پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

10 باب فضائل سلمان وأبي ذر ومقداد وعمار رضي الله عنهم أجمعين، وفيه فضائل بعض أكابر الصحابة

ج ۲۲، ص ۳۱۴–۳۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۲

{10 باب} * (فضائل سلمان وأبي ذر ومقداد وعمار رضي الله عنهم) * * (أجمعين، وفيه فضائل بعض أكابر الصحابة) * 1 - كتاب الطرف للسيد علي بن طاووس نقلا من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا ذر و سلمان والمقداد فقال لهم: تعرفون شرائع الاسلام وشروطه؟ قالوا: نعرف ما عرفنا الله ورسوله، فقال: هي والله أكثر من أن تحصى، أشهدوني على أنفسكم وكفى بالله شهيدا، وملائكته عليكم شهود، بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا لا شريك له في سلطانه، ولا نظير له في ملكه، وأني رسول الله بعثني بالحق، وأن القرآن إمام من الله وحكم عدل، وأن القبلة قبلتي شطر المسجد الحرام لكم قبلة، وأن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وصي محمد وأمير المؤمنين ومولاهم، وأن حقه من الله مفروض واجب، وطاعته طاعة الله ورسوله، والأئمة من ولده، وأن مودة أهل بيتي مفروضة واجبة على كل مؤمن ومؤمنة، مع إقامة الصلاة لوقتها، و إخراج الزكاة من حلها، ووضعها في أهلها، وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى ولي المؤمنين وأميرهم، وبعده إلى ولده فمن عجز ولم يقدر إلا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة، فإن لم يقدر فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس، ولا يريد بهم إلا الله وما وجب عليهم من حقي، والعدل في الرعية، والقسم بالسوية، والقول بالحق

وأن يحكم بالكتاب على ما عمل عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وبالفرايض على كتاب الله وأحكامه، وإطعام الطعام على حبه، وحج البيت، والجهاد في سبيل الله، و صوم شهر رمضان، وغسل الجنابة، والوضوء الكامل على اليدين والوجه والذراعين إلى المرافق، والمسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين، لا على خف ولا على خمار ولا على عمامة، والحب لأهل بيتي في الله، وحب شيعتهم لهم، والبغض لأعدائهم وبغض من والاهم والعداوة في الله وله، والايمان بالقدر: خيره وشره، و حلوه ومره، وعلى أن يحللوا حلال القرآن، ويحرموا حرامه، ويعملوا بالأحكام، ويردوا المتشابه إلى أهله ، فمن عمي عليه من علمه شئ لم يكن علمه مني ولا سمعه فعليه بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنه قد علم كما قد علمته ظاهره وباطنه ومحكمه ومتشابهه، وهو يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله، و موالاة أولياء الله محمد وذريته الأئمة خاصة، ويتوالى من والاهم وشايعهم، و البراءة والعداوة لمن عاداهم وشاقهم كعداوة الشيطان الرجيم، والبراءة ممن شايعهم وتابعهم، والاستقامة على طريقة الامام، واعلموا أني لا أقدم على علي أحدا، فمن تقدمه فهو ظالم، والبيعة بعدي لغيره ضلالة وفلتة وذلة، الأول ثم الثاني ثم الثالث وويل للرابع ثم الويل له، وويل له ولأبيه مع ويل لمن كان قبله وويل لهما ولأصحابهما لا غفر الله لهما، فهذه شروط الاسلام وما بقي أكثر، قالوا: سمعنا وأطعنا وقبلنا وصدقنا، ونقول مثل ذلك، ونشهد لك على أنفسها بالرضا به أبدا حتى نقدم عليك آمنا بسرهم وعلانيتهم ورضينا بهم أئمة وهداة وموالي، قال: وأنا معكم شهيد ثم قال: نعم، وتشهدون أن الجنة حق وهي محرمة على الخلائق حتى أدخلها

قالوا: نعم، قال: وتشهدون أن النار حق، وهي محرمة على الكافرين حتى يدخلها أعداء أهل بيتي، والناصبون لهم حربا وعداوة، ولاعنهم ومبغضهم وقاتلهم كمن لعنني أو أبغضني أو قاتلني وهم في النار. قالوا: شهدنا وعلى ذلك أقررنا، قال:

وتشهدون أن عليا صاحب حوضي، والذائد عنه، وهو قسيم النار، يقول: ذلك لك فاقبضه ذميما، وهذا لي فلا تقربنه، فينجو سليما؟ قالوا: شهدنا على ذلك ونؤمن به، قال: وأنا على ذلك شهيد.

2 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن نوح بن شعيب، عن الدهقان عن عروة بن أخي شعيب، عن شعيب عن أبي بصير قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يحدث عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟ فقال سلمان رحمة الله عليه: أنا يا رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فأيكم يحيي الليل؟ قال سلمان : أنا يا رسول الله، قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟

فقال سلمان: أنا يا رسول الله، فغضب بعض أصحابه، فقال: يا رسول الله: إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش، قلت: أيكم يصوم الدهر؟ فقال أنا، وهو أكثر أيامه يأكل، وقلت: أيكم يحيي الليل؟ فقال: أنا، وهو أكثر ليلته نائم، وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال: أنا، وهو أكثر نهاره صامت، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): مه يا فلان، أنى لك بمثل لقمان الحكيم، سله فإنه ينبئك، فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله أليس زعمت أنك تصوم الدهر؟ فقال:

نعم، فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل، فقال: ليس حيث تذهب، إني أصوم الثلاثة في الشهر، وقال الله عز وجل: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " و أصل شعبان بشهر رمضان، فذلك صوم الدهر، فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل؟

فقال: نعم، فقال: أنت أكثر ليلتك نائم، فقال ليس حيث تذهب، ولكني سمعت

حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من بات على طهر فكأنها أحيى الليل كله، فأنا أبيت على طهر، فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟ قال: نعم، قال:

فأنت أكثر أيامك صامت، فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) [يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل قل هو الله أحد، فمن قرأها مرة قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الايمان ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان، والذي بعثني بالحق يا علي لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لك لما عذب أحد بالنار] وأنا أقرأ قل هو الله أحد في كل يوم ثلاث مرات، فقام وكأنه قد ألقم حجرا.

3 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي بن إبراهيم ، عن جعفر بن سلمة، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن مهلهل العبدي، عن كريزة بن صالح الهجري، عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لعلي كلمات ثلاث لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها، سمعته يقول: اللهم أعنه واستعن به، اللهم انصره وانتصر به، فإنه عبدك وأخو رسولك، ثم قال أبو ذر رحمة الله عليه: أشهد لعلي بالولاء والإخاء والوصية، قال كريزة بن صالح: وكان يشهد له بمثل ذلك سلمان الفارسي والمقداد وعمار وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيوب صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهاشم بن عتبة المرقال، كلهم من أفاضل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله).

4 - أمالي الصدوق: أبي، عن عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أبي غسان النهدي، عن يحيى بن سلمة بن كهيل

عن أبيه، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجية، عن علي (عليه السلام) أنه قيل له:

حدثنا عن أبي ذر الغفاري، قال: علم العلم ثم أوكاه وربط عليه رباطا شديدا قالوا:

فعن حذيفة، قال: يعلم أسماء المنافقين، قالوا: فعن عمار بن ياسر، قال مؤمن ملئ مشاشه إيمانا، نسي إذا ذكر ذكر، قيل: فعن عبد الله بن مسعود، قال قرأ القرآن فنزل عنده، قالوا: فحدثنا عن سلمان الفارسي، قال: أدرك العلم الأول والآخر وهو بحر لا ينزح، وهو منا أهل البيت، قالوا: فحدثنا عنك يا أمير المؤمنين، قال:

كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت.

بيان: أوكى القربة: شد رأسها، وقال الجوهري المشاش: رؤس العظام اللينة التي يمكن مضغها، قال في النهاية: ومنه الحديث ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه.

قوله: فنزل عنده، أي عند القرآن فلم يتجاوزه، وفي بعض النسخ: فبرك عنده، من بروك الناقة، وكأن فيه إشعارا بعدم توسله بأهل البيت (عليهم السلام)، إشارة إلى كونه من كتاب الوحي.

5 - أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن إبراهيم بن الحكم عن محمد بن الفضيل، عن مسعود الملائي، عن حبة العرني قال: أبصر عبد الله بن عمر رجلين يختصمان في رأس عمار، يقول هذا أنا قتلته ويقول هذا: أنا قتلته، فقال ابن عمر: يختصمان أيهما يدخل النار أولا، ثم قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

قاتله وسالبه في النار، فبلغ ذلك معاوية لعنه الله فقال ما نحن قتلناه، قتله من جاء به.

قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه أدام الله عزه: يلزمه على هذا أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) قاتل حمزة رضي الله عنه، وقاتل الشهداء معه لأنه (عليه السلام) هو الذي جاء بهم.

روضة الواعظين: مرسلا مثله.

6 - أمالي الصدوق: بهذا الاسناد عن إبراهيم بن الحكم، عن عبيد الله بن موسى، عن سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العبسي قال: لما قتل عمار رضي الله عنه أتوا حذيفة فقالوا: يا أبا عبد الله قتل هذا الرجل وقد اختلف الناس، فما تقول؟ قال إذا أتيتم فأجلسوني، قال: فأسندوه إلى صدر رجل منهم، فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

أبو اليقظان على الفطرة ثلاث مرات، لن يدعها حتى يموت.

روضة الواعظين: مرسلا مثله.

7 - أمالي الصدوق: بهذا الاسناد عن إبراهيم بن الحكم، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز، بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار، عن عايشة قالت:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أشدهما.

روضة الواعظين: مرسلا مثله.

8 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه (عليهم السلام) قال: دعا سلمان أبا ذر رحمة الله عليهما إلى منزله فقدم إليه رغيفين، فأخذ أبو ذر الرغيفين يقلبهما، فقال له سلمان: يا با ذر لأي شئ تقلب هذين الرغيفين؟ قال: خفت أن لا يكونا نضيجين، فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا، ثم قال: ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين؟ فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح، وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب، وعمل فيه السحاب حتى أمطره إلى الأرض، وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه، وعملت فيه الأرض والخشب والحديد و البهائم والنار والحطب والملح، ومالا أحصيه أكثر، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر؟

فقال أبو ذر: إلى الله أتوب، وأستغفر الله مما أحدثت، وإليك أعتذر مما كرهت، قال:

ودعا سلمان أبا ذر رحمة الله عليهما ذات يوم إلى ضيافة فقدم إليه من جرابه كسرا

يابسة وبلها من ركوته، فقال أبو ذر: ما أطيب هذا الخبز لو كان معه ملح، فقام سلمان وخرج فرهن ركوته بملح وحمله إليه، فجعل أبو ذر يأكل ذلك الخبز ويذر عليه ذلك الملح ويقول: الحمد لله الذي رزقنا هذه القناعة، فقال سلمان: لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة.

أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الصوفي إلى قوله: مما كرهت.

9 - أمالي الصدوق: ابن ناتانه، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن المسعودي، عن يحيى بن سالم العبدي، عن إسرائيل عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش قال: مر علي (عليه السلام) على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمان في ملا، فقال سلمان رحمة الله عليه: ألا تقومون تأخذون بحجزته تسألونه؟ فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة إنه لا يخبركم بسير نبيكم (صلى الله عليه وآله) أحد غيره، وإنه لعالم الأرض وربانيها، وإليه تسكن، ولو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس.

بيان: وأنكرتم الناس، أي عبتم أعمالهم ورأيتم منهم ما تنكرون.

10 - قرب الإسناد: السندي بن محمد، عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب منهم، ثم سكت، ثم قال: إن الله تبارك و تعالى أمرني بحب أربعة، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، و المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي.

11 - قرب الإسناد: هارون عن ابن صدقة عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) أنه لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا، فهل

أنتم مؤدوه؟ قال: فلم يجبه أحد منهم، فانصرف، فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك، ثم قام فيهم فقال مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلم أحد، فقال: يا أيها الناس إنه ليس من ذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب، قالوا: فألقه إذن قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل علي " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فقالوا:

أما هذه فنعم، فقال أبو عبد الله: فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر: سلمان وأبو ذر و عمار والمقداد بن الأسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول الله يقال له: الثبيت وزيد بن أرقم.

12 - الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن أبي الحسن الليثي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا " فهذه نزلت في سلمان الفارسي كان عليه كساء فيه يكون طعامه، وهو دثاره ورداؤه، وكان كساؤه من صوف، فدخل عيينة بن حصن على النبي (صلى الله عليه وآله) وسلمان عنده، فتأذى عيينة بريح كساء سلمان، وقد كان عرق، وكان يوم شديد الحر فعرق في الكساء ، فقال: يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا واصرفه من عندك، فإذا نحن خرجنا فأدخل من شئت فأنزل الله: " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا " وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري.

14 - تفسير علي بن إبراهيم: " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " إلى قوله:

" لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم " فإنها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)

وأبي ذر وسلمان والمقداد (عليهم السلام).

15 - تفسير علي بن إبراهيم: " لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة " قال الصادق (عليه السلام) هكذا نزلت، وهو أبو ذر وأبو خيثمة وعمرو بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك.

16 - تفسير علي بن إبراهيم: " من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " فهو عمار بن ياسر أخذته قريش بمكة يعذبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا وقلبه مقر بالايمان، وقال علي بن إبراهيم: ثم قال في عمار " ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ".

17 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا " قال: هذه نزلت في أبي ذر و المقداد وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر جعل الله لهم جنات الفردوس نزلا: مأوى ومنزلا. الخبر.

18 - الخصال: علي بن محمد بن الحسن، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن موسى، عن شريك، عن أبي ربيعه الأيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه أن رسول الله

(صلى الله عليه وآله) قال: إن الله عز وجل أمرني بحب أربعة، فقلنا يا رسول الله من هم؟

سمهم لنا، فقال: علي منهم، وسلمان وأبو ذر والمقداد، أمرني بحبهم، وأخبرني أنه يحبهم.

19 - الخصال: الأشناني ، عن جده، عن إبراهيم بن نصر، عن محمد بن سعيد، عن شريك، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

إن الله عز وجل أمرني بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني أنه يحبهم، قلنا:

يا رسول الله فمن هم؟ فكلنا نحب أن نكون منهم، فقال: ألا إن عليا منهم، ثم سكت، ثم قال: ألا إن عليا منهم، ثم سكت، ثم قال: ألا إن عليا منهم وأبو ذر وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود الكندي.

مجالس المفيد: المرزباني، عن أمد بن محمد بن عيسى المكي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن الحسين بن الحسين، عن شريك مثله.

20 - أقول: وروى ابن عبد البر في الاستيعاب عن سليمان وعبد الله ابني بريدة عن أبيهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى أمرني بحب أربعة من أصحابي وأخبرني أنه يحبهم، فقيل: يا رسول الله من من هم؟ قال: علي والمقداد وسلمان وأبو ذر.

21 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الأصفهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال عمار بن ياسر: قاتلت تحت هذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته ثلاثا، وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق أنهم على الباطل الخبر.

22 - الخصال: محمد بن عمر بن محمد بن سالم، عن الحسن بن عبد الله بن محمد الرازي عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله):

الجنة تشتاق إليك يا علي، وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد.

23 - الخصال: محمد بن علي بن إسماعيل عن البحيري، عن محمد بن حرب الواسطي عن يزيد بن هارون، عن أبي شيبة، عن رجل من همدان، عن أبيه، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): السباق خمسة، فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبش وخباب سابق النبط.

بيان: خباب هو ابن الأرت بفتح الخاء وتشديد الباء، وفتح الهمزة و الراء وتشديد التاء، قال ابن عبد البر وغيره: وكان فاضلا من المهاجرين الأولين شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان قديم الاسلام ممن عذب في الله وصبر على دينه، نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين بعد أن شهد مع علي (عليه السلام) صفين والنهروان، وصلى عليه علي وكان سنه إذ مات ثلاثا وستين، و قيل: أكثر، وعن الشعبي أنه سأل عمر خبابا عما لقي من المشركين، فقال: انظر إلى ظهري فنظر فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل، فقال خباب: لقد أوقدت لي نار و سحبت عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري.

24 - الخصال: في خبر الأعمش عن الصادق (عليه السلام) قال: الولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم (صلى الله عليه وآله) واجبة، مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن الصامت وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبو سعيد الخدري و من نحا نحوهم، وفعل مثل فعلهم.

25 - عيون أخبار الرضا (ع): فيما كتب الرضا (عليه السلام) للمأمون من شرايع الدين مثله.

26 - الخصال: محمد بن عمير البغدادي، عن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم عن عباد بن صهيب عن عيسى بن عبد الله العمري، عن أبيه، عن جده، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال: خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون:

أبو ذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة وعبد الله بن مسعود، قال علي: وأنا إمامهم وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة (عليها السلام).

قال الصدوق رضي الله عنه: معنى قوله: خلقت الأرض لسبعة نفر، ليس يعني من ابتدائها إلى انتهائها، وإنما يعني بذلك أن الفائدة في الأرض قدرت في ذلك الوقت لمن شهد الصلاة على فاطمة (عليها السلام)، وهذا خلق تقدير لا خلق تكوين.

27 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

إن الله أمرني بحب أربعة: علي وسلمان وأبي ذر والمقداد بن الأسود.

صحيفة الرضا (ع): عنه (عليه السلام) مثله.

28 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا، عن علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه آله):

سلمان منا أهل البيت.

29 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يقتل عمارا الفئة الباغية.

30 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: عمار على الحق حتى يقتل بين فئتين، إحدى الفئتين على سبيلي وسنتي، والآخرون مارقة من الدين خارجة عنه.

31 - أمالي الطوسي: أبو القاسم بن شبل، عن ظفر بن حمدون، عن إبراهيم بن إسحاق

الأحمري، عن ابن معروف وابن عيسى معا، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي محدثا وكان سلمان محدثا، قال: قلت: فما آية المحدث؟ قال يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت وكيت.

32 - تفسير علي بن إبراهيم: " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " وهم النقباء وأبو ذر والمقداد وسلمان وعمار، ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).

33 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس معا، عن علي بن محمد بن علي الأشعري، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة، عن أبيه عن الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن يوسف، عن منصور بزرج قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): ما أكثر ما أسمع منك سيدي ذكر سلمان الفارسي فقال: لا تقل سلمان الفارسي، ولكن قل: سلمان المحمدي، أتدري ما كثرة ذكري له؟ قلت: لا، قال لثلاث خلال: إحداها إيثاره هوى أمير المؤمنين (عليه السلام) على هوى نفسه، والثانية: حبه الفقراء واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد، و الثالثة: حبه العلم والعلماء، إن سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما وما كان من المشركين.

34 - تفسير الإمام العسكري، الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري قال: قال سلمان لعبد الله بن صوريا عندما قال: جبرئيل عدونا من بين الملائكة: إني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل، فإنه عدو لميكائيل، وإنهما جميعا عدوان لمن عداهما، سلمان لمن سالمهما فأنزل الله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان رحمة الله عليه: " قل من كان عدوا لجبريل "

في مظاهرته لأولياء الله على أعدائه، ونزوله بفضائل علي ولي الله من عند الله " فإنه نزله " فإن جبرئيل نزل هذا القرآن " على قلبك بإذن الله " وأمره " مصدقا لما بين يديه " من سائر كتب الله " وهدى " من الضلالة " وبشرى للمؤمنين " بنبوة محمد وولاية علي ومن بعده من الأئمة بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا سلمان إن الله صدق قيلك ووفق رأيك، فإن جبرئيل عن الله يقول: يا محمد سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك وصفيك، وهما في أصحابك كجبرئيل وميكائيل في الملائكة، عدوان لمن أبغض أحدهما وليان لمن والاهما ووالى محمدا وعليا عدوان لمن عادى محمدا وعليا وأولياءهما، ولو أحب أهل الأرض سلمان والمقداد كما تحبهما ملائكة السماوات والحجب والكرسي والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لأوليائهما ومعاداتهما لأعدائهما لما عذب الله تعالى أحدا منهم بعذاب البتة.

35 - الإحتجاج: عن إسحاق بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) في حديث طويل ذكر فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) العذر في ترك قتال من تقدم عليه قال:

فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه، ثم آليت يمينا أني لا أرتدي إلا للصلاة وجمع القرآن ففعلت، ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين ثم درت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي، ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلا أربعة رهط: سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر.

36 - الإحتجاج: في رواية سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان قال: لما فرغ أمير المؤمنين (عليه السلام) من تغسيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتكفينه أدخلني وأدخل أبا ذر و

المقداد وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم السلام) فتقدم وصففنا خلفه وصلى عليه، وعايشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ جبرئيل ببصرها، ثم قال سلمان بعد ذكر بيعة أبي بكر وما جرى فيها: فلما كان الليل حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار وأخذ بيد ابنيه حسن وحسين فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله، وذكره حقه، ودعاه إلى نصرته، فما استجاب له من جميعهم إلا أربعة وعشرون رجلا، فأمرهم أن يصحبوا بكرة محلقين رؤسهم مع سلاحهم قد بايعوه على الموت، فأصبح ولم يوافه منهم أحد غير أربعة، قلت لسلمان: من الأربعة؟

قال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام، ثم أتاهم من الليل فناشدهم فقالوا: نصبحك بكرة فما منهم أحد وفى غيرنا، ثم ليلة الثالثة فما وفى غيرنا فلما رأى علي (عليه السلام) غدرهم وقلة وفائهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه الخبر.

37 - الإحتجاج: سليم بن قيس عن عبد الله بن جعفر أنه قال عبد الله بن العباس فيما احتج على معاوية: قد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون بن موسى من أهل بيته سلمان وأبو ذر ومقداد والزبير، ثم رجع الزبير وثبت هؤلاء الثلاثة حتى لقوا الله. الخبر.

38 - الإحتجاج: الأصبغ قال: سأل ابن الكوا أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: عن أي أصحاب رسول الله تسألني؟ قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أبي ذر الغفاري، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر، قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن سلمان الفارسي

قال بخ بخ سلمان منا أهل البيت، ومن لكم بمثل لقمان الحكيم؟ علم علم الأول وعلم الآخر قال: يا أمير المؤمنين فأخبرني عن عمار بن ياسر، قال: ذلك امرؤ حرم الله لحمه ودمه على النار، وأن تمس شيئا منهما، قال: يا أمير المؤمنين فأخبرني عن حذيفة ابن اليمان، قال: ذلك امرؤ علم أسماء المنافقين، إن تسألوه عن حدود الله تجدوه بها عارفا عالما، قال: يا أمير المؤمنين فأخبرني عن نفسك، قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت.

بيان: قال في النهاية: في الحديث ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر. الخضراء: السماء والغبراء: الأرض للونهما، أراد أنه متناه في الصدق إلى الغاية، فجاء به على اتساع الكلام والمجاز انتهى، وتخصيصه بغير المعصومين ظاهر.

39 - الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: قدم جماعة فاستأذنوا على الرضا (عليه السلام) وقالوا: نحن من شيعة علي فمنعهم أياما، ثم لما دخلوا قال لهم: ويحكم إنما شيعة أمير المؤمنين الحسن والحسين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ومحمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره.

أقول: سيأتي الخبر بتمامه في باب صفات الشيعة.

40 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن الحسن المقري، عن الحسن بن علي بن عبد الله البغدادي، عن عيسى بن مهران، عن نعيم بن دكين، عن موسى بن قيس، عن الحسين بن أسباط البعدي: قال: سمعت عمار بن ياسر رحمه الله يقول عند توجهه إلى صفين: اللهم لو أعلم أنه أرضى لك أن أرمي بنفسي من فوق هذا الجبل لرميت بها، ولو أعلم أنه أرضى لك أن أوقد لنفسي نارا فأوقع فيها لفعلت، وإني لا أقاتل أهل الشام إلا وأنا أريد بذلك وجهك، وأنا أرجوا أن لا تخيبني وأنا أريد وجهك الكريم.

41 - علل الشرائع: روي أن سلمان الفارسي كان محدثا فسئل الصادق (عليه السلام) عن ذلك وقيل له: من كان يحدثه؟ فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام)، وإنما صار محدثا دون غيره ممن كان يحدثانه: لأنهما كانا يحدثانه بمالا يحتمله غيره من مخزون علم الله ومكنونه.

بيان: لعله (عليه السلام) إنما ذكر هذا المعنى للمحدث هيهنا لضعف عقل السائل أو لان الغالب من حديثه كان على هذا الوجه فلا ينافي ما مر، وما سيأتي من حديث الملك معه نادرا.

42 - بصائر الدرجات: يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن زياد القندي، عن الفضل بن عيسى الهاشمي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) أنا وأبي فقال له: أمن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): سلمان رجل منا أهل البيت؟ قفال: نعم، فقال: أي من ولد عبد المطلب؟ فقال: منا أهل البيت، فقال له: أي من ولد أبي طالب؟ فقال: منا أهل البيت، فقال له: إني لا أعرفه، فقال: فاعرفه يا عيسى فإنه منا أهل البيت ثم أومأ بيده إلى صدره، ثم قال: ليس حيث تذهب، إن الله خلق طينتنا من عليين وخلق طينة شيعتنا من دون ذلك، فهم منا، وخلق طينة عدونا من سجين، وخلق طينة شيعتهم من دون ذلك، وهم منهم، وسلمان خير من لقمان.

43 - كشف اليقين: أحمد بن مردويه، عن أحمد بن محمد الخياط، عن الخضر بن أبان عن أبي هدية إبراهيم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي، فهبت أن أسأله من هم، فأتيت أبا بكر فقلت له: إن

النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أمتي فاسأله من هم؟ فقال:

أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو تيم، فأتيت عمر فقلت له مثل ذلك، فقال:

أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو عدي، فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو أمية، فأتيت عليا وهو في ناضح له فقلت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي فاسأله من هم، فقال: والله لأسألنه فإن كنت منهم لأحمدن الله عز وجل، وإن لم أكن منهم لأسألن الله أن يجعلني منهم، وأودهم، فجاء وجئت معه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فدخلنا على النبي (صلى الله عليه وآله) ورأسه في حجر دحية الكلبي، فلما رآه دحية قام إليه وسلم عليه وقال: خذ برأس ابن عمك يا أمير المؤمنين، فأنت أحق به، فاستيقظ النبي (صلى الله عليه وآله) و رأسه في حجر علي (عليه السلام) فقال له: يا أبا الحسن ما جئتنا إلا في حاجة، قال: بأبي وأمي يا رسول الله دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبي فقام إلي وسلم علي وقال:

خذ برأس ابن عمك إليك، فأنت أحق به مني يا أمير المؤمنين، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): فهل عرفته؟ فقال: هو دحية الكلبي، فقال له: ذاك جبرئيل فقال له: بأبي وأمي يا رسول الله أعلمني أنس أنك قلت: إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي، فمن هم؟ فأومأ إليه بيده فقال: أنت والله أولهم، أنت والله أولهم أنت والله أولهم، ثلاثا، فقال له: بأبي وأمي فمن الثلاثة؟ فقال له: المقداد و سلمان وأبو ذر.

44 - السرائر: موسى بن بكر، عن المفضل قال: عرضت على أبي عبد الله (عليه السلام) أصحاب الردة فكل ما سميت إنسانا قال: أعزب، حتى قلت: حذيفة، قال:

أعزب، قلت: ابن مسعود، قال: أعزب، ثم قال: إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شئ فعليك بهؤلاء الثلاثة: أبو ذر، وسلمان، والمقداد.

بيان: أعزب أي أبعد ولا تذكره، فإنه ليس كذلك، قال الجوهري:

عزب عني فلان يعزب ويعزب أي بعد وغاب.

45 - تفسير العياشي: حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد و أبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرف أناس بعد يسير فقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع، وذلك قول الله : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ".

46 - تفسير العياشي: الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي، والمقداد، وسلمان، و أبو ذر، فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ فهؤلاء الثلاثة.

47 - تفسير العياشي: عن أبي جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة: عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد، فقلت: ألا فما كان من كثرة الناس أما كان أحد يعرف هذا الامر؟ فقال:

بلى ثلاثة، قلت: هذه الآيات التي أنزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " وقوله: " أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " أما كان أحد يسأل فيم نزلت؟ فقال: من ثم أتاهم لم يكونوا يسألون.

48 - تفسير الإمام العسكري: أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما وقد غص مجلسه بأهله، فقال: أيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟ فقال علي (عليه السلام): أنا، قال: صنعت ماذا (4)؟ قال:

مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه، فقال

عمار: يا أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلازمني ولا يريد إلا أذاي وإذلالي لمحبتي لكم أهل البيت فخلصني منه بجاهك، فأردت أن أكلم له اليهودي فقال: يا أخا رسول الله أنا اجلك في قلبي وعيني من أن أبذلك لهذا الكافر، ولكن اشفع لي إلى من لا يردك عن طلبة، فلو أردت جميع جوانب العالم أن يصيرها كأطراف السفرة لفعل فاسأله أن يعينني عن أداء دينه، ويغنيني عن الاستدانة، فقلت: اللهم افعل ذلك به، ثم قلت له: اضرب إلى ما بين يديك من شئ من حجر أو مدر فإن الله يقلبه لك ذهبا ابريزا، فضرب يده فتناول حجرا فيه أمنان فتحول في يده ذهبا ثم أقبل على اليهودي فقال: وكم دينك؟ قال: ثلاثون درهما، قال: فكم قيمتها من الذهب؟ قال: ثلاثة دنانير، فقال عمار: اللهم بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهبا لين لي هذا الذهب لافصل قدر حقه، فألانه الله عز وجل له ففصل ثلاثة مثاقيل وأعطاه، ثم جعل ينظر إليه وقال: اللهم إني سمعتك تقول: " كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى " ولا أريد غنا يطغيني، اللهم فأعد هذا الذهب حجرا بجاه من بجاهه جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا، فعاد حجرا فرماه من يده وقال: حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فتعجبت ملائكة السماوات من قيله وعجت إلى الله تعالى بالثناء عليه، فصلوات الله من فوق عرشه تتوالى عليه، فأبشر يا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته ومن أفاضل أهل ولايته ومن المقتولين في محبته، تقتلك الفئة الباغية، وآخر زادك من الدنيا صاع من لبن، ويلحق روحك بأرواح محمد وآله الفاضلين، فأنت من خيار شيعتي.

49 - تفسير الإمام العسكري: إن المسلمين لما أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم لقي قوم من اليهود بعده بأيام عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فقالوا لهما: ألم تريا ما أصابكم يوم أحد؟ إنما يحرب كأحد طلاب ملك الدنيا حربه سجال، تارة له وتارة عليه، فارجعوا عن دينه، فأما حذيفة فقال: لعنكم الله لا أقاعدكم ولا أسمع مقالتكم، أخاف على نفسي وديني فأفر بهما منكم، وقام عنهم يسعى، وأما عمار بن ياسر فلم يقم عنهم ولكن قال لهم: معاشر اليهود إن محمد وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن يصبروا وظفروا، ووعدهم الظفر يوم أحد أيضا إن صبروا ففشلوا وخالفوا فلذلك أصابهم ما أصابهم، ولو أنهم أطاعوا فصبروا ولم يخالفوا غلبوا: فقالت له اليهود: يا عمار وإذا أطعت أنت غلب محمد سادات قريش مع دقة ساقيك؟ فقال: نعم، والله الذي لا إله إلا هو باعثه بالحق نبيا، لقد وعدني محمد من الفضل والحكمة ما عرفنيه من نبوته، وفهمينه من فضل أخيه ووصيه وخير من يخلفه بعده، والتسليم لذريته الطيبين المنتجبين وأمرني بالدعاء بهم عند شدائدي ومهماتي، ووعدني أنه لا يأمرني بشئ فاعتقدت فيه طاعته إلا بلغته، حتى لو أمرني بحط السماء إلى الأرض أو رفع الأرضين إلى السماوات لقوى عليه ربي بساقي هاتين الدقيقتين، فقالت اليهود: كلا والله يا عمار محمد أقل عند الله من ذلك وأنت أوضع عند الله وعند محمد من ذلك، وكان فيها أربعون منافقا، فقام عمار عنهم وقال: لقد أبلغتكم حجة ربي، ونصحت لكم ولكنكم للنصيحة كارهون، وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله: يا عمار قد وصل إلي خبركما، أما حذيفة فر بدينه من الشيطان وأوليائه، فهو من عباد الله الصالحين، وأما أنت يا عمار

فإنك قد ناضلت عن دين الله، ونصحت لمحمد رسول الله، فأنت من المجاهدين في سبيل الله الفاضلين، فبينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمار يتحادثان إذا حضرت اليهود الذين كانوا كلموه فقالوا: يا محمد ها صاحبك يزعم أنه إن أمرته بحط السماء إلى الأرض أو رفع الأرض إلى السماء فاعتقد طاعتك وعزم على الايتمار لك لاعانه الله عليه، و نحن نقتصر منك ومنه على ما هو دون هذا، إن كنت نبيا فقد قنعنا أن يحمل عمار مع دقة ساقيه هذا الحجر، وكان الحجر مطروحا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بظاهر المدينة يجتمع عليه مائتا رجل ليحركوه فلم يقدروا، فقالوا له: يا محمد إن رام احتماله لم يحركه، ولو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه، وتهدم جسمه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تحتقروا ساقيه فإنهما أثقل في ميزان حسناته من ثور و ثبير وحراء وأبي قبيس، بل من الأرض كلها وما عليها، وإن الله قد خفف بالصلاة على محمد وآله الطيبين ما هو أثقل من هذا الصخرة، خفف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن كان لا يطيقه معهم العدد الكثير والجم الغفير، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عمار اعتقد طاعتي وقل: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين قوني ليسهل الله عليك ما أمرك به كما سهل على كالب بن يوحنا عبور البحر على متن الماء وهو على فرسه يركض عليه بسؤاله الله تعالى بجاهنا أهل البيت، فقالها عمار واعتقدها فحمل الصخرة فوق رأسه، وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا هي أخف في يدي من خلالة أمسكها بها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حلق بها في الهواء فستبلغ بها قلة ذلك الجبل، وأشار بيده إلى جبل بعيد على قدر فرسخ، فرمى بها عمار وتحلقت في الهواء حتى انحطت على ذروة ذلك الجبل، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لليهود: أو رأيتم؟ قالوا: بلى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عمار قم إلى ذروة الجبل فتجد هناك صخرة أضعاف ما كانت

فاحتملها وأعدها إلى حضرتي، فخطا عمار خطوة فطويت له الأرض ووضع قدميه في الخطوة الثانية على ذروة الجبل وتناول الصخرة المضاعفة وعاد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالخطوة الثالثة، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمار: اضرب بها الأرض ضربة شديدة فتهابت اليهود وخافوا، فضرب بها عمار على الأرض فتفتتت حتى صارت كالهباء المنثور وتلاشت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): آمنوا أيها اليهود فقد شاهدتم آيات الله، فآمن بعضهم، وغلب الشقاء على بعضهم، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتدرون معاشر المسلمين ما مثل هذه الصخرة؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق نبيا إن رجالا من شيعتنا تكون لهم ذنوب وخطايا أعظم من جبال الأرض والأرض كلها، والسماء أضعافا كثيرة فما هو إلا أن يتوب ويجدد على نفسه ولايتنا أهل البيت إلا كان قد ضرب بذنوبه الأرض أشد من ضرب عمار هذه الصخرة بالأرض، وإن رجلا يكون له طاعات كالسماوات والأرضين والجبال والبحار فما هو إلا أن يكفر بولايتنا أهل البيت حتى يكون ضرب بها الأرض أشد من ضرب عمار لهذه الصخرة بالأرض وتتلا شئ وتتفتت كتفتت هذه الصخرة، فيرد الآخرة ولا يجد حسنة، وذنوبه أضعاف الجبال والأرض والسماء فيشدد حسابه و يدوم عذابه، قال: فلما رأى عمار بنفسه تلك القوة التي جلد بها على الأرض تلك الصخرة فتفتت أخذته أريحية وقال: أتأذن لي يا رسول الله أجادل بها هؤلاء اليهود فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوة؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

يا عمار إن الله يقول: " فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره " بعذابه، ويأتي بفتح مكة وسائر ما وعده.

بيان: قال الجوهري: راح فلان للمعروف يراح راحة: إذا أخذته له خفة وأريحية، وراحت يده بكذا، أي خفت له.

50 - تفسير الإمام العسكري: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد " قال الإمام (عليه السلام): " ومن الناس من يشري نفسه " يبيعها " ابتغاء مرضات الله " فيعمل بطاعة الله، ويأمر الناس بها، ويصبر على ما يلحقه من الأذى فيها، فيكون كمن باع نفسه وسلمها برضى الله عوضنا منها، فلا يبالي ما حل بها بعد أن يحصل لها رضى ربها " والله رؤوف بالعباد " كلهم، أما الطالبون لرضاه فيبلغهم أقصى أمانيهم ويزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم، وأما الفاجرون في دينه فيتأناه ويرفق بهم و يدعوهم إلى طاعته، ولا يمنع من علم أنه سيتوب عن ذنوبه التوبة الموجبة له عظيم كرامته.

قال علي بن الحسين (عليه السلام): هؤلاء خيار من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عذبهم أهل مكة ليفتنوهم عن دينهم، منهم بلال وصهيب وخباب وعمار بن ياسر وأبواه فأما بلال اشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين، ورجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فكان تعظيمه لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أضعاف تعظيمه لأبي بكر، فقال المفسدون:

يا بلال كفرت النعمة، ونقضت ترتيب الفضل، أبو بكر مولاك الذي اشتراك و أعتقك وأنقذك من العذاب، ورد عليك نفسك وكسبك، وعلي بن أبي طالب لم يفعل بك شيئا من هذا، وأنت توقر أبا الحسن عليا بما لا توقر أبا بكر، إن هذا كفر النعمة وجهل بالترتيب، فقال بلال: أفيلزمني أن أوقر أبا بكر فوق توقيري لرسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ معاذ الله، قال: قد خالف قولكم هذا قولكم الأول

إن كان لا يجوز لي أن أفضل عليا على أبي بكر، لان أبا بكر أعتقني فكذلك لا يجوز لي أن أفضل رسول الله على أبي بكر، لان أبا بكر أعتقني، قالوا: لا سواء إن رسول الله أفضل خلق الله، قال بلال: ولا سواء أيضا أبو بكر وعلي، إن عليا نفس أفضل خلق الله، فهو أيضا أفضل خلق الله بعد نبيه، وأحب الخلق إلى الله تعالى لاكله الطير مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي دعا: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك " وهو أشبه خلق الله برسوله لما جعله أخاه في دين الله، وأبو بكر لا يلتمس مني ما تلتمسون، لأنه يعرف من فضل علي ما تجهلون، أي يعرف أن حق علي أعظم من حقه، لأنه أنقذني من رق العذاب الذي لو دام علي وصبرت عليه لصرت إلى جنات عدن، وعلي أنقذني من رق عذاب الأبد، وأوجب لي بمولاتي له وتفضيلي إياه نعيم الأبد.

وأما صهيب فقال: أنا شيخ كبير لا يضركم كنت معكم أو عليكم، فخذوا مالي ودعوني وديني، فأخذوا ماله وتركوه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا صهيب كم كان مالك الذي سلمته؟ قال: سبعة آلاف، قال: طابت نفسك بتسليمه؟ قال:

يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لو كانت الدنيا كلها ذهبة حمراء لجعلتها عوضا عن نظرة أنظرها إليك، ونظرة أنظرها إلى أخيك ووصيك علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا صهيب قد أعجزت خزان الجنان عن إحصاء مالك فيها بمالك هذا واعتقادك فلا يحصيها إلا خالقها.

وأما خباب بن الأرت فكانوا قد قيدوه بقيد وغل، فدعا الله بمحمد وعلي والطيبين من آلهما فحول الله القيد فرسا ركبه، وحول الغل سيفا بحمايل يقلده فخرج عنهم من أعمالهم، فلما رأوا ما ظهر عليه من آيات محمد لم يجسر أحد أن يقربه وجرد سيفه وقال: من شاء فليقرب، فإني سألته بمحمد وعلي صلى الله عليهما

أن لا أصيب بسيفي أبا قبيس إلا قددته نصفين، فضلا عنكم، فتركوه فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وأما ياسر وأم عمار فقتلا في دين الله وصبرا.

وأما عمار فكان أبو جهل يعذبه فضيق الله عليه خاتمه في إصبعه حتى أصرعه وأذله، وثقل عليه وقميصه حتى صار أثقل من بدنات حديد، قال لعمار:

خلصني مما أنا فيه، فما هو إلا من عمل صاحبك، فخلع خاتمه من إصبعه وقميصه من بدنه، وقال ألبسه ولا أراك بمكة يعيها علي، فانصرف إلى محمد، فقيل لعمار ما بال خباب نجا بتلك الآية وأبوك أسلما للعذاب حتى قتلا؟ قال عمار: ذاك حكم من أنقذ إبراهيم من النار، وامتحن بالقتل يحيى وزكريا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت من كبار الفقهاء يا عمار، فقال عمار: حسبي يا رسول الله من العلم معرفتي بأنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، وأن أخاك عليا وصيك وخليفتك وخير من تخلفه بعدك، وأن القول الحق قولك وقوله والفعل الحق فعلك وفعله، وأن الله عز وجل ما وفقني لمولاتكما ومعاداة أعدائكما إلا وقد أراد أن يجعلني معكما في الدنيا والآخرة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

هو كما قلت يا عمار، ان الله تعالى يؤيد بك الدين، ويقطع بك معاذير الغافلين ويوضح بك عن عناد المعاندين إذا قتلتك الفئة الباغية على المحقين، ثم قال له:

يا عمار بالعلم نلت ما نلت من هذا الفضل، فازدد منه تزدد فضلا، فإن العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه الله عز وجل من فوق العرش: مرحبا يا عبدي أتدري أي منزلة تطلب؟ وأية درجة تروم تضاهي ملائكتي المقربين لتكون لهم قرينا لأبلغنك مرادك ولأوصلنك بحاجتك.

بيان: البدن بالتحريك، الدرع القصير.

51 - مجالس المفيد: ابن قولويه، عن أبيه، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس معا، عن علي بن محمد الأشعري، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعت جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري يقول:

لو نشر سلمان وأبو ذر رحمهما الله لهؤلاء الذين ينتحلون مودتكم أهل البيت لقالوا:

هؤلاء كذابون، ولو رأى هؤلاء أولئك لقالوا: مجانين.

52 - روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الجنة تشتاق إليك وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد.

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): الايمان عشر درجات، فالمقداد في الثامنة، وأبو ذر في التاسعة، وسلمان في العاشرة.

وقال ابن عباس: رأيت سلمان الفارسي رحمه الله في منامي فقلت له: سلمان؟

فقال: سلمان، فقلت: ألست مولى النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قال: بلى، وإذا عليه تاج من ياقوت وعليه حلي وحلل، فقلت: يا سلمان هذه منزلة حسنة أعطاكها الله عز وجل فقال:

نعم، فقلت: فماذا رأيت في الجنة أفضل بعد الايمان بالله ورسوله؟ فقال: ليس في الجنة بعد الايمان بالله ورسوله شئ هو أفضل من حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الاقتداء به، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنة وإن الجنة لأعشق لسلمان من سلمان للجنة.

قال الباقر (عليه السلام): جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم بعد ذلك إلى علي (عليه السلام) فقالوا له: أنت والله أمير المؤمنين، وأنت والله أحق الناس وأولاهم بالنبي (صلى الله عليه وآله) هلم يدك نبايعك، فوالله لنموتن، قدامك، فقال علي (عليه السلام): إن كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين، فحلق علي (عليه السلام) وحلق سلمان، وحلق مقداد، وحلق أبو ذر، و لم يحلق غيرهم ثم انصرفوا، فجاؤوا مرة أخرى بعد ذلك، فقالوا له: أنت والله أمير المؤمنين، وأنت أحق الناس وأولاهم بالنبي (صلى الله عليه وآله) هلم يدك نبايعك وحلفوا

فقال: إن كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين، فما حلق إلا هؤلاء الثلاثة، قلت:

فما كان منهم عمار، قال: لا، قلت: فعمار من أهل النار، فقال: إن عمارا قد قاتل مع علي (عليه السلام).

قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله، الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر، ثم ينادي: أين حواري علي بن أبي طالب وصي محمد بن عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد وأويس القرني.

وقيل لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في عمار قال: رحم الله عمارا ثلاثا، قاتل مع أمير المؤمنين وقتل شهيدا.

قال الراوي: فقلت في نفسي: ما يكون منزلة أعظم من هذه المنزلة، فالتفت إلي وقال: لعلك تقول مثل الثلاثة؟ هيهات هيهات، قال قلت: وما علمه أنه يقتل في ذلك اليوم، قال: إنه لما رأى الحرب لا يزداد إلا شدة والقتل لا يزاد إلا كثرة ترك الصف وجاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هو هو؟ قال: ارجع إلى صفك فقال له ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يقول: ارجع إلى صفك، فلما كان في الثالثة قال له: نعم، فرجع إلى صفه وهو يقول: اليوم ألقى الا حبه:

محمدا وحزبه.

وروي أنه أتى عمار يومئذ بلبن فضحك، ثم قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله):

آخر شراب تشربه من الدنيا مذقة من لبن.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة، قال علي (عليه السلام):

فمن هؤلاء الثلاثة؟ قال: أنت منهم، وأنت أولهم، وسلمان الفارسي فإنه قليل الكبر، وهو لك ناصح فاتخذه لنفسك، وعمار بن ياسر يشهد معك مشاهد غير

واحدة، ليس منها إلا وهو كثير خيره، ضيئ نوره، عظيم أجره.

قال الصادق (عليه السلام): ما من أهل بيت إلا ومنهم نجيب، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن، وأبصركم بالحلال والحرام، وعمار بن ياسر من السابقين، والمقداد بن الأسود من المجتهدين، ولكل شئ فارس، وفارس القرآن عبد الله بن عباس.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر، يعيش وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده، ويدخل الجنة وحده.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.