پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب غزوة خيبر وفدك، وقدوم جعفر بن

ج ۲۰، ص ۳۹۷–۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۰

وقال تعالى: فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما * وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما " 18 - 20 ".

تفسير: أقول: قد مر تفسير الآيات في باب نوادر الغزوات وباب غزوة الحديبية.

وقال الطبرسي رحمه الله: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليلة، ثم خرج منها غاديا إلى خيبر، وذكر ابن إسحاق باسناده عن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن جده قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى خيبر حتى إذا كنا قريبا منها وأشرفنا عليها قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " قفوا " فوقف الناس فقال: " اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أظللن إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها و خير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر أهلها وشر ما فيها، قدموا

بسم الله الرحمن الرحيم ".

وعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى خيبر فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك (1)؟ وكان عامر رجلا شاعرا، فجعل يقول:

لا هم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتنينا * وثبت الاقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا * إنا إذا صيح بنا أنينا وبالصياح عولوا علينا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من هذا السائق؟ " قالوا: عامر، قال: " يرحمه الله " قال عمر وهو على جمل: وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما استغفر لرجل قط يخصه إلا استشهد، قالوا: فلما جد الحرب وتصاف القوم خرج يهودي وهو يقول:

قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فبرز إليه عامر وهو يقول:

قد علمت خيبر أني عامر * شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف اليهودي في ترس عامر، وكان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق اليهودي ليضربه فرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه، قال سلمة: فإذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وأنا أبكي، فقلت: قالوا: إن عامرا بطل

عمله، فقال: " من قال ذلك؟ " قلت: نفر من أصحابك، فقال: كذب أولئك بل أوتي من الاجر مرتين، قال: فحاصرناهم حتى إذا أصابتنا مخمصة شديدة، ثم إن الله فتحها علينا، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر، فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يجبنه أصحابه ويجبنهم. وكان رسول الله أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، فقال حين أفاق من وجعه: " ما فعل الناس بخيبر؟ " فأخبر فقال: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ".

وروى البخاري ومسلم عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن أبي حازم، عن سعيد بن سهل أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم.

خيبر: " لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، و يحبه الله ورسوله " قال: فبات الناس يدوكون بجملتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: " أين علي ابن أبي طالب؟ " فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه قال: " فأرسلوا إليه " فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال:

انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم.

قال سلمة: فبرز مرحب وهو يقول:

قد علمت خيبر أني مرحب الأبيات.

فبرز له علي عليه السلام وهو يقول:

أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة أو فيهم بالصاع كيل السندرة فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله وكان الفتح على يده أورده مسلم في الصحيح.

وروى أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال:

خرجنا مع علي عليه السلام حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي عليه السلام باب الحصن فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده، فلقد رأيتني في سبعة نفر أنا منهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه.

وبإسناده عن ليث بن أبي سليم، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال:

حدثني جابر بن عبد الله أن عليا عليه السلام حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فاقتحموها ففتحوها، وإنه حرك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا.

قال: وروي من وجه آخر عن جابر: ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب.

وبإسناده، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان علي عليه السلام يلبس في الحر والشتاء القباء المحشو الثخين، وما يبالي الحر، فأتاني أصحابي فقالوا:

إنا رأينا من أمير المؤمنين شيئا، فهل رأيت؟ قلت: وما هو؟ قالوا: رأيناه يخرج علينا في الحر الشديد في القباء المحشو الثخين وما يبالي الحر، ويخرج علينا

في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد، فهل سمعت في ذلك شيئا؟

فقلت: لا، فقالوا: فسل لنا أباك عن ذلك، فإنه يسمر معه، فسألته فقال ما سمعت في ذلك شيئا، فدخل على علي عليه السلام فسمر معه فسأله عن ذلك، فقال: أو ما شهدت معنا خيبر؟ قلت: بلى، قال: أو ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله حين دعا أبا بكر فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ثم جاء بالناس وقد هزموا (2)؟ فقال:

بلى، قال: ثم بعث إلى عمر فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ثم رجع وقد هزم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، كرارا غير فرار " فدعاني فأعطاني الراية، ثم قال: " اللهم اكفه الحر والبرد " فما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا.

وهذا كله منقول من كتاب دلائل النبوة للامام أبي بكر البيهقي.

ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يفتح الحصون حصنا فحصنا ويحوز الأموال حتى انتهوا إلى حصن الوطيح والسلالم، وكان آخر حصون خيبر افتتح، وحاصرهم رسول الله بضع عشر ليلة.

قال ابن إسحاق: ولما افتتح القموص: حصن ابن أبي الحقيق أتي رسول الله صلى الله عليه وآله بصفية بنت حي بن أخطب، وبأخرى معها، فمر بهما بلال - وهو الذي جاء بهما - على قتلى من قتلى اليهود فلما رأتهم التي معها صفية صاحت وصكت وجهها، وحثت التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله قال:

" أعزبوا عني هذه الشيطانة " وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها رداءه فعرف المسلمون أنه قد اصطفاها لنفسه، وقال صلى الله عليه وآله لبلال لما رأى من تلك اليهودية ما رأى: " أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما "؟.

وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق

أن قمرا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها فقال: ما هذا إلا أنك تتمنين ملك الحجاز محمدا، ولطم على وجهها لطمة اخضرت عينها منها، فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وآله وبها أثر منها، فسألها رسول الله صلى الله عليه وآله ما هو؟ فأخبرته.

وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنزل لأكلمك قال: نعم، فنزل وصالح رسول الله صلى الله عليه وآله على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة، وترك الذرية لهم، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع وعلى الحلقة وعلى البز إلا ثوب على ظهر إنسان، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا " فصالحوه على ذلك، فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يسألونه أن يسيرهم ويحقن دماءهم، ويخلون بينه وبين الأموال، ففعل، وكان ممن مشى بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أحد بني حارثة، فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعاملهم الأموال على النصف، وقالوا: نحن أعلم بها منكم وأعمر لها، فصالحهم رسول الله على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك، فكانت أموال خيبر فيئا بين المسلمين وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله، لأنهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب.

ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وآله أهدت له زينب بنت الحارث بن سلام بن مشكم وهي ابنة أخي مرحب شاة مصلية وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها السم وسمت سائر الشاة، ثم جاءت بها: فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فأخذها فلاك منها مضغة وانتهش

منها، ومعه بشر بن البرآء بن معرور فتناول عظما فانتهش منه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة " فدعاها فاعترفت، فقال: " ما حملك على ذلك؟ " فقال: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان نبيا فسيخبر، وإن كان ملكا استرحت منه، فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وآله، ومات بشر بن البراء من أكلته التي أكل، قال: ودخلت أم بشر بن البراء على رسول الله صلى الله عليه وآله تعوده في مرضه الذي توفي فيه، فقال صلى الله عليه وآله: " يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت بخيبر مع ابنك تعاودني، فهذا أوان قطعت أبهري " فكان المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات شهيدا، مع ما أكرمه الله به من النبوة.

بيان: قوله : من هنيهاتك: قال الجزري: أي من كلماتك، أو من أراجيزك قوله: وجبت، أي الرحمة أو الشهادة، في مجمع البحار: أي وجبت له الجنة و المغفرة التي ترحمت بها عليه، وإنه يقتل شهيدا. وقال النووي في شرح الصحيح:

أي ثبتت له الشهادة وستقع قريبا، وكان معلوما عندهم أنه كل من دعا له النبي صلى الله عليه وآله هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد:

وفي النهاية: في حديث ابن الأكوع قالوا يا رسول الله لولا متعتنا به، أي هلا تركتنا ننتفع به انتهى. وقال النووي: أي وددنا أنك أخرت الدعاء له فنتمتع بمصاحبته مدة، وقال غيره: أي ليتك أشركتنا في دعائه.

وقال الجزري في النهاية، في حديث خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، فبات الناس يدوكون تلك

الليلة، أي يخوضون ويموجون فيمن يدفعها إليه، يقال: وقع الناس في دوكة، أي خوض واختلاط، وقال: النهس: أخذ اللحم بأطراف الأسنان، والنهش:

الاخذ بجميعها.

أقول: قال الطبرسي قدس الله روحه في قوله تعالى: " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " قيل: إن المراد بالفتح هنا فتح خيبر، وروي عن مجمع بن حارثة الأنصاري وكان أحد القراء قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعض الناس لبعض: ما بال الناس؟

قالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرجنا نوجف، فوجدنا النبي صلى الله عليه وآله واقفا على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع الناس عليه قرأ: " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " السورة، فقال عمر: أفتح هو يا رسول الله؟ قال: نعم، فقال: والذي نفسي بيده إنه لفتح، فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من شهدها.

بيان: في النهاية إذا الناس يهزون الأباعر، أي يحثونها ويدفعونها، والوهز:

شدة الدفع والوطي انتهى. وقد يقرأ بتشديد الزاي من الهز، وهو إسراع السير.

وكراع الغميم كغراب: موضع على ثلاثة أميال من عسفان ذكره الفيروزآبادي.

1 - نوادر الراوندي بإسناده عن عبد الواحد بن إسماعيل، عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن محمد بن عزيز، عن سلامة بن عقيل، عن ابن شهاب قال: قدم جعفر بن أبي طالب عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقام فتلقاه فقبل بين عينيه، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس ما أدري بأيهما أنا أسر؟ بافتتاحي خيبر أم بقدوم ابن عمي جعفر؟. 2 2 - وبهذا الاسناد: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أهل خيبر يريدون أن يلقوكم فلا تبدؤهم بالسلام، فقالوا: يا رسول الله فإن سلموا علينا فما ذا نرد عليهم؟

قال: تقولون وعليكم.

3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسين بن علي بن محمد التمار، عن علي بن ماهان عن عمه، عن محمد بن عمر، عن ثور بن يزيد، عن مكحول قال: لما كان يوم خيبر خرج رجل من اليهود يقال له: مرحب، وكان طويل القامة، عظيم الهامة وكانت اليهود تقدمه لشجاعته ويساره، قال: فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فما واقفه قرن إلا قال: أنا مرحب، ثم حمل عليه، فلم يثبت له، قال:

وكانت له ظئر وكانت كاهنة تعجب بشبابه وعظم خلقه. وكانت تقول له: قاتل كل من قاتلك، وغالب كل من غالبك إلا من تسمي عليك بحيدرة، فإنك إن وقفت له هلكت، قال: فلما كثر مناوشته وجزع الناس بمقاومته شكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسألوه أن يخرج إليه عليا عليه السلام، فدعا النبي صلى الله عليه وآله عليا وقال له: " يا علي اكفني مرحبا " فخرج إليه أمير المؤمنين عليه السلام فلما بصر به مرحب يسرع إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك وأحجم عنه، ثم أقدم وهو يقول:

أنا الذي سمتني أمي مرحبا.

فأقبل علي عليه السلام وهو يقول: أنا الذي سمتني أمي حيدرة.

فلما سمعها منه مرحب هرب ولم يقف خوفا مما حذرته منه ظئره، فتمثل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال: إلى أين يا مرحب؟ فقال: قد تسمي علي هذا القرن بحيدرة، فقال له إبليس: فما حيدرة؟ فقال: إن فلانة ظئري كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة، وتقول: إنه قاتلك، فقال له إبليس:

شوها لك، لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله، تأخذ بقول النساء وهن يخطئن أكثر مما يصبن؟ وحيدرة في الدنيا كثير، فارجع فلعلك تقتله، فإن قتلته سدت قومك، وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك، فرده، فوالله ما كان إلا كفواق ناقة حتى ضربه على ضربة سقط منها لوجهه، وانهزم اليهود يقولون: قتل مرحب، قتل مرحب.

قال: وفي ذلك يقول الكميت بن يزيد الأسدي رحمه الله في مدحه عليه السلام شعرا:

سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * تعاورها منه وليد ومرحب والوليد هو ابن عتبة خال معاوية ابن أبي سفيان، وعثمان بن طلحة من قريش، ومرحب من اليهود.

الخرائج: عن مكحول مثله مع اختصار، ولم يذكر البيتين.

4 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم أبي شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير ومسور بن مخرمة أن نبي الله صلى الله عليه وآله لما افتتح خيبر وقسمها على ثمانية عشر سهما كانت الرجال ألفا وأربعمائة رجل، والخيل مائتا فرس، وأربعمائة سهم للخيل كل سهم من الثمانية عشر سهما مائة سهم، ولكل مائة سهم رأس، فكان عمر بن الخطاب رأسا، وعلي رأسا والزبير رأسا، وعاصم بن عدي رأسا، فكان سهم النبي صلى الله عليه وآله مع عاصم بن عدي.

5 - أمالي الطوسي: محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، عن أحمد بن محمد الصائغ، عن محمد بن إسحاق السراج، عن قتيبة بن سعيد، عن حاتم، عن بكير بن يسار، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي ثلاث، فلان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه، فقال: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " قال: فتطاولنا لهذا، قال: ادعوا لي عليا، فأتى علي أرمد العين فبصق في عينيه، ودفع إليه الراية ففتح عليه، ولما نزلت هذه الآية: " ندع أبناءنا و

أبناءكم " دعى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام وقال: اللهم هؤلاء أهلي.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا " فإنها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام، وكان رجل من اليهود يقال له: مرداس ابن نهيك الفدكي في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فمر به أسامة بن زيد فطعنه وقتله، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ " فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " فلا شققت الغطاء عن قلبه، لا ما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت " فحلف أسامة بعد ذلك أنه لا يقاتل أحدا " شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه وأنزل الله في ذلك: " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ".

7 - الإحتجاج: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث سعد بن معاذ براية الأنصار إلى خيبر فرجع منهزما، ثم بعث عمر بن الخطاب براية المهاجرين فأتي بسعد جريحا، وجاء عمر يجبن أصحابه ويجبنونه، فقال رسول

الله صلى الله عليه وآله: " هكذا تفعل المهاجرون والأنصار؟ " حتى قالها ثلاثا، ثم قال:

" لأعطين الراية رجلا ليس بفرار يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله " الخبر.

بيان: لعله كان سعد بن عبادة فصحف، إذ الفرار منه بعيد، مع أنه مات يوم قريظة ولم يبق إلى تلك الغزوة.

8 - أمالي الصدوق: أخبرني سليمان بن أحمد اللحمي فيما كتب إلي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن رماخس بن محمد بن خالد بن حبيب بن قيس بن عمرو بن عبد بن غزية بن جشم بن بكر بن هوازن برمادة القليسيين: رمادة العليا، وكان فيما ذكر ابن مائة وعشرين سنة، قال: حدثنا زياد بن طارق الجشمي وكان ابن تسعين سنة قال: حدثنا جدي أبو جرول زهير وكان رئيس قومه، قال: أسرنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح خيبر فبينا هو يميز الرجال من النساء إذ وثبت حتى جلست بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فأسمعته شعرا، أذكره حين شب فينا ونشأ في هوازن وحين أرضعوه، فأنشأت أقول:

امنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على بيضة قد عاقها قدر * مفرق شملها في دهرها عبر أبقت لنا الحرب هتافا على حزن * على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما " حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملأوه من محضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر

يا خير من مرحت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ما استو قد الشرر لا تتركنا كمن شالت نعامته * واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر للنعماء وقد كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو مشتهر إنا نؤمل عفوا منك تلبسه * هادي البرية ان تعفو وتنتصر فاعف عفى الله عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لله ولكم، و قالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، فردت الأنصار ما كان في أيديهما من الذراري والأموال.

بيان: البيضة: الأصل والعشيرة، ومجتمع القوم، وموضع سلطانهم، و يقال: شالت نعامتهم: إذا ماتوا وتفرقوا كأنهم لم يبق منهم إلا بقية. والنعامة:

الجماعة ذكره الجزري. ثم إن الظاهر أنه كان يوم فتح حنين فصحف كما سيظهر مما سيأتي في تلك الغزاة.

9 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: دفع النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلي فما برحت حتى فتح الله علي.

10 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما مر بالنبي صلى الله عليه وآله يوم كان أشد عليه من يوم خيبر، وذلك أن العرب تباغت عليه.

بيان: الأظهر أنه كان يوم حنين، كما في بعض النسخ، أو يوم الأحزاب فصحف.

11 - الإرشاد: ثم تلت الحديبية خيبر وكان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام بلا ارتياب، وظهر من فضله في هذه الغزاة ما أجمع على نقله الرواة، وتفرد فيها من المناقب ما لم يشركه فيها أحد من الناس، فروى يحيى بن محمد الأزدي عن مسعدة بن اليسع وعبد الله بن عبد الرحيم، عن عبد الملك بن هشام ومحمد بن إسحاق وغيرهم من أصحاب الآثار قالوا: لما دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من خيبر قال للناس: " قفوا " فوقف الناس فرفع يديه إلى السماء وقال: " اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ".

ثم نزل تحت شجرة في المكان ثم أقام وأقمنا بقية يومنا ومن غده، فلما كان نصف النهار نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله فاجتمعنا إليه، فإذا عنده رجل جالس فقال: " إن هذا جاءني وأنا نائم فسل سيفي وقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟

قلت: الله يمنعني منك، فشام السيف وهو جالس كما ترون لا حراك به " فقلنا:

يا رسول الله لعل في عقله شيئا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " نعم دعوه " ثم صرفه ولم يعاقبه، وحاصر رسول الله خيبر بضعا وعشرين ليلة، وكانت الراية يومئذ لأمير - المؤمنين عليه السلام فلحقه رمد فمنعه من الحرب، وكان المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم وجنباتها، فلما كان ذات يوم فتحوا الباب وقد كانوا خندقوا على أنفسهم خندقا، وخرج مرحب برجله يتعرض للحرب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله

أبا بكر فقال له: " خذ الراية " فأخذها في جمع من المهاجرين فاجتهد فلم يغن شيئا فعاد يؤنب القوم الذين اتبعوه ويؤنبونه، فلما كان من الغد تعرض لها عمر فسار بها غير بعيد، ثم رجع يجبن أصحابه ويجبنونه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ليست هذه الراية لمن حملها، جيؤني بعلي بن أبي طالب " فقيل له:

إنه أرمد قال: " أرونيه تروني رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يأخذها بحقها ليس بفرار " فجاؤوا بعلي عليه السلام يقودونه إليه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله:

" ما تشتكي يا علي؟ " قال: رمد ما أبصر معه، وصداع برأسي، فقال له: " اجلس وضع رأسك على فخذي " ففعل علي عليه السلام ذلك فدعا له النبي صلى الله عليه وآله فتفل في يده فمسح بها على عينيه ورأسه، فانفتحت عيناه، وسكن ما كان يجده من الصداع، وقال في دعائه: " اللهم قه الحر والبرد " وأعطاه الراية، وكانت راية بيضاء وقال له: " خذ الراية وامض بها، فجبرئيل معك، والنصر أمامك والرعب مبثوث في صدور القوم، واعلم يا علي إنهم يجدون في كتابهم أن الذي يدمر عليهم اسمه إيليا، فإذا لقيتهم فقل: أنا علي، فإنهم يخذلون إنشاء الله تعالى " قال أمير المؤمنين عليه السلام: فمضيت بها حتى أتيت الحصون فخرج مرحب وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ويقول:

قد علمت خيبر أني مرحب * شاك السلاح بطل مجرب فقلت:

أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات شديد قسورة أكيلكم بالسيف كيل السندرة

واختلفنا ضربتين فبدرته وضربته فقددت الحجر والمغفر ورأسه حتى وقع السيف في أضراسه: فخر صريعا.

وجاء في الحديث أن أمير المؤمنين عليه السلام لما قال: أنا علي بن أبي طالب قال:

حبر من أحبار القوم: غلبتم وما انزل على موسى فدخل في قلوبهم من الرعب ما لم يمكنهم معه الاستيطان به، ولما قتل أمير المؤمنين عليه السلام مرحبا رجع من كان معه وأغلقوا باب الحصن عليهم دونه فصار أمير المؤمنين عليه السلام إليه فعالجه حتى فتحه وأكثر الناس من جانب الخندق لم يعبروا معه، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام باب الحصن فجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا، فظفروا بالحصن، ونالوا الغنائم، فلما انصرفوا من الحصن أخذه أمير المؤمنين عليه السلام بيمناه فدحا به أذرعا من الأرض وكان الباب يغلقه عشرون رجلا ولما فتح أمير المؤمنين عليه السلام الحصن وقتل مرحبا وأغنم الله المسلمين أموالهم استأذن حسان بن ثابت الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقول فيه شعرا، فقال له: قل فأنشأ يقول:

وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا محبا للرسول مواليا يحب إلهي والاله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا وقد روى أصحاب الآثار ، عن الحسن بن صالح، عن الأعمش، عن أبي إسحاق

عن أبي عبد الله الجدلي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي فقاتلتهم به، فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا ثم رميت به في خندقهم، فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلا، فقال ما كان إلا مثل جنتي التي في يدي في غير ذلك المقام.

وذكر أصحاب السيرة أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب فلم يقله منهم إلا سبعون رجلا.

وفي حمل أمير المؤمنين عليه السلام الباب يقول الشاعر:

إن امرءا حمل الرتاج بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد حمل الرتاج رتاج باب قموصها * والمسلمون وأهل خيبر حشد فرمى به ولقد تكلف رده * سبعون شخصا كلهم متشدد ردوه بعد تكلف ومشقة * ومقال بعضهم لبعض ارددوا وفيه أيضا قال شاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنين عليه السلام، ويهجو أعداءه على ما رواه أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور قال: قرأت على أبي عثمان المازني:

بعث النبي براية منصورة * عمر بن حنتمة الدلام الأدلما فمضى بها حتى إذا برزوا له * دون القموص نبا وهاب وأحجما فأتى النبي براية مردودة * ألا تخوف عارها فتذمما؟

فبكى النبي له وأنبه بها * ودعا امرءا حسن البصيرة مقدما فغدا بها في فيلق ودعا له * ألا يصد بها وألا يهزما فزوى اليهود إلى القموص وقد كسا * كبش الكتيبة ذا غرار مخذما

وثنى بناس بعدهم فقراهم * طلس الذئاب وكل نسر قشعما ساط الا له بحب آل محمد * وبحب من والاهم مني الدما بيان: قال الجوهري: شمت السيف: أغمدته، وشمته: سللته من الأضداد قوله: يجبن أصحابه: أي ينسبهم إلى الجبن وقال الجزري: في حديث علي عليه السلام " أكيلكم بالسيف كيل السندرة " أي أقتلكم قتلا واسعا ذريعا، والسندرة: مكيال واسع، وقيل: يحتمل أن يكون اتخذ من السندرة وهي شجرة تعمل منها النبل و القسي، والسندرة أيضا العجلة.

أقول في الديوان المنسوب إليه عليه السلام:

أنا الذي سمتني أمي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة عبل الذراعين شديد القصرة * كليث غابات كريه المنظرة أكيلكم بالسيف كيل السندرة * أضربكم ضربا يبين الفقرة وأترك القرن بقاع جزرة * أضرب بالسيف رقاب الكفرة ضرب غلام ماجد حزورة * من ترك الحق يقوم صغرة أقتل منهم سبعة أو عشرة * فكلهم أهل فسوق فجرة العبل: الضخم من كل شئ، والقصرة بالتحريك: أصل العنق وجزر السباع:

اللحم الذي تأكله، والحزور كجعفر، وبتشديد الواو وفتح الزاء أيضا: الغلام إذا اشتد وقوي وخدم. وصغرة جمع صاغر بمعنى الذليل، والفيلق: الجيش. و الغرار بالكسر: حد الرمح والسهم والسيف، والمخذم بالكسر: السيف القاطع، والقرى: الضيافة، والطلس بالكسر: الذئب الأمعط، أي المتساقط الشعر، والقشعم المسن من النسور والضخم، والسوط: الخلط.

12 - مناقب ابن شهرآشوب: أركبه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر وعممه بيده وألبسه ثيابه وأركبه بغلته، ثم قال: " امض يا علي وجبرئيل عن يمينك، وميكائيل عن يسارك، و

عزرائيل أمامك، وإسرافيل وراءك. ونصر الله فوقك، ودعائي خلفك " وخبر النبي صلى الله عليه وآله رميه باب خيبر أربعين ذراعا فقال صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا.

13 - أمالي الطوسي: في خبر الشورى باسناده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فهل فيكم أحد احتمل باب خيبر يوم فتحت حصنها، ثم مشى به ساعة، ثم ألقاه، فعالجه بعد ذلك أربعون رجلا فلم يقلوه من الأرض (2)؟

قالوا: لا.

14 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن عبد الرحمن بن سليمان الأزدي عن الحسن بن علي الأزدي، عن عبد الوهاب بن الهمام، عن جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان قال: لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وآله قدم جعفر رحمه الله والنبي صلى الله عليه وآله بأرض خيبر فأتاه بالفرع من الغالية والقطيفة فقال النبي صلى الله عليه وآله: " لأدفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " فمد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أعناقهم إليها، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " أين علي؟ " فوثب عمار بن ياسر رضي الله عنه فدعا عليا عليه السلام، فلما جاء قال له النبي صلى الله عليه وآله: " يا علي خذ هذه القطيفة إليك " فأخذها علي عليه السلام وأمهل حتى قدم المدينة فانطلق إلى البقيع وهو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا فباع الذهب وكان ألف مثقال، ففرقه علي عليه السلام في فقراء المهاجرين والأنصار، ثم رجع إلى منزله ولم يترك من الذهب قليلا ولا كثيرا، فلقيه النبي صلى الله عليه وآله من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة وعمار فقال: " يا علي إنك أخذت بالأمس ألف مثقال فاجعل غدائي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك " ولم يكن علي عليه السلام يرجع يومئذ إلى شئ من العروض: ذهب أو فضة، فقال حياء منه وتكرما: نعم يا رسول الله وفي الرحب والسعة ادخل يا نبي الله أنت

ومن معك، قال: فدخل النبي صلى الله عليه وآله ثم قال لنا: ادخلوا، قال حذيفة: وكنا خمسة نفر: أنا، وعمار، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد رضي الله عنهم، فدخلنا و دخل علي على فاطمة عليهما السلام يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور، وعليها عراق كثير، وكأن رائحتها المسك، فحملها علي عليه السلام حتى وضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ومن حضر معه، فأكلنا منها حتى تملأنا ولا ينقص منها قليل ولا كثير، وقام النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل على فاطمة عليها السلام، وقال:

" أنى لك هذا الطعام يا فاطمة؟ " فردت عليه ونحن نسمع قولهما فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فخرج النبي صلى الله عليه وآله إلينا مستعبرا وهو يقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول لها: يا مريم أنى لك هذا؟ فتقول :

هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.

بيان: في القاموس: فرع كل شئ: أعلاه، ومن القوم: شريفهم، والمال الطائل المعد.

15 - الخصال: باسناده عن عامر بن واثلة قال: سمعت عليا عليه السلام يقول يوم الشورى:

نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله حين رجع عمر يجبن أصحابه و يجبنونه قد رد راية رسول الله صلى الله عليه وآله منهزما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لأعطين الراية غدا رجلا ليس بفرار، يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله عليه " فلما أصبح قال: " ادعوا لي عليا " فقالوا: يا رسول الله هو رمد ما يطرف، فقال: " جيؤني به " فلما قمت بين يديه تفل في عيني وقال: " اللهم أذهب عنه الحر والبرد " فأذهب الله عني الحر والبرد إلى ساعتي هذه، فأخذت الراية وهزم الله المشركين وأظفرني بهم، غيري؟ قالوا: اللهم لا.

قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد حين جاء مرحب وهو يقول:

أنا الذي سمتني أمي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب

فخرجت إليه فضربني وضربته، وعلى رأسه نقير من جبل لم يكن تصلح على رأسه بيضة من عظم رأسه، ففلقت النقير. ووصل السيف إلى رأسه فقتله، ففيكم أحد فعل هذا؟ قالوا: اللهم لا.

16 - الإحتجاج: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث الشورى قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: نشدتكم بالله هل فيكم أحد مسح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه وأعطاه الراية يوم خيبر فلم يجد حرا ولا بردا غيري؟ قالوا: لا، قال:

نشدتكم بالله هل فيكم أحد قتل مرحبا اليهودي مبارزة فارس اليهود غيري؟ قالوا:

لا، قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد احتمل باب خيبر حين فتحها فمشى به مائة ذراع ثم عالجه بعده أربعون رجلا " فلم يطيقوه غيري؟ قالوا: لا.

17 - إعلام الورى: ثم كانت غزوة خيبر في ذي الحجة من سنة ست، وذكر الواقدي أنها كانت أول سنة سبع من الهجرة، وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بضعا وعشرين ليلة وبخيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم، فجعل رسول الله عليه السلام يفتحها حصنا حصنا، وكان من أشد حصونهم وأكثرها رجالا القموص، فأخذ أبو بكر راية المهاجرين فقاتل بها ثم رجع منهزما، ثم أخذها عمر من الغد فرجع منهزما يجبن الناس ويجبنونه حتى ساء رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، فقال: لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه، فغدت قريش يقول بعضهم لبعض: أما علي فقد كفيتموه فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه، وقال علي عليه السلام لما سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم لا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت " فأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله واجتمع إليه الناس قال سعد:

جلست نصب عينيه، ثم جثوت على ركبتي، ثم قمت على رجلي قائما، رجاء أن يدعوني، فقال: " ادعوا لي عليا " فصاح الناس من كل جانب إنه أرمد رمدا لا يبصر موضع قدمه، فقال: " أرسلوا إليه وادعوه " فاتي به يقاد، فوضع رأسه على فخذه

ثم تفل في عينيه، فقام وكأن عينيه جزعتان، ثم أعطاه الراية ودعا له فخرج يهرول هرولة، فوالله ما بلغت أخراهم حتى دخل الحصن، قال جابر:

فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا وصاح سعد: أربع يلحق بك الناس، فأقبل حتى ركزها قريبا من الحصن، فخرج إليه مرحب في عادته باليهود، فبارزه فضرب رجله فقطعها وسقط، وحمل علي عليه السلام والمسلمون عليهم فانهزموا.

قال أبان: وحدثني زرارة قال: قال الباقر عليه السلام: انتهى إلى باب الحصن وقد أغلق في وجهه، فاجتذبه اجتذابا وتترس به، ثم حمله على ظهره، واقتحم الحصن اقتحاما واقتحم المسلمون والباب على ظهره، قال: فوالله ما لقي علي من الناس تحت الباب أشد مما لقي من الباب، ثم رمى بالباب رميا، وخرج البشير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إن عليا عليه السلام دخل الحصن، فأقبل رسول الله فخرج علي عليه السلام يتلقاه فقال صلى الله عليه وآله: " بلغني نبأك المشكور، وصنيعك المذكور، قد رضي الله عنك فرضيت أنا عنك " فبكى علي عليه السلام فقال له: " ما يبكيك يا علي؟ " فقال:

فرحا بأن الله ورسوله عني راضيان. قال: وأخذ علي فيمن أخذ صفية بنت حبي فدعا بلالا فدفعها إليه، وقال له: لا تضعها إلا في يدي رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يرى فيها رأيه، فأخرجها بلال ومر بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله على القتلى وقد كادت تذهب روحها فقال صلى الله عليه وآله: " أنزعت منك الرحمة يا بلال؟ " ثم اصطفاها لنفسه، ثم أعتقها وتزوجها.

قال: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من خيبر عقد لواء، ثم قال: " من يقوم إليه فيأخذه بحقه؟ " وهو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك، فقام الزبير إليه فقال: أنا، فقال: " امط عنه " ثم قام إليه سعد فقال: " امط عنه " ثم قال:

" يا علي قم إليه فخذه " فأخذه فبعث به إلى فدك فصالحهم على أن يحقن دماء هم فكانت حوائط فدك لرسول الله خاصا خالصا، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: إن الله عز وجل يأمرك أن تؤتي ذا القربى حقه، قال: يا جبرئيل ومن قرباي (1)؟ و ما حقها؟ قال فاطمة، فأعطها حوائط فدك وما لله ولرسوله فيها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة وكتب لها كتابا جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر، وقالت: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولابني.

قال: ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب وأصحابه من الحبشة إلى المدينة، فقال صلى الله عليه وآله: " ما أدري بأيهما أنا أسر؟

بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ ".

وعن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما نظر جعفر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حجل، يعني مشى على رجل واحدة إعظاما لرسول الله صلى الله عليه وآله، فقبل رسول الله بين عينيه.

وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما استقبل جعفرا التزمه ثم قبل بين عينيه، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث قبل أن يسير إلى خيبر عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي عظيم الحبشة ودعاه إلى الاسلام فأسلم، وكان أمر عمروا أن يتقدم بجعفر وأصحابه، فجهز النجاشي جعفرا وأصحابه بجهاز حسن، وأمر لهم بكسوة وحملهم في سفينتين.

بيان: قال الجزري: الجزع بالفتح. الخرز اليماني، ويقال: ربع يربع

أي وقف وانتظر، وقال: في حديث خيبر أنه أخذ الراية فهزها ثم قال: " من يأخذها بحقها؟ " فجاء فلان فقال: أنا، فقال: " امط " ثم جاء آخر فقال: " امط " أي تنح واذهب. وقال: الحجل: أن يرفع رجلا، ويقفز على الأخرى من الفرح، وقد يكون بالرجلين إلا أنه قفز، وقيل: الحجل مشي المقيد.

18 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الحلبي، عن هارون ابن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر:

" يا جعفر ألا أمنحك؟ ألا أعطيك؟ ألا أحبوك؟ " فقال له جعفر: بلى يا رسول الله، قال: فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضة، فتشوف الناس لذلك، فقال له:

إني أعطيك شيئا إن أنت صنعته في كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها " ثم علمه صلى الله عليه وآله صلاة جعفر على ما سيأتي إنشاء الله.

بيان: تشوف للشئ، أي طمح إليه بصره.

19 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما جاءه جعفر بن أبي طالب من الحبشة قام إليه واستقبله اثنتي عشرة خطوة، وقبل ما بين عينيه وبكى، وقال: " لا أدري بأيهما أنا أشد سرورا. بقدومك يا جعفر أم بفتح الله على أخيك خيبر؟ " وبكى فرحا برؤيته.

20 - التهذيب: الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن بسطام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل: جعلت فداك أيلتزم الرجل أخاه؟ فقال: نعم إن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم افتتح خيبر أتاه الخبر أن جعفرا قد قدم، فقال: " والله ما أدري بأيهما أنا أشد سرورا، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟ " قال: فلم يلبث أن جاء جعفر، قال: فوثب رسول الله صلى الله عليه وآله فالتزمه وقبل ما بين عينيه، قال: فقال له الرجل: الأربع ركعات التي بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر جعفرا أن يصليها؟ فقال: لما قدم عليه السلام عليه قال له: " يا جعفر ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ " قال: فتشوف الناس ورأوا

أنه يعطيه ذهبا أو فضة، قال: بلى يا رسول الله، قال: صل أربع ركعات متى ما صليتهن غفر لك ما بينهن، إن استطعت كل يوم، وإلا فكل يومين، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة، فإنه يغفر لك ما بينهما الخبر.

21 - مناقب ابن شهرآشوب: فتح خيبر في المحرم سنة سبع، ولما رأت أهل خيبر عمل علي عليه السلام قال ابن أبي الحقيق للنبي صلى الله عليه وآله: أنزل فأكلمك، قال: نعم، فنزل وصالح النبي صلى الله عليه وآله على حقن دماء في حصونهم، ويخرجون منها بثوب واحد، فلما سمع أهل فدك قصتهم بعثوا محيصة بن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وآله يسألونه أن يسترهم بأثواب، فلما نزلوا سألوا النبي صلى الله عليه وآله أن يعاملهم الأموال على النصف، فصالحهم على ذلك، وكذلك فعل بأهل خيبر.

22 - الخصال: الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن داود بن القاسم عن الحسن بن زيد قال: سمعت جماعة من أهل بيتي يقولون: إن جعفر بن أبي طالب لما قدم من أرض الحبشة - وكان بها مهاجرا، وذلك يوم فتح خيبر - قام النبي صلى الله عليه وآله فقبل بين عينيه، ثم قال: ما أدري بأيهما أنا أسر، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر (3)؟.

23 - الكافي: العدة، عن أحمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن أبي الفضل قال: كنت مجاورا بمكة فسألت أبا عبد الله عليه السلام من أين أحرم بالحج؟

فقال: من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من الجعرانة، أتاه في ذلك المكان فتوح الطائف وفتح خيبر والفتح.

بيان: لعل " خيبر " هنا تصحيف " حنين " كما في بعض النسخ، ويمكن أن يقال: كانت البشارة بفتح خيبر في الحديبية، وهو قريب من الجعرانة.

24 - أمالي الصدوق: الصائغ، عن محمد بن العباس بن بسام. عن محمد بن خالد بن إبراهيم عن سويد بن عبد العزيز، عن عبد الله بن لهيعة، عن ابن قنبل، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دفع الراية يوم خيبر إلى رجل من أصحابه فرجع منهزما، فدفعها إلى آخر فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه قد رد الراية منهزما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، و يحبه الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " فلما أصبح قال: ادعوا لي عليا، فقيل له: يا رسول الله هو رمد، فقال: ادعوه، فلما جاء تفل رسول الله صلى الله عليه وآله في عينيه وقال: " اللهم ادفع عنه الحر والبرد " ثم دفع الراية إليه ومضى، فما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلا بفتح خيبر، ثم قال: إنه لما؟؟ من القموص أقبل أعداء الله من اليهود يرمونه بالنبل والحجارة، فحمل عليهم علي عليه السلام حتى دنا من الباب، فثنى رجله ثم نزل مغضبا إلى أصل عتبة الباب فاقتلعه، ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا، قال ابن عمرو: ما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي علي عليه السلام، ولكنا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا، ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا.

25 - أمالي الصدوق: الدقاق، عن الصوفي، عن عبيد الله بن موسى الحبال، عن محمد ابن الحسين الخشاب، عن محمد بن محصن، عن ابن ظبيان، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في رسالته إلى سهل بن حنيف رحمه الله، والله ما قلعت باب خيبر ورميت به خلف ظهري أربعين ذراعا بقوة جسدية، ولا حركة غذائية، لكني أيدت بقوة ملكوتية، ونفس بنور ربها مضيئة وأنا من أحمد كالضوء من الضوء، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت، ولو أمكنتني الفرصة من رقابها لما بقيت، ومن لم يبال متى حتفه عليه ساقط فجنانه في الملمات رابط.

26 - الخصال: فيما أجاب أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي الذي سأل عن علامات الأوصياء أن قال: وأما السادسة يا أخا اليهود فإنا وردنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح، وهم في أمنع دار، وأكثر عدد، كل ينادي يدعو ويبادر إلى القتال فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه، حتى إذا احمرت الحدق ودعيت إلى النزال، وأهمت كل امرئ نفسه، والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول: يا أبا الحسن انهض، فأنهضني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى دارهم، فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته، ولا يثبت لي فارس إلا طحنته، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسددا عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي، أقتل من يظهر فيها من رجالها وأسبي من أجد من نسائها حتى افتتحتها وحدي، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده.

27 - أمالي الطوسي: ابن الحمامي، عن أحمد بن سليمان بن الحسن، عن معاذ بن المثنى، عن مسدد، عن أبي عوانة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله عليه " قال عمر: ما أحببت الامارة قبل يومئذ، فدعا عليا عليه السلام فبعثه، فقال له: " اذهب فقاتل حتى يفتح الله عز وجل عليك، ولا تلتفت " فمشى ساعة أو قال: قليلا، ثم وقف ولم يلتفت، فقال: يا رسول الله على ما أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل.

28 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسن بن القاسم، عن إبراهيم

ابن شيبان، عن سليمان بن بلال، عن علي بن موسى بن الحسن، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلما كان عند الصرام بعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم، ثم قال:

" إن شئتم أخذتم بخرصنا، وإن شئنا أخذنا واحتسبنا لكم؟ " فقالوا: هذا الحق بهذا قامت السماوات والأرض.

29 - الخرائج: روي عن علي عليه السلام قال: لما خرجنا إلى خيبر فإذا نحن بواد ملأ ماء فقدرناه أربع عشر قامة، فقال الناس: يا رسول الله العدو من ورائنا، والوادي أمامنا، كما قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، فنزل صلى الله عليه وآله فقال: " اللهم إنك جعلت لكل مرسل علامة، فأرنا قدرتك " فركب و عبرت الخيل والإبل لا تندى حوافرها وأخفافها ففتحوه ثم أعطي بعده في أصحابه حين عبور عمرو بن معدي كرب البحر بالمدائن بحبشه.

30 - الخرائج: من معجزاته صلى الله عليه وآله أنه لما سار إلى خيبر أخذ أبو بكر الراية إلى باب الحصن فحاربهم، فحملت اليهود فرجع منهزما " يجبن أصحابه ويجبنونه ولما كان من الغد أخذ عمر الراية فخرج بهم، ثم رجع يجبن الناس فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: " ما بال أقوام يرجعون منهزمين يجبنون أصحابهم؟ أما لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله و رسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يده " وكان علي عليه السلام أرمد العين، فتطاول جميع المهاجرين والأنصار فقالوا: أما علي فإنه لا يبصر شيئا، لا سهلا ولا جبلا

فلما كان من الغد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الخيمة والراية في يده فركزها وقال: " أين علي؟ " فقيل: يا رسول الله هو رمد معصوب العينين، قال: " هاتوه إلي " فاتي به يقاد، ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه ثم تفل فيهما فكأن عليا لم ترمد عيناه قط ثم قال: " اللهم أذهب عنه الحر والبرد " فكان علي يقول:

ما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا في صيف ولا شتاء، ثم دفع إليه الراية وقال له:

سر في المسلمين إلى باب الحصن، وادعهم إلى إحدى ثلاث خصال: إما أن يدخلوا في الاسلام ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم وأموالهم لهم، وإما أن يذعنوا للجزية والصلح ولهم الذمة وأموالهم لهم، وإما الحرب فإن اختاروا الحرب فحاربهم. فأخذها وسار بها والمسلمون خلفه حتى وافى باب الحصن، فاستقبله حماة اليهود، وفي أولهم مرحب يهدر كما يهدر البعير، فدعاهم إلى الاسلام فأبوا، ثم دعاهم إلى الذمة فأبوا، فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام فانهزموا بين يديه ودخلوا الحصن وردوا بابه، وكان الباب حجرا منقورا في صخر، والباب من الحجر في ذلك الصخر المنقور كأنه حجر رحى، وفي وسطه ثقب لطيف، فرمى أمير المؤمنين عليه السلام بقوسه من يده اليسرى، وجعل يده اليسرى في ذلك الثقب الذي في وسط الحجر دون اليمنى، لان السيف كان في يده اليمنى، ثم جذبه إليه فانهار الصخر المنقور، وصار الباب في يده اليسرى، فحملت عليه اليهود، فجعل ذلك ترسا له، وحمل عليهم فضرب مرحبا فقتله، وانهزم اليهود من بين يديه فرمى عند ذلك الحجر بيده اليسرى إلى خلفه، فمر الحجر الذي هو الباب على رؤس الناس من المسلمين إلى أن وقع في آخر العسكر، قال المسلمون: فذرعنا المسافة التي مضى فيها الباب فكانت أربعين ذراعا، ثم اجتمعنا على الباب لنرفعه من الأرض وكنا أربعين رجلا حتى تهيأ لنا أن نرفعه قليلا من الأرض.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.