بحارالانوار · المجلد السادس
باب 6 أسمائه صلى الله عليه وآله وعللها، ومعنى كونه صلى الله
ج ۱۶، ص ۱۱۲–۱۳۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
الورس: نبت أصفر يصبغ به، وقال الربعة: إناء مربع كالجونة، وقال: فيه كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوبين صحاريين، صحار: قرية باليمن نسب الثوب إليها، وقيل: هو من الصحرة، وهي حمرة خفية كالغبرة، يقال: ثوب أصحر وصحارى، وقال: فيه أنه كفن في ثلاثة أثواب سحولية، يروى بفتح السين وضمها، فالفتح منسوب إلى السحول وهو القصار، أو إلى سحول وهي قرية باليمن، وأما بالضم فهو جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وقيل: اسم القرية بالضم أيضا، وقال: الخميصة: ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة. قوله، لاطئة أي لاصقة بالرأس، والملبد: المرقع.
42 - مناقب ابن شهرآشوب: قوله: محمد رسول الله قد سماه الله بهذا الاسم في أربعة مواضع: " وما محمد إلا رسول * ما كان محمد أبا أحد * وآمنوا بما نزل على محمد * ومحمد رسول الله " قال
سيبويه: أحمد على وزن أفعل يدل على فضله على سائر الأنبياء لأنه ألف التفضيل، و محمد على وزن مفعل، فالأنبياء محمودون، وهو أكثر حمدا من المحمود، والتشديد للمبالغة، يدل على أنه كان أفضلهم.
أنس قال رجل في السوق: يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الرجل:
إنما أدعو ذاك، فقال صلى الله عليه وآله: سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي.
أبو هريرة إنه قال: لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم، الله يعطي وأنا اقسم.
وروي أن قريشا لما بنت البيت وأرادت وضع الحجر تشاجروا في وضعه حتى كاد القتال يقع، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد الأمين قد رضينا بك، فأمر بثوب فبسط ووضع الحجر في وسطه، ثم أمر من كل فخذ من أفخاذ قريش أن يأخذ جانب الثوب، ثم رفعوا، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فوضعه.
ويروي أنه كان يسمي الأمين قبل ذلك بكثير وهو الصحيح.
43 - إعلام الورى: البخاري في الصحيح عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد.
وقيل: إن الماحي الذي يمحي به سيئات من اتبعه.
وفي خبر آخر: المقفي، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، والخاتم، والغيث، والمتوكل، وأسماؤه في كتب الله السالفة كثيرة، منها مؤذ مؤذ بالعبرية في التوراة، وفارق في الزبور.
44 - كشف الغمة: من أسمائه صلى الله عليه وآله أحمد، وقد نطق به القرآن أيضا، واشتقاقه من الحمد كأحمر من الحمرة، ويجوز أن يكون نعتا في الحمد، قال ابن عباس رضي الله عنه:
اسمه في التوراة أحمد الضحوك القتال، يركب البعير، ويلبس الشملة، ويجتزي بالكسرة، سيفه على عاتقه.
ومن أسمائه الماحي، عن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي يمحى بي الكفر، وقيل: يمحى به سيئات من اتبعه، ويجوز أن يمحى به الكفر وسيئات تابعيه، وأنا الحاشر يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب وهو الذي لا نبي بعده، وكل شئ خلف شيئا فهو عاقب، والمقفي وهو بمعنى العاقب لأنه تبع الأنبياء يقال : فلان يقفو أثر فلان أي يتبعه.
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله: الشاهد، لأنه يشهد في القيامة للأنبياء بالتبليغ، وعلى الأمم أنهم بلغوا، قال الله تعالى: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " أي شاهدا، وقال الله تعالى: " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " والمبشر من البشارة، لأنه بشر أهل الجنة بالجنة، والنذير لأهل النار بالخزي نعوذ بالله العظيم، والداعي إلى الله لدعائه إلى الله وتوحيده وتمجيده، والسراج المنير، فلاضاءة الدنيا به، ومحو الكفر بأنوار رسالته، كما قال العباس عمه رضي الله عنه، يمدحه:
وأنت لما ولدت أشرقت * الأرض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل الرشاد نخترق ومن أسمائه: نبي الرحمة، قال الله عز وجل: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " قال صلى الله عليه وآله: " إنما أنا رحمة مهداة " والرحمة في كلام العرب العطف والرأفة والاشفاق، وكان بالمؤمنين رحيما كما وصفه الله تعالى، وقال عمه أبو طالب رحمه الله يمدحه:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ومن أسمائه: نبي الملحمة، ورد في الحديث، والملحمة: الحرب، وسمي بذلك لأنه بعث بالذبح، روي أنه سجد يوما فأتى بعض الكفار بسلى ناقة فألقاه على ظهره، والسلى بالقصر: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، فقال: يا معشر قريش أي جوار هذا؟ والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح، فقام إليه أبو جهل ولاذ به من بينهم، وقال: يا محمد ما كنت جهولا، وسمي نبي الملحمة بذلك.
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله: الضحوك كما تقدم أنه ورد في التوراة، وإنما سمي بذلك لأنه كان طيب النفس، وقد ورد أنه كانت فيه دعابة، وقال: إني لأمزح ولا أقول إلا حقا، وقال لعجوز: الجنة لا يدخلها العجز، فبكت فقال: إنهن يعدن أبكارا.
وروي عنه مثل هذا كثير، وكان يضحك حتى يبدو ناجده، وقد ذكر الله سبحانه لنبيه لينه ورقته، فقال: " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " وكذلك كانت صفته صلى الله عليه وآله على كثرة من ينتابه من جفات العرب، وأجلاف البادية، لا يراه أحد ذا ضجر، ولا ذا جفاء، ولكن لطيفا في المنطق، رفيقا في المعاملات، لينا عند الجوار، كان وجهه إذا عبست الوجوه دارة القمر عند امتلاء نوره، صلى الله عليه وآله الطاهرين.
ومن أسمائه: القتال، سيفه على عاتقه، سمي بذلك لحرصه على الجهاد، ومسارعته إلى القراع، ودؤوبه في ذات الله، وعدم إحجامه، ولذلك قال علي عليه السلام: كنا إذا احمر البأس اتقيناه برسول الله صلى الله عليه وآله، لم يكن أحد أقرب إلى العدو منه، وذلك المشهور من فعله يوم أحد، إذ ذهب القوم في سمع الأرض وبصرها، ويوم حنين إذ ولوا مدبرين، وغير ذلك من أيامه صلى الله عليه وآله حتى أذل بإذن الله صناديدهم، وقتل طواغيتهم ودوحهم، واصطلم جماهيرهم، وكلفه الله القتال بنفسه، فقال: " لا تكلف إلا نفسك " فسمي صلى الله عليه وآله القتال.
ومن أسمائه: المتوكل، وهو الذي يكل أموره إلى الله، فإذا أمره بشئ نهض غير هيوب ولا ضرع، واشتقاقه من قولنا: رجل وكل، أي ضعيف، وكان صلى الله عليه وآله إذا دهمه أمر عظيم، أو نزلت به ملمة راجعا إلى الله عز وجل غير متوكل على حول نفسه وقوتها، صابرا على الضنك والشدة، غير مستريح إلى الدنيا ولذاتها، لا يسحب إليها ذيلا، وهو القائل: " ما لي وللدنيا إنما مثلي والدنيا كراكب أدركه المقيل في أصل شجرة فقال في ظلها ساعة ومضى ".
وقال صلى الله عليه وآله: " إذ أصبحت آمنا في سربك، معافى في بدنك، عندك قوت يومك
فعلى الدنيا العفاء " وقال لبعض نسائه: " ألم أنهك أن تحبسي شيئا لغد فإن الله يأتي برزق كل غد ".
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله: القثم، وله معنيان: أحدهما من القثم وهو الاعطاء لأنه كان أجود بالخير من الريح الهابة، يعطي فلا يبخل، ويمنح فلا يمنع، وقال الاعرابي الذي سأله: إن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفقر.
وروي أنه أعطى يوم هوازن من العطايا ما قوم خمسمائة ألف ألف وغير ذلك مما لا يحصى، والوجه الآخر أنه من القثم وهو الجمع يقال للرجل الجموع للخير: قثوم وقثم، كذا حدث به الخليل، فإن كان هذا الاسم من هذا فلم تبق منقبة رفيعة ولا خلة جليلة ولا فضيلة نبيلة إلا وكان لها جامعا، قال ابن فارس: والأول أصح وأقرب.
ومن أسمائه: الفاتح: لفتحه أبواب الايمان المنسدة، وإنارته الظلم المسودة، قال الله تعالى في قصة من قال: " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق " أي احكم، فسمي صلى الله عليه وآله فاتحا لان الله سبحانه حكمه في خلقه يحملهم على المحجة البيضاء، ويجوز أن يكون من فتحه ما استغلق من العلم، وكذا روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول في صفته: " الفاتح لما استغلق " والوجهان متقاربان.
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله: الأمين، وهو مأخوذ من الأمانة وأدائها، وصدق الوعد، وكانت العرب تسميه بذلك قبل مبعثه، لما شاهدوه من أمانته، وكل من أمنت منه الخلف والكذب فهو أمين، ولهذا وصف به جبرئيل عليه السلام فقال: " مطاع ثم أمين ".
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله: الخاتم، قال الله تعالى: " وخاتم النبيين " من قولك: ختمت الشئ أي تممته، وبلغت آخره، وهي خاتمة الشئ وختامه، ومنه ختم القرآن " وختامه مسك " أي آخر ما يستطعمونه عند فراغهم من شربه ريح المسك، فسمي به لأنه آخر النبيين بعثة وإن كان في الفضل أولا قال صلى الله عليه وآله: " نحن الآخرون السابقون يوم
القيامة " يريد أنهم اتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فأما المصطفى فقد شاركه فيه الأنبياء صلى الله عليه وعليهم أجمعين، ومعنى الاصطفاء الاختيار، وكذلك الصفوة والخيرة، إلا أن اسم المصطفى على الاطلاق ليس إلا له صلى الله عليه وآله، لأنا نقول: آدم مصطفى، نوح مصطفى، إبراهيم مصطفى، فإذا قلنا: المصطفى تعين صلى الله عليه وآله، وذلك من أرفع مناقبه وأعلى مراتبه.
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله، الرسول النبي الأمي، والرسول والنبي، قد شاركه فيهما الأنبياء عليهم السلام والرسول من الرسالة والارسال، والنبي يجوز أن يكون من الأنباء:
الاخبار، ويحتمل أن يكون من نبأ: إذا ارتفع، سمي بذلك لعلو مكانه، ولأنه خيرة الله من خلقه، وأما الأمي فقال قوم: إنه منسوب إلى مكة، وهي أم القرى، كما قال تعالى: " بعث في الأميين رسولا " وقال آخرون: أراد الذي لا يكتب، قال ابن فارس:
وهذا هو الوجه، لأنه أدل على معجزه، وإن الله علمه علم الأولين والآخرين، ومن علم الكائنات ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وهو أمي، والدليل عليه قوله تعالى: " وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون " وروي عنه: " نحن أمة أمية لا نقرء ولا نكتب " وقد روي غير هذا.
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله: يا أيها المزمل، يا أيها المدثر، ومعناهما واحد، يقال:
زمله في ثوبه أي لفه، وتزمل بثيابه أي تدثر، والكريم في قوله تعالى: " إنه لقول رسول كريم " وسماه نورا في قوله تعالى: " ولقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ". ونعمة في قوله تعالى: " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها " وعبدا في قوله تعالى: " نزل الفرقان على عبده " لا تدعني إلا بيا عبده، فإنه أشرف أسمائي، ورؤوفا ورحيما في قوله تعالى: " بالمؤمنين رؤوف رحيم " وسماه عبد الله في قوله: " وإنه لما قام عبد الله يدعوه " وسماه طه ويس ومنذرا في قوله تعالى: " إنما أنت منذر " ومذكرا في قوله تعالى: " إنما أنت مذكر ".
ونبي التوبة، وروى البيهقي في كتاب دلائل النبوة بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله خلق الخلائق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله تعالى: " وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال " فأنا من أصحاب اليمين، وأنا من خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرهما ثلثا " وقد رواه ابن الأخضر الجنابذي، وذكر في كتابه معالم العترة النبوية، فذلك قوله: " وأصحاب الميمنة * وأصحاب المشئمة * والسابقون السابقون " فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين ، ثم جعل الا ثلاث قبائل فجعلني في خيرهما قبيلة، وذلك قوله تعالى: " جعلناكم شعوبا وقبائل " فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله عز وجل: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب.
قال عمه أبو طالب رضي الله عنه:
وشق له من اسمه كي يجله * فذو العرش محمود وهذا محمد وقيل: إنه لحسان من قصيدة أولها:
ألم تر أن الله أرسل عبده * وبرهانه والله أعلى وأمجد ومن صفاته صلى الله عليه وآله التي وردت في الحديث: راكب الجمل، ومحرم الميتة، وخاتم النبوة، وحامل الهراوة، وهي العصا الضخمة، والجمع الهراوي، بفتح الواو مثال المطايا، ورسول الرحمة، وقيل: إن اسمه في التوراة مادماد، وصاحب الملحمة، وكنيته أبو الأرامل، واسمه في الإنجيل الفارقليط، وقال: " أنا الأول والآخر " أول في النبوة، وآخر في البعثة، وكنيته أبو القاسم، وروى أنس أنه لما ولد له إبراهيم من مارية القبطية أتاه
جبريل عليه السلام فقال: السلام عليك أبا إبراهيم، أو يا أبا إبراهيم صلى الله عليه وآله.
توضيح: قال في النهاية: الموت الأحمر: القتل، لما فيه من حمرة الدم أو لشدته، يقال: موت أحمر، أي شديد، ومنه حديث علي عليه السلام: " كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله " أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به، وجعلناه لنا وقاية، وقيل:
أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت، كما يقال في الشر بين القوم: اضطرمت نارهم، تشبيها بحمرة النار، وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة، وقال: في حديث قيلة:
" لا تخبر أختي فتتبع أخا بكر بن وائل سمع الأرض وبصرها " يقال: خرج فلان بين سمع الأرض وبصرها: إذا لم يدر أين يتوجه لأنه يقع على الطريق، وقيل: أرادت بين طول الأرض وعرضها، وقيل: أرادت بين سمع أهل الأرض وبصرها، فحذفت المضاف، ويقال للرجل إذا غرر بنفسه وألقاها حيث لا يدري: أين هو؟ ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها، وقال الزمخشري: هو تمثيل، أي لا يسمع كلامهما ولا يبصرهما إلا الأرض، يعني أختها والبكري الذي تصحبه. وقال في قوله عليه السلام: " فعلى الدنيا العفاء " أي الدروس، وذهاب الأثر، وقيل: العفاء: التراب.
45 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس من القلانس اليمنة والبيضاء والمضربة وذات الاذنين في الحرب، وكانت عمامته السحاب، وكانت له برنس يتبرنس به.
بيان: قال الجزري: البرنس هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة، أو جبة أو ممطر أو غيره، قال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك في صدر الاسلام.
46 - الكافي: علي عن أبيه: عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس قلنسوة بيضاء مضربة، وكان يلبس في الحرب قلنسوة لها اذنان.
47 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ورق.
48 - الكافي: محمد بن يحي، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، و معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان خاتم رسول الله عليه السلام من ورق، قال:
قلت له: كان فيه فص؟ قال: لا.
49 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن هاشم، عن أبي خديجة قال: الفص مدور، وقال: هكذا كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله.
50 - الكافي: العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله كان يتختم بيمينه.
51 - ثواب الأعمال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن يوسف بن السخت، عن الحسن بن سهل، عن ابن مهزيار قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فرأيت في يده خاتما فصة فيروزج نقشه " الله الملك "، قال: فأدمت النظر إليه فقال: ما لك تنظر فيه؟
هذا حجر أهداه جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله من الجنة، فوهبه رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام.
52 - الكافي: العدة، عن سهل، عن بعض أصحابه، عن واصل بن سليمان، عن عبد الله
ابن سنان قال: ذكرنا خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال تحب أن أريكه؟ فقال: نعم، فدعا بحق مختوم ففتحه وأخرجه في قطنة، فإذا حلقة فضة، وفيه فص أسود، عليه مكتوب سطران: محمد رسول الله، قال: ثم قال: إن فص النبي صلى الله عليه وآله أسود.
53 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وقائمته فضة، وبين ذلك حلق من فضة، ولبست درع رسول الله صلى الله عليه وآله فكنت أسحبها وفيها ثلاث حلقات فضة من بين يديها وثنتان من خلفها.
بيان: قال الجزري: فيه كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة، نعل السيف:
الحديدة التي تكون في أسفل القراب انتهى، وقائم السيف وقائمته: مقبضه.
54 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن حاتم ابن إسماعيل، عن أبي عبد الله عليه السلام إن حلية سيف رسول الله عليه السلام كان فضة كلها، قائمه وقباعه.
بيان: قال الجزري: فيه كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة، هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل هي ما تحت شاربي السيف.
55 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما تختم رسول الله صلى الله عليه وآله إلا يسيرا حتى تركه.
56 - الكافي: العدة، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وآله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.
57 - العدة، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن، خالد، عن الرضا عليه السلام مثله.
58 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن شمون، عن الأصم، عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت برة ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة.
بيان: البرة بالضم: حلقة تجعل في لحم الانف.
59 - الكافي: علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبان عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله زوج حمام أحمر.
60 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن أشيم، عن صفوان قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن ذي الفقار سيف رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: نزل به جبرئيل عليه السلام من السماء، وكانت حلقته فضة.
61 - الكافي: حميد، عن عبيد الله الدهقان، عن الطاطري، عن محمد بن زياد، عن أبان عن يحيى، عن أبي العلا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: درع رسول الله صلى الله عليه وآله:
ذات الفضول لها حلقتان من ورق في مقدمها، وحلقتان من ورق في مؤخرها، وقال: لبسها علي عليه السلام يوم الجمل.
62 - وبهذا الاسناد، عن أبان، عن أبي بصير قال: كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله
القصواء، إذا نزل عنها علق عليها زمامها، قال: فتخرج فتأتي المسلمين فيناولها الرجل الشئ، ويناولها هذا الشئ، فلا تلبث أن تشبع، قال فأدخلت رأسها في خباء سمرة بن جندب فتناول عنزة فضرب بها على رأسها فشجها، فخرجت إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكته.
63 - أقول: روى الكازروني في المنتقى بإسناده عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم، ويلبس العمائم بغير القلانس، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس القلانس اليمانية، ومن البيض المضربة، ويلبس ذوات الآذان في الحرب، ما كان من السيجان الخضر، وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه و هو يصلي، وكان من خلق رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسمي سلاحه ومتاعه ودوابه، وكان للنبي صلى الله عليه وآله أربعة أسياف: المجذم، والرسوب أهداهما له زيد الخير، وكان له أيضا القضيب وذو الفقار صار إليه يوم بدر، وكان للعاص بن منبه بن الحجاج، وكان لا يفارقه في الحرب، وكان قباع سيفه وقائمته وحلقته وذؤابته وبكراته ونعله من فضة، وكانت له حلقتان في الحمائل في موضعها من الظهر، وكانت له أربع أدراع: ذات الوشاح: والبتراء، وذات المواشي، والخرنق، وقيل: كانت عنده درع داود النبي عليه السلام التي كان لبسها يوم قتل جالوت، وكانت له أربعة أفراس: المرتجز، وذو العقال، والسكب، والشحاء، ويقال البحر، وكان يركب البحر، وكان كميتا، وكانت منطقته من أديم مبشور فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم، والحلق على صنعة الفلك المضروبة من فضة، وكان اسم رمحه المثوى، وكانت له حربة يقال لها: العنزة، وكان يمشي بها ويدعم عليها، وكانت تحمل بين يديه في الأعياد، فيركزها أمامه، ويستتر بها ويصلي، وكان له محجن قدر ذراع يمشي به، ويركب به، ويعلقه بين يديه على بعيره.
وفي رواية: ويأخذ الشئ، وكانت له مخصرة تسمى العرجون، وكان اسم قوسه الكتوم، واسم كنانته الكافور، ونبله الموتصلة، وترسه الزلوق، ومغفره ذو السبوغ، واسم عمامته السحاب، واسم ردائه الفتح، واسم رايته العقاب، وكانت سوداء من صوف، وكانت ألويته بيضاء وربما جعل فيها السواد، وربما كان من خمر نسائه، وكانت له بغلة شهباء يقال لها: الدلدل، أهداها له المقوس ملك الإسكندرية، وهي التي قال لها في بعض الأماكن: اربضي دلدل فربضت، وكان علي عليه السلام يركبها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال غير ابن عباس، وكان يركبها الحسن بعد علي، ثم ركبها الحسين، ومحمد بن الحنفية حتى كبرت وعميت، فدخلت مطبخة لبني مذحج فرماها رجل بسهم فقتلها، وكانت له بغلة يقال لها: الايلية، وكانت محذوفة طويلة، كأنها تقوم على رماح، حسنة السير، فأعجبته، وكان له حمار يدعى عفيرا، قال صلى الله عليه وآله له: اليعفور، وكان أخضر، وكانت له ناقة تسمى العضباء، ويقال: القصواء، وكانت صهباء، وكانت له شاة يشرب لبنها يقال لها: غينة، و يقال: غوثة، وكان له قدحان اسم أحدهما الريان، والآخر المضبب، وكان يسع كل واحد منهما قدر مد، فيه ثلاث ضبات حديد، وحلقة تعلق بها، وكان له تور من حجارة يقال له: المخضب والمخضد يتوضأ فيه، وكان له مخضب من شبه يكون فيه الحناء و الكتم من حر كان يجده في رأسه صلى الله عليه وآله، وكانت له أربعة اسكندرانية أهداها المقوقس ملك مصر، وكان له نعلان من السبت، وكان له مخصرة ذات قبالين، وكانت صفراء، و كان له خفان ساذجان أهداهما النجاشي ملك الحبشة، وكان له سرير وقطيفة وقصعة وجارية اسمها روضة.
وفي رواية أخرى عن ابن عباس أيضا أنه قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله سيف محلى قائمه من فضة، ونعله من فضة، وفيه حلق من فضة، وكان يسمى ذا الفقار، وكانت له قوس نبع تسمى السداد، وكانت له كنانة تسمى الجمع، وكانت له درع وشجه بالنحاس تسمى ذات الفضول، وكانت له حربة تسمى البيضاء، وكان له مجن يسمى الوفر، وكان له فرس أدهم يسمى السكب، وكانت له بغلة شهباء تسمى دلدل، وكانت له ناقة تسمى العضباء، وكان له حمار يسمى يعفور، وكان له فسطاط يسمى التركي، وكان له عنز يسمى اليمن، وكانت له ركوة تسمى الصادر، وكانت له مرآة تسمى المدلة، وكانت له مقراض تسمى الجامع، وكانت له قضيب شوحط يسمى الممشوق.
وفي بعض الروايات أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ناقة جدعاء، وفي رواية حزماء، وفي رواية صرماء، وفي رواية صلماء، وفي رواية مخضرمة، وهي التي قطع طرف اذنها، والتي هاجر عليها رسول الله صلى الله عليه وآله كانت القصواء، وقيل: الجدعاء، ابتاعها أبو بكر بأربعمائة درهم، فهاجر صلى الله عليه وآله عليها مع أبي بكر، وكانت عنده حتى نفقت، وكانت حين قدم رسول الله صلى الله عليه وآله رباعية، قال بعض المحققين من علمائنا: هذه الصفات كلها كأنها لناقة واحدة كان باذنها ما عبر كل واحد من الرواة عنه بما يغلب على ظنه، وبما يعرفه منها.
وروي عن موسى بن عبيد أنه سأل ابن عمريا أبا عبد الرحمن أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم، لقد راهن على فرس يقال له: سبحة، فجاءت سابقة، فلهش ذلك وأعجبه.
وفي رواية عن سهل بن سعد قال: كان للنبي صلى الله عليه وآله عند أبي سعد ثلاثة أفراس يعلفهن، وسمعت أبي يسميهن اللزاز، واللحيف، والظرب، وقيل: اللجيف، وقيل: إن تميم الداري أهدى له صلى الله عليه وآله فرسا يقال له: الورد، فأعطاه عمر، وقيل: أول فرس ملكه رسول الله صلى الله عليه وآله كان فرسا ابتاعه بالمدينة من رجل من بني فزارة بعشرة أواق، وكان
اسمه الظرب فسماه السكب، وكان أول ما غزى عليه في أحد، ويقال: إن المرتجز هو الذي اشتراه صلى الله عليه وآله من أعرابي من بني مرة فجحده فشهد له خزيمة بن ثابت، وكان فرسا أبيض.
ثم قال: السيجان جمع الساج وهو الطيلسان. قوله: فجعلها سترة بين يديه يدل على طولها، لأنه صلى الله عليه وآله لما سئل عن قدر ما يستر المصلي، قال: مثل آخرة الرحل. و القضيب: السيف اللطيف في قول الأصمعي، تشبيها بالقضيب من الشجر، وقيل: بل القضيب من القضب بمعنى المقضوب، لا يسمى قضيبا إلا بعد القطع. والقباع: ما يضبب طرف قائمة السيف، وأكثر ما يقال له: القبيعة، والذؤابة ما يعلق به من قائمه. والبكرات: الحلق.
ونعلق السيف: حديدة تكون في آخر الغمد، كانت فضة في سيف رسول الله صلى الله عليه وآله. والسكب الواسع الجري كأنه يسكب الأرض، أي يصبها.
وقال الجزري: يقال: ناقة شحوى، أي واسعة الخطو، ومنه أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله فرس يقال له الشحاء، هكذا روي بالمد وفسر بأنه الواسع الخطو.
وقال الكازروني: وسمي بالبحر لسعة جريه. والفلك بكسر الفاء جمع فلكة للثدي، أو فلكة المغزل. والعنزة: رمح صغير. ويدعم عليها أي يتكئ. والعرجون:
من عيدان العنب. والموتصله من الوصل، كأنه سمي بذلك تفألا بوصوله إلى العدو. و الدلدل لعلها سميت به تشبيها بالدلدل وهو القنفذ، أو بشئ يشبهه، فلعلها شبهت به لقلة سكونها. والايلية: منسوبة إلى قرية بالشام. والمحذوفة: المقطوعة الذنب. و العفير: تصغير الأعفر كسويد وأسود حذفت همزتهما. والقياس اعيفر، وهو لون أبيض تعلوه حمرة، ويعفور مثل أعفر كأخضر ويخضور. والسبت بالكسر: جلود البقر المدبوغة وإنما سميت الركوة بالصادر لأنه يصدر عنها بالري. والجامع في اسم المقراض لأنه يجمع ما يراد قرضه به، وذلك من جودته. قوله: فلهش أي فلقدهش، يقال هش للمعروف،
أي اشتهاه، ورجل هش: طلق المحيا انتهى.
64 - وقال القاضي عياض في الشفاء: روي عن محمد بن جبير قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، قد سماه الله في كتابه محمدا وأحمد، فمن خصائصه تعالى له أن ضمن أسماءه ثناءه، وطوى أثناء ذكر عظيم شكره، فأما اسمه أحمد فأفعل مبالغة من صفة الحمد، ومحمد مفعل مبالغة من كثرة الحمد، فهو صلى الله عليه وآله أجل من حمد، وأفضل من حمد، وأكثر الناس حمدا، فهو أحمد المحمودين، وأحمد الحامدين، ومعه لواء الحمد يوم القيامة ليتم له كمال الحمد، ويتشهر في تلك العرصات بصفة الحمد، ويبعثه ربه هناك مقاما محمودا، كما وعده، يحمده فيه الأولون والآخرون بشفاعته لهم، ويفتح عليه من المحامد كما قال صلى الله عليه وآله ما لم يعط غيره، وسمي أمته في كتب أنبيائه بالحامدين، فحقيق أن يسمي محمدا وأحمد، ثم في هذين الاسمين من عجائب خصائصه، وبدايع آياته فن آخر، وهو أن الله جل اسمه حمى أن يسمى بهما أحد قبل زمانه، أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمى به أحد غيره ، ولا يدعى به مدعو قبله حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب، أو شك، وكذلك محمد أيضا لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده وميلاده أن نبيا يبعث اسمه محمد، فسمي قوم قليل أبنائهم لرجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته، وهم محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن براء البكري، ومحمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن حمران الجعفي، ومحمد بن خزاعي
السلمي لا سابع لهم، حتى تحققت السمتان له صلى الله عليه وآله، ولم ينازع فيهما، وأما قوله:
" وأنا الماحي " فقد ورد في الحديث في تفسيره أنه الذي محيت به سيئات من اتبعه، وقيل:
معنى على قدمي، أي يحشر الناس بمشاهدتي، كما قال: " لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا " وروي عنه صلى الله عليه وآله: لي عشرة أسماء، وذكر منه " طه ويس " حكاه مكي، وقد قيل في بعض التفاسير: " طه " أنه يا طاهر، يا هادي، وفي " يس " يا سيد، حكاه السلمي عن الواسطي، وعن جعفر بن محمد.
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله: رسول الرحمة، ورسول الراحة، ورسول الملاحم.
وفي حديثه صلى الله عليه وآله قال: " أتاني ملك فقال لي: أنت قثم " أي مجتمع، والقثوم:
الجامع للخير، ومن أسمائه صلى الله عليه وآله: النور، والسراج المنير، والمنذر، والنذير، والمبشر، والبشير، والشاهد، والشهيد، والحق المبين، وخاتم النبيين، والرؤوف الرحيم، والأمين، وقدم صدق، ورحمة للعالمين، ونعمة الله، والعروة الوثقى، والصراط المستقيم، والنجم الثاقب، والكريم، والنبي الأمي، وداعي الله، والمصطفى، والمجتبى، وأبو القاسم، والحبيب، و رسول رب العالمين، والشفيع المشفع، والمتقي، والمصلح، والطاهر، والمهيمن، والصادق، والمصدق، والهادي، وسيد ولد آدم، وإما المتقين، وقائد الغر المحجلين، وحبيب الله، وخليل الرحمن، وصاحب الحوض المورود والشفاعة، والمقام المحمود، وصاحب الوسيلة، و صاحب التاج والمعراج، واللواء والقضيب، وراكب البراق والناقة والنجيب، وصاحب الحجة والسلطان، والخاتم والعلامة والبرهان، وصاحب الهراوة والنعلين.
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله في الكتب المتوكل، والمختار، ومقيم السنة، والمقدس، وروح القدس، وهو معنى البارقليط في الإنجيل، وقال تغلب: البارقليط: الذي يفرق بين الحق والباطل.
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله في الكتب السالفة ماذ ماذ، ومعناه طيب طيب، وحمطايا، و
الخاتم، والخاتم حكاه كعب الأحبار، وقال تغلب: فالخاتم الذي ختم الأنبياء، و الخاتم أحسن الأنبياء خلقا وخلقا، ويسمى بالسريانية مشفح والمتخمنا، واسمه أيضا في التوراة أحيد، روي ذلك عن ابن سيرين، ومعنى صاحب القضيب أي السيف، وقع ذلك مفسرا في الإنجيل، قال: معه قضيب من حديد يقاتل به، وأمته كذلك، وقد يحمل على أنه القضيب الممشوق الذي كان يمسكه، وأما الهراوة فهي العصا، وأراها العصا المذكورة في حديث الحوض، وأما التاج فالمراد به العمامة، ولم يكن حينئذ إلا للعرب، والعمائم تيجان العرب، وكانت كنيته المشهورة أبا القاسم، وعن أنس أنه لما ولد له إبراهيم جاء جبرئيل عليه السلام فقال له: السلام عليك يا أبا إبراهيم.
65 - علل الشرائع: العطار، عن سعد، عن عبد الله بن عامر، عن ابن أبي نجران، عن يحيى الحلبي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن قول الله عز وجل: " وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " قال: بكل لسان.
بصائر الدرجات: عبد الله بن عامر.
بيان: اختلف في قوله تعالى: " ومن بلغ " فقيل: المعنى ولا خوف به من بلغه القرآن إلى يوم القيامة، وروى الحسن في تفسيره عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من بلغه أني أدعو إلى أن لا إله إلا الله فقد بلغه، يعني بلغته الحجة، وقامت عليه، وسيأتي الأخبار الكثيرة في أن معناه ومن بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه وآله، وأما هذا الخبر فلعله عليه السلام حمله على أحد المعنيين الأولين، والتقدير لأنذر به من بلغه القرآن من أهل كل لسان، ولا يختص بالعرب، أو لأنذر كل من بلغه دعوتي بلغتهم، واكلمهم بلسانهم، وهو أظهر، والله يعلم .
66 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، ومحمد البرقي،
عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقرؤ الكتاب ولا يكتب.
67 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان، عن الحسن الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان مما من الله عز وجل به على نبيه صلى الله عليه وآله أنه كان أميا لا يكتب ويقرؤ الكتاب.
68 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم " قال: كانوا يكتبون، ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله، ولا بعث إليهم رسولا فنسبهم إلى الأميين.
69 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ": وهو معطوف على قوله في سورة الفرقان: " اكتتبها وهي تملى عليه بكرة وأصيلا " فرد الله عليهم فقال: كيف يدعون أن الذي تقرءه أو تخبر به تكتبه عن غيرك وأنت ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون، أي شكوا.
70 - معاني الأخبار، علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن جعفر بن محمد الصوفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله لم سمي النبي صلى الله عليه وآله الأمي؟ فقال: ما تقول الناس؟ قلت: يزعمون أنه إنما سمي الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب، فقال عليه السلام: كذبوا عليهم لعنة الله، أنى ذلك والله يقول في محكم كتابه: " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن؟ والله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ
ويكتب باثنين وسبعين، أو قال: بثلاثة وسبعين لسانا، وإنما سمي الأمي لأنه كان من أهل مكة، ومكة من أمهات القرى، وذلك قول الله عز وجل: " لتنذر أم القرى ومن حولها ".
الاختصاص، بصائر الدرجات: ابن عيسى مثله.
71 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن سعد، عن الخشاب، عن علي بن حسان وعلي بن أسباط و غيره رفعه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: إن الناس يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكتب ولا يقرأ فقال: كذبوا لعنهم الله، أنى يكون ذلك؟ وقد قال الله عز وجل: " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " فيكون يعلمهم الكتاب والحكمة، وليس يحسن أن يقرأ أو يكتب؟ قال: قلت: فلم سمي النبي الأمي؟ قال: نسب إلى مكة وذلك قول الله عز وجل: " لتنذر أم القرى ومن حولها " فأم القرى مكة، فقيل: أمي لذلك.
بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن الخشاب.
تفسير العياشي: عن ابن أسباط مثله.
72 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن معاوية بن حكيم، عن البزنطي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان مما من الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يقرأ ولا يكتب، فلما توجه أبو سفيان إلى أحد كتب العباس إلى النبي صلى الله عليه وآله، فجاءه الكتاب وهو في بعض حيطان المدينة، فقرءه ولم يخبر أصحابه وأمرهم أن يدخلوا المدينة، فلما
دخلوا المدينة أخبرهم.
بيان: يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجهين: الأول أنه صلى الله عليه وآله كان يقدر على الكتابة، ولكن كان لا يكتب، لضرب من المصلحة، الثاني أن نحمل أخبار عدم الكتابة والقراءة على عدم تعلمها من البشر، وسائر الأخبار على أنه كان يقدر عليهما بالاعجاز، وكيف لا يعلم من كان عالما بعلوم الأولين والآخرين، إن هذه النقوش موضوعة لهذه الحروف، ومن كان يقدر بإقدار الله تعالى له على شق القمر وأكبر منه كيف لا يقدر على نقش الحروف والكلمات على الصحائف والألواح؟ والله تعالى يعلم.
73 - علل الشرائع: الطالقاني، عن أحمد بن إسحاق المادرائي، عن أبي قلابة عبد الملك ابن محمد، عن غانم بن الحسن السعدي، عن مسلم بن خالد المكي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا ولا وحيا إلا بالعربية، فكان يقع في مسامع الأنبياء بألسنة قومهم، وكان يقع في مسامع نبينا صلى الله عليه وآله بالعربية، فإذا كلم به قومهم كلمهم بالعربية، فيقع في مسامعهم بلسانهم، وكان أحد لا يخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بأي لسان خاطبه إلا وقع في مسامعه بالعربية، كل ذلك يترجم جبرئيل عليه السلام له وعنه تشريفا من الله عز وجل له صلى الله عليه وآله.
74 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي، عن أحمد بن هلال، عن خلف بن حماد، عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ ويكتب ويقرأ ما لم يكتب.
75 - مناقب ابن شهرآشوب: قوله: " النبي الأمي الذي يجدونه " وقال عليه السلام: نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب.
وقيل: أمي منسوبة إلى أمة يعني جماعة عامة، والعامة لا تعلم الكتابة، ويقال:
سمي بذلك لأنه من العرب، وتدعى العرب الأميون.
قوله: " هو الذي بعث في الأميين " وقيل: لأنه يقول يوم القيامة: أمتي أمتي، وقيل: لأنه الأصل، وهو بمنزلة الام التي يرجع الأولاد إليها، ومنه أم القرى، و قيل: لأنه لامته بمنزلة الوالدة الشفيقة بولدها، فإذا نوي في القيامة: " يوم يفر المرء من أخيه " تمسك بأمته، وقيل: منسوبة إلى أم وهي لا تعلم الكتابة، لان الكتابة من أمارات الرجال، وقالوا: نسب إلى أمة، يعني الخلقة، قال الأعشى:
وإن معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم قال المرتضى في قوله تعالى: " وما كنت تتلو من قبله من كتاب " الآية، ظاهر الآية يقتضي نفي الكتابة والقراءة بما قبل النبوة دون ما بعدها، ولان التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة، لأنهم إنما يرتابون في نبوته لو كان يحسنها قبل النبوة، فأما بعدها فلا تعلق له بالريبة، فيجوز أن يكون تعلمهما من جبرئيل بعد النبوة، ويجوز أن لم يتعلم فلا يعلم، قال الشعبي وجماعة من أهل العلم: ما مات رسول الله صلى الله عليه وآله حتى كتب وقرأ، وقد شهر في الصحاح والتواريخ قوله صلى الله عليه وآله: ايتوني بدوات وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.