پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب فتح مكة

ج ۲۱، ص ۹۰–۱۱۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۱

القصص: " 28 " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد 85.

التنزيل " 32 ": ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون * فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون 28 - 30.

الفتح: " 48 " إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا * هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما 1 - 4.

الممتحنة: " 60 " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل * إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون * لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعلمون بصير * قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم: إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر

لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم * لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد * عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم * لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبر وهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون 1 - 9.

إلى قوله تعالى: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم 12.

النصر: " 110 " إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى، " رب أدخلني مدخل صدق " قيل: معناه أدخلني المدينة، وأخرجني منها إلى مكة للفتح، عن ابن عباس وغيره قال: وروي عن ابن مسعود قال: دخل النبي صلى الله عليه وآله مكة وحول البيت ثلاثمائة و ستون صنما، فجعل يطعنها، ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " أورده البخاري في الصحيح، وقال الكلبي: فجعل ينكب لوجهه إذا قال ذلك، وأهل مكة يقولون: ما رأينا رجلا أسحر من محمد.

قوله تعالى: " لرادك إلى معاد " روي عن ابن عباس وغيره أنه وعد بفتح مكة وعوده صلى الله عليه وآله إليها.

قوله تعالى: " قل يوم الفتح " قال البيضاوي: هو يوم القيامة فإنه يوم نصر المسلمين على الكفرة، والفصل بينهم، وقيل: يوم بدر، أو يوم فتح مكة، و المراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه، فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل، ولا

يمهلون وانطباقه جوابا عن سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم، فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا واستهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال " فأعرض عنهم " ولا تبال بتكذيبهم، وقيل: هو منسوخ بآية السيف " وانتظر " النصرة عليهم " إنهم منتظرون " الغلبة عليك.

قوله تعالى: " إنا فتحنا " قال الطبرسي رضي الله عنه: أي قضينا عليك قضاء ظاهرا، أو يسرنا لك يسرا بينا، أو أعلمناك علما ظاهرا، فيما أنزلنا عليك من القرآن، وأخبرناك به من الدين، أو أرشدناك إلى الاسلام، وفتحنا لك أمر الدين ثم اختلف في هذا الفتح على وجوه: أحدها أن المراد به فتح مكة، وعده الله ذلك عام الحديبية عند انصرافه منها، وتقديره قضينا لك بالنصر على أهلها، وعن جابر قال: ما كنا نعلم فتح مكة إلا يوم الحديبية.

وثانيها: أنه صلح الحديبية، وثالثها: أنه خيبر، ورابعها : أن الفتح الظفر على الأعداء كلهم بالحجج والمعجزات الظاهرة. وإعلاء كلمة الاسلام.

وقال في قوله تعالى: " لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: أمسلمة جئت؟

قالت: لا، قال: أمهاجرة جئت؟ قالت: لا قال: فما جاء بك؟ قالت: كنتم الأصل والعشيرة والموالي، وقد ذهبت موالي، واحتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتسكوني وتحملوني، قال: فأين أنت من شبان مكة؟ وكانت مغنية نائحة، قالت: ما طلب مني بعد وقعة بدر، فحث رسول الله صلى الله عليه وآله عليها بني عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتجهز لفتح مكة

فأتاه حاطب بن أبي بلتعة، فكتب معها كتابا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس، وعشرة دراهم عن مقاتل، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، إن رسول الله يريدكم، فخذوا حذركم.

فخرجت سارة ونزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بما فعل فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا، وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا، فهموا بالرجوع فقال علي عليه السلام والله ما كذبنا ولا كذبنا، وسل سفيه وقال أخرجي الكتاب وإلا والله لأضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأتها في شعرها، فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأرسل إلى حاطب فأتاه، فقال له: هل تعرف الكتاب؟

قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت، فقال: يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ صحبتك ولا أجبتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت عزيزا فيهم، أي غريبا، وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي، فأردت أن أتخذ عندهم يدا، وقد عملت أن الله ينزل بهم بأسه، وإن كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وآله وعذره، فقام عمر بن الخطاب وقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله: " وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل

بدر فغفر لهم، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ".

وروى البخاري ومسلم في صحيحهما عن عبد الله بن أبي رافع قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا والمقداد والزبير وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب وذكر نحوه.

" تلقون إليهم بالمودة " قال البيضاوي: أي تفضون إليهم المودة بالمكاتبة، و الباء مزيدة، أو أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله بسبب المودة " وقد كفروا بما جاءكم من الحق " حال من فاعل أحد الفعلين " يخرجون الرسول وإياكم " أي من مكة وهو حال من كفروا، أو استيناف لبيانه " أن تؤمنوا بالله ربكم " لان تؤمنوا به " إن كنتم خرجتم " عن أوطانكم " جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي " علة للخروج وعمده للتعليق وجواب الشرط محذوف دل عليه لا تتخذوا " تسرون إليهم بالمودة " بدل من تلقون، أو استيناف، معناه أي طائل لكم في إسرار المودة أو الاخبار بسبب المودة " وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم " أي منكم، وقيل: أعلم مضارع، والباء مزيدة، وما موصولة أو مصدرية " ومن يفعله منكم " أي يفعل الاتخاذ " فقد ضل سواء السبيل " أخطأه " إن يثفقوكم " يظفروا بكم " يكونوا لكم أعداء " لا ينفعكم إلقاء المودة إليهم " ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء " بما يسوءكم كالقتل والشتم " وودا لو تكفرون " وتمنوا ارتدادكم، و مجيئه وحده بلفظ الماضي للاشعار بأنهم ودوا ذلك قبل كل شئ، وإن ودادتهم حاصلة وإن يثفقوكم " لن تنفعكم أرحامكم " قراباتكم " ولا أولادكم " الذين توالون المشركين لأجلهم " يوم القيامة يفصل بينكم " يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر بعضكم من بعض " والله بما تعملون بصير " فيجازيكم عليه " قد كانت لكم أسوة حسنة " قدوة اسم لما يؤتسى به " في إبراهيم والذين معه " صفة ثانية

أو خبر كان، و " لكم " لغو، أو حال من المستكن في حسنة، أو صلة لها، لا لأسوة لأنها وصفت " إذا قالوا لقومهم " ظرف لخبر كان " إنا برآء منكم " جمع برئ كظريف وظرفاء " ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم " أي بدينكم أو بمعبودكم أو بكم وبه، فلا نعتد بشأنكم وآلهتكم " وبدا بيننا " إلى قوله: " وحده " فتنقلب العداوة والبغضاء الفة ومحبة " إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك " استثناء من قوله: " أسوة حسنة ".

" ربنا عليك توكلنا " متصل بما قبل الاستثناء، أو أمر من الله للمؤمنين بأن يقولوه " فتنة للذين كفروا " بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله " لقد كان لكم " تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم، ولذلك صدر بالقسم، وأبدل قوله " لمن كان يرجو الله " من " لكم " فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم، وأن تركه مؤذن بسوء العقيدة، ولذلك عقبه بقوله: " ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد " فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة.

قوله تعالى: " وبين الذين عاديتهم منهم " قال الطبرسي: أي من كفار مكة " مودة " بالاسلام، قال مقاتل: لما أمر الله سبحانه المؤمنين بعداوة الكفار عادوا أقرباءهم فنزلت والمعنى أن موالاة الكفار لا تنفع، والله سبحانه قادر على أن يوفقهم للايمان، ويحصل المودة بينكم وبينهم، وقد فعل ذلك حين أسلموا عام الفتح " والله قدير " على نقل القلوب من العداوة إلى المودة " والله غفور " لذنوب عباده " رحيم " بهم إذا تابوا وأسلموا " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم " أي ليس ينهاكم عن مخالطة أهل العهد الذين عاهدوكم على ترك القتال وبرهم ومعاملتهم بالعدل، وهو قوله: " أن تبروهم وتقسطوا إليهم " أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد، وقيل: إن المسلمين استأمروا النبي صلى الله عليه وآله في أن يبروا أقرباء هم

من المشركين، وذلك قبل أن يؤمروا بقتال جميع المشركين، فنزلت هذه الآية و هي منسوخة بقوله: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " عن ابن عباس وغيره وقيل: إنه عنى بالذين لم يقاتلوكم من آمن من أهل مكة ولم يهاجر " إن الله يحب المقسطين " أي العادلين، وقيل: الذين يجعلون لقراباتهم قسطا مما في بيوتهم من المطعومات " إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين " من أهل مكة وغير هم " وأخرجوكم من دياركم " أي منازلكم وأملاككم " وظاهروا على إخراجكم " أي العوام والاتباع الذين عاونوا رؤساء هم على الباطل " أن تولوهم " أي ينهاكم عن أن تولوهم وتوادوهم وتحبوهم، والمعنى أن مكاتبتكم بإظهار سر المؤمنين موالاة لهم.

وقال رحمه الله في قوله تعالى: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ":

ثم ذكر سبحانه بيعة النساء وكان ذلك يوم فتح مكة لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من بيعة الرجال، وهو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت الآية في مبايعتهن أن يأخذ عليهن هذه الشروط، وهي على " أن لا يشركن بالله شيئا " من الأصنام والأوثان " ولا يسرقن " لا من أزواجهن ولا من غير هم " ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن " لا بالوأد ولا بالاسقاط " ولا يأتين ببهتان يفترينه " أي بكذب يكذنبه في مولود يوجد " بين أيديهن وأرجلهن " أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم عن ابن عباس، وقال الفراء: كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هذا ولدي منك، فذلك البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن، وذلك أن الولد إذا وضعته الام سقط بين يديها ورجليها، وليس المعنى نهيهن من أن يأتين بولد من الزنا فينسبنه إلى الأزواج، لان الشرط بنهي الزنا قد تقدم، وقيل: البهتان الذي نهين عنه قذف المحصنات، والكذب على الناس، وإضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان في

الحاضر والمستقبل من الزمان " لا يعصينك في معروف " وهو جميع ما يأمرهن به، لأنه صلى الله عليه وآله لا يأمر إلا بالمعروف، وقيل: عنى بالمعروف النهي عن النوح وتمزيق الثياب وجز الشعر، وشق الجيب، وخمش الوجه، والدعاء بالويل " فبايعهن " على ذلك " واستغفر لهن الله " من ذنوبهن " إن الله غفور " أي صفوح عنهن " رحيم " منعم عليهن، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله بايعهن وكان على الصفا، وكان عمر أسفل منه، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا " فقالت هند: إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال، وذلك أنه بايع الرجال يومئذ على الاسلام والجهاد فقط، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ولا تسرقن " فقالت هند: إن أبا سفيان رجل ممسك، وإني أصبت من ماله هنات، فلا أدري أيحل لي أم لا، فقال أبو سفيان: ما أصبت من شئ فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفها، فقال لها: " وإنك لهند بنت عتبة؟ " قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك، فقال ولا تزنين، فقالت هند أوتزني الحرة، فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية، فقال صلى الله عليه وآله: ولا تقتلن أولادكن، فقالت هند: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب عليه السلام يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم النبي صلى الله عليه وآله، ولما قال:

ولا تأتين ببهتان، قالت هند: والله إن البهتان قبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، ولما قال: " ولا يعصينك في معروف " قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شئ.

وروى الزهري عن عرفه عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله يبايع النساء بالكلام بهذه الآية " أن لا يشركن بالله شيئا " وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وآله يدا مرأة قط إلا امرأة يملكها، رواه البخاري في الصحيح.

وروى أنه صلى الله عليه وآله كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه، ثم غمس أيديهن فيه وقيل، إنه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبي، والوجه في بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة بالمحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح من شأنهن في الدين والأنفس والأزواج، وكان ذلك في صدر الاسلام، ولئلا ينفتق بهن فتق لما ضيع من الاحكام فبايعهن النبي صلى الله عليه وآله حسما لذلك.

وقال رضي الله عنه في قوله سبحانه: " إذا جاء نصر الله " على من عاداك وهم قريش " والفتح " يعني فتح مكة، وهذه بشارة من الله سبحانه لنبيه بالفتح والنصر قبل وقوع الامر " ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا " أي جماعة بعد جماعة وزمرة بعد زمرة. والمراد بالدين الاسلام، والتزام أحكامه، واعتقاد صحته، و توطين النفس على العمل به، قال الحسن: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة قالت العرب أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يد فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا، أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا، واثنين واثنين، فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الاسلام، وقيل: في دين الله، أي في طاعة الله وطاعتك " فسبح بحمد ربك واستغفره " هذا أمر من الله سبحانه بأن ينزهه عما لا يليق به من صفات النقص، وأن يستغفره، ووجه وجوب ذلك بالنصر والفتح أن النعمة تقتضي القيام بحقها، وهو شكر المنعم وتعظيمه، والايتمار بأوامره والانتهاء عن معاصيه، فكأنه قال: قد حدث أمر يقتضي الشكر والاستغفار وإن لم يكن ثم ذنب، فإن الاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية بما ينافي الاصرار وقد يكون على وجه التسبيح والانقطاع إلى الله سبحانه " إنه كان توابا " يقبل توبة من بقي كما يقبل توبة من مضى، قال مقاتل: لما نزلت هذه السورة قرأها على أصحابه

ففرحوا واستبشروا، وسمعها العباس فبكى، فقال صلى الله عليه وآله: " ما يبكيك يا عم " فقال:

أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول الله، فقال: " إنه لكما تقول " فعاش بعدها سنتين ما رؤي فيهما ضاحكا مستبشرا، قال: وهذه السورة تسمى سورة التوديع، وقال ابن عباس: لما نزلت " إذا جاء نصر الله " قال صلى الله عليه وآله: نعيت إلي نفسي بأنها مقبوضة في هذه السنة، واختلف في أنهم من أي وجه علموا ذلك وليس في ظاهره نعي فقيل: لان التقدير فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لا حق بالله وذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل، وعند الكمال يرقب الزوال، كما قيل:

إذا تم أمردنا نقصه * توقع زوالا إذا قيل: تم وقيل: لأنه سبحانه أمره بتجديد التوحيد، واستدراك الفائت بالاستغفار وذلك مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار، وعن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت السورة كان النبي صلى الله عليه وآله يقول كثيرا، " سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ".

وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله بآخره لا يقوم ولا يقعد ولا يجئ ولا يذهب إلا قال: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، فسألناه عن ذلك فقال: إني أمرت بها، ثم قرأ: " إذا جاء نصر الله والفتح ".

وفي رواية عائشة أنه كان يقول، " سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ".

ثم قال رحمه الله: لما صالح رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم أنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله دخل فيه، فدخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، وكان بين القبيلتين شر قديم، ثم وقعت فيما بعد بين بني بكر وخزاعة مقاتلة، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا، وكان ممن أعان

بني بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو، فركب عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة، وكان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهراني القوم فقال:

لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وقتلونا وركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسبك يا عمرو، ثم قام فدخل دار ميمونة وقال:

اسكبي لي ماء فجعل يغتسل وهو يقول: لا نصرت إن لم أنصر بني كعب، وهم رهط عمرو بن سالم، ثم خرج بديل بن الورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبروه بما أصيب منهم، ومظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة، وقد كان صلى الله عليه وآله قال للناس: " كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة، وسيلقى بديل بن ورقاء " فلقوا أبا سفيان بعسفان وقد بعثة قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله ليشدد العقد، فلما لقي أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل؟ قال: سرت في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي قال: ما أتيت محمدا؟ قال: لا، فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى، فعمد إلى مبرك ناقته فأخذ من بعرها ففت فرأى فيه النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد احقن دم قومك، وأجر بين قريش وزدنا في المدة، فقال: " أغدرتم يا أبا سفيان؟ " قال: لا، قال: " فنحن على ما كنا عليه " فخرج فلقي أبا بكر فقال: يا أبا بكر أجر بين قريش، قال: ويحك وأحد يجير على رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ثم لقي عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك، ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته، فقال:

يا بنية أرغبة بهذا الفراش عني؟ فقالت: نعم هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وآله، ما

كنت لتجلس عليه وأنت رجس مشرك، ثم خرج فدخل على فاطمة فقال: يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش، وتزيدين في المدة، فتكونين أكرم سيدة في الناس فقالت: جواري جوار رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أتأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس؟

قالت: والله ما بلغ ابناي أن يجيرا بين الناس، وما يجير على رسول الله صلى الله عليه وآله أحد فقال: يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني، فقال: أنت شيخ قريش، فقم على باب المسجد وأجر بين قريش، ثم الحق بأرضك، قال: وترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: لا والله ما أظن ذلك، ولكن لا أجدلك غير ذلك، فقال أبو سفيان في المسجد فقال: يا أيها الناس إني قد أجرت بين قريش، ثم ركب بعيره فانطلق، فلما أن قدم على قريش قالوا: ما وراك؟ فأخبرهم بالقصة، فقالوا:

والله إن زاد ابن أبي طالب على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت، قال: لا والله ما وجدت غير ذلك، قال: فأمر رسول الله بالجهاز لحرب مكة، وأمر الناس بالتهيؤ وقال: " اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها " وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله الخبر من السماء، فبعث عليا عليه السلام والزبير حتى أخذا كتابه من المرأة، وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة.

ثم استخلف رسول الله صلى الله عليه وآله أبادهم الغفاري، وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين، ونحو من أربع مائة فارس، ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد، وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وآله بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه، فلم يأذن لهما، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك، قال: لا حاجة لي فيهما، أما ابن عمي فهو الذي هتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال، قال فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان

بني له فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله رق لهما فأذن لهما، فدخلا عليه فأسلما، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله مر الظهران وقد غمت الاخبار عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم ابن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الاخبار، وقد قال العباس للبيد يا سوء صباح قريش، والله لئن بغتها رسول الله صلى الله عليه وآله في بلادها فدخل مكة عنوة إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، فخرج العباس على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وقال:

اخرج إلى الأراك، لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وآله فيأتونه ويستأمنونه قال العباس: فوالله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وسمعت أبا سفيان يقول: والله ما رأيت كاليوم قط نيرانا، فقال بديل: هذه نيران خزاعة، فقال أبو سفيان. خزاعة ألام من ذلك، قال: فعرفت صوته، فقلت:

يا أبا حنظلة يعني أبا سفيان، فقال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم، قال: لبيك فداك أبي وأمي ما وراك؟ فقلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وراك، قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين، قال: فما تأمرني؟ قلت: تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله صلى الله عليه وآله، فوالله لئن ظفر بك ليضر بن عنقك، فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: هذا عم رسول الله صلى الله عليه وآله على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال يعني عمر: يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد، ثم اشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة، وسبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطئ، فدخل عمر فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه، فقلت: يا رسول الله

إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله وأخذت برأسه، وقلت: والله لا يناجيه اليوم أحد دوني، فلما أكثر فيه عمر قلت: مهلا يا عمر، فوالله ما تصنع هذا بالرجل إلا إنه رجل من بني عبد مناف، ولو كان من عدي بن كعب ما قلت هذا، قال: مهلا يا عباس، فوالله لاسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال صلى الله عليه وآله: " اذهب فقد آمناه حتى تغدو به علي بالغداة ".

قال: فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآه قال: " ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ " فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك؟ والله لقد ظننت أن لو كان معه إله لاغنى يوم بدر ويوم أحد فقال: " ويحك يا با سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ " فقال: بأبي أنت وأمي أما هذه فإن في النفس منها شيئا، قال العباس: فقلت له: ويحك اشهد بشهادة الحق قبل أن يضرب عنقك، فتشهد، فقال صلى الله عليه وآله للعباس: " انصرف يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى تمر عليه جنود الله " قال: فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي، ومر عليه القبائل قبيلة قبيلة وهو يقول: من هؤلاء؟

ومن هؤلاء؟ وأقول: أسلم وجهينة وفلان حتى مر رسول الله صلى الله عليه وآله في الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار في الحديد، لا يرى منهم إلا الحدق، فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله في المهاجرين والأنصار: فقال:

يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقلت: ويحك إنها النبوة، فقال:

نعم إذا، وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلما وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلى الله عليه وآله بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الاسلام، و قال: " من دخل دار أبي سفيان وهو بأعلى مكة فهو آمن، ومن دخل دار حكيم وهو بأسفل مكة فهو آمن، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن.

ولما خرج أبو سفيان وحكيم من عند رسول الله صلى الله عليه وآله عامدين إلى مكة بعث في أثر هما الزبير بن العوام: وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون، وقال:

لا تبرح حتى آتيك، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وآله مكة وضرب خيمته هناك، و بعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمته، وبعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سليم، وأمره أن يدخل من أسفل مكة، وأن يغرز رايته دون البيوت، وأمر هم رسول الله صلى الله عليه وآله جميعا أن يكفوا أيديهم، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم وأمرهم بقتل أربعة نفر: عبد الله بن سعد بن أبي سرح، والحويرث بن نفيل، و ابن خطل ومقيس بن صبابة، وأمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال " اقتلوهم وإن وجدتموهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة " فقتل علي عليه السلام الحويرث بن نفيل وإحدى القينتين، وأفلتت الأخرى، وقتل مقيس بن صبابة في السوق وأدرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار ابن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله، قال: وسعى أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ غرزه فقبله وقال بأبي أنت وأمي، أما تسمع ما يقول سعد؟ إنه يقول:

اليوم يوم الملحمة * اليوم تسبى الحرمة فقال صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أدركه فخذ الراية منه، وكن أنت الذي يدخل بها، وأدخلها إدخالا رفيقا، فأخذها علي عليه السلام وأدخلها كما أمر، ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله مكة دخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله ووقف قائما على باب الكعبة فقال: لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مال ومأثرة

ودم يدعى تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة، وسقاية الحاج، فإنهما مردودتان إلى أهليهما. ألا إن مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار وهي محرمة إلى أن تقوم الساعة، لا يختلى خلاها، ولا يقطع شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد " ثم قال: " ألا لبئس جيران النبي كنتم، لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وآذيتم، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني، اذهبوا فأنتم الطلقاء فيخرج القوم فكأنما انشروا من القبور، ودخلوا في الاسلام، وقد كان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة، وكانوا له فيئا، فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء وجاء ابن الزبعرى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأسلم، وقال:

يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذا أنا بور إذا باري الشيطان في سنن الغي * ومن مال ميله مبثور آمن اللحم والعظام لربي * ثم نفسي الشهيد أنت النذير وعن ابن مسعود قال: دخل النبي صلى الله عليه وآله يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: " جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد، جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ".

وعن ابن عباس: قال لما قدم النبي صلى الله عليه وآله مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل وفي أيديهما الأزلام فقال صلى الله عليه وآله: " قاتلهم الله، أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط " انتهى

كلام الطبرسي رحمة الله.

وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: لما حبس العباس أبا سفيان عند الجبل مرت به القبائل على راياتها، فكان أول من مر به خالد بن الوليد في بني سليم، وهم ألف، لهم لواء ان يحمل أحدهما العباس بن مرداس، و آخر حفاف بن ندية، وراية يحملها المقداد، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل من هؤلاء؟ قال: بنو سليم، وعليهم خالد بن الوليد، قال: الغلام؟ قال: نعم، فلما حاذى خالد العباس وأبا سفيان كبر ثلاثا وكبروا ثم مضوا ومر على إثره الزبير بين العوام في خمسمائة منهم جماعة من المهاجرين وقوم من أفناء العرب ومعه راية سوداء، فلما حادا هما كبر ثلاثا وكبر أصحابه، فقال: من هذا؟ قال هذا الزبير، قال ابن أختك؟ قال: نعم، ثم مرت بنو غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبو ذر فلما حاذوهما كبروا ثلاثا، قال: يا أبا الفضل من هؤلاء؟ قال: بنو غفار، قال:

مالي ولبني غفار، ثم مرت أسلم في أربعمائة يحمل لوائها بريدة بن الحصيب، و لواء آخر مع ناجية بن الأعجم، فلما حاذوه كبروا ثلاثا، فسأل عنهم فقال:

هؤلاء أسلم، فقال: مالي ولا سلم، ما كان بيننا وبينهم ترة قط، ثم مرت بنو كعب بن عمرو بن خزاعة في خمسمائة يحمل رايتهم بشر بن سفيان، فقال: من هؤلاء؟

قال: كعب بن عمرو قال: نعم هؤلاء حلفاء محمد، فلما حاذوه كبروا ثلاثا، ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية مع النعمان بن مقرن، وبلال بن الحارث، و عبد الله بن عمرو، فلما حاذوهما كبروا، قال: من هؤلاء؟ قال: مزينة، قال: مالي ولمزينة: قد جاءت تقعقع من شواهقها، ثم مرت جهينة في ثمانمائة فيها

أربعة ألوية، مع معبد بن خالد، وسويد بن صخر ورافع بن مكتب، و عبد الله بن بدر، فلما حاذوه كبروا ثلاثا، فسأل عنهم فقيل: جهينة، ثم مرت بنو كنانة بنو ليث وضمرة وسعد وبكر في مائتين، يحمل لواءهم أبو واقد الليثي، فلما حاذوه كبروا ثلاثا، فقال: من هؤلاء؟ قال: بنو بكر، قال: نعم هم أهل سوء، هؤلاء الذين غزانا محمد لأجلهم، أما والله ما شوورت فيهم ولا علمته ولقد كنت له كارها حيث بلغني، ولكنه أمر حتم، قال العباس: لقد خار الله لك في غزو محمد إياكم، دخلتم في الاسلام كافة، ثم مرت أشجع وهم ثلاثمائة، يحمل لواءهم معقل بن سنان، ولواء آخر مع نعيم بن مسعود فكبروا، قال: من هؤلاء؟ قال: أشجع، فقال: هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد، قال العباس: نعم ولكن الله أدخل الاسلام قلوبهم، وذلك من فضل الله فسكت، فقال، أما مر محمد بعد؟ قال: لا، ولو رأيت الكتيبة التي هو فيها لرأيت الحديد والخيل والرجال، وما ليس لأحد به طاقة، فلما طلعت كتيبة رسول الله صلى الله عليه وآله الخضراء طلع سواد شديد وغبرة من سنابك الخيل، وجعل الناس يمرون، كل ذلك يقول: أما مر محمد؟

فيقول: العباس: لا، حتى مر رسول الله صلى الله عليه وآله يسير على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن حضير وهو يحدثهما، فقال له العباس: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله في كتيبته الخضراء فانظر، قال: وكان في تلك الكتيبة وجوه المهاجرين والأنصار، وفيها الألوية والرايات، وكلهم منغمسون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق وكان في الكتيبة

ألفا درع، وراية رسول الله صلى الله عليه وآله مع سعد بن عبادة وهو أمام الكتيبة، فلما حاذاهما سعد نادى: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا، فلما حاذاهما رسول الله صلى الله عليه وآله ناداه أبو سفيان: يا رسول الله أمرت بقتل قومك؟ إن سعدا قال كذا وإني أنشد الله في قومك، فأنت أبر الناس، وأرحم الناس، وأوصل الناس، فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله إنا لا نأمن سعدا أن يكون منه في قريش صولة، فوقف النبي صلى الله عليه وآله وناداه: " يا أبا سفيان بل اليوم يوم الرحمة اليوم أعز الله قريشا " وأرسل إلى سعد فعزله عن اللواء.

بيان: الرفد بالكسر: العطاء والارفاد: الإعانة. والحلف بالكسر:

العهد بين القوم والحليف، والأتلد: الأقدم، وفي بعض الكتب بعد قوله: ميثاقك المؤكدا:

وزعموا أن لست تدعوا أحدا * فانصر هداك الله نصرا أيدا وادع عباد الله يأنوا مددا * فيهم رسول الله قد تجردا أبيض كالبدر ينمي أبدا * إن سيم خسفا وجهه تربدا قوله: أيدا: أي قويا، ينمي: يرتفع ويزداد، وسامه خسفا: أورد عليه ذلا. تربد: تغير، وفي القاموس: نيق العقاب بالكسر: موضع بين الحرمين. وفي النهاية: في حديث الفتح قال للعباس، احبس أبا سفيان عند حطم الجبل، هكذا جاءت في كتاب أبي موسى، وقال حطم الجبل: الموضع الذي حطم منه، أي ثلم فبقي منقطعا، قال: ويحتمل أن يريد عند مضيق الجبل حيث يزحم بعضهم بعضا،

ورواه أبو نصر الحميدي في كتابه بالخاء المعجمة، وفسرها في غريبه فقال: الخطم والخطمة: رعن الجبل وهو الانف النادر منه، والذي جاء في كتاب البخاري، وهو الذي أخرج الحديث فيما قرأناه ورأيناه من نسخ كتابه: عند حطم الخيل، هكذا مضبوطا، فإن صحت الرواية به، ولم يكن تحريفا من الكتبة فيكون معناه والله أعلم: إنه يحبسه في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل، أي يدوس بعضها بعضا، ويزحم بعضها بعضا فيراها جميعها، وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع الضيق، وكذلك أراد بحبسه عند خطم الجبل على ما شرحه الحميدي، فإن الانف النادر من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج فيه.

وقال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله في كتيبته الخضراء، كتيبة خضراء: إذا غلب عليها لبس الحديد، شبه سواده بالخضرة، والعرب تطلق الخضرة على السواد، وقال:

مآثر العرب: مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها، أي تروى وتذكر. تحت قدمي هاتين، أراد خفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية ونقض سنتها، وقال: الخلا مقصورا: النبات الرقيق ما دام رطبا، واختلاؤه: قطعه انتهى.

والبور بالضم : الهالك، يستوي فيه الواحد والكثير والمذكر والمؤنث.

والمباراة: المجاراة والمسابقة، والثبور: الهلاك، والويل والاهلاك.

1 - أقول: روى السيد في سعد السعود من تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة وجد في الحجر أصناما مصفوفة حوله ثلاثمائة وستين صنما، صنم كل قوم بحيالهم، ومعه مخصرة بيده فجعل يأتي الصنم فيطعن في عينه أو في بطنه ثم يقول: " جاء الحق " يقول: ظهر الاسلام " وزهق الباطل " يقول: وهلك الشرك وأهله، والشيطان وأهله " إن الباطل كان زهوقا " يقول: هالكا، فجعل الصنم ينكب لوجهه إذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، فجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون فيما بينهم: ما رأينا رجلا أسحر من محمد.

2 - كتاب صفات الشيعة للصدوق رحمه الله عن الحميري عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة قام على الصفا فقال: " يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب، إني رسول الله إليكم وإني شفيق عليكم، لا تقولوا: إن محمدا منا، فوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم إلا المتقون، فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم، ويأتي الناس يحملون الآخرة، ألا وإني قد أعذرت فيما بيني وبينكم وفيما بين الله عز وجل وبينكم، وإن لي عملي ولكم عملكم ".

3 - العدد: في يوم العشرين من رمضان سنة ثمان من الهجرة كان فتح مكة.

4 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله البيت يوم الفتح فرأى فيه صورتين، فدعا بثوب فبله في ماء ثم محاهما، قال:

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل عبد الله بن أبي سرح وإن وجد في جوف البيت، وبقتل عبد الله بن خطل، وقتل مقيس بن صبابة وبقتل قرسا وأم سارة قال:

وكانتا قينتين تزنيان وتغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وآله، وتحضضان يوم أحد على رسول الله صلى الله عليه وآله.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، ولفظ الآية عام، ومعناه خاص وكان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة، وكان عياله بمكة، وكانت قريش يخاف أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فصاروا إلى عيال حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمد صلى الله عليه وآله هل يريد أن يغزو مكة، فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك، فكتب إليهم حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وآله يريد ذلك، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية فوضعته في قرونها ومرت فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام والزبير بن العوام في طلبها فلحقاها فقال أمير المؤمنين عليه السلام:

أين الكتاب؟ فقالت: ما معي شئ ففتشاها فلم يجدا معها شيئا، فقال: الزبير:

ما نرى معها شيئا؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما كذبنا رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وآله على جبرئيل عليه السلام، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه والله لتظهرن الكتاب أو لأوردن رأسك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: تنحيا حتى أخرجه، فأخرجت الكتاب من قرونها فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام وجاء به إلى رسول الله، فقال رسول الله: يا حاطب ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله حقا، ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنيع قريش إليهم، فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم، فأنزل الله جل ثناؤه على رسول الله صلى الله عليه وآله " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " إلى قوله:

" لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير ".

أقول: قد أوردنا نحوه بأسانيد في كتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام في باب تنمره في ذات الله.

روى في كشف الغمة عن الواحدي أنه ذكر في أسباب نزول القرآن نحوا من ذلك.

وروى في الخرائج نحوه بأدنى تغيير، فتركناها حذرا من زيادة التكرار.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك " إلى قوله تعالى:

" إن الله غفور رحيم " فإنها نزلت في يوم فتح مكة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر والعصر، ثم قعد لبيعة النساء وأخذ قدحا من ماء فأدخل يده فيه، ثم قال للنساء: " من أراد أن تبايع فلتدخل يدها في القدح فإني لا أصافح النساء " ثم قرأ عليهن ما أنزل الله من شروط البيعة عليهن، فقال: " على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن " فقامت أم حكيم بنت الحارث بن عبد المطلب فقالت: يا رسول الله ما هذا المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ فقال: ألا تخمشن وجها، ولا تلطمن خدا، ولا تنتفن شعرا، ولا تمزقن جيبا، ولا تسودن ثوبا، و لا تدعون بالويل والثبور، ولا تقمن عند قبر "، فبايعهن صلى الله عليه وآله على هذه الشروط.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: " وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " فإنها نزلت يوم فتح مكة، لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله دخولها أنزل الله: " وقل " يا محمد: " رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " أي معينا " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فارتجت مكة من قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله:

جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا 8 - تفسير علي بن إبراهيم: " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " فإنها نزلت في عبد الله بن أبي أمية أخ أم سلمة رحمة الله عليها، وذلك أنه قال هذا لرسول الله صلى الله عليه وآله بمكة قبل الهجرة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فتح مكة استقبل عبد الله بن أبي أمية فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يرد عليه السلام فأعرض عنه ولم يجبه بشئ، وكانت أخته أم سلمة مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل إليها فقال: يا أختي إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قبل إسلام الناس كلهم ورد إسلامي، فليس يقبلني كما قبل غيري، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على أم سلمة قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش والعرب رددت إسلامه وقبلت إسلام الناس كلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا أم سلمة إن أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس، هو الذي قال لي: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " إلى قوله: " كتابا نقرؤه " قالت أم سلمة:

بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألم تقل: إن الاسلام يجب ما كان قبله؟ قال: نعم،

فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله إسلامه بيان: قال الجزري: فيه: الاسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب.

9 - أمالي الطوسي: أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبي علي بن علي، عن أبيه علي بن رزين، عن أبيه رزين بن عثمان، عن أبيه عثمان ابن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن بديل بن ورقاء قال: سمعت أبي بديل بن ورقاء الخزاعي يقول: لما كان يوم الفتح وقفني العباس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا رسول الله هذا يوم قد شرفت فيه قوما "، فما بال خالك بديل بن ورقاء وهو قعيد حيه؟ قال النبي صلى الله عليه وآله، " احسر عن حاجبيك يا بديل " فحسرت عنهما، وحدرت لثامي، فرأى سوادا " بعارضي، فقال: كم سنوك يا بديل؟ فقلت: سبع وتسعون يا رسول الله، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وقال: " زادك الله جمالا وسوادا، وأمتعك وولدك، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد نيف على الستين و قد أسرع الشيب فيه، اركب جملك هذا الأورق وناد في الناس: " إنها أيام أكل و شرب " وكنت جهيرا فرأيتني بين خيامهم وأنا أقول: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لكم: إنها أيام أكل وشرب، وهي لغة خزاعة، يعني الاجتماع، ومن ههنا قرأ أبو عمرو: " فشاربون شرب الهيم " بيان: وهو قعيد حيه، أي قاعد في قبيلته يجالسهم ولا ينهض لأمر، قال الجوهري: القعيد: المقاعد، والجراد الذي لم يستو جناحه بعد، وقال: قال الأصمعي: الأورق من الإبل: الذي في لونه بياض إلى سواد قوله: يعني الاجتماع لم أعرف لهذا الكلام معنى، ولعله سقط قوله: " وبعال " كما في سائر الروايات، والاجتماع تفسير له، لكن قوله: ومن ههنا قرأ، يدل

على أنه تفسير للشرب، ولم أر الشرب بهذا المعنى وأما القراءة فلم أعثر إلا على قراءة " شرب " بالضم مصدرا، وبالفتح جمع شارب، ثم المشهور أن هذا النداء كان في حجة الوداع لا عام الفتح، قال الجزري: في حديث التشريق: إنها أيام أكل وشرب وبعال. البعال: النكاح وملاعبة الرجل أهله، والمباعلة: المباشرة.

10 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عبد الملك الطحان، عن هارون ابن عيسى، عن عبد الله بن إبراهيم، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سافر إلى بدر في شهر رمضان، وافتتح مكة في شهر رمضان.

11 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسن بن القاسم عن ثبير ابن إبراهيم، عن سليمان بن بلال، عن الرضا عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة والأصنام حول الكعبة، وكانت ثلاثمائة وستين صنما، فجعل يطعنها بمخصرة في يده ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد " فجعلت تكب لوجهها 12 - مناقب ابن شهرآشوب: تفسير الثعلبي والقشيري والواحدي والقزويني ومعاني الزجاج ومسند الموصلي وأسباب نزول القرآن عن الواحدي أنه لما دخل النبي صلى الله عليه وآله مكة يوم الفتح غلق عثمان ابن أبي طلحة العبدي باب البيت وصعد السطح فطلب النبي صلى اله عليه وآله المفتاح منه، فقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه، فصعد علي ابن أبي طالب عليه السلام السطح، ولوى يده، وأخذ المفتاح منه، وفتح الباب، فدخل النبي صلى الله عليه وآله البيت فصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح

فنزل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يرد المفتاح إلى عثمان، ويعتذر إليه، فقال له عثمان: يا علي أكرهت وأديت ثم جئت برفق، قال لقد أنزل الله عز وجل في شأنك وقرأ عليه الآية، فأسلم عثمان فأقره النبي صلى الله عليه وآله في يده 13 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الأصفهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة لم يسب لأهلها ذرية، وقال، من أغلق بابه وألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن الخبر 14 - تحف العقول: عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: كانت مبايعة رسول الله صلى الله عليه وآله النساء أن يغمس يده في إناء فيه ماء ثم يخرجها، فتغمس النساء أيديهن في ذلك الاناء بالاقرار والايمان بالله، والتصديق برسوله عليه ما أخذ عليهن 15 - الإرشاد، الخرائج: روي عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام أنه كان في المسجد ثلاثمائة وستون صنما "، وقال: بعضها فيما يزعمون مشدود ببعضها بالرصاص فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كفا من حصى فرماها في عام الفتح، ثم قال: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فما بقي فيها صنم إلا خر لوجهه فأمر بها فأخرجت من المسجد فطرحت فكسرت

16 - الخرائج: فلما دخل وقت صلاة الظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا فصعد على الكعبة فقال عكرمة: أكره أن أسمع صوت أبي رباح ينهق على الكعبة، وحمد خالد ابن أسيد أن أبا عتاب توفي ولم ير ذلك، وقال أبو سفيان: لا أقول شيئا، لو نطقت لظننت أن هذه الجدر ستخبر به محمدا، فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فاتي بهم فقال عتاب: نستغفر الله ونتوب إليه، قد والله يا رسول الله قلنا، فأسلم وحسن إسلامه فولاه رسول الله صلى الله عليه وآله مكة 17 - الخرائج: روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج قاصدا مكة في عشرة آلاف من المسلمين، فلم يشعر أهل مكة حتى نزل تحت العقبة، وكان أبو سفيان وعكرمة ابن أبي جهل خرجا إلى العقبة يتجسسان خبرا "، ونظرا إلى النيران فاستعظما، فلما يعلما لمن النيران، وكان العباس قد خرج من مكة مستقبلا إلى المدينة، فرده رسول الله صلى الله عليه وآله معه، والصحيح أنه منذ يوم بدر كان بالمدينة، لما نزل تحت العقبة ركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إلى العقبة طمعا أن يجد من أهل مكة من ينذرهم، إذ سمع كلام أبي سفيان يقول لعكرمة: ما هذه النيران؟ فقال العباس: يا أبا سفيان نعم هذا رسول الله، قال أبو سفيان: ما ترى أن أصنع؟ قال:

تركب خلفي فأصير بك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآخذ لك الأمان، قال: وتراه يؤمنني قال: نعم فإنه إذا سألته شيئا لم يردني، فركب أبو سفيان خلفه، فانصرف عكرمة إلى مكة، فصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: فقال العباس: هذا أبو سفيان صار معي إليك فتؤمنه بسببي، فقال صلى الله عليه وآله: أسلم تسلم يا أبا سفيان، فقال: يا أبا القاسم ما أكرمك وأحلمك؟ قال: أسلم تسلم، قال: ما أكرمك وأحلمك؟ قال : أسلم تسلم، فوكزه العباس وقال: ويلك إن قالها الرابعة ولم تسلم قتلك، فقال صلى الله عليه وآله: خذه يا عم إلى خيمتك، وكانت قريبة، فلما جلس في الخيمة ندم على مجيئه مع العباس، و قال في نفسه: من فعل بنفسه مثل ما فعلت أنا؟ جئت فأعطيت بيدي ولو كنت انصرفت

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.