بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 31 ما ورد بلفظ نبي من الأنبياء وبعض نوادر أحوالهم
ج ۱۴، ص ۴۵۰–۴۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
146 - 148.
الانعام " 6 " ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن 10.
" وقال تعالى ": ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا 34 " وقال تعالى ": ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء و الضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين
42 - 45 " وقال ": وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس و الجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا 112.
الأعراف " 7 " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون * فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين 4 و 5.
يونس " 10 " ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين 23 " وقال تعالى ": ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون 47.
هود " 11 " ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد * وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب * وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد
100 - 102 " وقال تعالى ": فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون 116 و 117.
الرعد " 13 " ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب 32.
الاسراء " 17 " وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح 17.
مريم " 19 " وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا 74 " وقال تعالى ":
وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا. 98 طه " 20 " أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى 128.
الأنبياء " 21 " وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون * قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين
11 - 15 " وقال تعالى ": ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن 41.
الحج " 22 " وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير 48.
" وقال تعالى ": وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد
52 - 54.
الشعراء " 26 " وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ظالمين 108 و 109.
النمل " 27 " قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين 69.
القصص " 28 " وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين * وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون 58 و 59.
التنزيل " 32 " أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون 26.
سبأ " 34 " وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين 34 و 35.
ص " 38 " كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص 3.
المؤمن " 40 " أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق * ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب
21 - 22.
الزخرف " 43 " وكم أرسلنا من نبي في الأولين * وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن * فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين
6 - 8 " وقال تعالى ": و كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين
23 - 25.
ق " 50 " وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص 36.
الذاريات " 51 " كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون 52.
التغابن " 64 " ألم يأتكم نبؤ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد
5 - 6.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " الربيون " الجموع الكثيرة، والربة الواحدة: عشرة آلاف " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله " من قتل نبيهم. " وإسرافنا في أمرنا " يعنون خطاياهم. " وكذلك جعلنا لكل نبي " يعني ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته " شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض " أي يقول بعضهم لبعض: لا تؤمنوا بزخرف القول غرورا فهذا وحي كذب. قوله: " فجاءها بأسنا بياتا " أي عذابا بالليل " أو هم قائلون " يعني وقت القيلولة نصف النهار. وقال البيضاوي: " منها قائم " أي باق كالزرع القائم " وحصيد " أي ومنها عافي الأثر كالزرع المحصود.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: " غير تتبيب " أي غير تخسير " فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم " أي طولت لهم الامل ثم أهلكتهم. أقول: لعله: بيان لحاصل المعنى، والاملاء: الامهال.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " هم أحسن أثاثا ورءيا " قال: عنى به الثياب والأكل والشرب، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: الأثاث:
المتاع، ورءيا: الجمال والمنظر الحسن.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: " تسمع لهم ركزا " أي حسا، حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت:
قوله: " وكم أهلكنا " الآية، قال: أهلك الله من الأمم ما لا يحصون، فقال: يا محمد " هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا " أي ذكرا. بيان: قال البيضاوي الركز: الصوت الخفي.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: " أفلم يهد لهم " يقول: يبين لهم. وقال البيضاوي: " يركضون " يهربون مسرعين راكضين دوابهم أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم " حصيدا " مثل الحصيد وهو النبت المحصود " خامدين " ميتين من خمدت النار. قوله تعالى: " بطرت معيشتها " أي بسبب معيشتها. قال البيضاوي: " في أمها " أي في أصلها التي هي أعمالها، لان أهلها يكون أفطن وأنبل.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولات حين مناص " أي ليس هو وقت مفر. وقال البيضاوي:
(لا) هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد. وقال: " فنقبوا في البلاد " أي فخرقوا في البلاد وتصرفوا فيها، أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت " هل من محيص " لهم من الله أو من الموت.
7 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا " يعني ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته " شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض " أي يقول بعضهم لبعض: لا تؤمنوا بزخرف القول غرورا، فهذا وحي كذب. قوله: " بياتا " أي عذابا بالليل " أو هم قائلون " يعني نصف النهار. قوله: " بطرت معيشتها " أي كفرت. قوله: " من واق " أي من دافع. قوله: " أشد منهم بطشا " أي من قريش قوله: " فنقبوا في البلاد " أي مروا.
8 - علل الشرائع: بإسناد العلوي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن نبيا من أنبياء الله بعثه الله عز وجل إلى قومه فبقي فيهم أربعين سنة فلم يؤمنوا به، فكان لهم عيد في كنيسة فأتبعهم ذلك النبي فقال لهم: آمنوا بالله، قالوا له: إن كنت نبيا فادع لنا الله أن يجيئنا بطعام على لون ثيابنا، وكانت ثيابهم صفراء، فجاء بخشبة يابسة فدعا الله عز وجل عليها فاخضرت وأينعت وجاءت بالمشمش حملا، فأكلوا، فكل من أكل ونوى أن يسلم على يد ذلك النبي خرج ما في جوف النوى من فيه حلوا، ومن نوى أنه لا يسلم خرج ما في جوف النوى من فيه مرا.
9 - عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي، عن أبيه، عن الأنصاري، عن الهروي قال: سمعت علي
ابن موسى الرضا عليه السلام يقول: أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبيائه: إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله، والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه، والخامس فاهرب منه. قال: فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال: أمرني ربي أن آكل هذا، وبقي متحيرا، ثم رجع إلى نفسه فقال: إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما أطيق، فمشى إليه ليأكله، فكلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شئ أكله، ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال: أمرني ربي أن أكتم هذا، فحفر له وجعله فيه، وألقى عليه التراب، ثم مضى فالتفت فإذا الطست قد ظهر فقال: قد فعلت ما أمرني ربي عز وجل فمضى، فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال: أمرني ربي أن أقبل هذا، ففتح كمه فدخل الطير فيه، فقال له البازي أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام، فقال: إن الله عز وجل أمرني أن لا أؤيس هذا، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضى، فلما مضى إذا هو بلحم ميتة منتن مدود فقال:
أمرني ربي عز وجل أن أهرب من هذا، فهرب منه ورجع.
ورأي في المنام كأنه قد قيل له: إنك قد فعلت ما أمرت به، فهل تدري ماذا كان؟
قال: لا، قال له: أما الجبل فهو الغضب، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلتها، وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عز وجل إلا أن يظهره ليزينه به مع ما يدخر له من ثواب الآخرة، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه، وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها.
10 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن ابن موسى، عن محمد بن هارون، عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق عليه السلام: إن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: إن أحببت أن تلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزلة الطير الواحد
فإذا كان الليل آوى وحده استوحش من الطيور واستأنس بربه.
11 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " فأتى الله بنيانهم من القواعد " قال: كان بيت غدر يجتمعون فيه.
12 - تفسير العياشي: عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قرأ " فأتى الله بيتهم من القواعد " يعني بيت مكرهم.
13 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه، وأوحى إليه أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون، وقل لهم: إن رحمتي سبقت غضبي، فلا تقنطوا من رحمتي فإنه لا يتعاظم عندي ذنب أغفره، وقل لهم: لا يتعرضوا معاندين لسخطي ولا يستخفوا بأوليائي فإن لي سطوات عند غضبي لا يقوم لها شئ من خلقي.
14 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان: من كتاب الشفاء والجلاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مر نبي من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط وبعضه خارج قد
نقبته الطير ومزقته الكلاب، ثم مضى فرفعت له مدينة فدخلها فإذا هو عظيم من عظمائها ميت على سرير مسجى بالديباج حوله المجامر، فقال: يا رب أشهد أنك حكم عدل لا تجور، عبدك لم يشرك بك طرفة عين أمته بتلك الميتة، وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمته بهذه الميتة، قال الله عز وجل: عبدي! أنا كما قلت حكم عدل لا أجور، ذاك عبدي كانت له عندي سيئة وذنب أمته بتلك الميتة لكي يلقاني ولم يبق عليه شئ، وهذا عبدي كانت له عندي حسنة فأمته بهذه الميتة لكي يلقاني وليس له عندي شئ.
15 - الكافي: علي بن إبراهيم الهاشمي، عن جده محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله، عن سليمان الجعفري، عن الرضا عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء: إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الوراء. بيان: الوراء: ولد الولد.
16 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن الدهقان عن درست، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكا نبي من الأنبياء إلى الله عز وجل الضعف، فقيل له: اطبخ اللحم باللبن فإنهما يشدان الجسم.
17 - الكافي: بالاسناد المقدم عن ابن سنان، عنه عليه السلام قال: إن نبيا من الأنبياء شكا إلى الله الضعف وقلة الجماع فأمره بأكل الهريسة.
18 - الكافي: بهذا الاسناد عنه عليه السلام قال: شكا نبي من الأنبياء إلى الله عز وجل قلة النسل، فقال: كل اللحم بالبيض.
19 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن فرات بن أحنف أن بعض أنبياء بني إسرائيل شكا إلى الله عز وجل قسوة القلب وقلة الدمعة، فأوحى الله إليه أن كل العدس فأكل العدس فرق قلبه وكثرت دمعته.
20 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: شكا نبي من الأنبياء إلى الله عز وجل الغم، فأمره عز وجل بأكل العنب.
21 - الكافي: محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن علي بن سليمان بن رشيد، عن مروك بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله عز وجل نبيا إلا ومعه رائحة السفرجل.
22 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العطر من سنن المرسلين.
23 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: الطيب في الشارب من أخلاق النبيين.
24 - الكافي: علي، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثلاث أعطيهن الأنبياء عليهم السلام: العطر، والأزواج، والسواك.
25 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن مهدي، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا ولا وصيا إلا سخيا.
26 - أمالي الصدوق: القطان والدقاق والسناني جميعا عن ابن زكريا القطان، عن محمد بن العباس، عن محمد بن أبي السرى، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: قال علي عليه السلام على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي؟ فقال: بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتابا وبعث إليهم نبيا، وكان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها، فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه، فقالوا: أيها الملك دنست علينا ديننا فأهلكته، فاخرج بظهرك نقم عليك الحد، فقال لهم: اجتمعوا واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم، فاجتمعوا فقال لهم: هل علمتم أن الله عز وجل لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وأمنا حواء؟ قالوا: صدقت أيها الملك، قال: أفليس قد زوج بنيه بناته، وبناته من بنيه؟
قالوا: صدقت، هذا هو الدين، فتعاقدوا على ذلك، فمحا الله ما في صدورهم من العلم، ورفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النار بغير حساب، والمنافقون أشد حالا منهم، فقال الأشعث: والله ما سمعت بمثل هذا الجواب، والله لا عدت إلى مثلها أبدا. الخبر.
27 - الإحتجاج: في خبر الزنديق الذي سأل الصادق عليه السلام عن مسائل، فكان فيما سأله:
أخبرني عن المجوس أبعث الله إليهم نبيا؟ فإني أجد لهم كتبا محكمة، ومواعظ بليغة، و أمثالا شافية يقرون بالثواب والعقاب، ولهم شرائع يعملون بها، فقال عليه السلام: مامن أمة
إلا خلا فيها نذير، وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند الله فأنكروه وجحدوا كتابه، قال:
ومن هو؟ فإن الناس يزعمون أنه خالد بن سنان، قال عليه السلام: إن خالدا كان عربيا بدويا ما كان نبيا، وإنما ذلك شئ يقوله الناس، قال: أفزردشت؟ قال: إن زردشت أتاهم بزمزمة وادعى النبوة، فآمن منهم قوم، وجحده قوم فأخرجوه، فأكلته السباع في برية من الأرض، قال: فأخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دهرهم أم العرب؟ قال:
العرب في الجاهلية كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس، وذلك أن المجوس كفرت بكل الأنبياء، وجحدت كتبها، وأنكرت براهينها، ولم تأخذ بشئ من سننها وآثارها وأن كيخسرو ملك المجوس في الدهر الأول قتل ثلاث مائة نبي، وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة، والعرب كانت تغتسل، والاغتسال من خالص شرائع الحنيفية، وكانت المجوس لا تختتن وهو من سنن الأنبياء، وأن أول من فعل ذلك إبراهيم خليل الله، وكانت المجوس لا تغسل موتاها ولا تكفنها، وكانت العرب تفعل ذلك، وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس، والعرب تواريها في قبورها وتلحد لها، وكذلك السنة على الرسل، إن أول من حفر له قبر آدم أبو البشر وألحد له لحد، وكانت المجوس تأتي الأمهات و تنكح البنات والأخوات، وحرمت ذلك العرب، وأنكرت المجوس بيت الله الحرام وسمته بيت الشيطان، والعرب كانت تحجه وتعظمه، وتقول: بيت ربنا، وتقر بالتوراة و الإنجيل، وتسأل أهل الكتاب وتأخذ، وكانت العرب في كل الأسباب أقرب إلى الدين الحنيف من المجوس، قال: فإنهم احتجوا بإتيان الأخوات أنها سنة من آدم، قال: فما حجتهم في إتيان البنات والأمهات وقد حرم ذلك آدم وكذلك نوح و إبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء عليهم السلام.
28 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال: نعم، أما بلغك كتاب رسول الله إلى أهل مكة: أن أسلموا وإلا نابذتكم بحرب، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وآله إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، ثم أخذت الجزية من مجوس هجر، فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وآله: إن المجوس كان لهم نبي فقتلوه، وكتاب أحرقوه، أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور.
29 - من لا يحضره الفقيه: المجوس تؤخذ منهم الجزية لان النبي صلى الله عليه وآله قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب، وكان لهم نبي فقتلوه، وكتاب يقال له جاماست، كان يقع في اثني عشر ألف جلد ثور فحرقوه.
30 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم ادع لنا ربك يرفع عنا الموت، فدعا لهم فرفع الله عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل ويصبح الرجل يطعم أباه وجده وأمه وجد جده، ويوضئهم ويتعاهدهم، فشغلوا عن طلب المعاش، فقالوا: سل لنا ربك أن يردنا إلى حالنا التي كنا عليها، فسأل نبيهم ربه فردهم إلى حالهم.
31 - الكافي: الحسين بن محمد رفعه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني لأكره الصلاة في مساجدهم، فقال: لا تكره، فما من مسجد بني إلا على قبر نبي أو وصي نبي قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله أن يذكر
فيها: فأد فيها الفريضة والنوافل، واقض فيها ما فاتك.
32 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله لم يعذب أمة فيما إلا يوم الأربعاء وسط الشهر.
33 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: صلى في مسجد الخيف سبعمائة نبي، وإن ما بين الركن والمقام لمشحون من قبور الأنبياء، وإن آدم لفي حرم الله عز وجل.
34 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن الوليد، عن شباب الصيرفي، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دفن ما بين الركن اليماني والحجر الأسود سبعون نبيا، أماتهم الله جوعا وضرا.
35 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن عبد الحميد، عن يحيى بن عمرو، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله إلى بعض أنبيائه: الخلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد.
36 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه في مملكة جبار من الجبارين أن ائت هذا الجبار فقل له: إني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال، وإنما استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين، فإني لم أدع ظلامتهم وإن كانوا كفارا.
37 - نهج البلاغة: الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء، واختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حمى وحرما على غيره، واصطفاهما لجلاله، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه - وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب -: " إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس " اعترضته الحمية، فافتخر على آدم بخلقه، وتعصب عليه لاصله، فعدو الله إمام المتعصبين ، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء الجبرية، وادرع لباس التعزز، وخلع قناع التذلل، ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ووضعه بترفعه؟ فجعله في الدنيا مدحورا، وأعد له في الآخرة سعيرا؟.
ولو أراد الله سبحانه أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياؤه ويبهر العقول رواؤه وطيب يأخذ الأنفاس عرفه لفعل، ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة، ولخفت البلوى فيه على الملائكة، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله، تمييزا بالاختبار لهم، ونفيا للاستكبار عنهم، وإبعادا للخيلاء منهم.
فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل، وجهده الجهيد، و كان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أو من سني الآخرة عن كبر
ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله سبحانه بمثل معصية؟ كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا، إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين.
فاحذروا عباد الله أن يعديكم بدائه، وأن يستفزكم بخيله ورجله، فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد، وأغرق لكم بالنزع الشديد، ورماكم من مكان قريب، وقال:
" رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين " قذفا بغيب بعيد، ورجما بظن مصيب، فصدقه به أبناء الحمية، وإخوان العصبية، وفرسان الكبر والجاهلية حتى إذا انقادت له الجامحة منكم، واستحكمت الطماعية منه فيكم، فنجمت الحال من السر الخفي إلى الأمر الجلي، استفحل سلطانه عليكم، ودلف بجنوده نحوكم، فأقحموكم ولجات الذل، وأحلوكم ورطات القتل، وأوطؤوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم، و حزا في حلوقكم، ودقا لمناخركم، وقصدا لمقاتلكم، وسوقا بخزائم القهر إلى النار المعدة لكم فأصبح أعظم في دينكم جرحا، وأورى في دنياكم قدحا، من الذين أصبحتم لهم مناصبين، وعليهم متألبين، فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم، فلعمر الله لقد فخر على أصلكم، ووقع في حسبكم، ودفع في نسبكم، وأجلب بخيله عليكم، وقصد برجله سبيلكم ، يقتنصونكم بكل مكان، ويضربون منكم كل بنان، لا تمتنعون بحيلة، ولا تدفعون بعزيمة في حومة ذل، وحلقة ضيق، وعرصة موت، وجولة بلاء، فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية
وأحقاد الجاهلية، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته، واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم، و خلع التكبر من أعناقكم، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ورجلا وفرسانا، ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة.
ألا وقد أمعنتم في البغي، وأفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبة، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة، فالله الله في كبر الحمية، وفخر الجاهلية، فإنه ملاقح الشنآن ومنافخ الشيطان اللاتي خدع بها الأمم الماضية، والقرون الخالية، حتى أعنقوا في حنادس جهالته، ومهاوي ضلالته ذللا على سياقه، سلسا في قياده أمرا تشابهت القلوب فيه وتتابعت القرون عليه وكبرا تضايقت الصدور به.
ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم وترفعوا فوق نسبهم، وألقوا الهجينة على ربهم، وجاحدوا الله على ما صنع بهم، مكابرة لقضائه، ومغالبا لآلائه، فإنهم قواعد أساس العصبية، ودعائم أركان الفتنة، وسيوف اعتزاء الجاهلية، فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا، ولا لفضله عندكم حسادا، ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم، وخلطتم بصحتكم مرضهم، وأدخلتم في
حقكم باطلهم، وهم أساس الفسوق، وأحلاس العقوق، اتخذهم إبليس مطايا ضلال، و جندا بهم يصول على الناس، وتراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم، ودخولا في عيونكم، ونفثا في أسماعكم فجعلكم مرمى نبله، وموطئ قدمه، ومأخذ يده، فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته، ووقائعه ومثلاته، و اتعظوا بمثاوي خدودهم، ومصارع جنوبهم، واستعيذوا بالله من لواقح الكبر كما تستعيذونه من طوارق الدهر، فلو رخص الله في الكبر لاحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه ورسله، ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر ورضي لهم التواضع، فألصقوا بالأرض خدودهم، وعفروا في التراب وجوههم، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين، وكانوا أقواما مستضعفين، قد اختبرهم الله بالمخمصة، وابتلاهم بالمجهدة، وامتحنهم بالمخاوف، و مخضهم بالمكاره، فلا تعتبروا الرضى والسخط بالمال والولد جهلا بمواقع الفتنة والاختبار في مواضع الغنى والاقتار، فقد قال سبحانه وتعالى: " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون " فإن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم، ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون، وعليهما مدارع الصوف، وبأيديهما العصي فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه، فقال: ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك
وهما بما ترون من حال الفقر والذل؟! فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب؟ إعظاما للذهب وجمعه، واحتقارا للصوف ولبسه، ولو أراد الله سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طير السماء ووحوش الأرض لفعل، ولو فعل لسقط البلاء، وبطل الجزاء، واضمحل الانباء، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين، ولا لزمت الأسماء معانيها، ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى، وخصاصة تملأ الابصار والاسماع أذى ولو كانت الأنبياء عليهم السلام أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك تمتد نحوه أعناق الرجال وتشد إليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم في الاستكبار ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم فكانت النيات مشتركة، والحسنات مقتسمة، ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة، لا يشوبها من غيرها شائبة، وكلما كانت البلوى و الاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ، ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم عليه السلام إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياما، ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا، و أقل نتائق الدنيا مدرا، وأضيق بطون الأودية قطرا، بين جبال خشنة، ورمال دمثة، وعيون وشلة، وقرى منقطعة، لا يزكو بها خف ولا حافر ولا ظلف.
ثم أمر سبحانه آدم عليه السلام وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم، تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة، ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهلون لله حوله، ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم، وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاء عظيما، وامتحانا شديدا، واختبارا مبينا، و تمحيصا بليغا، جعله الله تعالى سببا لرحمته، ووصلة إلى جنته، ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار جم الأشجار داني الثمار ملتف البنى، متصل القرى، بين برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة، و عراص مغدقة، وزروع ناضرة، وطرق عامرة لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء، ولو كانت الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مضارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفى معتلج الريب من الناس، ولكن الله سبحانه يختبر
عباده بأنواع الشدائد، ويتعبدهم بألوان المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتكبر من قلوبهم، وإسكانا للتذلل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله، و أسبابا ذللا لعفوه.
فالله الله في عاجل البغي، وآجل وخامة الظلم، وسوء عاقبة الكبر، فإنها مصيدة إبليس العظمى، ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة، فما تكدي أبدا، ولا تشوي أحدا، لا عالما لعلمه، ولا مقلا في طمره، وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات، تسكينا لاطرافهم، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم، وتخفيضا لقلوبهم، وإذهابا للخيلاء عنهم، لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا، مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض، وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر.
انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر، وقدع طوالع الكبر، ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشئ من الأشياء إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء، أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم، فإنكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة. أما إبليس فتعصب على آدم عليه السلام لاصله، وطعن عليه في خلقته فقال: أنا ناري وأنت طيني، وأما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا:
" نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين " فإن كان لابد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال، ومحامد الافعال، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب، ويعاسيب القبائل، بالأخلاق الرغيبة، والأحلام العظيمة، والاخطار الجليلة، والآثار المحمودة، فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار، والوفاء بالذمام، والطاعة للبر، والمعصية للكبر، والاخذ بالفضل، والكف عن البغي، والاعظام للقتل، والانصاف للخلق، والكظم للغيظ، واجتناب الفساد في الأرض.
واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الافعال، وذميم الاعمال، فتذكروا في الخير والشر أحوالهم، واحذروا أن تكونوا أمثالهم، فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم، وزاحت الأعداء له عنهم، و مدت العافية فيه عليهم، وانقادت النعمة له معهم، ووصلت الكرامة عليه حبلهم، من الاجتناب للفرقة، واللزوم للألفة، والتحاض عليها، والتواصي بها، واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم، وأوهن منتهم، من تضاغن القلوب، وتشاحن الصدور، وتدابر النفوس، وتخاذل الأيدي، وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء، ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء؟ وأجهد العباد بلاء؟ وأضيق أهل الدنيا حالا؟ اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب، وجرعوهم المرار، فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة، وقهر الغلبة، لا يجدون حيلة في امتناع، ولا سبيلا إلى
دفاع، حتى إذ رأى الله جد الصبر منهم على الأذى في محبته، والاحتمال للمكروه من خوفه، جعل لهم من مضائق البلاء فرجا، فأبدلهم العز مكان الذل، والامن مكان الخوف فصاروا ملوكا حكاما، وأئمة أعلاما، وبلغت الكرامة من الله لهم ما لم تذهب الآمال إليه بهم، فانظروا كيف كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة، والأهواء متفقة، والقلوب معتدلة، والأيدي مترادفة، والسيوف متناصرة، والبصائر نافذة، والعزائم واحدة، ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين؟ وملوكا على رقاب العالمين؟ فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة، وتشتت الألفة، واختلفت الكلمة والأفئدة، وتشعبوا مختلفين، وتفرقوا متحازبين، قد خلع الله عنهم لباس كرامته، وسلبهم غضارة نعمته، و بقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين منكم. فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل عليهم السلام، فما أشد اعتدال الأحوال، وأقرب اشتباه الأمثال، تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم يحتازونهم عن ريف الآفاق، وبحر العراق، و خضرة الدنيا إلى منابت الشيح، ومهافي الريح، ونكد المعاش، فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر، أذل الأمم دارا، وأجدبهم قرارا، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على عزها، فالأحوال مضطربة، والأيدي مختلفة، و الكثرة متفرقة، في بلاء أزل، وإطباق جهل، من بنات موؤودة، وأصنام معبودة، وأرحام مقطوعة، وغارات مشنونة.
فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا فعقد بملته طاعتهم
وجمع على دعوته ألفتهم، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها؟ وأسالت لهم جداول نعيمها؟ والتفت الملة بهم في عوائد بركتها؟ فأصبحوا في نعمتها غرقين، وعن خضرة عيشها فكهين، قد تربعت الأمور بهم في ظل سلطان قاهر، وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب، وتعطفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت، فهم حكام على العالمين، وملوك في أطراف الأرضين، يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم، ويمضون الاحكام فيمن كان يمضيها فيهم، لا تغمز لهم قناة، ولا تقرع لهم صفاة.
ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية، وإن الله سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينتقلون في ظلها، ويأوون إلى كنفها بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة، لأنها أرجح من كل ثمن، وأجل من كل خطر.
واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا، وبعد الموالاة أحزابا، ما تتعلقون من الاسلام إلا باسمه، ولا تعرفون من الايمان إلا رسمه، تقولون: النار ولا العار، كأنكم تريدون أن تكفئوا الاسلام على وجهه، انتهاكا لحريمه، ونقضا لميثاقه الذي وضعه الله لكم حرما في أرضه، وأمنا بين خلقه، وإنكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر، ثم لا جبرئيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلا المقارعة بالسيف، حتى يحكم الله بينكم، وإن عندكم الأمثال من بأس الله وقوارعه وأيامه ووقائعه فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه، وتهاونا ببطشه، ويأسا من بأسه، فإن الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلا لتركهم الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فلعن السفهاء
لركوب المعاصي، والحلماء لترك التناهي، ألا وقد قطعتم قيد الاسلام، وعطلتم حدوده وأمتم أحكامه.
ألا وقد أمرني الله بقتال أهل البغي والنكث والفساد في الأرض، فأما الناكثون فقد قاتلت، وأما القاسطون فقد جاهدت، وأما المارقة فقد دوخت، وأما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه، ورجة صدره، وبقيت بقية من أهل البغي، ولئن أذن الله تعالى في الكرة عليهم لأديلن منهم إلا ما يتشذر في أطراف البلاد تشذرا.
أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل، ولقد قرن الله سبحانه به من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول
الله صلى الله عليه وآله وخديجة رضي الله عنها وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة؟
فقال: هذا الشيطان قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير، وإنك لعلى خير.
ولقد كنت معه صلى الله عليه وآله لما أتاه الملا من قريش فقالوا له: يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب، فقال صلى الله عليه وآله لهم: وما تسألون؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها، وتقف بين يديك، فقال صلى الله عليه وآله:
أن الله على كل شئ قدير، فإن فعل الله ذلك لكم أتؤمنون وتشهدون بالحق؟ قالوا:
نعم، قال: فإني سأريكم ما تطلبون، وإني لاعلم أنكم لا تفيئون إلى خير، وإن فيكم من يطرح في القليب، ومن يحزب الأحزاب. ثم قال: يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله، فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد، وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله مرفرفة، وألقت بغصنها الاعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله، وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه صلى الله عليه وآله، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا:
فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال، وأشده دويا، فكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا كفرا وعتوا: فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره صلى الله عليه وآله فرجع، فقلت أنا: لا إله إلا الله، إني أول مؤمن بك يا رسول الله، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تبارك وتعالى،
تصديقا لنبوتك، وإجلالا لكلمتك، فقال القوم كلهم: بل ساحر كذاب، عجيب السحر، خفيف فيه، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا؟ يعنونني، وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم، سيماهم سيماء الصديقين، وكلامهم كلام الأبرار، عمار الليل ومنار النهار، متمسكون بحبل القرآن، يحيون سنن الله وسنن رسوله صلى الله عليه وآله لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون، قلوبهم في الجنان، وأجسادهم في العمل. بيان: بهره: غلبه. والرواء بضم الراء والهمز والمد: المنظر الحسن. والعرف بالفتح: الريح الطيبة. قوله عليه السلام: (لا يدري) أي لا يدريه أكثر الناس.
قوله عليه السلام: (بأمر) الباء للاستصحاب. قوله عليه السلام. (ملكا) أي في الظاهر، لكونه في السماء ومخلوطا بهم.
وقال الجزري: الهوادة: الرخصة والسكون. والمحاباة. وقال: هذا شئ حمى أي محظور لا يقرب. وأعداه الداء: أي أصابه مثل ما بصاحب الداء. والاستفزاز: الازعاج و الاستنهاض على خفة وإسراع. والرجل: اسم جمع لراجل.
قوله عليه السلام: (لقد فوق) أي وضع فوق سهمه على الوتر (وأغرق) أي استوفى مد القوس، وبالغ في نزعها، ليكون مرماه أبعد، ووقع سهامه أشد.
قوله: (من مكان قريب) لقربه بهم وجريانه منهم مجرى الدم. قوله عليه السلام:
(بظن مصيب) في بعض النسخ (غير مصيب) ووجه بوجوه:
الأول أنه قال ما قال لا على وجه العلم، بل على سبيل التوهم، والمصيب الحق هو العلم دون التوهم أو الظن وإن اتفق وقوعهما.
الثاني: أن قوله: " لأغوينهم " بمعنى الشرك أو الكفر، والذين استثناهم المعصومون من المعاصي، ولا ريب في كون هذا الظن غير مصيب. الثالث: أنه عليه السلام إنما قال ذلك لان غوايتهم كان منهم اختبارا، وتصديق أبناء
الحمية له يعود إلى وقوع الغواية منهم على وفق ظنه، فكان ظنه في نسبتها إليه خطأ وبعبارة أخرى لما ظن أنه قادر على إجبارهم على المعاصي وسلب اختيارهم حكم عليه السلام بخطائه، ولعل هذا أصوب.
قوله عليه السلام: (الجامحة) أي النفوس الجامحة، من جمح الفرس: إذا اعتز راكبه وغلبه. وكل ما طلع وظهر فقد نجم، واستفحل أي قوي واشتد. ودلف أي تقدم. وقحم في الامر: رمى بنفسه فيه من غير روية.
والولجة بالتحريك: موضع أو كهف يستتر فيه المارة من مطر وغيره. والورطات:
المهالك.
قوله عليه السلام: (إثخان الجراحة) أي جعلكم واطئين لإثخانها وهو كثرتها كما قيل فهو مفعول ثان للايطاء، ويحتمل أن يكون مفعولا أولا وهو أظهر.
والحز: القطع والخزائم جمع خزامة وهي حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام، وورى الزند أي خرجت ناره. والقدح: إخراجها من الزند.
وتألبوا: تجمعوا.
قوله عليه السلام: (يقتنصونكم) أي يتصيدونكم. والحومة: معظم الماء والحرب و غيرهما، وموضع الجار والمجرور نصب على الحال، أي يقتنصونكم في حومة ذل. والجولة:
الموضع الذي تجول فيه. والنزغ: الافساد. وفي النهاية: المسلحة: القوم الذين يحفظون الثغر من العدو، لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر و المرقب يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة انتهى.
وكلمة " ما " في قوله عليه السلام: (من غير ما فضل) زائدة للتأكيد. وأمعن في الطلب أي جد وأبعد. والمصارحة: المكاشفة. والمناصبة: المعاداة. وأعنق: أسرع. وليلة ظلماء حندس أي شديدة الظلمة. والمهواة: الوهدة يتردى الصيد فيها. وذللا بضمتين جمع ذلول. وسلسا كذلك جمع سلس، وهما بمعنى سهل الانقياد.
قوله عليه السلام: (أمرا) أي اعتمدوا أمرا. قوله عليه السلام: (تضايقت الصدور به) كناية عن كثرته. قوله عليه السلام: (تكبروا عن حسبهم) قيل: أي جهلوا أصلهم أنه الطين المنتن فتكبروا.
قوله عليه السلام: (وألقوا الهجينة) أي نسبوا ما في الانسان من القبائح إلى ربهم، أو نسبوا الخطاء إليه تعالى فيما اختار لهم من خليفة الحق. قوله عليه السلام: (مكابرة لقضائه) أي لحكمه عليهم بمتابعة أئمة الحق، أو لما أوجب عليهم من شكر النعمة. والآلاء: الأنبياء والأوصياء عليهم السلام.
واعتزاء الجاهلية: نداؤهم: يا لفلان! فيسمون قبيلتهم فيدعونهم إلى المقاتلة و إثارة الفتنة. قوله: (لنعمه عليكم أضددا) لعل المعنى أن تلك الخصال توجب زوال النعم عنكم، فكأنكم أضداد وحساد لنعم الله عليكم.
قوله عليه السلام: (شربتم بصفوكم) أي شربتم كدرهم مستبدلين ذلك بصفوكم، أو متلبسين بصفوكم. والأحلاس جمع حلس بالكسر: وهو كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له، فقيل لكل ملازم أمر هو حلس ذلك الامر، ذكره الجزري.
والنفث: النفخ، استعير هنا لوساوس الشيطان، وفي بعض النسخ " نثا " من نث الحديث: إذا أفشاه. ومصارع جنوبهم: مساقطها. ولواقح الكبر: ما يوجب حصوله. و خفض الجناح كناية عن لين الجانب وحسن الخلق والشفقة. والمخمصة: الجوع.
والمجهدة: المشقة. ومحصهم بالمهملتين أي خلصهم وطهرهم، وبالمعجمتين أي حركهم وزلزلهم. والذهبان بالضم والكسر: جمع الذهب. والعقيان بالكسر: الذهب الخالص.
والبلاء: الامتحان. والانباء: الاخبار بالوعد والوعيد.
قوله عليه السلام: (ولا لزمت الأسماء معانيها) أي كانت تنفك الأسماء عن المعاني فتصدق الأسماء بدون مسمياتها، كالمؤمن والمسلم والزاهد وغيرها. والخصاصة: الفقر.
وضامه حقه: انتقصه. والضيم: الظلم.
قوله عليه السلام: (تمتد نحوه) أي يؤمله المؤملون، ويرجوه الراجون، فإن كل من أمل شيئا يطمح إليه بصره، ويسافر برغبته إليه، فكني عن ذلك بمد العنق، وشد عقد الرحال.
قوله عليه السلام: (فكانت النيات مشتركة) أي بين الله وبين ما يأملون من الشهوات، غير خالصة له تعالى، وحسناتهم مقتسمة بينه تعالى وبين تلك الشهوات، أو المعنى أنهم لو كانوا كذلك لآمن بهم جل الخلق للرغبة والرهبة، فلم يتميز المؤمن والمنافق، و المخلص والمرائي. وجبل وعرأي غليظ حزن.
قوله عليه السلام: (وأقل نتائق الدنيا) قال ابن أبي الحديد: أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة نتاق أي كثيرة الحبل والولادة، يقال: ضيعة منتاق أي كثيرة الريع فجعل عليه السلام الضياع ذوات المدر التي يثار للحرث نتائق، وقال: إن مكة أقلها صلاحا للزرع، لان أرضها حجرية. والقطر: الجانب.
قوله عليه السلام: (دمثة) أي سهلة، وكلما كان الرمل أسهل كان أبعد من أن ينبت و من أن يزكو به الدواب لأنها تتعب في المشي به. قوله: (وشلة) أي قليلة الماء. قوله: (أعطافهم) عطفا الرجل: جانباه، أي يميلوا جوانبهم معرضين عن كل شئ متوجهين نحوه. والمثابة:
المرجع والنجعة في الأصل طلب الكلاء، ثم سمي كل من قصد أمرا يروم النفع فيه منتجعا. وثمرة الفؤاد هي سويداء القلب. والسحيق: البعيد. والفج: الطريق بين الجبلين وهز المناكب: كناية عن السفر إليه مشتاقين. وقوله: (يهلون) أي يرفعون
أصواتهم بالتلبية. والرمل: سعي فوق المشي. والسرابيل جمع السربال وهو القميص، أي خلعوا المخيط.
قوله: (ملتف البنى) أي مشتبك العمارة. والبرة: الواحدة من البر وهو الحنطة. والأرياف جمع ريف، وهو كل أرض فيها زرع ونخل، وقيل: هو ما قارب الماء من الأرض. والمحدقة: المطيفة. والغدق: الماء الكثير. والنضارة: الحسن. ومضارعة الشك: مقاربته، وفي بعض النسخ بالصاد المهملة. والاعتلاج: الاضطراب.
قوله عليه السلام: (فتحا) بضمتين أي مفتوحة. وقوله: (ذللا) أي سهلة. ووخامة العاقبة: رداءتها.
قوله عليه السلام: (فإنها) قيل: الضمير يعود إلى مجموع البغي والظلم والكبر، وقيل إلى الأخير باعتبار جعله مصيدة، وهي بسكون الصاد وفتح الياء آلة يصطاد بها. و المساورة: المواثبة. قوله عليه السلام: (ماتكدي) أي لا ترد عن تأثيرها. ويقال: رمى فأشوى: إذا لم يصب المقتل.
قوله عليه السلام: (ما حرس الله) ما زائدة. قوله عليه السلام: (عتاق الوجوه) إما من العتق بمعنى الحرية، أو بمعنى الكرم، والعتيق: الكريم من كل شئ، والخيار من كل شئ.
والنواجم جمع ناجمة وهو ما يطلع ويظهر من الكبر. والقدع: الكف والمنع. ويقال: لاط حبه بقلبي يليط: إذا لصق. ومواقع النعم: الأموال والأولاد، وآثارها هي الترفه و الغناء والتلذذ بها، ويحتمل أن يكون الموقع مصدرا. والمجداء جمع ماجد، والمجد:
الشرف في الآباء، والحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكونا في آبائه. والنجداء:
الشجعان، واحدهم نجيد. وبيوتات العرب: قبائلها. واليعسوب: السيد والرئيس والمقدم. والرغيبة: المرغوبة. قوله عليه السلام: (لخلال الحمد) أي الخصال المحمودة.
قوله عليه السلام: (ومدت العافية) على البناء للمفعول وهو ظاهر، أو على البناء للفاعل من قولهم: مد الماء: إذا جرى وسال. قوله عليه السلام: (ووصلت) استعار الوصل لاجتماعهم عن كرامة الله لهم حال كونهم على ذلك الامر، ورشح بذكر الحبل. والتحاض تفاعل من الحض وهو الحث والتحريص. وتواصى القوم أي أوصى بعضهم بعضا. والفقرة واحدة فقر: الظهر، ويقال لمن أصابته مصيبة شديدة: قد كسرت فقرته. والمنة بالضم: القوة.
والاعباء: الأثقال.
قوله عليه السلام: (فساموهم) أي الزموهم. والمرار بالضم: شجر مر، واستعير شرب الماء المر لكل من يلقى شدة.
قوله عليه السلام: (وبلغت الكرامة) قوله: (بهم) متعلق بقوله: (بلغت) وقوله:
(لهم) بالكرامة، وقوله: (إليه) بقوله: (لم تذهب) والاملاء جمع الملا أي الجماعات والاشراف. والترافد: التعاون.
قوله عليه السلام: (متحازبين) أي مختلفين أحزابا. وغضارة النعمة: طيبها ولذتها. قوله عليه السلام: (فما أشد اعتدال الأحوال) أي ما أشبه الأشياء بعضها ببعض! وإن حالكم لشبيهة بحال أولئك.
قوله عليه السلام: (يحتازونهم) أي يعبدونهم. وبحر العراق: دجلة والفرات، أما الأكاسرة فطردوهم عن بحر العراق، والقياصرة عن الشام وما فيه من المراعي والمنتجع.
والشيح: نبت معروف. ومنابت الشيح: أرض العرب. ومها في الريح: المواضع التي تهفو فيها الريح، أي تهب وهي الفيافي والصحاري. ونكد المعاش: ضيقه وقلته. والعالة جمع عائل وهو الفقير. والدبر بالتحريك: الجرح الذي يكون في ظهر البعير. والجدب:
قلة الزرع والشجر. والأزل: الضيق والشدة.
قوله: (وإطباق جهل) بكسر الهمزة، أي جهل عام مطبق عليهم، أو بفتحها أي
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.