پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 9 معجزاته صلى الله عليه وآله في استيلائه على الجن

ج ۱۸، ص ۷۵–۹۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۸

الجن 72 قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا. إلى آخر السورة.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " معناه واذكر يا محمد إذ وجهنا إليك جماعة من الجن تستمع القرآن، وقيل: معناه صرفناهم إليك عن بلادهم بالتوفيق والالطاف حتى أتوك، وقيل: صرفناهم إليك عن استراق السمع من السماء برجوم الشهب، ولم يكونوا بعد عيسى (عليه السلام) قد صرفوا عنه، فقالوا. ما هذا الذي حدث في السماء إلا من أجل شئ قد حدث في الأرض، فضربوا في الأرض حتى وقفوا على النبي (صلى الله عليه وآله) ببطن نخلة عائدا إلى عكاظ وهو يصلي الفجر، فاستمعوا القرآن ونظروا كيف يصلي عن ابن عباس وابن جبير، فعلى هذا يكون الرمي بالشهب.

لطفا للجن. " فلما حضروه " أي القرآن أو النبي (صلى الله عليه وآله) " قالوا " أي بعضهم لبعض " أنصتوا " أي اسكتوا نستمع إلى قراءته " فلما قضى " أي فرغ من تلاوته " ولوا " أي انصرفوا " إلى قومهم منذرين " أي محذرين إياهم عذاب الله إن لم يؤمنوا " قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى " يعنون القرآن " مصدقا لما بين يديه " أي لما تقدم من الكتب " يهدي إلى الحق " أي إلي الدين الحق " وإلى طريق مستقيم " يؤدي بسالكه إلى الجنة.

القصة: عن الزهري قال: لما توفي أبو طالب (عليه السلام) اشتد البلاء على رسول الله

(صلى الله عليه وآله)، فعمد لثقيف بالطائف رجاء أن يؤووه، فوجد ثلاثة نفر منهم هم سادة، وهم إخوة عبد ياليل، ومسعود، وحبيب بنو عمرو، فعرض عليهم نفسه فقال أحدهم: أنا أسرق ثياب الكعبة إن كان الله بعثك بشئ قط، وقال الآخر: أعجز الله أن يرسل غيرك؟

وقال الآخر: والله لا أكلمك بعد مجلسك هذا أبدا، ولئن كنت رسولا كما تقول فلانت أعظم خطرا من أن يرد عليك الكلام، وإن كنت تكذب على الله فما ينبغي لي أن أكلمك بعد، وتهزؤا به، وأفشوا في قومهم ما راجعوه به، فقعدوا له صفين على طريقه، فلما مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين صفيهم جعلوا لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه، فخلص منهم وهما يسيلان دما، فعمد فجاء إلى حائط من حيطانهم فاستظل في ظل نخلة منه وهو مكروب موجع تسيل رجلاه دما، فإذا في الحائط عتبة ابن ربيعة وشيبة بن ربيعة، فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما لله ورسوله، فلما رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يدعى عداس معه عنب وهو نصراني من أهل نينوى، فلما جاءه قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أي أرض أنت؟ قال: من أهل نينوى، قال: من مدينة العبد الصالح يونس بن متى؟ فقال له عداس: وما يدريك من يونس بن متى؟ فقال (صلى الله عليه وآله):

أنا رسول الله، والله تعالى أخبرني خبر يونس بن متى، فلما أخبره بما أوحى الله إليه من شأن يونس خر عداس ساجدا لله، ومعظما لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجعل يقبل قدميه وهما تسيلان الدماء، فلما بصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهما سكتا، فلما أتاهما قالا: ما شأنك سجدت لمحمد وقبلت قدميه ولم نرك فعلت ذلك بأحد منا؟ قال: هذا رجل صالح أخبرني بشئ عرفته من شأن رسول بعثه الله إلينا يدعى يونس بن متى، فضحكا وقالا: لا يفتننك عن نصرانيتك، فإنه رجل خداع، فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى مكة حتى إذا كان بنخلة قام في جوف الليل يصلي، فمر به نفر من أهل نصيبين من اليمن فوجدوه يصلي صلاة الغداة، ويتلو القرآن، فاستمعوا له، وهذا معنى قول سعيد بن جبير وجماعة.

وقال آخرون: امر رسول اله (صلى الله عليه وآله) أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله، ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله إليه نفرا من الجن من نينوى، فقال (صلى الله عليه وآله): إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة، فأيكم يتبعني؟ فاتبعه عبد الله بن مسعود، قال عبد الله: ولم يحضر معه أحد غيري، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة، ودخل نبي الله شعبا يقال له: شعب الحجون، وخط لي خطا، ثم أمرني أن أجلس فيه وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حتى حالت بيني وبينه، حتى لم أسمع صوته، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط. وفرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع الفجر فانطلق فبرز، ثم قال: هل رأيت شيئا؟

فقلت: نعم رأيت رجالا سودا مستثفري ثياب بيض قال: أولئك جن نصيبين. وروى علقمة، عن عبد الله قال: لم أكن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة الجن، ووددت أني كنت معه، وروي عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين، فجعلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) رسلا إلى قومهم، وقال زر بن حبيش: كانوا تسعة نفر منهم: زوبعة، وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) " الرحمن " على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجن كانوا أحسن جوابا منكم، لما قرأت عليهم " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قالوا: " لا ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب ".

" يا قومنا أجيبوا داعي الله " يعنون محمدا (صلى الله عليه وآله) إذ دعاهم إلى توحيده وخلع الأنداد دونه " وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم " أي إن آمنتم بالله ورسوله يغفر لكم " ويجركم من عذاب أليم " في هذا دلالة على أنه (عليه السلام) كان مبعوثا إلى الجن، كما كان مبعوثا إلى الانس، ولم يبعث الله نبيا إلى الإنس والجن قبله " ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض " أي لا يعجز الله فيسبقه ويفوته " وليس له من دونه أولياء " أي أنصارا

يمنعونه من الله " أولئك في ضلال مبين " أي عدول عن الحق ظاهرا انتهى كلامه رفع مقامه.

وقال الرازي: روي عن الحسن أن هؤلاء من الجن كانوا يهودا لان في الجن مللا كما في الانس، والمحققون على أن الجن مكلفون، سئل ابن عباس هل للجن ثواب؟ قال: نعم لهم ثواب وعليهم عقاب يلتقون في الجنة، ويزدحمون على أبوابها، ثم قال: واختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا؟ فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابا مثل البهائم! واحتجوا بقوله تعالى: " ويجركم من عذاب أليم " وهو قول أبي حنيفة، والصحيح أنهم في حكم بني آدم في الثواب والعقاب وهذا قول ابن أبي ليلى ومالك، وكل دليل يدل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن، والفرق بين البابين بعيد جدا.

وقال الطبرسي في قوله تعالى: " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " أي استمع القرآن طائفة من الجن وهم جيل رقاق الأجسام، خفية على صورة مخصوصة بخلاف صورة الانسان والملائكة، فإن الملك مخلوق من النور، والانس من الطين، والجن من النار " فقالوا " أي الجن بعضها لبعض: " إنا سمعنا قرآنا عجبا " العجب ما يدعو إلى التعجب منه لخفاء سببه وخروجه عن العادة " يهدي إلى الرشد " أي الهدى " فآمنا به " أي بأنه من عند الله " ولن نشرك " فيما بعد " بربنا أحدا " فنوجه العبادة إليه، وفيه دلالة على أنه (صلى الله عليه وآله) كان مبعوثا إلى الجن أيضا، وأنهم عقلاء مخاطبون، وبلغات العرب عارفون، وأنهم يميزون بين المعجز وغير المعجز، وأنهم دعوا قومهم إلى الاسلام وأخبروهم بإعجاز القرآن وأنه كلام الله تعالى.

وروى الواحدي بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما قرء رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما ذاك إلا من شئ حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي (صلى الله عليه وآله) وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم وقالوا: " إنا سمعنا قرآنا عجبا * بهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا " فأوحى الله تعالى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله): " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " ورواه البخاري ومسلم.

وعن علقمة بن قيس قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة الجن، فقال: ما كان منا معه أحد، فقدناه ذات ليلة ونحن بمكة، فقلنا اغتيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو استطير، فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حرا، فقلنا: يا رسول الله أين كنت لقد أشفقنا عليك؟ وقلنا له بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك، فقال لنا: إنه أتاني داعي الجن فذهبت أقرئهم القرآن، فذهب بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. فأما أن يكون صحبه منا أحد فلم يصحبه، وعن أبي روق قال:

هم تسعة نفر من الجن قال أبو حمزة الثمالي: وبلغنا أنهم من بني الشيبان وهم أكثر الجن عددا، وهم عامة جنود إبليس، وقيل: كانوا سبعة نفر من جن نصيبين، رآهم النبي (صلى الله عليه وآله) فآمنوا به، وأرسلهم إلى سائر الجن.

" وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا " أي تعالى جلال ربنا وعظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، أو تعالت صفاته أو قدرته أو ذكره أو فعله وأمره، أو ملكه أو آلاؤه ونعمه. والجميع يرجع إلى معنى واحد وهو العظمة والجلال، وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام أنه ليس لله تعالى جد، وإنما قالته الجن بجهالة، فحكاه سبحانه كما

قالت. " وأنه كان يقول سفيهنا " أي جاهلنا، والمراد به إبليس " على الله شططا " والشطط السرف في ظلم النفس والخروج عن الحق " وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا " أي حسبنا أن ما يقولونه من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد صدق، وأنا على حق حتى سمعنا القرآن وتبينا الحق به " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن " أي يعتصمون ويستجيرون، وكان الرجل من العرب إذا نزل الوادي في سفره ليلا قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه، وكان هذا منهم على حسب اعتقادهم أن الجن تحفظهم، وقيل: معناه أنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من أجل الجن ومن معرة الجن " فزادوهم رهقا " أي فزاد الجن للانس إثما على إثمهم الذي كانوا عليه من الكفر والمعاصي، وقيل: " رهقا " أي طغيانا، وقيل: فرقا وخوفا، و قيل: شرا، وقيل: ذلة، وقال الزجاج: يجوز أن يكون الانس الذين كانوا يستعيذون بالجن زادوا الجن رهقا، لأنهم كانوا يزدادون طغيانا في قومهم بهذا التعوذ، فيقولون:

سدنا الجن والإنس، ويجوز أن يكون الجن زادوا الانس رهقا.

" وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا " أي قال مؤمنوا الجن لكفارهم إن كفار الانس الذين يعوذون برجال من الجن في الجاهلية حسبوا كما حسبتم يا معشر الجن أن لن يبعث الله رسولا بعد موسى (عليه السلام) أو عيسى (عليه السلام)، وقيل: إن هذه الآية مع ما قبلها اعتراض من إخبار الله تعالى، يقول: إن الجن ظنوا كما ظننتم معاشر الانس أن الله لا يحشر أحدا يوم القيامة ولا يحاسبه، أو لن يبعث الله أحدا رسولا، ثم حكى عن الجن قولهم: " وأنا لمسنا السماء " أي مسسناها، وقيل: معناه طلبنا الصعود إلى السماء، فعبر عن ذلك باللمس مجازا، وقيل: التمسنا قرب السماء لاستراق السمع " فوجدناها ملئت حرسا شديدا " أي حفظة من الملائكة شدادا " وشهبا " والتقدير ملئت من الحرس والشهب " وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع " أي كان يتهيأ لنا فيما قبل القعود في مواضع الاستماع فنسمع منا صوت الملائكة وكلامهم " فمن يستمع " منا " الآن "

ذلك " يجد له شهابا رصدا " يرمى به ويرصد له، و " شهابا " مفعول به و " رصدا " صفته، قال معمر: قلت للزهري: كان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم، قلت: أفرأيت قوله: " أنا كنا نقعد منها " الآية، قال: غلظ وشدد أمرها حين بعث النبي (صلى الله عليه وآله)، قال البلخي: إن الشهب كانت لا محالة فيما مضى من الزمان، غير أنه لم يكن يمنع بها الجن عن صعود السماء، فلما بعث النبي (صلى الله عليه وآله) منع بها الجن من الصعود " وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض " أي بحدوث الرجم بالشهب وحراسة السماء، جوزوا هجوم انقطاع التكليف أو تغيير الامر بتصديق نبي من الأنبياء، وذلك قوله: " أم أراد بهم ربهم رشدا " أي صلاحا، وقيل: معناه أن هذا المنع لا يدرى العذاب سينزل بأهل الأرض أم لنبي يبعث ويهدي إلى الرشد، فإن مثل هذا لا يكون إلا لاحد هذين " وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك " أي دون الصالحين في الرتبة " كنا طرائق قددا " أي فرقا شتى على مذاهب مختلفة، وأهواء متفرقة، " وأنا ظننا " أي علمنا " أن لن نعجز الله في الأرض " أي لن نفوته إن أراد بنا أمرا " ولن نعجزه هربا " أي أنه يدركنا حيث كنا " وأنا لما سمعنا الهدى " أي القرآن " آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا " أي نقصانا فيما يستحقه من الثواب " ولا رهقا " أي لحاق ظلم وغشيان مكروه " وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون " أي الجائرون عن طريق الحق " فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا " أي التمسوا الصواب والهدى " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " يلقون فيها فتحرقهم كما تحرق النار الحطب انتهى.

أقول: سيأتي الكلام في حقيقة الجن وكيفياتهم وأحوالهم في كتاب السماء و العالم إنشاء الله تعالى.

وقال القاضي في الشفا: رأي عبد الله بن مسعود الجن ليلة الجن، وسمع كلامهم، وشبههم برجال الزط، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن شيطانا تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى

تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان (عليه السلام): " رب اغفر لي وهب لي ملكا " الآية، فرده الله خاسئا.

1 - الخصال: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن راشد، عن عمر بن سهل، عن سهيل بن غزوان قال. سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن امرأة من الجن كان يقال لها: عفراء، كانت تنتاب النبي (صلى الله عليه وآله) فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلمون على يديها، وإنها فقدها النبي (صلى الله عليه وآله) فسأل عنها جبرئيل فقال: إنها زارت أختا لها تحبها في الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): طوبى للمتحابين في الله، إن الله تبارك وتعالى خلق في الجنة عمودا من ياقوتة حمراء، عليه سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف غرفة، خلقها الله عز وجل للمتحابين والمتزاورين في الله، ثم قال: يا عفراء أي شئ رأيت؟ قالت رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب ما رأيت؟ قالت: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادا يديه إلى السماء وهو يقول: إلهي إذا بررت قسمك وأدخلتني نار جهنم فأسألك بحق محمد و علي وفاطمة والحسن والحسين إلا خلصتني منها، وحشرتني معهم، فقلت: يا حارث ما هذه الأسماء التي تدعو بها؟ قال لي: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق الله آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنهم أكرم الخلق على الله عز وجل، فأنا أسأله بحقهم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): والله لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: قال الجن من ولد الجان، منهم مؤمنون وكافرون، ويهود ونصارى وتختلف أديانهم، والشياطين من ولد إبليس، وليس فيهم مؤمن إلا واحدا اسمه هام ابن هيم بن لاقيس بن إبليس، جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرآه جسيما عظيما وامرءا مهولا فقال له: من أنت؟ قال: أنا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس، كنت يوم قتل قابيل هابيل

غلاما ابن أعوام أنهى عن الاعتصام وآمر بإفساد الطعام، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بئس لعمري الشاب المؤمل، والكهل المؤمر، فقال: دع عنك هذا يا محمد، فقد جرت توبتي على يد نوح (عليه السلام)، ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه، ولقد كنت مع إبراهيم (عليه السلام) حيث القي في النار، فجعلها الله عليه بردا وسلاما، ولقد كنت مع موسى (عليه السلام) حين غرق الله فرعون ونجى بني إسرائيل، ولقد كنت مع هود (عليه السلام) حين دعا على قومه فعاتبته على دعائه على قومه ولقد كنت مع صالح (عليه السلام) فعاتبته على دعائه على قومه، و لقد قرأت الكتب فكلها تبشرني بك، والأنبياء يقرءونك السلام، ويقولون، أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): علمه، فقال هام: يا محمد إنا لا نطيع إلا نبيا أو وصي نبي: فمن هذا؟ قال:

هذا أخي ووصيي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب، قال: نعم نجد اسمه في الكتب اليا، فعلمه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).

بيان: قوله (صلى الله عليه وآله): الشاب المؤمل، لعل المعنى بئس حالك في حال شبابك حيث كنت مؤملا - على بناء المفعول -، يأملون منك الخير، وفي حال شيخوختك حيث صيرورك أميرا، وفي روايات العامة: " بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم، والشباب المتلوم " قال الجزري: المتوسم المتحلي بسمة الشيوخ، والمتلوم المتعرض للأئمة في الفعل السيئ، ويجوز أن يكون من اللؤمة وهي الحاجة إي المنتظر لقضائها.

3 - إعلام الورى: جاء في الآثار عن ابن عباس قال: لما خرج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى بني المصطلق ونزل بقرب واد وعر، فلما كان آخر الليل هبط عليه جبرئيل يخبره عن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي، يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه، فدعا أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: اذهب إلى هذا الوادي، فسيعرض لك من أعداء الله الجن، من

يريدك فادفعه بالقوة التي أعطاك الله إياها، وتحصن منه بأسماء الله التي خصك بعلمها وأنفذ معه مأة رجل من أخلاط الناس، وقال لهم: كونوا معه، وامتثلوا أمره، فتوجه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الوادي، فلما قارب شفيره أمر المأة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم، ثم تقدم فوقف على شفير الوادي وتعوذ بالله من أعدائه، وسماه بأحسن أسمائه، وأومأ إلى القوم الذين تبعوه أن يقربوا منه فقربوا وكان بينه وبينهم فرجة مسافتها غلوة، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضت ريح عاصف كاد القوم أن يقعوا على وجوههم لشدتها ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول الله وابن عمه أثبتوا إن شئتم، وظهر للقوم أشخاص كالزط تخيل في أيديهم شعل النار، قد اطمأنوا بجنبات الوادي، فتوغل أمير المؤمنين (عليه السلام) بطن الوادي وهو يتلو القرآن، و يومئ بسيفه يمينا وشمالا، فما لبثت الأشخاص حتى صارت كالدخان الأسود، وكبر أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيث هبط، فقام مع القوم الذين تبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه، فقال له أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما لقيت يا أبا الحسن فقد كدنا نهلك خوفا و إشفاقا عليك؟ فقال (عليه السلام ): لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله فتضاءلوا، وعلمت ما حل بهم من الجزع فتوغلت الوادي غير خائف منهم، ولو بقوا على هيئاتهم لاتيت على آخرهم، وكفى الله كيدهم، وكفى المسلمين شرهم، وسيسبقني بقيتهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فيؤمنوا به، وانصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) بمن معه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر فسري عنه، ودعا له بخير، وقال له: قد سبقك يا علي إلي من أخافه الله بك، فأسلم وقبلت إسلامه.

بيان: ضؤل ضئالة: صغر، ورجل متضائل: دقيق وسري عنه الهم على بناء المفعول مشددا: انكشف.

4 - عيون المعجزات: من كتاب الأنوار عن أحمد بن عبدويه، عن سليمان بن علي الدمشقي، عن أبي هاشم الزبالي، عن زاذان، عن سلمان قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه، وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظرنا إلى زوبعة قد ارتفعت فأثارت الغبار، وما زالت تدنو والغبار يعلو إلى أن وقفت بحذاء النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم برز منها شخص كان فيها، ثم قال: يا رسول الله إني وافد قومي وقد استجرنا بك فأجرنا، وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا - فإن بعضهم قد بغى علينا - ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه، وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة أن أرده إليك في غداة غد سالما إلا أن تحدث علي حادثة من عند الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): من أنت؟

ومن قومك؟ قال: أنا عطرفة بن شمراخ أحد بني نجاح، وأنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع، فلما منعنا من ذلك آمنا، ولما بعثك الله نبيا آمنا بك على ما علمته، وقد صدقناك، وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا وبينهم الخلاف وهم أكثر منا عددا وقوة، وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا وبدوا بنا، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها، قال: فكشف لنا عن صورته فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير، وإذا رأسه طويل، طويل العينين، عيناه في طول رأسه صغير الحدقتين، وله أسنان السباع، ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه في غد من يبعث به معه، فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر فقال: سر مع أخينا عطرفة، وانظر إلى ما هم عليه واحكم بينهم بالحق، فقال: يا رسول الله وأين هم؟ قال: هم تحت الأرض،

فقال أبو بكر: وكيف أطيق النزول تحت الأرض؟ وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم ثم التفت إلى عمر بن الخطاب فقال له: مثل قوله لأبي بكر، فأجاب بمثل جواب أبي بكر ثم أقبل على عثمان وقال له: مثل قوله لهما: فأجابه كجوابهما، ثم استدعى بعلي (عليه السلام) وقال له: يا علي سر مع أخينا عطرفة، وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه، وتحكم بينهم بالحق، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع عطرفة وقد تقلد سيفه، قال سلمان: فتبعتهما إلى أن صار إلى الوادي، فلما توسطاه تنظر إلي أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: قد شكر الله تعالى سعيك يا با عبد الله فارجع، فوقفت أنظر إليهما فانشقت الأرض ودخلا فيها.

ورجعت وتداخلني من الحسرة ما الله أعلم به، كل ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين، وأصبح النبي (صلى الله عليه وآله) وصلى بالناس الغداة، وجاء وجلس على الصفا وحف به أصحابه وتأخر أمير المؤمنين (عليه السلام) وارتفع النهار، وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس، وقالوا: إن الجني احتال على النبي (صلى الله عليه وآله) وقد أراحنا الله من أبي تراب، و ذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا، وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا، وما زال يحدث أصحابه إلى أن وجبت صلاة العصر، وأكثر القوم الكلام وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين (عليه السلام)، فصلى النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا، وأظهر الفكر في أمير المؤمنين (عليه السلام) وظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وكادت الشمس تغرب فتيقن القوم أنه قد هلك وإذا قد انشق الصفا وطلع أمير المؤمنين (عليه السلام) منه، وسيفه يقطر دما، ومعه عطرفة، فقام إليه النبي (صلى الله عليه وآله) وقبل بين عينيه وجبينيه، وقال له: ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت؟ فقال (عليه السلام): صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة وقومه من المنافقين، فدعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا علي، وذلك أني دعوتهم إلى الايمان بالله تعالى والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا، فدعوتهم إلى أداء الجزية فأبوا، فسألتهم أن يصالحوا عطرفة وقومه فيكون بعض المرعى لعطرفة وقومه وكذلك الماء فأبوا ذلك كله، فوضعت سيفي فيهم وقتلت

منهم ثمانين ألفا، نظروا إلى ما حل بهم طلبوا الأمان والصلح، ثم آمنوا، وزال الخلاف بينهم، وما زلت معهم إلى الساعة، فقال عطرفة: يا رسول الله جزاك الله وأمير المؤمنين عنا خيرا.

بيان: الزوبعة: رئيس من رؤساء الجن، ومنه سمي الاعصار زوبعة، قاله الجوهري.

5 - المحاسن: عبد الله بن الصلت، عن أبي هدية، عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ذات يوم جالسا على باب الدار ومعه علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذ أقبل شيخ فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم انصرف، فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام):

أتعرف الشيخ؟ فقال علي (عليه السلام): ما أعرفه، فقال (صلى الله عليه وآله): هذا إبليس، فقال على (عليه السلام) لو علمت يا رسول الله لضربته ضربة بالسيف فخلصت أمتك منه، قال: فانصرف إبليس إلى علي (عليه السلام) فقال له: ظلمتني يا أبا الحسن، أما سمعت الله عز وجل يقول: " وشاركهم في الأموال والأولاد فوالله ما شركت أحدا أحبك في أمه.

6 - علل الشرائع: الحسين بن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن محمد بن علي بن معتمر عن أحمد بن علي الرملي، عن أحمد بن موسى، عن يعقوب بن إسحاق: المروزي، عن عمر ابن منصور، عن إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا بمنى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرع، فقلنا: يا رسول الله ما أحسن صلاته؟! فقال (صلى الله عليه وآله): هو الذي أخرج أباكم من الجنة، فمضى إليه علي (عليه السلام) غير مكترث فهزه هزة أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى، ثم قال: لأقتلنك إنشاء الله، فقال:

لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي، مالك تريد قتلي؟ فوالله ما أبغضك، أحد إلا سبقت نطفتي إلى رحم أمه قبل نطفة أبيه، ولقد شاركت مبغضيك في الأموال والأولاد وهو قول الله عز وجل في محكم كتابه: " وشاركهم في الأموال والأولاد " الخبر.

7 - قرب الإسناد: محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول سليمان " هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب " قلت فاعطي الذي دعا به؟ قال: نعم، ولم يعط بعده إنسان ما أعطي نبي الله من غلبة الشيطان فخنقه إلى إبطه حتى أصاب لسانه يد رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لولا ما دعا به سليمان (عليه السلام) لأريتكموه.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " إلى قوله: " فلما قضى " أي فرغ " ولو إلى قومهم منذرين " إلى قوله: " أولئك في ضلال مبين ": فهذا كله حكاية عن الجن، وكان سبب نزول هذه الآية أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام، فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له: وادي مجنة. تهجد بالقرآن في جوف الليل فمر به نفر من الجن، فلما سمعوا قراءة رسول الله (صلى الله عليه وآله) استمعوا له، فلما سمعوا قراءته قال

بعضهم لبعض: " أنصتوا " يعني اسكتوا " فلما قضى " أي فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من القراءة " ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به " إلى قوله: " أولئك في ضلال مبين " فجاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرائع الاسلام فأنزل الله على نبيه " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " السورة كلها، فحكى الله قولهم وولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم منهم، وكانوا يعودون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل وقت، فأمر أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يعلمهم ويفقههم فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.

9 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن جبير قال: توجه النبي (صلى الله عليه وآله) تلقاء مكة وقام بنخلة في جوف الليل يصلي، فمر به نفر من الجن فوجدوه يصلي صلاة الغداة ويتلو القرآن فاستمعوا إليه، وقال آخرون: امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ينذر الجن فصرف الله إليه نفرا من الجن من نينوى.

قوله: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ": وكان بات في وادي الجن وهو على ميل من المدينة، فقال (عليه السلام): إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة، فأيكم يتبعني، فاتبعه ابن مسعود وساق الحديث مثل ما رواه الطبرسي.

وروي عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين، فجعلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) رسلا إلى قومهم، وقال زر بن حبيش: كانوا سبعة منهم زوبعة، وقال غيره: وهم مسار و يسار وبشار والأزد وخميع.

10 - مناقب ابن شهرآشوب: لما سار النبي (صلى الله عليه وآله) إلي وادي حنين للحرب إذا بالطلائع قد رجعت والاعلام والأولوية قد وقفت، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): يا قوم ما الخبر؟ فقالوا: يا رسول الله حية عظيمة قد سدت علينا الطريق كأنها جبل عظيم، لا يمكننا من المسير، فسار

النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أشرف عليها، فرفعت رأسها ونادت: السلام عليك يا رسول الله، أنا الهيثم بن طاح بن إبليس، مؤمن بك، قد سرت إليك في عشرة آلاف من أهل بيتي حتى أعينك على حرب القوم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): انعزل عنا وسر بأهلك عن أيماننا ففعل ذلك وسار المسلمون.

أقول: سيأتي في باب عمل النيروز عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن يوم النيروز هو اليوم الذي وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلي وادي الجن، فأخذ عليهم العهود والمواثيق، وسيأتي أكثر أخبار هذا الباب في باب استيلاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الجن والشياطين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.