بحارالانوار · المجلد السادس
8. باب نوادر الغزوات وجوامعها وما جرى بعد الهجرة إلى غزوة بدر
ج ۱۹، ص ۱۶۳–۱۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
وقال الجوهري: يقال: أتيته من عل الدار بكسر اللام، أي من عال وأتيته من عل بضم اللام.
أقول: وفي بعض روايات العامة: أمت أمت بدون يا منصور، فقالوا:
المخاطب هو الله تعالى، والظاهر أن المخاطب كل واحد من المقاتلين لا سيما في هذه الرواية.
2 - الكافي: علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدم أناس من مزينة على النبي صلى الله عليه فقال: ما شعاركم؟ قالوا حرام، قال: بل شعاركم حلال.
3 - وروي أيضا أن شعار المسلمين يوم بدر يا منصور أمت، وشعار يوم أحد للمهاجرين يا بني عبد الله، يا بني عبد الرحمن، وللأوس يا بني عبد الله.
4 - نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام مثل الخبرين: وفي آخر الأخيرة يا بني عبيد الله.
5 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسرية بعثها: ليكن شعاركم حم لا ينصرون، فإنه اسم من أسماء الله تعالى عظيم. 6 - وبهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال: كان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم مسيلمة يا أصحاب البقرة، وكان شعار المسلمين مع خالد بن الوليد أمت أمت. معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير، فقال: الكثير ثمانون فما زاد، لقول الله تبارك وتعالى: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " وكانت ثمانين موطنا. 8 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن عمر قال: كان المتوكل قد اعتل علة شديدة، فنذر إن عافاه الله أن يتصدق بدنانير كثيرة، أو قال: دراهم كثيرة، فعوفي، فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه، قال أحدهم: عشرة آلاف، وقال بعضهم: مائة ألف، فلما اختلفوا قال له عبادة: ابعث إلى ابن عمك علي بن محمد بن علي الرضا عليه السلام فاسأله فبعث إليه فسأله فقال: الكثير ثمانون، فقال له: رد إليه الرسول فقل: من أين قلت ذلك؟ قال: من قول الله تبارك وتعالى لرسوله: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " وكانت المواطن ثمانين موطنا. الكافي: علي بن إبراهيم، عن بعض أصحابه مثله.
9 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن محمد بن عبد الواحد النحوي، عن حنبل بن إسحاق عن عمرو بن عون، عن عبد الله بن حكيم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حبة العرني، عن حقيبة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إليه كتابا فرقع به دلوه فقالت له ابنته: عمدت إلى كتاب سيد العرب فرقعت به دلوك؟ ليصيبنك بلاء، قال:
فأغارت عليه خيل النبي صلى الله عليه وآله فهرب، وأخذ كل قليل وكثير هو له، ثم جاء بعد مسلما فقال له النبي صلى الله عليه وآله: انظر ما وجدت من متاعك قبل قسمة السهام فخذه. أقول: سيأتي ذكر بعض غزواته صلى الله عليه وآله النادرة في باب أحوال أصحابه صلى الله عليه وآله.
10 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا إلى خثعم، فلما، غشيهم استعصموا بالسجود ، فقتل بعضهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: أعطوا الورثة نصف العقل بصلاتهم، وقال النبي صلى الله عليه وآله: ألا إني برئ من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب .
بيان: قال في النهاية: إنما أمر بالنصف لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره فتسقط حصة
جنايته من الدية.
11 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام مثله. 12 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقتلوا في الحرب إلا من جرت عليه المواسي. 13 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمير القوم أقطفهم دابة. 14 - وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن قال: يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الاسلام، وأيم الله لئن يهد الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس ولك ولاؤه. بيان: من جرت عليه المواسي، أي من نبتت عانته، لان المواسي إنما تجري على من أنبت، أراد من بلغ الحلم من الكفار، ذكره الجزري، وقال: القطاف تقارب الخطو في سرعة، ومنه الحديث: أقطف القوم دابة أميرهم، أي إنهم يسيرون بسير دابته فيتبعونه كما يتبع الأمير.
15 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: قرأت في كتاب لعلي عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب:
إن كل غازية غزت بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط بين المسلمين فإنه لا يجار حرمة إلا بإذن أهلها، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا إثم، وحرمة
الجار على الجار كحرمة أمه وأبيه، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على عدل سواء. بيان: أقول: في روايات العامة هكذا: " كل غازية غزت يعقب بعضها بعضا " قال الجزري: الغازية تأنيث الغازي وهي هنا صفة جماعة غازية والمراد بقوله يعقب بعضها بعضا أن يكون الغزو بينهم نوبا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى تعقبها أخرى غيرها انتهى، وعلى رواية الكليني لعل قوله: " بما " زيد من
النساخ، وفي التهذيب: " غزت معنا " فقوله: يعقب خبر، وعلى ما في نسخ الكافي لعل قوله: بالمعروف بدل أو بيان لقوله: بما يعقب، وقوله: فإنه لا يجار خبر، أي كل طائفة غازية بما يلزم أن يعقب ويتبع بعضها فيه، وهو المعروف والقسط بين المسلمين، فإنه لا يجار، أي فليعلم هذا الحكم، وفي بعض النسخ لا يجوز حرب، والأول هو الموافق لنسخ التهذيب، أي لا ينبغي أن يجار حرمة كافر إلا بإذن أهل غازية، أي سائر الجيش، وإن الجار كالنفس، أي من أمنته ينبغي محافظته ورعايته كما تحفظ نفسك، غير مضار إما حال عن المجير على صيغة الفاعل، أي يجب أن يكون المجير غير مضار ولا آثم في حق المجار، أو من المجار فيحتمل بناء المفعول أيضا، بل الأول يحتمل ذلك، قوله صلى الله عليه وآله: لا يسالم مؤمن دون مؤمن، أي لا يصالح واحد دون أصحابه، وإنما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملائهم على ذلك.
أقول: قال الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان: قال المفسرون: جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه ست وعشرون غزاة، فأول غزاة غزاها الأبواء، ثم غزاة بواط، ثم غزاة العشيرة، ثم غزاة البدر الأولى، ثم بدر الكبرى، ثم غزاة بني سليم ثم غزاة السويق، ثم غزاة ذي أمر، ثم غزاة أحد، ثم غزاة نجران، ثم غزاة الأسد ثم
غزاة بني النضير، ثم غزاة ذات الرقاع، ثم غزاة بدر الأخيرة، ثم غزاة دومة الجندل ثم غزاة الخندق، ثم غزاة بني قريظة، ثم غزاة بني لحيان، ثم غزاة بنى قرد، ثم غزاة بني المصطلق، ثم غزاة الحديبية، ثم غزاة خيبر، ثم غزاة الفتح: فتح مكة ثم غزاة حنين، ثم غزاة الطائف، ثم غزاة تبوك. قاتل صلى الله عليه وآله منها في تسع غزوات:
غزاة بدر الكبرى، وهو الجمعة السابع عشر من شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة واحد وهو في شوال سنة ثلاث والخندق وبنى قريظة في شوال سنة أربع، وبني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس، وخيبر سنة ست، والفتح في رمضان سنة ثمان، وحنين والطائف في شوال سنة ثمان، فأول غزاة غزاها بنفسه وقاتل فيها بدر، وآخرها تبوك، وأما عدد سراياه فست وثلاثون سرية على ما عد في مواضعه.
16 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أغار المشركون على سرح المدينة فنادى فيها مناد: يا سوء صاحباه،
فسمعها رسول الله صلى الله عليه وآله في الجبل، فركب فرسه في طلب العدو وكان أول أصحابه لحقه أبو قتادة على فرس له، وكان تحت رسول الله سرج دفتاه ليف ليس فيه أشر ولا بطر فطلب العدو فلم يلقوا أحدا، وتتابعت الخيل، فقال أبو قتادة: يا رسول الله إن العدو قد انصرف، فإن رأيت أن نستبق، فقال نعم، فتسابقوا فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله سابقا عليهم، ثم أقبل عليهم فقال: أنا ابن العواتك من قريش، إنه لهو الجواد البحر، يعني فرسه.
بيان: السرح: المال الماشية، والدف بالفتح: الجنب من كل شئ، أو صفحته كالدفة، وقال الجزري: فيه أنه صلى الله عليه وآله قال: أنا ابن العواتك من سليم، العواتك جمع عاتكة وأصل عاتكة المتضمخة بالطيب، والعواتك ثلاث نسوة كن من أمهات النبي صلى الله عليه وآله، إحداهن عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان، وهي أم عبد مناف بن قصي، والثانية عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج، وهي أم هاشم بن عبد مناف، والثالثة عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال، وهي أم وهب أبي آمنة
أم النبي صلى الله عليه وآله، فالأولى من العواتك عمة الثانية، والثانية عمة الثالثة، وبنو سليم تفخر بهذه الولادة، وقال الجوهري: قال النبي صلى الله عليه وآله يوم حنين: أنا ابن العواتك من سليم، يعني جداته، وهن تسع عواتك ثلاث منهن من بني سليم، وقال: ويسمى الفرس الواسع الجري بحرا.
17 - الكافي: علي، عن أبيه، عن البزنطي، عن أبان، عن الفضل أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم " قال: نزلت في بني مدلج، لأنهم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا إنا حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وآله، فلسنا معك ولا مع قومنا عليك قال: قلت: كيف صنع بهم رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: وادعهم إلى أن يفرغ من العرب ثم يدعوهم فإن أجابوا وإلا قاتلهم.
18 - مناقب ابن شهرآشوب: لما كان بعد سبعة أشهر من الهجرة نزل جبرئيل بقوله: " أذن للذين يقاتلون " الآية وقلد في عنقه سيفا - وفي رواية: لم يكن له غمد - فقال له:
حارب بهذا قومك حتى يقولوا: لا إله إلا الله.
أهل السير: إن جميع ما غزى النبي صلى الله عليه وآله بنفسه ست وعشرون غزوة
على هذا النسق: الأبواء، بواط العشيرة، بدر الأولى بدر الكبرى، السويق ذي أمر، أحد، نجران بنو سليم، الأسد، بنو النضير، ذات الرقاع، بدر الآخرة دومة الجندل. الخندق، بنو قريظة، بنو لحيان، بنو قرد، بنو المصطلق، الحديبية خيبر، الفتح، حنين، الطائف، تبوك، ويلحق بها بنو قينقاع، قاتل في تسع وهي بدر الكبرى، وأحد، والخندق، وبني قريظة، وبنى المصطلق، وبني لحيان، و خيبر، والفتح، وحنين، والطائف.
وأما سراياه فست وثلاثون: أولها سرية حمزة، لقي أبا جهل بسيف البحر في ثلاثين من المهاجرين، وفي ذي القعدة بعث سعد بن أبي وقاص في طلب عير ثم عبيدة بن الحارث بعد سبعة أشهر في ستين من المهاجرين نحو الجحفة إلى أبي سفيان فتراموا بالاحياء. ابن إسحاق: وغزى في ربيع الآخر إلى قريش وبني ضمرة وكرز بن جابر الفهري حتى بلغ بواط.
السنة الثانية في صفر غزا ودان حتى بلغ الأبواء، وفي ربيع الآخر غزوة العشيرة من بطن ينبع ووادع فيها بني مدلج وضمرة، وأغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فاستخلف على المدينة زيد بن حارثة وخرج حتى بلغ وادي سفوان بدر الأولى وحامل لوائه علي، ثم بعث في آخر رجب عبد الله بن جحش في أصحابه ليرصد قريشا فقتل واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الجموح الحضرمي
وهرب الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الدار وأخوه واستأمن الباقون، و استاقوا العير إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام، و ذلك تحت النخلة فسمي غزوة النخلة، فنزل: " يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه " الآية، فأخذ العير وفدى الأسيرين ثم غزى بدر الكبرى. 19 - أقول: في تفسير النعماني بسنده المذكور في كتاب القرآن عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر الناسخ والمنسوخ: ومنه أن الله تبارك وتعالى لما بعث محمدا صلى الله عليه وآله أمره في بدء أمره أن يدعو بالدعوة فقط، وأنزل عليه: " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا * ولا تطع الكافرين و المنافقين ودع أداهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا " فبعثه الله بالدعوة فقط، و أمره أن لا يؤذيهم، فلما أرادوه بما هموا به من تبييت أمره الله تعالى بالهجرة وفرض عليه القتال فقال سبحانه: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير " فلما أمر الناس بالحرب جزعوا وخافوا فأنزل الله تعالى: " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب " إلى قوله سبحانه: " أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " فنسخت آية القتال آية الكف، فلما كان يوم بدر وعرف الله تعالى حرج المسلمين أنزل على نبيه: " فإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " فلما قوي الاسلام وكثر المسلمون أنزل الله تعالى: " ولا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " فنسخت
هذه الآية الآية التي أذن لهم فيها أن يجنحوا، ثم أنزل الله سبحانه في آخر السورة " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم " إلى آخر الآية، ومن ذلك أن الله تعالى فرض القتال على الأمة فجعل على الرجل الواحد أن يقاتل عشرة من المشركين فقال: " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " إلى آخر الآية، ثم نسخها سبحانه فقال: " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين إلى آخر الآية فنسخ بهذه الآية ما قبلها، فصار من فر من المؤمنين في الحرب إن كانت عدة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارا من الزحف، وإن كانت العدة رجلين لرجل كان فارا من الزحف وساق الحديث إلى قوله عليه السلام: ونسخ قوله سبحانه: " وقولوا للناس حسنا " يعني اليهود حين هادنهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما رجع من غزاة تبوك أنزل الله تعالى: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " إلى قوله تعالى: " وهم صاغرون " فنسخت هذه الآية تلك الهدنة. 20 - الكافي: علي، عن أبيه، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أن ثمامة بن أثال أسرته خيل النبي صلى الله عليه وآله وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " اللهم أمكني من ثمامة " فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إني مخيرك واحدة من ثلاث: أقتلك، قال: إذا تقتل عظيما، أو أفاديك، قال: إذا تجدني غاليا، أو أمن عليك، قال: إذا تجدني شاكرا، قال: فإني قد مننت عليك، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وقد والله علمت أنك رسول الله حيث رأيتك، وما كنت لأشهد بها وأنا في الوثاق.
21 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: أظنه عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه، ثم يقول: " سيروا بسم الله وبالله، وفي سبيل الله، و على ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها، وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله، فان تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه، واستعينوا بالله عليه. بيان: الغلول: الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة، والغل بالكسر: الغش والحقد، ويقال: مثل: بالقتيل: إذا جدع أنفه وأذنه ومذاكيره أو شيئا من أطرافه، وأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة. إلا أن تضطروا وإليها، يمكن أن يكون استثناء من الجميع، أو من الأخير فقط بإرجاع الضمير إلى الشجرة والنظر هنا كناية عن الأمان، وستأتي الاحكام مفصلة في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى.
22 - الكافي: العدة، عن أحمد، عن الوشاء، عن محمد بن حمران وجميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بعث سرية دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه، ثم قال: " سيروا بسم الله " وذكر مثل الحديث الأول، ثم قال:
علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلا أنه قال: وأيما رجل من المسلمين نظر إلى رجل من المشركين في أقصى العسكر فأدناه فهو جار. 23 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يلقى السم في
بلاد المشركين. 24 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما بيت رسول الله صلى الله عليه وآله عدوا قط. 25 - الكافي: علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مدينة من مدائن أهل الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم الماء، أو تحرق بالنار، أو ترمى بالمناجيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار؟ فقال: يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء، ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة، وسألته عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟ فقال: لان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتال النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلوا، فإن قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف حالا. 26 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا بعث بسرية دعا لها.
27 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه، ثم في أصحابه عامة، ثم يقول: اغزوا بسم الله، وفي سبيل الله تعالى، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، ولا متبتلا في شاهق، ولا تحرقوا النخل، ولا تغرقوه بالماء، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تحرقوا زرعا، لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه، ولا تعقروا من البهائم مما يؤكل لحمه إلا ما لابد لكم من أكله، وإذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث، فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، وادعوهم إلى الاسلام، فإن دخلوا فيه فاقبلوه منهم وكفوا عنهم، وادعوهم إلى الهجرة بعد الاسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، وإن أبوا أن يهاجروا واختاروا ديارهم وأبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب المؤمنين يجري عليهم ما يجري على أعراب المؤمنين، ولا يجري لهم في الفئ ولا في القسمة شئ إلا أن يهاجروا في سبيل الله، فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون، فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا فاستعن الله عزو جل عليهم وجاهدهم في الله حق جهاده، وإذا حاصرت أهل الحصن فأرادوك على أن ينزلوا على حكم الله عز وجل فلا تنزل بهم، ولكن أنزلهم على حكمكم، ثم اقض فيهم بعد ما شئتم، فإنكم إن تركتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا، وإذا حاصرت أهل حصن فإن آذنوك على أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسول الله فلا تنزلهم، ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسول الله.
بيان: الوليد الصبي والعبد، والتبتل: الانقطاع عن الدنيا إلى الله، والشاهق الجبل المرتفع، والعقر: ضرب قوائم الدابة بالسيف وهي قائمة، ويستعمل في القتل والاهلاك مطلقا. قوله صلى الله عليه وآله: إلى إعطاء الجزية، أي إن كانوا أهل الكتاب. 28 - الكافي: علي، عن أبيه، وعلي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري قال: أخبرني النضر بن إسماعيل البجلي، عن أبي حمزة الثمالي عن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج وسألني عن خروج النبي صلى الله عليه وآله إلى مشاهده، فقلت: شهد رسول الله صلى الله عليه وآله بدرا في ثلاثمائة وثلاثة عشر، وشهدا حدا في ستمائة، وشهد الخندق في تسعمائة، فقال: عمن؟ قلت: عن جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: ضل والله من سلك غير سبيله. 29 - الكافي: العدة، عن ابن عيسى، عن ابن أشيم، عن صفوان والبزنطي قالا قال: ما أخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى، كما صنع رسول الله
صلى الله عليه وآله بخيبر ، قبل سوادها وبياضها، يعني أرضها ونخلها، والناس يقولون:
لا يصلح قبالة الأرض والنخل، وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر، وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف العشر في حصصهم، وقال: إن أهل الطائف أسلموا و جعلوا عليهم العشر ونصف العشر، وإن مكة دخلها رسول الله صلى الله عليه وآله عنوة، فكانوا أسراء في يده فأعتقهم، وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. 30 - الكافي: علي، عن أبيه والقاساني، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف:
ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها - وساق الحديث إلى أن قال: - فسيف على مشركي العرب، قال الله عز وجل: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا " يعني آمنوا " وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام: وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه سبى وعفا وقبل الفداء، والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله تعالى: " وقولوا للناس حسنا " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عز وجل: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل، وما لهم فئ، و
ذراريهم سبي، وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم، و لم تحل لنا مناكحتهم، ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الاسلام أو الجزية أو القتل، والسيف الثالث: سيف على مشركي العجم - يعني الترك والديلم والخزر قال الله تعالى: " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أو زارها " فأما قوله: " فإما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام، ولا يحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب. والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
31 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله بعث بسرية فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس. 32 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام مثله.
33 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور. 34 - وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: اعتم أبو دجانة الأنصاري وأرخى عذبة العمامة من خلفه بين كتفيه، ثم جعل يتبختر بين الصفين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا عند القتال. بيان: عذبة كل تفسير العياشي: طرفه، والاعتذاب أن يسبل للعمامة عذبتين من خلفها.
35 - الكافي: علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم و أموالهم، أحل لهم جهادهم بظلهم إياهم، واذن لهم في القتال الخبر. 36 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن عبد الكريم بن عتبه الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما صالح الاعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على إن دهمه من عدوه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم، وليس لهم في الغنيمة نصيب.
بيان: في القاموس: الدهماء: العدد الكثير، ودهمك كسمع ومنع: غشيك وأي الدهم هو، أي أي الخلق هو؟.
37 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أحدهما عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج بالنساء في الحرب حتى يداوين الجرحى، ولم يقسم لهن من الفي، ولكنه نفلهن. 38 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أجرى الخيل التي أضمرت من الحصباء إلى مسجد بني زريق، وسبقها من ثلاث نخلات، فأعطى السابق عذقا، وأعطى المصلي عذقا وأعطى الثالث عذقا. 39 - وبهذا الاسناد عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضة. بيان: تضمير الفرس وإضماره: أن تعلفه حتى يسمن، ثم ترده إلى القوت من الحصباء، الظاهر أنه تصحيف الحفيا بالفاء، قال في النهاية: في حديث السباق ذكر الحفيا بالمد والقصر: موضع بالمدينة على أميال، وبعضهم يقدم الياء على الفاء انتهى.
وبنو زريق: خلق من الأنصار. من ثلاث نخلات، لعل كلمة " من " بمعنى " على " كما في قوله: " ونصرناه من القوم " أو للسبية، والمصلي: الذي يلي السابق، والعذق بالفتح: النخلة بحملها.
40 - الكافي: محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن ظريف، عن عبد الله بن المغيرة رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قول الله عز وجل: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل " قال: الرمي. 41 - نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
غزا رسول الله صلى الله عليه وآله غزاة فعطش الناس عطشا شديدا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل من ينبعث بالماء؟ فضرب الناس يمينا وشمالا، فجاء رجل على فرس أشقر بين يديه قربة من ماء، فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم وبارك في الأشقر.
42 - وبهذا الاسناد قال: كان رجل من نجران مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة ومعه فرس، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستأنس إلى صهيله، فقده، فبعث إليه، فقال:
ما فعل فرسك؟ فقال: اشتد علي شبعه فخصيته، فقال النبي صلى الله عليه وآله: مثلت به الخيل معقود في نواصيها الخير إلى أن يقوم القيامة الخبر. 43 - إعلام الورى: قال أهل السير والمفسرون: إن جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه ست وعشرون غزوة، وإن جميع سراياه التي بعثها ولم يخرج معها ست وثلاثون سرية، وقاتل صلى الله عليه وآله من غزواته في تسع غزوات وهي بدر واحد والخندق وبنو قريظة والمصطلق وخيبر والفتح وحنين والطائف، فأول سرية بعثها أنه بعث حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا، فساروا حتى بلغوا سيف البحر من أرض جهينة فلقوا أبا جهل بن هشام في ثلاثين ومائة راكب من المشركين فحجز بينهم مجدي ابن عمرو الجهني، فرجع الفريقان، ولم يكن بينهما قتال.
ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وآله أول غزوة غزاها في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة حتى بلغ الأبواء يريد قريشا وبني ضمرة، ثم رجع ولم يلق كيدا، فأقام بالمدينة بقية صفر وصدرا من شهر ربيع الأول.
وبعث في مقامه ذلك عبيدة بن الحارث في ستين راكبا من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار، وكان أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وآله، فالتقى هو والمشركون على ماء يقال له: أحيا، وكانت بينهم الرماية، وعلى المشركين أبو سفيان بن حرب. ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر ربيع الآخر يريد قريشا حتى بلغ بواط ولم يلق كيدا. ثم غزا غزوة العشيرة يريد قريشا حتى نزل العشيرة من بطن ينبع وأقام بها بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة، فروي عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين
في غزوة العشيرة، فقال لي علي: هل لك يا أبا اليقظان في هذا النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون: فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة، ثم غشينا النوم، فعمدنا إلى صور من النخل في دقعاء من الأرض فنمنا فيه، فوالله ما هبنا إلا رسول الله بقدمه فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا أبا تراب، لما عليه من التراب،، فقال: ألا أخبركم بأشقى الناس؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه - ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على رأسه - حتى يبل منها هذه - و وضع يده على لحيته.
ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من العشيرة إلى المدينة، فلم يقم بها عشر ليال حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في طلبه حتى بلغ واديا يقال له: سفوان من ناحية بدر، وهي غزوة بدر الأولى، وحامل لوائه علي بن أبي طالب عليه السلام، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وفاته كرز فلم يدركه فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله فأقام جمادى ورجب وشعبان، وكان بعث بين ذلك سعد ابن أبي وقاص في ثمانية رهط فرجع ولم يلق كيدا ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن جحش إلى نخلة، وقال: كن بها حتى
تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتابا وقال: اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه وامض لما أمرتك، فلما سار يومين وفتح الكتاب فإذا فيه " أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم " فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعا وطاعة، من كان له رغبة في الشهادة فلينطلق معي، فمضى معه القوم حتى إذا نزلوا نخلة مر بهم عمرو بن الحضرمي، والحكم بن كيسان وعثمان و المغيرة ابنا عبد الله معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدم وزبيب، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله، وكان قد حلق رأسه، فقالوا: عمار ليس عليكم منهم بأس، وائتمر أصحاب رسول الله وهي آخر يوم من رجب فقالوا: لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم ليدخلن هذه الليلة مكة، فليمنعن منكم، فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأمن عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهرب المغيرة بن عبد الله فأعجزهم واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال لهم: والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام، وأوقف الأسيرين والعير، ولم يأخذ منها شيئا، وسقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا، وقالت قريش:
استحل محمد الشهر الحرام، فأنزل الله سبحانه " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه " الآية، فلما نزل ذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله العير وفداء الأسيرين، و قال المسلمون: نطمع لنا أن يكون غزاة، فأنزل الله فيهم: " إن الذين آمنوا و الذين هاجروا " إلى قوله: " أولئك يرجون رحمة الله " الآية، وكانت هذه قبل بدر بشهرين.
بيان: السيف بالكسر: ساحل البحر، والأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء والمد: جبل بين مكة والمدينة، وعنده بلد ينسب إليه، وقال الفيروزآبادي:
بواط كغراب: جبال جهينة على أبراد من المدينة، منه غزوة بواط، اعترض فيها صلى الله عليه وآله لعير قريش، وقال: ذو العشيرة: موضع بناحية ينبع غزوتها مشهورة، والصور بالفتح: الجماعة من النخل ولا واحد له من لفظه، والدقعاء:
التراب، والأرض لا نبات بها. ويقال: هب من نومه يهب أي استيقظ، وأهببته أنا، ويقال سقط في يديه على بناء المجهول أي ندم، نطمع لنا أن يكون غزاة قالوا ذلك على سبيل اليأس، أي لا نطمع ثواب الغزوة فيما فعلنا بل نرضى أن لا يكون
لنا وزر، فرجاهم سبحانه رحمته بقوله: " أولئك يرجون رحمة الله " كما قال البيضاوي نزلت أيضا في السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا من الاثم فليس لهم أجر.
44 - نهج البلاغة: في حديثه: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه.
قال السيد رضي الله عنه: ومعنى ذلك أنه كان إذا عظم الخوف من العدو و اشتد عضاض الحرب فزع المسلمون إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه، فينزل الله تعالى النصر عليهم به، ويأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه وقوله عليه السلام: إذا احمر البأس، كناية عن اشتداد الامر، وقد قيل في ذلك أقوال: أحسنها أنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها، ومما يقوي ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وقد رأى مجتلد الناس يوم حنين وهي حرب هوازن " الآن حمي الوطيس " والوطيس: مستوقد النار، فشبه ما استحر من جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها. 45 - تفسير علي بن إبراهيم: " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله " فإنه كان سبب نزولها أنه لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة تتعرض لعير قريش، حتى بعث عبد الله بن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة وهي بستان بني عامر ليأخذوا عير قريش أقبلت من الطائف عليها الزبيب والأدم والطعام فوافوها، وقد نزلت العير وفيهم عمرو بن الحضرمي، وكان
حليفا لعتبة بن ربيعة، فلما نظر ابن الحضرمي إلى عبد الله بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيؤوا للحرب، وقالوا: هؤلاء أصحاب محمد، فأمر عبد الله بن جحش أصحابه أن ينزلوا ويحلقوا رؤوسهم، فنزلوا وحلقوا رؤوسهم، فقال ابن الحضرمي: هؤلاء قوم عمار ليس علينا منهم بأس، فاطمأنوا، ووضعوا السلاح، فحمل عليهم عبد الله ابن جحش فقتل ابن الحضرمي وأفلت أصحابه، وأخذوا العير بما فيها وساقوها إلى المدينة، وكان ذلك في أول يوم من رجب من الأشهر الحرم، فعزلوا العير وما كان عليها، فلم ينالوا منها شيئا، فكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنك استحللت الشهر الحرام، وسفكت فيها الدم، وأخذت المال، وكثر القول في هذا، وجاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله أيحل القتل في الشهر الحرام؟ فأنزل الله " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله، وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله و الفتنة أكبر من القتل " قال: القتال في الشهر الحرام عظيم، ولكن الذي فعلت بك قريش يا محمد من الصد عن المسجد الحرام والكفر بالله وإخراجك منه هو أكبر عند الله " والفتنة " يعني الكفر بالله " أكبر من القتل " ثم أنزل عليه: " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ".
أقول: قال في المنتقى في حوادث السنة الثانية من الهجرة: في هذه السنة تزوج علي بن أبي طالب عليه السلام فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في صفر لليال بقين منه وبنى بها في ذي الحجة، وقد روي أنه تزوجها في رجب بعد مقدم رسول الله
صلى الله عليه وآله المدينة بخمسة أشهر، وبنا بها مرجعه من بدر، والأول أصح، و روي عن بعض أهل التاريخ أن تزويجها كان في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين من الهجرة، وبنى بها فيها، وولدت الحسن عليه السلام في هذه السنة، وقيل: بل ولد الحسن عليه السلام منتصف شهر رمضان من سنة ثلاث، والحسين عليه السلام في سنة أربع، وقيل:
كان بين ولادة الحسن عليه السلام والعلوق بالحسين عليه السلام خمسون ليلة، وولد الحسين عليه السلام لليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.
وفي هذه السنة كانت سرية عبد الله بن جحش، وفي هذه السنة حولت القبلة إلى الكعبة، كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي بمكة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، فلما عرج به إلى السماء أمر بالصلوات الخمس فصارت الركعتان في غير المغرب للمسافر وللمقيم أربع ركعات، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة أمر أن يصلي نحو بيت المقدس لئلا يكذبه اليهود، لان نعته صلى الله عليه وآله في التوراة أنه صاحب قبلتين، وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى النبي صلى الله عليه وآله، فأمره الله تعالى أن يصلي إلى الكعبة، قال محمد بن حبيب الهاشمي: حولت في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان زار رسول الله صلى الله عليه وآله أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فتغدى هو وأصحابه وجاءت الظهر فصلى بأصحابه في مسجد القبلتين ركعتين من الظهر إلى الشام، ثم امر أن يستقبل الكعبة وهو راكع في الركعة الثانية، فاستدار إلى الكعبة فدارت الصوف خلفه، ثم أتم الصلاة فسمي مسجد القبلتين.
وقال الواقدي: كان هذا يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا، وعن البراء على رأس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وعن السدي على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره صلى الله عليه وآله.
وفى هذه السنة كان بناء مسجد قباء، روي عن أبي سعيد الخدري قال: لما صرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله صلى الله عليه وآله مسجد قباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه بيده، ونقل رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه الحجارة لبنائه، و كان يأتيه كل سبت ماشيا، وقال أبو أيوب الأنصاري: هو المسجد الذي أسس على التقوى.
وفي هذه السنة نزلت فريضة رمضان في شعبان هذه السنة، وأمر بزكاة الفطر على ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: نزل فرض شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول - الله صلى الله عليه وآله، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله، في هذه السنة بزكاة الفطر قبل أن يفرض الزكاة في الأموال.
وفي هذه السنة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم العيد فصلى بالناس صلاة العيد، وحملت بين يديه العنزة إلى المصلى، فصلى إليها.
وفي هذه السنة كانت غزوة بدر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.