بحارالانوار · المجلد السادس
باب 11 معجزاته في اخباره صلى الله عليه وآله بالمغيبات، وفيه
ج ۱۸، ص ۱۰۴–۱۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
اطلب إلى الله أن يكفها عنا، فقال: " اللهم حوالينا ولا علينا " فارتفع السحاب يمينا وشمالا.
بيان: قال الفيروزآبادي: صورة بالضم: موضع من صدر يلملم، وصوران: قرية باليمن، وموضع بقرب المدينة.
2 - قرب الإسناد: اليقطيني، عن ابن ميمون، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال أبي: كان النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ من العباس يوم بدر دنانير كانت معه، فقال: يا رسول الله ما عندي غيرها فقال: فأين الذي استخبيته عند أم الفضل؟ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله،
ما كان معها أحد حين استخبيتها.
3 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة ، عن حبة العرني قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول إن يوشع بن نون (عليه السلام) كان وصي موسى بن عمران (عليه السلام) وكانت ألواح موسى (عليه السلام) من زمرد أخضر، فلما غضب موسى (عليه السلام) ألقى الألواح من يده، فمنها ما تكسر، ومنها ما بقي، ومنها ما ارتفع، فلما ذهب عن موسى (عليه السلام) الغضب قال يوشع بن نون (عليه السلام):
أعندك تبيان ما في الألواح؟ قال: نعم، فلم يزل يتوارثها رهط من بعد رهط حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن، وبعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بتهامة وبلغهم الخبر، فقالوا: ما يقول هذا النبي؟ قيل: ينهى عن الخمر والزنا، ويأمر بمحاسن الأخلاق وكرم الجوار، فقالوا:
هذا أولى بما في أيدينا منا، فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا وكذا، فأوحى الله إلى جبرئيل ائت النبي فأخبره، فأتاه فقال: إن فلانا وفلانا وفلانا وفلانا و رثوا ألواح موسى (عليه السلام) وهم يأتوك في شهر كذا وكذا، في ليلة كذا وكذا، فسهر لهم تلك الليلة، فجاء الركب فدقوا عليه الباب وهم يقولون: يا محمد، قال: نعم يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصي موسى بن عمران؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك محمدا رسول الله، والله ما علم به أحد قط منذ وقع عندنا قبلك، قال: فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق، فدفعه إلي، ووضعته عند رأسي فأصبحت بالغداة وهو كتاب بالعربية جليل، فيه علم ما خلق الله منذ قامت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة فعلمت ذلك.
4 - قصص الأنبياء: الصدوق: عن عبد الله بن حامد، عن الحسن بن محمد بن إسحاق: عن الحسين بن إسحاق الدقاق، عن عمر بن خالد، عن عمر بن راشد، عن عبد الرحمن بن حرملة
عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما جالسا فاطلع عليه علي (عليه السلام) مع جماعة، فلما رآهم تبسم، قال: جئتموني تسألوني عن شئ إن شئتم أعلمتكم بما جئتم، وإن شئتم تسألوني، فقالوا: بل تخبرنا يا رسول الله، قال: جئتم تسألونني عن الصنائع لمن تحق، فلا ينبغي أن يصنع إلا لذي حسب أو دين، وجئتم تسألونني عن الجهاد المرأة، فإن جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها، وجئتم تسألونني عن الأرزاق من أين أبى الله أن يرزق عبده إلا من حيث لا يعلم، فإن العبد إذا لم يعلم وجه رزقه كثر دعائه.
بيان: الصنائع جمع الصنيعة وهي العطية والكرامة والاحسان.
5 - قصص الأنبياء: الصدوق: عن عبد الله بن حامد، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن أحمد ابن إبراهيم، عن عمر بن حصين الباهلي، عن عمر بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار قال: قال أبو عقبة الأنصاري: كنت في خدمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء نفر من اليهود فقالوا لي: استأذن لنا على محمد، فأخبرته فدخلوا عليه، فقالوا: أخبرنا عما جئنا نسألك عنه، قال: جئتموني تسألونني عن ذي القرنين، قالوا: نعم، فقال: كان غلاما من أهل الروم، ناصحا لله عز وجل فأحبه الله وملك الأرض، فسار حتى أتى مغرب الشمس، ثم سار إلى مطلعها، ثم سار إلى خيل يأجوج ومأجوج فبنى فيها السد، قالوا: نشهد أن هذا شأنه وأنه لفي التوراة.
6 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن عباس قال: دخل أبو سفيان على النبي (صلى الله عليه وآله) يوما فقال: يا رسول الله أريد أن أسألك عن شئ، فقال (صلى الله عليه وآله): إن شئت أخبرتك قبل أن تسألني، قال: افعل، قال: أردت أن تسأل عن مبلغ عمري، فقال: نعم يا رسول الله، فقال: إني أعيش ثلاثا وستين سنة، فقال: أشهد أنك صادق، فقال (صلى الله عليه وآله):
بلسانك دون قبلك، قال ابن عباس: والله ما كان إلا منافقا، قال: ولقد كنا في محفل فيه
أبو سفيان وقد كف بصره وفينا علي (عليه السلام) فأذن المؤذن، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال أبو سفيان: ههنا من يحتشم؟ قال واحد من القوم: لا، فقال: لله در أخي بني هاشم، انظروا أين وضع اسمه؟ فقال علي (عليه السلام): أسخن الله عينك يا با سفيان، الله فعل ذلك بقوله عز من قائل: ورفعنا لك ذكرك " فقال أبو سفيان: أسخن الله عين من قال: ليس هيهنا من يحتشم.
بيان: أسخن الله عينه: أبكاه.
7 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن عبد الله بن حامد، عن محمد بن جعفر، عن علي بن حرب، عن محمد بن حجر، عن عمه سعيد، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر قال: جاء نا ظهور النبي (صلى الله عليه وآله) وأنا في ملك عظيم وطاعة من قومي، فرفضت ذلك وآثرت الله ورسوله وقدمت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرني أصحابه أنه بشرهم قبل قدومي بثلاث، فقال: هذا وائل بن حجر قد أتاكم من أرض بعيدة، من حضر موت، راغبا في الاسلام طائعا بقية أبناء الملوك، فقلت: يا رسول الله أتانا ظهورك وأنا في ملك، فمن الله علي أن رفضت ذلك وآثرت الله ورسوله ودينه راغبا فيه، فقال (صلى الله عليه وآله): صدقت، اللهم بارك في وائل وفي ولده وولد ولده.
الخرائج: مرسلا مثله، وفيه: فلما قدمت عليه أدناني وبسط لي ردائه فجلست عليه، فصعد المنبر وقال: هذا وائل بن حجر قد أتانا راغبا في الاسلام طائعا بقية أبناء الملوك، اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده.
8 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن سعد. عن البرقي، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتي النبي (صلى الله عليه وآله) باسارى فأمر بقتلهم ما خلا رجلا من بينهم، فقال الرجل: كيف أطلقت عني من بينهم؟ فقال: اخبرني جبرئيل عن الله تعالى ذكره أن فيك خمس خصال يحبه الله ورسوله: الغيرة الشديدة على حرمك، والسخاء، وحسن الخلق ، وصدق اللسان: والشجاعة، فأسلم الرجل وحسن إسلامه.
9 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن بن سعيد، عن النضر، عن موسى بن بكر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ضلت ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك، فقال المنافقون: يحد ثنا عن الغيب ولا يعلم مكان ناقته! فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بما قالوا، وقال: إن ناقتك في شعب كذا، متعلق زمامها بشجرة كذا، فنادى رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصلاة جامعة، قال: فاجتمع الناس فقال:
أيها الناس إن ناقتي بشعب كذا، فبادروا إليها حتى أتوها.
10 - بصائر الدرجات: موسى بن عمر، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك سمى رسول الله أبا بكر الصديق؟ قال: نعم، قال: فكيف؟
قال: حين كان معه في الغار قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني لأرى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة، قال: يا رسول الله وإنك لتراها؟ قال: نعم، قال: فتقدر أن ترينيها؟ قال: ادن منى قال: فدنا منه فمسح على عينيه ثم قال: انظر، فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر، ثم نظر إلى قصور أهل المدينة فقال في نفسه: الآن صدقت أنك ساحر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديق أنت!.
بيان: قوله: الصديق أنت على سبيل التهكم.
11 - إعلام الورى، الخرائج: روي أن ناقته افتقدت فأرجف المنافقون فقالوا: يخبرنا بخبر السماء ولا يدري أين هو ناقته؟ فسمع ذلك فقال: إني وإن كنت أخبركم بلطائف الاسرار لكني لا أعلم من ذلك إلا ما علمني الله، فلما وسوس لهم الشيطان دلهم على حالها، ووصف لهم الشجرة التي هي متعلقة بها، فأتوها فوجدوها على ما وصف قد تعلق خطامها بشجرة.
12 - الخرائج: روي أن من كان بحضرته من المنافقين كانوا لا يكونون في شئ من ذكره إلا أطلعه الله عليهم وبينه فيخبرهم به، حتى كان بعضهم يقول لصاحبه: اسكت وكف، فوالله لو لم يكن عندنا إلا الحجارة لأخبرته حجارة البطحاء، لم يكن ذلك منه ولا منهم مرة ولا مرات، بل يكثر ذلك أن يحصى عدده حتى يظن ظان أن ذلك كان بالظن والتخمين، كيف وهو يخبرهم بما قالوا على ما لفظوا، ويخبرهم عما في ضمائرهم، فكلما ضوعفت عليهم الآيات ازدادوا عمى لعنادهم.
13 - الخرائج: روي أنه أتى يهود النضير مع جماعة من أصحابه فاندس له رجل منهم ولم يخبر أحدا، ولم يؤامر بشرا إلا ما أضمره عليه، وهو يريد أن يطرح عليه صخرة وكان قاعدا في ظل اطم من آطامهم، فنذرته نذارة الله، فقام راجعا إلى المدينة وأنبأ القوم بما أراد صاحبهم، فسألوه فصدقهم وصدقوه، وبعث الله على الذي أراد كيده أمس الخلق به رحما فقتله، فنفل ماله رسول الله كله.
بيان: قوله: فاندس أي اختفى، والأطم بضمتين: القصر وكل حصن مبني بحجارة، وكل بيت مربع مسطح، والجمع آطام واطوم.
14 - الخرائج: روي أن عليا قال: بعثني رسول الله والزبير والمقداد معي فقال: انطلقوا حتى تبلغوا روضة خاخ فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فانطلقنا وأدركناها وقلنا: أين الكتاب؟ قال: ما معي كتاب، ففتشها الزبير والمقداد وقالا: ما نرى معها كتابا، فقلت: حدث به رسول الله وتقولان: ليس معها؟ لتخرجنه أو لأجردنك، فأخرجته من حجزتها، فلما عادوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا حاطب
ما حملك على هذا؟ قال: أردت أن يكون لي يد عند القوم وما ارتددت، فقال: صدق حاطب، لا تقولوا له إلا خيرا.
وفي هذا إعلام بمعجزات: منها إخباره عن الكتاب وعن بلوغ المرأة روضة خاخ ومنها شهادته لحاطب بالصدق، فقد وجد كل ذلك كما أخبر.
15 - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) أنفذ عمارا في سفر ليستقي، فعرض له شيطان في صورة عبد أسود فصرعه ثلاث مرات، فقال (صلى الله عليه وآله): إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد أسود ، وإن الله أظفر عمارا، فدخل فأخبر بمثله.
16 - الخرائج: روي أن أبا سعيد الخدري قال: كنا نخرج في غزوات مترافقين تسعة وعشرة، فنقسم العمل، فيقعد بعضنا في الرحال، وبعضنا يعمل لأصحابه ويسقي ركابهم ويصنع طعامهم، وطائفة تذهب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فاتفق في رفقتنا رجل يعمل عمل ثلاثة نفر: يخيط، ويسقي، ويصنع طعاما، فذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ذلك رجل من أهل النار، فلقينا العدو وقاتلناهم فجرح وأخذ الرجل سهما فقتل به نفسه فقال:
أشهد أني رسول الله وعبده.
17 - الخرائج: روي عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) جالسا في ظل حجر كاد أن ينصرف عنه الظل فقال: إنه سيأتيكم رجل ينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم فلا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق فدعاه وقال: على ما تشتموني أنت وأصحابك؟ فقال:
لا نفعل، قال: دعني آتك بهم، فدعاهم فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا وما فعلوا، فأنزل الله:
" يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ".
18 - الخرائج: من معجزات النبي (صلى الله عليه وآله) أن أبا الدرداء كان يعبد صنما في الجاهلية وأن عبد الله بن رواحة ومحمد بن مسلمة ينتظران خلوة أبي الدرداء فغاب فدخلا على بيته و كسرا صنمه، فلما رجع قال لأهله: من فعل هذا؟ قالت: لا أدري، سمعت صوتا فجئت وقد خرجوا، ثم قالت: لو كان الصنم يدفع لدفع عن نفسه، فقال: أعطيني حلتي فلبستها،
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هذا أبو الدرداء يجئ ويسلم، فإذا هو جاء وأسلم.
ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) أخبر أبا ذر بما جرى عليه بعد وفاته، فقال: كيف بك إذا أخرجت من مكانك؟ قال: أذهب إلى المسجد الحرام، قال: كيف بك إذا أخرجت منه؟
قال: أذهب إلى الشام، قال: كيف بك إذا أخرجت منها؟ قال: أعمد إلى سيفي فأضرب به حتى اقتل، قال: لا تفعل، ولكن اسمع وأطع، فكان ما كان، حتى أخرج إلى الربذة.
ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: إنك أول أهل بيتي لحاقا بي فكانت أول من مات بعده.
ومنها: أنه قال لأزواجه: أطولكن يدا أسرعكن بي لحوقا، قالت عائشة:
كنا نتطاول بالأيدي حتى ماتت زينب بنت جحش.
ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) ذكر زيد بن صوحان فقال: زيد، وما زيد؟! يسبق منه عضو إلى الجنة، فقطعت يده يوم نهاوند في سبيل الله.
ومنها: ما أخبر عن أم ورقة الأنصارية فكان يقول: انطلقوا بنا إلى الشهيدة نزورها، فقتلها غلام وجارية لها، بعد وفاته.
ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) قال في محمد بن الحنفية: يا علي سيولد لك ولد قد نحلته اسمي وكنيتي.
ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) قال: رأيت في يدي سوارين من ذهب فنفختهما فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: مسيلمة كذاب اليمامة، وكذاب صنعاء العبسي.
ومنها: أن عبد الله بن الزبير قال: احتجم النبي (صلى الله عليه وآله) فأخذت الدم لأهريقه، فلما برزت حسوته، فلما رجعت قال: ما صنعت؟ قلت: جعلته في أخفى مكان، قال:
ألفاك شربت الدم؟ ثم قال: ويل للناس منك، وويل لك من الناس.
ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) قال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأديب، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب.
وروي لما أقبلت عائشة مياه بني عامر ليلا نبحتها كلاب الحوأب، قالت: ما هذا؟
قالوا: الحوأب، قالت: ما أظنني إلا راجعة، ردوني، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لنا ذات يوم: كيف بإحداكن إذا نبح عليها كلاب الحوأب؟
ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) قال: أخبرني جبرائيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، فجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه.
ومنها: أن أم سلمة قالت: كان عمار ينقل اللبن بمسجد الرسول، وكان (صلى الله عليه وآله) يمسح التراب عن صدره ويقول: تقتلك الفئة الباغية.
ومنها: ما روى أبو سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) قسم يوما قسما، فقال رجل من تميم اعدل، فقال: ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل؟! قيل: نضرب عنقه؟ قال: لا، إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، رئيسهم رجل أدعج إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة، قال أبو سعيد:
إني كنت مع علي حين قتلهم فالتمس في القتلى بالنهروان فاتي به على النعت الذي نعته رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) قال: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل، وقطربل والصراة، تجبى إليها خزائن الأرض، يخسف بها - يعني بغداد - وذكر أرضا يقال لها: البصرة إلى جنبها نهر يقال له: دجلة، ذو نخل ينزل بها بنو قنطورا، يتفرق الناس فيه ثلاث فرق: فرقة تلحق بأهلها فيهلكون، وفرقة تأخذ على أنفسها فيكفرون، وفرقة تجعل ذراريهم خلف
ظهورهم يقاتلون، قتلاهم شهداء يفتح الله على بقيتهم.
بيان: قال في النهاية: في الحديث أنه قال لنسائه: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا، كنى بطول اليد عن العطاء والصدقة، يقال: فلان طويل الباع: إذا كان سمحا جوادا، وكان زينب تحت الصدقة وهي ماتت قبلهن، وقال في قوله: الأدبب: أراد الأدب، فترك الادغام لأجل الحوأب، والأدب: الكثير وبر الوجه، والنباح: صياح الكلب، والحوأب: منزل بين البصرة ومكة، والأدعج: الأسود العين، وقيل: المراد به هنا سواد الوجه.
وقال الفيروزآبادي: قطر بل بالضم وتشديد الباء الموحدة، أو بتخفيفها وتشديد اللام: موضعان: أحدهما بالعراق ينسب إليه الخمر، وقال. الصراة: نهر بالعراق.
وقال الجزري: في حديث حذيفة: يوشك بنو قنطورا أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم - ويروى أهل البصرة منها - كأني بهم خنس الأنوف، خزر العيون، عراض الوجوه، قيل: إن قنطورا كانت جارية لإبراهيم الخليل (عليه السلام) ولدت له أولادا منهم الترك والصين، ومنه حديث ابن عمر: ويوشك بنو قنطورا أن يخرجوكم من أرض البصرة، و حديث أبي بكرة: إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطورا، وقال: وفيه تقاتلون قوما خنس الانف، الخنس بالتحريك: انقباض قصبة الانف، وعرض الأرنبة، والمراد بهم الترك لأنه الغالب على آنافهم وهو شبيه بالفطس.
19 - الخرائج: روي أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إني خرجت وامرأتي حائض ورجعت وهي حبلى، فقال: من تتهم؟ قال: فلانا وفلانا، قال: ائت بهما، فجاء بهما فقال (صلى الله عليه وآله): إن يكن من هذا فسيخرج قططا كذا وكذا، فخرج كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله).
20 - الخرائج: روي أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ما طعمت طعاما منذ يومين،
فقال: عليك بالسوق، فلما كان من الغد دخل فقال: يا رسول الله أتيت السوق أمس فلم أصب شيئا، فبت بغير عشاء، قال: فعليك بالسوق، فأتى بعد ذلك أيضا فقال (صلى الله عليه وآله): عليك بالسوق، فانطلق إليها فإذا عير قد جاءت وعليها متاع فباعوه ففضل بدينار فأخذه الرجل وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: ما أصبت شيئا، قال: هل أصبت من عير آل فلان شيئا؟ قال: لا، قال: بلى ضرب لك فيها بسهم وخرجت منها بدينار، قال: نعم قال:
فما حملك على أن تكذب؟ قال: أشهد أنك صادق، ودعاني إلى ذلك إرادة أن أعلم أتعلم ما يعمل الناس، وأن أزداد خيرا إلى خير، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): صدقت من استغنى أغناه الله ومن فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر لا يسد أدناها شئ فما رئي سائلا بعد ذلك اليوم، ثم قال: إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي أي لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر أن يكف نفسه عنها.
21 - الخرائج: روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما جالسا إذ قام متغير اللون فتوسط المسجد ثم أقبل يناجي طويلا ثم رجع إليهم، قالوا: يا رسول الله رأينا منك منظرا ما رأيناه فيما مضى، قال: إني نظرت إلى ملك السحاب إسماعيل ولم يهبط إلى الأرض الا بعذاب، فوثبت مخافة أن يكون قد نزل في أمتي شئ، فسألته ما أهبطه؟ فقال: استأذنت ربي في السلام عليك فأذن لي، قلت : فهل أمرت فيها بشئ؟ قال: نعم، في يوم كذا، وفي شهر كذا، في ساعة كذا، فقام المنافقون وظنوا أنهم على شئ، فكتبوا ذلك اليوم وكان أشد يوم حرا، فأقبل القوم يتغامزون، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لعلي (عليه السلام) انظر هل ترى في السماء شيئا؟ فخرج ثم قال: أرى في مكان كذا كهيئة الترس غمامة، فما لبثوا أن جللتهم سحابة سوداء، ثم هطلت عليهم حتى ضج الناس.
بيان: الهطل: تتابع المطر.
22 - الخرائج: روي عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما على علي (عليه السلام) والزبير قائم معه يكلمه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما تقول له؟
فوالله لتكونن أول العرب تنكث بيعته.
23: يج روي أنه (صلى الله عليه وآله) قال لجيش بعثهم إلى أكيدر دومة الجندل: أما إنكم تأتونه فتجدونه يصيد البقر فوجدوه كذلك.
24 - الخرائج: روي أنه لما نزلت: " إذا جاء نصر الله والفتح " قال: نعيت إلى نفسي أني مقبوض، فمات في تلك السنة.
وقال لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن: إنك لا تلقاني بعد هذا.
25 - الخرائج: روي عن الصادق (عليه السلام) قال: أصابت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة المصطلق ريح شديدة فقلبت الرحال وكادت تدقها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إنها موت منافق قالوا: فقدمنا المدينة فوجدنا رفاعة بن زيد مات في ذلك اليوم، وكان عظيم النفاق، وكان أصله من اليهود، فضلت ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تلك الريح فزعم يزيد بن الأصيب وكان في منزل عمارة بن حزم كيف يقول: إنه يعلم الغيب ولا يدري أين ناقته؟ قال: بئس ما قلت، والله ما يقول هو إنه يعلم الغيب، وهو صادق، فأخبر النبي بذلك فقال لا يعلم الغيب إلا الله وإن الله أخبرني أن ناقتي في هذا الشعب تعلق زمامها بشجرة، فوجدوها كذلك، ولم يبرح أحد من ذلك الموضع، فأخرج عمارة ابن الأصيب من منزله .
26 - الخرائج: روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب إلى قيس بن عرنة البجلي يأمره بالقدوم
عليه، فأقبل ومعه خويلد بن الحارث الكلبي حتى إذا دنا من المدينة هاب الرجل أن يدخل، فقال له قيس: أما إذا أبيت أن تدخل فكن في هذا الجبل حتى آتيه، فإن رأيت الذي تحب أدعوك فاتبعني، فأقام ومضى قيس حتى إذا دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) المسجد فقال: يا محمد أنا آمن؟ قال: نعم وصاحبك الذي تخلف في الجبل، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فبايعه، وأرسل إلى صاحبه فأتاه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا قيس إن قومك قومي، وإن لهم في الله وفي رسوله خلفا.
27 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي أن أبا ذر قال: يا رسول الله إني قد اجتويت المدينة أفتأذن لي أن أخرج أنا وابن أخي إلى الغابة فتكون بها؟ فقال: إني أخشى أن تغير حي من العرب فيقتل ابن أخيك فتأتي فتسعى فتقوم بين يدي متكئا على عصاك فتقول: قتل ابن أخي، واخذ السرح، فقال: يا رسول الله لا يكون إلا خير، فأذن له فأغارت خيل بني فزارة، فأخذوا السرح وقتلوا ابن أخيه، فجاء أبو ذر معتمدا على عصاه ووقف عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبه طعنة قد جافته فقال: صدق الله رسوله.
بيان: قال الجزري: في الحديث العرنيين: فاجتووا المدينة، أي أصابهم الجوى وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، يقال:
اجتويت البلد: إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة انتهى. والغابة: موضع بالحجاز،
ثم إن هذا من أبي ذر رضي الله عنه على تقدير صحته لعله كان قبل كمال إيمانه واستقرار أمره.
28 - الخرائج: روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقي في غزوة ذات الرقاع رجلا من محارب يقال له: عاصم، فقال له: يا محمد أتعلم الغيب؟ قال: لا يعلم الغيب إلا الله، قال: والله لجملي هذا أحب إلي من إلهك، قال: لكن الله أخبرني من علم غيبه أنه تعالى يبعث عليك قرحة في مسبل لحيتك حتى تصل إلى دماغك فتموت والله إلى النار، فرجع فبعث الله قرحة فأخذت في لحيته حتى وصلت إلى دماغه، فجعل يقول: لله در القرشي إن قال بعلم أو زجر أصاب.
29 - الخرائج: روي أن وابصة بن معبد الأسدي أتاه وقال في نفسه: لا أدع من البر والاثم شيئا إلا سألته، فلما أتاه قال له بعض أصحابه: إليك يا وابصة عن سؤال رسول الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): دعوا وابصة، ادن فدنوت، فقال: تسأل عما جئت له أم أخبرك؟ قال: أخبرني، قال: جئت تسأل عن البر والاثم، قال: نعم فضرب يده على صدره ثم قال: البر ما اطمأنت إليه النفس والبر ما اطمأن إليه الصدر، والاثم ما تردد في الصدر وجال في القلب، وإن أفتاك الناس وإن أفتوك.
30 - الخرائج: روي أنه أتاه وفد عبد القيس فدخلوا عليه، فلما أدركوا حاجتهم قال:
ائتوني بتمر أرضكم مما معكم، فأتاه كل واحد منهم بنوع منه فقال النبي (صلى الله عليه وآله):
هذا يسمى كذا، وهذا يسمى كذا، فقالوا: أنت أعلم بتمر أرضنا منا، فوصف لهم أرضهم، فقالوا أدخلتها؟ قال: لا، لكن فسح لي فنظرت إليها، فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله هذا خالي به خبل، فأخذ بردائه وقال: اخرج يا عبد الله ثلاثا ثم أرسله فبرئ، ثم
أتوه بشاة هرمة فأخذ إحدى اذنيها بين إصبعيه فصار لها ميسما ثم قال: خذوها فإن هذا ميسم في آذان ما تلد إلى يوم القيامة فهي تتوالد كذلك.
31 - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال للعباس: ويل لذريتي من ذريتك، فقال: يا رسول الله فأختصي؟ قال: إنه أمر قد قضي، أي لا ينفع الخصا فعبد الله قد ولد وصار له ولد.
32 - الخرائج: روي أن ناقة ضلت لبعض أصحابه في سفر كان فيه، فقال صاحبها:
لو كان نبيا لعلم أين الناقة، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال (صلى الله عليه وآله): الغيب لا يعلمه إلا الله، انطلق يا فلان فإن ناقتك في مكان كذا، قد تعلق زمامها بشجرة، فوجدها كما قال.
33 - الخرائج: من معجزاته (صلى الله عليه وآله) أنه أخبر الناس بمكة بمعراجه وقال: آية ذلك أنه ند لبني فلان في طريقي بعير فدللتهم عليه، وهو الآن يطلع عليكم من ثنية كذا، يقدمها جمل أورق، عليه غرارتان: إحداهما سوداء والأخرى برقاء، فوجدوا الامر على ما قال.
ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) رأى عليا (عليه السلام) نائما في بعض الغزوات في التراب، فقال: يا أبا تراب، ألا أحدثك بأشقى الناس أخي ثمود، والذي يضربك على هذا - ووضع يده على قرنه - حتى تبل هذه من هذا؟ وأشار إلى لحيته.
ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين، فكان كذلك.
ومنها: قوله لعمار: ستقتلك الفئة الباغية، وآخر زادك ضياح من لبن، فاتي عمار بصفين بلبن فشربه فبارز فقتل.
ومنها: أنه لما كانت قريش تحالفوا وكتبوا بينهم صحيفة ألا يجالسوا واحدا من بني هاشم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم محمدا ليقتلوه، وعلقوا تلك الصحيفة في الكعبة، وحاصروا بني هاشم في الشعب شعب عبد المطلب أربع سنين فأصبح النبي (صلى الله عليه وآله) يوما وقال لعمه أبي طالب: إن الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعتنا قد بعث الله عليها دابة فلحست كل ما فيها غير اسم الله، وكانوا قد ختموها بأربعين خاتما من رؤساء قريش، فقال أبو طالب:
يا ابن أخي أفأصير إلى قريش فأعلمهم بذلك؟ قال: إن شئت، فصار أبو طالب رضي الله عنه إليهم فاستبشروا بمصيره إليهم واستقبلوه بالتعظيم والاجلال، وقالوا: قد علمنا الآن أن رضى قومك أحب إليك مما كنت فيه، أفتسلم إلينا محمدا ولهذا جئتنا؟ فقال: يا قوم قد جئتكم بخبر أخبرني به ابن أخي محمد، فانظروا في ذلك، فإن كان كما قال فاتقوا الله وارجعوا عن قطيعتنا، وإن كان بخلاف ما قال سلمته إليكم واتبعت مرضاتكم، قالوا وما الذي أخبرك؟ قال: أخبرني أن الله قد بعث على صحيفتكم دابة فلحست ما فيها غير اسم الله، فحطوها فإن كان الامر بخلاف ما قال سلمته إليكم، ففتحوها فلم يجدوا فيها شيئا غير اسم الله فتفرقوا وهم يقولون: سحر سحر، وانصرف أبو طالب رضي الله عنه.
بيان: ند البعير: شرد ونفر، والبرقاء: ما اجتمع فيه سواد وبياض، والضياح بالفتح: اللبن الرقيق يصب فيه ماء ثم يخلط، واللحس باللسان معروف، واللحس أيضا أكل الدود الصوف، وأكل الجراد الخضر.
34 - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يوما جالسا وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال لهم: كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى؟ فقال الحسين (عليه السلام) أنموت موتا أو نقتل قتلا؟ فقال: بل تقتل يا بني ظلما، ويقتل أخوك ظلما ويقتل أبوك ظلما، وتشرد ذراريكم في الأرض، فقال الحسين (عليه السلام): ومن يقتلنا؟ قال: شرار الناس، قال: فهل يزورنا أحد؟ قال: نعم طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي، فإذا كان يوم
القيامة جئتهم وأخلصهم من أهواله.
35 - كشف اليقين: من كتاب عتيق تاريخه سنة ثمان وثمانين هجرية قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده - ثم قال: ما هذا لفظه -: وأنا كنت معه (صلى الله عليه وآله) يوم قال: يأتي تسع نفر من حضرموت فيسلم منهم ستة، ولا يسلم منهم ثلاثة، فوقع في قلوب كثير من كلامه ما شاء الله أن يقع، فقلت أنا: صدق الله و رسوله، هو كما قلت يا رسول الله، فقال: أنت الصديق الأكبر، ويعسوب المؤمنين و إمامهم، وترى ما أرى، وتعلم ما أعلم، وأنت أول المؤمنين إيمانا، وكذلك خلقك الله و نزع منك الشك والضلال، فأنت الهادي الثاني، والوزير الصادق، فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقعد في مجلسه ذلك وأنا عن يمينه أقبل التسعة رهط من حضرموت حتى دنوا من النبي (صلى الله عليه وآله) وسلموا، فرد عليهم السلام، وقالوا: يا محمد أعرض علينا الاسلام، فأسلم منهم ستة، ولم يسلم الثلاثة، فانصرفوا فقال النبي (صلى الله عليه وآله) للثلاثة: أما أنت يا فلان فستموت بصاعقة من السماء، وأما أنت يا فلان فسيضربك أفعى في موضع كذا وكذا، و أما أنت يا فلان فإنك تخرج في طلب ماشية وإبل لك فيستقبلك ناس من كذا فيقتلونك، فوقع في قلوب الذين أسلموا فرجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لهم: ما فعل أصحابكم الثلاثة الذين تولوا عن الاسلام ولم يسلموا، فقالوا: والذي بعثك بالحق نبيا ما جاوزوا ما قلت، وكل مات بما قلت، وإنا جئناك لنجدد الاسلام، ونشهد أنك رسول الله صلى الله عليك، وأنك الأمين على الاحياء والأموات.
36 - إعلام الورى: وأما آياته صلوات الله عليه في إخباره بالغائبات والكوائن بعده فأكثر من أن تحصى وتعد، فمن ذلك ما روي عنه في معنى قوله تعالى: " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " وهو ما رواه أبي بن كعب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: بشر
هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب.
وروى بريدة الأسلمي أنه عليه وآله السلام قال: ستبعث بعوث فكن في بعث يأتي خراسان، ثم أسكن مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين، ودعا لها بالبركة، وقال:
لا يصيب أهلها سوء.
وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا و كرمان قوما من أعاجم حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة.
وروى أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع فاتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا، والعافية في الآخرة، وإن ديننا قد طاب.
ومن ذلك إخباره بما يحدث أمته بعده، نحو قوله (صلى الله عليه وآله): " ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " رواه البخاري في الصحيح مرفوعا إلى ابن عمر.
وقوله - رواه أبو حازم، عن سهل بن حنيف، عن النبي (صلى الله عليه وآله) -: أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم. قال أبو حازم: سمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدث الناس بهذا الحديث، فقال: هكذا سمعت سهلا يقول؟ قلت: نعم، قال: فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري يزيد فيه: " فأقول: إنهم أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، فأقول: سحقا
لمن بدل بعدي " ذكره البخاري في الصحيح.
وقوله (صلى الله عليه وآله) فيما رواه شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم أن عائشة لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلب فقالت: ما أظنني إلا راجعة، سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) قال لنا: أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟! فقال الزبير: لعل الله أن يصلح بك بين الناس.
وقوله للزبير لما لقيه وعليا (عليه السلام) في سقيفة بني ساعدة فقال: أتحبه يا زبير؟ قال:
وما يمنعني؟ قال: فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له؟
وعن أبي جروة المازني قال: سمعت عليا يقول للزبير: نشدتك الله أما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنك تقاتلني وأنت ظالم (4)؟ قال: بلى ولكني نسيت.
وقوله (صلى الله عليه وآله) لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية، أخرجه مسلم في الصحيح.
وعن أبي البختري أن عمارا اتي بشربة من لبن فضحك، فقيل له: ما يضحكك؟
قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني وقال: هو آخر شراب أشربه حين أموت.
وقوله في الخوارج: سيكون في أمتي فرقة يحسنون القول، ويسيؤون الفعل،
يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شئ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يرجعون إليه حتى يرتد على فوقه، هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلوه، طوبى لمن قتلهم، ومن قتلهم كان أولى بالله منهم ، قالوا: يا رسول الله فما سيماهم؟ قال: التحليق رواه أنس بن مالك (صلى الله عليه وآله).
وقوله لأمير المؤمنين علي (عليه السلام): إن الأمة ستغدر بك بعدي.
وقوله له (عليه السلام): تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين.
ومن ذلك إخباره بقتل معاوية حجرا وأصحابه فيما رواه ابن وهب، عن أبي لهيعة، عن أبي الأسود قال: دخل معاوية على عائشة فقالت: ما حملك على قتل أهل عذراء حجر و أصحابه؟ فقال: يا أم المؤمنين إني رأيت قتلهم صلاحا للأمة، وبقاءهم فسادا للأمة، فقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء.
وروى ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الله بن زرير الغافقي قال:
سمعت عليا (عليه السلام) يقول: يا أهل العراق سيقتل سبعة نفر بعذراء مثلهم كمثل أصحاب الأخدود، فقتل حجر بن عدي وأصحابه.
ومن ذلك إخباره بقتل الحسين بن علي (عليه السلام)، روى أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن أم سلمة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اضطجع ذات يوم للنوم فاستيقظ وهو خاثر، ثم اضطجع فرقد ثم استيقظ وهو خاثر دون ما رأيت منه في المرة الأولى، ثم اضطجع واستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أن هذا يقتل بأرض العراق - للحسين (عليه السلام) -، فقلت: يا جبرئيل أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها.
وعن أنس بن مالك قال: استأذن ملك المطر أن يأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأذن له، فقال لام سلمة: احفظي علينا الباب لا يدخل أحد، فجاء الحسين بن علي (صلى الله عليه وآله) فوثب
حتى دخل، فجعل يقع على منكب النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال الملك: أتحبه؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): نعم، قال: فإن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، قال: فضرب يده فأراه ترابا أحمر، فأخذته أم سلمة فصيرته في طرف ثوبها، فكنا نسمع أن يقتل بكربلا.
ومن ذلك إخباره بمصارع أهل بيته (صلى الله عليه وآله): روى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن سيد العابدين علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: زارنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعملنا له خزيرة وأهدت إليه أم أيمن قعبا من زبد وصحفة من تمر، فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأكلنا معه ثم وضأت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمسح رأسه ووجهه بيده، واستقبل القبلة فدعا الله ما شاء، ثم أكب إلى الأرض بدموع غزيرة مثل المطر، فهبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نسأله، فوثب الحسين (عليه السلام) فأكب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أبه رأيتك تصنع ما لم تصنع مثله قط، قال: يا بني سررت بكم اليوم سرورا لم أسر بكم مثله، وإن حبيبي جبرئيل أتاني وأخبرني أنكم قتلى ومصارعكم شتى، وأحزنني ذلك، فدعوت الله لكم بالخيرة، فقال الحسين (عليه السلام): فمن يزورنا على تشتتنا وتبعد قبورنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) طائفة من أمتي يريدون به بري وصلتي، إذا كان يوم القيامة زرتها بالموقف، وأخذت بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده.
ومن ذلك إخباره عن قتلى أهل الحرة، فكان كما أخبر: روي عن أيوب بن بشير قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر من أسفاره، فلما مر بحرة، زهرة، وقف فاسترجع فساء ذلك من معه وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ما الذي رأيت؟ فقال رسول الله: أما إن ذلك ليس من سفركم، قالوا: فما هو يا رسول الله؟ قال:
يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي، قال أنس بن مالك: قتل يوم الحرة سبع مأة رجل من حملة القرآن فيهم ثلاثة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان الحسن يقول: لما كان يوم الحرة قتل أهل المدينة حتى كاد لا ينفلت أحد، وكان فيمن قتل ابنا زينب ربيبة
رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما ابنا زمعة بن عبد الله بن الأسود، وكان وقعت الحرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين.
ومن ذلك قوله (صلى الله عليه وآله) في ابن عباس: لن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علما، فكان كما قال.
وقوله في زيد بن أرقم وقد عاده من مرض كان به: ليس عليك من مرضك بأس، ولكن كيف بك إذا عمرت بعدي فعميت؟ قال: إذا أحتسب وأصبر، قال: إذا تدخل الجنة بغير حساب.
ومن ذلك قوله في الوليد بن يزيد الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: ولد لأخي أم سلمة من أمها غلام فسموه الوليد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): تسمون بأسماء فراعنتكم، غيروا اسمه - فسموه عبد الله - فإنه سيكون في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، لهو شر لامتي من فرعون لقومه، قال: فكان الناس يرون أنه الوليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد.
ومن ذلك قوله (صلى الله عليه وآله) في بني أبي العاص وبني أمية: روى أبو سعيد الخدري عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دغلا، وعباد الله خولا، ومال الله دولا. وفي رواية أبي هريرة: أربعين رجلا.
ابن مرهب قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان فدخل عليه مروان يكلمه في حاجته فقال: اقض حاجتي فوالله إن مؤنتي لعظيمة، وإني أبو عشرة، وعم عشرة، وأخو عشرة فلما أدبر مروان وابن عباس جالس معه على السرير فقال معاوية: اشهد بالله يا بن عباس أما تعلم أن رسول الله قال: إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله بينهم دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا، فإذا بلغوا تسعة وتسعين وأربعمأة كان هلاكهم أسرع
من لوك تمرة؟ فقال ابن عباس: اللهم نعم، وترك مروان حاجة له فرد عبد الملك إلى معاوية فكلمه فلما أدبر عبد الملك قال: أنشدك الله يا ابن عباس أما تعلم أن رسول الله ذكر هذا فقال: أبو الجبابرة الأربعة؟ قال: ابن عباس: اللهم نعم.
يوسف بن مازن الراسبي قال: قام رجل إلى الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: يا مسود وجه المؤمن، فقال الحسن: لا تؤبنني رحمك الله، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلا فرجلا، فساءه ذلك فنزلت " إنا أعطيناك الكوثر " - الكوثر نهر في الجنة - ونزلت: " إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر " يعني ألف شهر تملكه بنو أمية، فحسبنا ذلك فإذا هو لا يزيد ولا ينقص.
والروايات في هذا الفن من الآيات كثيرة لا يتسع لذكر جميعها هذا الكتاب، وفيما أوردناه منها كفاية لذوي الألباب.
بيان، قال في النهاية: فيه ذكر خوزو كرمان وروي خوزاو كرمان، والخوز:
جبل معروف وكرمان: صقع معروف في العجم، ويروى بالراء المهملة، وهو من أرض فارس وصوبه الدارقطني وقيل: إذا أضيف فبالراء، وإذا عطف فبالزاي، وقال: الفطس انخفاض قصبة الانف وانفراشها، والرجل أفطس، وقال المجان المطرقة: المجان جمع مجن أي التراس التي ألبست العقب شيئا بعد شئ انتهى، والعقب العصب الذي تعمل منه الأوتار، والمراد تشبيه وجوه الترك في عرضها ونتو وجناتها بالتراس المطرقة، ويقرأ المطرقة على بناء الافعال والتفعيل كلاهما بفتح الراء، والأول أفصح.
وفي النهاية: في حديث الحوض فأقول: سحقا سحقا، أي بعدا بعدا.
قوله: حتى يرتد - أي السهم - على فوقه، والفوق بالضم: موضع الوتر من السهم، والمعنى أنهم لا يرجعون إلى الدين كما لا يرجع السهم بعد خروجه من الرمية على جهة فوقه، وقال الجزري في قوله: يمرقون من الدين: أي يجوزونه ويخرقونه ويبعدونه كما يمرق السهم الشئ المرمي به انتهى.
وكون التحليق علامة لهم لا يدل على ذم حلق الرأس، كما ورد أنه مثلة لأعدائكم وجمال لكم، وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.
وقال الفيروزآبادي: العذراء: مدينة النبي (صلى الله عليه وآله)، وبلا لام موضع على بريد من دمشق أو قرية بالشام.
وقال الجزري: فيه أصبح رسول الله وهو خاثر النفس، أي ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط، وقال: الخزيرة: لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج زر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، وقيل: هي حساء من دقيق ودسم، وقيل: إذا كان من دقيق فهو حريرة، وإذا كان من نخالة فهو خزيرة، وقال في قوله: دغلا: أي يخدعون الناس، وأصل الدغل: الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه، وقيل: هو من قولهم أدغلت هذا الامر: إذا أدخلت فيه ما يخالفه ويفسده، وفي قوله خولا بالتحريك: أي خدما وعبيدا، يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم، والدول بضم الدال وفتح الواو جمع الدولة بالضم، وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم.
37 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول وهو يحدث الناس بمكة: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر ثم جلس مع أصحابه حتى طلعت الشمس، فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان: أنصاري وثقفي، فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألا عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني وإن شئتما فاسألا عنها، قالا: بل تخبرنا قبل أن نسألك عنها، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبعد من الارتياب وأثبت للايمان، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما أنت يا أخا ثقيف فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ما لك في ذلك من الخير، أما وضوؤك فإنك إذا وضعت يدك في إنائك
ثم قلت: بسم الله تناثرت منها ما اكتسبت من الذنوب، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرها وفوك، فإذا غسلت ذراعك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك.
38 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عن عمر أخي عذافر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضلت ناقته، فقال الناس فيها يخبرنا عن السماء، ولا يخبرنا عن ناقته، فهبط عليه جبرئيل فقال: يا محمد ناقتك في وادي كذا وكذا، ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا، قال: فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس أكثرتم علي في ناقتي، ألا وما أعطاني الله خير مما أخذ مني، ألا وإن ناقتي في وادي كذا وكذا ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا، فابتدرها الناس فوجدوها كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله).
39 - مناقب ابن شهرآشوب: الزبيري والشعبي: إن قيصر حارب كسرى فكان هوى المسلمين مع قيصر لأنه صاحب كتاب وملة وأشد تعظيما لأمر النبي (صلى الله عليه وآله) - وكان وضع كتابه على عينه، وأمر كسرى بتمزيقه - حين أتاهما كتابه يدعوهما إلى الحق، فلما كثر الكلام بين المسلمين والمشركين قرأ الرسول: " ألم غلبت الروم " الآية، ثم حدد الوقت في قوله: " في بضع سنين " ثم آكده في قوله: " وعد الله " فغلبوا يوم الحديبية وبنوا الرومية، وروي عنه لفارس نطحة أو نطحتان، ثم قال: لا فارس بعدها أبدا، والروم ذات القرون، كلما ذهب قرن خلف قرن هبهب إلى آخر الأبد.
قتادة وجابر بن عبد الله في قوله: " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله " نزلت في النجاشي، لما مات نعاه جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فجمع الناس في البقيع، وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه، فقالت المنافقون في ذلك فجاءت الاخبار من كل جانب أنه مات في ذلك اليوم في تلك الساعة، وما علم هرقل بموته إلا من تجار رأوا من المدينة.
الكلبي في قوله: " فشدوا الوثاق " نزلت في العباس لما أسر في يوم بدر، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): افد نفسك وابني أخيك - يعني عقيلا ونوفلا - وحليفك - يعني عتبة بن أبي جحدر - فإنك ذو مال، فقال: إن القوم استكرهوني ولا مال عندي، قال :
فأين المال الذي وضعته بمكة عند أم الفضل حين خرجت، ولم يكن معكما أحد، وقلت:
إن أصبت في سفري فللفضل كذا، ولعبد الله كذا، ولقثم كذا، قال: والذي بعثك بالحق نبيا ما علم بهذا أحد غيرها، وإني لاعلم أنك لرسول الله، ففدى نفسه بمأة أوقية، وكل واحد بمأة أوقية، فنزل: " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى " الآية، فكان العباس يقول: صدق الله وصدق رسوله، فإنه كان معي عشرون أوقية فأخذت فأعطاني الله مكانها عشرين عبدا كل منهم يضرب بمال كثير، أدناهم يضرب بعشرين ألف درهم، وقال أبو جعفر (عليه السلام)، بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد إذ قال: قم يا فلان: قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر، فقال: أخرجوا من مسجدنا لا تصلون فيه وأنتم لا تزكون.
وحكمه: " لتدخلن المسجد الحرام " وفيه حديث عمر، ومثل حكمه على اليهود إنهم لن يتمنوا الموت، فعجزوا عنه وهم مكلفون مختارون، ويقرأ هذه الآية في
سورة يقرأ بها في جوامع الاسلام يوم الجمعة جهرا تعظيما للآية التي فيها، وحكمه على أهل نجران أنهم لو باهلوا لأضرم الوادي عليهم نارا، فامتنعوا وعلموا صحة قوله، ونحو قوله: " فسوف يكون لزاما " وقوله: " يوم نبطش البطشة الكبرى " وروي أنهم كانوا على تبوك فقال لأصحابه: الليلة تهب ريح عظيمة شديدة، فلا يقومن أحدكم الليلة، فهاجت الريح، فقام رجل من القوم فحملته الريح فألقته بجبل طيئ، وأخبر وهو بتبوك بموت رجل بالمدينة عظيم النفاق، فلما قدموا المدينة وجدوه قد مات في ذلك اليوم، وأخبر بمقتل الأسود العنسي الكذاب ليلة قتله وهو بصنعاء، وأخبر بمن قتله، وقال يوما لأصحابه: اليوم تنصر العرب على العجم، فجاء الخبر بوقعة ذي قار بنصر العرب على العجم، وكان يوما جالسا بين أصحابه فقال: وقعت الواقعة، أخذ الراية زيد بن حارثة فقتل ومضى شهيدا، وقد أخذها بعده جعفر بن أبي طالب وتقدم فقتل ومضى شهيدا، ثم وقف (صلى الله عليه وآله) وقفة - لان عبد الله كان توقف عند أخذ الراية ثم أخذها - ثم قال: أخذ الراية عبد الله بن رواحة وتقدم فقتل ومات شهيدا، ثم قال: أخذ الراية خالد بن الوليد فكشف العدو عن المسلمين، ثم قام من وقته ودخل إلى بيت جعفر ونعاه إلى أهله، و استخرج ولده، ونظر (صلى الله عليه وآله) إلى ذراعي سراقة بن مالك دقيقين أشعرين، فقال: كيف بك يا سراقة إذا البست بعدي سواري كسرى؟ فلما فتحت فارس دعاه عمر وألبسه سواري كسرى، وقوله (صلى الله عليه وآله) لسلمان: سيوضع على رأسك تاج كسرى، فوضع التاج على رأسه عند الفتح، وقوله لأبي ذر: كيف تصنع إذا أخرجت منها الخبر.
وذكر (صلى الله عليه وآله) يوما زيد بن صوحان فقال: زيد وما زيد؟ يسبقه عضو منه إلى الجنة فقطعت يده في يوم نهاوند في سبيل الله، وقال (صلى الله عليه وآله): إنكم ستفتحون مصر، فإذا فتحتموها فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم رحما وذمة: يعني أن أم إبراهيم منهم، وقوله (صلى الله عليه وآله):
إنكم تفتحون رومية، فإذا فتحتم كنيستها الشرقية فاجعلوها مسجدا، وعدوا سبع بلاطات، ثم ارفعوا البلاطة الثامنة فإنكم تجدون تحتها عصا موسى (عليه السلام) وكسوة إيليا، وأخبر (صلى الله عليه وآله) بأن طوائف من أمته يغزون في البحر، وكان كذلك، وخرج الزبير إلى ياسر بخيبر مبارزا فقالت أمه صفية: أياسر يقتل ابني يا رسول الله؟ قال: لابل ابنك يقتله إنشاء الله، فكان كما قال.
وفي شرف المصطفى عن الخركوشي أنه قال لطلحة: إنك ستقاتل عليا وأنت ظالم، وقوله المشهور للزبير: إنك تقاتل عليا وأنت ظالم، وقوله (صلى الله عليه وآله) لعائشة: ستنبح عليك كلاب الحوأب، وقوله لفاطمة عليها السلام: بأنها أول أهله لحاقا به، فكان كذلك، و قوله لعلي صلوات الله عليهما: لأعطين الراية غدا رجلا، فكان كما قال، وقوله (صلى الله عليه وآله) له: إنك ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وقوله (صلى الله عليه وآله) في يوم أحد وقد افاق من غشيته انهم لن ينالوا منا مثلها أبدا، وإخباره (صلى الله عليه وآله) بقتل علي والحسين (عليهما السلام) وعمار.
سليمان بن صرد قال النبي (صلى الله عليه وآله) حين اجلي عنه الأحزاب أن: لا نغزوهم ولا يغزوننا، وقال (صلى الله عليه وآله) لرجل من أصحابه مجتمعين: أحدكم ضرسه في النار مثل أحد، فماتوا كلهم على استقامة، وارتد منهم واحد فقتل مرتدا، وقال لآخرين: آخركم موتا في النار - يعني أبا مخدورة وأبا هريرة وسمرة - فمات أبو هريرة، ثم أبو مخدورة، و وقع سمرة في نار فاحترق فيها، وأخبر (صلى الله عليه وآله) بقتل أبي بن خلف الجمحي فخدش يوم أحد خدشا لطيفا فكان منيته.
الخركوشي في شرف النبي: إنه قال للأنصار: إنكم سترون بعدي أثرة، فلما ولي معاوية عليهم منع عطاياهم فقدم عليهم فلم يتلقوه، فقال لهم: ما الذي منعكم
أن تلقوني؟ قالوا: لم يكن لنا ظهور نركبها، فقال لهم: أين كانت نواضحكم؟ فقال أبو قتادة: عقرناها يوم بدر في طلب أبيك، ثم رووا له الحديث، فقال لهم: ما قال لكم رسول الله؟ قالوا: قال لنا: اصبروا حتى تلقوني، قال: فاصبروا إذا، فقال في ذلك عبد الرحمن بن حسان:
ألا أبلغ معاوية بن صخر * أمير المؤمنين بنا كلامي فإنا صابرون ومنظروكم * إلى يوم التغابن والخصام السدي: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لأصحابه: يدخل عليكم الآن رجل من ربيعة يتكلم بكلام شيطان، فدخل الحطيم بن هند وحده، فقال: إلى ما تدعو يا محمد؟ فأخبره، فقال:
أنظرني فلي من أشاوره، ثم خرج فقال النبي (صلى الله عليه وآله): دخل بوجه كافر، وخرج بعقب غادر، فذهب وأخذ سرح المدينة.
أبو هريرة: قال (صلى الله عليه وآله): ليرعفن جبار من جبابرة بني أمية على منبري هذا، فرئي عمرو بن سعيد بن العاص سال رعافة.
وروي عنه (صلى الله عليه وآله) الأئمة من قريش، فلم يوجد إمام ضلال أو حق إلا منهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.