما كافرتان ألا وخسف بكلب وما أنا وكلب والله لولا ما لأريتكم مصارعهم، الا وهو البيداء، ثم يجيئ ما يقرفون، فإذا أرأيتم أيها الناس الفتن كقطع الليل المظلم يهلك فيها الراكب الموضع والخطيب المصقع، والرأس المتبوع، فعليكم بآل محمد، فإنهم القادة إلى الجنة، والدعاة إليها إلى يوم القيامة، وعليكم بعلي فوالله لقد سلمنا عليه بالولاء مع نبينا، فما بال القوم؟ أحسد؟ قد حسد قابيل هابيل، أو كفر؟ فقد ارتد قوم موسى عن الأسباط ويوشع وشمعون وابني هارون شبر وشبير، والسبعين الذين اتهموا موسى على قتل هارون فأخذتهم الرجفة من بغيهم، ثم بعثهم الله أنبياء مرسلين وغير مرسلين فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل، فأين يذهب بكم، ما أنا وفلان وفلان، ويحكم والله ما أدري أتجهلون أم تجاهلون، أم نسيتم أم تتناسون، أنزلوا آل محمد منكم منزلة الرأس من الجسد، بل منزلة العين من الرأس، والله لترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض السيف، يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة، ويشهد الناجي على الكافر بالنجاة، ألا إني أظهرت أمري، وآمنت بربي، وأسلمت بنبيي، واتبعت مولاي ومولى كل مسلم، بأبي وأمي قتيل كوفان، يا لهف نفسي لأطفال صغار وبأبي صاحب الجفنة والخوان نكاح النساء: الحسن بن علي، ألا إن نبي الله نحله البأس والحياء، ونحل الحسين المهابة والجود، يا ويح من أحقره لضعفه، واستضعفه
لقلته، وظلم من بين ولده فكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد، أيها الناس لا تكل أظفاركم من عدوكم، ولا تستغشوا صديقكم، يستحوذ الشيطان عليكم والله لتبتلن ببلاء لا تغيرونه بأيديكم إلا إشارة بحواجبكم ثلاثة خذوها بما فيها وارجوا رابعها وموافاها، بأبي دافع الضيم شقاق بطون الحبالى، وحمال الصبيان على الرماح، ومغلى الرجال في القدور، أما إني سأحدثكم بالنفس الطيبة الزكية وتضريج دمه بين الركن والمقام، المذبوح ذبح الكبش، يا ويح لسبأ نساء من كوفان الواردون الثوية، المسقرون عشية، وميعاد ما بينكم وبين ذلك فتنة شرقية، ستسير موجأ هاتفا يستغيث من قبل المغرب، فلا تغيثوه لا أغاثه الله، وملحمة بين الناس إلى أن تصير ما ذبح على شبيه المقتول بظهر الكوفة، وهي كوفان، ويوشك أن يبني جسرها، ويبنى جما حتى يأتي زمان لا يبقى مؤمن إلا بها أو بحواليها، وفتنة مصبوبة تطأ في خطامها، لا ينهاها أحد، لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، وأحدثك يا حذيفة إن ابنك مقتول، وإن عليا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فمن كان مؤمنا دخل في ولايته فيصبح على أمر يسمي على مثله، لا يدخل فيها إلا مؤمن، ولا يخرج منها إلا كافر.
بيان: تذكية النار: إيقادها، أهل لها: أي أصيح لاطلب نصيبا، أي قوما لعبادة النار وفي بعض النسخ: أهيل، أي كنت من قوام النار أعطي النصيب عبدتها، ويأتيني
الرزق لها، وهو أظهر، وفي النهاية: القذذ: ريش السهم، واحدتها قذة، ومنه الحديث: لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، أي كما يقذ كل واحدة منهما على صاحبتها وتقطع، وقال: فيه لفارس نطحة أو نطحتان، أي تقاتل المسلمين مرة أو مرتين، وفي القاموس: الضروس: الناقة السيئة الخلق تعض حالبها قوله: لولا ما، لعله اكتفى ببعض الكلام ولم يذكر العلة لبعض المصالح إن لم يكن سقط من الكلام شئ من بين ولده، في أكثر النسخ: من بني ولده، إشارة إلى الظلم على أولاده المعصومين، وقد يطلق الولد على الآباء أيضا، وكان في النسخ التي عندنا في تلك الخطبة تصحيفات فأوردناها كما وجدنا.
29 - أقول: قال ابن أبي الحديد: سلمان رجل من فارس من رامهرمز، و قيل: بل من إصفهان من قرية يقال لها: جي، وهو معدود من موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيته أبو عبد الله، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ يقول: أنا سلمان بن الاسلام أنا من بني آدم، وقد روي أنه تداوله بضعة عشر ربا عن واحد إلى آخر حتى أفضى إلى رسول الله (صلى الله عليه آله)، وروى أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب أن رسول الله صلوات الله عليه وآله اشتراه من أربابه وهم قوم يهود، على أن يغرس لهم من النخل كذا وكذا، ويعمل فيها حتى يدرك، فغرس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك النخل كله بيده إلا نخلة واحدة غرسها عمر بن الخطاب، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من غرسها؟ فقيل: عمر، فقلعها وغرسها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده فأطعمت، قال أبو عمر: وكان سلمان يسف الخوص وهو أمير على المدائن، ويبيعه ويأكل منه، ويقول: لا أحب أن آكل إلا من عمل يدي، وكان تعلم سف الخوص من المدينة، وأول مشاهده الخندق، وقد روي أنه شهد بدرا واحدا. ولم يفته بعد ذلك مشهد.
قال: وكان سلمان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا.
وعن الحسن البصري قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفرش بعضها، ويلبس بعضها.
وقد ذكر ابن وهب وابن نافع أن سلمان لم يكن له بيت، إنما كان يستظل بالجدر والشجر، وإن رجلا قال له: ألا أبني لك بيتا تسكن فيه؟ قال:
لا حاجة لي في ذلك، فما زال به الرجل حتى قال له: أنا أعرف البيت الذي يوافقك قال: فصفه لي، قال: أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار، قال: نعم، فبنى له.
قال أبو عمر: وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن وجوه أنه قال: لو كان الدين في الثريا لناله سلمان.
قال: وقد روينا عن عايشة قالت: كان لسلمان مجلس من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال: وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أمرني ربي بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم: علي وأبو ذر والمقداد وسلمان.
وعن علي (عليه السلام) أنه قال: علم علم الأول والعلم الآخر، ذلك بحر لا ينزف هو منا أهل البيت.
وفي رواية زاذان عن علي: سلمان الفارسي كلقمان الحكيم.
وقال فيه كعب الأحبار: سلمان حشي علما وحكمة.
قال: وروي أن أبا سفيان مر على سلمان وصهيب وبلال في نفر من المسلمين فقالوا: ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها، فقال لهم أبو بكر: أتقولون هذا الشيخ قريش وسيدها وأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره، فقال: يا با بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله، فأتاهم، أبو بكر فاعتذر منهم.
وتوفي في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين، وقيل توفي في أول
سنة ست وثلاثين، وقال قوم: توفي في خلافة عمر، والأول أكثر.
أقول: ثم ذكر ابن أبي الحديد خبر إسلامه نحوا مما مر، ثم قال: وكان سلمان من شيعة علي (عليه السلام) وخاصته، ويزعم الامامية أنه أحد الأربعة الذين حلقوا رؤسهم وأتوه متقلدي سيوفهم في خبر يطول، وليس هذا موضع ذكره وأصحابنا لا يخالفونهم في أن سلمان كان من الشيعة، وإنما يخالفونهم في أمر أزيد من ذلك وما يذكره المحدثون من قوله للمسلمين يوم السقيفة: " كرديد ونكرديد " محمول عند أصحابنا على أن المراد صنعتم شيئا، وما صنعتم، أي استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم، إلا أنكم عدلتم عن أهل البيت، فلو كان الخليفة منهم كان أولى والامامية تقول: أسلمتم وما أسلمتم انتهى كلامه.
وسيأتي جواب شبهته مع سائر أحوال سلمان في كتاب الفتن انشاء الله تعالى.
30 - الصراط المستقيم: جاء في الاخبار الحسان أن عليا (عليه السلام) مضى في ليلة إلى المدائن لتغسيل سلمان.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.