پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب فتح مكة

ج ۲۱، ص ۱۱۸–۱۳۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۱

إلى مكة فجمعت الأحابيش وغيرهم فلعلي كنت أهزمه، فناداه رسول الله صلى الله عليه وآله من خيمته فقال: " إذا كان الله يخزيك " فجاءه العباس فقال يريد أبو سفيان أن يجيئك يا رسول الله، قال: هانه، فلما دخل قال: ألم يأن أن تسلم؟ فقال له العباس، قل وإلا فيقتلك، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فضحك صلى الله عليه وآله فقال رده إلى عندك، فقال العباس: إن أبا سفيان " يحب الشرف فشرفه، فقال: من دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن فلما صلى بالناس الغداة فقال للعباس: " خذه إلى رأس العقبة فأقعده هناك ليراه الناس جنود الله ويراها " فقال أبو سفيان: ما أعظم ملك ابن أخيك؟ قال العباس: يا أبا سفيان هي نبوة، قال: نعم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تقدم إلى مكة فأعلمهم بالأمان، فلما دخلها قالت هند: اقتلوا هذا الشيخ الضال، فدخل النبي صلى الله عليه وآله مكة، وكان وقت الظهر، فأمر بلالا فصعد على ظهر الكعبة فأذن، فما بقي صنم بمكة إلا سقط على وجهه، فلما سمع وجوه قريش الاذان قال بعضهم في نفسه:

الدخول في بطن الأرض خير من سماع هذا، وقال آخر: الحمد لله الذي لم يعش والدي إلى هذا اليوم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " يا فلان قد قلت في نفسك كذا ويا فلان قلت في نفسك كذا " فقال أبو سفيان: أنت تعلم أني لم أقل شيئا، قال: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون 18 - الإرشاد: من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد فتح مكة سأل الله جل اسمه أن يعمي أخباره على قريش ليدخلها بغتة، وكان صلى الله عليه وآله قد بنى الامر في مسيره إليها على الاستسرار بذلك، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بعزيمة رسول الله صلى الله عليه وآله على فتحها، وأعطى الكتاب امرأة سوداء كانت وردت المدينة تستميح الناس وتستبرهم، وجعل لها جعلا أن توصله إلى قوم سماهم لها

من أهل مكة، وأمرها أن تأخذ على غير الطريق، فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فاستدعى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: " إن بعض أصحابي قد كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا، وقد كنت سألت الله أن يعمي أخبارنا عليهم والكتاب مع امرأة سوداء قد أخذت على غير الطريق، فخذ سيفك وألحقها، وانتزع الكتاب منها وخلها، وصربه إلي " ثم استدعي الزبير بن العوام وقال له: " امض مع علي بن أبي طالب في هذا الوجه " فمضيا وأخذا على غير الطريق فأدركا المرأة، فسبق إليها الزبير فسألها عن الكتاب الذي معها فأنكرت، وحلفت أنه لا شئ معها وبكت، فقال الزبير: ما أرى يا أبا الحسن معها كتابا فارجع بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نخبره ببراءة ساحتها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن معها كتابا ويأمرني بأخذه منها، وتقول أنت: إنه لا كتاب معها؟ ثم اخترط السيف وتقدم إليها فقال: أما والله لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنك ثم لأضربن عنقك، فقالت: إذا كان لابد من ذلك فأعرض يا ابن أبي طالب بوجهك عني، فأعرض بوجهه عنها فكشفت قناعها وأخرجت الكتاب من عقيصتها فأخذه أمير المؤمنين وصار به إلى النبي صلى الله عليه وآله فأمر أن ينادي: الصلاة جامعة، فنودي في الناس فاجتمعوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم، ثم صعد النبي صلى الله عليه وآله إلى المنبر، وأخذ الكتاب بيده وقال: " أيها الناس إني كنت سألت الله عز وجل أن يخفي أخبارنا عن قريش، وإن رجلا منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا، فليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي " فلم يقم أحد، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله مقالته ثانية وقال: " ليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي " فقال حاطب بن أبي بلتعة وهو يرعد كالسعفة في

يوم الريح العاصف، فقال: أنا يا رسول الله صاحب الكتاب، وما أحدثت نفاقا بعد إسلامي، ولا شكا بعد يقيني، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " فما الذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب؟ " قال يا رسول الله إن لي أهلا بمكة، وليس لي بها عشيرة، فأشفقت أن تكون دائرة لهم علينا فيكون كتابي هذا كفا " لهم عن أهلي، ويدا لي عندهم، و لم أفعل ذلك للشك في الدين، فقام عمر بن الخطاب وقال: يا رسول الله مرني بقتله فإنه منافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " إنه من أهل بدر ولعل الله تعالى اطلع عليهم فغفر لهم، أخرجوه من المسجد " قال: فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه، وهو يلتفت إلى النبي صلى الله عليه وآله ليرق عليه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله برده، وقال له: " قد عفوت عنك وعن جرمك فاستغفر ربك ولا تعد بمثل ما جنيت " 19 - تفسير العياشي: عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الفتح في سنة ثمان، وبراءة في سنة تسع، وحجة الوداع في سنة عشر 20 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين * لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم " قال الامام: قال الحسن بن علي عليهما السلام لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بمكة وأظهر بها دعوته، ونشر بها كلمته، وعاب أعيانهم في عبادتهم الأصنام، وأخذوه وأساؤا معاشرته، وسعوا في خراب المساجد المبنية كانت للقوم من خيار أصحاب محمد وشيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، كان بفناء

الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، و أذى محمد وأصحابه وألجأوه إلى الخروج من مكة نحو المدينة التفت خلفه إليها وقال: " الله يعلم إنني أحبك، ولولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا "، ولا ابتغيت عليك بدلا، وإني لمغتم على مفارقتك " فأوحى الله إليه:

يا محمد العلي الاعلى يقرأ عليك السلام، ويقول: سنردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما " قادرا قاهرا، وذلك قوله تعالى: " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " يعني إلى مكة غانما " ظافرا ". فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه فاتصل بأهل مكة فسخروا منه، فقال الله تعالى لرسوله: سوف يظفرك الله بمكة، ويجري عليهم حكمي، وسوف أمنع عن دخولها المشركين حتى لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا، أو دخلها مستخفيا " من أنه إن عثر عليه قتل، فلما حتم قضاء الله بفتح مكة و واستوسقت له أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلما اتصل بهم خبره قالوا: إن محمدا " لا يزال يستخف بنا حتى ولى علينا غلاما حدث السن ابن ثمانية عشر سنة، ونحن مشايخ ذوي الأسنان وجيران حرم الله الامن، وخير بقعة على وجه الأرض وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله لعتاب بن أسيد عهدا على مكة وكتب في أوله: من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جيران بيت الله الحرام، وسكان حرم الله، أما بعد فمن كان منكم بالله مؤمنا، وبمحمد رسوله في أقواله مصدقا " وفي أفعاله مصوبا، ولعلي أخي محمد رسوله ونبيه وصفيه ووصيه وخير خلق الله بعده مواليا فهو منا و

إلينا ومن كان لذلك أو لشئ منه مخالفا فسحقا وبعدا لأصحاب السعير، لا يقبل الله شيئا من أعماله، وإن عظم وكبر يصليه نار جهنم خالدا " مخلدا " أبدا "، وقد قلد محمد رسول الله عتاب بن أسيد أحكامكم ومصالحكم، وقد فوض إليه تنبيه غافلكم، وتعليم جاهلكم، وتقويم أود مضطربكم، وتأديب من زال عن أدب الله منكم لما علم من فضله عليكم من موالاة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن رجحانه في التعصب لعلي ولي الله، فهو لنا خادم، وفي الله أخ، ولأوليائنا موال، ولأعدائنا معاد، وهو لكم سماء ظليلة، وأرض زكية، وشمس مضيئة، قد فضله الله على كافتكم بفضل موالاته ومحبته لمحمد وعلي والطيبين من آلهما، وحكمه عليكم يعمل بما يريد الله فلن يخليه من توفيقه. كما أكمل من موالاة محمد وعلي عليه السلام شرفه وحظه لا يؤامر رسول الله ولا يطالعه، بل هو السديد الأمين، فليطمع المطيع منكم بحسن معاملته شريف الجزاء، وعظيم الحباء وليتوقى المخالف له شديد العذاب، وغضب الملك العزيز الغلاب، ولا يحتج محتج منكم في مخالفته بصغر سنه، فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، وهو الأكبر في موالاتنا وموالاة أوليائنا، ومعاداة أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير عليكم، والرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحبا به ومن خالفه فلا يبعد الله غيره ".

قال: فلما وصل إليهم عتاب وقرأ عهده ووقف فيهم موقفا ظاهرا نادى في جماعتهم حتى حضروه، وقال لهم: معاشر أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وآله رماني بكم

شهابا محرقا لمنافقكم، ورحمة وبركة على مؤمنكم، وإني أعلم الناس بكم وبمنافقكم، وسوف آمركم بالصلاة فيقام بها، ثم أتخلف أراعي الناس، فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت له حق المؤمن على المؤمن، ومن وجدته قد بعد عنها فتشته، فإن وجدت له عذرا عذرته، وإن لم أجد له عذرا ضربت عنقه حكما من الله مقضيا " على كافتكم لأطهر حرم الله من المنافقين، أما بعد فإن الصدق أمانة، والفجور خيانة، ولن تشيع الفاحشة في قوم إلا ضربهم الله بالذل، قويكم عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه وضعيفكم عندي قوي حتى آخذ الحق له، اتقوا الله وشرفوا بطاعة الله أنفسكم، ولا تذلوها بمخالفة ربكم.

ففعل والله كما قال، وعدل وأنصف وأنفذ الاحكام، مهتديا بهدى الله، غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة 21 - تفسير العياشي: عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " قال: لما كان يوم الفتح أخرج رسول الله صلى الله عليه وآله أصناما من المسجد، وكان منها صنم على المروة، وطلبت إليه قريش أن يتركه وكان استحيا فهم بتركه، ثم أمر بكسره فنزلت هذه الآية 22 - إعلام الورى: كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما صالح قريشا عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي صلى الله عليه وآله وعهده، و دخلت كنانة في حلف قريش، فلما مضت سنتان من القضية قعد رجل من كنانة

يروي هجاء رسول الله، فقال له رجل من خزاعة: لا تذكر هذا، قال: وما أنت و ذاك؟ فقال: لئن أعدت لأكسرن فاك، فأعادها فرفع الخزاعي يده فضرب بها فاه فاستنصر الكناني قومه، والخزاعي قومه وكانت كنانة أكثر فضربوهم حتى أدخلوهم الحرم، وقتلوا منهم، وأعانهم قريش بالكراع والسلاح، فركب عمرو بن سالم إلى رسول الله فخبره الخبر وقال: أبيات شعر منها:

لأهم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " حسبك يا عمرو " ثم قام فدخل دار ميمونة وقال:

اسكبوا لي ماء، فجعل يغتسل ويقول: " لا نصرت إن لم أنصر بني كعب " ثم أجمع رسول الله صلى الله عليه وآله على المسير إلى مكة وقال: اللهم خذ العيون عن قريش حتى نأتيها في بلادها، فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش: إن رسول الله خارج إليكم يوم كذا وكذا، فخرجت وتركت الطريق، ثم أخذت ذات اليسار في الحرة، فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبره، فدعا عليا عليه السلام والزبير فقال لهما أدركاها، وخذا منها الكتاب، فخرج علي والزبير لا يلقيان أحدا حتى وردا ذا الحليفة وكان النبي صلى الله عليه وآله وضع حرسا على المدينة، وكان على الحرس حارثة بن النعمان فأتيا الحرس فسألاهم، فقالوا: ما مر بنا أحد، ثم استقبلا حطابا فسألاه فقال:

رأيت امرأة سوداء انحدرت من الحرة، فأدركاها فأخذ علي منها الكتاب، وردها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فدعا حاطبا فقال له: انظر ما صنعت، قال: أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما شككت، ولكني رجل ليس لي بمكة عشيرة ولي بها أهل فأردت أن أتخذ عندهم يدا ليحفظوني فيهم، فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فوالله لقد نافق، فقال صلى الله عليه وآله: " إنه من أهل بدر ولعل الله اطلع عليهم

فغفر لهم، أخرجوه من المسجد " فجعل الناس يدفعون في ظهره وهو يلتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليرق عليه، فأمر صلى الله عليه وآله برده، وقال: " قد عفوت عن جرمك فاستغفر ربك ولا تعدل لمثل ما جنيت " فأنزل الله سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " إلى صدر السورة.

قال أبان: وحدثني عيسى بن عبد الله القمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما انتهى الخبر إلى أبي سفيان وهو بالشام بما صنعت قريش بخزاعة أقبل حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا محمد احقن دم قومك، وأجر بين قريش، و زدنا في المدة، قال: " أغدرتم يا با سفيان؟ " قال: لا، قال: " فنحن على ما كنا عليه " فخرج فلقي أبا بكر فقال: يا أبا بكر أجر بين قريش، قال: ويحك! وأحد يجير على رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ثم لقي عمر فقال له: مثل ذلك ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته، فقال: يا بنية أرغبة بهذا الفراش عني؟ قالت: نعم، هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ما كنت لتجلس عليه وأنت رجس مشرك، ثم خرج فدخل على فاطمة عليها السلام فقال: يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش، وتزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس، قالت:

جواري في جوار رسول الله، قال: فتأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس؟ قالت: والله ما يدري ابناي ما يجيران من قريش، فخرج فلقي عليا عليه السلام فقال: أنت أمس القوم بي رحما، وقد اعتسرت علي الأمور فاجعل لي منها وجها، قال: أنت شيخ قريش تقوم على باب المسجد فتجير بين قريش، ثم تقعد على راحلتك وتلحق بقومك قال: وهل ترى ذلك نافعي؟ لا أدرى، فقال يا أيها الناس إني قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره وانطلق، فقدم على قريش فقالوا ما وراك؟ قال: جئت

محمدا فكلمته فوالله مارد علي شيئا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد عنده خيرا، ثم جئت إلى ابن الخطاب فكان كذلك، ثم دخلت على فاطمة فلم تجبني، ثم لقيت عليا فأمرني أن أجير بين الناس ففعلت، قالوا: هل أجاز ذلك محمد؟ قال:

لا، قالوا: ويحك لعب بك الرجل، أو أنت تجير بين قريش؟.

قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الجمعة حين صلى العصر لليلتين مضتا من شهر رمضان، فاستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، ودعا رئيس كل قوم فأمره أن يأتي قومه فيستنفرهم.

قال الباقر عليه السلام: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة الفتح فصام وصام الناس حتى نزل كراع الغميم فأمر بالافطار فأفطر وأفطر الناس وصام قوم فسموا العصاة لأنهم صاموا، ثم سار عليه السلام، حتى نزل مر الظهران ومعه نحو من عشرة آلاف رجل، ونحو من أربعمائة فارس، وقد عميت الاخبار عن قريش، فخرج في تلك الليلة أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء هل يسمعون خبرا، وقد كان العباس بن عبد المطلب خرج يتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية، وقد تلقاه بثنية العقاب.

ورسول الله صلى الله عليه وآله في قبته وعلى حرسه يومئذ زياد بن أسيد، فاستقبلهم زياد فقال: أما أنت يا أبا الفضل فامض إلى القبة، وأما أنتما فارجعا فمضى العباس حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم عليه، وقال: بأبي أنت وأمي هذا ابن عمك قد جاء تائبا، وابن عمتك، قال: (لا حاجة لي فيهما، إن ابن عمي انتهك عرضي، وأما ابن عمتي، فهو الذي يقول بمكة: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، فلما خرج العباس كلمته أم سلمة وقالت: بأبي أنت وأمي، ابن عمك قد جاء تائبا لا يكون أشقى الناس بك، وأخي ابن عمتك وصهرك فلا يكونن شقيا بك، ونادى أبو سفيان بن الحارث النبي صلى الله عليه وآله: كن لنا كما

قال العبد الصالح لا تثريب عليكم " فدعاه وقبل منه، ودعا عبد الله بن أبي أمية فقبل منه.

وقال العباس: هو والله هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول الله صلى الله عليه وآله عنوة، قال: فركبت بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله البيضاء وخرجت أطلب الحطابة، أو صاحب لبن لعلي آمره أن يأتي قريشا فيركبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يستأمنون إليه إذ لقيت أبا سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام، وأبو سفيان يقول لبديل: ما هذه النيران؟ قال: هذه خزاعة قال: خزاعة أقل وأقل من أن تكون هذه نيرانهم، ولكن لعل هذه تميم أو ربيعة، قال العباس: فعرفت صوت أبي سفيان، فقلت: أبا حنظلة!

قال: لبيك فمن أنت؟ قلت: أنا العباس، قال: فما هذه النيران فداك أبي وأمي؟

قلت: هذا رسول الله في عشرة آلاف من المسلمين، قال: فما الحيلة؟ قال: تركب في عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فأردفته خلفي، ثم جئت به، فكلما انتهيت إلى نار قاموا إلي فإذا رأوني قالوا: هذا عم رسول الله صلى الله عليه وآله خلوا سبيله، حتى انتهيت إلى باب عمر، فعرف أبا سفيان فقال: عدو الله، الحمد الله الذي أمكن منك، فركضت البغلة حتى اجتمعنا على باب القبة، ودخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هذا أبو سفيان قد أمكنك الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه، قال العباس: فجلست عند رأس رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: بأبي أنت وأمي أبو سفيان وقد أجرته، قال: أدخله، فدخل فقام بين يديه فقال: " ويحك يا با سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ " قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأوصلك وأحلمك؟ أما الله لو كان معه إله لاغنى يوم بدر ويوم أحد، وأما أنك رسول الله فوالله إن في نفسي منها لشيئا، قال العباس:

يضرب والله عنقك الساعة أو تشهد أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله، قال:

فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله تلجلج بها فوه فقال أبو سفيان للعباس: فما نصنع باللات والعزى؟ فقال له عمر: اسلح عليهما، قال أبو سفيان: أف لك، ما أفحشك؟ ما يدخلك يا عمر في كلامي وكلام ابن عمي؟

فقال له رسول الله: عند من تكون الليلة؟ قال: عند أبي الفضل، قال: " فاذهب به يا أبا الفضل فأبته عندك الليلة، واغد به علي " فلما أصبح سمع بلالا يؤذن، قال:

ما هذا المنادي يا أبا الفضل؟ قال: هذا مؤذن رسول الله قم فتوض وصل، قال:

كيف أتوضأ؟ فعلمه، قال: ونظر أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو يتوضأ وأيدي المسلمين تحت شعره فليس قطرة يصيب رجلا منهم إلا مسح بها وجهه، فقال:

بالله إن رأيت كاليوم قط كسرى ولا قيصر، فلما صلى غدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني أحب أن تأذن لي إلى قومك فأنذرهم وأدعوهم إلى الله ورسوله فأذن له، فقال للعباس: كيف أقول لهم؟ بين لي من ذلك أمرا يطمئنون إليه، فقال صلى الله عليه وآله: " تقول لهم: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وشهد أن محمدا رسول الله، وكف يده فهو آمن، ومن جلس عند الكعبة ووضع سلاحه فهو آمن " فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فلو خصصته بمعروف، فقال صلى الله عليه وآله: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " قال أبو سفيان:

داري؟ قال: دارك، ثم قال: " ومن أغلق بابه فهو آمن ".

ولما مضى أبو سفيان قال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل من شأنه الغدر، وقد رأى من المسلمين تفرقا، قال: فأدركه واحبسه في مضايق الوادي حتى يمر به جنود الله، قال: فلحقه العباس، فقال: أبا حنظلة! قال: أغدرا يا بني هاشم؟ قال: ستعلم أن الغدر ليس من شأننا، ولكن أصبح حتى تنظر إلى جنود

الله، قال العباس: فمر خالد بن الوليد فقال أبو سفيان: هذا رسول الله؟ قال: لا ولكن هذا خالد بن الوليد في المقدمة، ثم مر الزبير في جهينة وأشجع فقال أبو سفيان: يا عباس هذا محمد؟ قال: لا هذا الزبير، فجعلت الجنود تمر به حتى مر رسول الله صلى الله عليه وآله في الأنصار، ثم انتهى إليه سعد بن عبادة بيده راية رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا با حنظلة.

اليوم يوم الملحمة * اليوم تسبى الحرمة يا معشر الأوس والخزرج ثاركم يوم الجبل، فلما سمعها من سعد خلى العباس وسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وزاحم حتى مر تحت الرماح فأخذ غرزه فقبلها ثم قال: بأبي أنت وأمي أما تسمع ما يقول سعد؟ وذكر ذلك القول، فقال صلى الله عليه وآله: " ليس مما قال سعد شئ ".

ثم قال لعلي عليه السلام: " أدرك سعدا فخذ الراية منه، وأدخلها إدخالا رفيقا " فأخذها علي وأدخلها كما أمر.

قال: وأسلم يومئذ حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وجبير بن مطعم، وأقبل أبو سفيان يركض حتى دخل مكة وقد سطح الغبار من فوق الجبال، وقريش لا تعلم، وأقبل أبو سفيان من أسفل الوادي يركض فاستقبله قريش وقالوا: ما وراك؟

وما هذا الغبار؟ قال: محمد في خلق، ثم صاح: يا آل غالب البيوت البيوت، من دخل داري فهو آمن، فعرفت هند فأخذت تطردهم ثم قالت: اقتلوا الشيخ الخبيث، لعنه الله من وافد قوم وطليعة قوم، قال: ويلك إني رأيت ذات القرون، ورأيت فارس أبناء الكرام، ورأيت ملوك كندة وفتيان حمير يسلمن آخر النهار، ويلك

اسكتي، فقد والله جاء الحق ودنت البلية.

قال: وكان قد عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسلمين أن لا يقتلوا بمكة إلا من قاتلهم سوى نفر كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وآله، منهم مقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعبد الله بن خطل وقينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: " اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة " فأدرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارا فقتله، وقتل مقيس بن صبابة في السوق، وقتل علي عليه السلام إحدى القينتين، وأفلتت الأخرى، وقتل عليه السلام أيضا الحويرث بن نفيل بن كعب وبلغه أن أم هانئ بنت أبي طالب قد آوت ناسا من بني مخزوم، منهم الحارث بن هشام وقيس بن السائب فقصد نحو دارها مقنعا بالحديد فنادى: أخرجوا من آويتم، فجعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفا منه، فخرجت إليه أم هانئ وهي لا تعرفه، فقالت: يا عبد الله أنا أم هانئ بنت عم رسول الله، وأخت علي بن أبي طالب، انصرف عن داري فقال علي: أخرجوهم، فقالت: والله لأشكونك إلى رسول الله، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته، فجاءت تشتد حتى التزمته، فقالت: فديتك حلفت لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لها: فاذهبي فبري قسمك، فإنه بأعلى الوادي، قالت أم هانئ: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو في قبة يغتسل، وفاطمة عليها السلام يستره، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله كلامي قال: " مرحبا بك يا أم هانئ " قلت: بأبي و أمي ما لقيت من علي اليوم؟ فقال صلى الله عليه وآله: " قد أجرت من أجرت " فقالت فاطمة:

إنما جئت يا أم هانئ تشكين عليا في أنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله؟

فقلت: احتمليني فديتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " قد شكر الله تعالى سعيه، وأجرت من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب ".

قال أبان: وحدثني بشير النبال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما كان فتح مكة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " عند من المفتاح؟ " قالوا: عند أم شيبة. فدعا شيبة فقال: " اذهب إلى أمك فقل لها: ترسل بالمفتاح " فقالت: قل له: قتلت مقاتلنا وتريد أن تأخذ منا مكرمتنا؟ فقال: لترسلن به أو لأقتلنك، فوضعته في يد الغلام، فأخذه ودعا عمر فقال له: " هذا تأويل رؤياي من قبل ".

ثم قام صلى الله عليه وآله ففتحه وستره، فمن يومئذ يستر، ثم دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح، وقال: رده إلى أمك، قال: ودخل صناديد قريش الكعبة و هم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله البيت وأخذ بعضادتي الباب ثم قال: " لا إله إلا الله أنجز وعده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده " ثم قال: " ما تظنون؟ وما أنتم قائلون؟ " فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرا و نظن خيرا، أخ كريم وابن عم، قال: " فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف:

لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، ألا إن كل دم ومال و مأثرة كان في الجاهلية فإنه موضوع تحت قدمي إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج فإنهما مردودتان إلى أهليهما، ألا إن مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار فهي محرمة إلى أن تقوم الساعة، لا يختلى خلاها، ولا يقطع شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد " ثم قال:

" ألا لبئس جيران النبي كنتم، لقد كذبتم وطردتم، وأخرجتم وفللتم، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني، فاذهبوا فأنتم الطلقاء " فخرج القوم كأنما أنشروا من القبور، ودخلوا في الاسلام.

قال: ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله مكة بغير إحرام، وعليهم السلاح. ودخل

البيت لم يدخله في حج ولا عمرة، ودخل وقت الظهر فأمر بلالا فصعد على الكعبة وأذن، فقال عكرمة: والله إن كنت لاكره أن أسمع صوت ابن رياح ينهق على الكعبة، وقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أكرم أبا عتاب من هذا اليوم أن يرى ابن رياح قائما على الكعبة، قال سهيل: هي كعبة الله وهو يرى ولو شاء لغير قال: وكان أقصدهم وقال أبو سفيان: أما أنا فلا أقول شيئا، والله لو نطقت لظننت أن هذه الجدر تخبر به محمدا، وبعث صلى الله عليه وآله إليهم فأخبرهم بما قالوا، فقال عتاب: قد والله قلنا يا رسول الله ذلك فنستغفر الله ونتوب إليه فأسلم وحسن إسلامه وولاه رسول الله صلى الله عليه وآله مكة، قال: وكان فتح مكة لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر دخلوا في أسفل مكة وأخطأوا الطريق فقتلوا.

أقول: ذكر المفيد رحمه الله في الارشاد أكثر تلك القصص بأدنى تغيير تركناها حذرا من التكرار.

بيان: إلى صدر السورة، أي إلى آخر الآيات من أول السورة. والصدر أيضا: الطائفة من الشئ، ولكن أصبح، أي اصبر حتى يتنور الصبح، والاصباح:

الدخول في الصباح، ويطلق على الاسفار، قال الراغب: الصباح: أول النهار، و هو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس. قوله: ثاركم يوم الجبل، أي اطلبوا دماءكم التي أريقت يوم أحد، والغرز بالفتح: ركاب من جلد. والذرق بالذال و الزاي بمعنى. والحبارى معروف بالحمق والجبن، وفي المصباح: احتملت ما كان منه، بمعنى العفو والاغضاء، والفل: الكسر والضرب: وفل الجيش: هزمه فقال عتاب، أي معتذرا عن أخيه، ويحتمل أن يكون هو أيضا قال شيئا.

23 - الكافي: علي، عن أبيه، عن البزنطي، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة بايع الرجال، ثم جاءه النساء يبايعنه فأنزل الله عز وجل: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن و أرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم " فقالت هند: أما الوالد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ فقال: " لا تلطمن خدا، ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا، ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ثوبا، ولا تدعين بويل " فبايعهن رسول الله صلى الله عليه وآله على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك؟ قال: " إنني لا أصافح النساء " فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال: ادخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة.

الكافي: علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

24 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري كيف بايع رسول الله صلى الله عليه وآله النساء؟ قلت: الله أعلم وابن رسوله أعلم، قال: جمعهن حوله ثم دعا بتور برام فصب فيه نضوحا ثم غمس يده فيه ثم قال: اسمعن يا هؤلاء أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، ولا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين بعولتكن في معروف. أقررتن؟ " قلن: نعم، فأخرج يده من التور ثم قال لهن: " اغمسن أيديكن " ففعلن، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم.

بيان: التور: إناء من صفر أو حجارة كالإجانة ذكره الجرزي. وقال:

البرمة: القدر مطلقا، وجمعها برام، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. وقال: النضوح بالفتح: ضرب من الطيب.

25 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن عن معاوية بن وهب قال: لما كان يوم فتح مكة ضربت على رسول الله صلى الله عليه وآله خيمة سوداء من شعر بالأبطح، ثم أفاض عليه الماء من جفنة يرى فيها أثر العجين، ثم تحرى القبلة ضحى، فركع ثماني ركعات لم يركعها رسول الله صلى الله عليه وآله قبل ذلك ولا بعد.

26 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست، ثم أخذ بعضادتي الباب فقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ما ذا تقولون؟ وما ذا تظنون؟ " قالوا: نظن خيرا، ونقول خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت، قال:

" فإني أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، ألا إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد " فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه للقبر والبيوت:

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إلا الإذخر.

بيان: الطموس: الدروس والانمحاء. وعضادتا الباب: هما خشبتاه من جانبيه. والتثريب: التعيير. والعضد: القطع. والخلا مقصورا: النبات الرقيق ما دام رطبا. واختلاؤه: قطعه. وإنشاد الضالة: تعريفها.

27 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة: إن

الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لا تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار.

28 - الكافي: علي، عن أبيه والقاساني جميعا، عن الأصفهاني، عن المنقري عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة لم يسب لهم ذرية، وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن.

29 - التهذيب: الطاطري، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لا تصل المكتوبة في جوف الكعبة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدخلها في حج ولا عمرة، ولكن دخلها في فتح مكة فصلى فيها ركعتين بين العمودين ومعه أسامة.

30 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم العلوي معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " قال: قدمت سارة مولاة بني هاشم إلى المدينة فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله ومن معه من بني عبد المطلب، فقالت: إني مولاتكم وقد أصابني جهد، وأتيتكم أتعرض لمعروفكم، فكسيت وحملت وجهزت، وعمدت حاطب بن أبي بلتعة أخا بني أسد بن عبد العزى فكتب معها كتابا لأهل مكة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر الناس أن يجهزوا، وعرف حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وآله يريد أهل مكة، فكتب إليهم يحذرهم، وجعل لسارة جعلا على أن تكتم عليه وتبلغ رسالته ففعلت، فنزل جبرئيل عليه السلام على نبي الله صلى الله عليه وآله فأخبره، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله رجلين من أصحابه

في أثرها: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وزبير بن العوام، وأخبرهما خبر الصحيفة، فقال: " إن أعطتكم الصحيفة فخلوا سبيلها وإلا فاضربوا عنقها " فلحقا سارة فقالا: أين الصحيفة التي كتبت معك يا عدوة الله؟ فحلفت بالله ما معي كتاب ففتشاها فلم يجدا معها شيئا، فهما بتركها، ثم قال أحدهما: والله ما كذبنا ولا كذبنا فسل سيفه فقال: أحلف بالله لا أغمده حتى تخرجين الكتاب أو يقع في رأسك، فزعموا أنه علي بن أبي طالب، قالت: فلله عليكما الميثاق، إن أعطكما الكتاب لا تقتلاني ولا تصلباني ولا ترداني إلى المدينة؟ قالا: نعم، فأخرجته من شعرها فخليا سبيلها، ثم رجعا إلى النبي صلى الله عليه وآله فأعطياه الصحيفة فإذا فيها: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن محمدا قد نفر، فإني لا أدري إياكم أراد أو غيركم، فعليكم بالحذر.

فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إليه فأتاه فقال تعرف هذا الكتاب يا حاطب؟ قال:

نعم، قال: فما حملك عليه، فقال: أما والذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ آمنت، ولا أجبتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من أصحابك إلا ولهم بمكة عشيرة غيري، فأحببت أن أتخذ عندهم يدا، وقد علمت أن الله منزل بهم بأسه ونقمته، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وآله وعذره، فأنزل الله: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ".

31 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر يوم فتح مكة فقال: أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها، ألا إنكم من آدم، وآدم من طين، ألا إن خير عباد الله عبد اتقاه إن العربية ليسب بأب والد، ولكنها لسان ناطق، فمن قصر به عمله لم يبلغ حسبه، ألا إن كل دم كان في الجاهلية أو إحنة - والأحنة: الشحناء - فهي تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة.

32 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما كان يوم فتح مكة قام رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب، إن الله تبارك وتعالى قد أذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية، والتفاخر بآبائها وعشائرها، أيها الناس إنكم من آدم وآدم من طين، ألا وإن خيركم عند الله وأكرمكم عليه اليوم أتقاكم، وأطوعكم له، ألا وإن العربية ليست بأب والد، ولكنها لسان ناطق، فمن طعن بينكم و علم أنه يبلغه رضوان الله حسبه، ألا وإن كل دم أو مظلمة أو إحنة كانت في الجاهلية فهي مطل تحت قدمي إلى يوم القيامة.

33 - الكافي: محمد بن الحسن، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن الحكم بن مسكين، عن رجل من قريش من أهل مكة، عن الصادق عليه السلام قال: خطب رسول الله في مسجد الخيف: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، وبلغها من لم يبلغه، يا أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، و النصيحة لائمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم المؤمنون إخوة تتكافئ، دماؤهم وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم.

34 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان، عن الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: إن عليا عليه السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل الشرك؟ قال: فغضب ثم جلس، ثم قال: سار والله فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح، إن عليا عليه السلام كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل، ولا يقتل مدبرا، ولا يجهز على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن. 27

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.