پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

23 - باب ذكر الحوادث بعد غزوة خيبر إلى غزوة موته

ج ۲۱، ص ۴۰–۴۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۱

وبعث غالب بن عبد الله الكلبي إلى أرض بني مرة فقتل وأسر.

وبعث عيينة بن حصن البدري إلى أرض بني العنبر فقتل وأسر.

ثم كانت عمرة القضاء سنة سبع اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله والذين شهدوا معه الحديبية، ولما بلغ قريشا ذلك خرجوا متبددين، فدخل مكة وطاف بالبيت على بعيره بيده محجن يستلم به الحجر، وعبد الله بن رواحة أخذ بخطامه وهو يقول:

خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله إلى آخر ما مر من الأبيات وأقام بمكة ثلاثة أيام تزوج بها ميمونة بنت الحارث الهلالية، ثم خرج فابتنى بها بسرف، ورجع إلى المدينة فأقام بها حتى دخلت سنة ثمان.

بيان: المخرش: عصاء معوجة الرأس كالصولجان، والشوحط: ضرب من شجر الجبال يتخذ منه القسي والمأمومة: الشجة التي بلغت أم الرأس.

2 - أقول: قال الكازروني في حوادث سنة سبع: وفيها نام رسول الله صلى الله عليه وآله عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس.

بالاسناد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين قفل من غزوة خيبر سار حتى إذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل، فصلى بلال ما قدر له ونام رسول الله صلى الله عليه وآله فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر فغلبت بلالا عينه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله ولا بلال ولا أحد من الصحابة حتى ضربتهم الشمس، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أولهم استيقاظا، ففزع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أي بلال، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، بأبي أنت يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اقتادوا، فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر بلالا فأقام الصلاة وصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: " أقم الصلاة لذكرى ".

أقول: قد مضى الكلام فيه في باب سهوه صلى الله عليه وآله.

ثم قال: وفيها طلعت الشمس بعد ما غربت لعلي عليه السلام على ما أورده الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس من طريقين أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوحى

إليه ورأسه في حجر علي عليه السلام، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أصليت يا علي؟ " قال: لا، فقال رسول الله: " اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس " قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت، ووقعت على الجبل والأرض وذلك بالصهباء في خيبر، وهذا حديث ثابت رواته ثقات.

وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة.

قصة أم حبيبة: كانت قد خرجت مهاجرة إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر وثبتت على الاسلام، روي عن سعيد بن العاص قال:

قالت أم حبيبة: رأيت في المنام كان عبيد الله بن جحش زوجي أسوأ صورة وأشوهها ففزعت فقلت: تغيرت والله حاله، فإذا هو يقول حين أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية، وكنت قد دنت بها، ثم دخلت في دين محمد قد رجعت إلى النصرانية، فقلت: والله ما خير لك، وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات، فأرى في المنام كأن آتيا يقول: يا أم المؤمنين، ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني، قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن، فإذا جارية له يقال لها: أبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إلي أن أزوجكه، فقلت: بشرك الله بخير، قالت: يقول لك الملك: وكلي من يزوجك، فأرسلت إلى خالد بن سعيد ابن العاص فوكلته، فأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها، سرورا بما بشرتها، فلما كان العشي

أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا، فخطب النجاشي فقال: " الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد أصدقتها أربعمائة دينار ".

ثم سكب الدنانير بين يدي القوم، فتكلم خالد بن سعيد فقال: " الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وآله ".

ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا، قالت أم حبيبة: فلما أتى بالمال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني فقلت لها: إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي، فهذه خمسون مثقالا فخذيها فاستعيني بها، فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي، و قالت: عزم علي الملك أن لا أرزأك شيئا، وأنا الذي أقوم على ثيابه ودهنه، و قد اتبعت دين محمد رسول الله، وأسلمت لله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر، قالت: فلما كان الغد جاءتني بعدد ورس وعنبر و زباد كثير فقدمت بكله على النبي صلى الله عليه وآله، وكان يراه علي وعندي ولا ينكره ثم قالت أبرهة: حاجتي إليك أن تقرئي على رسول الله صلى الله عليه وآله مني السلام وتعلميه أني قد اتبعت دينه، قالت: وكانت هي التي جهزتني، وكانت كلما دخلت علي

تقول: لا تنسي حاجتي إليك، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة فتبسم، وأقرأته منها السلام، فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته، وكان لام حبيبة حين قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة، ولما بلغ أبا سفيان تزويج رسول الله صلى الله عليه وآله أم حبيبة قال: ذاك الفحل لا يقرع أنفه وقيل: إن هذه القصة في سنة ست.

وفيها قتل شيرويه أباه، قال الواقدي: كان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الآخرة سنة سبع لست ساعات مضين من الليل، وروي أنه لما قتل أباه قتل معه سبعة عشر أخا له ذوي أدب وشجاعة، فابتلي بالأسقام، فبقي بعده ثمانية أشهر فمات.

وفيها وصلت هدية المقوقس، وهي مارية، وسيرين أخت مارية، ويعفور ودلدل كانت بيضاء، فاتخذ لنفسه مارية، ووهب سيرين لحسان بن وهب، وكان معهم خصي يقال له: ما يوشنج كان أخا مارية، وبعث ذلك كله مع حاطب ابن أبي بلتعة، فعرض حاطب الاسلام على مارية ورغبها فيه فأسلمت، وأسلمت أختها، وأقام الخصي على دينه حتى أسلم بالمدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله معجبا بأم إبراهيم، وكانت بيضاء جميلة، وضرب عليها الحجاب، وكان يطأها بملك اليمين فلما حملت ووضعت إبراهيم قبلتها سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول الله صلى الله عليه وآله بإبراهيم، فوهب له عبدا، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان في رواية أخرى.

وفيها كانت عمرة القضاء وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أصحابه حين رأوا هلال ذي القعدة أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية، وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف منهم أحد إلا من استشهد منهم بخيبر، ومن مات، وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله قوم من المسلمين عمارا، وكانوا في عمرة القضية ألفين، واستخلف على المدينة أبارهم الغفاري وساق رسول الله صلى الله عليه وآله ستين بدنة، وجعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي، وحمل رسول الله صلى الله عليه وآله السلاح والدروع والرماح، وقاد مائة فرس، وخرجت قريش من مكة إلى رؤس الجبال، وأخلوا مكة فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله من الثنية بطلعة الحجون وعبد الله بن رواحة أخذ بزمام راحلته فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يلبي حتى استلم الركن بمحجنه، وأمر النبي صلى الله عليه وآله بلالا فأذن على ظهر الكعبة، وأقام بمكة ثلاثا، فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد - العزى فقالا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا، فأمر أبا رافع ينادي بالرحيل، ولا يمسين بها أحد من المسلمين، وركب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزل بسرف وهي على عشرة أميال من مكة.

وفيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله ميمونة بنت الحارث، زوجه إياها العباس، و كان يلي أمرها، وهي أخت أم ولده، وكان هذا التزويج بسرف حين نزل بها مرجعه من عمرة القضية، وكانت آخر امرأة تزوجها صلى الله عليه وآله وبنى بها بسرف.

ثم ذكر في حوادث السنة الثامنة: فيها أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة قدموا المدينة في صفر.

وفيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة بنت الضحاك الكلابية، فلما دخلت

على رسول الله صلى الله عليه وآله ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عذت بعظيم، الحقي بأهلك.

وفيها اتخذ المنبر لرسول الله صلى الله عليه وآله وقيل: كان ذلك في سنة سبع، والأول أصح، وعن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب على جذع نخلة فقالت امرأة من الأنصار كان لها غلام نجار: يا رسول الله إن لي غلاما نجارا، أفلا آمره يتخذ لك منبرا تخطب عليه، قال: بلى، قال: فاتخذ له منبرا، فلما كان يوم الجمعة خطب على المنبر، قال: فأن الجذع الذي كان يقوم عليه كأنين الصبي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن هذا بكى لما فقد من الذكر " واسم تلك الأنصارية عائشة، و اسم غلامها النجار يا قوم الرومي. وفي رواية أن رجلا سأل ذلك فأجابه إليه وفيها أنه صنع له ثلاث درجات، وفيها أنه حن الجذع حتى تصدع وانشق فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر، فلما هدم المسجد وغير ذلك أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب وكان عنده في تلك الدار حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا.

بيان: في النهاية: قاد البعير واقتاده: جره خلفه، ومنه حديث الصلاة: اقتادوا رواحلهم وقال: الخدمة بالتحريك: الخلخال، وقال: القدع: الكف والمنع ومنه حديث زواجه بخديجة قال ورقة بن نوفل: محمد يخطب خديجة هو الفحل لا يقدع أنفه، يقال: قدعت الفحل وهو أن يكون غير كريم، فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضرب أنفه بالرمح أو غيره حتى يرتدع وينكف، ويروى بالراء أي أنه كفو كريم لا يرد.

3 - وقال ابن الأثير في حوادث السنة السابعة: وفيها قدم حاطب من عند

المقوقس بمارية وأختها. وبغلته دلدل، وحماره يعفور.

وفيها كانت سرية بشير بن سعد والد النعمان بن بشير الأنصاري إلى بني مرة في شعبان في ثلاثين رجلا أصيب أصحابه وارتث في القتلى، ثم رجع إلى المدينة.

وفيها كانت سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى أرض بني مرة فأصاب مرداس ابن بهل حليفا لهم من جهينة قتله أسامة، ورجل من الأنصار، قال أسامة:

لما غشيناه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وآله أخبرناه الخبر، فقال: كيف نصنع بلا إله إلا الله؟.

وفيها كانت سرية غالب بن عبد الله أيضا " في مائة وثلاثين راكبا إلى بني عبد بن تغلبة فأغار عليهم واستاق الغنم إلى المدينة.

وفيها كانت سرية بشير بن سعد إلى نمر وصاب في شوال.

وفيها كانت عمرة القضاء، وتزوج في سفره هذا بميمونة بنت الحارث.

وفيها كانت غزوة ابن أبي العوجا السلمي إلى بني سليم فلقوه وأصيب هو وأصحابه، وقيل: بل نجا وأصيب أصحابه.

وقال في حوادث السنة الثامنة: وفيها توفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.

وفيها كانت سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح فلقيهم الحارث

ابن البرصاء الليثي فأخذوه أسيرا، فقال: إنما جئت لاسلم، فقال له غالب: إن كنت صادقا فلن يضرك رباط ليلة، وإن كنت كاذبا استوثقنا منك، ووكل به بعض أصحابه وقال له: إن نازعك فخذ رأسه، وأمره بالقيام إلى أن يعود، ثم ساروا حتى أتوا بطن الكديد فنزلوا بعد العصر، وأرسل جندب الجهني رئية لهم قال: فقصدت تلا هناك يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه، فخرج منهم رجل فرآني ومعه قوسه وسهمان فرماني بأحدهما، فوضعه في جنبي، قال: فنزعته ولم أتحول ثم رماني بالثاني فوضعه في رأس منكبي، قال: فنزعته فلم أتحول فقال: أما والله لقد خلطه سهماي، ولو كان رئية لتحرك قال: فأمهلناهم حتى راحت مواشيهم واحتلبوا وشننا عليهم العارة فقتلنا منهم، واستقنا النعم ورجعنا سراعا، وإذا بصريخ القوم فجاءنا مالا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا إلا بطن الوادي بعث الله بسيل لا يقدر أحد أن يجوزه فلقد رأيتهم ينظرون إلينا لا يقدر أحد أن يتقدم، وقدمنا المدينة، وكان شعار المسلمين: أمت أمت، وكان عدتهم بضعة عشر رجلا.

وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه وآله العلاء بن الحضرمي إلى البحرين، وبها المنذر بن شاوي وصالحه المنذر على أن على المجوس الجزية، ولا يؤكل ذبائحهم، ولا ينكح نساؤهم، وقيل: إن إرساله كان سنة ست من الهجرة مع الرسل الذين أرسلهم

رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الملوك.

وفيها كانت سرية عمرو بن كعب الغفاري إلى ذات أطلاح في خمسة عشر رجلا فوجد بها جمعا كثيرا فدعاهم إلى الاسلام فأبوا أن يجيبوا، وقتلوا أصحاب عمرو ونجا حتى قدم إلى المدينة، وذات أطلاح: من ناحية الشام.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.