بحارالانوار · المجلد السادس
10 باب فضائل سلمان وأبي ذر ومقداد وعمار رضي الله عنهم أجمعين، وفيه فضائل بعض أكابر الصحابة
ج ۲۲، ص ۳۴۲–۳۵۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد أن ينظر إلى زهد عيسى بن مريم (عليه السلام) فلينظر إلى أبي ذر.
53 - الكافي: أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، ولقد آخى رسول الله بينهما فما ظنكم بسائر الخلق إن علم العلماء صعب مستصعب، لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، فقال: وإنما صار سلمان من العلماء لأنه امرؤ منا أهل البيت، فلذلك نسبته إلى العلماء.
بصائر الدرجات: عمران بن موسى، عن محمد بن علي وغيره عن هارون بن مسلم مثله إلا أن فيه: فلذلك نسبه إلينا.
بيان قوله (عليه السلام): ما في قلب سلمان، أي من مراتب معرفة الله ومعرفة النبي و الأئمة صلوات الله عليهم، فلو كان أظهر سلمان له شيئا من ذلك لكان لا يحتمله، ويحمله على الكذب، وينسبه إلى الارتداد أو العلوم الغريبة والآثار العجيبة التي لو أظهرها
له لحملها على السحر فقتله، أو كان يفشيه ويظهره للناس فيصير سببا لقتل سلمان على الوجهين، وقيل: الضمير المرفوع راجع إلى العلم، والمنصوب إلى أبي ذر أي لقتل وأهلك ذلك العلم أبا ذر، أي كان لا يحتمله عقله فيكفر بذلك، أولا يطيق ستره و صيانته فيظهره للناس فيقتلونه.
وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في بعض فوائده حيث سئل عن هذا الخبر:
الجواب وبالله التوفيق إن هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا تثلج صدرا، وكان له ظاهر ينافي المقطوع والمعلوم تأولنا ظاهره على ما يطابق الحق ويوافقه إن كان ذلك مستسهلا، وإلا فالواجب إطراحه وإبطاله، وإذا كان من المعلوم الذي لا يحيل سلامة سريرة كل واحد من سلمان وأبي ذر ونقاء صدر كل واحد منهما لصاحبه، وإنهما ما كانا من المدغلين في الدين ولا المنافقين فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أن الرسول يشهد بأن كل واحد منهما لو اطلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه، ومن أجود ما قيل في تأويله: أن الهاء في قتله راجع إلى المطلع، لا المطلع عليه، كأنه أراد أنه إذا اطلع على ما في قلبه و علم موافقة باطنه لظاهره وشدة إخلاصه له، اشتد ضننه به، ومحبته له، وتمسكه بمودته ونصرته فقتله ذلك الضن أو الود بمعنى أنه كاد يقتله، كما يقولون: فلان يهوى غيره، وتشتد محبته له حتى إنه قد قتله حبه، أو أتلف نفسه أو ما جرى مجرى هذا من الألفاظ وتكون فائدة هذا الخبر حسن الثناء على الرجلين، وأنه آخى بينهما وباطنهما كظاهرهما وسرهما في النقاء والصفاء كعلانيتهما. انتهى كلامه رفع الله مقامه ولا يخفى ما فيه.
54 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن أرومة، عن النضر، عن يحيى بن
أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) جعلت فداك ما أقلنا، لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها، فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك.
المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة، قال حمران: فقلت: جعلت فداك ما حال عمار؟ قال: رحم الله عمارا أبا اليقظان بايع وقتل شهيدا فقلت في نفسي: ما شئ أفضل من الشهادة، فنظر إلي فقال: لعلك ترى أنه مثل الثلاثة؟ أيهات أيهات.
55 - الكافي : العدة، عن سهل، عن منصور بن العباس، عن سليمان المسترق عن صالح الأحوال قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين سلمان وأبي ذر واشتراط على أبي ذر أن لا يعصي سلمان.
56 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد الزهري معنعنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى:
" إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون " قال: هم المؤمنون سلمان الفارسي ومقداد بن الأسود وعمار وأبو ذر رضي الله عنهم، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لهم أجر غير ممنون.
57 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال خلقت الأرض لسبعة، بهم يرزقون: وبهم يمطرون، وبهم ينظرون، وهم عبد الله بن مسعود و أبو ذر وعمار وسلمان الفارسي ومقداد بن الأسود وحذيفة، وأنا إمامهم السابع قال الله تعالى: " وأما بنعمة ربك فحدث " هؤلاء الذين صلوا على فاطمة الزهراء (عليها السلام).
58 - الاختصاص: جعفر بن الحسين المؤمن، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال:
علي ابن أبي طالب، ثم سكت، ثم قال: إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، ثم سكت، ثم قال: إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفاسي.
59 - الاختصاص: أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن سلمان علم الاسم الأعظم.
رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد، عن الحسن بن خرزاد، عن ابن مهران، عن البطائني، عن أبي بصير مثله.
60 - الاختصاص: أحمد بن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن عيسى بن حمزة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الحديث الذي جاء في الأربعة، قال: وما هو؟
قلت: الأربعة التي اشتاقت إليهم الجنة، قال: نعم، منهم سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار، قلنا: فأيهم أفضل؟ قال: سلمان ثم أطرق ثم قال: علم سلمان علما لو علمه أبو ذر كفر.
61 - الاختصاص: محمد بن المحسن، عن سعد، عن محمد بن إسماعيل بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن رجل، عن أبي - جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة: عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد. مختصر.
62 - الاختصاص: الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد عن أبيه، عن أبي أحمد الأزدي، عن أبان الأحمر، عن أبان بن تغلب، عن ابن
ظريف، عن ابن نباته قال: سألت أمير المؤمنين (عليه السلام) عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه وقلت: ما تقول فيه؟ فقال: ما أقول في رجل خلق من طينتنا، وروحه مقرونة بروحنا، خصه الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها وظاهرها وباطنها وسرها وعلانيتها، ولقد حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمان بين يديه، فدخل أعرابي فنحاه عن مكانه وجلس فيه، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى در العرق بين عينيه واحمرتا عيناه، ثم قال: يا أعرابي أتنحي رجلا يحبه الله تبارك وتعالى في السماء ويحبه رسوله في الأرض، يا أعرابي أتنحي رجلا ما حضرني جبرئيل إلا أمرني عن ربي عز وجل أن اقرئه السلام، يا أعرابي إن سلمان مني، من جفاه فقد جفاني، ومن آذاه فقد آذاني، ومن باعده فقد باعدني، ومن قربه فقد قربني يا أعرابي لا تغلطن في سلمان فإن الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، قال : فقال الاعرابي: يا رسول الله ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت، أليس كان مجوسيا ثم أسلم؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله):
يا أعرابي أخاطبك عن ربي، وتقاولني، إن سلمان ما كان مجوسيا، ولكنه كان مظهرا للشرك، مبطنا للايمان، يا أعرابي أما سمعت الله عز وجل يقول: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما " أما سمعت الله عز وجل يقول: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " يا أعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين، ولا تجحد فتكون من المعذبين، وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين.
63 - الاختصاص: الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن سلمان الفارسي فقال (صلى الله عليه وآله): سلمان بحر العلم لا يقدر على نزحه، سلمان مخصوص بالعلم الأول والآخر، أبغض الله من أبغض
سلمان، وأحب من أحبه، قلت: فما تقول في أبي ذر؟ قال: وذاك منا، أبغض الله من أبغضه، وأحب من أحبه، قلت: فما تقول في المقداد؟ قال: وذاك منا، أبغض الله من أبغضه، وأحب من أحبه، قلت: فما تقول في عمار؟ قال: وذاك منا، أبغض الله من أبغضه، وأحب من أحبه، قال جابر: فخرجت لأبشرهم، فلما وليت قال: إلي يا جابر إلى يا جابر، وأنت منا، أبغض الله من أبغضك، وأحب من أحبك، قال:
فقلت: يا رسول الله فما تقول في علي بن أبي طالب؟ فقال: ذاك نفسي، قلت: فما تقول في الحسن والحسين؟ قال: هما روحي، وفاطمة أمهما ابنتي يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها، اشهد الله أني حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم، يا جابر إذا أردت أن تدعو الله فيستجيب لك فادعه بأسمائهم فإنهم أحب الأسماء إلى الله عز وجل.
64 - الاختصاص: بلغنا أن سلمان الفارسي رضي الله عنه دخل مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم فعظموه وقدموه وصدروه إجلالا لحقه، وإعظاما لشيبته، واختصاصه بالمصطفى وآله، فدخل عمر فنظر إليه فقال: من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب؟ فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب فقال: إن الناس من آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط، لافضل للعربي على العجمي، ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى سلمان بحر لا ينزف، وكنز لا ينفد، سلمان منا أهل البيت سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان.
بيان: السلسل كجعفر: الماء العذب أو البارد، ولا يبعد أن يكون تصحيف سلمان.
65 - الاختصاص: جرى ذكر سلمان وذكر جعفر الطيار بين يدي جعفر بن محمد (عليهما السلام) وهو متكئ، ففضل بعضهم جعفرا عليه، وهناك أبو بصير، فقال بعضهم:
إن سلمان كان مجوسيا ثم أسلم، فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا مغضبا وقال:
يا با بصير جعله الله علويا بعد أن كان مجوسيا، وقرشيا ببعد أن كان فارسيا فصلوات الله عليه سلمان، وإن لجعفر شأنا عند الله يطير مع الملائكة في الجنة، أو كلام يشبهه.
66 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات " نزلت في أبي ذر وسلمان ومقداد وعمار، لم ينقضوا العهد وآمنوا بما نزل على محمد " أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله " وهو الحق " يعني أمير المؤمنين " من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ".
67 - رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد، عن الحسن بن خرزاد، عن محمد بن علي و علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن الحسين بن صهيب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذكر عنده سلمان الفارسي قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) مه: لا تقولوا سلمان الفارسي، ولكن قولوا: سلمان المحمدي ذاك رجل منا أهل البيت.
68 - رجال الكشي: جبرئيل، عن ابن خرزاد، عن الحسن بن فضال، عن ثعلبة ابن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) محدثا، وكان سلمان محدثا.
69 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن زياد، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أعين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان سلمان من المتوسمين.
70 - رجال الكشي: طاهر بن عيسى الوراق، عن جعفر بن أحمد السمرقندي، عن علي بن محمد بن شجاع، عن أحمد بن حمار المروزي، عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في الخبر الذي روي فيه أن سلمان كان محدثا، قال: إنه كان محدثا عن إمامه، لا عن ربه لأنه لا يحدث عن الله عز وجل إلا الحجة.
بيان: يحتمل هذا الخبر زائدا على ما ذكرناه في الخبر السابق أن يكون المراد بالمنفي تحديث الله تعالى من غير توسط ملك، ويحتملان أيضا أن يكون الغرض نفي نوع من التحديث يخص الامام، ولا يوجد في غيره.
71 - رجال الكشي: بهذا الاسناد عن ابن شجاع، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير عن حزيمة بن ربيعة يرفعه قال: خطب سلمان إلى عمر فرده ثم ندم فعاد إليه، فقال:
إنما أردت أن أعلم ذهبت حمية الجاهلية من قلبك، أم هي كما هي.
72 - رجال الكشي: حمدويه بن نصير، عن اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن و محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
كان والله علي (عليه السلام) محدثا، وكان سلمان محدثا، قلت: اشرح لي، قال: يبعث الله إليه ملكا ينقر في اذنيه يقول: كيت وكيت.
73 - رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن حماد، عن حريز، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: تروي ما يروي الناس أن عليا (عليه السلام) قال في سلمان: أدرك علم الأول وعلم الآخر؟ قلت: نعم، قال: فهل تدري ما عنى؟ قال: قلت: يعني علم بني إسرائيل وعلم النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: فقال:
ليس هكذا، ولكن علم النبي (صلى الله عليه وآله) وعلم علي (عليه السلام) وأمر النبي (صلى الله عليه وآله) وأمر علي صلوات الله عليهما.
74 - رجال الكشي: نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن سنان، عن الحسن بن منصور قال: قلت للصادق (عليه السلام):
أكان سلمان محدثا؟ قال: نعم، قلت: من يحدثه؟ قال: ملك كريم، قلت: فإذا كان سلمان كذا فصاحبه أي شئ هو؟ قال: أقبلي على شأنك.
75 - الخصال: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن ابن أبي عثمان، عن محمد بن حماد، عن عبد العزيز القراطيسي قال: قال
لي أبو عبد الله (عليه السلام): إن الايمان عشر درجات بمنزلة السلم، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الواحد لصاحب الاثنين: لست على شئ حتى ينتهي إلى العاشر، ولا تسقط من هو دونك فيسقطك الذي هو فوقك، فإذا رأيت من هو أسفل منك فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه مالا يطيق فتكسره، فإنه من كسر مؤمنا فعليه جبره، وكان المقداد في الثامنة، وأبو ذر في التاسعة، وسلمان في العاشرة.
الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن الحسين بن معاوية، عن محمد بن حماد مثله.
76 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، عن محمد بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) سنة إلا ثلاثة فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع، وذلك قول الله عز وجل: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " الآية.
77 - رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد، عن الحسن بن خرزاد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: ضاقت الأرض بسبعة بهم يرزقون، وبهم ينصرون، وبهم يمطرون منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة رحمة الله عليهم، وكان علي (عليه السلام) يقول: وأنا إمامهم، وهم الذين صلوا على فاطمة (عليها السلام).
78 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس ابن عامر، وجعفر بن محمد بن حكيم عن أبان بن عثمان، عن الحارث النضري قال:
سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) قال: فلم يزل يسأله حتى قال له:
فهلك الناس إذا؟ قال: إي والله يا ابن أعين، هلك الناس أجمعون، قلت: من في المشرق ومن في المغرب؟ قال: فقال: إنها فتحت على الضلال، إي والله هلكوا إلا ثلاثة، ثم لحق أبو ساسان وعمار وشتيره وأبو عمرة، فصاروا سبعة.
79 - رجال الكشي: علي بن محمد القتيبي، عن جعفر بن محمد الرازي، عن أبي الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن رجل، عن أبي جمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لما مروا بأمير المؤمنين (عليه السلام) في رقبته حبل إلى زريق ضرب أبو ذر بيده على الأخرى ثم قال: ليت السيوف عادت بأيدينا ثانية، وقال مقداد: لو شاء لدعا عليه ربه عز وجل، وقال سلمان: مولاي أعلم بما هو فيه.
80 - رجال الكشي: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ارتد الناس إلا ثلاثة: أبو ذر وسلمان والمقداد؟ قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فأين أبو ساسان وأبو عمرة الأنصاري.
بيان: لعل السائل توهم أن الجميع مضوا على الردة ولم يرجعوا، فرد عليه وأخبر باللذين رجعا عن قريب.
أقول: سيأتي في باب غصب الخلافة كثير من فضائل الثلاثة وأحوالهم.
81 - رجال الكشي: روى جعفر غلام عبد الله بن بكير، عن عبد الله بن محمد بن نهيك، عن النصيبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام ) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا سلمان اذهب إلى فاطمة (عليها السلام) فقل لها: تتحفك بتحفة من تحف الجنة، فذهب إليها سلمان فإذا بين
يديها ثلاث سلال، فقال لها: يا بنت رسول الله أتحفيني (1)؟ فقالت: هذه ثلاث سلال جاءتني بها ثلاث وصائف، فسألتهن عن أسمائهن فقالت واحدة: أنا سلمى لسلمان وقالت الأخرى: أنا ذرة لأبي ذر، وقالت الأخرى: أنا مقدودة لمقداد، قال سلمان: ثم قبضت فناولتني فما مررت بملا إلا ملؤوا طيبا لريحها.
أقول: سيأتي هذا في خبر طويل أورده السيد في مهج الدعوات في باب فضائل فاطمة صلوات الله عليها، وكتاب الدعاء.
82 - رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم سكت، ثم قال: إن الله أمرني بحب أربعة: قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال:
علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي. 83 - الاختصاص: أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم الجبلي، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسلمان: يا سلمان لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد لو عرض صبرك على سلمان لكفر.
84 - كتاب صفين لنصر بن مزاحم، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول الله عز وجل: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد " قال: نزلت في رجل وهو صهيب بن سنان مولى عبد الله بن جذعان أخذه المشركون في رهط من المسلمين، فيهم خير مولى القريش لبني الحضرمي، وخباب بن الأرت مولى ثابت بن أم أنمار، وبلال
مولى أبي بكر، وعايش مولى حويطب بن عبد العزى، وعمار بن ياسر، وأبو عمار، وسمية أم عمار، فقتل أبو عمار وأم عمار، وهما أول قتيلين قتلا من المسلمين، وعذب الآخرون بعدما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة إلى المدينة فأرادوهم على الكفر، فأما صهيب فكان شيخا كبيرا ذا متاع، فقال للمشركين: هل لكم إلى خير؟ فقالوا: ما هو؟ قال: أنا شيخ كبير ضعيف لا يضركم منكم كنت أو من عدوكم، وقد تكلمت بكلام أكره أن أنزل عنه، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني؟ ففعلوا، فنزلت هذه الآية، فلقيه أبو بكر حين دخل المدينة فقال: ربح البيع يا صهيب، أو قال: وبيعك لا يخسر، وقرأ عليه هذه الآية، ففرح بها، و أما بلال وخباب وعايش وعمار وأصحابهم فعذبوا حتى قالوا بعض ما أراد المشركون ثم أرسلوا، ففيهم نزلت هذه الآية: " والذين هاجروا في الله من بعد ما فتنوا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولاجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ".
85 - ومنه: عن أيوب بن خوط، عن الحسن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أخذ في بناء المسجد قال: ابنوا لي عريشا كعريش موسى، وجعل يناول اللبن، وهو يقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة، وجعل يتناول من عمار بن ياسر ويقول: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.