پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 33 بعض أحوال ملوك الأرض الآيات، الدخان 44 أهم خير أم

ج ۱۴، ص ۵۱۲–۵۲۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۴

ق " 50 " وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد 14.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " أهم خير أم قوم تبع " أي أمشركو قريش أظهر نعمة وأكثر أموالا وأعز في القوة والقدرة أم قوم تبع الحميري؟ الذي سار بالجيوش حتى حيز الحيرة، ثم أتى سمرقند فهدمها ثم بناها، وكان إذا كتب كتب:

باسم الذي ملك برا وبحرا وضحا وريحا، عن قتادة، وسمى تبعا لكثرة أتباعه من الناس، وقيل: سمي تبعا لأنه تبع من قبله من ملوك اليمن، والتبابعة: اسم ملوك اليمن، فتبع لقب له، كما يقال خاقان لملك الترك، وقيصر لملك الروم، واسمه أسعد أبو كرب.

وروى سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم.

وقال كعب: نعم الرجل الصالح ذم الله قومه ولم يذمه.

وروى الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن تبعا قال للأوس والخزرج كونوا ههنا حتى يخرج هذا النبي، أما أنا لو أدركته لخدمته وخرجت معه. 1 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام لم سمي تبع تبعا؟ فقال: لأنه كان غلاما كاتبا، وكان يكتب لملك كان قبله، فكان إذا كتب كتب: بسم الله الذي خلق ضحا وريحا، فقال الملك: اكتب وابدأ باسم ملك الرعد، فقال: لا أبدأ إلا باسم

إلهي، ثم أعطف على حاجتك، فشكر الله عز وجل له ذلك فأعطاه ملك ذلك الملك فتابعه الناس على ذلك فسمي تبعا. 2 - أمالي الطوسي: ويروى أن عبيد بن الأبرص الأسدي قال للمنذر بن ماء السحاب حين حيره وأراد قتله: إن شئت من الأكحل وإن شئت من الأبجل وإن شئت من الوريد، فقال: أبيت اللعن، ثلاث خصال كسحائب عاد، ولا خير فيها لمرتاد.

بيان: الأكحل: هو عرق الحياة أو عرق في اليد. والأبجل: عرق غليظ في الرجل، أو في اليد بإزاء الأكحل. والوريدان: عرقان في العنق. وقال الجزري في قوله:

أبيت اللعن: كان هذا في تحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهم، ومعناه: أبيت أن تفعل فعلا تلعن بسببه وتذم.

3 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر، عن سلمان الفارسي رضي الله عنهما يحدث أنه كان في ملوك فارس ملك يقال له روذين، جبار عنيد عات، فلما اشتد في ملكه فساده في الأرض ابتلاه الله بالصداع في شق رأسه الأيمن حتى منعه من المطعم والمشرب، فاستغاث وذل ودعا وزراءه فشكا إليهم ذلك، فأسقوه الأدوية، وأيس من سكونه، فعند ذلك بعث الله نبيا فقال له:

اذهب إلى روذين عبدي الجبار في هيئة الأطباء، وابتدئه بالتعظيم له، والرفق به و منه سرعة الشفاء بلا دواء تسقيه ولاكي تكويه، فإذا رأيته قد أقبل بوجهه إليك فقل: إن شفاء دائك في دم صبي رضيع بين أبويه يذبحانه لك طائعين غير مكرهين، فتأخذ من دمه ثلاث قطرات، فتسعط به في منخرك الأيمن تبرأ من ساعتك. ففعل النبي

ذلك، فقال الملك: ما أعرف في الناس هذا، قال: إن بذلت العطية وجدت البغية، قال: فبعث الملك بالرسل في ذلك فوجدوا جنينا بين أبويه محتاجين فأرغبهما في العطية، فانطلقا بالصبي إلى الملك فدعا بطاس من فضة وشفرة وقال لامه: امسكي ابنك في حجرك، فأنطق الله الصبي وقال: أيها الملك كفهما عن ذبحي، فبئس الوالدان هما، أيها الملك إن الصبي الضعيف إذا ضيم كان أبواه يدفعان عنه، وإن أبوي ظلماني، فإياك أن تعينهما على ظلمي، ففزع الملك فزعا شديدا أذهب عنه الداء، ونام روذين في تلك الحالة فرأى في النوم من يقول له: إن الا له الأعظم أنطق الصبي ومنعك ومنه أبويه من ذبحه، وهو ابتلاك بالشقيقة لنزعك من سوء السيرة في البلاد، وهو الذي ردك إلى الصحة وقد وعظك بما أسمعك، فانتبه ولم يجد وجعا، وعلم أن كله من الله تعالى فسار في البلاد بالعدل. 4 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل القرشي، عمن حدثه، عن إسماعيل بن أبي رافع، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل نزل علي بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الأرض قبلي، وخبر من بعث قبلي من الأنبياء والرسل - وهو حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه - قال: لما ملك أشبخ بن أشجان وكان يسمى الكيس وملك مائتين وستا وستين سنة، ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث الله عيسى بن مريم عليه السلام، واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الأنبياء قبله، وزاده الإنجيل، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته، وإلى الايمان بالله وبرسوله، فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه و

عزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا، فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا وكفرا، فأتى بيت المقدس يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلاثا وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت أنها عذبته ودفنته في الأرض حيا، وادعى بعضهم أنهم قتلوه وصلبوه، وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا، وإنما شبه لهم، وما قدروا على عذابه ودفنه ولا على قتله وصلبه قوله عز وجل: " إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا " فلم يقتدروا على قتله وصلبه لأنهم لو قدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله: " ولكن رفعه الله إليه " بعد أن توفاه عليه السلام، فلما أراد الله أن يرفعه أوحى إليه أن يستودع نور الله و حكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين، ففعل ذلك فلم يزل شمعون يقوم بأمر الله عز وجل ويهتدي بجميع مقال عيسى عليه السلام في قومه من بني إسرائيل و يجاهد الكفار، فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمنا، ومن جحده وعصاه كان كافرا حتى استخلص ربنا عز وجل وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن زكريا عليه السلام فمضى شمعون، وملك عند ذلك أردشير بن أشكان أربع عشرة سنة وعشرة أشهر، وفي ثمانية سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا عليه السلام، فلما أراد الله أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في ولد شمعون ويأمر الحواريين و أصحاب عيسى عليه السلام بالقيام معه، ففعل ذلك وعندها ملك سابور بن أردشير ثلاثين سنة

حتى قتله الله، وعلم الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون ومعه الحواريون من أصحاب عيسى عليه السلام وعند ذلك ملك بخت نصر مائة سنة وسبعا و ثمانين سنة، وقتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا عليه السلام وخرب بيت المقدس ، وتفرقت اليهود في البلدان، وفي سبع وأربعين سنة من ملكه بعث الله العزير نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله أهلها ثم بعثهم له، وكانوا من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت، فنزلوا في جوار عزير وكانوا مؤمنين، وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم وإيمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه، فغاب عنهم يوما واحدا، ثم أتاهم فوجدهم موتى صرعى فحزن عليهم وقال: " أنى يحيي هذه الله بعد موتها " تعجبا منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد، فأماته الله عند ذلك مائة عام وهي مائة سنة، ثم بعثه الله وإياهم، وكانوا مائة ألف مقاتل، ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم واحد على يدي بخت نصر.

ثم ملك مهرويه بن بخت نصر ستة عشرة سنة وعشرين يوما، فأخذ عند ذلك دانيال وحفر له جبا في الأرض، وطرح فيه دانيال وأصحابه وشيعته من المؤمنين، وألقى عليهم النيران، فلما رأى أن النار لا تقربهم ولا تحرقهم استودعهم الجب وفيه الأسد والسباع، وعذبهم بكل نوع من العذاب حتى خلصهم الله منه، وهم الذين

ذكرهم الله في كتابه فقال: " قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود " فلما أراد الله أن يقبض دانيال عليه السلام أمره أن يستودع نور الله وحكمته مكيخا بن دانيال، ففعل وعند ذلك ملك هرمز ثلاثة وستين سنة وثلاثة أشهر وأربعة أيام، وملك بعده بهرام ستا و عشرين، وولى أمر الله مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون غير أنهم لا يستطيعون أن يظهروا الايمان في ذلك الزمان ولا أن ينطقوا به.

وعند ذلك ملك بهرام بن بهرام سبع سنين، وفي زمانه انقطعت الرسل وكانت الفترة وولى أمر الله يومئذ مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون، فلما أراد الله أن يقبضه أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته انشوا بن مكيخا، وكانت الفترة بين عيسى عليه السلام وبين محمد صلى الله عليه وآله أربعمائة سنة وثمانين سنة، وأولياء الله يومئذ في الأرض ذرية انشوا بن مكيخا يرث ذلك منهم واحد بعد واحد ممن يختاره الجبار عز وجل.

فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنتين وتسعين سنة، وهو أول من عقد التاج و لبسه، وولى أمر الله يومئذ انشوا بن مكيخا، وملك بعده أردشير أخو سابور سنتين، و في زمانه بعث الله عز وجل الفتية أهل الكهف والرقيم، وولى أمر الله يومئذ دسيحاء ابن انشوا بن مكيخا، وعند ذلك ملك سابور بن أردشير خمسين سنة، وولى أمر الله يومئذ في الأرض دسيحا بن انشوا. وملك بعده يزدجرد بن سابور إحدى وعشرين سنة وخمسة

أشهر وتسعة عشر يوما، وولى أمر الله يومئذ في الأرض دسيحا بن انشوا، فلما أراد الله تبارك وتعالى أن يقبض دسيحا أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وتفصيل حكمته نسطورس بن دسيحا ففعل.

وعند ذلك ملك بهرام جور ستا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما، و ولى أمر الله في الأرض نسطورس بن دسيحا. وعند ذلك ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام سبعا وعشرين سنة، وولى أمر الله في الأرض نسطورس بن دسيحا وأصحابه المؤمنون، فلما أراد الله عز وجل أن يقبضه إليه أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وحكمته وكتبه مرعيدا، وعند ذلك ملك فلاس بن فيروز أربع سنين، وولى أمر الله مرعيدا، وملك بعده قباد بن فيروز ثلاثا وأربعين سنة، وملك بعده جاماسف أخو قباد ستا وأربعين سنة، وولى أمر الله في الأرض يومئذ مرعيدا.

وعند ذلك ملك كسرى بن قباد ستا وأربعين سنة وثمانية أشهر، وولى أمر الله يومئذ مرعيدا وأصحابه وشيعته المؤمنون، فلما أراد الله عز وجل أن يقبض مرعيدا أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته بحيرا الراهب ففعل، وعند ذلك ملك هرمز بن كسرى ثمان وثلاثين سنة، وولى أمر الله يومئذ بحيرا وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون، وعند ذلك ملك كسرى بن هرمز أبرويز، وولى أمر الله يومئذ في الأرض بحيرا، حتى إذا طالت المدة، وانقطع الوحي، واستخف بالنعم، واستوجب الغير، ودرس الدين، وتركت الصلاة، واقتربت الساعة، وكثرت الفرق، وصار الناس

في حيرة وظلمة، وأديان مختلفة، وأمور متشتتة، وسبل ملتبسة، ومضت تلك القرون كلها، فمضى صدر منها على منهاج نبيها، وبدل آخرها نعمة الله كفرا وطاعته عدوانا.

فعند ذلك استخلص الله عز وجل لنبوته ورسالته من الشجرة المشرفة الطيبة، والجرثومة المتخيرة التي اصطفاها الله عز وجل في سابق علمه ونافذ قوله، قبل ابتداء خلقها، وجعلها منتهى خيرته، وغاية صفوته، ومعدن خاصته محمدا صلى الله عليه وآله، و اختصه بالنبوة، واصطفاه بالرسالة، وأظهر بدينه الحق ليفصل بين عباد الله القضاء، و يعطي في الحق جزيل العطاء، ويحارب أعداء رب السماء، وجمع عند ذلك ربنا تبارك و تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله علم الماضين، وزاده من عنده القرآن الحكيم بلسان عربي مبين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فيه خبر الماضين وعلم الباقين. بيان: جرثومة الشئ بالضم: أصله.

5 - إكمال الدين: علي بن عبد الله الأسواري، عن مكي بن أحمد قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم الطوسي - يقول وكان قد أتى عليه سبعة وتسعون سنة - على باب يحيى بن منصور قال: رأيت سربايك ملك الهند في بلد تسمى صوح، فسألته كم أتى عليك

من السنين؟ قال: تسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة وهو مسلم، فزعم أن النبي صلى الله عليه وآله أنفذ إليه عشرة من أصحابه، منهم حذيفة بن اليمان، وعمرو بن العاص، وأسامة بن زيد، وأبو موسى الأشعري، وصهيب الرومي، وسفينة وغيرهم يدعونه (فدعوه خ) إلى الاسلام فأجاب وأسلم، وقبل كتاب النبي صلى الله عليه وآله، فقلت له: كيف تصلي مع هذا (بهذا خ) الضعف؟ فقال لي: قال الله عز وجل " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " الآية، فقلت له: ما طعامك؟ فقال لي: آكل ماء اللحم والكراث، وسألته هل يخرج منك شئ؟ فقال: في كل أسبوع مرة شئ يسير.

وسألته عن أسنانه فقال: أبدلتها عشرين مرة، ورأيت له في إسطبله شيئا من الدواب أكبر من الفيل يقال له زندفيل، فقلت له: ما تصنع بهذا؟ قال: يحمل ثياب الخدم إلى القصار، ومملكته مسيرة أربع سنين في مثلها، ومدينته طولها خمسون فرسخا في مثلها، وعلى كل باب منها عسكر مائة ألف وعشرين ألفا، إذا وقع في إحدى الأبواب حدث خرجت تلك الفرقة إلى الحرب لا تستعين بغيرها وهو في وسط المدينة.

وسمعته يقول: دخلت المغرب فبلغت إلى الرمل رمل عالج، وصرت إلى قوم موسى عليه السلام فرأيت سطوح بيوتهم مستوية، وبيدر الطعام خارج القرية يأخذون منه القوت والباقي يتركونه هناك، وقبورهم في دورهم، وبساتينهم من المدينة على فرسخين، ليس فيهم شيخ ولا شيخة، ولم أر فيهم علة، ولا يعتلون إلى أن يموتوا، ولهم أسواق إذا أراد الانسان منهم شراء شئ صار إلى السوق فوزن لنفسه، وأخذ ما يصيبه وصاحبه غير حاضر، وإذا أرادوا الصلاة حضروا فصلوا وانصرفوا، لا يكون بينهم خصومة ولا كلام يكره إلا ذكر الله عز وجل والصلاة وذكر الموت.

6 - الكافي: علي عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار قال: حدثني إسماعيل ابن جابر قال: كنت فيما بين مكة والمدينة أنا وصاحب لي، فتذاكرنا الأنصار، فقال أحدنا: هم نزاع من قبائل، وقال أحدنا: هم من أهل اليمن، قال: فانتهينا إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو جالس في ظل شجرة فابتدأ الحديث ولم نسأله فقال: إن تبعا

لما أن جاء من قبل العراق جاء معه العلماء وأبناء الأنبياء، فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه ناس من بعض القبائل فقالوا: إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتى اتخذوا بلادهم حرما، وبنيتهم ربا أوربة، فقال: إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم، وسبيت ذريتهم، وهدمت بنيتهم، قال: فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه، قال: فدعا العلماء وأبناء الأنبياء فقال: انظروني فأخبروني لما أصابني هذا؟ قال: فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم، قالوا: حدثنا بأي شئ حدثت نفسك؟ قال: حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم، وأسبي ذريتهم، وأهدم بنيتهم، فقالوا: إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك، قال: ولم هذا؟ قالوا: لان البلد حرم الله، والبيت بيت الله، وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام فقال: صدقتم، فما مخرجي مما وقعت فيه؟ قالوا:

تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك، قال: فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما، قال: فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم، ثم أتى البيت وكساه، وأطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال، ونثرت الأعلاف في الأودية للوحش، ثم انصرف من مكة إلى المدينة، فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار. وفي رواية أخرى: كساه النطاع وطيبه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.