بحارالانوار · المجلد السادس
باب غزوة خيبر وفدك، وقدوم جعفر بن
ج ۲۱، ص ۲۹–۴۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
31 - الخرائج: روي أنه لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من خيبر راجعا إلى المدينة قال جابر: وصرنا على واد عظيم قد امتلأ بالماء فقاسوا عمقه برمح فلم يبلغ قعره، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: " اللهم أعطنا اليوم آية من آيات أنبيائك و رسلك " ثم ضرب الماء بقضيبه واستوى على راحلته ثم قال: سيروا خلفي باسم الله " فمضت راحلته على وجه الماء فاتبعه الناس على رواحلهم ودوابهم فلم تترطب أخفافها ولا حوافرها.
32 - الخرائج: روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما صار إلى خيبر كانوا قد جمعوا حلفاءهم من العرب من غطفان أربعة آلاف فارس، فلما نزل صلى الله عليه وآله بخيبر سمعت غطفان صائحا يصيح في تلك الليلة: يا معشر غطفان، الحقوا حيكم، فقد خولفتم إليهم، وركبوا من ليلتهم، وصاروا إلى حيهم من الغد، فوجدوهم سالمين قالوا:
فعلمنا أن ذلك من قبل الله ليظفر محمد بيهود خيبر، فنزل صلى الله عليه وآله تحت شجرة، فلما انتصف النهار نادى مناديه، قالوا: فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل جالس فقال:
عليكم هذا جاءني وأنا نائم وسل سيفي، وقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله يمنعني منك، فصار كما ترون لا حراك به، فقال: دعوه ولم يعاقبه، ولما فتح علي عليه السلام حصن خيبر الاعلى بقيت لهم قلعة فيها جميع أموالهم ومأكولهم، ولم يكن عليها حرب بوجه من الوجوه، نزل رسول الله محاصرا لمن فيها، فصار إليه يهودي منهم فقال: يا محمد تؤمنني على نفسي وأهلي ومالي وولدي حتى أدلك على فتح القلعة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أنت آمن، فما دلالتك؟ قال: تأمر أن يحفر هذا الموضع فإنهم يصيرون إلى ماء أهل القلعة فيخرج ويبقون بلا ماء ويسلمون إليك القلعة طوعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو يحدث الله غير هذا وقد أمناك، فلما
كان من الغد ركب رسول الله صلى الله عليه وآله بغلته وقال للمسلمين: اتبعوني، وسار نحو القلعة، فأقبلت السهام والحجارة نحوه وهي تمر عن يمنته ويسرته فلا تصيبه ولا أحدا من المسلمين شئ منها حتى وصل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى باب القلعة، فأشار بيده إلى حائطها، فانخفض الحائط حتى صار من الأرض وقال للناس: ادخلوا القلعة من رأس الحائط بغير كلفة.
بيان: فقد خولفتم إليهم، أي أتى عدوكم حيكم مخالفين لكم في الطريق في القاموس: هو يخالف فلانة، أي يأتيها إذا غاب زوجها.
33 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال:
أخبرني أبو عبد الله عليه السلام أن أباه عليه السلام حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها، فلما أدركت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة فقوم عليهم قيمة، فقال لهم: " إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمر وإما أعطيتكم نصف الثمر و آخذه " فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
34 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي الصباح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله لما افتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف، فلما بلغت الثمرة بعث عبد الله ابن رواحة إليهم فخرص عليهم، فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا له: إنه قد زاد علينا فأرسل إلى عبد الله فقال: " ما يقول هؤلاء؟ " قال: قد خرصت عليهم بشئ، فإن شاؤوا يأخذون بما خرصت، وإن شاؤوا أخذنا، فقال رجل من اليهود: بهذا قامت المساواة والأرض.
35 - أقول: قال الكازروني: في سنة سبع من الهجرة كانت غزوة خيبر في جمادى الأولى، وخيبر على ثمانية برد من المدينة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما
رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة، وبعض المحرم، ثم خرج في بقية المحرم لسنة سبع، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، و أخرج معه أم سلمة، فلما نزل بساحتهم أصبحوا وغدوا إلى أعمالهم معهم المساحي والمكاتل، فلما نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: محمد والخميس فولوا هاربين إلى حصونهم، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " الله أكبر خزيت خيبر إنا جيش إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " فقاتلوهم أشد القتال وفتحها حصنا حصنا، وهي حصون ذوات عدد، وأخذ كنز آل أبي الحقيق، وكان قد غيبوه في خربة فدله الله عليه فاستخرجه وقتل منهم ثلاثة وتسعين رجلا من يهود حتى ألجأهم إلى قصورهم، وغلبهم على الأرض والنخل فصالحهم على أن يحقن دماءهم ولهم ما حملت ركابهم، وللنبي صلى الله عليه وآله الصفراء والبيضاء والسلاح، ويخرجهم وشرطوا للنبي صلى الله عليه وآله أن لا يكتموه شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمال سبى نساءهم وغلب على الأرض والنخل ودفعها إليهم على الشطر.
ثم ذكر حديث الراية ورجوع أبي بكر وعمر وانهزامهما وقوله صلى الله عليه وآله:
" أما والله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يأخذها " إلى آخر ما مر.
ثم قال: قال ابن عباس: لما أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يخرج من خيبر قال القوم: الآن نعلم أسرية صفية أم امرأة، فإن كانت امرأة فسيحجبها، وإلا فهي سرية. فلما خرج أمر بستر فستر دونها، فعرف الناس أنها امرأة، فلما أرادت أن تركب أدنى رسول الله صلى الله عليه وآله فخذه منها لتركب عليها، فأبت ووضعت ركبتها على فخذه ثم حملها، فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط ودخلت معه، وجاء أبو - أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله سمع صوتا فقال: " من هذا؟ " فقال: أنا أبو أيوب، فقال: " ما شأنك؟ " قال: يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس وقد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها، قلت: إن تحركت كنت قريبا منك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " رحمك الله يا أبا أيوب " مرتين، وكانت صفية عروسا بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق حين نزل رسول الله خيبر، فرأت في المنام كأن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها، فقال: والله ما تمنيت إلا هذا الملك الذي نزل بنا.
ففتحها رسول الله صلى الله عليه وآله وضرب عنق زوجها فتزوجها.
وفي بعض الروايات أن صفية كانت قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع أن قمرا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال: ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز، فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها، فاتي رسول الله صلى الله عليه وآله بها وبها أثر منها، فسألها ما هو، فأخبرته هذا الخبر.
واتي رسول الله صلى الله عليه وآله بزوجها كنانة وكان عنده كنز بني النضير فسأله فجحده أن يكون يعلم مكانه، فاتي رسول الله صلى الله عليه وآله برجل من اليهود فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله: إني قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
" أرأيت إن وجدناه عندك أنقتلك؟ " قال: نعم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالخربة فحفرت فاخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله ما بقي فأبي أن يؤديه، فأمر صلى الله عليه وآله الزبير بن العوام قال: " عذبه حتى تستأصل ما عنده " وكان الزبير يقدح بزند في
صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.
وبإسناده عن أنس قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله إن لي بمكة مالا: وإن لي بها أهلا أريد أن آتيهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك وقلت شيئا؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقول ما شاء فأتى أمر أنه حين قدم وقال: اجمعي لي ما كان عندك، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا، وقد أصيبت أموالهم، وفشا ذلك في مكة فانقمع المسلمون، وأظهر المشركون فرحا وسرورا، فبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم، ثم أرسل الغلام إلى الحجاج: ويلك ما ذا جئت به؟ وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به، فقال الحجاج: اقرأ على أبي الفضل السلام، وقل له: فليخل لي بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسره، قال: فجاء غلامه، فلما بلغ الباب قال: أبشر يا أبا الفضل، قال: فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه، فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه، قال: ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجرت سهام الله تعالى في أموالهم، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله صفية، واتخذها لنفسه و خيرها بين أن يعتقها وتكون زوجته، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكن جئت لمال لي ههنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله فأذن لي أن أقول ما شئت، فاخف علي ثلاثا ثم أذكر ما بدا لك، قال:
فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فدفعته إليه ثم انشمر به، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك، قال: أجل لا يحزنني الله تعالى، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، فتح الله خيبر
على رسول الله صلى الله عليه وآله، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله صفية لنفسه، فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به، قالت: أظنك والله صادقا، قال: فوالله إني لصادق، والامر على ما أخبرتك، قال: ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش وهم يقولون إذا مر بهم: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل، قال: لم يصبني إلا خير بحمد الله ، لقد أخبرني الحجاج أن خيبر فتح الله على رسوله، وجرت سهام الله فيها، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شئ ههنا، ثم يذهب، قال: فرد الله الكأبة التي بالمسلمين على المشركين وخرج من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون ورد الله ما كان من كأبة أو غيظ أو حزن على المشركين.
قوله: فانقمع أي انكسر، وعقر، أي دهش من كراهة الخبر الذي سمعه، وانشمر به أي خف به وأسرع به.
36 - من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام مما أنشده في غزاة خيبر:
ستشهد لي بالكر والطعن راية * حباني بها الطهر النبي المهذب وتعلم أني في الحروب إذا التظت * بنيرانها الليث الهموس المجرب ومثلي لاقى الهول في مفظعاته * وقل له الجيش الخميس العطبطب وقد علم الاحياء أني زعيمها * وأني لدى الحرب العذيق المرجب بيان: الالتظاء: الاشتعال والالتهاب، وقال الجوهري: الأسد الهموس:
الخفي الوطئ، و " قل " المضبوط في النسخ بالقاف، ولعل الفاء أنسب من قولهم:
فل الجيش: إذا هزمهم، والعطبطب لم أجده في اللغة، وفي الشرح المهلك، و الزعيم: سيد القوم ورئيسهم، والعذيق تصغير العذق بالفتح وهي النخلة، وهو
تصغير تعظيم، والرجبة هو أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع وقد يكون ترجيبها بأن يجعل حولها شوك لئلا يرقى إليها، ومن الترجيب: أن تعمد بخشبة ذات شعبتين، وقيل: أراد بالترجيب التعظيم، كل ذلك ذكره في النهاية.
ومنه فيها:
أنا علي وابن عبد المطلب * مهذب ذو سطوة وذو غضب غذيت في الحرب وعصيان النئوب * من بيت عز ليس فيه منشعب وفي يميني صارم يجلو الكرب * من يلقني يلقى المنايا والعطب إذ كف مثلي بالرؤس يلتعب بيان: وعصيان النؤب، أي عدم إطاعة نوائب الدهر لي وغلبتها علي، و المنشعب مصدر ميمي أو اسم مكان، والانشعاب: التفرق، وإذ للتعليل أو ظرف ليلقى .
ومنه فيها مخاطبا لياسر وغيره:
هذا لكم من الغلام الغالب * من ضرب صدق وقضاء الواجب وفالق الهامات والمناكب * أحمي به قماقم الكتائب بيان: القمقام: السيد، والعدد الكثير، والكتيبة: الجيش.
ومنه فيها مخاطبا لعنتر وسائر عسكر خيبر:
هذا لكم معاشر الأحزاب * من فالق الهامات والرقاب فاستعجلوا للطعن والضراب * واستبسلوا للموت والمآب صيركم سيفي إلى العذاب * بعون ربي الواحد الوهاب بيان: استبسل: طرح نفسه في الحرب ويريد أن يقتل أو يقتل لا محالة و
المآب: المرجع في الآخرة.
ومنه فيها مخاطبا لربيع بن أبي الحقيق:
أنا علي وابن عبد المطلب * أحمي ذماري وأذب عن حسب والموت خير للفتى من الهرب ومنه فيها مخاطبا لجماهير أهل خيبر:
أنا علي وابن عبد المطلب * مهذب ذو سطوة وذو حسب قرن إذا لاقيت قرنا لم أهب * من يلقني يلقى المنايا والكرب ومنه فيها مخاطبا لمرة بن مروان:
أنا علي وابن عبد المطلب * أخو النبي المصطفى المنتجب رسول رب العالمين قد غلب * بينه رب السماء في الكتب وكلهم يعلم لا قول كذب * ولا بزور حين يدء بالنسب صافي الأديم والجبين كالذهب * اليوم أرضيه بضرب وغضب ضرب غلام أرب من العرب * ليس بخوار يرى عند النكب فأثبت لضرب من حسام كاللهب بيان: حين يدء قال الشارح: الدأو والدأي: الحكاية، ولم أجده فيما عندنا من الكتب، وفي القاموس دأيت الشئ كسعيت: ختلته، ويحتمل أن يكون بالباء الموحدة من الابتداء.
ومنه فيها مخاطبا لمرحب:
نحن بنو الحرب بنا سعيرها * حرب عوان حرها نذيرها تحث ركض الخيل في زفيرها ومنه فيها مجيبا لياسر الخيبري:
تبا وتعسا لك يا بن الكافر * أنا علي هازم العساكر أنا الذي أضربكم وناصري * إله حق وله مهاجري أضربكم بالسيف في المصاغر * أجود بالطعن وضرب طاهر مع ابن عمي والسراج الزاهر * حتى تدينوا للعلي القاهر ضرب غلام صارم مماهر وأيضا " في جوابه:
ينصرني ربي خير ناصر * آمنت بالله بقلب شاكر أضرب بالسيف على المغافر * مع النبي المصطفى المهاجر ومنه فيها مجيبا لأبي البليت عنتر:
أنا علي البطل المظفر * غشمشم القلب بذاك أذكر وفي يميني للقاء أخضر * يلمع من حافته برق يزهر للطعن والضرب الشديد محضر * مع النبي الطاهر المطهر اختاره الله العلي الأكبر * اليوم يرضيه ويخزى عنتر بيان: قال الجوهري: الغشمشم: الذي يركب رأسه لا يثنيه شئ عما يريد ويهوى من شجاعته، وإنما عبر عن السيف بالأخضر، لأنه من الحديد وهو أسود، والعرب يعبر عن السواد بالخضرة، أو لكثرة مائه كما يسمى البحر الأخضر.
ومنه فيها، قال ارتجز داود بن قابوس فقال:
يا أيها الحامل بالترغم * ماذا تريد من فتى غشمشم أروع مفضال هصور هيصم * ماذا ترى ببازل معتصم وقاتل القرن الجرئ المقدم * والله لا أسلم حتى تحرم
فأجابه صلوات الله عليه:
أثبت لحاك الله إن لم تسلم * لوقع سيف عجر في خضرم تحمله مني بنان المعصم * أحمي به كتائبي وأحتمي إني ورب الحجر المكرم * قد جدت لله بلحمي ودمي بيان: الترغم: التغضب. والغشمشم: الشجاع الذي لا يرده شئ، و الأروع: الذي يعجبك حسنه، والهصور: الأسد، والهيصم: الأسد، والقوي من الرجال، من الرجال، وبزل البعير: انشق نابه، لحاك الله أي لعنك الله، ويقال: جمل فيه عجرفة، أي قلة مبالاة لسرعته، وفلان يتعجرف علي: إذا كان يركبه بما يكره ولا يهاب شيئا "، وعجارف الدهر: حوادثه، وقال الجوهري: الخضرم بالكسر:
الكثير العطية، مشبه بالبحر الخضرم وهو الكثير الماء، وكل شئ كثير واسع خضرم، والمعصم: موضع السوار من الساعد، والحجر المكرم: الحجر الأسود.
ومنه فيها مخاطبا " لليهود:
هذا لكم من الغلام الهاشمي * من ضرب صدق في ذرى الكمائم ضرب يقود شعر الجماجم * بصارم أبيض أي صارم أحمي به كتائب القماقم * عند مجال الخيل بالأقادم بيان: الكمة: القلنسوة المدورة، ويقال: سيد قماقم بالضم لكثرة خيره وبالفتح جمع القمقام وهو السيد.
ومنه عند قتل الخيبري:
أنا علي ولدتني هاشم * ليث حروب للرجال قاصم معصوصب في نقعها مقادم * من يلقني يلقاه موت هاجم بيان: قصمت الشئ قصما: كسرته، واعصوصب القوم: اجتمعوا، والنقع:
الغبار، والمقادم جمع مقدام كمفاتح ومفتاح.
37 - البرسي في مشارق الأنوار قال : لما جاءت صفية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت من أحسن الناس وجها، فرأى في وجهها شجة فقال: ما هذه وأنت ابنة الملوك؟ فقالت: إن عليا عليه السلام لما قدم إلى الحصن هز الباب فاهتز الحصن وسقط من كان عليه من النظارة وارتجف بي السرير فسقطت لوجهي فشجني جانب السرير، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا صفية إن عليا عظيم عند الله، وإنه لما هز الباب اهتز الحصن، واهتزت السماوات السبع، والأرضون السبع، واهتز عرش الرحمن غضبا لعلي.
وفي ذلك اليوم لما سأله عمر فقال: يا أبا الحسن لقد اقتلعت منيعا وأنت ثلاثة أيام خميصا، فهل قلعتها بقوة بشرية؟ فقال: ما قلعتها بقوة بشرية، ولكن قلعتها بقوة إلهية، ونفس بلقاء ربها مطمئنة رضية.
وفي ذلك اليوم لما شطر مرحبا شطرين وألقاه مجدلا جاء جبرئيل من السماء متعجبا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: مم تعجبت؟ فقال: إن الملائكة تنادي في صوامع جوامع السماوات: لا فتى إلا علي، لا سيف إلا ذو الفقار.
وأما إعجابي فإني لما أمرت أن أدمر قوم لوط حملت مدائنهم وهي سبع مدائن من الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا على ريشة من جناحي ورفعتها حتى سمع حملة العرش صياح ديكتهم وبكاء أطفالهم، ووقفت بها إلى الصبح أنتظر الامر ولم أثقل بها، واليوم لما ضرب علي ضربته الهاشمية وكبر أمرت أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الأرض، وتصل إلى الثور الحامل لها فيشطره شطرين، فتنقلب الأرض بأهلها، فكان فاضل سيفه علي أثقل من مدائن لوط، هذا وإسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء.
أقول: سيأتي بعض ما يتعلق بتلك الغزوة في باب أحوال جعفر بن أبي طالب عليهما السلام، وفي أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، وفي احتجاج الحسن عليه السلام على معاوية، واحتجاج سعد عليه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.