بحارالانوار · المجلد السادس
باب ذكر الحوادث بعد الفتح إلى غزوة حنين 1
ج ۲۱، ص ۱۳۸–۱۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
بيان: في القاموس الغميصاء: موضع أوقع فيه خالد بن الوليد ببني جذيمة.
2 - إعلام الورى: بعد فتح مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وآله السرايا فيما حول مكة يدعون إلى الله عز وجل ولم يأمرهم بقتال، فبعث غالب بن عبد الله إلى بني مدلج فقالوا:
لسنا عليك ولسنا معك، فقال الناس: اغزهم يا رسول الله، فقال: إن لهم سيدا أديبا أريبا ورب غاز من بني مدلج شهيد في سبيل الله، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى بني الديل فدعاهم إلى الله ورسوله فأبوا أشد الاباء، فقال الناس: اغزهم يا رسول الله فقال: أنا كم الآن سيدهم قد أسلم فيقول لهم: أسلموا، فيقولون: نعم، وبعث عبد الله بن سهيل بن عمرو إلى بني محارب بن فهر فأسلموا، وجاء معه نفر منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وبعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر، وقد كانوا أصابوا في الجاهلية من بني المغيرة نسوة، وقتلوا عم خالد فاستقبلوه وعليهم السلاح، و قالوا: يا خالد إنا لم نأخذ السلاح على الله وعلى رسوله، ونحن مسلمون فانظر فإن كان بعثك رسول الله صلى الله عليه وآله ساعيا فهذه إبلنا وغنمنا فاغد عليها، فقال: ضعوا السلاح قالوا: إنا نخاف منك أن تأخذنا بإحنة الجاهلية، وقد أماتها الله ورسوله، فانصرف عنهم بمن معه فنزلوا قريبا، ثم شن عليهم الخيل فقتل وأسر منهم رجلا، ثم قال:
ليقتل كل رجل منكم أسيره فقتلوا الاسرى وجاء رسولهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما فعل خالد بهم، فرفع عليه السلام يده إلى السماء وقال: " اللهم إني أبرء إليك مما فعل خالد " وبكى ثم دعى عليا عليه السلام فقال: اخرج إليهم وانظر في أمرهم، وأعطاه سفطا من ذهب ففعل ما أمره وأرضاهم.
3 - أقول: قال ابن الأثير في الكامل: وفي هذه السنة يعني سنة ثمان بعد الفتح كانت غزاة خالد بن الوليد بني جذيمة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد بعث السرايا بعد الفتح فيما حول مكة يدعون الناس إلى الله، ولم يأمرهم بقتال وكان ممن بعث خالد بن الوليد بعثه داعيا ولم يبعثه مقاتلا، فنزل على الغميصاء: ماء من مياه بني جذيمة بن عامر، وكانت جذيمة أصابت في الجاهلية عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن، و الفاكه بن المغيرة عم خالد، وأخذوا ما معهما، فلما نزل خالد ذلك الماء أخذ
بنو جذيمة السلاح، فقال خالد: اخلعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، فوضعوا فأمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف، فقتل من قتل منهم، فلما انتهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وآله رفع يديه ثم قال: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد " ثم أرسل عليا عليه السلام ومعه مال، وأمره أن ينظر في أمرهم فودى لهم النساء والأموال حتى أنه ليدي ميلغة الكلب، ففضل معه من المال فضلة فقال لهم علي عليه السلام: هل بقي لكم مال أو دم لم يؤد؟ قالوا: لا، قال: إني أعطيكم هذه البقية احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وآله، ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره فقال:
أصبت وأحسنت.
4 - الخصال: بإسناده عن عامر بن واثلة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى:
نشدتكم بالله هل علمتم أن رسول الله عليه السلام بعث خالد بن الوليد إلى بني خزيمة ففعل ما فعل، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد " ثلاث مرات، ثم قال: " اذهب يا علي " فذهبت فوديتهم، ثم ناشدتهم بالله هل بقي شئ؟ فقالوا: إذا نشدتنا بالله فميلغة كلابنا، وعقال بعيرنا فأعطيتهم لهما، وبقي معي ذهب كثير فأعطيتهم إياه وقلت: وهذا لذمة رسول الله صلى الله عليه وآله ولما تعلمون ولما لا تعلمون، ولروعات النساء والصبيان، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال: " والله لا يسرني يا علي أن لي بما صنعت حمر النعم " قالوا:
اللهم نعم.
5 - الخصال، أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد إلى حي يقال لهم: بنو المصطلق من بني جذيمة، وكان بينهم وبينه وبين بني مخزوم إحنة في الجاهلية (فلما ورد عليهم) كانوا قد أطاعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذوا منه كتابا، فلما ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادى بالصلاة فصلى وصلوا، فلما كان صلاة الفجر أمر مناديه فنادى فصلى وصلوا، ثم أمر الخيل فشنوا فيهم الغارة فقتل وأصاب، فطلبوا كتابهم فوجدوه فأتوا به النبي صلى الله عليه وآله و حدثوه بما صنع خالد بن الوليد، فاستقبل صلى الله عليه وآله القبلة ثم قال: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد " قال: ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله تبرو متاع فقال لعلي عليه السلام: " يا علي ائت بني جذيمة من بني المصطلق فأرضهم مما صنع خالد " ثم رفع عليه السلام قدميه فقال: " يا علي اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك " فأتاهم علي عليه السلام فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله، فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: " يا علي أخبرني بما صنعت " فقال: يا رسول الله عمدت فأعطيت لكل دم دية ولكل جنين غرة، ولكل مال مالا، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم وحبلة رعاتهم، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: يا علي أعطيتهم ليرضوا عني، رضي الله عنك، يا علي إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
بيان: قال الجزري: في حديث علي عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم ميلغة الكلب، هي الاناء الذي يلغ فيه الكلب يعني أعطاهم قيمة كل ما ذهب لهم حتى قيمة الميلغة انتهى. والحبلة: هنا الرسن أو بالتحريك، أي الجنين الساقط من دوابهم ومواشيهم، والأول أظهر.
6 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن القاسم بن زكريا عن محمد بن تسنيم الحضرمي، عن عمرو بن معمر، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد بن علي عليهم السلام عن جابر بن عبد الله قال: بعث النبي صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد على صدقات بني المصطلق حي من خزاعة، وكان بينه وبينهم في الجاهلية ذحل فأوقع بهم خالد فقتل منهم، واستاق أموالهم، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله ما فعل فقال: " اللهم أبرأ إليك مما صنع خالد " وبعث إليهم علي بن أبي طالب عليه السلام بمال وأمره أن يؤدي إليهم ديات رجالهم وما ذهب لهم من أموالهم، وبقيت معه من المال زعبة، فقال لهم: هل تفقدون شيئا من متاعكم (4)؟ فقالوا:
ما نفقد شيئا إلا ميلغة كلابنا، فدفع إليهم ما بقي من المال، فقال: هذا لميلغة كلابكم وما أنسيتم من متاعكم، وأقبل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما صنعت؟ فأخبره بخبره حتى أتى على حديثه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أرضيتني رضي الله عنك يا علي أنت هادي أمتي، ألا إن السعيد كل السعيد من أحبك وأخذ بطريقتك، ألا إن الشقي كل الشقي من خالفك ورغب عن طريقك إلى يوم القيامة.
بيان: الذحل: العداوة، وطلب المكافاة بالجناية، والزعبة بفتح الزاي المعجمة وضمها: القطعة من المال.
7 - أقول: قال الكازروني: كان فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان، فأقام بها خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين، ثم خرج إلى حنين، وقال في حوادث السنة الثامنة: وفي هذه السنة أسلم عكرمة بن أبي جهل، روي عن عبد الله ابن الزبير قال: لما كان يوم فتح مكة هرب عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن، و خاف أن يقتله رسول الله صلى الله عليه وآله، وكانت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة
لها عقل، وكانت قد اتبعت رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت:
إن ابن عمي عكرمة قد هرب منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله فآمنه، قال: " قد آمنته بأمان الله، فمن لقيه فلا يتعرض له " فخرجت في طلبه فأدركته في ساحل من سواحل تهامة وقد ركب البحر، فجعلت تلوح إليه وتقول: يا ابن عم جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس، لا تهلك نفسك وقد استأمنت لك فآمنك، فقال: أنت فعلت ذلك؟ قلت: نعم أنا كلمته فآمنك، فرجع معها فلما دنا من مكة قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: " يأتيكم عكرمة مهاجرا فلا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ " قال: فقدم عكرمة فانتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجته معه متنقبة قالت: فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت فأخبرت رسول الله بقدوم عكرمة فاستبشر، وقال: أدخليه، فقال: يا محمد إن هذه أخبرتني أنك آمنتني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " صدقت فأنت آمن " قال عكرمة: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أنك عبده ورسوله، وقلت: أنت أبر الناس وأوفى الناس، أقول ذلك وإني لمطأطئ الرأس استحياء منه، ثم قلت: يا رسول الله استغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مركب أوضعت فيه أريد به إظهار الشرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها، أو منطق تكلم به، أو مركب أوضع فيه يريد أن يصد عن سبيلك " فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله مرني بخير ما تعلم فأعمله، قال: " قل:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وجاهد في سبيل الله " ثم قال عكرمة: أما والله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قتالا كنت أقاتل في صد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله، ثم اجتهد في القتال حتى قتل في خلافة أبي بكر.
وعن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح ركب عكرمة البحر هاربا فخب بهم البحر، فجعل من في السفينة يدعون الله عز وجل ويوحدونه، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله عز وجل، قال: فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه، فارجعوا بنا فرجع فأسلم. وكانت امرأته أسلمت قبله، فكانا على نكاحهما.
وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد إلى العزى لخمس بقين من رمضان ليهدمها فخرج حتى انتهى إليها في ثلاثين فهدمها، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره فقال: هل رأيت شيئا؟ قال: لا، قال: فإنك لم تهدمها فرجع متغيظا فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس، فجعل السادن يصيح بها فضربها خالد فقطعها باثنين، ورجع، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: " تلك العزى وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا " وكانت بنخلة، وكانت لقريش وجميع بني كنانة وكانت أعظم أصنامهم، وسدنتها بنو شيبان، وقد اختلف في العزى فقيل: إنها شجرة كانت لغطفان يعبدونها، وقيل: إنها صنم.
وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمر وبن العاص إلى سواع وهو صنم هذيل ليهدمه، قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادن فقال: ما تريد؟ قلت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أهدمه، قال: لا تقدر. قلت: لم؟ قال: تمنع، قلت: ويحك هل يسمع أو يبصر؟ فكسرته وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته، فقلت للسادن: كيف رأيت (4)؟ قال: أسلمت لله.
وفيها بعث سعد بن زيد إلى مناة بالمشلل ليهدمها، وكانت للأوس والخزرج وسنان فخرج في عشرين وذلك حين فتح مكة فقال السادن: ما تريد؟ قال:
هدمها قال أنت وذاك، فأقبل يمشي إليها وخرجت امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فضربها سعد فقتلها وهدموا الصنم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.