پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 10 آخر، وهو من الأول، في الهواتف من الجن وغيرهم

ج ۱۸، ص ۹۰–۱۰۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۸

بعث نبي من مضر * فدع نحيتا من حجر ثم نحر يوما آخر. عتيرة أخرى فسمع منه:

هذا نبي مرسل * جاء بخير منزل أبو عبيس قال: سمعت قريش في الليل هاتفا على أبي قبيس يقول شعرا:

إذا أسلم السعدان يصبح بمكة * محمد لا يخشى خلاف المخالف فلما أصبحوا قال: أبو سفيان: من السعدان سعد بكر وسعد تميم؟ ثم سمع في الليلة الثانية:

أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين غطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا * على الله في الفردوس خير زخارف فلما أصبحوا قال أبو سفيان: هو سعد بن معاذ وسعد بن عبادة.

قال تميم الداري: أدركني الليل في بعض طرقات الشام فلما أخذت مضجعي قلت:

أنا الليلة في جوار هذا الوادي، فإذا مناد يقول: عذ بالله، فإن الجن لا تجير أحدا على الله قد بعث نبي الأميين رسول الله، وقد صلينا خلفه بالحجون، وذهب كيد الشياطين، و رميت بالشهب، فانطلق إلى محمد رسول رب العالمين.

سعيد بن جبير قال: قال سواد بن قارب: نمت على جبل من جبال السراة فأتاني آت وضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب. أتاك رسول من لوي بن غالب فلما استويت أدبر وهو يقول:

عجبت للجن وأرجاسها * ورحلها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صالحوها مثل أنجاسها فعدت فنمت فضربني برجله فقال مثل الأول، فأدبر قائلا:

عجبت للجن وتطلابها * ورحلها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادقوها مثل كذابها فعدت فنمت فضربني برجله فقال مثل الأول فلما استويت أدبر وهو يقول:

عجبت للجن وأشرار ها * ورحلها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنوها مثل كفارها قال: فركبت ناقتي وأتيت مكة عند النبي وأنشدته:

أتاني جن قبل هدء ورقدة * ولم يك فيما قد أتانا بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة: * أتاك رسول من لوي بن غالب فأشهد أن الله لا رب غيره * وأنك مأمون على كل غائب وكان لبني عذرة صنم يقال له: حمام، فلما بعث النبي (صلى الله عليه وآله) سمع من جوفه يقول:

يا بني هند بن حزام، ظهر الحق وأودى الحمام، ودفع الشرك الاسلام، ثم نادى بعد أيام لطارق يقول يا طارق يا طارق، بعث النبي الصادق، جاء بوحي ناطق، صدع صادع بتهامة، لناصريه السلامة، ولخاذليه الندامة، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة، ثم وقع الصنم لوجهه فتكسر، قال زيد بن ربيعة: فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بذلك، فقال: كلام الجن المؤمنين، فدعانا إلى الاسلام.

وسمع صوت الجن بمكة ليلة خرج النبي (صلى الله عليه وآله):

جزى الله رب الناس خير جزائه * رسولا أتى في خيمتي أم معبد فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا يجازى بسؤدد فأجابه حسان في قوله:

لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقد سر من يسري إليه ويغتدي نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في ضحوة العيد أوغد وهتف من جبال مكة يوم بدر:

أذل الحنيفيون بدرا بوقعة * سينقض منها ملك كسرى وقيصرا أصاب رجالا من لوي وجردت * حرائر يضربن الحرائر حسرا

ألا ويح من أمسى عدو محمد * لقد ضاق خزيا في الحياة وخسرا وأصبح في هافي العجاجة معفرا * تناوله الطير الجياع وتنقرا فعلموا الواقعة وظهر الخبر من الغد.

ودخل العباس بن مرداس السلمي على وثن يقال له: الضمير، فكنس ما حوله ومسحه وقبله، فإذا صائح يصيح: يا عباس بن مرداس، قل للقبائل من سليم كلها: * هلك الضمير وفاز أهل المسجد هلك الضمير وكان يعبد مرة * قبل الكتاب إلى النبي محمد إن الذي مجالس المفيد بالنبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتد فخرج في ثلاثمأة راكب من قومه إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما رآه النبي (صلى الله عليه وآله) تبسم ثم قال: يا عباس بن مرداس كيف كان إسلامك؟ فقص عليه القصة، فقال (صلى الله عليه وآله):

صدقت، وسر بذلك (صلى الله عليه وآله).

وفي حديث سيار الغساني: لما قال له عمر: أكاهن أنت؟ فقال: قد هدى الله بالاسلام كل جاهل، ودفع الحق كل باطل، وأقام بالقرآن كل مائل القصة: فأخذت ظبية بذي العسف فإذا بهاتف:

يا أيها الركب السراع الأربعة * خلوا سبيل الظبية المروعه فخليتها فلما جن الليل فإذا أنا بهاتف يقول.

خذها ولا تعجل وخذها عن ثقة * فإن شر السير سير الحقحقه هذا نبي فائز من حققه وقال عمرو بن جبلة الكلبي: عترنا عتيرة لعمرة - اسم صنم - فسمعنا من جوفه مخاطب سادنه عصام: يا عصام، يا عصام، جاء الاسلام، وذهبت الأصنام، وحقنت

الدماء، ووصلت الأرحام، ففزعت من ذلك، ثم عترنا أخرى فسمعنا يقول لرجل اسمه بكر:

يا بكر بن جبل، جاء النبي المرسل، يصدقه المطعمون في المحل، أرباب يثرب ذات النخل، ويكذبه أهل نجد وتهامة، وأهل فلج واليمامة.

فأتيا إلى النبي وأسلما وأنشد عمرو:

أجبت رسول الله إذ جاء بالهدى * فأصبحت بعد الحمد لله أوحدا تكلم شيطان من جوف هبل بهذه الأبيات:

قاتل الله رهط كعب بن فهر * ما أضل العقول والأحلاما جاءنا تائه يعيب علينا * دين آبائنا الحماة الكراما فسجدوا كلهم وتنقصوا النبي (صلى الله عليه وآله)، وقال: هلموا غدا فسمع أيضا، فحزن النبي (صلى الله عليه وآله) من ذلك، فأتاه جني مؤمن وقال: يا رسول الله أنا قتلت مسعر، الشيطان المتكلم في الأوثان، فاحضر المجمع لأجيبه، فلما اجتمعوا ودخل النبي (صلى الله عليه وآله) خرت الأصنام على وجوهها فنصبوها وقالوا: تكلم، فقال:

أنا الذي سماني المطهرا * أنا قتلت ذا الفخور مسعرا إذا طغى لما طغى واستكبرا * وأنكر الحق ورام المنكرا بشتمه نبينا المطهرا * قد أنزل الله عليه السورا من بعد موسى فاتبعنا الاثرا فقالوا: إن محمدا يخادع اللات كما خادعنا.

تاريخ الطبري: إنه روى الزهري في حديث جبير بن مطعم، عن أبيه قال: كنا جلوسا قبل أن يبعث رسول الله بشهر نحرنا جزورا، فإذا صائح يصيح من جوف الصنم:

اسمعوا العجب، ذهب استراق الوحي، ويرمى بالشهب، لنبي بمكة، اسمه محمد، مهاجرته إلى يثرب.

الطبري في حديث ابن إسحاق والزهري عن عبد الله بن كعب مولى عثمان أنه قال عمر: لقد كنا في الجاهلية نعبد الأصنام، ونعلق الأوثان حتى أكرمنا الله بالاسلام، فقال الاعرابي: لقد كنت كاهنا في الجاهلية، قال: فأخبرنا: ما أعجب ما جاءك به صاحبك؟ قال: جاءني قبل الاسلام جاء فقال: ألم تر إلى الجن أبالسها، وإياسها من دينها، ولحاقها بالقلاص وأحلاسها، فقال عمر: إني والله لعند وثن من أوثان الجاهلية في معشر من قريش قد ذبح له رجل من العرب عجلا، فنحن ننظر قسمه ليقسم لنا منه إذ سمعت من جوف العجل صوتا ما سمعت صوتا قط أنفذ منه، وذلك قبل الاسلام بشهر أو سنة، يقول: يا آل ذريح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله.

ومنه حديث الخثعمي، وحديث سعد بن عبادة، وحديث سعد بن عمرو الهذلي.

وفي حديث خزيم بن فاتك الأسدي أنه وجد إبله بأبرق العزل، القصة، فسمع هاتفا.

هذا رسول الله ذو الخيرات * جاء بياسين وحاميمات فقلت: من أنت؟ قال: أنا مالك بن مالك، بعثني رسول الله إلى حي نجد، قلت:

لو كان لي من يكفني إبلي لأتيته فآمنت به، فقال: أنا، فعلوت بعيرا منها وقصدت المدينة والناس في صلاة الجمعة، فقلت في نفسي: لا أدخل حتى ينقضي صلاتهم، فأنا أنيخ راحلتي إذ خرج إلي رجل قال: يقول لك رسول الله: ادخل فدخلت، فلما رآني قال: ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك إلى أهلك؟ قلت: لا علم لي به، قال: إنه أداها سالمين، قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.

بيان: العتيرة: شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم، والغطريف: السيد، والحجون بفتح الحاء: جبل بمكة، وهي مقبرة، ويقال: رحلت البعير، أي شددت على ظهره الرحل، وهفا الشئ في الهواء: إذا ذهب، والعجاجة: الغبار.

وقال الجزري: في حديث سلمان: شر السير الحقحقة، هو المتعب من السير، وقيل: هو أن تحمل الدابة على مالا تطيقه، والفلج: موضع بين بصرة وضرية.

2 - أقول روى في المنتقى بإسناده عن يعقوب بن زيد بن طلحة أن رجلا مر على مجلس بالمدينة فيه عمر بن الخطاب، فنظر إليه عمر فقال: أكاهن هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين هدي بالاسلام كل جاهل، ودفع بالحق كل باطل، وأقيم بالقرآن كل مائل، واغني بمحمد (صلى الله عليه وآله) كل عائل، فقال عمر: متى عهدك بها؟ يعني صاحبته، قال: قبيل الاسلام أتتني فصرخت: يا سلام يا سلام، الحق المبين، والخير الدائم، غير حلم النائم، الله أكبر فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين أنا أحدثك بمثل هذا، والله إنا لنسير في بادية ملساء لا يسمع فيها إلا الصدى إذ نظرنا فإذا راكب مقبل أسرع من الفرس حتى كان منا على قدر ما يسمعنا صوته، فقال: يا أحمد يا أحمد الله أعلى وأمجد، أتاك ما وعدك، من الخير يا أحمد، ثم ضرب راحلته حتى أتى من ورائنا، فقال عمر : الحمد لله الذي هدانا بالاسلام وأكرمنا به، فقال رجل من الأنصار: أنا أحدثك يا أمير المؤمنين بمثل هذا وأعجب، قال عمر: حدث، قال: انطلقت أنا وصاحبان لي نريد الشام حتى إذا كنا بقفرة من الأرض نزلنا بها، فبينا نحن كذلك إذ لحقنا راكب فكنا أربعة قد أصابنا سغب شديد، فالتفت فإذا أنا بظبية عضباء ترتع قريبا منا فوثبت إليها، فقال الرجل الذي لحقنا: خل سبيلها لا أبالك، والله لقد رأيتها ونحن نسلك هذا الطريق ونحن عشرة أو أكثر من ذلك فيخطف بعضنا فما هو إلا أن كان هذه الظبية، فما يهيجها أحد، فأبيت وقلت لعمرو الله لا أخليها، فارتحلنا وقد شددتها معي حتى إذا ذهب سدف

من الليل إذا هاتف يهتف بنا ويقول:

يا أيها الركب السراع الأربعة * خلوا سبيل النافر المفزعة خلوا عن العضباء في الوادي معه * لا تذبحن الظبية المروعة فيها لأيتام صغار منفعه قال: فخليت سبيلها، ثم انطلقنا حتى أتينا الشام فقضينا حوائجنا ثم أقبلنا حتى إذا كنا بالمكان الذي كنا فيه هتف هاتف من خلفنا:

إياك لا تعجل وخذها من ثقة * فإن شر السير سير الحقحقه قد لاح نجم وأضاء مشرقه * يخرج من ظلماء عسف موبقه ذاك رسول مفلح من صدقه * الله أعلى أمره وحققه بيان: السدف بالضم: الطائفة من الليل، والسدف محركة: سواد الليل.

3 - الاختصاص: أبو محمد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة قال: كنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الجمعة في المسجد بعد العصر إذ أقبل رجل طوال كأنه بدوي، فسلم عليه، فقال له علي (عليه السلام): ما فعل جنيك الذي كان يأتيك؟ قال: إنه ليأتيني إلى أن وقفت بين يديك يا أمير المؤمنين، قال علي (عليه السلام) فحدث القوم بما كان منه، فجلس وسمعنا له، فقال: إني لراقد باليمن قبل أن يبعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فإذا جني أتاني نصف الليل فرفسني برجله وقال: اجلس، فجلست ذعرا، فقال:

اسمع، قلت: وما أسمع؟ قال:

عجبت للجن وإبلاسها * وركبها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما طاهر الجن كأنجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم * وارم بعينيك إلى رأسها قال: فقلت: والله لقد حدث في ولد هاشم شئ أو يحدث، وما أفصح لي وإني

لأرجو أن يفصح لي، فأرقت ليلتي وأصبحت كئيبا، فلما كان من القابلة أتاني نصف الليل وأنا راقد فرفسني برجله وقال: اجلس، فجلست ذعرا، فقال: اسمع، فقلت: وما أسمع؟ قال:

عجبت للجن وأخبارها * وركبها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنو الجن ككفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم * بين روابيها وأحجارها فقلت: والله لقد حدث في ولد هاشم أو يحدث، وما أفصح لي وإني لأرجو أن يفصح لي، فأرقت ليلتي وأصبحت كئيبا، فلما كان من القابلة أتاني نصف الليل وأنا راقد فرفسني برجله، وقال: أجلس، فجلست وأنا ذعر، فقال: اسمع، قلت: وما أسمع؟

قال:

عجبت للجن وألبانها * وركبها العيس بأنيابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادقو الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * أحمد أزهر خير أربابها قلت: عدو الله أفصحت، فأين هو؟ قال: ظهر بمكة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فأصبحت ورحلت ناقتي ووجهتها قبل مكة، فأول ما دخلتها لقيت أبا سفيان وكان شيخا ضالا، فسلمت عليه وساءلته عن الحي، فقال: والله إنهم مخصبون، إلا أن يتيم أبي طالب قد أفسد علينا ديننا، قلت: وما اسمه؟ قال: محمد، أحمد، قلت، وأين هو؟

قال: تزوج بخديجة بنت خويلد فهو عليها نازل، فأخذت بخطام ناقتي ثم انتهيت إلى بابها فعقلت ناقتي، ثم ضربت الباب فأجابتني: من هذا؟ فقلت: أنا أردت محمدا، فقالت:

اذهب إلى عملك، ما تذرون محمدا يأويه ظل بيت، قد طردتموه وهربتموه وحصنتموه، اذهب إلى عملك، قلت: رحمك الله إني رجل أقبلت من اليمن، وعسى الله أن يكون قد من علي به، فلا تحرميني النظر إليه، وكان (صلى الله عليه وآله) رحيما، فسمعته يقول: يا خديجة افتحي الباب

ففتحت فدخلت فرأيت النور في وجهه ساطعا، نور في نور، ثم درت خلفه فإذا أنا بخاتم النبوة معجون على كتفه الأيمن، فقبلته ثم قمت بين يديه وأنشأت أقول:

أتاني نجي بعد هدء ورقدة * ولم يك فيما قد تلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة * أتاك رسول من لوي بن غالب فشمرت عن ذيلي الإزار ووسطت * بي الذعلب الوجناء بين السباسب فمرنا بما يأتيك يا خير قادر * وإن كان فيما جاء شيب الذوائب وأشهد أن الله لا شئ غيره * وأنك مأمون على كل غائب وأنك أدنى المرسلين وسيلة * إلى الله يا ابن الأكرمين الأطائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * إلى الله يغني عن سواد بن قارب وكان اسم الرجل سواد بن قارب، فرحت والله مؤمنا به (صلى الله عليه وآله)، ثم خرج إلى صفين فاستشهد مع أمير المؤمنين (عليه السلام).

بيان: العيس بالكسر: الإبل البيض يخالط بياضها شئ من الشقرة، والأحلاس جمع حلس وهو كساء يطرح على ظهر البعير، قوله: إلى رأسها، الضمير راجع إلى القبيلة، والأكوار جمع الكور بالضم، وهو الرحل بأداته، والهدء: السكون، والذعلب: الناقة القوية، والوجناء: الناقة الصلبة وسباسب جمع سبسب، قوله: شيب الذوائب، أي قبلنا و صدقنا بما يأتيك به الوحي من الله وإن كان فيه أمور شداد وتشيب منها الذوائب، ورأيت في بعض الكتب مكان الشعر الأول:

عجبت للجن وتجساسها * وشدها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما خير الجن كأنجاسها ومكان الثاني.

عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس بأقتابها إلى قوله:

فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قد اماها كأذنا بها التجساس: تفعال من التجسس، كالتطلاب من الطلب، والقدامى: المتقدمون، والأذناب: المتأخرون وروى فيه عن أبي هريرة أن قوما من خثعم كانوا عند صنم لهم جلوسا وكانوا يتحامون إلى أصنامهم - فيقال لأبي هريرة: هل كنت تفعل ذلك؟ فيقول أبو هريرة:

والله فعلت فأكثرت، فالحمد لله الذي أنقذني بمحمد (صلى الله عليه وآله) - قال أبو هريرة: فالقوم مجتمعون عند صنمهم إذ سمعوا بهاتف يهتف:

يا أيها الناس ذوي الأجسام * ومسند والحكم إلى الأصنام أكلكم أوره كالكهام * ألا ترون ما أرى أمامي من ساطع يجلو دجى الظلام * قد لاح للناظر من تهام قد بدأ للناظر الشئام * ذاك نبي سيد الأنام من هاشم في ذروة السنام * مستعلن بالبلد الحرام جاء يهد الكفر بالاسلام * أكرمه الرحمن من إمام قال أبو هريرة: فأمسكوا ساعة حتى حفظوا ذلك، ثم تفرقوا فلم تمض بهم ثالثة حتى جاءهم خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قد ظهر بمكة.

أقول: الاوره: الأحمق، ويقال كهمته الشدائد، أي جبنته عن الاقدام، وأكهم بصره: كل ورق، ورجل كهام كسحاب: كليل عيي لاغناء عنده، وقوم كهام: أيضا، و المتكهم: المتعرض للشر. والشئام كفعال بالهمز نسبة إلى الشام، أي يظهر نوره للشامي كما يظهر للتهامي.

4 - كنز الكراجكي: ذكروا أنه كان لسعد العشيرة صنم يقال له: فراص، و كانوا يعظمونه، وكان سادنه رجل من بني أنس الله بن سعد العشيرة يقال له: ابن وقشة، فحدث رجل من بني أنس الله يقال له: ذباب بن الحارث بن عمرو قال: كان لابن وقشة رئي من الجن يخبره بما يكون، فأتاه ذات يوم فأخبره، قال: فنظر إلي وقال:

يا ذباب، اسمع العجب العجاب، بعث أحمد بالكتاب، يدعو بمكة لا يجاب، قال: فقلت:

ما هذا الذي تقول؟ قال: ما أدري هكذا قيل لي، قال: فلم يكن إلا قليل حتى سمعنا بخروج النبي (صلى الله عليه وآله)، فقام ذباب إلى الصنم فحطمه، ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فأسلم على يده وقال بعد إسلامه.

" شعر " تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى * وخلفت فراصا بأرض هوان شددت عليه شدة فتركته * كأن لم يكن والدهر ذو حدثان ولما رأيت الله أظهر دينه * أجبت رسول الله حين دعاني فمن مبلغ سعد العشيرة أنني * شريت الذي يبقي بآخر فاني؟

قال: وروي أنه كان لبني عذرة صنم يقال له حمام، وكانوا يعظمونه، وكان في بني هند بن حزام، وكان سادنه رجل منهم يقال له: طارق، وكانوا يعترون عنده العتائر، قال زمل بن عمرو العذري: فلما ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) سمعنا منه صوتا وهو يقول: يا بني هند بن حزام، ظهر الحق وأودى حمام، ودفع الشرك الاسلام، قال: ففزعنا لذلك وهالنا فمكثنا أياما ثم سمعنا صوتا آخر وهو يقول: يا طارق يا طارق، بعث النبي الصادق، بوحي ناطق، صدع صادع بأرض تهامة، لناصريه السلامة، ولخاذليه الندامة، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة، ثم وقع الصنم لوجهه، قال زمل: فخرجت حتى أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) و معي نفر من قومي فأخبرناه بما سمعنا، فقال: ذاك كلام مؤمن من الجن، ثم قال: يا معشر العرب إني رسول الله إلى الأنام كافة، أدعوهم إلى عبادة الله وحده وأني رسوله

وعبده، وأن تحجوا البيت، وتصوموا شهرا من اثني عشر شهرا وهو شهر رمضان، فمن أجابني فله الجنة نزلا وثوابا، ومن عصاني كانت له النار منقلبا وعقابا، قال: فأسلمنا وعقد لي لواء وكتب لي كتابا، فقال زمل عند ذلك.

* (شعر) * إليك رسول الله أعملت نصها * اكلفها حزنا وقوزا من الرمل لأنصر خير الناس نصرا مؤزرا * وأعقد حبلا من حبالك في حبلي وأشهد أن الله لا شئ غيره * آدين له ما أثقلت قدمي نعلي قال: وذكروا أن عمرو بن مرة كان يحدث فيقول: خرجت حاجا في الجاهلية في جماعة من قومي، فرأيت في المنام وأنا في الطريق كأن نورا قد سطع من الكعبة حتى أضاء إلى نخل يثرب، وجبلي جهينة: الأشعر والأجرد، وسمعت في النوم قائلا يقول:

تقشعت الظلماء، وسطع الضياء، وبعث خاتم الأنبياء، ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن وسمعته يقول: أقبل حق فسطع، ودمغ باطل فانقمع فانتبهت فزعا وقلت لأصحابي: والله ليحدثن بمكة في هذا الحي من قريش حدث، ثم أخبرتهم بما رأيت، فلما انصرفنا إلى بلادنا جاءنا مخبر يخبر أن رجلا من قريش يقال له: أحمد قد بعث، وكان لنا صنم فكنت أنا الذي أسدنه فشددت عليه فكسرته، وخرجت حتى قدمت عليه مكة فأخبرته، فقال: يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة، أدعوهم إلى الاسلام، وآمرهم بحقن الدماء، وصلة الأرحام، وعبادة الرحمن، ورفض الأوثان وحج البيت، وصوم شهر رمضان، فمن أجاب فله الجنة، ومن عصى فله النار، فآمن بالله يا عمرو بن مرة تأمن يوم القيامة من النار، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله آمنت بما جئت به من حلال وحرام من إن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام، وأنشأت أقول:

شهدت بأن الله حق وأنني * لآلهة الأحجار أول تارك وشمرت عن ساقي الإزار مهاجرا * إليك أجوب الوعث بعد الدكادك لأصحب خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك ثم قلت: يا رسول الله ابعثني إلى قومي لعل الله تبارك وتعالى أن يمن بي عليهم

كما من علي بك، فبعثني وقال: عليك بالرفق، والقول السديد، ولاتك فظا غليظا، ولا مستكبرا ولا حسودا، فأتيت قومي فقلت: با بني رفاعة بل يا معشر جهينة إن الله واله الحمد قد جعلكم خيار من أنتم منه، وبغض إليكم في جاهليتكم ما حبب إلى غيركم من العرب، الذين كانوا يجمعون بين الأختين، ويخلف الرجل منهم على امرأة أبيه، وإغارة في الشهر الحرام، فأجيبوا هذا الذي من لوي تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة وسارعوا في أمره يكن بذلك لكم عنده فضيلة، قال: فأجابوني إلا رجل منهم فإنه قام فقال: يا عمرو بن مرة أمر الله عيشك، أتأمرنا برفض آلهتنا، وتفريق جماعتنا، ومخالفة دين آبائنا، ومن مضى من أوائلنا إلى ما يدعوك إليه هذا المضري من تهامة، لا ولا حبا ولا كرامة، ثم أنشأ يقول: * (شعر) * إن ابن مرة قد أتى بمقالة * ليست مقالة من يريد صلاحا إني لأحسب قوله وفعاله * يوما وإن طال الزمان ذباحا يسفه الأحلام ممن قد مضى * من رام ذلك لا أصاب فلاحا فقال له عمرو: الكذاب مني ومنك أمر الله عيشه، وأبكم لسانه، وأكمه إنسانه قال عمرو: فوالله لقد عمي، وما مات حتى سقط فوه، وكان لا يقدر على الكلام، ولا يبصر شيئا وافتقروا احتاج.

بيان: في النهاية: النص: التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة، وفي القاموس القوز: المستدير من الرمل، والكثيب المشرف، وقال: الوعث: المكان السهل الدهش تغيب فيه الاقدام، والطريق العسر، وقال: الدكداك من الرمل: ما يكبس، أو ما التبد منه بالأرض أو هي أرض فيها غلظ والجمع دكادك. وقال الجوهري: الحباك والحبيكة:

الطريقة في الرمل ونحوه، وجمع الحباك الحبك، وجمع الحبيكة حبائك، وقوله تعالى:

" والسماء ذات الحبك " قالوا: طرائق النجوم، وقال في النهاية: في حديث كعب بن مرة وشعره: إني لأحسب، البيت، هكذا جاء في الرواية، والذباح: القتل، وهو أيضا نبت يقتل آكله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.