پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 18 فضله ورفعة شأنه ومعجزاته وتبليغه ومدة عمره ونقش

ج ۱۴، ص ۲۲۹–۲۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۴

آل عمران " 3 " وأنزل التوراة والإنجيل * من قبل هدى للناس 3 و 4.

المائدة " 5 " وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة و آتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين 46 " وقال تعالى ": لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار * لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد و إن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم * أفلا يتوبون إلى الله و يستغفرونه والله غفور رحيم * ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل و أمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون 73 و 75 " وقال تعالى: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون 78 " وقال تعالى ": إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين * وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون * إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل

علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين * قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين * قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذ به أحدا من العالمين

11 - 115.

المؤمنون " 23 " وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين 50.

يس " 36 " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون * إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون * قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون * وما علينا إلا البلاغ المبين * قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون * وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون * ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون * أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون * إني إذا لفي ضلال مبين * إني آمنتم بربكم فاسمعون * قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين * وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون

13 - 29.

الزخرف " 43 " إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل 59.

" وقال تعالى ": ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون * إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم * فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم

63 - 65.

الصف " 61 " وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد 6.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " وآتينا عيسى بن مريم البينات " أي المعجزات وقيل: الإنجيل " وأيدناه بروح القدس " أي قويناه بجبرئيل، وقيل: أي الإنجيل، وقيل: هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى، وقيل: هو الروح الذي نفخ فيه فأضافه إلى نفسه تشريفا، والقدس: الطهر، وقيل: البركة، وقيل: هو الله تعالى. " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " أي حجة على قدرتنا على الاختراع " وآويناهما إلى ربوة " أي وجعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا، والربوة هي الرملة من فلسطين وقيل: دمشق، وقيل: مصر، وقيل بيت المقدس، وقيل: هي حيرة الكوفة وسوادها، والقرار: مسجد الكوفة، والمعين: الفرات، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وقيل:

" ذات قرار " أي ذات موضع استقرار، أي هي أرض مستوية يستقر عليها ساكنوها، و قيل: ذات ثمار إذ لأجلها يستقر فيها ساكنوها " ومعين " أي ماء جار ظاهر للعيون. " أنعمنا عليه " أي بالخلق من غير أب وبالنبوة " وجعلناه مثلا لبني إسرائيل " أي آية لهم ودلالة يعرفون بها قدرة الله تعالى على ما يريد حيث خلقه من غير أب، فهو مثل لهم يشبهون به ما يريدون من أعاجيب صنع الله " بالحكمة " أي بالنبوة، وقيل: بالعلم بالتوحيد والعدل والشرائع " بعض الذي تختلفون فيه " قيل: أي كله، كقول لبيد:

أو يخترم بعض النفوس حمامها. أي كل النفوس، والصحيح أن البعض لا يكون في معنى

الكل، والذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه وبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه، وقيل: معناه: لابين لكم ما تختلفون فيه من أمور الدين دون أمور الدنيا وهو المقصود " فاختلف الأحزاب " يعني اليهود والنصارى في أمر عيسى.

1 - تفسير العياشي: عن الهذلي، عن رجل قال: مكث عيسى عليه السلام حتى بلغ سبع سنين، أو ثمان سنين، فجعل يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، فأقام بين أظهرهم يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، ويعلمهم التوراة، وأنزل الله عليه الإنجيل لما أراد الله أن يتخذ عليهم حجة.

2 - تفسير العياشي: عن محمد بن أبي عمير، عمن ذكره رفعه قال: إن أصحاب عيسى عليه السلام سألوه أن يحيي لهم ميتا، قال: فأتى بهم إلى قبر سام بن نوح، فقال له: قم بإذن الله يا سام بن نوح، قال: فانشق القبر، ثم أعاد الكلام فتحرك، ثم أعاد الكلام فخرج سام بن نوح، فقال له عيسى: أيهما أحب إليك: تبقى أو تعود؟ قال: فقال: يا روح الله بل أعود، إني لأجد حرقة الموت - أو قال: لدغة الموت - في جوفي إلى يومي هذا. قصص الأنبياء: مرسلا مثله.

3 - تفسير العياشي: عن أبان بن تغلب قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام هل كان عيسى بن مريم أحيا أحدا بعد موته حتى كان له أكل ورزق ومدة وولد؟ قال: فقال: نعم، إنه كان له صديق مواخ له في الله، وكان عيسى يمر به فينزل عليه، وإن عيسى عليه السلام غاب عنه حينا، ثم مر به ليسلم عليه فخرجت إليه أمه فسألها عنه، فقالت أمه: مات يا رسول الله، فقال لها: أتحبين أن تريه؟ قالت: نعم، قال لها: إذا كان غدا أتيتك حتى أحييه لك بإذن الله، فلما كان من الغد أتاها فقال لها: انطلقي معي إلى قبره، فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عيسى عليه السلام ثم دعا الله فانفرج القبر وخرج ابنها حيا، فلما رأته

أمه ورآها بكيا، فرحمهما عيسى عليه السلام فقال له: أتحب أن تبقى مع أمك في الدنيا؟ قال: يا رسول الله بأكل وبرزق ومدة، أو بغير مدة ولا رزق ولا أكل؟ فقال:

له عيسى عليه السلام: بل برزق وأكل ومدة تعمر عشرين سنة، وتزوج ويولد لك، قال:

فنعم إذا، قال: فدفعه عيسى إلى أمه فعاش عشرين سنة وتزوج وولد له. الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن أبان بن تغلب وغيره عنه عليه السلام مثله.

4 - تفسير العياشي: عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان بين داود وعيسى بن مريم عليهما السلام أربع مائة سنة، وكان شريعة عيسى أنه بعث بالتوحيد والاخلاص، وبما أوصي به نوح وإبراهيم وموسى عليهم السلام، وأنزل عليه الإنجيل، وأخذ عليه الميثاق الذي أخذ على النبيين، وشرع له في الكتاب إقام الصلاة مع الدين، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتحريم الحرام، وتحليل الحلال، وأنزل عليه في الإنجيل مواعظ وأمثال وليس فيها قصاص ولا أحكام حدود، ولا فرض مواريث، وأنزل عليه تخفيف ما كان نزل على موسى عليه السلام في التوراة، وهو قول الله في الذي قال عيسى بن مريم لبني إسرائيل:

" ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم " وأمر عيسى من معه ممن اتبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التوراة والإنجيل.

5 - تفسير العياشي: البرقي، عن أبيه رفعه في قول الله: " وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام " قال: كانا يتغوطان.

بيان: قال الطبرسي رحمه الله: قيل فيه قولان: أحدهما أنه احتجاج على النصارى بأن من ولدته النساء ويأكل الطعام لا يكون إلها للعباد، أي أنهما كانا يعيشان بالغذاء كما يعيش سائر الخلق فكيف يكون إلها من لا يقيمه إلا أكل الطعام؟ والثاني أن ذلك كناية عن قضاء الحاجة.

6 - تفسير العياشي: عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم " قال: الخنازير على لسان داود عليه السلام، و القردة على لسان عيسى بن مريم عليه السلام. الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة مثله. بيان: قد مر شرحه في باب قصة أصحاب السبت.

7 - تفسير العياشي: عن الفيض بن المختار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما أنزلت المائدة على عيسى عليه السلام قال للحواريين: لا تأكلوا منها حتى آذن لكم، فأكل منها رجل منهم فقال بعض الحواريين: يا روح الله أكل منها فلان، فقال له عيسى عليه السلام:

أكلت منها؟ قال له: لا، فقال الحواريون: بلى والله يا روح الله لقد أكل منها، فقال له عيسى: صدق أخاك، وكذب بصرك.

8 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله إن قوم عيسى لما سألوه أن ينزل عليهم مائدة من السماء قال الله: " إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين " فأنزلها عليهم، فمن كفر منهم بعد مسخه الله إما خنزيرا، وإما قردا، وإما دبا، وإما هرا، وإما على صورة بعض الطيور والدواب التي في

البر والبحر حتى مسخوا على أربعمائة نوع من المسخ.

9 - تفسير العياشي: عن عيسى العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المائدة التي نزلت على بني إسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب، عليها تسعة ألوان وتسعة أرغفة.

10 - تفسير العياشي: عن الفضيل بن يسار، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن الخنازير من قوم عيسى عليه السلام سألوا نزول المائدة فلم يؤمنوا فمسخهم الله خنازير.

11 - تفسير العياشي: عن عبد الصمد بن بذار قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: كانت الخنازير قوما من القصارين كذبوا بالمائدة فمسخوا خنازير.

12 - تفسير العياشي: عن ثعلبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى لعيسى: " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " قال: لم يقله وسيقوله، إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما قد كان.

13 - تفسير العياشي: عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله لعيسى:

" أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " فقال: إن الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون كأن قد كان.

14 - تفسير العياشي: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير هذه الآية: " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب " قال: إن اسم الله الأكبر ثلاثة وسبعون حرفا، فاحتجب الرب تبارك وتعالى منها بحرف، فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسه عز وجل، أعطى آدم اثنين وسبعين حرفا فتوارثتها الأنبياء حتى صارت إلى عيسى فذلك قول عيسى: " تعلم ما في نفسي " يعني اثنين وسبعين حرفا من الاسم الأكبر، يقول أنت علمتنيها فأنت تعلمها " ولا أعلم ما في نفسك " يقول: لأنك احتجبت عن خلقك بذلك الحرف فلا يعلم أحد ما في نفسك. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: " وإذ قال الله " والمعنى: إذ يقول الله يوم القيامة لعيسى:

" يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " هذا وإن خرج مخرج الاستفهام فهو تقريع وتهديد لمن ادعى ذلك عليه من النصارى، وقيل: أراد بهذا القول تعريف عيسى عليه السلام أن قوما قد اعتقدوا فيه وفي أمه أنهما إلهان، واعترض على قوله: " إلهين " فقيل: لم يعلم في النصارى من اتخذ مريم إلها. والجواب عنه من وجوه:

أحدها: أنهم لما جعلوا المسيح إلها ألزمهم أن يجعلوا والدته أيضا إلها، لان الولد يكون من جنس الوالدة، فهذا على طريق الالزام لهم.

والثاني: أنهم لما عظموهما تعظيم الآلهة أطلق اسم الاله عليهما.

والثالث: أنه يحتمل أن يكون فيهم من قال بذلك. ويعضده ما حكاه الشيخ أبو جعفر قدس الله روحه عن بعض النصارى أنه قد كان فيما مضى قوم يقال لهم المريمية يعتقدون في مريم أنها إله. وقال رحمه الله في قوله تعالى: " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك " أي تعلم

غيبي وسري ولا أعلم غيبك وسرك، وإنما ذكر النفس لمزاوجة الكلام، والعادة جارية بأن الانسان يسر في نفسه فصار قوله " ما في نفسي " عبارة عن الاخفاء، ثم قال:

" ما في نفسك " على جهة المقابلة، وإلا فالله منزه عن أن يكون له نفس أو قلب تحل فيه المعاني.

15 - من لا يحضره الفقيه: قال الصادق عليه السلام: قيل لعيسى بن مريم مالك لا تتزوج؟ فقال: وما أصنع بالتزويج؟ قالوا : يولد لك، قال: وما أصنع بالأولاد؟ إن عاشوا فتنوا، وإن ماتوا حزنوا. بيان: حزنه بمعنى أحزنه.

16 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السلام، فلقد كان يتوسد الحجر، ويلبس الخشن، وكان إدامه الجوع، وسراجه بالليل القمر، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم، ولم تكن له زوجة تفتنه، ولا ولد يحزنه، ولا مال يلفته، ولا طمع يذله، دابته رجلاه، وخادمه يداه. بيان: (كان إدامه الجوع) لعل المعنى أن الانسان إنما يحتاج إلى الادام لأنه يعسر على النفس أكل الخبز خاليا عنه، فأما مع الجوع الشديد فيلتذ بالخبز ولا يطلب غيره، فهو بمنزلة الادام، أو أنه كان يأكل الخبز دون الشبع فكان الجوع مخلوطا به كالإدام. ولفته يلفته: لواه وصرفه عن رأيه.

17 - ارشاد القلوب: قال عيسى عليه السلام: خادمي يداي، ودابتي رجلاي، وفراشي الأرض، ووسادي الحجر، ودفئي في الشتاء مشارق الأرض، وسراجي بالليل القمر، و إدامي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، وفاكهتي وريحانتي ما أنبتت الأرض للوحوش والانعام، أبيت وليس لي شئ، وأصبح وليس لي شئ، وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني.

18 - معاني الأخبار: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن الحسين ابن إشكيب، عن عبد الرحمن بن حماد، عن أحمد بن الحسن، عن صدقة بن حسان، عن مهران بن أبي نصر، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي سعيد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله عز وجل: " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " قال: الربوة الكوفة، والقرار: المسجد، والمعين: الفرات.

19 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " إلى قوله: " ومعين " قال: " الربوة " الحيرة، وذات قرار ومعين: الكوفة. بيان: لعل المعنى أن القرار هو الكوفة، والمعين ماؤها، أي الفرات، والحيرة أي كربلا لقربها منهما أضيفت إليهما.

أقول: سيأتي في كتاب الغيبة في حديث المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام أن بقاع الأرض تفاخرت ففخرت الكعبة على البقعة بكربلا، فأوحى الله إليها: اسكتي ولا تفخري عليها، فإنها البقعة المباركة التي نودي منها موسى من الشجرة، وإنها الربوة التي آويت إليها مريم والمسيح، وإن الدالية التي غسل فيها رأس الحسين عليه السلام فيها غسلت مريم عيسى عليه السلام واغتسلت لولادتها.

20 - تفسير علي بن إبراهيم: " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون " إلى قوله:

" إنا إليكم مرسلون " أبي، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية، فقال: بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية، فجاءاهم بما لا يعرفونه، فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال: ارشدوني إلى باب الملك، قال: فلما وقف على باب الملك قال: أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض، وقد أحببت أن أعبد إله الملك، فأبلغوا كلامه الملك فقال: أدخلوه إلى بيت الآلهة، فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه، فقال لهما: بهذا ننقل قوما من دين إلى دين لا بالخرق، أفلا رفقتما؟ ثم قال لهما: لا تقران بمعرفتي، ثم أدخل على الملك فقال له الملك: بلغني أنك كنت تعبد إلهي، فلم أزل وأنت أخي فسلني حاجتك، قال: مالي حاجة أيها الملك، ولكن رجلين رأيتهما في بيت الآلهة فما حالهما؟ قال الملك: هذان رجلان أتياني يضلان عن ديني ويدعوان إلى إله سماوي، فقال: أيها الملك فمناظرة جميلة، فإن يكن الحق لهما اتبعناهما، وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا، فكان لهما مالنا وعليهما ما علينا، قال: فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما: ما الذي جئتماني به؟

قالا: جئنا ندعو إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء ويصور كيف يشاء، وأنبت الأشجار والثمار، وأنزل القطر من السماء، قال: فقال لهما:

إلهكما هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته إن جئنا كما بأعمى يقدر أن يرده صحيحا؟

قالا : إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء، قال: أيها الملك علي بأعمى لا يبصر قط قال: فأتي به، فقال لهما: ادعوا إلهكما أن يرد بصر هذا، فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء، فقال: أيها الملك علي بأعمى آخر فأتي به قال:

فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى بصير، فقال: أيها الملك حجة بحجة، علي بمقعد، فأتي به، فقال لهما مثل ذلك، فصليا ودعوا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه و قام يمشي، فقال: أيها الملك علي بمقعد آخر، فأتي به، فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد، فقال: أيها الملك قد أتيا بحجتين وأتينا بمثلهما، ولكن بقي شئ واحد فإن كان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما، ثم قال: أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن واحد ومات، فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك:

وأنا أيضا معك، ثم قال لهما: قد بقيت هذه الخصلة الواحدة: قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما أن يحييه، قال فخرا ساجدين لله وأطالا السجود ثم رفعا رأسيهما وقالا للملك:

ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله، قال فخرج الناس ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتي به إلى الملك فعرف أنه ابنه، فقال له: ما حالك يا بني؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني فأحياني، قال: يا بني فتعرفهما إذا رأيتهما؟ قال: نعم، قال: فأخرج الناس جملة إلى الصحراء، فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه: انظر فيقول: لا لا، ثم مر عليه بأحدهما بعد جمع كثير فقال: هذا أحدهما، وأشار بيده إليه، ثم مر أيضا بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخر فقال: وهذا الآخر، قال: فقال النبي صاحب

الرجلين: أما أنا فقد آمنت بإلهكما وعلمت أن ما جئتما به هو الحق، فقال الملك: و أنا أيضا آمنت بإلهكما، وآمن أهل مملكته كلهم. بيان: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ": أي حين بعث الله إليهم المرسلين " إذ أرسلنا إليهم اثنين " أي رسولين من رسلنا " فكذبوهما " قال ابن عباس: ضربوهما وسجنوهما " فعززنا بثالث " أي فقوينا وشددنا ظهورهما برسول ثالث، قال شعبة: كان اسم الرسولين شمعون ويوحنا، والثالث بولس، وقال ابن عباس وكعب: صادق وصدوق، والثالث سلوم، وقيل: إنهم رسل عيسى وهم الحواريون، عن وهب وكعب، قالا: وإنما أضافهم إلى نفسه لان عيسى عليه السلام أرسلهم بأمره " فقالوا إنا إليكم مرسلون * قالوا " يعني أهل القرية: " ما أنتم إلا بشر مثلنا " فلا تصلحون للرسالة " وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون " وإنما قالوا ذلك بعد ما قامت الحجة بظهور المعجزة فلم يقبلوها " وما علينا إلا البلاغ المبين * قالوا " أي هؤلاء الكفار: " إنا تطيرنا بكم " أي تشاءمنا بكم " لئن لم تنتهوا لنرجمنكم " بالحجارة أو لنشتمنكم " وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا " يعني الرسل: " طائركم معكم " أي الشؤم كله معكم بإقامتكم على الكفر بالله تعالى " أئن ذكرتم " أي أئن ذكرتم قلتم هذا القول، وقيل: معناه: لئن ذكرناكم هددتمونا وهو مثل الأول، وقيل: معناه: إن تدبرتم عرفتم صحة ما قلناه لكم " بل أنتم قوم مسرفون " معناه: ليس فينا ما يوجب التشاءم بنا، ولكنكم متجاوزون عن الحد في التكذيب للرسل والمعصية " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى " وكان اسمه حبيبا النجار، عن ابن عباس وجماعة من المفسرين، وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل و هموا بقتلهم جاء يعدو ويشتد " قال يا قوم اتبعوا المرسلين " وإنما علم نبوتهم لأنهم لما دعوه قال: أتأخذون على ذلك أحرا؟ قالوا: لا، وقيل: إنه كان به زمانة أو جذام فأبرؤوه فآمن بهم، عن ابن عباس.

" اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون " قيل: فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك، فقال له الملك: أفأنت تتبعهم؟ قال: " وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون " أي تردون عند البعث " أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر " أي إن أراد الله إهلاكي والاضرار بي " لا تغن عني شفاعتهم شيئا " أي لا تدفع شفاعتهم عني شيئا " ولا ينقذون " ولا يخلصوني من ذلك " إني إذا لفي ضلال مبين * إني آمنت بربكم فاسمعون " أي فاسمعوا قولي واقبلوه.

ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات، فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزق وهو قوله: " قيل ادخل الجنة " وقيل: رجموه حتى قتلوه عن قتادة، وقيل إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة ولا يموت إلا بفناء الدنيا وهلاك الجنة، عن الحسن ومجاهد، وقالا: إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها، وقيل: إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه وأدخله الجنة، فلما دخلها قال:

" يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي " تمنى أن يعلم قومه ما أعطاه الله من المغفرة وجزيل الثواب ليرغبوا في مثله ويؤمنوا لينالوا ذلك " وجعلني من المكرمين " أي من المدخلين الجنة.

ثم حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب فقال: " وما أنزلنا على قومه من بعده " أي من بعد قتله أو رفعه " من جند من السماء " يعني الملائكة، أي لم ننتصر منهم بجند من السماء " وما كنا منزلين " أي وما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم، و قيل: معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده رسالة من السماء قطع الله عنهم الرسالة حين قتلوا رسله " إن كانت إلا صيحة واحدة " أي كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر صيحة واحدة حتى هلكوا بأجمعهم " فإذا هم خامدون " أي ساكنون قد ماتوا قيل: إنهم لما قتلوا حبيب بن موسى النجار غضب الله عليهم، فبعث جبرئيل

حتى أخذ بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفئت. انتهى. وقال الثعلبي في تفسيره: هو حبيب بن مري، وقال ابن عباس ومقاتل: حبيب بن إسرائيل النجار، وقال وهب : كان رجلا أسرع فيه الجذام وكان مؤمنا ذا صدقة، يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين: فيطعم نصفه عياله، ويتصدق بنصفه، وقال قتادة: كان حبيب في غار يعبد ربه، فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وما هو عليه من التوحيد وعبادة الله فوثب القوم إليه فقتلوه.

21 - التمحيص: عن سدير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل يبتلي الله المؤمن؟ فقال:

وهل يبتلي إلا المؤمن؟ حتى إن صاحب يس قال: " يا ليت قومي يعلمون " كان مكنعا، قلت: وما المكنع؟ قال: كان به جذام.

22 - أمالي الصدوق: علي بن عيسى، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أحمد بن النصر الطحان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر ابن محمد عليه السلام إن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين، فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح الله إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان ابن فلان في ليلتها هذه، قال: يجلبون اليوم ويبكون غدا، فقال قائل منهم: ولم يا رسول الله؟ قال: لان صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه، فقال القائلون بمقالته: صدق الله وصدق رسوله، وقال أهل النفاق: ما أقرب غدا، فلما أصبحوا جاؤوا

فوجدوها على حالها لم يحدث بها شئ فقالوا: يا روح الله إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت، فقال عيسى عليه السلام: يفعل الله ما يشاء، فاذهبوا بنا إليها، فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب، فخرج زوجها، فقال له عيسى عليه السلام: استأذن لي على صاحبتك، قال:

فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة، قال: فتخدرت فدخل عليها فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه؟ قالت: لم أصنع شيئا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى، إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها، وإنه جاءني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل، فهتف فلم يجبه أحد، ثم هتف فلم يجب حتى هتف مرارا، فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى أنلته كما كنا ننيله، فقال لها: تنحي عن مجلسك، فإذا تحت ثيابها أفعي مثل جذعة عاض على ذنبه، فقال عليه السلام: بما صنعت صرف عنك هذا. بيان: الجلبة: اختلاط الصوت. والجذعة بالكسر: ساق النخلة.

23 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن البرقي، عن رجل من الكوفيين، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن الوليد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يقول أصحابك في أمير المؤمنين و عيسى وموسى عليهم السلام أيهم أعلم؟ قال: قلت: ما يقدمون على أولي العزم أحدا، قال: أما إنك لو خاصمتهم بكتاب الله لحججتهم، قال: قلت: وأين هذا في كتاب الله؟

قال: إن الله قال في موسى: " وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة " ولم يقل:

كل شئ، وقال في عيسى: " ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه " ولم يقل: كل شئ، وقال في صاحبكم: " كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ".

24 - الإحتجاج: عن ابن عباس قال: جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا فيما قالوا:

عيسى خير منك، قال: ولم ذاك؟ قالوا: لان عيسى بن مريم عليه السلام كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس فجاءته الشياطين ليحملوه، فأمر الله عز وجل جبرئيل أن اضرب بجناحك الأيمن

وجوه الشياطين، وألقهم في النار، فضرب بأجنحته وجوههم وألقاهم في النار، قال النبي صلى الله عليه وآله: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، الخبر.

25 - تفسير علي بن إبراهيم: " إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير " أي أقدر وهو خلق تقدير، حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، عن جعفر بن عبد الله، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم " فإن عيسى عليه السلام كان يقول لبني إسرائيل: إني رسول الله إليكم، وإني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله، وأبرئ الأكمه والأبرص، الأكمه هو الأعمى، قالوا: ما نرى الذي تصنع إلا سحرا، فأرنا آية نعلم أنك صادق، قال: أرأيتم إن أخبرتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم - يقول: ما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا وما ادخرتم إلى الليل - تعلمون أني صادق؟ قالوا: نعم، فكان يقول للرجل:

أكلت كذا وكذا، وشربت كذا وكذا، ورفعت كذا وكذا، فمنهم من يقبل منه فيؤمن، ومنهم من يكفر، وكان لهم في ذلك آية إن كانوا مؤمنين.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: " ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ": هو السبت والشحوم والطير الذي حرمه الله على بني إسرائيل.

26 - عيون أخبار الرضا (ع)، الخصال: ابن الوليد، عن سعد، عن أحمد بن حمزة الأشعري، عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يلد فيخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، وقد سلم الله على يحيى عليه السلام في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " وقد سلم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ".

27 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن عبد الله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسن بن علي عليه السلام فيما ناظر به ملك الروم: كان عمر عيسى عليه السلام في الدنيا ثلاثة وثلاثين سنة، ثم رفعه الله إلى السماء، ويهبط إلى الأرض بدمشق، وهو الذي يقتل الدجال.

28 - علل الشرائع: أبي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر عيسى بن مريم عليه السلام بصفائح الروحاء وهو يقول: لبيك، عبدك وابن أمتك، لبيك. الخبر. الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله.

29 - معاني الأخبار: معنى المسيح أنه كان يسيح في الأرض ويصوم.

20 - معاني الأخبار : أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " وجعلني مباركا أينما كنت " قال:

نفاعا. تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد، عن ابن يزيد مثله.

31 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناده عن الرضا عليه السلام قال: كان نقش خاتم عيسى عليه السلام حرفين اشتقهما من الإنجيل: طوبى لعبد ذكر الله من أجله، وويل لعبد نسي الله من أجله.

32 - الإحتجاج: حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل:

" وروح منه " قال: هي مخلوقة خلقه الله بحكمته في آدم وعيسى عليهما السلام.

33 - تفسير علي بن إبراهيم: " إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء " فقال عيسى: " اتقوا الله إن كنتم مؤمنين " قالوا كما حكى الله:

نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين " فقال عيسى: " اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا و آية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين " فقال الله احتجاجا عليهم: " إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين " فكانت تنزل المائدة عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون حتى يشبعوا ثم ترفع، فقال كبراؤهم ومترفوهم: لا ندع سفلتنا يأكلون منها، فرفع الله المائدة، ومسخوا القردة والخنازير.

34 - تفسير العياشي: عن يحيى الحلبي في قوله: " هل يستطيع ربك " قال: قراءتها:

" هل تستطيع ربك " يعني هل تستطيع أن تدعو ربك. بيان: هذا قراءة الكسائي حيث قرأ " تستطيع " بصيغة الخطاب و " ربك " بالنصب أي تستطيع سؤال ربك.

35 - قصص الأنبياء: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فأما موسى عليه السلام فرجل طوال سبط يشبه رجال الزط ورجال أهل شنوة وأما عيسى عليه السلام فرجل أحمر جعد ربعة، قال: ثم سكت ، فقيل له: يا رسول الله فإبراهيم؟

قال: انظروا إلى صاحبكم - يعني نفسه -.

36 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن عيسى ابن عبد الله، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: المائدة التي نزلت على بني إسرائيل كانت

مدلاة بسلاسل من ذهب عليها تسعة أحوات، وتسعة أرغفة فحسب. تفسير العياشي: عن عيسى العلوي، عن أبيه مثله.

37 - تفسير الإمام العسكري: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله أنزل مائدة على عيسى عليه السلام وبارك له في أرغفة وسميكات حتى أكل وشبع منها أربعة آلاف وسبعمائة.

38 - قصص الأنبياء: الصدوق بإسناده إلى ابن أورمة، عن الحسن بن علي، عن الحسن بن الجهم، عن الرضا عليه السلام قال: كان عيسى عليه السلام يبكي ويضحك، وكان يحيى عليه السلام يبكي ولا يضحك، وكان الذي يفعل عيسى عليه السلام أفضل.

39 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل القرشي، عمن حدثه، عن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل نزل علي بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الأرض قبلي، وخبر من بعث قبلي من الأنبياء والرسل - وهو حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه - قال: لما ملك اشبخ بن أشجان وكان يسمى الكيس وملك مائتي سنة وستا وستين سنة، ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث الله عيسى بن مريم عليه السلام و استودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الأنبياء قبله، وزاده الإنجيل، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الايمان بالله وبرسوله،

فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه وعزم عليهم فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا فلم يزدهم إلا طغيانا وكفرا، فأتى بيت المقدس يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلاثا وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت أنها عذبته ودفنته في الأرض حيا، وادعى بعضهم أنهم قتلوه وصلبوه، وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا، وإنما شبه لهم، وما قدروا على عذابه ودفنه ولا على قتله وصلبه، قوله عز وجل: " إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا " فلم يقتدروا على قتله وصلبه لأنهم لو قدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله ولكن رفعه الله إليه بعد أن توفاه، فلما أراد الله أن يرفعه أوحى إليه أن يستودع نور الله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين، ففعل ذلك فلم يزل شمعون يقوم بأمر لله عز وجل، ويهتدي بجميع مقال عيسى عليه السلام في قومه من بني إسرائيل ويجاهد الكفار، فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمنا، ومن جحده وعصاه كان كافرا حتى استخلصه ربنا عز وجل، وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن زكريا عليه السلام فمضى شمعون وملك عند ذلك أردشير. أقول: تمامه في باب أحوال الملوك.

40 - إكمال الدين: الطالقاني، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن الباقر عليه السلام قال: إن الله أرسل عيسى إلى بني إسرائيل خاصة، وكانت نبوته ببيت المقدس، وكان من بعده من الحواريين اثني عشر. الخبر.

41 - الخصال: بإسناده عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أول نبي من بني إسرائيل

موسى، وآخرهم عيسى وستمائة نبي. الخبر.

42 - التوحيد: بإسناده عن فتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك وغير الخالق الجليل خالق؟ قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: " تبارك الله أحسن الخالقين " فقد أخبر أن في عباده خالقين وغير خالقين، منهم عيسى عليه السلام خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائرا بإذن الله، والسامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار. إلى آخر ما مر في كتاب التوحيد.

43 - قصص الأنبياء: الصدوق بإسناده عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان بين داود وعيسى عليهما السلام أربعمائة سنة وثمانون سنة، و أنزل على عيسى في الإنجيل مواعظ وأمثال وحدود ليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا فرض مواريث، وأنزل عليه تخفيف ما كان نزل على موسى عليه السلام في التوراة وهو قوله تعالى حكاية عن عيسى إنه قال لبني إسرائيل: " ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم " وأمر عيسى من معه ممن تبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التوراة وشرائع جميع النبيين والإنجيل قال: ومكث عيسى عليه السلام حتى بلغ سبع سنين أو ثمانيا، فجعل يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، فأقام بين أظهرهم يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويعلمهم التوراة، وأنزل الله عليه الإنجيل لما أراد أن يتخذ عليهم حجة، وكان يبعث إلى الروم رجلا لا يداوي أحدا إلا برئ من مرضه، ويبرئ الأكمه والأبرص حتى ذكر ذلك لملكهم فأدخل عليه فقال: أتبرئ الأكمه والأبرص؟ قال: نعم، قال: أتي بغلام منخسف الحدقة لم ير شيئا قط، فأخذ بندقتين فبندقهما ثم جعلهما في عينيه ودعا فإذا هو بصير

فأقعده الملك معه وقال: كن معي ولا تخرج من مصري، فأنزله معه بأفضل المنازل.

ثم إن المسيح عليه السلام بعث آخر وعلمه ما به يحيي الموتى، فدخل الروم وقال: أنا أعلم من طبيب الملك؟ فقالوا للملك ذلك، قال: اقتلوه، فقال الطبيب: لا تفعله أدخله فإن عرفت خطاه قتلته ولك الحجة، فأدخل عليه فقال: أنا أحيي الموتى، فركب الملك والناس إلى قبر ابن الملك وكان قد مات في تلك الأيام، فدعا رسول المسيح وأمن طبيب الملك الذي هو رسول المسيح أيضا الأول، فانشق القبر فخرج ابن الملك، ثم جاء يمشي حتى جلس في حجر أبيه، فقال: يا بني من أحياك؟ قال: فنظر فقال: هذا وهذا، فقاما فقالا: إنا رسول المسيح إليك، وإنك كنت لا تسمع من رسله إنما تأمر بقتلهم إذا أتوك، فتابع وأعظموا أمر المسيح عليه السلام حتى قال فيه أعداء الله ما قالوا واليهود يكذبونه ويريدون قتله.

44 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن الصادق عليه السلام إن عيسى عليه السلام لما أراد وداع أصحابه جمعهم وأمرهم بضعفاء الخلق، ونهاهم عن الجبابرة، فوجه اثنين إلى أنطاكية، فدخلا في يوم عيد لهم فوجداهم قد كشفوا عن الأصنام وهم يعبدونها، فعجلا عليهم بالتعنيف، فشدا بالحديد وطرحا في السجن، فلما علم شمعون بذلك أتى أنطاكية حتى دخل عليهما في السجن، وقال: ألم أنهكما عن الجبابرة؟ ثم خرج من عندهما وجلس مع الناس مع الضعفاء، فأقبل يطرح كلامه الشئ بعد الشئ، فأقبل الضعيف يدفع كلامه إلى من هو أقوى منه، وأخفوا كلامه إخفاء شديدا، فلم يزل يتراقي الكلام حتى انتهى إلى الملك، فقال: منذ متى هذا الرجل في مملكتي؟ قالوا: منذ شهرين، فقال: علي به، فأتوه فلما نظر إليه وقعت عليه محبته فقال: لا أجلس إلا وهو معي، فرأى في منامه شيئا أفزعه، فسأل شمعون عنه فأجاب بجواب حسن فرح به، ثم ألقي عليه في المنام ما أهاله فأولها له بما ازداد به سرورا، فلم يزل يحادثه حتى استولى عليه، ثم قال: إن في

حبسك رجلين عابا عليك، قال: نعم، قال: فعلي بهما، فلما أتي بهما قال: ما إلهكما الذي تعبدان؟ قالا: الله، قال: يسمعكما إذا سألتماه ويجيبكما إذا دعوتماه؟ قالا: نعم قال شمعون: فأنا أريد أن أستبرئ ذلك منكما، قالا: قل، قال: هل يشفي لكما الأبرص؟ قالا: نعم، قال: فأتي بأبرص، فقال: سلاه أن يشفي هذا، قال: فمسحاه فبرئ، قال: وأنا أفعل مثل ما فعلتما، قال: فأتي بآخر فمسحه شمعون فبرئ، قال: بقيت خصلة إن أجبتماني إليها آمنت بإلهكما، قالا: وما هي؟ قال: ميت تحييانه؟ قالا: نعم، فأقبل على الملك وقال: ميت يعنيك أمره؟ قال: نعم ابني، قال: اذهب بنا إلى قبره فإنهما قد أمكناك من أنفسهما، فتوجهوا إلى قبره فبسطا أيديهما فبسط شمعون يديه فما كان بأسرع من أن صدع القبر وقام الفتى فأقبل على أبيه، فقال أبوه: ما حالك؟ قال: كنت ميتا ففزعت فزعة فإذا ثلاثة قيام بين يدي الله باسطوا أيديهم يدعون الله أن يحييني، وهما هذان وهذا، فقال شمعون: أنا لالهكما من المؤمنين، فقال الملك: أنا بالذي آمنت به يا شمعون من المؤمنين، وقال وزراء الملك: ونحن بالذي آمن به سيدنا من المؤمنين، فلم يزل الضعيف يتبع القوي فلم يبق بالأنطاكية أحد إلا آمن به.

45 - قصص الأنبياء: في رواية: أتت عيسى امرأة من كنعان بابن لها مزمن، فقالت: يا نبي الله ابني هذا زمن ادع الله له، قال: إنما أمرت أن أبرئ زمني بني إسرائيل، قالت: يا روح الله إن الكلاب تنال من فضول موائد أربابها إذا رفعوا موائدهم، فأنلنا من حكمتك ما ننتفع به، فاستأذن الله تعالى في الدعاء فأذن له فأبرأه.

46 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام هل كان عيسى يصيبه ما يصيب ولد آدم؟ قال: نعم، ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره، ويصيبه وجع الصغار في كبره، ويصيبه المرض، وكان

إذا مسه وجع الخاصرة في صغره وهو من علل الكبار قال لأمه: ابغي لي عسلا وشونيزا وزيتا فتعجني به ثم ايتني به، فأتته به فكرهه فتقول: لم تكرهه وقد طلبته؟ فيقول هاتيه، نعتته لك بعلم النبوة وأكرهته لجزع الصبا، ويشم الدواء ثم يشربه بعد ذلك.

47 - قصص الأنبياء: في رواية إسماعيل بن جابر قال أبو عبد الله عليه السلام: إن عيسى بن مريم عليه السلام كان يبكي بكاء شديدا، فلما أعيت مريم كثرة بكائه قال لها: خذي من لحا هذه الشجرة فاجعلي وجورا ثم اسقينيه، فإذا سقى بكى بكاء شديدا، فتقول مريم:

ماذا أمرتني؟ فيقول: يا أماه علم النبوة وضعف الصبا.

48 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

عليكم بالعدس فإنه مبارك مقدس يرقق القلب، ويكثر الدمعة، وقد بارك فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى بن مريم عليه السلام.

49 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب، عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضا، إن عيسى ابن مريم عليه السلام كان من شرائعه السيح في البلاد، فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه قصير وكان كثير اللزوم لعيسى بن مريم عليه السلام، فلما انتهى عيسى إلى البحر قال " بسم الله " بصحة يقين منه، فمشى على ظهر الماء، فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى عليه السلام جازه: " بسم الله " بصحة يقين منه، فمشى على الماء فلحق بعيسى عليه السلام فدخله العجب بنفسه، فقال: هذا عيسى روح الله يمشي على الماء، وأنا أمشي على الماء فما فضله

علي؟ قال: فرمس في الماء فاستغاث بعيسى عليه السلام فتناوله من الماء فأخرجه، ثم قال له:

ما قلت يا قصير؟ قال: قلت: هذا روح الله يمشي على الماء، وأنا أمشي، فدخلني من ذلك عجب، فقال له عيسى عليه السلام: لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه فمقتك الله على ما قلت فتب إلى الله عز وجل مما قلت، قال: فتاب الرجل وعاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها، فاتقوا الله ولا يحسدن بعضكم بعضا.

50 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر عيسى بن مريم عليه السلام بصفائح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك ابن أمتك.

51 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام كان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد حجة الله على أهل زمانه؟ فقال: كان يومئذ نبيا حجة الله غير مرسل، أما تسمع لقوله حين قال: " إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت و أوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا " قلت : فكان يومئذ حجة الله على زكريا عليه السلام في تلك الحال وهو في المهد؟ فقال: كان عيسى في تلك الحال آية للناس، ورحمة من الله لمريم حين تكلم فعبر عنها، وكان نبيا حجة على من سمع كلامه في تلك الحال، ثم صمت فلم يتكلم

حتى مضت له سنتان، وكان زكريا عليه السلام الحجة لله عز وجل على الناس بعد صمت عيسى عليه السلام بسنتين، ثم مات زكريا عليه السلام فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير، أما تسمع لقوله عز وجل: " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " فلما بلغ عيسى سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحى الله تعالى إليه، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين، وليس تبقى الأرض يا با خالد يوما واحدا بغير حجة لله على الناس منذ يوم خلق الله آدم عليه السلام وأسكنه الأرض. قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى مثله.

52 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا عليه السلام: قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول: يهب الله لي غلاما فقد وهب الله لك فقر عيوننا، فلا أرانا الله يومك، فإن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السلام وهو قائم بين يديه، فقلت: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين، قال:

وما يضره من ذلك شئ، قد قام عيسى عليه السلام بالحجة وهو ابن ثلاث سنين. بيان: هذا الخبر بظاهره ينافي خبر الكناسي، ويمكن أن يوجه بأنه نزل عليه الكتاب في السنة الثالثة ولم يؤمر بتبليغه إلى السابعة، أو يكون المعنى أنه كان في ثلاث سنين نبيا وإن كان قبله أيضا كذلك، ويحتمل أن يكون ضمير هو راجعا إلى أبي جعفر عليه السلام، أي كان عيسى عليه السلام حجة في المهد فلا يستبعد أن يكون أبو جعفر عليه السلام إماما وهو ابن ثلاث سنين.

53 - الكافي: الحسين بن محمد ، عن الخيراني، عن أبيه قال: كنت واقفا بين يدي أبي الحسن عليه السلام بخراسان، فقال له قائل: يا سيدي إن كان كون فإلى من؟ قال: إلي أبي جعفر ابني، فكأن القائل استصغر سن أبي جعفر عليه السلام، فقال أبو الحسن عليه السلام:

إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى بن مريم عليه السلام رسولا نبيا صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر.

54 - الكفاية: علي بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الرضا عليه السلام قال: إن الله تعالى احتج بعيسى عليه السلام وهو ابن سنتين.

55 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعدان بن مسلم، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عيسى بن مريم عليه السلام لما أن مر على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء، فقال له بعض الحواريين: يا روح الله وكلمته لم فعلت هذا وإنما هو من قوتك؟ قال: فعلت هذا لدابة تأكله من دواب الماء وثوابه عند الله عظيم.

56 - من لا يحضره الفقيه: عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن أمير المؤمنين عليه السلام سأل عن الديراني الذي كان في مسجد براثا وأسلم على يديه: من صلى ههنا؟ قال: صلى عيسى بن مريم عليه السلام

وأمه، فقال له علي عليه السلام: أفأخبرك من صلى ههنا؟ قال: نعم، قال: الخليل عليه السلام. أقول: قد مضى بعض أحوال عيسى في باب قصص زكريا ويحيى عليهما السلام وسيأتي خبر الظباء في أرض كربلا في باب إخبار الأنبياء بشهادة الحسين عليه السلام، وقد مر في باب جوامع أحوال الأنبياء عن الرضا عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الشامي أنه عليه السلام قال ستة لم يركضوا في رحم، وعد منها الخفاش الذي عمله عيسى بن مريم عليه السلام وطار بإذن الله عز وجل. وعن الصادق عليه السلام أن الله عز وجل أعطى عيسى حرفين من الأسماء العظام، كان يحيي بهما الموتى، ويبرئ بهما الأكمه والأبرص.

وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى في وصف عيسى عليه السلام: " ويعلمه الكتاب " أراد الكتابة، عن ابن جريح، قال: أعطى الله تعالى عيسى تسعة أجزاء من الخط وسائر الناس جزءا، وقيل: أراد به بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه سوى التوراة والإنجيل مثل الزبور وغيره، عن أبي علي الجبائي وهو أليق بالظاهر " والحكمة " أي الفقه وعلم الحلال والحرام، عن ابن عباس، وقيل: أراد بذلك جميع ما علمه من أصول الدين " والتوراة والإنجيل " إنما أفردهما تنبيها على جلالة موقعهما " ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم " أي قال لهم ذلك لما بعث إليهم " بآية " أي بدلالة وحجة " من ربكم " دالة على نبوتي " أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير " معناه: وهذه الآية أني أقدر لكم وأصور لكم من الطين مثل صورة الطير " فأنفخ فيه " أي في الطير المقدر من الطين.

وقال في موضع آخر: " فيها " أي في الهيئة المقدرة " فيكون طيرا بإذن الله " و قدرته، وقيل: بأمر الله تعالى، وإنما وصل قوله: " بإذن الله " بقوله: " فيكون طيرا " دون ما قبله لان تصوير الطين على هيئة الطير والنفخ فيه مما يدخل تحت مقدور العباد، فأما جعل الطين طيرا حتى يكون لحما ودما وخلق الحياة فيه فمما لا يقدر عليه غير الله

تعالى، فقال: " بإذن الله " ليعلم أنه فعله تعالى وليس بفعل عيسى عليه السلام، وفي التفسير: أنه صنع من الطين كهيئة الخفاش، ونفخ فيه فصار طائرا " وأبرئ الأكمه " أي الذي ولد أعمى، عن ابن عباس وقتادة، وقيل: هو الأعمى، عن الحسن والسدي " والأبرص " الذي به وضح.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.