بحارالانوار · المجلد السادس
باب 7 آخر وهو من الباب الأول، وفيه ما ظهر من اعجازه صلى الله
ج ۱۸، ص ۲۳–۴۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم يومئذ أربعة آلاف رجل، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأكثر دعاء ما سمعته قط، ثم أدخل يده في الطعام، ثم قال للقوم: لا يبادرن أحدكم صاحبه، ولا يأخذن أحدكم حتى يذكر اسم الله، فقامت أول رفقة، فقال: اذكروا اسم الله، ثم خذوا، فأخذوا فملا واكل وعاء وكل شئ، ثم قام الناس فأخذوا كل وعاء وكل شئ، ثم بقي طعام كثير، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، والذي نفسي بيده لا يقولها أحد إلا حرمه الله على النار.
مناقب ابن شهرآشوب: أبو هريرة وأبو سعيد وواثلة بن الأسقع وعبد الله بن عاصم وبلال وعمر بن الخطاب مثله.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: عن جابر قال: علمت في غزوة الخندق أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقوى، أي جائع، لما رأيت على بطنه الحجر، فقلت: يا رسول الله هل لك في الغداء؟ قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت: عناق وصاع من شعير، فقال: تقدم وأصلح ما عندك، قال جابر: فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير، وذبحت العنز وسلختها، وأمرتها أن تخبز وتطبخ و تشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله قد فرغنا، فاحضر مع من أحببت، فقام (صلى الله عليه وآله) إلى شفير الخندق ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار أجيبوا جابرا، وكان في الخندق سبع مأة رجل، فخرجوا كلهم، ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والأنصار إلا قال: أجيبوا جابرا، قال جابر:
فتقدمت وقلت لأهلي: قد والله أتاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما لا قبل لك به، فقالت: أعلمته
أنت ما عندنا (1)؟ قال: نعم، قالت: فهو أعلم بما أتى، قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر في القدر ثم قال: اغرفي وأبقي، ثم نظر في التنور ثم قال: أخرجي وأبقي، ثم دعا بصحفة فثرد فيها وغرف، فقال: يا جابر أدخل علي عشرة عشرة، فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلوا، وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: يا جابر علي بالذراع، فأتيته بالذراع فأكلوه، ثم قال: أدخل عشرة فأدخلتهم حتى أكلوا ونهلوا، وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ثم قال: علي بالذراع، فأكلوا وخرجوا، ثم قال: أدخل علي عشرة فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا، وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم، ثم قال: يا جابر علي بالذراع، فأتيته فقلت: يا رسول الله كم للشاة من الذراع؟ قال: ذراعان، فقلت: و الذي بعثك بالحق لقد آتيتك بثلاثة، فقال: أما لو سكت يا جابر لاكل الناس كلهم من الذراع، قال جابر: فأقبلت ادخل عشرة عشرة فيأكلون حتى أكلوا كلهم، وبقي والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما.
بيان: قال الجوهري: مالي به قبل، أي طاقة، والصحفة كالقصعة. وثردت الخبز:
كسرته 3 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن حبيب بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد العطار عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق، عن آبائه، عن علي صلوات الله عليهم قال: خرجنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) في غزاة وعطش الناس، ولم يكن في المنزل ماء، وكان في إناء قليل ماء، فوضع أصابعه فيه فتحلب منها الماء حتى روي الناس والإبل والخيل، فتزود الناس، وكان في العسكر اثنا عشر ألف بعير، ومن الخيل اثنا عشر ألف فرس، و من الناس ثلاثون ألفا.
الخرائج: مرسلا مثله، وذكر أنه كان في غزوة تبوك.
4 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن محمد بن هارون، عن موسى بن هارون، عن حماد بن زيد، عن هشام عن محمد عن أنس قال: أرسلتني أم سليم - يعني أمه - على شئ صنعته و هو مد من شعير طحنته وعصرت عليه من عكة كان فيها سمن، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) ومن معه فدخل عليها، فقال (صلى الله عليه وآله): أدخل علي عشرة عشرة، فدخلوا فأكلوا وشبعوا حتى أتى عليهم، قال: فقلت لانس: كم كانوا؟ قال: أربعين.
5 - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) مر بامرأة يقال لها أم معبد لها شرف في قومها نزل بها فاعتذرت بأنه ما عندها إلا عنز لم تر لها قطرة لبن منذ سنة للجدب، فمسح ضرعها ورواهم من لبنها، وأبقى لهم لبنها وخيرا كثيرا، ثم أسلم أهلها لذلك.
6 - الخرائج: روي أنه أتى امرأة من العرب يقال لها: أم شريك فاجتهدت في قراه وإكرامه، فأخرجت عكة لها فيها بقايا سمن فالتمست فيها فلم تجد شيئا، فأخذها فحركها بيده فامتلأت سمنا عذبا، وهي تعالجها قبل ذلك لا يخرج منها شئ، فأروت القوم منها و أبقت فضلا عندها كافيا، وبقى لها النبي (صلى الله عليه وآله) شرفا تتوارثه الاعقاب، وأمر أن لا يشدوا رأس العكة.
7 - إعلام الورى، الخرائج: روي أن أصحابه (صلى الله عليه وآله) يوم الأحزاب صاروا بعرض العطب لفناء الأزواد، فهيأ رجل قوت رجل أو رجلين لا أكثر من ذلك، فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) فانقلبت القوم وهم ألوف معه، فدخل، فقال: غطوا إناءكم فغطوه، ثم دعا وبرك عليه فأكلوا جميعا وشبعوا، والطعام بهيئته.
8 - إعلام الورى، الخرائج: روي أن أصحابه شكوا إليه في غزوة تبوك نفاد أزوادهم، فدعا بفضلة زاد لهم فلم يوجد إلا بضع عشرة تمرة، فطرحت بين يديه فمسها بيده ودعا ربه، ثم صاح في الناس فانحفلوا، وقال: كلوا بسم الله، فأكل القوم وهم ألوف، فصاروا كأشبع ما كانوا، وملأوا مزاودهم وأوعيتهم، والتمرات بحالها كهيئتها يرونها عيانا لا شبهة فيه.
9 - الخرائج: روي أنه (صلى الله عليه وآله) ورد في غزاته هذه على ماء قليل لا يبل حلق واحد من القوم وهم عطاش، فشكوا ذلك إليه، فأخذ من كنانته سهما فأمر بغرزه في أسفل الركي ففار الماء إلى أعلى الركي فارتووا للمقام واستقوا للظعن، وهم ثلاثون ألفا، ورجال من المنافقين حضور متحيرين 10 - الخرائج: روي أن أصحابه (صلى الله عليه وآله) كانوا معه في سفر فشكوا إليه أن لا ماء معهم، وأنهم بسبيل هلاك، فقال: كلا إن معي ربي، عليه توكلي، وإليه مفزعي، فدعا بركوة فطلب ماء فلم يوجد إلا فضلة في الركوة، وما كانت تروي رجلا، فوضع كفه فيه فنبع الماء من بين أصابعه يجري، فصيح في الناس فسقوا واستسقوا، وشربوا حتى نهلوا وعلوا وهم ألوف، وهو يقول: أشهد أني رسول الله حقا.
بيان: قال الجوهري: النهل: الشرب الأول، وقد نهل بالكسر وأنهلته أنا، لان الإبل تسقى في أول الورد فترد إلى العطن، ثم تسقى الثانية وهي العلل فترد إلى المرعى، يقال: عله يعله ويعله، وعل بنفسه يتعدى ولا يتعدى، وأعل القوم: شربت إبلهم العلل.
11 - إعلام الورى، الخرائج: روي أن قوما شكوا إليه ملوحة مائهم، فأشرف على بئرهم وتفل فيها، وكانت مع ملوحتها غائرة فانفجرت بالماء العذب، فهاهي يتوارثها أهلها يعدونها أعظم مكارمهم، وهذه البئر بظاهر مكة بموضع يسمى الزاهر، واسمها العسيلة، وكان مما أكد الله صدقه فيه أن قوم مسيلمة لما بلغهم ذلك سألوه مثلها، فأتى بئرا فتفل فيها فغار ماؤها ملحا أجاجا كبول الحمير، فهي بحالها إلى اليوم معروفة الأهل و المكان.
مناقب ابن شهرآشوب: من لطائف القصص مثله.
بيان: قال الفيروزآبادي: الزاهر: موضع بين مكة والتنعيم، وقال: العسيلة كجهينة: ماء شرقي سميراء.
12 - الخرائج: روي أن سلمان الفارسي أتاه فأخبر أنه قد كاتب مواليه على كذا و كذا ودية وهي صغار النخل كلها تعلق، وكان العلوق أمرا غير مضمون عند العاملين على ما جرت به عادتهم، لولا ما علم من تأييد الله لنبيه، فأمر سلمان بضمان ذلك لهم، فجمعها لهم، ثم قام (عليه السلام) وغرسها بيده، فما سقطت واحدة منها، وبقيت علما معجزا يستشفى
بتمرها، وترجى بركاتها، وأعطاه تبرة من ذهب كبيضة الديك، فقال: اذهب بها وأوف منها أصحاب الديون، فقال متعجبا مستقلا لها: وأين تقع هذه مما علي؟ فأدارها على لسانه ثم أعطاها إياه وقد كانت في هيئتها الأولى ووزنها لا يفي بربع حقهم، فذهب بها فأوفى القوم منها حقوقهم.
توضيح: قوله: تعلق أي تحبل وتثمر، والتبر بالكسر: ما كان من الذهب غير مضروب.
13 - الخرائج: روى أنس قال: خرجت مع النبي (صلى الله عليه وآله) إلى السوق ومعي عشرة دراهم، وأراد (صلى الله عليه وآله) أن يشتري عباءة، ورأي جارية تبكي وتقول: سقط مني درهمان في زحام السوق، ولا أجسر أن أرجع إلى مولاي، فقال لي (صلى الله عليه وآله): أعطها درهمين، فأعطيتها، فلما اشترى (صلى الله عليه وآله) عباءة، بعشرة دراهم وزنت ما بقي معي فإذا هي عشرة كاملة.
14 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي أن أبا هريرة قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما بتمرات فقلت:
ادع الله لي بالبركة فيهن، فدعا ثم قال: خذهن فاجعلهن في المزود، إذا أردت شيئا فأدخل يدك فيه ولا تنثره، قال: فلقد حملت من ذلك التمر أوسقا وكنا نأكل ونطعم، وكان لا يفارق حقوي، فارتكبت مأثما فانقطع وذهب، وهو أنه كتم الشهادة لعلي (عليه السلام) ثم تاب فدعا له علي (عليه السلام) فصار كما كان، فلما خرج إلى معاوية ذهب وانقطع 15 - الخرائج: روي عن أياس بن سلمة، عن أبيه قال: خرجت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأنا غلام حدث، وتركت أهلي ومالي إلى الله ورسوله، فقدمنا الحديبية مع النبي (صلى الله عليه وآله)
حتى قعد على مياهها وهي قليلة، قال: فإما بصق فيها وإما دعا فما نزفت بعد.
16 - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يخرج في الليلة ثلاث مرات إلى المسجد، فخرج في آخر ليلة وكان يبيت عند المنبر مساكين، فدعا بجارية تقوم على نسائه فقال:
ائتيني بما عندكم، فأتته ببرمة ليس فيها إلا شئ يسير، فوضعها، ثم أيقظ عشرة و قال كلوا بسم الله، فأكلوا حتى شبعوا، ثم أيقظ عشرة فقال: كلوا بسم الله، فأكلوا حتى شبعوا، ثم هكذا، وبقي في القدر بقية، فقال: اذهبي بهذا إليهم.
17 - الخرائج: روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتي مراضع فاطمة فيتفل في أفواههم ويقول لفاطمة: لا ترضعيهم.
18 - الخرائج: روي عن سلمان قال: كنت صائما فلم أقدر إلا على الماء ثلاثا، فأخبرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، فقال: اذهب بنا، قال: فمررنا فلم نصب شيئا إ؟؟ عنزه، فقال رسول الله لصاحبها: قربها، قال: حائل، قال: قربها، فقربها فمسح موضع ضرعها فانسدلت، قال: قرب قعبك، فجاء به فملأه لبنا، فأعطاه صاحب العنز فقال: اشرب، ثم ملا القدح فناولني إياه فشربته، ثم أخذ القدح فملأه فشرب.
19 - الخرائج: روي أنه (صلى الله عليه وآله) كان في سفر فمر على بعير قد أعيا وأقام على أصحابه، فدعا بماء فتمضمض منه في إناء وتوضأ وقال: افتح فاه، وصبه في فيه وعلى رأسه، ثم قال:
" اللهم احمل جلاد وعامرا ورفيقهما " وهما صاحبا الجمل، فركبوه وإنه ليهتز بهم أمام الخيل.
20 - الخرائج: روي أن عليا (عليه السلام) قال: دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم وذرة بدرهم فأتيت بهما فاطمة عليها السلام حتى إذا فرغت من الخبز والطبخ قالت: لو أتيت أبي
فدعوته، فخرجت وهو مضطجع يقول: أعوذ بالله من الجوع ضجيعا، فقلت: يا رسول الله عندنا طعام فاتكأ علي ومضينا نحو فاطمة (عليها السلام) فلما دخلنا قال: هلمي طعامك يا فاطمة فقدمت إليه البرمة والقرص، فغطى القرص وقال: " اللهم بارك لنا في طعامنا " ثم قال:
اغرفي لعائشة فغرفت، ثم قال: اغرفي لام سلمة، فما زالت تغرف حتى وجهت إلى النساء التسع بقرصة قرصة ومرق، ثم قال: اغرفي لأبيك وبعلك، ثم قال اغرفي وأهدي لجيرانك ففعلت، وبقي عندهم ما يأكلون أياما.
21 - الخرائج: روي أنه أقبل إلى الحديبية وفي الطريق وشل بقدر ما يروي الراكب والراكبين، وقال: من سبقنا إلى الماء فلا يسقين، فلما انتهى إلى الماء دعا بقدح فتمضمض فيه ثم صبه في الماء فشربوا وملأوا أداواهم ومياضيهم وتوضأوا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لئن بقيتم أو من بقي منكم ليسمعن يسقي ما بين يديه من كثرة مائه، فوجدوا من ذلك ما قال.
22 - الخرائج: روي أن بنت عبد الله بن رواحة الأنصاري مرت به أيام حفرهم الخندق فقال لها من تريدين؟ فقالت: أتي عبد الله بهذه التمرات، فقال: هاتيهن، فنثرت في كفه ثم دعا بالأنطاع، ثم نادى: هلموا فكلوا، فأكلوا فشبعوا وحملوا ما أرادوا معهم ودفع ما بقي إليها.
23 - الخرائج: روي أنه كان في سفر فأجهد الناس جوعا، فقال: من كان معه زاد فليأتنا فأتاه نفر بمقدار صاع، بالأزر والأنطاع، ثم صفف التمر عليها ودعا ربه، فأكثر الله ذلك التمر حتى كان أزوادهم إلى المدينة.
24 - الخرائج: روي عن جابر قال: استشهد والدي بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أحد وهو ابن مأتي سنة. وكان عليه دين، فلقيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال: ما فعل دين أبيك؟
فقلت: على حاله، فقال: لمن هذا (1)؟ قلت: لفلان اليهودي، قال: متى حينه؟ قلت:
وقت جفاف التمر قال: إذا جف التمر فلا تحدث فيه حتى تعلمني، واجعل كل صنف من التمر على حدة، ففعلت ذلك وأخبرته (صلى الله عليه وآله)، فصار معي إلى التمر وأخذ من كل صنف قبضة بيده وردها فيه، ثم قال: هات اليهودي فدعوته فقال له رسول الله: اختر من هذا التمر أي صنف شئت، فخذ دينك منه، فقال اليهودي: وأي مقدار لهذا التمر كله حتى آخذ صنفا بينه (3)؟ ولعل كله لا يفي بديني، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اختر أي صنف شئت فابتدئ به، فأومأ إلى صنف الصيحاني فقال: أبتدئ به فقال: بسم الله، فلم يزل يكيل منه حتى استوفى منه دينه كله، والصنف على حاله ما نقص منه شئ، ثم قال (صلى الله عليه وآله):
يا جابر هل بقي لاحد عليك شئ من دينه قلت: لا، قال: فاحمل تمرك بارك الله لك فيه، فحملته إلى منزلي وكفانا السنة كلها، فكنا نبيع منه لنفقتنا ومؤونتنا ونأكل منه ونهب منه ونهدي إلى وقت التمر الجديد، والتمر على حاله إلى أن جاءنا الجديد.
25 - الخرائج: روي عن جابر قال: لما اجتمعت الأحزاب من العرب لحرب الخندق واستشار النبي (صلى الله عليه وآله) المهاجرين والأنصار في ذلك فقال سلمان: أن العجم إذا حزبها أمر مثل هذا اتخذوا الخنادق حول بلدانهم، وجعلوا القتال من وجه واحد، فأوحى الله إليه أن يفعل مثل ما قال سلمان، فخط رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخندق حول المدينة، وقسمه بين المهاجرين والأنصار بالذراع، فجعل لكل عشرة منهم عشرة أذرع، قال جابر: فظهرت يوما من الخط لنا صخره عظيمة لم يمكن كسرها، ولا كانت المعاول تعمل فيها، فأرسلني أصحابي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأخبره بخبرها، فصرت إليه فوجدته مستلقيا وقد شد على بطنه الحجر، فأخبرته بخبر الحجر، فقام مسرعا فأخذ الماء في فمه فرشه على الصخرة،
ثم ضرب المعول بيده وسط الصخرة برقت منها برقة، فنظر المسلمون فيها إلى قصور اليمن وبلدانها، ثم ضربها ضربة أخرى فبرقت برقة أخرى نظر المسلمون فيها إلى قصور العراق وفارس ومدنها، ثم ضربها الثالثة فانهارت الصخرة قطعا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
ما الذي رأيتم في كل برقة؟ قالوا: رأينا في الأولى كذا، وفي الثانية كذا، وفي الثالثة كذا قال سيفتح الله عليكم ما رأيتموه، قال جابر: وكان في منزلي صاع من شعير وشاة مشدودة فصرت إلى أهلي فقلت: رأيت الحجر على بطن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأظنه جائعا، فلو أصلحنا هذا الشعير وهذه الشاة ودعونا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلينا كان لنا قربة عند الله، قالت: فاذهب فأعلمه، فإن أذن فعلناه، فذهبت فقلت له: يا رسول الله إن رأيت أن تجعل غداءك اليوم عندنا، قال: وما عندك؟ قلت: صاع من الشعير وشاة، قال: أفأصير إليك مع من أحب أو أنا وحدي؟ قال: فكرهت أن أقول: أنت وحدك قلت: بل مع من تحب، وظننته يريد عليا (عليه السلام) بذلك، فرجعت إلى أهلي فقلت: أصلحي أنت الشعير، وأنا أصلح الشاة، ففرغنا من ذلك، وجعلنا الشاة كلها قطعا في قدر واحدة وماء وملحا، وخبزت أهلي ذلك الدقيق، فصرت إليه وقلت: يا رسول الله قد أصلحنا ذلك، فوقف على شفير الخندق ونادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أجيبوا دعوة جابر، فخرج جميع المهاجرين والأنصار، فخرج النبي - (صلى الله عليه وآله وسلم) - والناس ولم يكن بمر بملا من أهل المدينة إلا قال: أجيبوا دعوة جابر فأسرعت إلى أهلي وقلت: قد أتانا مالا قبل لنا به، و عرفتها خبر الجماعة، فقالت: ألست قد عرفت رسول الله ما عندنا؟! قلت: بلى، قالت، فلا عليك هو أعلم بما يفعل، فكانت أهلي أفقه مني، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس بالجلوس خارج الدار، ودخل هو وعلي الدار، فنظر في التنور والخبز فيه فتفل فيه وكشف القدر فنظر فيها، ثم قال للمرأة: اقلعي من التنور رغيفا رغيفا، وناوليني واحدا
بعد واحد، فجعلت تقلع رغيفا وتناوله إياه، وهو وعلي يثردان في الجفنة، ثم تعود المرأة إلى التنور فتجد مكان الرغيف الذي قلعته رغيفا آخر، فلما امتلأت الجفنة بالثريد غرف عليها من القدر، وقال: أدخل علي عشرة من الناس، فدخلوا وأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: يا جابر ايتني بالذراع، ثم قال: أدخل علي عشرة، فدخلوا وأكلوا حتى شبعوا، والثريد بحاله، ثم قال: هات الذراع فأتيته به فقال: أدخل عشرة فأكلوا وشبعوا، ثم قال: هات الذراع، قلت: كم للشاة من ذراع؟ قال: ذراعان، قلت: قد آتيت بثلاث أذرع، قال: لو سكت لاكل الجميع من الذراع، فلم يزل يدخل عشرة، ويخرج عشرة حتى أكل الناس جميعا، ثم قال: تعالى حتى نأكل نحن وأنت. فأكلت أنا ومحمد (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وخرجنا، والخبز في التنور بحاله، والقدر على حالها والثريد في الجفنة على حاله، فعشنا أياما بذلك.
26 - الخرائج: روي أن أعرابيا جاء إليه فشكى إليه نضوب ماء بئرهم، فأخذ حصاة أو حصاتين وفركها بأنامله، ثم أعطاها الاعرابي وقال: ارمها بالبئر، فلما رماها فيها فار الماء إلى رأسها.
بيان: نضب الماء نضوبا، أي غار في الأرض وسفل.
27 - الخرائج: روي عن زياد بن الحارث الصيدائي صاحب النبي (صلى الله عليه وآله) أنه بعث جيشا إلى قومي، فقلت: يا رسول الله أردد الجيش وأنا لك بإسلام قومي، فرده، فكتبت إليهم كتابا فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال (صلى الله عليه وآله): إنك لمطاع في قومك، قلت: بل الله
هداهم للاسلام، فكتب إلي كتابا يؤمرني، قلت: مر لي بشئ من صدقاتهم، فكتب وكان في سفر له فنزل منزلا فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم، فقال: لا خير في الامارة لرجل مؤمن، ثم أتاه آخر فقال: أعطني، فقال من سأل الناس عن ظهر غني فصداع في الرأس وداء في البطن، فقال: أعطني من الصدقة، فقال: إن الله لم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره حتى حكم هو فيها، فجزاها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيناك حقك.
قال الصيدائي: فدخل في نفسي من ذلك شئ فأتيته بالكتابين، قال: فدلني على رجل أؤمره عليكم، فدللته على رجل من الوفد، ثم قلنا: إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قل ماؤها وتفرقنا على مياه حولنا، وقد أسلمنا، وكل من حولنا لنا أعداء، فادع الله لنا في بئرنا أن لا تمنعنا ماءها فنجتمع عليها ولا نتفرق، فدعا بسبع حصيات ففركهن في يده ودعا فيهن ثم قال:
اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة واذكروا اسم الله، قال زياد ففعلنا ما قال لنا، فما استطعنا بعد أن ننظر إلى قعر البئر ببركة رسول الله.
بيان: قوله: بإسلام، أي ضامن أو كفيل أو رهن بإسلام قومي.
28 - مناقب ابن شهرآشوب: رأى (صلى الله عليه وآله) عمرة بنت رواحة تذهب بتميرات إلى أبيها يوم الخندق، فقال: اجعليها على يدي، ثم جعلها على نطع فجعل يربو حتى أكل منه ثلاثة آلاف رجل.
ومنه حديث علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد طبخ له ضلعا وقت بيعة العشيرة.
البخاري عن جابر الأنصاري في حديث حفر الخندق: فلما رأيت ضعف النبي (صلى الله عليه وآله) طبخت جديا، وخبزت صاع شعير، وقلت: رسول الله (1)! تكرمني بكذى وكذى، فقال: لا ترفع القدر من النار، ولا الخبز من التنور، ثم قال: يا قوم قوموا إلى بيت جابر فأتوا وهم سبعمأة رجل، وفي رواية ثمانمأة، وفي رواية ألف رجل، فلم يكن موضع الجلوس، فكان يشير إلى الحائط والحائط يبعد حتى تمكنوا، فجعل يطعمهم بنفسه حتى شبعوا، ولم يزل يأكل ويهدي إلى قومنا أجمع، فلما خرجوا أتيت القدر فإذا هو مملو والتنور محشو.
روى أنس أنه أرسلني أبو طلحة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) لما رأى فيه أثر الجوع، فلما رآني قال: أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم، فقال لمن معه: قوموا، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقال (صلى الله عليه وآله): يا أم سليم هلمي بما عندك، فجاءت بأقراص من شعير، فأمر به ففت، وعصرت أم سليم عكة سمن، فأخذها النبي (صلى الله عليه وآله) ثم وضع يده على رأس الثريد، وكان يدعو بعشرة عشرة فأكلوا حتى شبعوا، وكانوا سبعين أو ثمانين رجلا.
وروى أبو هريرة في أصحاب الصفة: وقد وضعت بين أيديهم صحفة، فوضع النبي (صلى الله عليه وآله) يده فيها فأكلوا، وبقيت ملأى فيها أثر الأصابع.
ومثله حديث ثابت البناني عن أنس في عرس زينب بنت جحش.
وروي أن أم شريك أهدت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) عكة فيها سمن، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) الخادم ففرغها وردها خالية، فجاءت أم شريك ووجدت العكة ملأى فلم تزل تأخذ منها السمن زمانا طويلا، وأبقى لها شرفا.
وأعطى (صلى الله عليه وآله) لعجوز قصعة فيها عسل فكانت تأكل ولا يفنى، فيوما من الأيام حولت ما كان فيها إلى إناء ففني سريعا، فجاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبرته بذلك، فقال
(صلى الله عليه وآله) إن الأول كان من فعل الله وصنعه، والثاني كان من فعلك.
وقال جابر: إن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) يستطعمه فطعمه وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته ووصيفهما حتى كاله، فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره، فقال: لو لم تكيلوه لأكلتم منه، ولقام بكم.
جابر بن عبد الله والبراء بن عازب وسلمة بن الأكوع والمسور بن مخرمة: فلما:
نزل النبي (صلى الله عليه وآله) بالحديبية في ألف وخمسمأة وذلك في حر شديد قالوا: يا رسول الله ما بها من ماء، والوادي يابس، وقريش في بلدح في ماء كثير، فدعا بدلو من ماء فتوضأ من الدلو ومضمض فاه، ثم مج فيه، وأمر أن يصب في البئر، فجاشت فسقينا واستقينا.
وفي رواية، فنزع سهما من كنانته فألقاه في البئر ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتها.
أبو عوانة وأبو هريرة أنه (صلى الله عليه وآله) أعطى ناجية بن عمر ونشابة وأمر أن يغرزها في البئر فامتلأ البئر ماء، فأتته امرأة وأنشأت:
يا أيها الماتح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا يثنون خيرا ويمجدونكا * أرجوك للخير كما يرجونكا فأجابها ناجية:
قد علمت جارية بمائية * أني انا الماتح واسمي ناجيه وطعنة ذات رشاش واهية * طعنتها تحت صدور العاتيه وفي رواية أنه دفعها إلى البراء بن عازب فقال: أغرز هذا السهم في بعض قلب الحديبية، فجاءت قريش ومعهم سبيل بن عمرو فأشرفوا على القليب، والعيون تنبع تحت السهم، فقالت: ما رأينا كاليوم قط، وهذا من سحر محمد قليل ، فلما أمر الناس بالرحيل قال: خذوا حاجتكم من الماء، ثم قال للبراء: اذهب فرد السهم، فلما فرغوا وارتحلوا
أخذ البراء السهم فجف الماء كأنه لم يكن هناك ماء.
أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني في بعض غزواته وقد نفد الماء يا علي قم وائت بتور ، قال: فأتيته فوضع يده اليمنى ويدي معها في التور، فقال: أنبع فنبع.
وفي رواية سالم بن أبي الجعد وأنس: فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون فشربنا ووسعنا، وذلك في يوم الشجرة، وكانوا في ألف وخمسمأة رجل.
وشكى أصحابه (صلى الله عليه وآله) إليه في غزوة تبوك من العطش، فدفع سهما إلى رجل فقال:
انزل فاغرزه في الركي، ففعل ففار الماء، فطما إلى أعلى الركي فارتوى منه ثلاثون ألف رجل في دوابهم.
ووضع (عليه السلام) يده تحت وشل بوادي المشقق فجعل ينصب في يديه فانخرق الماء حتى سمع له حس كحس الصواعق، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لئن بقيتم أو بقي منكم أحد ليسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه قيل: وهو إلى اليوم كما قاله (صلى الله عليه وآله).
وفي رواية أبي قتادة: كان يتفجر الماء من بين أصابعه لما وضع يده فيها حتى شرب الجيش العظيم، وسقوا وتزودوا في غزوة بني المصطلق.
وفي رواية علقمة بن عبد الله: أنه وضع يده في الاناء فجعل الماء يفور من بين أصابعه فقال: حي على الوضوء والبركة من الله فتوضأ القوم كلهم.
وفي حديث أبي ليلي: شكونا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) من العطش، فأمر بحفرة فحفرت فوضع عليها نطعا، ووضع يده على النطع، وقال: هل من ماء؟ فقال لصاحب الإداوة:
صب الماء على كفي واذكر اسم الله، ففعل فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى روي القوم وسقوا ركابهم.
وشكى إليه الجيش في بعض غزواته فقدان الماء، فوضع (صلى الله عليه وآله) يده في القدح فضاق القدح عن يده، فقال للناس: اشربوا فشرب الجيش وأسقوا وتوضؤوا وملؤوا المزاود.
محمد بن المنكدر: سمعت جابرا يقول: جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه، فعقلت، الخبر.
وشكى إليه (صلى الله عليه وآله) طفيل العامري الجذام فد عابر كوة ثم تفل فيها وأمره أن يغتسل به، فاغتسل فعاد صحيحا. وأتاه (صلى الله عليه وآله) حسان بن عمرو الخزاعي مجذوما فدعا له بماء فتفل فيه ثم أمره فصبه على نفسه، فخرج من علته، فأسلم قومه.
وأتاه (صلى الله عليه وآله) قيس اللخمي وبه برص فتفل عليه فبرئ.
محمد بن خاطب: انكب القدر على ساعدي في الصغر، فأتت بي أمي إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، قالت: فتفل في في ومسح على ذراعي وجعل يقول ويتفل: " اذهب البأس رب الناس! واشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما " فبرئ بإذن الله:
الفائق: إن النبي (صلى الله عليه وآله) مسح على رأس غلام وقال: عش قرنا، فعاش مأة.
وإن امرأة أتته (صلى الله عليه وآله) بصبي لها للتبرك، وكانت به عاهة، فمسح يده على رأس الصبي فاستوى شعره وبرئ داؤه.
وروى ابن بطة أن الصبي كان المهلب، وبلغ ذلك أهل اليمامة فأتت امرأة مسيلمة بصبي لها فمسح رأسه فصلع، وبقي نسله إلى يومنا هذا.
وقطع يد أنصاري وهو عبد الله بن عتيك في حرب أحد فألزقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونفخ عليه فصار كما كان.
وتفل (صلى الله عليه وآله) في عين علي (عليه السلام) وهو أرمد يوم خيبر فصح من وقته.
وفقئ في أحد عين قتادة بن ربعي أو قتادة بن النعمان الأنصاري فقال: يا رسول الله الغوث الغوث، فأخذها بيده فردها مكانها فكانت أصحهما، وكانت تعتل الباقية ولا تعتل المردودة، فلقب ذا العينين، أي له عينان مكان الواحدة، فقال الخرنق الأوسي:
ومنا الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرد فعادت كما كانت لأحسن حالها * فيا طيب ما عيني ويا طيب ما يدي وأصيبت رجل بعض أصحابه فمسحها بيده فبرأت من حينها، وأصاب محمد بن مسلمة يوم قتل كعب بن الأشرف مثل ذلك في عيني ركبتيه، فمسحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده فلم تبن من أختها.
وأصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الأخرى.
عروة بن الزبير، عن زهرة قال: أسلمت فأصيب بصرها، فقالوا لها: أصابك اللات والعزى، فرد (صلى الله عليه وآله) عليها بصرها، فقالت: قريش: لو كان ما جاء محمد خيرا ما سبقتنا إليه زهرة، فنزل: " وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه " الآية.
وأنفذ النبي (صلى الله عليه وآله) عبد الله بن عتيك إلى حصن أبي رافع اليهودي فدخل عليه بغتة فإذا أبو رافع في بيت مظلم لا يدري أين هو، فقال: أبا رافع! قال: من هذا؟ فأهوى نحو الصوت فضربه ضربة وخرج، فصاح أبو رافع، ثم دخل عليه فقال: ما هذا الصوت يا أبا رافع
فقال: إن رجلا في البيت ضربني، فضربه ضربة أخرى فكان ينزل فانكسر ساقه فعصبها، فلما انتهى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فحدثه قال: ابسط رجلك، فبسطها فمسحها فبرأت.
وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) تفل في بئر معطلة ففاضت حتى سقي منها بغير دلو ولا رشاء. وكانت امرأة متبرزة وفيها وقاحة، فرأت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل فسألت لقمة من فلق فيه، فأعطاها فصارت ذات حياء بعد ذلك.
ومسح (صلى الله عليه وآله) ضرع شاة حائل لا لبن لها فدرت فكان ذلك سبب إسلام ابن مسعود.
أمالي الحاكم: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يوما قائظا، فلما انتبه من نومه دعا بماء فغسل يديه، ثم مضمض ماء ومجه إلى عوسجة فأصبحوا وقد غلظت العوسجة وأثمرت وأينعت بثمر أعظم ما يكون في لون الورس، ورائحة العنبر، وطعم الشهد، والله ما أكل منها جائع إلا شبع، ولا ظمآن إلا روي، ولا سقيم إلا برئ، ولا أكل من ورقها حيوان إلا در لبنها، وكان الناس يستشفون من ورقها، وكان يقوم مقام الطعام والشراب، ورأينا النماء والبركة في أموالنا، فلم يزل كذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها. و صفر ورقها، فإذا قبض النبي (صلى الله عليه وآله)، فكانت بعد ذلك تثمر دونه في الطعم والعظم والرائحة، وأقامت على ذلك ثلاثين سنة فأصبحنا يوما وقد ذهبت نضارة عيدانها، فإذا قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فما أثمرت بعد ذلك قليلا ولا كثيرا، فأقامت بعد ذلك مدة طويلة، ثم أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط ورقها ذابل يقطر ماء كماء اللحم، فإذا قتل الحسين (عليه السلام).
أمالي الطوسي: عن زيد بن أرقم في خبر طويل: إن النبي (صلى الله عليه وآله) أصبح طاويا، فأتى فاطمة عليها السلام فرأى الحسن والحسين يبكيان من الجوع، وجعل يزقهما
بريقه حتى شبعا وناما، فذهب مع علي (عليه السلام) إلى دار أبي الهيثم، فقال: مرحبا برسول الله ما كنت أحب أن تأتيني وأصحابك إلا وعندي شئ، وكان لي شئ ففرقته في الجيران، فقال: أوصاني جبريل بالجار حتى حسبت أنه سيورثه، قال: فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى نخلة في جانب الدار فقال: يا أبا الهيثم تأذن في هذه النخلة؟ فقال: يا رسول الله إنه لفحل، وما حمل شيئا قط، شأنك به، فقال: يا علي ائتني بقدح ماء، فشرب منه ثم مج فيه، ثم رش على النخلة فتملت أعذاقا من بسر ورطب ما شئنا، فقال: ابدءوا بالجيران، فأكلنا و وشربنا ماء باردا حتى روينا، فقال: يا علي هذا من النعيم الذي يسألون عنه يوم القيامة يا علي تزود لمن وراك، لفاطمة والحسن والحسين، قال: فما زالت تلك النخلة عندنا نسميها نخلة الجيران حتى قطعها يزيد عام الحرة.
إيضاح: فت الشئ: كسره، وبلدح بفتح الباء والدال وسكون اللام: اسم موضع بالحجاز قرب مكة، وقال الجوهري: ومن أمثالهم في التحزن بالأقارب :
" لكن على بلدح قوم عجفى ".
قاله بيهس الملقب بنعامة لما رأى قوما في خصب وأهله في شدة، وقال: الماتح:
المستقي، وقال: قاظ بالمكان وتقيظ به: إذا أقام به في الصيف، والطوى: الجوع.
قوله: فتملت أصله تملأت بمعنى امتلأت فخفف.
29 - مناقب ابن شهرآشوب: البخاري: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لمديون مر عليه والديان يطلبونه بالديون صف تمرك كل شئ على حدته، ثم جاء فقعد عليه، وكال لكل رجل حتى استوفى و بقي التمر كما هو كأن لم يمس.
وأتى عامر بن كريز يوم الفتح رسول الله بابنه عبد الله بن عامر وهو ابن خمس أو ست فقال: يا رسول الله حنكه، فقال: إن مثله لا يحنك، وأخذه وتفل في فيه، فجعل يتسوغ ريق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويتلمظه، فقال: (صلى الله عليه وآله): إنه لمستقي، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء وله سقايات معروفة، وله النباح والجحفة وبستان ابن عامر.
وفي مسلم، عن جابر إن أم مالك كانت تهدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) في عكة لها سمنا،
فيأتيها بنوها فيسألون الادم وليس عندهم تفسير العياشي: فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي (صلى الله عليه وآله) فتجد فيها سمنا، فما زال تقيم لها ادم بيتها حتى عصرته، فأتت النبي (صلى الله عليه وآله) فقال:
عصرتيها؟ قالت: نعم، قال: لو تركتيها ما زال مقيما.
بيان: لمظ وتلمظ: تتبع بلسانه الطعام في فمه، أو أخرج لسانه فمسح به شفتيه.
30 - إعلام الورى: من معجزات النبي (صلى الله عليه وآله) حديث شاة أم معبد، وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما هاجر من مكة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة، ودليلهم عبد الله ابن أريقط الليثي فمروا على أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فسألوا تمرا أو لحما ليشتروه، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وإذا القوم مرملون، فقالت لو كان عندنا شئ ما أعوزكم القرى، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كسر خيمتها فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد قالت، شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين في أن أحلبها؟ قالت: نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا رسول الله بالشاة فمسح ضرعها، وذكر اسم الله، وقال:؟ " اللهم بارك في شاتها " فتفاجت و درت، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإناء لها يريض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علته الثمال، فسقاها فشربت حتى رويت، ثم سقى أصحابه فشربوا حتى رووا، فشرب آخرهم وقال:
" ساقي القوم آخرهم شربا " فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا، ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها، ثم ارتحلوا عنها، فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا هزلى مخهن قليل، فلما رأى اللبن قال: من أين لكم هذا والشاء عازب ولا حلوبة
في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت.
الخبر بطوله.
مناقب ابن شهرآشوب: هند بنت الجون وحبيش بن خالد وأبو معبد الخزاعي مثله.
بيان: أرمل القوم: نفد زادهم، والكسر بالكسر: أسفل شقة البيت التي تلي الأرض من حيث يكسر جانباه عن يمينك ويسارك: والتفاج: المبالغة في تفريج ما بين الرجلين، وهو من الفج: الطريق قال الجزري، وقال: يريض الرهط، أي يرويهم بعض الري، من أراض الحوض: إذا صب فيه من الماء ما يواري أرضه، وقال: ثجا، أي لبنا سائلا كثيرا، وقال: الثمال بالضم: الرغوة، واحده ثمالة، وقال: حتى أراضوا أي شربوا عللا بعد نهل حتى رووا، من أراض الوادي: إذا استنقع فيه الماء، وقيل: أراضوا أي ناموا على الأرض، وهو البساط، وقيل: حتى صبوا اللبن على الأرض، وقال الجوهري: رجع عوده على بدئه: إذا رجع في الطريق الذي جاء منه، قوله: فغادره، أي تركه، قوله:
عازب، أي غائب.
31 - الخرائج: روي أن ابن الكوا قال لعلي (عليه السلام): بما كنت وصي محمد (صلى الله عليه وآله ) من بين بني عبد المطلب؟ قال إذن ما الخبر تريد؟ لما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وأنذر عشيرتك الأقربين " جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أربعون رجلا، فأمرني فأنضجت له رجل شاة، وصاعا من طعام أمرني فطحنته وخبزته، وأمرني فأدنيته، قال: ثم قدم عشرة من أجلتهم فأكلوا حتى صدروا، وبقي الطعام كما كان، وإن منهم لمن يأكل الجذعة، ويشرب الفرق، فأكلوا منها كلهم أجمعون، فقال أبو لهب: سحر كم صاحبكم، فتفرقوا عنه،
ثم دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثانية، ثم قال: أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي؟ فعرض عليهم فكلهم يأبى حتى انتهى إلي وأنا أصغرهم سنا، وأعمشهم عينا، وأحمشهم ساقا فقلت: أنا فرمى إلي بنعله فلذلك كنت وصيه من بينهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.