بحارالانوار · المجلد السادس
باب 6 معجزاته في استجابة دعائه في
ج ۱۷، ص ۴۲۱–۲۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أتيناك يا خير البرية كلها * لترحمنا مما لقينا من الأزل أتيناك والعذراء يدمي لبانها * وقد شغلت أم البنين عن الطفل وألقى بكفيه الفتى اسكانة * من الجوع ضعفا لا يمر ولا يحلي ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل وليس لنا إلا إليك، فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه : إن هذا الاعرابي يشكو قلة المطر وقحطا شديدا ثم قام يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فكان فيما حمده به أن قال:
" الحمد الله الذي علا في السماء فكان عاليا، وفي الأرض قريبا دانيا، أقرب إلينا من حبل الوريد " ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا طبقا،
عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار، تملأ به الضرع، وتنبت به الزرع، وتحيي به الأرض بعد موتها " فما رد يده إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالإكليل، وألقت السماء بأرواقها وجاء أهل البطاح يصيحون: يا رسول الله الغرق الغرق، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم حوالينا ولا علينا " فانجاب السحاب عن السماء، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: لله در أبي طالب، لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقام عمر فقال: عسى أردت يا رسول الله:
وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس هذا من قول أبي طالب هذا من قول حسان بن ثابت، فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: كأنك أردت يا رسول الله.
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله: " يبزى محمد " ولما نماصع دونه ونقاتل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله: أجل، فقام رجل من بني كنانة فقال:
لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * وأشخص منه إليه البصر فلم يك إلا كألقى الرداء * وأسرع حتى أتانا الدرر دفاق العزائل جم البعاق * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذا رواء أغر به الله يسقي صيوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر .
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا كناني بوأك الله بكل بيت قلته بيتا في الجنة.
مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا مثله ثم قال: والسبب في ذلك أنه كان قحط في زمن أبي طالب، فقالت قريش: اعتمدوا اللات والعزى، وقال آخرون: اعتمدوا المناة الثالثة الأخرى فقال ورقة بن نوفل: أنى تؤفكون وفيكم بقية إبراهيم، وسلالة إسماعيل أبو طالب؟
فاستسقوه فخرج أبو طالب وحوله أغيلمة من بني عبد المطلب، وسطهم غلام كأنه شمس دجنة تجلت عنها غمامة، فأسند ظهره إلى الكعبة ولاذ بإصبعه؟ وبصبصت الأغلمة حوله فأقبل السحاب في الحال فأنشأ أبو طالب اللامية.
بيان: قال الجزري: في حديث الاستسقاء لقد أتيناك وما لنا بعير يئط، أي يحن ويصيح، يريد مالنا بعير أصلا، لان البعير لابد أن يئط، وقال: الغطيط: الصوت الذي يخرج مع نفس النائم، ومنه الحديث: والله ما يغط لنا بعير، غط البعير: إذا هدر في الشقشقة، فإن لم يكن في الشقشقة فهو هدير، والأزل: الشدة والضيق. وقال في قوله: يدمي لبانها:
أي يدمي صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تعطيه من يخدمها من الجدب و شدة الزمان، وأصل اللبان في الفرس، موضع اللبب من الصدر، ثم استعير للناس، وقال في قوله: ما يمر وما يحلي، أي ما ينطق بخير ولا شر من الجوع والضعف، وقال: الحنظل العامي منسوب إلى العام، لأنه يتخذ في عام الجدب، كما قالوا للجدب: السنة، و العلهز بكسر العين وسكون اللام وكسر الهاء قال: هو شئ يتخذونه في سني المجاعة، يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه، وقيل: كانوا يخلطون فيه القردان، ويقال للقراد الضخم: علهز، وقيل: العلهز شئ ينبت ببلاد سليم، له أصل كأصل البردي والفسل هو الردي الرذل من كل شئ، قال: ويروى بالشين المعجمة، أي الضعيف،
يعني الفشل مدخره وآكله، فصرف الوصف إلى العلهز، وهو في الحقيقة لآكله، وقال بأرواقها، أي بجميع ما فيها من الماء، والأرواق الأثقال، أراد مياهها المثقلة للسحاب.
انتهى.
والبطاح بالكسر جمع الأبطح وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والدرر بالكسر جمع درة، يقال: للسحاب درة أي صب واندفاق، وقال الجزري، الدفاق: المطر الواسع الكثير، والعزائل، أصله العزالى هي مثل الشائك والشاكي، والعزالى جمع العزلاء وهو فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر واندفافه بالذي يخرج من فم المزادة، والبعاق بالضم:
المطر الغزير الكثير الواسع، والرواء بالضم والمد: المنظر الحسن انتهى.
وقال الفيروزآبادي عليا مضر بالضم والقصر: أعلاها. والأغر الأبيض والشريف والصوب والصيوب، الانصباب، والدجن: إلباس الغيم الأرض وأقطار السماء، والدجنة بالضم وبضمتين مع تشديد النون: الظلمة، والأغلمة من جموع الغلام.
أقول: سيأتي شرح أبيات أبي طالب في باب أحواله (عليه السلام).
2 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن الحسين بن الهاد بن حمزة أبو علي من أصل كتابه، عن الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن محمد بن سليمان الاصفهاني عن عبد الرحمن الاصفهاني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب قال: دعاني النبي (صلى الله عليه وآله) وأنا أرمد العين، فتفل في عيني، وشد العمامة على رأسي، وقال: " اللهم أذهب عنه الحر والبرد " فما وجدت بعدها حرا ولا بردا.
3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسين بن محمد التمار، عن محمد بن القاسم، عن موسى بن محمد الخياط، عن إسحاق بن إبراهيم الخراساني، عن شريك، عن عبد الله بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: أصابنا عطش في الحديبية، فجهشنا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فبسط يديه بالدعاء فتألق السحاب، وجاء الغيث فروينا منه.
قال أبو الطيب: قال الأصمعي: الجهش أن يفزع الانسان إلى الانسان، قال أبو عبيدة: وهو مع فزعه كأنه يريد البكاء، وفي لغة أخرى: أجهشت إجهاشا فأنا مجهش، ومنه قول لبيد:
قامت تشكي إلي النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا * وفي الثلاث وفاء للثمانينا توضيح: قال الجوهري: الجهش أن يفزع الانسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء، كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيأ للبكاء، يقال: جهش إليه يجهش، وفي الحديث أصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله، وكذلك الاجهاش، يقال: جهشت نفسي وأجهشت، أي نهضت، ثم ذكر بيتا من الشعر، وقال: همعت عينه تهمع همعا وهموعا وهمعانا أي دمعت، وقال: تألق البرق: لمع.
4 - بصائر الدرجات: أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن حماد بن أبي طلحة، عن أبي عوف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخلت عليه فألطفني، وقال: إن رجلا مكفوف البصر أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرد علي بصري، قال: فدعا الله فرد عليه بصره، ثم أتاه آخر فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يرد علي بصري، قال: فقال: الجنة أحب إليك أو يرد عليك بصرك؟ قال: يا رسول الله وإن ثوابها الجنة؟ فقال: الله أكرم من أن يبتلي عبده المؤمن بذهاب بصره ثم لا يثيبه الجنة.
بصائر الدرجات: العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن علي ابن إسماعيل الميثمي، عن كريم قال: سمعت من يرويه قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قاعدا فذكر اللحم وقرمه إليه فقام رجل من الأنصار وله عناق، فانتهى إلى امرأته فقال:
هل لك في غنيمة؟ قالت: وما ذاك؟ قال: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشتهي اللحم، قالت:
خذها ولم يكن لهم غيرها، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعرفها، فلما جاء بها ذبحت وشويت، ثم وضعها النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لهم: كلوا ولا تكسروا عظما، قال: فرجع الأنصاري وإذا هي تلعب على بابه.
بيان: القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم، والعناق بالفتح: الأنثى من ولد المعز.
6 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن علي بن أسباط، عن بكر بن جناح، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين جاء علي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا الحسن مالك؟ قال: أمي ماتت، قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله):
وأمي والله، ثم بكى. وقال: وا أماه، ثم قال لعلي (عليه السلام): هذا قميصي فكفنها فيه، وهذا ردائي فكفنها فيه، فإذا فرغتم فآذنوني، فلما أخرجت صلى عليها النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها، ثم نزل على قبرها فاضطجع فيه، ثم قال لها: يا فاطمة، قالت: لبيك يا رسول الله، فقال: فهل وجدت ما وعد ربك حقا؟
قالت: نعم، فجزاك الله خيرا، وطالت مناجاته في القبر، فلما خرج قيل: يا رسول الله لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إياها ثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول صلاتك ما رأيناك صنعته بأحد قبلها، قال: أما تكفيني إياها فإني لما قلت لها: يعرض الناس يوم يحشرون من قبورهم، فصاحت وقالت: وا سوأتاه فلبستها ثيابي، وسألت الله في صلاتي عليها بأن لا يبلى أكفانها حتى تدخل الجنة، فأجابني إلى ذلك، وأما دخولي
في قبرها فإني قلت لها يوما: إن الميت إذا ادخل قبره وانصرف الناس عنه دخل عليه ملكان: منكر ونكير فيسئلانه، فقالت: وا غوثاه بالله، فما زلت أسأل ربي في قبرها حتى فتح لها بابا من قبرها إلى الجنة، وجعله روضة من رياض الجنة.
7 - الخرائج: روي عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): أسألك عن شئ أنفي عني به ما قد خامر نفسي، قال: ذلك لك، قلت أسألك عن الأول والثاني، فقال: عليهما لعائن الله، كلاهما مضيا والله كافرين مشركين بالله العظيم، قلت فالأئمة منكم يحيون الموتى، ويبرؤون الأكمه والأبرص، ويمشون على الماء؟ فقال (عليه السلام): ما أعطى الله نبيا شيئا إلا وقد أعطى محمدا (صلى الله عليه وآله) وأعطاه ما لم يعطهم ولم يكن عندهم، فكل ما كان عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد أعطاه أمير المؤمنين، ثم الحسن، ثم الحسين (عليهم السلام)، ثم إماما بعد إمام إلى يوم القيامة مع الزيادة التي في كل سنة، وفي كل شهر، وفي كل يوم، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قاعدا فذكر اللحم، فقام رجل من الأنصار إلى امرأته وكان لها عناق، فقال لها: هل لك في غنيمة؟ قالت: وما ذلك؟ قال: إن رسول الله يشتهي اللحم، فنذبح له عنزها هذا، قالت: خذها شأنك وإياها، ولم يملكا غيرها، وكان رسول الله يعرفهما فذبحها وسمطها وشواها وحملها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوضعها بين يديه، فجمع أهل بيته ومن أحب من أصحابه، فقال: كلوا ولا تكسروا لها عظما، وأكل معهم الأنصاري، فلما شبعوا وتفرقوا رجع الأنصاري وإذا العناق تلعب على بابه.
وروي أنه (صلى الله عليه وآله) دعا غزالا فأتى، فأمر بذبحه ففعلوا وشووه وأكلوا لحمه ولم يكسروا له عظما، ثم أمر أن يوضع جلده ويطرح عظامه وسط الجلد، فقام الغزال حيا يرعى.
بيان: قال الجوهري: سمطت الجدي أسمطه وأسمطه سمطا: إذا نظفته من الشعر بالماء الحار لتشويه.
إعلام الورى، الخرائج: من معجزات النبي (صلى الله عليه وآله) أن امرأة أتت بصبي لها ترجو بركته بأن يمسه ويدعو له، وكان برأسه عاهة فرحمها والرحمة صفته، فمسح بيده على رأسه فاستوى شعره وبرئ داؤه، فبلغ ذلك أهل اليمامة فأتوا مسيلمة بصبي فسألوه، فمسح رأسه فصلع، وبقي نسله إلى يومنا هذا صلعا.
9 - إعلام الورى، الخرائج: روي أن رجلا من أصحابه (صلى الله عليه وآله) أصيب بإحدى عينيه في بعض مغازيه فسالت حتى وقعت على خده، فأتاه مستغيثا به، فأخذها فردها مكانها، فكانت أحسن عينيه منظرا، وأحدهما بصرا.
10 - الخرائج: روي أنه أتاه (صلى الله عليه وآله) رجل من جهينة يتقطع من الجذام، فشكى إليه، فأخذ قدحا من الماء فتفل فيه، ثم قال: امسح به جسدك ففعل فبرئ حتى لم يوجد منه شئ.
11 - الخرائج: روي أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إني قدمت من سفر لي فبينا بنية خماسية تدرج حولي في صبغها وحليها أخذت بيدها فانطلقت بها إلى وادي كذا فطرحتها فيه، فقال (صلى الله عليه وآله): انطلق معي وأرني الوادي، فانطلق مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الوادي فقال لأبيها: ما اسمها؟ قال: فلانة. فقال: يا فلانة أحيي بإذن الله، فخرجت الصبية تقول: لبيك يا رسول الله وسعديك، فقال: إن أبويك قد أسلما، فإن أحببت أردك عليهما، قالت: لا حاجة لي فيهما، وجدت الله خيرا لي منهما.
مناقب ابن شهرآشوب: عن الحسين (عليه السلام) مثله.
12 - الخرائج: روي أن سلمة بن الأكوع أصابه ضربة يوم خيبر، فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكاها حتى الممات، وأصاب عين قتادة بن النعمان ضربة أخرجتها فردها النبي (صلى الله عليه وآله) موضعها فكانت أحسن عينيه.
13 - الخرائج: روي أن شابا من الأنصار كان له أم عجوز عمياء وكان مريضا فعاده رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمات، فقالت: اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة فلا تحملن علي هذه المصيبة قال أنس: فما برحنا إلى أن كشف الثوب عن وجه فطعم وطعمنا.
14 - الخرائج: روي أن أسامة بن زيد قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجته التي حجها حتى إذا كنا ببطن الروحاء نظر إلى امرأة تحمل صبيا، فقالت: يا رسول الله هذا ابني ما أفاق من خنق منذ ولدته إلى يومه هذا، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتفل في فيه، فإذا الصبي قد برئ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انطلق انظر هل ترى من حش (2)؟ قلت:
إن الوادي ما فيه موضع يغطى عن الناس، قال لي: انطلق إلى النخلات، وقل: إن رسول الله يأمركن أن تدنين لمخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقل للحجارة مثل ذلك، فوالذي بعثه بالحق نبيا لقد قلت لهن ذلك وقد رأيت النخلات يتقاربن والحجارة يتفرقن، فلما قضى حاجته رأيتهن يعدن إلى موضعهن.
15 - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما قدم المدينة وهي أوبأ أرض الله، فقال:
اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، وصححها لنا، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها إلى الجحفة.
16 - الخرائج: روي أن أبا طالب مرض فدخل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا ابن أخي
ادع ربك أن يعافيني، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) " اللهم اشف عمي " فقام كأنما أنشط من عقال.
مناقب ابن شهرآشوب: عن سلمان مثله. 17 - الخرائج: روي أن عليا مرض وأخذ يقول: " اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرا فارفعني، وإن كان للبلاء فصبرني " فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " اللهم اشفه اللهم عافه " ثم قال: قم، قال علي (عليه السلام): فقمت فما عاد ذلك الوجع إلي بعد.
18 - الخرائج: روي أن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: إن النبي (صلى الله عليه وآله) تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله فبرئ.
19 - الخرائج: روى ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بابن لها فقالت:
ابني هذا به جنون يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيحثوا علينا، فمسح (صلى الله عليه وآله) صدره ودعا، فتعثعث فخرج من جوفه مثل خرء الأسد فبرئ.
بيان: قال الفيروزآبادي: عثعث: حرك وأقام وتمكن وركن.
20 - الخرائج: روي أن معاذ بن عفراء جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحمل يده وكانت قد قطعها أبو جهل، فبصق (صلى الله عليه وآله) عليها وألصقها فلصقت.
21 - الخرائج: روي أن نبي الله (صلى الله عليه وآله) رأى رجلا يكف شعره إذا سجد فقال:
" اللهم قبح رأسه " فتساقط شعره حتى ما بقي في رأسه شئ.
22 - الخرائج: روي أنه دعا لانس لما قالت أمه أم سليم: ادع له فهو خادمك،
قال: " اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته " قال أنس: أخبرني بعض ولدي أنه دفن من ولده أكثر من مأة.
23 - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) أبصر رجلا يأكل بشماله، فقال: كل بيمينك فقال: لا أستطيع، فقال: لا استطعت، قال: فما وصلت إلى فيه من بعد، كلما رفع اللقمة إلى فيه ذهبت في شق آخر.
مناقب ابن شهرآشوب: سلمة ابن الأكوع، عن أبيه مثله.
24 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روى أبو نهيك الأزدي، عن عمرو بن أخطب قال: استسقى النبي (صلى الله عليه وآله) فأتيته بإناء فيه ماء وفيه شعرة فرفعتها، فقال: " اللهم جمله جمله " قال: فرأيته بعد ثلاث وتسعين سنة ما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء.
25 - الخرائج: روي أن النابغة الجعدي أنشد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله:
بلغنا السماء عزة وتكرما * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال: إلى أين يا ابن أبي ليلى؟ قال: إلى الجنة يا رسول الله، قال: أحسنت لا يفضض الله فاك، قال الراوي: فرأيته شيخا له مأة وثلاثون سنة وأسنانه مثل ورق الأقحوان نقاء وبياضا، قد تهدم جسمه إلا فاه.
بيان: الأقحوان بالضم: البابونج.
26 - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج فعرضت له امرأة فقالت: يا رسول الله إني امرأة مسلمة ومعي زوج في البيت مثل المرأة، قال: فادعي زوجك، فدعته، فقال لها:
أتبغضينه؟ قالت: نعم، فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) لهما ووضع جبهتها على جبهته وقال: " اللهم ألف بينهما، وحبب أحدهما إلى صاحبه " ثم كانت المرأة تقول بعد ذلك: ما طارف ولا تالد ولا والد أحب إلى منه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اشهد أني رسول الله.
بيان: الطارف من المال: المستحدث، وهو خلاف التالد.
27 - الخرائج: روي أن عمرو بن الحمق الخزاعي سقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " اللهم أمتعه بشبابه، فمرت له ثمانون سنة لم ير له شعرة بيضاء.
28 - الخرائج: وروي عن عطاء قال: كان في وسط رأس مولاي السائب بن يزيد شعر أسود، وبقية رأسه ولحيته بيضاء، فقلت: ما رأيت مثل ذلك، رأسك هذا أسود، وهذا أبيض، قال: أفلا أخبرك قلت: بلى، قال: إني كنت ألعب من الصبيان، فمر بي نبي الله (صلى الله عليه وآله) فعرضت له وسلمت عليه، فقال: وعليك من أنت؟ قال: أنا السائب أخو النمر ابن قاسط، فمسح رسول الله رأسي وقال: بارك الله فيك، فلا والله لا تبيض أبدا.
29 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي أن عليا (عليه السلام) قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن، فقلت: بعثتني يا رسول الله وأنا حدث السن لا أعلم بالقضاء، قال: انطلق فإن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، قال علي (عليه السلام): فما شككت في قضاء، بين رجلين.
30 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روى مرة بن جعبل الأشجعي قال: غزوت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض غزواته فقال: سريا صاحب الفرس، فقلت: يا رسول الله عجفاء ضعيفة، فرفع مخفقة عنده فضربها ضربا خفيفا، فقال: اللهم بارك له فيها، فقال: رأيتني ما أمسك رأسها أن تقدم الناس، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا .
بيان: في القاموس: المخفقة كمكنسة: الدرة أو سوط من خشب.
31 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي أن جرهدا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين يديه طبق فأدلى
جرهد بيده الشمال ليأكل، وكانت يده اليمنى مصابة، فقال: كل باليمين، فقال: إنها مصابة، فنفث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليها فما اشتكاها بعد.
32 - الخرائج: روى عن عثمان بن جنيد أنه قال: جاء رجل ضرير إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشكى إليه ذهاب بصره، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك ليجلو عن بصري، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي " قال ابن جنيد: فلم يطل بنا الحديث حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر قط.
33 - الخرائج: روي أن أبيض بن جمال قال: كان بوجهي حزاز يعني القوبا قد التمعت فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) فمسح وجهه فذهب في الحال ولم يبق له أثر على وجهه.
34 - الخرائج: روي أن الفضل بن العباس قال: إن رجلا قال: يا رسول الله إني بخيل جبان نؤوم فادع لي، فدعا الله أن يذهب جبنه، وأن يسخي نفسه، وأن يذهب كثرة نومه، فلم ير أسخى نفسا ولا أشد بأسا ولا أقل نوما منه.
35 - الخرائج: عن ابن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرهم نوالا " فوجد كذلك.
36 - الخرائج: روي أن عليا (عليه السلام) كان رمد العين يوم خيبر فتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه، ودعا له، وقال: " اللهم أذهب عنه الحر والبرد " فما وجد حرا ولا بردا، وكان يخرج في الشتاء في قميص واحد.
37 - الخرائج: روي أن أبا هريرة قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إني أسمع منك الحديث الكثير أنساه، قال: أبسط رداك، قال: فبسطته فوضع يده فيه، ثم قال: ضمه فضممته، فما نسيت كثيرا بعده:
38 - الخرائج: روي أن أعرابيا قال: يا رسول الله هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يده وما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته، فمطرنا إلى الجمعة، ثم قام أعرابي فقال: تهدم البناء، فادع، فقال: " حوالينا ولا علينا " فما كان يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا تفرجت حتى صارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي شهرا، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه.
بيان: قال الجزري: في حديث الاستسقاء حتى صارت المدينة مثل الجوبة، هي الحفرة المستديرة الواسعة، وكل منفتق بلا بناء جوبة، أي حتى صار الغيم والسحاب محيطا بآفاق المدينة.
39 - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نادى بالمشركين، واستعانوا عليه دعا الله أن يجدب بلادهم، فقال: " اللهم سنين كسني يوسف، اللهم اشدد وطأتك على مضر " فأمسك المطر عنهم حتى مات الشجر، وذهب الثمر، وفني المواشي، وعند ذلك وفد حاجب بن زرارة على كسرى فشكى إليه يستأذنه في رعي السواد، فأرهنه قوسه، فلما أصاب مضر البأس الشديد عاد النبي (صلى الله عليه وآله) بفضله عليهم، فدعا الله بالمطر لهم.
مناقب ابن شهرآشوب: ابن عباس ومجاهد مثله.
40 - الخرائج: روي أنه كان جالسا إذ أطلق حبوته فتنحى قليلا، ثم مد يده كأنه يصافح مسلما، ثم أتانا فقعد، فقلنا: كنا نسمع رجع الكلام، ولا نبصر أحدا، فقال:
ذلك إسماعيل ملك المطر استأذن ربه أن يلقاني فسلم علي، فقلت له: أسقنا، قال:
ميعادكم كذا في شهر كذا، فلما جاء ميعاده صلينا الصبح فقلنا لا نرى شيئا، وصلينا الظهر فلم نر شيئا حتى إذا العصر، نشأت سحابة فمطرنا فضحكنا، فقال (عليه السلام):
مالكم؟ قلنا: الذي قال الملك، قال: أجل مثل هذا فاحفظوا.
41 - الخرائج: روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث إلى يهودي في قرض يسأله ففعل، ثم جاء اليهودي إليه فقال: جاءتك حاجتك؟ قال: نعم، قال: فابعث فيما أردت ولا تمتنع من شئ تريده، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أدام الله جمالك، فعاش اليهودي ثمانين سنة ما رئي في رأسه شعرة بيضاء.
42 - الخرائج: روي أنه في وقعة تبوك أصاب الناس عطش، فقالوا يا رسول الله لو دعوت الله لسقانا؟ فقال (صلى الله عليه وآله): لو دعوت الله لسقيت، قالوا: يا رسول الله ادع لنا ليسقينا، فدعا فسالت الأدوية: فإذا قوم على شفير الوادي يقولون: مطرنا بنوء الذراع وبنوء كذا، فقال رسول الله: ألا ترون؟ فقال خالد: ألا أضرب أعناقهم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا، يقولون هكذا، وهم يعلمون أن الله أنزله.
43 - الخرائج: عن أنس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) يدخل عليكم من هذا الباب خير الأوصياء وأدنى الناس منزلة من الأنبياء، فدخل علي بن أبي طالب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " اللهم أذهب عنه الحر والبرد " فلم يجدهما حتى مات، فإنه كان يخرج في قميص في الشتوة.
44 - الخرائج: روي أنه كان لبعض الأنصار عناق فذبحها، وقال لأهله: اطبخوا بعضا، واشووا بعضا، فلعل رسولنا يشرفنا ويحضر بيتنا الليلة ويفطر عندنا، وخرج إلى المسجد، وكان له ابنان صغيران، وكانا يريان أباهما يذبح العناق، فقال أحدهما للآخر:
تعالى حتى أذبحك، فأخذ السكين وذبحه، فلما رأتهما الوالدة صاحت، فعدى الذابح فهرب فوقع من الغرفة فمات، فسترتهما وطبخت وهيأت الطعام، فلما دخل النبي (صلى الله عليه وآله) دار الأنصاري نزل جبرئيل (عليه السلام) وقال: يا رسول الله استحضر ولديه، فخرج أبوهما يطلبهما فقالت: والدتهما: ليسا حاضرين، فرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره بغيبتهما، فقال:
لابد من إحضارهما، فخرج إلى أمهما فأطلعته على حالهما فأخذهما إلى مجلس النبي (صلى الله عليه وآله) فدعا الله فأحياهما وعاشا سنين.
45 - مناقب ابن شهرآشوب: الوافدي كتب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى بني حارثة بن عمرو يدعوهم إلى الاسلام، فأخذوا كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) فغسلوه ورقعوا به أسفل دلوهم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما لهم أذهب الله عقولهم " فقال: فهم أهل رعدة وعجلة وكلام مختبط وسفه.
وخاف النبي (صلى الله عليه وآله) من قريش فدخل بين الأراك فنفرت الإبل، فجاء أبو ثروان إليه وقال: من أنت؟ قال: رجل استأنس إلى إبلك قال: أراك صاحب قريش؟ قال: أنا محمد، قال: قم والله لا تصلح إبل أنت فيها، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " اللهم أطل شقاه وبقاه " قال عبد الملك: إني رأيته شيخا كبيرا يتمنى الموت فلا يموت، فكان يقول له القوم: هذا بدعوة النبي (صلى الله عليه وآله).
ولما كلم النبي (صلى الله عليه وآله) في سبي هوازن ردوا عليهم سبيهم إلا رجلين، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) خيروهما، أما أحدهما قال: إني أتركه، وأما الآخر فقال: لا أتركه، فلما أدبر
الرجل قال النبي (صلى الله عليه وآله): " اللهم أخس سهمه " فكان يمر بالجارية البكر والغلام فيدعه حتى مر بعجوز، فقال: إني آخذ هذه فإنها أم حي فيفادونها مني بما قدروا عليه، فقال عطية السعدي: عجوز يا رسول الله سيبة بتراء مالها أحد، فلما رأى أنه لا يعرضها أحد تركها.
وفي حديث جابر: إن امرأة من المسلمين قالت: أريد ما تريد المسلمة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): علي بزوجها، فجئ به، فقال له في ذلك، ثم قال لها: أتبغضينه؟ قالت :
نعم والذي أكرمك بالحق، فقال: أدنيا رؤوسكما، فأدنيا فوضع جبهتها على وجهه، ثم قال: " اللهم ألف بينهما، وحبب أحدها إلى صاحبه " ثم رآها النبي (صلى الله عليه وآله) تحمل الادم على رقبتها، وعرفته فرمت الادم ثم قبلت رجليه، فقال (صلى الله عليه وآله): كيف أنت وزوجك؟
فقالت: والذي أكرمك بالحق ما في الزمان أحد أحب إلي منه.
وكان عند خديجة امرأة عمياء فقال (صلى الله عليه وآله): لتكونن عيناك صحيحتين، فصحتا، فقالت خديجة: هذا دعاء مبارك، فقال: " وما أرسلناك إلا رحمة ".
ودعا (صلى الله عليه وآله) لقيصر فقال: ثبت الله ملكه كما كان.
ودعا على كسرى: " مزق الله ملكه " فكان كما قال.
جعفر بن نسطور الرومي كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك فسقط من يده السوط فنزلت عن جوادي فرفعته ودفعته إليه، فنظر إلى وقال: يا جعفر مد الله في عمرك مدا، فعاش ثلاثمأة وعشرين سنة.
وقوله للنابغة وقد مدحه: " لا يفضض الله فاك " فعاش مأة وثلاثين سنة، كلما سقطت له سن نبتت له أخرى أحسن منها، ذكره المرتضى في الغرر.
وعن ميمونة أن عمرو بن الحمق سقى النبي (صلى الله عليه وآله) لبنا فقال: اللهم أمتعه بشبابه " فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء.
ومر النبي بعبد الله بن جعفر وهو يصنع شيئا من طين من لعب الصبيان، فقال:
ما تصنع بهذا؟ قال: أبيعه، قال ما تصنع بثمنه؟ قال: أشتري رطبا فآكله، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): " اللهم بارك له في صفقة يمينه " فكان يقال: ما اشترى شيئا قط إلا ربح فيه فصار أمره إلى أن يمثل به، فقالوا: عبد الله بن جعفر الجواد، وكان أهل المدينة يتداينون بعضهم من بعض إلى أن يأتي عطاء عبد الله بن جعفر.
أبو هريرة أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) بتميرات فقلت: ادع لي بالبركة فيهن، فدعا، ثم قال: اجعلهن في المزود، قال: فلقد حملت منها كذى وكذى وسقا.
وقوله (صلى الله عليه وآله) في ابن عباس: " اللهم فقهه في الدين " الخبر، فخرج بحرا في العلم وحبرا للأمة.
في نزهة الابصار: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لسعد: " اللهم سدد رميته، وأجب دعوته " وذلك أنه كان يرمي، فيقال: إنه تخلف يوم القادسية عن الوقعة لفترة عرضت له، فقال فيه شاعر:
ألم تر أن الله أظهر دينه * وسعد بباب القادسية معصم رجعنا وقد آمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم فبلغ ذلك سعدا فقال، اللهم أخرس لسانه، فشهد حربا فأصابته رمية فخرس من ذلك لسانه.
ورأي رجلا بالمدينة راكبا على بعير يشتم عليا (عليه السلام)، فقال: اللهم إن كان هذا الشيخ وليا من أوليائك فأرنا قدرتك فيه، فنفر به بعيره فألقاه فاندقت رقبته.
وسمع النبي (صلى الله عليه وآله) في مسيره إلى خيبر سوق عامر بن الأكوع بقوله:
لا هم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فقال (صلى الله عليه وآله): برحمة الله، قال رجل: وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به، وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) ما استغفر قط لرجل يخصمه إلا استشهد.
وكان الناس يحفرون الخندق وينشدون سوى سلمان رضي الله عنه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " اللهم أطلق لسان سلمان ولو على بيتين من الشعر " فأنشأ سلمان رضي الله عنه.
مالي لسان فأقول شعرا * أسأل ربي قوة ونصرا على عدوي وعدو الطهرا * محمد المختار حاز الفخرا حتى أنال في الجنان قصرا * مع كل حوراء تحاكي البدرا فضج المسلمون، وجعل كل قبيلة يقول: سلمان منا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) سلمان منا أهل البيت.
بيان: قوله: سيبة، لعل المراد بها السائبة التي لا وارث لها، والبتراء: التي لا ولد لها، قولها: ما تريد المسلمة: أي الجماع.
46 - مناقب ابن شهرآشوب: عن الصادق (عليه السلام) في خبر إنه ذكر قوة اللحم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: ما ذقته منذ كذا، فتقرب إليه فقير بجدي كان له فشواه وأنفذه إليه فقال النبي (صلى الله عليه وآله ): كلوه ولا تكسروا عظامه، فلما فرغوا أشار إليه وقال: انهض بإذن الله، فأحياه فكان يمر عند صاحبه كما يساق.
وأتى أبو أيوب بشاة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عرس فاطمة (عليها السلام)، فنهاه جبرئيل عن ذبحه، فشق ذلك عليه فأمر (صلى الله عليه وآله): يزيد بن جبير الأنصاري فذبحه بعد
يومين، فلما طبخ أمر ألا يأكلوا إلا باسم الله، وأن لا يكسروا عظامه، ثم قال: " إن أبا أيوب رجل فقير، إلهي أنت خلقتها، وأنت أفنيتها، وإنك قادر على إعادتها، فاحيها يا حي لا إله إلا أنت فأحياه الله وجعل فيها بركة لأبي أيوب، وشفاء المرضى في لبنها، فسماها أهل المدينة المبعوثة، وفيها قال عبد الرحمن بن عوف أبياتا منها:
ألم يبصروا شاة ابن زيد وحالها * وفي أمرها للطالبين مزيد وقد ذبحت ثم استجر إهابها * وفصلها فيما هناك يزيد وأنضج منها اللحم والعظم والكلى * فهلهله بالنار وهو هريد فأحيا له ذو العرش والله قادر * فعادت بحال ما يشاء يعود وفي خبر عن سلمان: أنه لما نزل (صلى الله عليه وآله) دار أبي أيوب لم يكن له سوى جدي وصاع من شعير، فذبح له الجدي وشواه، وطحن الشعير وعجنه وخبزه، وقدم بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فأمر بأن ينادي: ألا من أراد الزاد فليأت إلى دار أبي أيوب، فجعل أبو أيوب ينادي، والناس يهرعون كالسيل حتى امتلأت الدار، فأكل الناس بأجمعهم والطعام لم يتغير، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أجمعوا العظام فجمعوها فوضعها في إهابها، ثم قال: قومي بإذن الله تعالى، فقام الجدي فضج الناس بالشهادتين.
بيان: قوله: فهلهله، أي طبخه رق، من قولهم: هلهل النساج الثوب:
إذا أرق نسجه وخففه، وفي بعض النسخ فخلخله، يقال: خلخل العظم: إذا أخذ ما عليه من اللحم، ويقال: هرد اللحم، أي أنعم إنضاجه أو طبخه حتى تهرأ.
47 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما استسقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسقي الناس حتى قالوا: إنه الغرق، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده وردها: " اللهم حوالينا ولا علينا " قال: فتفرق السحاب، فقالوا
يا رسول الله استسقيت لنا فلم نسق ثم استسقيت لنا فسقينا، قال: إني دعوت وليس لي في ذلك نية، ثم دعوت ولي في ذلك نية.
48 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن محمد الأسدي، عن سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر يهودي بالنبي (صلى الله عليه وآله) فقال: السام عليك فقال النبي (صلى الله عليه وآله): عليك، فقال أصحابه: إنما سلم عليك بالموت:
قال الموت عليك؟! قال النبي (صلى الله عليه وآله): وكذلك رددت، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن هذا اليهودي يعضه أسود في قفاه فيقتله، قال: فذهب اليهودي فاحتطب حطبا كثيرا فاحتمله ثم لم يلبث أن انصرف، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ضعه، فوضع الحطب، فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود، فقال: يا يهودي ما عملت اليوم؟ قال: ما عملت عملا إلا حطبي هذا احتملته فجئت به، وكان معي كعكتان فأكلت واحدة، وتصدقت بواحدة على مسكين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بها دفع الله عنه، وقال: إن الصدقة تدفع ميتة السوء عن الانسان.
49 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن رزيق أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى قوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إن بلادنا قد قحطت وتوالت السنون علينا، فادع الله تبارك وتعالى يرسل السماء علينا، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمنبر فاخرج واجتمع الناس فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودعا، وأمر الناس أن يؤمنوا، فلم يلبث أن هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد أخبر الناس أن ربك قد وعدهم أن يمطروا يوم كذا وكذا، وساعة كذا وكذا، فلم يزل الناس ينتظرون ذلك اليوم
وتلك الساعة حتى إذا كانت تلك الساعة أهاج الله عز وجل ريحا فأثارت سحابا، وجللت السماء وأرخت عزاليها، فجاء أولئك النفر بأعيانهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله ادع الله لنا أن يكف السماء عنا، فإنا قد كدنا أن نغرق، فاجتمع الناس ودعا النبي (صلى الله عليه وآله) وأمر الناس أن يؤمنوا على دعائه، فقال له رجل من الناس: يا رسول الله أسمعنا فإن كل ما تقول ليس نسمع، فقال: قولوا: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم صبها في بطون الأودية وفي نبات الشجر، وحيث يرعى أهل الوبر، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا.
أمالي الطوسي: الحسين بن عبد الله بن إبراهيم، عن التلعكبري، عن محمد بن همام بن سهل، عن الحميري، عن الطيالسي، عن رزيق بن الزبير الخلقاني عنه (عليه السلام) مثله.
50 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج، إعلام الورى: من معجزاته (صلى الله عليه وآله) أن أبا براء ملاعب الأسنة كان به استسقاء فبعث إليه لبيد بن ربيعة، وأهدى له فرسين ونجائب، فقال (صلى الله عليه وآله): لا أقبل هدية مشرك، قال لبيد: ما كنت أرى أن رجلا من مضر يرد هدية أبي براء، فقال (صلى الله عليه وآله): لو كنت
قابلا هدية من مشرك لقبلتها قال: فإنه يستشفيك من علة أصابته في بطنه، فأخذ حثوة من الأرض فتفل عليها ثم أعطاه، وقال: دفها بماء ثم أسقه إياه، فأخذها متعجبا يرى أنه قد استهزئ به، فأتاه فشربها وأطلق من مرضه كأنما انشط من عقال.
بيان: دفت الدواء وغيره بللته بماء أو بغيره، وقال: نشطت الحبل: عقدته، و أنشطته: حللته.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.