بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 32 نوادر اخبار بني إسرائيل الآيات، البقرة 2 يا بني
ج ۱۴، ص ۴۸۵–۵۱۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
المائدة " 5 " ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون 32 " وقال تعالى ": لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون * وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون 70 و 71.
الجاثية " 45 " ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين * وآتيناهم بينات من الامر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون 16 و 17.
الحشر " 59 " كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين 16 و 17.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل عابد اسمه برصيصا، عبد الله زمانا من الدهر حتى كان يؤتى بالمجانين يداويهم ويعوذهم فيبرؤون على يده، وإنه أتي بامرأة في شرف قد جنت وكان لها إخوة فأتوه بها وكانت عنده، فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت، فلما استبان حملها قتلها ودفنها، فلما فعل ذلك ذهب الشيطان حتى لقي أحد إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب وأنه دفنها في مكان كذا، ثم أتى بقية إخوتها رجلا رجلا فذكر ذلك له، فجعل الرجل يلقى
أخاه فيقول: والله لقد أتاني آت ذكر لي شيئا يكبر علي ذكره، فذكره بعضهم لبعض حتى بلغ ذلك ملكهم، فسار الملك والناس فاستنزلوه فأقر لهم بالذي فعل، فأمر به فصلب، فلما رفع على خشبته تمثل له الشيطان فقال: أنا الذي ألقيتك في هذا، فهل أنت مطيعي فيما أقول لك أخلصك مما أنت فيه؟ قال: نعم، قال: اسجد لي سجدة واحدة، فقال:
كيف أسجد لك وأنا على هذه الحالة؟ فقال: أكتفي منك بالايماء، فأومأ له بالسجود، فكفر بالله، وقتل الرجل، فأشار الله تعالى إلى قصته في هذه الآية.
1 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء عن أبي جميلة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل عابد يقال له جريح، وكان يتعبد في صومعة فجاءته أمه وهو يصلي فدعته فلم يجبها، فانصرفت، ثم أتته ودعته فلم يلتفت إليها فانصرفت، ثم أتته ودعته فلم يجبها ولم يكلمها فانصرفت وهي تقول:
أسأل إله بني إسرائيل أن يخذلك، فلما كان من الغد جاءت فاجرة وقعدت عند صومعته قد أخذها الطلق فادعت أن الولد من جريح، ففشا في بني إسرائيل أن من كان يلوم الناس على الزنا قد زنى، وأمر الملك بصلبه، فأقبلت أمه إليه تلطم وجهها، فقال لها: اسكتي إنما هذا لدعوتك، فقال الناس لما سمعوا ذلك منه: وكيف لنا بذلك؟ قال: هاتوا الصبي، فجاؤوا به فأخذه فقال: من أبوك؟ فقال: فلان الراعي لبني فلان، فأكذب الله الذين قالوا ما قالوا في جريح، فحلف جريح ألا يفارق أمه يخدمها.
2 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين، عن النعمان بن يحيى الأزرق، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ملكا من بني إسرائيل قال: لابنين مدينة لا يعيبها أحد، فلما فرغ من بنائها اجتمع رأيهم على أنهم لم يروا مثلها قط، فقال له رجل: لو أمنتني على
نفسي أخبرتك بعيبها، فقال: لك الأمان، فقال: لها عيبان: أحدهما أنك تهلك عنها، والثاني أنها تخرب من بعدك، فقال الملك: وأي عيب أعيب من هذا؟ ثم قال: فما نصنع؟
قال: تبني ما يبقى ولا يفنى وتكون شابا لا تهرم أبدا فقال الملك لابنته ذلك، فقالت: ما صدقك أحد غيره من أهل مملكتك.
3 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل وكان له بنتان فزوجهما من رجلين: واحد زراع، وآخر يعمل الفخار، ثم إنه زارهما فبدأ بامرأة الزراع فقال لها: كيف حالك؟ قالت: قد زرع زوجي زرعا كثيرا، فإن جاء الله بالسماء فنحن أحسن بني إسرائيل حالا، ثم ذهب إلى الأخرى فسألها عن حالها، فقالت: قد عمل زوجي فخارا كثيرا، فإن أمسك الله السماء عنا فنحن أحسن بني إسرائيل حالا، فانصرف وهو يقول: اللهم أنت لهما.
4 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء عن الحسن بن الجهم، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل يكثر أن يقول: " الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين " فغاظ إبليس ذلك فبعث إليه شيطانا فقال: قل: العاقبة للأغنياء، فجاءه فقال ذلك، فتحاكما إلى أول من يطلع عليهما على قطع يد الذي يحكم عليه، فلقيا شخصا فأخبراه بحالهما، فقال: العاقبة للأغنياء، فرجع وهو يحمد الله ويقول: " العاقبة للمتقين " فقال له: تعود أيضا؟ فقال: نعم على يدي الأخرى، فخرجا فطلع الآخر فحكم عليه أيضا، فقطعت يده الأخرى، وعاد أيضا يحمد الله ويقول: " العاقبة للمتقين " فقال له: تحاكمني على ضرب العنق؟ فقال:
نعم، فخرجا فرأيا مثالا فوقفا عليه، فقال: إني كنت حاكمت هذا وقصا عليه قصتهما
قال: فمسح يديه فعادتا، ثم ضرب عنق ذلك الخبيث، وقال: هكذا العاقبة للمتقين.
5 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان قاض في بني إسرائيل وكان يقضي بالحق فيهم، فلما حضرته الوفاة قال لامرأته: إذا مت فاغسليني وكفنيني وغطي وجهي، وضعيني على سريري، فإنك لا ترين سوءا إن شاء الله تعالى، فلما مات فعلت ما كان أمرها به ثم مكثت بعد ذلك حينا ثم إنها كشفت عن وجهه فإذا دودة تقرض من منخره، ففزعت من ذلك، فلما كان بالليل أتاها في منامها - يعني رأته في النوم - فقال لها: فزعت مما رأيت؟ قالت: أجل، قال: والله ما هو إلا في أخيك، وذلك أنه أتاني ومعه خصم له، فلما جلسا قلت: اللهم اجعل الحق له، فلما اختصما كان الحق له ففرحت فأصابني ما رأيت لموضع هواي مع موافقة الحق له.
6 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام إن قوما من بني إسرائيل قالوا لنبي لهم: ادع لنا ربك يمطر علينا السماء إذا أردنا، فسأل ربه ذلك فوعده أن يفعل، فأمطر السماء عليهم كلما أرادوا فزرعوا فنمت زروعهم وحسنت، فلما حصدوا لم يجدوا شيئا، فقالوا: إنما سألنا المطر للمنفعة، فأوحى الله تعالى: إنهم لم يرضوا بتدبيري لهم. أو نحو هذا.
7 - وقال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان ورشان يفرخ في شجرة، وكان رجل يأتيه إذا أدرك الفرخان فيأخذ الفرخين، فشكا ذلك الورشان إلى الله تعالى فقال: إني سأكفيكه قال: فأفرخ الورشان وجاء الرجل ومعه رغيفان، فصعد الشجرة وعرض له سائل فأعطاه أحد الرغيفين، ثم صعد فأخذ الفرخين ونزل بهما فسلمه الله لما تصدق به.
8 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا كان في بني إسرائيل قد دعا الله أن يرزقه غلاما، يدعو ثلاثا وثلاثين سنة، فلما رأى أن الله تعالى لا يجيبه قال: يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمع مني، أم قريب أنت فلا تجيبني؟ فأتاه آت في منامه فقال له: إنك تدعو الله بلسان بذي، وقلب علق غير نقي، وبنية غير صادقة، فاقلع من بذائك، وليتق الله قلبك، ولتحسن نيتك، قال: ففعل الرجل ذلك فدعا الله عز وجل فولد له غلام. الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى مثله.
9 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل عاقل كثير المال، وكان له ابن يشبهه في الشمائل من زوجة عفيفة، وكان له ابنان من زوجة غير عفيفة، فلما حضرته الوفاة قال لهم: هذا مالي لواحد منكم، فلما توفي قال
الكبير: أنا ذلك الواحد، وقال الأوسط: أنا ذلك، وقال الأصغر: أنا ذلك، فاختصموا إلى قاضيهم، قال: ليس عندي في أمركم شئ، انطلقوا إلى بني غنام الاخوة الثلاثة، فانتهوا إلى واحد منهم فرأوا شيخا كبيرا، فقال لهم: ادخلوا إلى أخي فلان فهو أكبر مني فاسألوه، فدخلوا عليه فخرج شيخ كهل فقال: سلوا أخي الأكبر مني، فدخلوا على الثالث فإذا هو في المنظر أصغر، فسألوه أولا عن حالهم ثم مبينا لهم فقال: أما أخي الذي رأيتموه أولا هو الأصغر، وإن له امرأة سوء تسوؤه وقد صبر عليها مخافة أن يبتلي ببلاء لا صبر له عليه فهرمته، وأما الثاني أخي فإن عنده زوجة تسوؤه وتسره فهو متماسك الشباب، وأما أنا فزوجتي تسرني ولا تسوؤني ولم يلزمني منها مكروه قط منذ صحبتني فشبابي معها متماسك.
وأما حديثكم الذي هو حديث أبيكم فانطلقوا أولا وبعثروا قبره واستخرجوا عظامه وأحرقوها ثم عودوا لأقضي بينكم، فانصرفوا فأخذ الصبي سيف أبيه، وأخذ الاخوان المعاول، فلما أن هما بذلك قال لهم الصغير: لا تبعثروا قبر أبي وأنا أدع لكما حصتي، فانصرفوا إلى القاضي، فقال: يقنعكما هذا، ائتوني بالمال، فقال للصغير:
خذ المال، فلو كانا ابنيه لدخلهما من الرقة كما دخل على الصغير.
10 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل صالح، وكانت له امرأة صالحة، فرأى في النوم أن الله تعالى قد وقت لك من العمر كذا وكذا سنة، وجعل نصف عمرك
في سعة، وجعل النصف الآخر في ضيق، فاختر لنفسك إما النصف الأول وإما النصف الأخير.
فقال الرجل: إن لي زوجة صالحة وهي شريكي في المعاش فأشاورها في ذلك و تعود إلي فأخبرك، فلما أصبح الرجل قال لزوجته: رأيت في النوم كذا وكذا، فقالت يا فلان اختر النصف الأول وتعجل العافية لعل الله سيرحمنا ويتم لنا النعمة، فلما كان في الليلة الثانية أتى الآتي فقال: ما اخترت؟ فقال: اخترت النصف الأول، فقال: ذلك لك، فأقبلت الدنيا عليه من كل وجه، ولما ظهرت نعمته قالت له زوجته: قرابتك والمحتاجون فصلهم وبرهم وجارك وأخوك فلان فهبهم، فلما مضى نصف العمر وجاز حد الوقت رأى الرجل الذي رآه أولا في النوم، فقال: إن الله تعالى قد شكر لك ذلك ولك تمام عمرك سعة مثل ما مضى.
11 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
خرجت امرأة بغي على شباب من بني إسرائيل فأفتنتهم، فقال بعضهم: لو كان العابد فلان رآها أفتنته، وسمعت مقالتهم فقالت: والله لا أنصرف إلى منزلي حتى أفتنه فمضت نحوه في الليل فدقت عليه، فقال: آوي عندك، فأبى عليها، فقالت: إن بعض شباب بني إسرائيل راودوني عن نفسي، فإن أدخلتني وإلا لحقوني وفضحوني، فلما سمع مقالتها فتح لها، فلما دخلت عليه رمت بثيابها، فلما رأى جمالها وهيئتها وقعت في نفسه، فضرب يده عليها، ثم رجعت إليه نفسه، وقد كان يوقد تحت قدر له، فأقبل حتى وضع يده على النار، فقالت: أي شئ تصنع؟ فقال: أحرقها لأنها عملت العمل، فخرجت حتى أتت جماعة بني إسرائيل، فقالت: الحقوا فلانا فقد وضع يده على النار، فأقبلوا فلحقوه وقد احترقت يده.
12 - قصص الأنبياء: عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام إن عابدا كان في بني إسرائيل فأضاف امرأة من بني إسرائيل فهم بها فأقبل كلما هم بها قرب إصبعا من أصابعه
إلى النار، فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح، قال لها: أخرجي لبئس الضيف كنت لي.
13 - قصص الأنبياء: عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل وكان محتاجا فألحت عليه امرأته في طلب الرزق، فابتهل إلى الله في الرزق، فرأى في النوم: أيما أحب إليك: درهمان من حل أو ألفان من حرام؟ فقال: درهمان من حل، فقال: تحت رأسك، فانتبه فرأى الدرهمين تحت رأسه فأخذهما واشترى بدرهم سمكة فأقبل إلى منزله فلما رأته المرأة أقبلت عليه كاللائمة، وأقسمت أن لا تمسها، فقام الرجل إليها فلما شق بطنها إذا بدرتين فباعهما بأربعين ألف درهم.
14 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل جبار وإنه أقعد في قبره ورد إليه روحه، فقيل له: إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله، قال: لا أطيقها، فلم يزالوا ينقصونه من الجلد وهو يقول: لا أطيق حتى صاروا إلى واحدة، قال: لا أطيقها، قالوا: لن نصرفها عنك، قال: فلماذا تجلدونني؟
قالوا: مررت يوما بعبد لله ضعيف مسكين مقهور فاستغاث بك فلم تغثه ولم تدفع عنه قال: فجلدوه جلدة واحدة فامتلأ قبره نارا.
15 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني، عن وهب بن منبه قال: رووا أن رجلا من بني إسرائيل بنى قصرا فجوده وشيده، ثم صنع طعاما فدعا الأغنياء وترك الفقراء، فكان إذا جاء الفقير قيل لكل واحد منهم: إن هذا طعام لم يصنع لك ولا لأشباهك، قال: فبعث الله ملكين في زي الفقراء، فقيل لهما مثل ذلك، ثم أمرهما الله تعالى بأن يأتيا في زي الأغنياء فأدخلا وأكرما وأجلسا في الصدر، فأمرهما الله تعالى أن يخسفا المدينة ومن فيها.
16 - وبإسناده أن بني إسرائيل الصغير منهم والكبير كانوا يمشون بالعصي مخافة أن يختال أحد في مشيته.
17 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل عابد وكان محارفا تنفق عليه امرأته، فجاءها يوما فدفعت إليه غزلا فذهب فلا يشترى بشئ، فجاء إلى البحر فإذا هو بصياد قد اصطاد سمكا كثيرا، فأعطاه الغزل وقال: انتفع في شبكتك، فدفع إليه سمكة فأخذها وخرج بها إلى زوجته، فلما شقها بدت من جوفها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهم.
18 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن محبوب، عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: نعم الأرض الشام، وبئس القوم أهلها اليوم، وبئس البلاد مصر، أما إنها سجن من سخط الله عليه من بني إسرائيل، ولم يكن دخل بنو إسرائيل مصر إلا من سخطة ومعصية منهم لله، لان الله عز وجل قال:
" ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " يعني الشام، فأبوا أن يدخلوها وعصوا فتاهوا في الأرض أربعين سنة، قال: وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام إلا من بعد توبتهم ورضى الله عنهم.
ثم قال أبو جعفر: إني أكره أن آكل شيئا طبخ في فخار مصر، وما أحب أن أغسل رأسي من طينها مخافة أن تورثني تربتها الذل وتذهب بغيرتي.
19 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين ابن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه، عن محمد بن مارد، عن عبد الاعلى ابن أعين قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: حديث يرويه الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حدث عن بني إسرائيل ولا حرج، قال: نعم، قلت: فنحدث بما سمعنا عن بني إسرائيل ولا حرج علينا؟
قال: أما سمعت ما قال: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع، قلت كيف هذا؟
قال: ما كان في الكتاب أنه كان في بني إسرائيل فحدث أنه كان في هذه الأمة ولا حرج. بيان: قال الجزري: فيه: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، أي لا بأس ولا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة، مثل ما روي أن ثيابهم كانت تطول، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان وغير ذلك، لا أن يحدث عنهم بالكذب، ويشهد لهذا التأويل ما جاء في بعض رواياته فإن فيهم العجائب.
وقيل: معناه: إن الحديث عنهم إذا أديته كما سمعته حقا كان أو باطلا لم يكن عليك إثم لطول العهد، ووقوع الفترة، بخلاف الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله، لأنه إنما يكون بعد العلم بصحة روايته وعدالة راويه.
وقيل: معناه: إن الحديث عنهم ليس على الوجوب، لان قوله صلى الله عليه وآله في أول الحديث " بلغوا عني " على الوجوب، ثم أتبعه بقوله: " وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " أي لا حرج عليكم إن لم تحدثوا عنهم.
20 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد ابن سنان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف من أمر الدنيا شيئا، فنخر إبليس نخرة فاجتمع إليه جنوده، فقال: من لي بفلان؟ فقال بعضهم: أنا، فقال: من أين تأتيه؟ فقال: من ناحية النساء، قال: لست له لم يجرب النساء
فقال له آخر: فأنا له، قال: من أين تأتيه؟ قال: من ناحية الشراب واللذات، قال:
لست له، ليس هذا بهذا، قال آخر: فأنا له، قال: من أين تأتيه؟ قال: من ناحية البر قال: انطلق فأنت صاحبه، فانطلق إلى موضع الرجل فأقام حذاءه يصلي، قال: وكان الرجل ينام والشيطان لا ينام، ويستريح والشيطان لا يستريح، فتحول إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه واستصغر عمله.
فقال: يا عبد الله بأي شئ قويت على هذه الصلاة؟ فلم يجبه، ثم أعاد عليه فلم يجبه ثم أعاد عليه فقال: يا عبد الله إني أذنبت ذنبا وأنا تائب منه، فإذا ذكرت الذنب قويت على الصلاة، قال: فأخبرني بذنبك حتى أعمله وأتوب فإذا فعلته قويت على الصلاة، قال: ادخل المدينة فسل عن فلانة البغية فأعطها درهمين ونل منها، قال: ومن أين لي درهمين؟ ما أدري ما الدرهمين، فتناول الشيطان من تحت قدمه درهمين فناوله إياهما .
فقام فدخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغية، فأرشده الناس، وظنوا أنه جاء يعظها، فأرشدوه فجاء إليها فرمى إليها بالدرهمين وقال: قومي، فقامت فدخلت منزلها وقالت: ادخل، وقالت: إنك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها، فأخبرني بخبرك، فأخبرها، فقالت له: يا عبد الله إن ترك الذنب أهون من طلب التوبة، وليس كل من طلب التوبة وجدها، وإنما ينبغي أن يكون هذا شيطانا مثل لك، فانصرف فإنك لا ترى شيئا، فانصرف، وماتت من ليلتها، فأصبحت فإذا على بابها مكتوب: احضروا فلانة فإنها من أهل الجنة، فارتاب الناس فمكثوا ثلاثا لا يدفنونها ارتيابا في أمرها، فأوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه إلا موسى بن عمران عليه السلام: أن ائت فلانة فصل عليها، ومر الناس أن يصلوا عليها، فإني قد غفرت لها، وأوجبت لها الجنة بتثبيطها عبدي فلانا عن معصيتي. ايضاح: (فنخر إبليس) أي مد الصوت في خياشيمه. وقوله: (تقاصرت إليه نفسه) أي ظهر له التقصير من نفسه يقال: تقاصر أي أظهر القصر. والجلباب القميص. وثوب
واسع للمرأة دون الملحفة، أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة. وقوله: (لا أعلمه) الشك فيه من الراوي.
21 - الكافي: أحمد بن محمد بن أحمد، عن علي بن الحسن، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل عابد وكان محارفا لا يتوجه في شئ فيصيب فيه شيئا، فأنفقت عليه امرأته حتى لم يبق عندها شئ، فجاؤوا يوما من الأيام فدفعت إليه نصلا من غزل وقالت له: ما عندي غيره انطلق فبعه واشتر لنا شيئا نأكله، فانطلق بالنصل الغزل ليبيعه فوجد السوق قد غلقت، ووجد المشترين قد قاموا وانصرفوا، فقال لو أتيت هذا الماء فتوضأت منه وصببت علي منه وانصرفت، فجاء إلى البحر وإذا هو بصياد قد ألقى شبكته فأخرجها وليس فيها إلا سمكة رديئة قد مكثت عنده حتى صارت رخوة منتنة، فقال له : بعني هذه السمكة وأعطيك هذا الغزل تنتفع به في شبكتك، قال: نعم، فأخذ السمكة ودفع إليه الغزل، وانصرف بالسمكة إلى منزله، فأخبر زوجته الخبر، فأخذت السمكة لتصلحها فلما شقتها بدت من جوفها لؤلؤة، فدعت زوجها فأرته إياها فأخذها فانطلق بها إلى السوق فباعها بعشرين ألف درهم، وانصرف إلى منزله بالمال، فوضعه فإذا سائل يدق الباب ويقول: يا أهل الدار تصدقوا - رحمكم الله - على المسكين، فقال له الرجل: ادخل فدخل، فقال له: خذ إحدى الكيسين، فأخذ أحد الكيسين وانطلق، فقالت له امرأته: سبحان الله بينما نحن مياسير إذ ذهبت بنصف يسارنا، فلم يكن ذلك بأسرع من أن دق السائل الباب فقال له الرجل: ادخل فدخل، فوضع الكيس في مكانه، ثم قال: كل هنيئا مريئا، إنما أنا ملك من ملائكة ربك، إنما أراد ربك أن يبلوك فوجدك شاكرا، ثم ذهب. توضيح: رجل محارف أي محدود محروم، وهو خلاف قولك: مبارك. والنصل:
الغزل قد خرج من المغزل.
22 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأبو علي الأشعري، عن
محمد بن عبد الجبار جميعا، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأله حمران فقال: جعلني الله فداك لو حدثتنا متى يكون هذا الامر فسررنا به، قال: يا حمران إن لك أصدقاء وإخوانا ومعارف، إن رجلا كان فيما مضى من العلماء وكان له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه ولا يسأله عن شئ، وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ عنه، فحضر الرجل الموت فدعا ابنه فقال: يا بني إنك قد كنت تزهد فيما عندي وتقل رغبتك فيه، ولم تكن تسألني عن شئ ولي جار قد كان يأتيني ويسألني ويأخذ مني ويحفظ عني، فإن احتجت إلى شئ فأته، وعرفه جاره، فهلك الرجل وبقي ابنه فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا فسأل عن الرجل فقيل له: قد هلك، فقال الملك: هل ترك ولدا؟
فقيل له: نعم ترك ابنا، فقال: ائتوني به، فبعث إليه ليأتي الملك، فقال الغلام : والله ما أدري لما يدعوني الملك، وما عندي علم، ولئن سألني عن شئ لأفتضحن، فذكر ما كان أوصاه أبوه به، فأتى الرجل الذي كان يأخذ العلم من أبيه فقال له: إن الملك قد بعث إلي يسألني، ولست أدري فيم بعث إلي، وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى شئ، فقال الرجل: ولكني أدري فيما بعث إليك، فإن أخبرتك فما أخرج الله لك من شئ فهو بيني وبينك، فقال: نعم، فاستحلفه واستوثق منه أن يفي فأوثق له الغلام، فقال: إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فقل له: هذا زمان الذئب، فأتاه الغلام فقال له الملك: أتدري لما أرسلت إليك؟ فقال: أرسلت إلي تريد أن تسألني عن رؤيا رأيتها أي زمان هذا؟ فقال له الملك: صدقت، فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال له:
زمان الذئب، فأمر له بجائزة فقبضها الغلام وانصرف إلى منزله، وأبى أن يفي لصاحبه، وقال: لعلي لا أنفد هذا المال ولا آكله حتى أهلك، ولعلي لا أحتاج ولا أسأل عن مثل هذا الذي سألت عنه، فمكث ما شاء الله.
ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع، وقال: والله ما عندي علم آتيه به، وما أدري كيف أصنع بصاحبي وقد غدرت به ولم أف له، ثم قال: لآتينه على كل حال، ولأعتذرن إليه ولأحلفن له، فلعله يخبرني، فأتاه فقال: إني قد صنعت
الذي صنعت، ولم أف لك بما كان بيني وبينك، وتفرق ما كان في يدي وقد احتجت إليك فأنشدك الله أن لا تخذلني، أنا أوثق لك أن لا يخرج لي شئ إلا كان بيني وبينك وقد بعث إلي الملك ولست أدري عما يسألني، فقال: إنه يريد أن يسألك عن رويا رآها أي زمان هذا؟ فقل له: إن هذا زمان الكبش، فأتى الملك فدخل عليه فقال: لما بعثت إليك؟ فقال: إنك رأيت رؤيا، وإنك تريد أن تسألني أي زمان هذا، فقال له: صدقت فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال: هذا زمان الكبش، فأمر له بصلة فقبضها، وانصرف إلى منزله، وتدبر رأيه في أن يفي لصاحبه أو لا يفي فهم مرة أن يفعل ومرة أن لا يفعل ثم قال: لعلي لا أحتاج إليه بعد هذه المرة أبدا، وأجمع رأيه على الغدر وترك الوفاء فمكث ما شاء الله.
ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ما صنع فيما بينه وبين صاحبه، وقال بعد غدر مرتين: كيف أصنع وليس عندي علم، ثم أجمع رأيه على إتيان الرجل فأتاه فناشده الله تبارك وتعالى وسأله أن يعلمه وأخبره أن هذه المرة يفي له، وأوثق له وقال:
لا تدعني على هذه الحال فإني لا أعود إلى الغدر وسأفي لك، فاستوثق منه، فقال: إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فإذا سألك فأخبره أنه زمان الميزان، قال:
فأتى الملك فدخل عليه فقال له: لم بعثت إليك؟ فقال: إنك رأيت رؤيا وتريد أن تسألني أي زمان هذا، فقال: صدقت، فأخبرني أي زمان هذا؟ قال: هذا زمان الميزان، فأمر له بصلة فقبضها وانطلق بها إلى الرجل فوضعها بين يديه وقال: قد جئتك بما خرج لي فقاسمنيه.
فقال له العالم: إن الزمان الأول كان زمان الذئب وإنك كنت من الذئاب، و إن الزمان الثاني كان زمان الكبش يهم ولا يفعل، وكذلك كنت أنت تهم ولا تفي، و كان هذا زمان الميزان وكنت فيه على الوفاء، فاقبض مالك لا حاجة لي فيه، ورده عليه.
بيان: قوله عليه السلام: (إن لك أصدقاء وإخوانا) لعل المقصود من إيراد الحكاية بيان أن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود، فإن عرفتك زمان ظهور الامر فلك أصدقاء ومعارف فتحدثهم به فيشيع الخبر بين الناس وينتهي إلى الفساد، والعهد بالكتمان لا ينفع، لأنك لا تفي به إذ لم يأت بعد زمان الميزان.
أو المعنى أن لك معارف فانظر إليهم هل يوافقونك في أمر؟ أو يفون بعهدك في شئ؟ فكيف يظهر الإمام عليه السلام في مثل هذا الزمان.
أو المراد أنه يمكنك استعلام ذلك، فانظر في حال معارفك وإخوانك فمهما رأيت منهم العزم على الانقياد والطاعة والتسليم التام لامامهم فاعلم أنه زمان ظهور القائم عجل الله تعالى فرجه، فإن قيامه مشروط بذلك، وأهل كل زمان يكون عامتهم على حالة واحدة كما يظهر من القصة.
قوله: (ولكني أدري) لعل علمه كان بإخبار ذلك العالم، وكان العالم أخذه من الأنبياء حيث أخبروا بوحي السماء أن الملك سيرى تلك الأحلام وهذه تعبيرها، أو بأن أخذ من العالم نوعا من العلم يمكنه استنباط أمثال تلك الأمور به، على أنه يحتمل أن يكون نبيا علم ذلك بالوحي.
23 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن الحسن ابن الجهم قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إن رجلا في بني إسرائيل عبد الله أربعين سنة، ثم قرب قربانا فلم يقبل منه، فقال لنفسه: وما أوتيت إلا منك، وما الذنب إلا لك، قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: ذمك لنفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة.
24 - تنبيه الخاطر: بنى ملك في بني إسرائيل مدينة فتنوق في بنائها، ثم صنع للناس طعاما ونصب على باب المدينة من يسأل عنها، فلم يعبها إلا ثلاثة عليهم الأكسية
فإنهم قالوا: رأينا عيبين، فسألهم، فقالوا: تخرب، ويموت صاحبها، فقال: هل تعلمون دارا تسلم من هذين العيبين؟ قالوا: نعم الآخرة، فخلى ملكه وتعبد معهم زمانا، ثم ودعهم، فقالوا: هل رأيت منا ما تكرهه؟ قال: لا، ولكن عرفتموني فإنكم تكرموني فأصحب من لا يعرفني.
25 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن يزيد الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل، وإنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا، فمروا بقبر على ظهر طريق قد سفى عليه السافي، ليس يتبين منه إلا رسمه، فقالوا:
لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فساءلناه كيف وجد طعم الموت، فدعوا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به : " أنت إلهنا يا ربنا، ليس لنا إله غيرك، والبديع الدائم غير الغافل، الحي الذي لا يموت، لك في كل يوم شأن، تعلم كل شئ بغير تعليم، انشر لنا هذا الميت بقدرتك " قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء، فقال لهم: ما يوقفكم على قبري؟
فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت؟ فقال لهم: لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي، فقالوا له: مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟ قال: لا، ولكن لما سمعت الصيحة: اخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فبقيت فيه، فخرجت فزعا شاخصا بصري مهطعا إلى صوت الداعي، فابيض لذلك رأسي ولحيتي.
26 - الكافي: علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن غير واحد، عن علي بن
أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: قال أبو الحسن عليه السلام: قال أبو جعفر عليه السلام: إن رجلا من بني إسرائيل كان له ابن وكان له محبا فأتي في منامه فقيل له: إن ابنك ليلة يدخل بأهله يموت، قال: فلما كان تلك الليلة وبنى عليه أبوه توقع أبوه ذلك فأصبح ابنه سليما، فأتاه أبوه فقال: يا بني هل عملت البارحة شيئا من الخير؟ قال: لا إلا أن سائلا أتى الباب وقد كانوا ادخروا لي طعاما فأعطيته السائل، فقال: بهذا دفع عنك.
27 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
سمعته يقول: كان رجل من بني إسرائيل ولم يكن له ولد فولد له غلام، وقيل له: إنه يموت ليلة عرسه، فمكث الغلام، فلما كان ليلة عرسه نظر إلى شيخ كبير ضعيف فرحمه الغلام فدعاه فأطعمه، فقال له السائل: أحييتني أحياك الله، قال: فأتاه آت في النوم، فقال له: سل ابنك ما صنع، فسأله فخبره بصنعه، قال: فأتاه الآتي مرة أخرى في النوم فقال له: إن الله أحيا لك ابنك بما صنع بالشيخ.
28 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن علي بن حبيش عن عباس بن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي غندر عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رجل شيخ ناسك يعبد الله في بني إسرائيل، فبينا هو يصلي وهو في عبادته إذ بصر بغلامين صبيين قد أخذا ديكا وهما ينتفان ريشه، فأقبل على ما هو فيه من العبادة ولم ينههما عن ذلك، فأوحى الله إلى الأرض: أن سيخي
بعبدي، فساخت به الأرض، فهو يهوي أبد الآبدين، ودهر الداهرين. 29 - وبهذا الاسناد عن الحسين، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله أهبط ملكين إلى قرية ليهلكهم، فإذا هما برجل تحت الليل قائم يتضرع إلى الله ويتعبد، قال: فقال أحد الملكين للآخر: إني أعاود ربي في هذا الرجل، وقال الآخر: بل تمضي لما أمرت ولا تعاود ربي فيما قد أمر به، قال: فعاود الآخر ربه في ذلك، فأوحى الله إلى الذي لم يعاود ربه فيما أمره: أن أهلكه معهم فقد حل به معهم سخطي، إن هذا لم يتمعر وجهه قط غضبا لي، والملك الذي عاود ربه فيما أمر سخط الله عليه فأهبط في جزيرة فهو حتى الساعة فيها ساخط عليه ربه. بيان: تمعر وجهه: تغير.
30 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان ملك في بني إسرائيل وكان له قاض، وللقاضي أخ، وكان رجل صدق وله امرأة قد ولدتها الأنبياء، فأراد الملك أن يبعث رجلا في حاجة فقال للقاضي: ابغني رجلا ثقة، فقال: ما أعلم أحدا أوثق من أخي فدعاه ليبعثه، فكره ذلك الرجل، وقال لأخيه: إني أكره أن أضيع امرأتي، فعزم عليه فلم يجد بدا من الخروج، فقال لأخيه: يا أخي إني لست أخلف شيئا أهم علي من امرأتي فاخلفني فيها وتول قضاء حاجتها، قال: نعم، فخرج الرجل وقد كانت المرأة كارهة لخروجه، فكان القاضي يأتيها ويسألها عن حوائجها ويقوم لها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه، فحلف عليها لئن لم تفعل ليخبرن الملك أنها قد فجرت، فقالت: اصنع ما بدا لك، لست أجيبك إلى شئ مما طلبت، فأتى الملك فقال: إن امرأة أخي قد فجرت وقد حق ذلك عندي، فقال له الملك: طهرها، فجاء إليها فقال: إن الملك قد أمرني
برجمك فما تقولين؟ تجيبني وإلا رجمتك، فقالت: لست أجيبك فاصنع ما بدا لك، فأخرجها فحفر لها فرجمها ومعه الناس، فلما ظن أنها قد ماتت تركها وانصرف وجن بها الليل وكان بها رمق فتحركت فخرجت من الحفيرة، ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة، فانتهت إلى دير فيه ديراني فنامت على باب الدير، فلما أصبح الديراني فتح الباب فرآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها فأدخلها الدير، وكان له ابن صغير لم يكن له غيره، وكان حسن الحال، فداواها حتى برئت من علتها واندملت، ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه.
وكان للديراني قهرمان يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه، فأبت فجهد بها فأبت، فقال: لئن لم تفعلي لأجهدن في قتلك، فقالت: اصنع ما بدا لك، فعمد إلى الصبي فدق عنقه، وأتى الديراني فلما رآه قال لها: ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك؟
فأخبرته بالقصة، فقال لها: ليس تطيب نفسي أن تكوني عندي فاخرجي، فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما وقال لها: تزودي هذه، الله حسبك.
فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حي، فسألت عن قصته، فقالوا: عليه دين عشرون درهما، ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدي إلى صاحبه، فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت: لا تقتلوه، فأنزلوه عن الخشبة، فقال لها: ما أحد أعظم علي منة منك، نجيتني من الصلب ومن الموت، فأنا معك حيثما ذهبت، فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر، فرأى جماعة وسفنا، فقال لها: اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم وأستطعم وآتيك به، فأتاهم فقال لهم: ما في سفينتكم هذه؟ قالوا: في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة، وأما هذه فنحن فيها، قال: وكم يبلغ ما في سفينتكم؟ قالوا: كثيرا لا نحصيه، قال: فإن
معي شيئا هو خير مما في سفينتكم، قالوا: وما معك؟ قال: جارية لم تروا مثلها قط، قالوا:
فبعناها، قال: نعم على شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثم يجيئني فيشتريها ولا يعلمها، ويدفع إلي الثمن ولا يعلمها حتى أمضي أنا، فقالوا: ذلك لك، فبعثوا من نظر إليها، فقال: ما رأيت مثلها قط، فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم، ودفعوا إليه الدراهم فمضى بها.
فلما أمعن أتوها فقالوا لها: قومي وادخلي السفينة، قالت: ولم؟ قالوا: قد اشتريناك من مولاك، قالت: ما هو بمولاي، قالوا: لتقومين أو لنحملنك، فقامت ومضت معهم، فلما انتهوا إلى الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها، فجعلوها في السفينة التي فيها الجوهر والتجارة، وركبوا هم في السفينة الأخرى، فدفعوها فبعث الله عز وجل عليهم رياحا فغرقتهم وسفينتهم ونجت السفينة التي كانت فيها حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر وربطت السفينة، ثم دارت في الجزيرة فإذا فيها ماء وشجر فيه ثمر، فقالت: هذا ماء أشرب منه، وثمر آكل منه، أ عبد الله في هذا الموضع.
فأوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن يأتي ذلك الملك فيقول إن في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي، فاخرج أنت ومن في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذا فتقروا له بذنوبكم، ثم تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم، فإن غفر لكم غفرت لكم، فخرج الملك بأهل مملكته إلى تلك الجزيرة فرأوا امرأة، فتقدم إليها الملك فقال لها: إن قاضي هذا أتاني فخبرني أن امرأة أخيه فجرت فأمرته برجمها ولم يقم عندي البينة، فأخاف أن أكون قد تقدمت على ما لا يحل لي فأحب أن تستغفري لي، فقالت: غفر الله لك، اجلس.
ثم أتى زوجها ولا يعرفها فقال : إنه كان لي امرأة وكان من فضلها وصلاحها، وإني خرجت عنها وهي كارهة لذلك، فاستخلفت أخي عليها، فلما رجعت سألت عنها فأخبرني أخي أنها فجرت فرجمها، وأنا أخاف أن أكون قد ضيعتها فاستغفري لي، فقالت:
غفر الله لك اجلس، فأجلسته إلى جنب الملك.
ثم أتى القاضي فقال: إنه كان لأخي امرأة وإنها أعجبتني فدعوتها إلى الفجور فأبت، فأعلمت الملك أنها قد فجرت وأمرني برجمها فرجمتها وأنا كاذب عليها فاستغفري لي، قالت: غفر الله لك، ثم أقبلت على زوجها فقالت: اسمع.
ثم تقدم الديراني فقص قصته، وقال: أخرجتها بالليل، وأنا أخاف أن تكون قد لقيها سبع فقتلها، فقالت: غفر الله لك اجلس.
ثم تقدم القهرمان فقص قصته، فقالت للديراني: اسمع غفر الله لك. ثم تقدم المصلوب فقص قصته فقالت: لا غفر الله لك.
قال: ثم أقبلت على زوجها فقالت: أنا امرأتك، وكل ما سمعت فإنما هو قصتي وليست لي حاجة في الرجال، فأنا أحب أن تأخذ هذه السفينة وما فيها وتخلي سبيلي فأعبد الله عز وجل في هذه الجزيرة فقد ترى ما لقيت من الرجال ففعل وأخذ السفينة وما فيها وخلى سبيلها وانصرف الملك وأهل مملكته.
31 - الكافي: علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فلان من عبادته ودينه وفضله كذا، فقال: كيف عقله؟ قلت: لا أدري، فقال: إن الثواب على قدر العقل، إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزائر البحر، خضراء نضرة، كثيرة الشجر طاهرة الماء، وإن ملكا من الملائكة مر به فقال: يا رب أرني ثواب عبدك هذا، فأراه الله ذلك فاستقله الملك، فأوحى الله إليه: أن اصحبه، فأتاه الملك في صورة إنسي، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا رجل عابد، بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان فأتيتك لا عبد الله معك فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح قال له الملك: إن مكانك لنزه وما يصلح إلا للعبادة، فقال له العابد: إن لمكاننا هذا عيبا، فقال له: وما هو؟ قال: ليس لربنا
بهيمة، فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع، فإن هذا الحشيش يضيع، فقال له الملك:
وما لربك حمار؟ فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش! فأوحى الله إلى الملك:
إنما أثيبه على قدر عقله.
32 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:
إن رجلا ركب البحر بأهله فكسر بهم فلم ينج ممن كان في السفينة إلا امرأة الرجل فإنها نجت على لوح من ألواح السفينة حتى ألجأت إلى جزيرة من جزائر البحر، و كان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ولم يدع لله حرمة إلا انتهكها، فلم يعلم إلا و المرأة قائمة على رأسه، فرفع رأسه إليها فقال: إنسية أم جنية؟ فقالت: إنسية، فلم يكلمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله، فلما أن هم بها اضطربت، فقال لها: مالك تضطربين؟ فقالت: أفرق من هذا، - وأومأت بيدها إلى السماء - قال:
فصنعت من هذا شيئا؟ قالت: لا وعزته، قال: فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئا وإنما استكرهتك استكراها فأنا والله أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك، قال: فقام ولم يحدث شيئا، ورجع إلى أهله وليس له همة إلا التوبة والمراجعة، فبينما هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق، فحميت عليهما الشمس، فقال الراهب للشاب:
ادع الله يظلنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس، فقال الشاب: ما أعلم أن لي عند ربي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا، قال: فأدعو أنا وتؤمن أنت، قال: نعم، فأقبل الراهب يدعو والشاب يؤمن، فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة فمشيا تحتها مليا من
النهار، ثم انفرجت الجادة جادتين فأخذ الشاب في واحدة، وأخذ الراهب في واحدة فإذا السحاب مع الشاب، فقال الراهب: أنت خير مني لك أستجيب ولم يستجب لي، فخبرني ما قصتك، فأخبره بخبر المرأة، فقال: غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف، فانظر كيف تكون فيما تستقبل.
33 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: إن الرجل كان إذا تعبد في بني إسرائيل لم يعد عابدا حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين.
34 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن أبي عمارة قال: روينا أن عابد بني إسرائيل كان إذا بلغ الغاية في العبادة صار مشاء في حوائج الناس عانيا بما يصلحهم.
35 - الكافي: علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: أبطأت عن الحج فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما بطأ بك عن الحج؟ فقلت: جعلت فداك تكفلت برجل فخفرني، فقال: مالك والكفالات؟ أما علمت أنها أهلكت القرون الأولى؟
ثم قال: إن قوما أذنبوا ذنوبا كثيرة فأشفقوا منها وخافوا خوفا شديدا فجاء آخرون فقالوا: ذنوبكم علينا، فأنزل الله عز وجل عليهم العذاب. ثم قال تبارك وتعالى: خافوني واجترأتم علي. 36 - دعوات الراوندي: روي أن عابدا في بني إسرائيل سأل الله تبارك وتعالى فقال: يا رب ما حالي عندك؟ أخير فأزداد في خيري، أو شر فأستعتب قبل الموت؟
قال: فأتاه آت فقال له: ليس لك عند الله خير، قال: يا رب وأين عملي؟ قال: كنت إذا عملت خيرا أخبرت الناس به، فليس لك منه إلا الذي رضيت به لنفسك، قال: فشق ذلك عليه وأحزنه، قال: فكرر الله إليه الرسول فقال: يقول الله تبارك وتعالى: فمن الآن فاشتر مني نفسك فيما تستقبل بصدقة، تخرجها عن كل عرق كل يوم صدقة، قال: يا رب أو يطيق هذا أحد؟ فقال تعالى: لست أكلفك إلا ما تطيق، قال: فماذا يا رب؟ فقال: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله " تقول هذا كل يوم ثلاث مائة وستين مرة، يكون كل كلمة صدقة عن كل عرق من عروقك، قال: فلما رأى بشارة ذلك قال: يا رب زدني، قال: إن زدت زدتك. 37 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن درست، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها، فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلا يدعو الله ويتضرع إليه، فقال أحدهما للآخر: أما ترى هذا الداعي، فقال: قد رأيته ولكن أمضي لما أمرني به ربي، فقال: ولكني لا أحدث شيئا حتى أرجع إلى ربي، فعاد إلى الله تبارك وتعالى فقال: يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرع إليك، فقال: امض لما أمرتك به فإن ذلك رجل لم يتمعر وجهه غضبا لي قط.
الكافي: محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن النضر مثله. 38 - الاختصاص: الصدوق، عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان، عن علي بن جميل الغنوي، عن أبي حمزة الثمالي قال: كان رجل من أبناء النبيين له ثروة من مال، وكان ينفق على أهل الضعف وأهل المسكنة وأهل الحاجة فلم يلبث أن مات، فقامت امرأته في ماله كقيامه، فلم يلبث المال أن نفد، ونشأ له ابن فلم يمر على أحد إلا ترحم على أبيه، وسأل الله أن يخيره فجاء إلى أمه فقال: ما كان حال أبي فإني لا أمر على أحد إلا ترحم عليه وسأل الله أن يخيرني؟ فقالت: إن أباك كان رجلا صالحا، وكان له مال كثير، فكان ينفق على أهل الضعف وأهل المسكنة وأهل الحاجة، فلما أن مات قمت في ماله كقيامه، فلم يلبث المال أن نفد، قال لها: يا أمة إن أبي كان مأجورا فيما ينفق وكنت آثمة! قالت: ولم يا بني؟ فقال: كان أبي ينفق ماله، وكنت تنفقين مال غيرك، قالت: صدقت يا بني وما أراك تضيق علي، قال: أنت في حل وسعة، فهل عندك شئ نلتمس به من فضل الله؟ قالت : عندي مائة درهم، فقال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك في شئ بارك، فأعطته المائة درهم فأخذها، ثم خرج يلتمس من فضل الله عز وجل، فمر برجل ميت على ظهر الطريق من أحسن ما يكون هيئة، فقال: أريد تجارة بعد هذا أن آخذه وأغسله وأكفنه وأصلي عليه وأقبره ففعل، فأنفق عليه ثمانين درهما، وبقيت معه عشرون درهما، فخرج على وجهه يلتمس به من فضل الله فاستقبله رجل فقال: أين تريد يا عبد الله؟ فقال: أريد ألتمس من فضل الله، قال: وما معك شئ تلتمس من فضل الله، قال: نعم معي عشرون
درهما، قال: وأين يقع منك عشرون درهما؟ قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك في شئ بارك فيه، قال: صدقت، ثم قال: فأرشدك وتشركني؟ قال: نعم، قال: فإن أهل هذه الدار يضيفونك فاستضفهم، فإنه كلما جاءك الخادم معه هر أسود فقل له:
تبيع هذا الهر؟ وألح عليه فإنك ستضجره فيقول: أبيعكه بعشرين درهما، فإذا باعكه فأعطه العشرين درهما، وخذه فاذبحه، وخذ رأسه فاحرقه، ثم خذ دماغه، ثم توجه إلى مدينة كذا وكذا، فإن ملكهم أعمى فأخبرهم أنك تعالجه ولا يرهبنك ما ترى من القتلى والمصلبين، فإن أولئك كان يختبرهم على علاجه، فإذا لم ير شيئا قتلهم، فلا يهولنك، وأخبر بأنك تعالجه واشترط عليه فعالجه، ولا تزده أول يوم من كحلة، فإنه سيقول لك: زدني فلا تفعل، ثم اكحله من الغد أخرى، فإنك سترى ما تحب، فيقول لك: زدني فلا تفعل، فإذا كان اليوم الثالث فاكحله فإنك سترى ما تحبه فيقول لك: زدني، فلا تفعل.
فلما أن فعل ذلك برئ، فقال: أفدتني ملكي ورددته علي وقد زوجتك ابنتي قال: إن لي أما، قال: فأقم معي ما بدا لك، فإذا أردت الخروج فاخرج، قال: فأقام في ملكه سنة يدبره بأحسن تدبير وأحسن سيرة، فلما أن حال عليه الحول قال له: إني أريد الانصراف، فلم يدع شيئا إلا زوده من كراع وغنم وآنية ومتاع، ثم خرج حتى انتهى إلى الموضع الذي رأى فيه الرجل، فإذا الرجل قاعد على حاله، فقال: ما وفيت، فقال الرجل: فاجعلني في حل مما مضى.
قال: ثم جمع الأشياء ففرقها فرقتين، ثم قال: تخير، فتخير أحدهما، ثم قال:
وفيت؟ قال: لا، قال: ولم؟ قال: المرأة مما أصبت، قال: صدقت، فخذ ما في يدي لك مكان المرأة، قال: ولا آخذ ما ليس لي ولا أتكثر به، قال: فوضع على رأسها المنشار
ثم قال: اختر، فقال: قد وفيت، وكل ما معك وكل ما جئت به فهو لك، وإنما بعثني الله تبارك وتعالى لأكافيك عن الميت الذي كان على الطريق فهذا مكافأتك عليه. 39 - كنز الفوائد للكراجكي: عن عبد الله بن موهب قال: أصاب بعض عمال معاوية محفرا بمصر احتفره بعض أهلها لحاجتهم، فأفضى بهم ذلك إلى مخضب عظيم مطبق فظنوه مالا، فبعث العامل إليه أمناءه ليحفروا ما فيه، فلما فتحوه أصابوا شابا عليه جبة صوف وكساء صوف وخف إلى نصف ساقه، وأصابوا عند رأسه كتابا بالعبرانية فيه: أنا حبيب بن ناجز صاحب رسول الله موسى بن عمران عليه السلام من أراد أن يأخذ بالناموس الأكبر فليخالف بني إسرائيل فإنهم قد تؤاكلوا الحكم، وعملوا بالهوى، وباعوا الرضى، وتركوا المنهاج الذي أخذ عليه ميثاقهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.