بحارالانوار · المجلد السادس
باب 5 ما ظهر من اعجازه صلى الله عليه وآله في الحيوانات
ج ۱۷، ص ۳۸۹–۴۱۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
قال: جبرئيل وها هو قائم على رأسك ينظر إليك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما اسمك يا غلام؟
فقال: عبد العزى وأنا كافر به، فسمني ما شئت يا رسول الله، قال: أنت عبد الله، فقال:
يا رسول الله ادع الله أن يجعلني من خدمك في الجنة، فدعا له، فقال: سعد من آمن بك، وشقي من كفر بك، ثم شهق شهقة فمات.
شمر بن عطية أنه اتي النبي صلى الله عليه وآله بصبي قد شب ولم يتكلم قط فقال: أدن فدنا، فقال: من أنا؟ قال أنت رسول الله.
الواقدي عن المطلب بن عبد الله قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس بالمدينة في أصحابه إذا أقبل ذئب فوقف بين يدي النبي صلى الله عليه وآله يعوي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا وافد السباع إليكم فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره، وإن أحببتم تركتموه وأحرزتم منه فما أخذ فهو رزقه، فقالوا: يا رسول الله ما تطيب أنفسنا له بشئ، فأومأ النبي صلى الله عليه وآله بأصابعه الثلاثة إي خالسهم، فولى وله عسلان.
وفي حكاية عمرو بن المنتشر أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أن يدفع الحية عن الوادي، و يرد النخلة من ساعته، فخرج النبي صلى الله عليه وآله فإذا الحية تجرجر وتكشكش كالبعير الهائج، وتخور كما يخور الثور، فلما نظرت إلى النبي صلى الله عليه وآله قامت وسلمت عليه، ثم وقف على النخلة وأمر يده عليها، وقال: " بسم الله الذي قدر فهدى، وأمات وأحيا " فصارت بطول النبي صلى الله عليه وآله وأثمرت ونبع الماء من أصلها، وأكل النبي صلى الله عليه وآله يوما رطبا كان في يمينه، وكان يحفظ النوى في يساره، فمرت شاة فأشار إليها بالنوى، فجعلت تأكل في كفه اليسرى، وهو يأكل بيمينه حتى فرغ وانصرف الشاة.
معرض بن عبد الله، عن أبيه،، عن جده قال: اتي بصبي في خرقة إلى النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، فوضعه في كفه ثم قال له: من أنا يا صبي؟ فقال: أنت محمد رسول الله قال:
صدقت يا مبارك، فكنا نسميه مبارك اليمامة.
ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وآله خلع خفيه وقت المسح، فلما أراد أن يلبسهما تصوب عقاب من الهواء وسلبه وحلق في الهواء ثم أرسله، فوقعت من بينه حية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أعوذ بالله من شر من يمشي على بطنه، ومن شر من يمشي على رجلين
ثم نهى أن يلبس إلا أن يستبرا.
توضيح: العسلان بالتحريك: ضرب من العدو، يقال: عسل الذئب يعسل عسلا وعسلانا: إذا أعنق وأسرع، والجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته، كشيش الافعي:
صوتها من جلدها، يقال: كشت وكشكشت، والتصوب: المجئ من العلو.
2 - إعلام الورى: من معجزاته صلى الله عليه وآله حديث الغار، وأنه صلى الله عليه وآله لما آوى إلى غار بقرب مكة يعتوره النزال، ويأوي إليه الرعاء، متوجهة إلى الهجرة، فخرج القوم في طلبه فعمى الله أثره وهو نصب أعينهم، وصدهم عنه، وأخذ بأبصارهم دونه، وهم دهاة العرب وبعث سبحانه العنكبوت فنسجت في وجه النبي صلى الله عليه وآله فسترته وآيسهم ذلك من الطلب فيه، وفي ذلك يقول السيد الحميري في قصيدته المعروفة بالمذهبة:
حتى إذا قصدوا لباب مغاره * ألفوا عليه نسج غزل العنكب صنع الاله له فقال فريقهم * ما في المغار لطالب من مطلب ميلوا وصدهم المليك ومن يرد * عنه الدفاع مليكه لا يعطب وبعث الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، فأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وهراواهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي بقدر أربعين ذراعا، تعجل رجل منهم لينظر من في الغار فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: مالك لا تنظر في الغار؟ فقال:
رأيت حمامتين بفم الغار فعلمت أن ليس فيه أحد، وسمع النبي صلى الله عليه وآله ما قال فدعا لهن
النبي صلى الله عليه وآله وفرض جزاءهن، فانحدون في الحرم، 3 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن أن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمت اليهودية النبي صلى الله عليه وآله في ذراع وكان النبي صلى الله عليه وآله يحب الذراع والكتف،، ويكره الورك لقربها من المبال.
4 - الكافي: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من وراء اليمن واديا يقال له: وادي برهوت، ولا يجاور ذلك الوادي إلا الحيات السود والبوم من الطير، في ذلك الوادي بئر يقال لها: بلهوت، يغدى ويراح إليها بأرواح المشركين، يسقون من ماء الصديد، خلف ذلك الوادي قوم يقال لهم: الذريح، لما أن بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله صاح عجل لهم فيهم، وضرب بذنبه فنادى فيهم: يا آل الذريح - بصوت فصيح - أتى رجل بتهامة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله، قالوا: لأمر ما أنطق الله هذا العجل، قال: فنادى فيهم ثانية، فعزموا على أن يبنوا سفينة فبنوها ونزل فيها سبعة منهم وحملوا من الزاد ما قذف الله في قلوبهم، ثم رفعوا شراعا وسيبوها في البحر، فما زالت تسير بهم حتى رمت بهم بجدة، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: أنتم أهل الذريح، نادى فيكم العجل؟ قالوا: نعم، قالوا اعرض علينا يا رسول الله الدين والكتاب، فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله الدين والكتاب والسنن والفرائض والشرائع كما جاء من عند الله عز ذكره، وولى عليهم رجلا من بني هاشم سيره معهم، فما بينهم اختلاف حتى الساعة.
5 - كنز الكراجكي: روي أن ذئبا شد على غنم لاهبان بن أنس فأخذ منها شاة فصاح به فخلاها، ثم نطق الذئب فقال: أخذت مني رزقا رزقنيه الله، فقال اهبان:
سبحان الله ذئب يتكلم، فقال الذئب: أعجب من كلامي أن محمدا يدعو الناس إلى التوحيد
بيثرب ولا يجاب، فساق اهبان غنمه وأتى إلى المدينة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما رآه، فقال: هذه غنمي طعمة لأصحابك، فقال: أمسك عليك غنمك، فقال: لا والله لا أسرحها أبدا بعد يومي هذا، فقال: " اللهم بارك عليه وبارك له في طعمته " فأخذها أهل المدينة فلم يبق في المدينة بيت إلا ناله منها.
6 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن مالك النحوي، عن محمد بن عبد الواحد الزاهد، عن أحمد ابن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: بينما رجل من أسلم في غنيمة له يهش عليها ببيداء ذي الحليفة إذ عدا عليه الذئب فانتزع شاة من غنمه، فهجهج به الرجل ورماه بالحجارة حتى استنقذ منه شاته، قال: فأقبل الذئب حتى أقعى مستثفرا بذنبه، مقابلا للرجل، ثم قال له: أما اتقيت الله عز وجل؟ حلت بيني وبين شاة رزقنيها الله؟ فقال الرجل: تالله ما سمعت كاليوم قط، فقال الذئب: مم تعجب؟ فقال: أعجب من مخاطبتك إياي، فقال الذئب:
أعجب من ذلك رسول الله بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما خلا، ويحدثهم بما هو آت وأنت ههنا تتبع غنمك، فلما سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى إذا أحلها فناء قرية الأنصار، سأل عن رسول الله صلى الله عليه وآله فصادفه في بيت أبي أيوب فأخبره خبر الذئب، فقال له رسول الله: صدقت، احضر العشية، فإذا رأيت الناس قد اجتمعوا فأخبرهم ذلك، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر واجتمع الناس إليه أخبرهم الأسلمي خبر الذئب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدق صدق صدق، تلك الأعاجيب بين يدي الساعة، أما والذي نفس محمد بيده ليوشك الرجل أن يغيب عن أهله الروحة أو الغدوة فيخبره سوطه أو عصاه أو نعله بما أحدث أهله من بعده.
الخرائج: عن أبي سعد مثله.
بيان: هش الورق يهشه ويهشه ضربه: بعصا لتسقط، وهجهج بالسبع: صاح، والاستثفار: إدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه، قوله: بما خلا، أي مضى.
7 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن أبي جميلة، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ، عن علي عليه السلام قال: إن اليهود أتت امرأة منهم يقال لها: عبدة، فقالوا: يا عبدة قد علمت أن محمدا قد هد ركن بني إسرائيل، وهدم اليهودية، وقد غالى الملا من بني إسرائيل بهذا السم له، وهم جاعلون لك جعلا على أن تسميه في هذه الشاة، فعمدت عبدة إلى الشاة فشوتها ثم جمعت الرؤساء في بيتها وأتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا محمد قد علمت ما توجب لي من حق الجوار، وقد حضرني رؤساء اليهود فزيني بأصحابك، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه علي عليه السلام وأبو دجانة وأبو أيوب وسهل بن حنيف وجماعة من المهاجرين، فلما دخلوا وأخرجت الشاة سدت اليهود آنافها بالصوف، وقاموا على أرجلهم، وتوكأوا على عصيهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: اقعدوا، فقالوا: إنا إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد، وكرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به، وكذبت اليهود عليها لعنة الله، إنما فعلت ذلك مخافة سورة السم ودخانه، فلما وضعت الشاة بين يديه تكلم كتفها فقالت: مه يا محمد لا تأكلني فإني مسمومة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عبدة فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: قلت:
إن كان نبيا لم يضره، وإن كان كاذبا أو ساحرا أرحت قومي منه، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: السلام يقرئك السلام ويقول: قل: بسم الله الذي يسميه به كل مؤمن، وبه عز كل مؤمن، وبنوره الذي أضاءت به السماوات والأرض، وبقدرته التي خضع لها كل
جبار عنيد، وانتكس كل شيطان مريد، من شر السم والسحر واللمم، بسم العلي الملك الفرد الذي لا إله إلا هو، وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا " فقال النبي صلى الله عليه وآله: ذلك، وأمر أصحابه فتكلموا به، ثم قال: كلوا ثم أمرهم أن يحتجموا.
8 - مناقب ابن شهرآشوب: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله، وزاد بعد قوله: وسهل بن حنيف: وفي خبر وسلمان والمقداد وعمار وصهيب وأبو ذر وبلال والبراء بن معرور.
ثم قال بعد تمام الخبر: وفي خبر إن البراء بن معرور أخذ منه لقمة أول القوم:
فوضعها في فيه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: لا تتقدم رسول الله في كلام له جاءت به هذه وكانت يهودية، ولسنا نعرف حالها، فإن أكلته بأمر رسول الله فهو الضامن لسلامتك منه، وإذا أكلته بغير إذنه وكلك إلى نفسك، فنطق الذراع وسقط البراء ومات وروي أنها كانت زينب بنت الحارث زوجة سلام بن مسلم، والآكل كان بشر بن البراء بن معرور، وأنه دخلت أمه على النبي صلى الله عليه وآله عند وفاته فقال: يا أم بشر ما زالت اكلة خيبر التي اكلت مع ابنك تعاودني، فهذا أوان قطعت أبهري، ولذلك يقال: إن النبي صلى الله عليه وآله مات شهيدا.
وعن عروة بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وآله بقي بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي مات فيه.
وفي رواية أربع سنين وهو الصحيح.
بيان: قوله: قد غالى اليهود، أي أخذوه بالثمن الغالي وبالغوا فيه، واللمم
بالتحريك: طرف من الجنون، ومس الجن، وصغائر الذنوب، والأبهر: عرق إذا انقطع مات صاحبه، وهما أبهران يخرجان من القلب، ثم ينشعب منهما سائر الشرائين.
9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد الصيرفي، عن الحسين بن إسماعيل الضبي عن عبد الله بن شبيب، عن هارون بن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عن زكريا بن إسماعيل الزيدي من ولد زيد بن ثابت، عن أبيه، عن عمه سلمان بن زيد ابن ثابت، عن زيد بن ثابت قال: خرجنا جماعة من الصحابة في غزاة من الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقفنا في مجمع طرق، فطلع أعرابي بخطام بعير حتى وقف على رسول الله، وقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: وعليك السلام قال: كيف أصبحت بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟
قال له: أحمد الله إليك كيف أصبحت. قال: كان وراء البعير الذي يقوده الاعرابي رجل فقال: يا رسول الله إن هذا الاعرابي سرق البعير فرغا البعير ساعة وأنصت له رسول الله صلى الله عليه وآله يستمع رغاءه، قال: ثم أقبل رسول الله على الرجل فقال: انصرف عنه، فإن البعير، يشهد عليك أنك كاذب، قال فانصرف الرجل وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الاعرابي فقال:
أي شئ قلت حين جئتني؟ قال: قلت: اللهم صل على محمد حتى لا تبقى صلاة، اللهم بارك على محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام، اللهم ارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أقول مالي أرى البعير ينطق بعذره؟! و أرى الملائكة قد سدوا الأفق!.
10 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل عن أحمد بن عبد الله بن عمار الثقفي الكاتب، عن علي بن محمد النوفلي، عن محمد بن الحارث الدهني، عن القاسم بن الفضل، عن عباد المنقري
عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله بظبية مربوطة بطنب فسطاط، فلما رأت رسول الله صلى الله عليه وآله أطلق الله عز وجل لها من لسانها فكلمته فقالت:
يا رسول الله إني أم خشفين عطشانين، وهذا ضرعي قد امتلأ لبنا، فخلني حتى أنطلق فأرضعهما ثم أعود فتربطني كما كنت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف وأنت ربيطة قوم و صيدهم؟ قالت: بلى يا رسول الله أنا أجئ فتربطني كما كنت أنت بيدك، فأخذ عليها موثقا من الله لتعودن وخلى سبيلها، فلم تلبث إلا يسيرا حتى رجعت قد فرغت ما في ضرعها، فربطها نبي الله كما كانت، ثم سأل لمن هذا الصيد؟ قالوا: يا رسول الله هذه لبني فلان، فأتاهم النبي صلى الله عليه وآله وكان الذي اقتنصها منهم منافقا فرجع عن نفاقه وحسن إسلامه فكلمه النبي صلى الله عليه وآله ليشتريها منه قال: بلى أخلي سبيلها فداك أبي وأمي يا نبي الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن البهائم يعلمون من الموت ما تعلمون أنتم ما أكلتم منها سمينا. ايضاح: الطنب بضمتين: حبل الخباء، والخشف مثلثة: ولد الظبي أول ما يولد أو أول مشيه، واقتنصه: اصطاده.
11 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم قاعدا إذ مر به بعير فبرك بين يديه ورغا، فقال عمر: يا رسول الله أيسجد لك هذا الجمل؟ فإن سجد لك فنحن أحق أن نفعل، فقال: لا بل اسجدوا لله، إن هذا الجمل يشكو أربابه، ويزعم أنهم أنتجوه صغيرا واعتملوه، فلما كبر وصار أعون
كبيرا ضعيفا أرادوا نحره، ولو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ثم قال أبو عبد الله صلوات الله عليه: ثلاثة من البهائم أنطقها الله تعالى على عهد النبي صلى الله عليه وآله: الجمل وكلامه الذي سمعت، والذئب فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أصحاب الغنم، فقال: افرضوا للذئب شيئا، فشحوا، فذهب ثم عاد إليه الثانية فشكا الجوع، فدعاهم فشحوا، ثم جاء الثالثة فشكا الجوع فدعاهم فشحوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اختلس، ولو أن رسول الله صلى الله عليه وآله فرض للذئب شيئا ما زاد الذئب عليه شيئا حتى تقوم الساعة، وأما البقرة فإنها آذنت بالنبي صلى الله عليه وآله ودلت عليه، وكانت في نخل لبني سالم من الأنصار، فقالت: يا آل ذريح عمل نجيح صائح يصيح بلسان عربي فصيح بأن لا إله إلا الله رب العالمين، ومحمد رسول الله سيد النبيين، وعلي وصيه سيد الوصيين. الاختصاص: الخشاب مثله. بيان: قوله: أعون، لعله مأخوذ من العوان وهو النصف من كل حيوان، ومن البقر والخيل التي نتجت بعد بطنها البكر، والمتعاونة: المرأة الطاعنة في السن، وفي بعض النسخ بالواو والراء وهو الذي ذهب حس إحدى عينيه، والضعيف الجبان، وذريح أبوحي قولها: عمل نجيح خبر مبتدء محذوف، أي ما أدلكم عليه عمل يوجب النجح والظفر بالمطلوب، والنجيح: الصواب من الرأي، ونجح أمره: تيسر وسهل.
قب يج عن الصادق عليه السلام إلى قوله: أن تسجد لزوجها.
12 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الذئاب جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله تطلب أرزاقها، فقال لأصحاب الغنم: إن شئتم صالحتها على شئ تخرجوه إليها ولا يرزأ من أموالكم شيئا،
وإن شئتم تركتموها تعدوا، وعليكم حفظ أموالكم، قالوا: بل نتركها كما هي تصيب منا ما أصابت، ونمنعها ما استطعنا.
بيان: قال الفيروزآبادي: رزأه ماله كجعله وعمله رزا بالضم: أصاب منه شيئا.
13 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن الحسن بن فضال، عن أبيه وأحمد بن محمد، عن ابن فضال عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ناضحا كان لرجل من الناس فلما أسن قال بعض أصحابه: لو نحرتموه، فجاء البعير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل يرغو، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى صاحبه، فلما جاء قال له النبي صلى الله عليه وآله: إن هذا يزعم أنه كان لكم شابا حتى هرم، وأنه قد نفعكم وأنكم أردتم نحره، قال: فقال: صدق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تنحروه ودعوه، قال: فتركوه.
14 - الاختصاص، بصائر الدرجات: الحجال، عن اللؤلؤي، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن عدي بن ثابت، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: بينا نحن قعود مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل بعير حتى برك ورغا، وتسافلت دموعه على عينيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن هذا البعير؟ فقيل: لفلان الأنصاري قال: علي به، قال: فاتي به، فقال له: بعيرك هذا يشكوك قال: ويقول ماذا يا رسول الله؟ قال: يزعم أنك تستكده وتجوعه، قال: صدق يا رسول الله ليس لنا ناضح غيره، وأنا رجل معيل، قال: فهو يقول لك: استكدني وأشبعني، فقال:
يا رسول الله نخفف عنه ونشبعه، قال: فقام البعير فانصرف.
بيان: استكده أي طلب منه الكد والشدة والالحاح في العمل.
15 - الاختصاص، بصائر الدرجات: بهذا الاسناد عن جابر قال: بينا نحن يوما من الأيام عند رسول الله صلى الله عليه وآله قعود إذ أقبل بعير حتى برك ورغا، وتسيل دموعه، قال صلى الله عليه وآله: لمن هذا البعير؟
قالوا: لفلان، قال: علي به، فقال له: بعيرك هذا يزعم أنه ربى صغيركم، وكد على كبيركم، ثم أردتم أن تنحروه، قالوا: يا رسول الله لنا وليمة فأردنا أن ننحره، قال:
فدعوه لي، قال: فتركوه، فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان يأتي دور الأنصار مثل السائل يشرف على الحجر، فكان العواتق يجبين له حتى يجئ، فيقلن: هذا عتيق رسول الله صلى الله عليه وآله، فسمن حتى تضايق به جلده.
بيان: العاتق: الجارية أول ما أدركت.
16 - الاختصاص، بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن عبد الحميد بن سالم، عن هارون بن خارجة أو غيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قالت الناقة ليلة نفروا بالنبي لرسول الله صلى الله عليه وآله: لا والله لا أزلت خفا عن خف ولو قطعت إربا إربا.
بيان، الإرب بالكسر: العضو.
17 - قصص الأنبياء: عن ابن عباس قال: جاء أعرابي من بني سليم ومعه ضب اصطاده في البرية في كمه، فقال: لا أؤمن بك حتى ينطق هذا الضب، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا ضب من أنا؟ فقال: أنت محمد بن عبد الله، اصطفاك الله حبيبا، فأسلم السلمي.
يج مثله.
18 - الاختصاص، بصائر الدرجات: السندي بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن عمرو بن صهبان، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن جابر بن عبد الله قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة ذات الرقاع وهي غزوة بني ثعلبة من غطفان حتى إذا كان قريبا من المدينة إذا بعير حل يرقل حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فوضع جرانه على الأرض ثم خرخر، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله: هل تدرون ما يقول هذا البعير؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال : إنه أخبرني أن صاحبه عمل عليه حتى إذا أكبره وأدبره وأهزله أراد أن ينحره ويبيع لحمه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جابر اذهب به إلى صاحبه فأتني به فقلت: لا أعرف صاحبه، قال هو يدلك، قال: فخرجت معه حتى انتهيت إلى بني واقف، فدخل في زقاق فإذا بمجلس فقالوا: يا جابر كيف تركت رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وكيف تركت المسلمين؟ قلت: صالحون، ولكن أيكم صاحب هذا البعير؟ فقال بعضهم: أنا، فقلت: أجب رسول الله صلى الله عليه وآله، قال:
مالي؟ قلت: استعدى عليك بعيرك، قال: فجئت أنا وهو والبعير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: إن بعيرك أخبرني أنك عملت عليه حتى إذا أكبرته وأدبرته وأهزلته أردت نحره وبيع لحمه، قال الرجل: قد كان ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: بعه مني، قال: بل هو لك يا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: بل بعه مني، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم ضرب على صفحته فتركه يرعى في ضواحي المدينة، فكان الرجل منا إذا أراد الروحة والغدوة منحه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال جابر: رأيته وقد ذهب عنه دبره وصلح.
ايضاح: أرقل: أسرع، وجران البعير بالكسر: مقدم عنقه، الضواحي:
النواحي، ودبر وأدبر: صار ذا دبر بالتحريك وهو قرحة الدابة.
19 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن عبد الله بن حامد، عن إسماعيل بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله بن نصر، عن إبراهيم بن سهل، عن حسان بن أغلب بن تميم عن أبيه، عن هشام بن حسان عن الحسن بن ظبية بن محصن، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله يمشي في الصحراء فناداه مناد: يا رسول الله مرتين، فالتفت فلم ير أحدا، ثم ناداه فالتفت فإذا هو بظبية موثقة، فقالت: إن هذا الاعرابي صادني ولي خشفان في ذلك الجبل.
أطلقني حتى أذهب وأرضعهما وأرجع، فقال: وتفعلين؟ قالت: نعم إن لم أفعل عذبني الله عذاب العشار، فأطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت فأوثقها، فأتاه الاعرابي،
فقال: يا رسول الله أطلقها، فأطلقها، فخرجت تعدو وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
الخرائج: عن أم سلمة مثله.
20 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبي حامد، عن ابن سعدان، عن أبي الخير بن بندار بن يعقوب، عن جعفر بن درستويه، عن اليمان بن سعيد، عن يحيى بن عبد الله، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل أعرابي على ناقة حمراء فسلم، ثم قعد. فقال بعضهم:
إن الناقة التي تحت الاعرابي سرقها قال: أقم بينة، فقالت الناقة التي تحت الاعرابي والذي بعثك بالكرامة يا رسول الله إن هذا ما سرقني ولا ملكني أحد سواه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أعرابي ما الذي قلت حتى أنطقها الله بعذرك؟ قال: قلت: " اللهم إنك لست برب استحدثناك، ولا معك إله أعانك على خلقنا، ولا معك رب فيشركك في ربوبيتك، أنت ربنا كما تقول، وفوق ما يقول القائلون، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تبرأني ببراءتي " فقال النبي صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالكرامة يا
أعرابي لقد رأيت الملائكة يكتبون مقالتك، ألا ومن نزل به مثل ما نزل بك فليقل مثل مقالتك، وليكثر الصلاة علي.
الخرائج: مرسلا مثله.
21 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن عبد الله بن حامد، عن أحمد بن حمدان، عن عمرو بن محمد، عن محمد بن مؤيد، عن عبد الله بن محمد بن عقبة، عن أبي حذيفة، عن عبد الله بن حبيب الهذلي عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي منصور قال: لما فتح الله على نبيه خيبر أصابه حمار أسود، فكلم النبي الحمار فكلمه، وقال: أخرج الله من نسل جدي ستين حمارا لم يركبها إلا نبي، ولم يبق من نسل جدي غيري، ولا من الأنبياء غيرك، وقد كنت أتوقعك، كنت قبلك ليهودي أعثر به عمدا، فكان يضرب بطني، ويضرب ظهري، فقال النبي صلى الله عليه وآله سميتك يعفور، ثم قال: تشتهي الإناث يا يعفور؟ قال: لا، وكلما قيل: أجب رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إليه، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جاء إلى بئر فتردى فيها فصارت قبره جزعا.
22 - الكافي: محمد بن الحسن، وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر وصية النبي صلى الله عليه وآله وما أعطاه أمير المؤمنين إلى أن قال: والحمار عفير، فقال: اقبضها في حياتي، فذكر أمير المؤمنين عليه السلام أن أول شئ من الدواب توفي عفير، ساعة قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قطع خطامه ثم مر يركض حتى أتى بئر بنى حطمة بقبا فرمى بنفسه فيها، فكانت قبره.
23 - وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن ذلك الحمار كلم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال:، بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني عن أبيه، عن جده، عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة، فقام إليه فمسح على كفله، ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، والحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار.
24 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أحمد بن الحسين، عن جعفر بن شاذان، عن جعفر بن علي ابن نجيح، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن مصعب، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد حاجة أبعد في المشي، فأتى يوما واديا لحاجة فنزع خفه وقضى حاجته، ثم توضأ وأراد لبس خفه، فجاء طائر أخضر، فحمل الخف فارتفع به، ثم طرحه فخرج منه أسود، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذه كرامة أكرمني الله بها، اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على بطنه، ومن شر من يمشي على رجلين، ومن شر من يمشى على أربع، ومن شر كل ذي شر ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.
25 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن القاسم بن محمد، عن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سم رسول الله يوم خيبر فتكلم اللحم فقال: يا رسول الله إني مسموم، قال: فقال: النبي صلى الله عليه وآله عند موته: اليوم قطعت مطاياي الاكلة التي أكلت بخيبر: وما من نبي ولا وصي إلا شهيد.
بيان: المطايا جمع المطية وهي الدابة، ولعلها استعيرت هنا لما يعتمد عليه الانسان من الأعضاء والقوى، ويحتمل أن يكون في الأصل مطاي، أي ظهري فصحف.
26 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن محمد، عن عبد الله بن ميمون القداح،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمت اليهودية النبي صلى الله عليه وآله في ذراع، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع والكتف، ويكره الورك لقربها من المبال، قال: لما أوتي بالشواء أكل من الذراع وكان يحبها، فأكل ما شاء الله ثم قال الذراع: يا رسول الله إني مسموم فتركه، وما زال ينتفض به سمه حتى مات صلى الله عليه وآله.
27 - الخرائج: روي أن رجلا كان في غنمه يرعاها فأغفلها سويعة من نهاره، فأخذ الذئب منها شاة، فجعل يتلهف ويتعجب، فطرح الذئب الشاة ثم كلمه بكلام فصيح:
أنتم أعجب، هذا محمد يدعو إلى الحق ببطن مكة، وأنتم عنه لاهون، فأبصر الرجل رشده فأقبل حتى أسلم، وحدث القوم بقصته، وأولاده يفتخرون على العرب بذلك، فيقول أحدهم: أنا ابن مكلم الذئب.
28 - الخرائج: روي أنه صلى الله عليه وآله اتي بشاة مسمومة أهدتها له امرأة يهودية ومعه أصحابه، فرفع يده ثم قال: ارفعوا أيديكم فإنها لتخبرني أنها مسمومة.
29 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي أن قوما من عبد القيس أتوه بغنم لهم فسألوه أن يجعل لهم علامة يعرفونها بها فغمز بإصبعه في أصول آذانها فابيضت، فهي إلى اليوم معروفة النسل.
30 - الخرائج: روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان في أصحابه إذ جاءه أعرابي معه ضب قد صاده وجعله في كمه، قال: من هذا؟ قالوا: هذا النبي، قال: واللات والعزى ما أحد أبغض إلي منك، ولولا أن تسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك، فقال:، ما
حملك على ما قلت؟ آمن بالله، قال: لا آمنت أو يؤمن بك هذا الضب وطرحه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا ضب، فأجابه الضب بلسان عربي يسمعه القوم لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة قال: من تعبد؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه، قال: فمن أنا يا ضب؟ قال: رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، وقد أفلح من صدقك، وخاب من كذبك، قال الاعرابي: لا أتبع أثرا بعد عين، لقد جئتك وما على ظهر الأرض أحد أبغض إلي منك، وإنك الآن أحب إلي من نفسي ووالدي، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، فرجع إلى قومه وكان من بني سليم، فأخبرهم بالقصة فآمن ألف إنسان منهم.
31 - الخرائج: روي أن النبي صلى الله عليه وآله بعث برجل يقال له: سفينة بكتاب إلى معاذ وهو باليمن، فلما صار في بعض الطريق إذا هو بأسد رابض في الطريق، فخاف أن يجوز، فقال: أيها الأسد إني رسول رسول الله إلى معاذ، وهذا كتابه إليه، فهرول الأسد قدامه غلوة ثم همهم، ثم خرج، ثم تنحى عن الطريق، فلما رجع بجواب الكتاب فإذا بالسبع في الطريق ففعل مثل ذلك، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله أخبره بذلك، فقال:
إنه قال في المرة الأولى: كيف رسول الله؟ وقال في المرة الثانية: اقرأ رسول الله السلام.
32 - الخرائج: روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر إذ جاء بعير فضرب الأرض بجرانه، وبكى حتى ابتل ما حوله من الدموع، فقال: هل تدرون ما يقول؟ إنه يزعم أن صاحبه يريد نحره غدا، فقال النبي صلى الله عليه وآله لصاحبه : تبيعه؟ فقال: مالي مال أحب إلي منه، فاستوصى به خيرا.
33 - الخرائج: روي أن ثورا أخذ ليذبح فتكلم فقال: رجل يصيح، لأمر نجيح، بلسان فصيح بأعلى مكة، لا إله إلا الله، فخلي عنه.
34 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي عن أنس قال: إن النبي صلى الله عليه وآله دخل حائطا للأنصار وفيه غنم، فسجدت له، فقال أبو بكر: نحن أحق لك بالسجود من هذا الغنم، فقال:
إنه لا ينبغي أن يسجد أحد لاحد، ولو جاز ذلك لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
35 - الخرائج: روي أن عبد الله بن أبي أوفى قال: بينما نحن قعود عند النبي صلى الله عليه وآله إذا أتاه آت فقال ناضح آل فلان قد ند عليهم فنهض ونهضنا معه فقلنا: لا تقربه فإنا نخافه عليك، فدنا من البعير، فلما رآه سجد له، ثم وضع رسول الله يده على رأس البعير فقال: هات الشكال، فوضعه في رأسه وأوصاهم به خيرا.
36 - الخرائج: روي أنه صلى الله عليه وآله مر على بعير ساقط فبصبص له، فقال: إنه يشكو ولاية أهله، وسأله أن يخرج عنهم، فسأل عن أصحابه فأتاه صاحبه فقال: بعه وأخرجه عنك، والبعير يرغو، ثم نهض وتبع النبي صلى الله عليه وآله فقال: يسألني أن أتولى أمره، فباعه من علي عليه السلام فلم يزل عنده إلى أيام صفين.
37 - روي أن امرأة عبد الله بن مشكم أتته بشاة مسمومة، ومع النبي صلى الله عليه وآله بشر بن البراء بن عازب، فتناول النبي صلى الله عليه وآله الذراع، فتناول بشر الكراع، فأما النبي صلى الله عليه وآله فلاكها ولفظها، وقال: إنها لتخبرني أنها مسمومة، وأما بشر فلاك المضغة وابتلعها فمات، فأرسل إليها فأقرت، فقال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: قتلت زوجي وأشراف قومي، فقلت: إن كان ملكا قتلته، وإن كان نبيا فسيطلعه الله.
38 - الخرائج: روي أن سعد بن عبادة أتاه عشية وهو صائم، فدعاه إلى طعامه ودعا معه عليا عليه السلام، فلما أكلوا قال النبي صلى الله عليه وآله: نبي ووصي أفطرا عندك، وأكل طعامك الأبرار، وأفطر عندك الصائمون، وصلت عليك الملائكة، فحمله سعد على حمار قطوف و ألقى عليه قطيفة وإنه لهملاج لا يساير.
39 - بج روي عن ابن الاعرابي أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: خرجت غازيا فكسر بي، فغرق المركب وما فيه، وأقبلت وما علي إلا خرقة قد اتزرت بها، وكنت على لوح وأقبل اللوح يرمي بي على جبل في البحر، فإذا صعدت وظننت أني نجوت جاءتني موجه فانتسفتني، ففعلت بي مرارا، ثم إني خرجت أستند على شاطئ البحر فلم يلحقني، فحمدت الله على سلامتي، فبينما أنا أمشي إذ بصر بي أسد فأقبل نحوي يريد أن يفترسني، فرفعت يدي إلى السماء فقلت: اللهم إني عبدك ومولى نبيك نجيتني من الغرق، أفتسلط علي سبعك؟ فالهمت أن قلت: أيها السبع أنا سفينة مولى رسول الله، احفظ رسول الله في مولاه، فوالله إنه لترك الزئير وأقبل كالسنور يمسح خده بهذه الساق مرة، وبهذه الساق أخرى، وهو ينظر في وجهي مليا ثم طأطأ ظهره وأومأ إلى: أن اركب، فركبت ظهره، فخرج يخب بي، فما كان بأسرع
من أن هبط جزيرة، وإذا فيها من الشجر والثمار وعين عذبة، من ماء، فدهشت فوقف وأومأ إلي أن انزل، فنزلت فبقي واقفا حذاي ينظر، فأخذت من تلك الثمار و أكلت، وشربت من ذلك الماء فرويت، فعمدت إلى ورقة فجعلتها لي مئزرا واتزرت بها، وتلحفت بأخرى وجعلت ورقة شبيها بالمزود فملأتها من تلك الثمار، وبللت الخرقة التي كانت معي لأعصرها إذا احتجت إلى الماء فأشربه، فلما فرغت مما أردت أقبل إلي فطأطأ ظهره، ثم أومأ إلي: أن اركب، فلما ركبت أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي أقبلت منه، فلما جزت على البحر إذا مركب سائر في البحر، فلوحت لهم، فاجتمع أهل المركب يسبحون ويهللون ويرون رجلا راكبا أسدا، فصاحوا يا فتى من أنت أجني أم إنسي؟ قلت: أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، رعى الأسد في حق رسول الله ففعل ما ترون، فلما سمعوا ذكر رسول الله حطوا الشراع وحملوا رجلين في قارب صغير، ودفعوا إليهما ثيابا فجاءا إلي، ونزلت من الأسد، ووقف ناحية مطرقا ينظر ما أصنع، فرميا إلي بالثياب وقالا: ألبسها فلبستها فقال أحدهما: اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب أيكون السبع أرعى لحق رسول الله من أمته، فأقبلت على الأسد فقلت: جزاك الله خيرا عن رسول الله، فوالله لنظرت إلى دموعه تسيل على خده ما يتحرك، حتى دخلت القارب وأقبل يلتفت إلي ساعة حتى غبنا عنه.
بيان: انتسفه:، قلعه، والزئير: صوت الأسد من صدره، والخبب بالتحريك:
ضرب من العدو، ولوح بالشئ: أشاربه، والقارب: السفينة الصغيرة.
40 - الخرائج: روى عن جابر، عن عمار بن ياسر أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض غزواته، قال: فلما خرجنا من المدينة تأخر عنا رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أقبل خلفنا، فانتهى إلي وقد قام جملي وبرك في الطريق، وتخلفت عن الناس بسبب ذلك، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله عن راحلته فأخذ من الإداوة ماء في فمه، ثم رشه على الجمل، و صاح به، فنهض كأنه ظبي، فقال لي: اركبه وسر، فركبته وسرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فوالله ما كانت ناقة رسول الله العضباء تفوته، فقال لي: ما تبيعني الجمل؟ قلت: هو لك يا رسول الله، قال: لا إلا بثمن قلت: تعطي من الثمن ما شئت، قال: مأة درهم، قلت:
قد بعتك، قال: ولك ظهره إلى المدينة، فلما رجعنا ونزلنا المدينة حططت منه رحلي، وأخذت بزمامه فقدمت إلى باب دار رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: وفيت يا عمار، فقلت:
الواجب هذا يا رسول الله، فقال: يا أنس ادفع إلى عمار مأة درهم لثمن الجمل، ورد عليه الجمل هدية منا إليه لينتفع به.
قال جابر: وكنا يوما جلوسا حوله صلى الله عليه وآله في مسجده فأخذ كفا من حصى المسجد فنطقت الحصيات كلها في يده بالتسبيح، ثم قذف بها إلى موضعها في المسجد.
41 - الخرائج: روي أن قوما أتوا النبي شكوا بعيرا لهم جن، وقد خرب بستانا لهم، فمشى صلى الله عليه وآله إلى بستانهم، فلما فتحوا الباب صدم البعير، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وقع في التراب، وجعل يصيح بحنين، فقال النبي: إنه يشكوكم ويقول: عملت سنين و أتعبتموني في حوائجكم، فلما أن كبرت أردتم أن تنحروني، قالوا: قد كان كذلك وقد
وهبناه لك يا رسول الله، قال صلى الله عليه آله: بل بيعونيه، فابتاعه وأعتقه، فكان يطوف في المدينة ويعلفه أهلها ويقولون: عتيق رسول الله.
بيان: الصدم: الدفع.
42 - الخرائج: روي أن الوليد بن عبادة بن بن الصامت قال: بينما جابر بن عبد الله يصلي في المسجد إذ قام إليه أعرابي فقال: أخبرني هل تكلم بهيمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم، دعا النبي صلى الله عليه وآله على عتبة بن أبي لهب، فقال: أكلك كلب الله، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوما في صحب له حتى إذا نزلنا على مبقلة بمكة خرج عتبة مستخفيا، فنزل في أقاصي أصحاب النبي صلى الله عليه وآله والناس لا يعلمون، ليقتل محمدا، فلما هجم الليل إذا أسد قبض على عتبة، ثم أخرجه خارج الركب، ثم زأر زئيرا لم يبق أحد من الركب إلا أنصت له، ثم نطق بلسان طلق وهو يقول: هذا عتبة بن أبي لهب خرج من مكة مستخفيا، يزعم أنه يقتل محمدا، ثم مزقه قطعا قطعا فلم يأكل منه.
ثم قال جابر: وقد تثمل قوم من آل ذريح وفتيات لهم ليلة فبينما هم في لهوهم ولعبهم إذ صعد عجل على رابية، وقال لهم بلسان ذلق: يا آل ذريح، أمر نجيح، صائح يصيح، بلسان فصيح، ببطن مكة، يدعوهم إلى قول: لا إله إلا الله فأجيبوه، فترك القوم لهوهم ولعبهم وأقبلوا إلى مكة فدخلوا في الاسلام مع رسول الله.
ثم قال جابر: لقد تكلم ذئب أتى غنما ليصيب منها، فجعل الراعي يصده ويمنعه
فلم ينته، فقال : عجبا لهذا الذئب، فقال: يا هذا أعجب مني، محمد بن عبد الله القرشي يدعوكم ببطن مكة إلى قوله: لا إله إلا الله يضمن لكم عليه الجنة وتأبون عليه، فقال الراعي: يا لك من طامة، من يرعى الغنم حتى آتيه فأؤمن به؟ قال الذئب: أنا أرعى الغنم فخرج ودخل مع رسول الله في الاسلام.
ثم قال جابر: ولقد تكلم بعير كان لآل النجار شرد عنهم ومنعهم ظهره، فاحتالوا له بكل حيلة فلم يجدوا إلى أخذه من سبيل، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله فخرج إليه فلما بصر به البعير برك خاضعا باكيا، فالتفت النبي إلى بني النجار فقال: إلا إنه يشكوكم أنكم قللتم علفه وأثقلتم ظهره، فقالوا: إنه ذو منعة لا يتمكن منه، فقال: انطلق مع أهلك، فانطلق ذليلا.
ثم قال: جابر لقد تكلم ظبية اصطادها قوم من الصحابة فشدوها إلى جانب رحلهم، فمر النبي صلى الله عليه وآله فنادته يا نبي الله، يا رسول الله، فقال: أيتها النجداء ما شأنك؟ قالت:
إني حافل ولي خشفان، فخلني حتى أرضعهما وأعود، فأطلقها ثم مضى، فلما رجع إذا الظبية قائمة، فجعل النبي صلى الله عليه وآله يوثقها، فحس أهل الرحل به فحدثهم بحديثها، قالوا: وهي لك، فأطلقها فتكلمت بالشهادتين.
بيان: المبقلة: موضع البقل، ويقال: كل نبات اخضرت له الأرض فهو بقل، والثمل محركة، السكر، وتثمل ما في الاناء: تحساه، والرابية: ما ارتفع من الأرض، قوله: يا لك من طامة، النداء للتعجب، نحويا للماء، و " من " للبيان، والطامة: الامر العظيم، والداهية الكبرى، والنجد: ما أشرف من الأرض، والدليل الماهر، والشجاع الماضي فيما يعجز غيره، والكرب والغم، والنجود من الإبل والأتن: الطويلة العنق،
والناقة الماضية والمتقدمة، والنجدة: الشجاعة، والشدة، والهول والفزع، والحافل:
الممتلئ ضرعها لبنا.
43 - الخرائج: روي عن سلمان قال: كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل أعرابي فقال: يا محمد أخبرني بما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق، وأؤمن بإلهك وأتبعك، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: حبيبي علي يدلك، فأخذ عليه السلام بخطام الناقة ثم مسح يده على نحرها، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: " اللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيت محمد، وبأسمائك الحسنى، وبكلماتك التامات لما أنطقت هذه الناقة حتى تخبر بما في بطنها " فإذا الناقة قد التفت إلى علي عليه السلام وهو يقول: يا أمير المؤمنين إنه ركبني يوما وهو يريد زيارة ابن عم له، فلما انتهى بي إلى واد يقال له: وادي الحسك نزل عني، وأبركني في الوادي وواقعني، فقال الاعرابي: ويحكم أيكم النبي هذا أو هذا؟ قيل: هذا النبي، وهذا أخوه ووصيه، فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وسأل النبي صلى الله عليه وآله أن يسأل الله ليكفيه ما في بطن ناقته، فكفاه وأسلم وحسن إسلامه.
44 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي عن أبي ذر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله يوما فقال:
ما فعلت غنيماتك؟ قلت: إن لها قصة عجيبة، بينما أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت في نفسي: لا أقطع الصلاة، فأخذ حملا فذهب به وأنا أحس به، إذ أقبل على الذئب أسد فاستنقذ الحمل ورده في القطيع، ثم ناداني: يا أبا ذر أقبل على صلاتك، فإن الله قد وكلني بغنمك، فلما فرغت قال لي الأسد: امض إلى محمد
فأخبره أن الله أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، ووكل أسدا بغنمه، فعجب من حول النبي صلى الله عليه وآله.
45 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو هريرة وعائشة: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وفي يده ضب فقال:
يا محمد لا أسلم حتى تسلم هذه الحية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: من ربك؟ فقال: الذي في السماء ملكه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر عجائبه، وفي البر بدائعه، وفي الأرحام علمه، ثم قال: يا ضب من أنا؟ قال: أنت رسول رب العالمين، وزين الخلق يوم القيامة أجمعين، وقائد الغر المحجلين، قد أفلح من آمن بك وأسعد، فقال الاعرابي : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم ضحك وقال: دخلت عليك وكنت أبغض الخلق إلي، وأخرج وأنت أحبهم إلي، فلما بلغ الاعرابي منزله استجمع أصحابه و أخبرهم بما رأى، فقصدوا نحو النبي صلى الله عليه وآله بأجمعهم، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وآله، فأنشأ الاعرابي:
ألا يا رسول الله إنك صادق * فبوركت مهديا وبوركت هاديا شرعت لنا دين الحنيفي بعدما * عندنا كأمثال الحمير الطواغيا فيا خير مدعو ويا خير مرسل * إلى الانس ثم الجن لبيك داعيا أتيت ببرهان من الله واضح * فأصبحت فينا صادق القول راضيا فبوركت في الأقوام حيا وميتا * وبوركت مولودا وبوركت ناشيا وروي أن اسم الاعرابي سعد بن معاذ السلمي، فسر النبي صلى الله عليه وآله بإسلامهم، وأمر الاعرابي عليهم.
زيد بن أرقم وأنس وأم سلمة والصادق عليه السلام: إنه مر بظبية مربوطة بطنب خيمة يهودي فقالت: يا رسول الله إني أم خشفين عطشانين، وهذا ضرعي قد امتلأ لبنا، فخلني
حتى أرضعها ثم أعود فتربطني، فقال: أخاف أن لا تعودي، قالت: جعل الله علي عذاب العشارين إن لم أعد، فخلى سبيلها، فخرجت وحكت لخشفيها ما جرى، فقالا:
لا نشرب اللبن وضامنك رسول الله في أذى منك، فخرجت مع خشفيها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأثنت عليه، وجعلا يمسحان رؤوسهما برسول الله، فبكى اليهودي وأسلم، وقال: قد أطلقتها، واتخذ هناك مسجدا، فخنق رسول الله صلى الله عليه وآله في أعناقها بسلسلة، وقال:
حرمت لحومكم على الصيادين، ثم قال: لو أن البهائم يعلمون من الموت الخبر.
وفي رواية زيد: فأنا والله رأيتها تسبح في البرية وهي تقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
وروي أن الرجل اسمه أهيب بن سماع.
عروة بن الزبير: إنه لما فتح خيبر كان في سهم رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة أزواج ثقالا، وأربعة أزواج خفافا، وعشرة أواقي ذهبا وفضة، وحمار أقمر، فلما ركبه رسول الله نطق، وقال: يا رسول الله أنا عفير، ملكني ملك اليهود، وكنت عضوضا جموحا غير طائع، فقال له: هل لك من أب (5)؟ قال: لا، لأنه كان منا سبعون مركبا للأنبياء، والآن نسلنا منقطع لم يبق غيري، ولم يبق غيرك من الأنبياء، وبشرنا بذلك زكريا عليهم السلام، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعثه إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه، فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه: أن أجب رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله أتلف نفسه في بئر لأبي الهيثم بن التيهان فصار قبره.
وروى أبو جعفر نحوا منه في علل الشرائع.
عبد الرحمن العنبري: خطب النبي صلى الله عليه وآله يوم عرفة وحث على الصدقة، فقال رجل: يا رسول الله إن إبلي هذه للفقراء، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إليها فقال: اشتروها لي، فاشتريت، فأتت ليلة إلى حجرة النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله: بارك الله فيك، قالت: كنت حاميا فاستعرت من صاحبي فشردت منهم، وكنت أرعى فكان النبات يدعوني والسباع تصيح علي: إنه لمحمد، فسألها النبي صلى الله عليه وآله عن اسم مولاها، فقالت: عضبا فسماها عضبا.
قال عمر بن الخطاب: فلما حضر النبي صلى الله عليه وآله الوفاة قالت: لمن توصي بي بعدك؟
قال: يا عضبا بارك الله فيك، أنت لابنتي فاطمة، تركبك في الدنيا والآخرة، فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله أتت إلى فاطمة عليها السلام ليلا فقالت: السلام عليك يا بنت رسول الله: قد حان فراقي الدنيا، والله ما تهنأت بعلف ولا شراب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وماتت بعد النبي صلى الله عليه وآله بثلاثة أيام.
46 - مناقب ابن شهرآشوب: جابر الأنصاري وعبادة بن الصامت قالا: كان في حائط بني النجار جمل قطم لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه، فدخل النبي صلى الله عليه وآله الحائط ودعاه فجاءه ووضع مشفره على الأرض، ونزل بين يديه فخطمه ودفعه إلى أصحابه، فقيل: البهائم يعرفون نبوتك؟ فقال: ما من شئ إلا وهو عارف بنبوتي سوى أبي جهل وقريش، فقالوا نحن أحرى بالسجود لك من البهائم، قال: إني أموت، فاسجدوا للحي الذي لا يموت.
وجاء جمل آخر يحرك شفتيه ثم أصغى إلى الجمل وضحك، ثم قال: هذا يشكو قلة العلف، وثقل الحمل، يا جابر اذهب معه إلى صاحبه فأتني به، قلت: والله ما أعرف صاحبه، قال: هو يدلك، قال: فخرجت معه إلى بعض بني حنظلة وأتيت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: بعيرك هذا يخبرني بكذا وكذا، قال: إنما كان ذلك لعصيانه
ففعلنا به ذلك ليلتين، فواجهه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: انطلق مع أهلك، فكان يتقدمهم متذللا، فقالوا: يا رسول الله أعتقناه لحرمتك فكان يدور في الأسواق، والناس يقولون:، هذا عتيق رسول الله.
بيان: قطمه يقطمه: عضه، وكفرح: اشتهى الضراب والنكاح واللحم أو غيره فهو قطم ككتف، والقطيم كإردب: الفحل الصؤول.
47 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل " قال الإمام عليه السلام: قال علي ابن محمد بن علي بن موسى صلوات الله عليهم: " أم تريدون " بل تريدون يا كفار قريش واليهود " أن تسألوا رسولكم " ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيه صلاحكم أو فسادكم " كما سئل موسى من قبل " واقترح عليه لما قيل له: " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة " ذ " ومن يتبدل الكفر بالايمان " بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات، أو لا يؤمن إذا عرف أنه ليس له أن يقترح، وأنه يجب عليه أن يكتفى بما قد أقامه الله تعالى من الدلالات، وأوضحه من الآيات البينات فيتبدل الكفر بالايمان بأن يعاند ولا يلتزم الحجة القائمة " فقد ضل سواء السبيل " أخطأ طريق القصد المؤدية إلى الجنان، وأخذ في الطريق المؤدية إلى النيران.
قال عليه السلام: قال الله تعالى: يا أيها اليهود " أم تريدون " بل تريدون من بعد ما آتيناكم
" أن تسألوا رسولكم " وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنتوه ويسألوه عن أشياء يريدون أن يعانتوه بها، فبينما هم كذلك إذ جاء أعرابي كأنه يدفع في قفاه قد علق على عصا على عاتقه جرابا مشدود الرأس فيه شئ قد ملأه لا يدرون ما هو؟
فقال يا محمد أجبني عما أسألك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب قد سبقك اليهود أفتأذن لهم حتى أبدأ بهم؟ قال الاعرابي: لا فإني غريب مجتاز، فقال رسول الله فأنت إذا أحق منهم لغربتك واجتيازك، فقال الاعرابي: ولفظة أخرى، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هي؟ قال: إن هؤلاء أهل الكتاب يدعونه بزعمهم حقا، ولست آمن أن تقول شيئا يواطؤونك عليه، ويصدقونك ليفتنوا الناس عن دينهم وأنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلا بأمر بين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله؟ أين علي بن أبي طالب؟ فدعي بعلي عليه السلام فجاء حتى قرب من رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الاعرابي يا محمد: وما تصنع بهذا في محاورتي وإياك (5)؟ قال: يا أعرابي سألت البيان وهذا البيان الشافي، وصاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة وهذا بابها، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب، فلما مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله قال رسول الله بأعلى صوته: يا عباد الله من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، وإلى شيث في حكمته، وإلى إدريس في نباهته ومهابته، وإلى نوح في شكره لربه وعبادته، وإلى إبراهيم في وفائه وخلته وإلى موسى في بغض كل عدو لله ومنابذته، وإلى عيسى في حب كل مؤمن ومعاشرته فلينظر إلى علي بن أبي طالب هذا، فأما المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، وأما المنافقون فازداد نفاقهم.
فقال الاعرابي: يا محمد هكذا مدحك لابن عمك، إن شرفه شرفك، وعزه عزك ولست أقبل من هذا شيئا إلا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا ولا فسادا، بشهادة هذا
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.