بحارالانوار · المجلد السادس
باب 5 ما ظهر من اعجازه صلى الله عليه وآله في الحيوانات
ج ۱۷، ص ۴۱۹–۴۲۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
الضب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب فأخرجه من جرابك أستشهده فيشهد لي بالنبوة، ولأخي هذا بالفضيلة، فقال الاعرابي: لقد تعبت في اصطياده، وأنا خائف أن يطفر ويهرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تخف فإنه لا يطفر ولا يهرب، بل يقف ويشهد لنا بتصديقنا وتفضيلنا، فقال الاعرابي أخاف أن يطفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا، واحتجاجا علينا، ولن يطفر ولكنه سيشهد لنا بشهادة الحق، فإذا فعل ذلك فخل سبيله، فإن محمدا يعوضك عنه ما هو خير لك منه، فأخرجه الاعرابي من الجراب ووضعه على الأرض، فوقف واستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله، ومرغ خديه في التراب ثم رفع رأسه، وأنطقه الله تعالى فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه، وسيد المرسلين، وأفضل الخلق أجمعين، وخاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين، وأشهد أن أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، وبالفضل الذي ذكرته، وأن أولياءه في الجنان مكرمون، وأن أعداءه في النار خالدون، فقال الاعرابي وهو يبكي: يا رسول الله وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب فقد رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص، ثم أقبل الاعرابي على اليهود فقال: ويلكم أي آية بعد هذه تريدون، ومعجزة بعد هذه تقترحون؟ ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين، فآمن أولئك اليهود كلهم وقالوا: عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب خل الضب على أن يعوضك الله عز وجل عنه ما هو خير منه، فإنه ضب مؤمن بالله وبرسوله وبأخي رسوله، شاهد بالحق، ما ينبغي أن يكون مصيدا ولا أسيرا، ولكنه يكون مخلى سربه، تكون له مزية على سائر الضباب بما فضله الله أميرا، فناداه الضب: يا رسول الله فخلني وولني تعويضه لأعوضه، فقال الاعرابي وما عساك توضني؟ قال: تذهب بي إلى الجحر الذي أخذتني منه ففيه عشرة آلاف دينار
خسروانية، وثلاثمأة ألف درهم فخذها، فقال الاعرابي: كيف أصنع؟ قد سمع هذا من الضب جماعات الحاضرين ههنا وأنا تعب، فإن من هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه فقال الضب: يا أخا العرب إن الله قد جعله عوضا مني، فما كان ليترك أحدا يسبقك إليه ولا يروم أحد أخذه إلا أهلكه الله، وكان الاعرابي تعبا فمشى قليلا وسبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول الله، فأدخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا فخرجت عليهم أفعى عظيمة فلسعتهم وقتلتهم، ووقف حتى حضر الاعرابي فنادته: يا أخا العرب انظر إلى هؤلاء كيف أمرني الله بقتلهم دون مالك الذي هو عوضك من ضبك، وجعلني هو حافظة فتناوله، فاستخرج الاعرابي الدراهم والدنانير، فلم يطق احتمالها، فنادته الأفعى: خذ الحبل الذي في وسطك وشده بالكيس، ثم شد الحبل في ذنبي فإني سأجره لك إلى منزلك، وأنا فيه خادمك وحارس مالك هذا، فجاءت الأفعى فما زالت تحرسه والمال إلى أن فرقه الاعرابي في ضياع وعقار وبساتين اشتراها، ثم انصرفت الأفعى.
بيان: عنته تعنيتا: شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه ويقال: جاءه متعنتا، أي طالبا زلته، والنباهة: الشرف.
بسم الله الرحمن الرحيم
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.