بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100
8 باب الزيارات الجامعة التي يزار بها كل امام
ج ۹۹، ص ۱۵۴–۱۸۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
لبيك داعي الله إن كان لم يجبك بدني، ولم أدرك نصرتك، فها أنا ذا عبدك وزائرك وزائر آلك وعترتك، والمحل بساحتكم قد أجابكم قلبي ونفسي و روحي وسمعي وبصري بالتسليم والايمان بك وبأخيك ووصيك أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وابنتك فاطمة سيدة نساء العالمين، وسبطيك الحسن والحسين
سيدي شباب أهل الجنان، وبالأدلاء على الله، الأئمة من عترتك وذريتك الطاهرين ونصرتي لكم معدة، حتى يحكم الله باذنه، وهو خير الحاكمين.
لبيك يا رسول الله سعيا إليك وإقبالا، لبيك يا نبي الله تعلقا بحبلك واعتصاما، لبيك يا حبيب الله تعوذا بك ولواذا، لبيك يا نور الله، يا محمد بن عبد الله، يا خيرة الله، يا أبا القاسم، تذللا لعزتك، وطاعة لأمرك، وقبولا لقولك ودخولا في نورك، وإيمانا بك وبأخيك ووصيك أمير المؤمنين وآلك وعترتك الطاهرين وتصديقا بما جئتنا به من عند ربك، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار.
ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا برحمتك عذاب النار سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
اللهم إني أشهدك أن هذه قبور أوليائك ومشاهدهم وآثارهم، ومغيبهم ومعارجهم، الفائزين بكرامتك، المفضلين على خلقك، الذين عرفتهم تبيان كل شئ، وحبوتهم بمواريث الأنبياء، وجعلتهم حججك على بريتك، وأمناءك على وحيك، وخزانك على وحيك.
اللهم فبلغ أرواحهم وأجسادهم في هذه الساعة وفي كل وقت وأوان وحين وزمان منا السلام واردد علينا منهم السلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أشهد أنكم تسمعون الكلام، وتردون السلام، اللهم إنك قلت على لسان نبيك صلواتك عليه وعلى آله، وقولك الحق فبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم.
اللهم إني قد آمنت بك وبهم، وصدقت وسمعت وأطعت وأسلمت، فلا توقفني أبدا مواقف الخزي في الدنيا والآخرة، وأعطني سؤلي، واجعل صلواتي بهم مقبولة، ودعائي بهم مستجابا، وسعيي بهم مشكورا، وذنبي بهم مغفورا، و
ذكرى بهم رفيعا، وكعبي بهم عاليا، ويقيني بهم ثابتا، وروحي بهم سليمة، و جسمي بهم معافا مرزوقا، سعيدا رشيدا، تقيا عالما، زاهدا متواضعا، حافظا زكيا فقيها موفقا، معصوما مؤيدا قويا عزيزا، ولا تقطع بي عنهم، ولا تفرق بيني وبينهم، في الدنيا والآخرة، آمين رب العالمين.
" الوداع " فإذا أردت وداعهم فقل: سلام الله وتحياته ورحمته وبركاته على - خيرة الله وأصفيائه وأحبائه وحججه وأوليائه محمد رسوله وآله، أمير المؤمنين علي، الحسن، الحسين، علي، محمد، جعفر، موسى، علي، محمد، علي، الحسن، الخلف الصالح عليه وعليهم جميعا السلام والرحمة، السلام على خالصة الله من خلقه، وصفوته من بريته، وامنائه على وحيه، وحججه على عباده، وخزانه على علمه، وعليهم من الله دائم الصلوات، وزاكي البركات، ونامي التحيات السلام عليكم موالي أئمتي وقادتي، ونعم الموالي والأئمة والقادة أنتم، والسلام عليكم والسلام لكم مني قليل، السلام عليكم آل ياسين، سلاما كثيرا طيبا مباركا متتابعا سرمدا، دائما أبدا، كما أنتم أهله مني ومن والدي وأهلي وولدي، و إخوتي وأخواتي، ومن جميع المؤمنين والمؤمنات، الاحياء منهم والأموات، ورحمة الله وبركاته.
السلام عليكم سلام مودع لا سئم ولا قال، ولا غال ورحمة الله الله وبركاته، عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، غير راغب عنكم، ولا منحرف عنكم، ولا مؤثر عليكم، ولا زاهد في قربكم، ولا أبتغي بكم بدلا، ولا عنكم حولا، ولا أتخذ بينكم سبلا، ولا أشترى بكم ثمنا، لا جعله الله آخر العهد من زيارتكم، وتعظيم ذكركم، وتفخيم أسمائكم، وإتيان مشاهدكم وآثاركم والصلاة لكم والتسليم عليكم، بل جعله الله مثابة لنا وأمنا في دنيانا وآخرتنا وذكرا ونورا لمعادنا، وأمانا وإيمانا لمنقلبنا ومثوانا.
جعلني الله ممن أنقلب عن زيارتكم وذكركم، والصلاة لكم، والتسليم عليكم، مفلحا منجحا، غانما سالما معافا غنيا فائزا برضوان الله ورحمته، وفضله وكفايته، ونصره وأمنه، ومغفرته ونوره، وهداه وحفظه وكلاءته وتوفيقه وعصمته، ورزقني العود ثم العود أبدا ما أبقاني ربي إليكم بنية وإيمان وتقوى وإخبات، ونور وإيقان، وأرزاق من فضله واسعة، طيبة دارة، هنيئة مريئة، سليمة من غير كد، ولا من من أحد، ونعمة سابغة، وعافية سالمة، وأوجب لي من الحياة والكرامة والبركة، والصلاح والايمان، والمغفرة و الرضوان، مثل ما أوجب لأوليائه وصالحي عباده من زوارهم ووافديهم، ومواليهم ومحبيهم، وحزبهم وشيعتهم، العارفين حقهم الموجبين طاعتهم، المدمنين ذكرهم الراغبين في زيارتهم، المنتظرين أيامهم، المطيعين لهم، المتقربين بذلك إليك وإليهم.
اللهم أنت خير من وفدت إليه الرجال، وشدت إليه الرحال، وصرفت نحوه الآمال، وارتجى للرغائب والافضال، وأنت يا سيدي أكرم مأتي وأكرم مزور، وقد جعلت لكل زائر كرامة، ولكل وافد تحفة، ولكل سائل عطية، ولكل راج ثوابا ولكل ملتمس ما عندك جزاء، ولكل راغب إليك هبة، ولكل من فزع إليك رحمة، ولكل متضرع إليك إجابة، ولكل متوسل إليك عفوا، وقد جئتك زائرا لقبور أحبائك وأوليائك، وخيرتك من عبادك، وافدا إليهم، نازلا بفنائهم قاصدا لحرمهم، راغبا في شفاعتهم، ملتمسا ما عندهم، راجيا لهم، متوسلا إليك بهم، وحق عليك ألا تخيب سائلهم ووافدهم، والنازل بفنائهم، والمنيخ بساحتهم من حزبهم وأشياعهم.
ووقفت بهذا المقام الشريف، رجاء ما عندك لزوارهم، والمطيعين لهم، من الرحمة والمغفرة، والفضل والانعام، فلا تجعلني من أخيب وفدك ووفدهم، وأكرمني بالجنة، ومن علي بالمغفرة، وجملني بالعافية، وأجرني بالعتق من النار، وأوسع علي رزقك الحلال، وفضلك الواسع الجزيل، وادرأ عني ابدا
شر كل ذي شر، من الجن والإنس.
بأبي أنتم وأمي يا سادتي، أتقرب بكم إلى الله، وأتوجه بكم إلى الله، وأطلب بكم حاجتي من الله، جعلني الله بكم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين.
بأبي أنتم وأمي ونفسي، تحننوا علي وارحموني واجعلوني من همكم واذكروني عند ربكم، كونوا عصمتي وصيروني من حزبكم، وشرفوني بشفاعتكم، ومكنوني في دولتكم، واحشروني في زمرتكم ، وأوردوني حوضكم وأكرموني برضاكم، وأسعدوني بطاعتكم، وخصوني بفضلكم، واحفظوني من مكاره الدنيا والآخرة، وشر الإنس والجن، وكل ذي شر بقدرتكم.
فبذمة الله وذمتكم، وجلال الله، وكبرياء الله، وملك الله، وسلطان الله، وعظمة الله، وعز الله، وكلماته المباركات، أمتنع وأحترس وأستجير وأستغيث وأحترز، وأهلي وولدي ومالي وإخواني المؤمنين ابدا في الدنيا والآخرة، من كل سوء، وبكم أرجو النجاة، وأطلب الصلاح، وآمل النجاح، وأستشفي من كل داء وسقم، وإليكم مفري من كل خوف، وعليكم معولي عند كل شدة ورخاء.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما أنت وهم أهله، وأدخلني في كل خير دعوا إليه، ودلوا عليه، وأمروا به، ورضوا به، قولا وفعلا، ونجني بهم من كل مكروه، وأخرجني من كل سوء، واعصمني من كل مانهوا عنه وأنكروه، وخوفوا منه وحذروه، وعجل فرجهم وفرجنا بهم، وأهلك عدوهم من الإنس والجن، وبلغ أرواحهم وأجسادهم ابدا منى السلام، واردد علينا منهم السلام، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته.
بيان: لما غلق: وفي بعض النسخ لما انغلق أي لما اشتبه من أمر التوحيد والمعارف والحكم والعلوم، وقيل لما انغلق من أمر الجاهلية، والآساد جمع الأسد ولا يبعد أن يكون السقاة تصحيف السعادة، ويقال ونى يني ونيا إذا قصر
وفتر، وكبه قلبه وصرعه، والتعزير التعظيم والتوقير، وقال الفيروزآبادي اصطنعتك لنفسي اخترتك لخاصة أمر أستكفيكه، وقال الجزري الاصطناع افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة والاحسان، وأفل كنصر وضرب غاب وغاض الماء قل ونقص، والغزر بالفتح والضم الكثرة.
قوله: والشاقين فيكم أي الذين يشقون ويفرقون الناس في ولايتكم، والأصوب أنه تصحيف الشاكين كما مر.
" قوله " وأعظم بها طاعة على صيغة التعجب، والضمير راجع إلى الموالاة، أي ما أعظم تلك الموالاة من جهة الطاعة، والحاصل أنها مع كونها شرطا لقبول الطاعات هي في نفسها أعظمها، وكذا قوله أكرم بها مودة " قوله " والسلام لكم مني قليل، أي سلامي لا يليق بجنابكم، بل اللايق بكم مني فوق السلام، كبذل الحياة وإفداء النفس فيكم.
(الزيارة الرابعة):
6 - كامل الزيارة: أبي وجماعة مشايخي عن محمد العطار، وحدثني محمد بن الحسين بن مت الجوهري جميعا عن الأشعري، عن علي بن حسان، عن عروة ابن أخي شعيب العقرقوفي، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تقول إذا أتيت قبر الحسين ابن علي عليه السلام، ويجزيك عند قبر كل إمام عليه السلام:
السلام عليك من الله، السلام على محمد أمين الله على رسله، وعزائم أمره الخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، الذي انتجبته بعلمك، وجعلته هاديا لمن شئت منن خلقك، والدليل على من بعثت برسالاتك، وكتبك، وديان الدين بعدلك، وفصل قضائك بين خلقك، والمهيمن على ذلك كله، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
وتقول في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام اللهم صل على علي أمير المؤمنين
عبدك وأخي رسولك إلى آخره، وفي زيارة فاطمة أمتك وبنت رسولك، وفي سائر الأئمة أبناء رسولك على ما قلت في النبي صلى الله عليه وآله، في أول مرة حتى تنتهي إلى صاحبك ثم تقول:
أشهد أنكم كلمة التقوى، وباب الهدى، والعروة الوثقى، والحجة البالغة على من فيها ومن تحت الثرى، وأشهد أن أرواحكم وطينتكم من طينة واحدة، طابت وطهرت من نور الله ومن رحمته، واشهد الله وأشهدكم أني لكم تبع بذات نفسي وشرائع ديني، وخواتيم عملي اللهم فأتمم لي ذلك برحمتك.
السلام عليك يا أبا عبد الله، أشهد أنك قد بلغت عن الله ما أمرت به، وقمت بحقه، غير واهن ولا موهن، فجزاك الله من صديق خيرا عن رعيتك، أشهد أن الجهاد معك جهاد، وأن الحق معك ولك، وأنت معدنه، وميراث النبوة عندك وعند أهل بيتك، أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، ودعوت إلى سبيل ربك، بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين.
وتقول: السلام على ملائكة الله المسومين، السلام على ملائكة الله المنزلين.
السلام على ملائكة الله المردفين، السلام على ملائكة الله الذين هم في هذا الحرم بإذن الله مقيمون.
ثم تقول: اللهم العن اللذين بدلا نعمتك، وخالفا كتابك، وجحدا آياتك واتهما رسولك احش قبورهما وأجوافهما نارا، وأعد لهما عذابا أليما، واحشرهما وأشياعهما إلى جهنم زرقا، احشرهما وأشياعهما، وأتباعهما يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا.
اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر ابن نبيك، وابعثه مقاما محمودا تنتصر به لدينك وتقتل به عدوك، فإنك وعدته وأنت الرب الذي لا تخلف الميعاد.
وكذلك تقول عند قبور كل الأئمة عليهم السلام.
وتقول عند كل إمام زرته إنشاء الله.
السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض، السلام عليك يا إمام المؤمنين، ووارث علم النبيين، وسلالة الوصيين، والشهيد يوم الدين، أشهد أنك وآبائك الذين كانوا من قبلك، و أبناءك الذين من بعدك، موالي وأوليائي وأئمتي.
وأشهد أنكم أصفياء الله وخزنته، وحجته البالغة، انتجبكم بعلمه أنصارا لدينه، وقواما بأمره، وخزانا لعلمه، وحفظة لسره، وتراجمة لوحيه، و معدنا لكلماته، وأركانا لتوحيده، وشهودا على عباده، استودعكم خلقه، وأورثكم كتابه، وخصكم بكرائم التنزيل، وأعطاكم التأويل، وجعلكم تابوت حكمته ومنارا في بلاده، وضرب لكم مثلا من نوره، وأجرى فيكم من علمه، وعصمكم من الزلل، وطهركم من الدنس، وأذهب عنكم الرجس، فبكم تمت النعمة واجتمعت الفرقة، وائتلفت الكلمة ولزمت الطاعة المفترضة، والمودة الواجبة وأنتم أولياؤه النجباء، وعباده المكرمون.
أتيتك يا ابن رسول الله عارفا بحقك، مستبصرا بشأنك، معاديا لأعدائك، مواليا لأوليائك، بأبي أنت وأمي صلى الله عليك وسلم تسليما، أتيتك وافدا زائرا عائذا، مستجيرا مما جنيت على نفسي، واحتطبت على ظهري، فكن لي شفيعا فان لك عند الله مقاما معلوما، وأنت عند الله وجيه. آمنت بالله وبما انزل عليكم وأتولى آخركم بما توليت به أولكم، وأبرء من كل وليجة دونكم، وكفرت بالجبت والطاغوت، واللات والعزى.
الزيارة الخامسة.
رواها السيد ومؤلف المزار الكبير رحمهما الله قالا: هي مروية عن الأئمة عليهم السلام إذا أردت ذلك فليكن من قولك عند العقد على العزم والنية: اللهم صل عزمي بالتحقيق، ونيتي بالتوفيق، ورجائي بالتصديق، وتول أمري، و
لا تكلني إلى نفسي، فأحل عقدة الخيرة وأتخلف عن حضور المشاهد المقدسة.
وصل ركعتين قبل خروجك وقل بعقبهما: اللهم إني أستودعك ديني ونفسي وجميع حزانتي، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم أني أعوذ بك من سوء الصحبة، وإخفاق الأوبة، اللهم سهل لنا حزن ما نتغول، ويسر علينا مستغزر ما نروح ونغدو له، إنك على كل شئ قدير.
وإذا سلكت على طريقك فليكن همك لما سلكت له، ولتقلل من حال تغض منك، ولتحسن الصحبة لمن صحبك، وأكثر من الثناء على الله تعالى ذكره والصلاة على رسوله، فإذا أردت الغسل للزيارة فقل وأنت تغتسل: بسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، اللهم اغسل عنى درن الذنوب، ووسخ العيوب وطهرني بماء التوبة، وألبسني رداء العصمة، وأيدني بلطف منك يوفقني لصالح الأعمال، إنك ذو الفضل العظيم.
فإذا دنوت من باب المشهد فقل: الحمد لله الذي وفقني لقصد وليه، وزيارة حجته، وأوردني حرمه، ولم يبخسني حظي من زيارة قبره، والنزول بعقوة مغيبه وساحة تربته، الحمد لله الذي لم يسمني بحرمان ما أملته، ولا صرف عني ما رجوته، ولا قطع رجائي فيما توقعته، بل ألبسني عافيته، وأفادني نعمته، وآتاني كرامته.
فإذا دخلت المشهد، فقف على الضريح الطاهر وقل: السلام عليكم أئمة المؤمنين، وسادة المتقين، وكبراء الصديقين، وامراء الصالحين، وقادة المحسنين، وأعلام المهتدين، وأنوار العارفين، وورثة الأنبياء، وصفوة الأوصياء، وشموس الأتقياء، وبدور الخلفاء، وعباد الرحمن، وشركاء القرآن ومنهج الايمان، ومعادن الحقايق، وشفعاء الخلايق، ورحمة الله وبركاته أشهد أنكم أبواب الله، ومفاتيح رحمته، ومقاليد مغفرته، وسحائب
رضوانه، ومصابيح جنانه، وحملة فرقانه، وخزنة علمه، وحفظة سره، ومهبط وحيه، وأمانات النبوة، وودايع الرسالة، أنتم أمناء الله وأحباؤه، وعباده و أصفياؤه، وأنصار توحيده وأركان تمجيده، ودعاته إلى كتبه وحرسه خلائقه وحفظة ودائعه، لا يسبقكم ثناء الملائكة في الاخلاص والخشوع، ولا يضادكم ذو ابتهال وخضوع.
أني ولكم القلوب التي تولى الله رياضتها بالخوف والرجاء، وجعلها أوعية للشكر والثناء ، وآمنها من عوارض الغفلة، وصفاها من شواغل الفترة بل يتقرب أهل السماء بحبكم، وبالبراءة من أعدائكم، وتواتر البكاء على مصابكم، والاستغفار لشيعتكم ومحبيكم.
فأنا اشهد الله خالقي، واشهد ملائكته وأنبياءه، وأشهدكم يا موالي، أني مؤمن بولايتكم، معتقد لإمامتكم، مقر بخلافتكم، عارف بمنزلتكم، موقن بعصمتكم، خاضع لولايتكم، متقرب إلى الله بحبكم، وبالبراءة من أعدائكم عالم بأن الله قد طهركم من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومن كل ريبة ونجاسة، ودنية ورجاسة، ومنحكم راية الحق التي من تقدمها ضل، ومن تأخر عنها زل، وفرض طاعتكم على كل أسود وأبيض.
وأشهد أنكم قد وفيتم بعهد الله وذمته، وبكل ما اشترط عليكم في كتابه، ودعوتم إلى سبيله، وأنفذتم طاقتكم في مرضاته، وحملتم الخلائق على منهاج النبوة ومسالك الرسالة، وسرتم فيه بسيرة الأنبياء، ومذاهب الأوصياء، فلم يطع لكم أمر، ولم تصغ إليكم اذن، فصلوات الله على أرواحكم وأجسادكم.
ثم تنكب على القبر وتقول: بأبي أنت وأمي يا حجة الله لقد أرضعت بثدي الايمان، وفطمت بنور الاسلام، وغذيت ببرد اليقين وألبست حلل العصمة واصطفيت وورثت علم الكتاب، ولقنت فصل الخطاب، وأوضح بمكانك معارف التنزيل، وغوامض التأويل، وسلمت إليك راية الحق، وكلفت هداية الخلق
ونبذ إليك عهد الإمامة، وألزمت حفظ الشريعة.
وأشهد يا مولاي أنك وفيت بشرائط الوصية، وقضيت ما لزمك من حد الطاعة، ونهضت بأعباء الإمامة، واحتذيت مثال النبوة، في الصبر والاجتهاد والنصيحة للعباد، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، وعزمت على العدل في البرية، والنصفة في القضية، ووكدت الحجج على الأمة بالدلائل الصادقة والشواهد الناطقة، ودعوت إلى الله بالحكمة البالغة، والموعظة الحسنة.
فمنعت من تقويم الزيغ، وسد الثلم، وإصلاح الفاسد، وكسر المعاند وإحياء السنن، وإماتة البدع، حتى فارقت الدنيا وأنت شهيد، ولقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت حميد، صلوات الله عليك تترادف وتزيد.
ثم صر إلى عند الرجلين وقل:
يا سادتي يا آل رسول الله إني بكم أتقرب إلى الله جل وعلا، بالخلاف على الذين غدروا بكم، ونكثوا بيعتكم، وجحدوا ولايتكم، وأنكروا منزلتكم وخلعوا ربقة طاعتكم، وهجروا أسباب مودتكم، وتقربوا إلى فراعنتهم بالبراءة منكم، والاعراض عنكم، ومنعوكم من إقامة الحدود، واستئصال الجحود، وشعب الصدع، ولم الشعث، وسد الخلل، وتثقيف الأود، وإمضاء الاحكام وتهذيب الاسلام، وقمع الآثام، وأرهجوا عليكم نقع الحروب والفتن، وأنحوا عليكم سيوف الأحقاد، وهتكوا منكم الستور وابتاعوا بخمسكم الخمور، وصرفوا صدقات المساكين إلى المضحكين والساخرين.
وذلك بما طرقت لهم الفسقة الغواة، والحسدة البغاة، أهل النكث والغدر والخلاف والمكر، والقلوب المنتنة من قذر الشرك، والأجساد المشحنة من درن الكفر، أضبوا على النفاق، وأكبوا على علائق الشقاق.
فلما مضى المصطفى صلوات الله عليه وآله، اختطفوا الغرة وانتهزوا الفرصة، وانتهكوا الحرمة، وغادروه على فراش الوفاة، وأسرعوا لنقض البيعة
ومخالفة المواثيق المؤكدة، وخيانة الأمانة المعروضة على الجبال الراسية، وأبت أن تحملها وحملها الانسان الظلوم الجهول، ذو الشقاق والعزة بالآثام المؤلمة، والانفة عن الانقياد لحميد العاقبة.
فحشر سفلة الاعراب، وبقايا الأحزاب، إلى دار النبوة والرسالة، و مهبط الوحي والملائكة، ومستقر سلطان الولاية، ومعدن الوصية والخلافة و الإمامة، حتى نقضوا عهد المصطفى، في أخيه علم الهدى، والمبين طريق النجاة من طرق الردى، وجرحوا كبد خير الورى، في ظلم ابنته، واضطهاد حبيبته، واهتضام عزيزته، بضعة لحمه وفلذة كبده، وخذلوا بعلها، وصغروا قدره، واستحلوا محارمه، وقطعوا رحمه، وأنكروا اخوته، وهجروا مودته، ونقضوا طاعته، وجحدوا ولايته وأطعموا العبيد في خلافته.
وقادوه إلى بيعتهم، مصلتة سيوفها، مقذعة أسنتها، وهو ساخط القلب هائج الغضب، شديد الصبر، كاظم الغيظ، يدعونه إلى بيعتهم التي عم شومها الاسلام وزرعت في قلوب أهلها الآثام، وعقت سلمانها، وطردت مقدادها، ونفت جندبها وفتقت بطن عمارها، وحرفت القرآن، وبدلت الاحكام، وغيرت المقام، و أباحت الخمس للطلقاء، وسلطت أولاد اللعناء على الفروج، وخلطت الحلال بالحرام، واستخفت بالايمان والاسلام، وهدمت الكعبة، وأغارت على دار الهجرة يوم الحرة، وأبرزت بنات المهاجرين والأنصار للنكال والسورة وألبستهن ثوب العار والفضيحة، ورخصت لأهل الشبهة، في قتل أهل بيت الصفوة وإبادة نسله، واستيصال شافعته، وسبي حرمه، وقتل أنصاره، وكسر منبره، وقلب مفخره وإخفاء دينه، وقطع ذكره .
يا موالي فلو عاينكم المصطفى وسهام الأمة معرقة في أكبادكم، ورماحهم مشرعة في نحوركم، وسيوفها مولعة في دمائكم، يشفى أبناء العواهر غليل الفسق من ورعكم، وغيظ الكفر من إيمانكم، وأنتم بين صريع في المحراب، قد فلق السيف هامته
وشهيد فوق الجنازة، قد شكت أكفانه بالسهام، وقتيل بالعراء قد رفع فوق القناة رأسه، ومكبل في السجن قد رضت بالحديد أعضاؤه، ومسموم قد قطعت بجرع السم أمعاؤه، وشملكم عباديد تفنيهم العبيد وأبناء العبيد، فهل المحن يا سادتي إلا التي لزمتكم، والمصائب إلا التي عمتكم، والفجايع إلا التي خصتكم، والقوارع إلا التي طرقتكم، صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم، و رحمة الله وبركاته.
ثم قبله وقل: بأبي وأمي يا آل المصطفى، إنا لا نملك إلا أن نطوف حول مشاهدكم، ونعزي فيها أرواحكم، على هذه المصائب العظيمة الحالة بفنائكم والرزايا الجليلة النازلة بساحتكم، التي أثبتت في قلوب شيعتكم القروح، وأورثت أكبادهم الجروح، وزرعت في صدورهم الغصص.
فنحن نشهد الله أنا قد شاركنا أولياءكم وأنصاركم المتقدمين، في إراقة دماء الناكثين والقاسطين والمارقين، وقتلة أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة يوم كربلا، بالنيات والقلوب، والتأسف على فوت تلك المواقف، التي حضروا لنصرتكم، وعليكم منا السلام، ورحمة الله وبركاته.
ثم اجعل القبر بينك وبين القبلة وقل، اللهم يا ذا القدرة التي صدر عنها العالم مكونا مبروءا عليها، مفطورا تحت ظل العظمة، فنطقت شواهد صنعك فيه بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، مكونه وبارئه، وفاطره، ابتدعته لا من شئ، ولا على شئ، ولا في شئ، ولا لوحشة دخلت عليك إذ لا غيرك، ولا حاجة بدت لك في تكوينه، ولا لاستعانة منك على ما تخلق بعده، بل أنشأته ليكون دليلا عليك، بأنك بائن من الصنع، فلا يطيق المنصف لعقله إنكارك، والموسوم بصحة المعرفة جحودك.
أسئلك بشرف الاخلاص في توحيدك، وحرمة التعلق بكتابك، وأهل بيت نبيك، أن تصلي على آدم بديع فطرتك، وبكر حجتك، ولسان قدرتك، و
الخليفة في بسيطتك، وعلى محمد الخالص من صفوتك، والفاحص عن معرفتك ، والغائص المأمون على مكنون سريرتك، بما أوليته من نعمتك بمعونتك، وعلى على من بينهما من النبيين والمكرمين والأوصياء والصديقين، وأن تهبني لإمامي هذا.
وضع خدك على سطح القبر وقل: اللهم بمحل هذا السيد من طاعتك، وبمنزلته عندك، لا تمتني فجأة، ولا تحرمني توبة، وارزقني الورع عن محارمك دينا ودنيا، واشغلني بالآخرة عن طلب الأولى، ووفقني لما تحب وترضى، و جنبني اتباع الهوى، والاغترار بالأباطيل والمنى.
اللهم اجعل السداد في قولي، والصواب في فعلى، والصدق والوفاء في ضماني ووعدي، والحفظ والإيناس مقرونين بعهدي وعقدي، والبر والاحسان من شأني وخلقي، واجعل السلامة لي شاملة، والعافية بي محيطة ملتفة، ولطيف صنعك وعونك مصروفا إلى، وحسن توفيقك ويسرك موفورا علي، وأحيني يا رب سعيدا، وتوفني شهيدا، وطهرني للموت وما بعده.
اللهم واجعل الصحة والنور في سمعي وبصري، والجدة والخير في طرقي، والهدى والبصيرة في ديني، ومذهبي، والميزان أبدا نصب عيني، و الذكر والموعظة شعاري ودثاري، والفكرة والعبرة انسى وعمادي، ومكن اليقين في قلبي، واجعله أوثق الأشياء في نفسي، وأغلبه على رائى وعزمي، و اجعل الارشاد في عملي، والتسليم لأمرك مهادي وسندي، والرضا بقضائك وقدرك أقصى عزمي ونهايتي، وأبعد همي وغايتي، حتى لا أتقي أحدا من خلقك بديني، ولا أطلب به غير آخرتي، ولا أستدعي منه إطرائي ومدحي، واجعل خير العواقب عاقبتي، وخير المصاير مصيري، وأنعم العيش عيشي، وأفضل الهدى هداي، وأوفر الحظوظ حظي، وأجزل الأقسام قسمي ونصيبي، وكن لي يا رب من كل سوء وليا، وإلى كل خير دليلا وقائدا، ومن كل باغ وحسود ظهيرا ومانعا،
اللهم بك اعتدادي وعصمتي، وثقتي وتوفيقي، وحولي وقوتي، ولك محياي ومماتي، وفي قبضتك سكوني وحركتي، وإن بعروتك الوثقى استمساكي ووصلتي، وعليك في الأمور كلها اعتمادي وتوكلي، ومن عذاب جهنم ومس سقر نجاتي وخلاصي، وفي دار أمنك وكرامتك مثواي ومنقلبي، وعلى أيدي ساداتي وموالي آل المصطفى فوزي وفرجي.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، واغفر لي ولوالدي وما ولدا وأهل بيتي وجيراني، ولكل من قلدني يدا من المؤمنين والمؤمنات، إنك ذو فضل عظيم، والسلام عليك، ورحمة الله وبركاته.
ثم قال السيد رحمه الله، دعاء يدعى به عقيب الزيارة لسائر الأئمة عليهم السلام:
اللهم إني زرت هذا الامام مقرا بإمامته، معتقدا لفرض طاعته، فقصدت مشهده بذنوبي وعيوبي، وموبقات آثامي، وكثرة سيئاتي وخطاياي، وما تعرفه مني، مستجيرا بعفوك، مستعيذا بحلمك، راجيا رحمتك، لاجيا إلى ركنك، عائذا برأفتك، مستشفعا بوليك وابن أوليائك، وصفيك وابن أصفيائك، وأمينك وابن امنائك، وخليفتك وابن خلفائك، الذين جعلتهم الوسيلة إلى رحمتك ورضوانك والذريعة إلى رأفتك وغفرانك.
اللهم وأول حاجتي إليك أن تغفر لي ما سلف من ذنوبي على كثرتها، و تعصمني فيما بقي من عمري، وتطهر ديني مما يدنسه ويشينه ويزري به، وتحميه من الريب والشك، والفساد والشرك، وتثبتني على طاعتك وطاعة رسولك، وذريته النجباء السعداء، صلواتك عليهم ورحمتك وسلامك وبركاتك وتحييني ما أحييتني على طاعتهم، وتميتني إذا أمتني على طاعتهم، وأن لا تمحو من قلبي مودتهم ومحبتهم وبغض أعدائهم، ومرافقة أوليائهم، وبرهم.
وأسألك يا رب أن تقبل ذلك مني، وتحبب إلى عبادتك، والمواظبة
عليها، وتنشطني لها، وتبغض إلى معاصيك ومحارمك، وتدفعني عنها وتجنبني التقصير في صلاتي والاستهانة بها، والتراخي عنها، وتوفقني لتأديتها كما فرضت وأمرت به، على سنة رسولك صلواتك عليه وآله، ورحمتك وبركاتك، خضوعا وخشوعا، وتشرح صدري لايتاء الزكاة، وإعطاء الصدقات، وبذل المعروف والاحسان، إلى شيعة آل محمد عليهم السلام ومواساتهم، ولا تتوفاني إلا بعد أن ترزقني حج بيتك الحرام، وزيارة قبر نبيك عليه السلام، وقبور الأئمة عليهم السلام.
وأسئلك يا رب توبة نصوحا ترضاها، ونية تحمدها، وعملا صالحا تقبله وأن تغفر لي وترحمني إذا توفيتني، وتهون علي سكرات الموت، وتحشرني في زمرة محمد وآله صلوات الله عليه وعليهم، وتدخلني الجنة برحمتك، وتجعل دمعي غزيرا في طاعتك، وعبرتي جارية فيما يقربني منك، وقلبي عطوفا على أوليائك، وتصونني في هذه الدنيا من العاهات والآفات، والأمراض الشديدة، والاسقام المزمنة، وجميع أنواع البلاء والحوادث، وتصرف قلبي عن الحرام وتبغض إلى معاصيك، وتحبب إلى الحلال، وتفتح إلي أبوابه، وتثبت نيتي وفعلي عليه، وتمد في عمري، وتغلق أبواب المحن عني، ولا تسلبني ما مننت به علي ولا تسترد شيئا مما أحسنت به إلى، ولا تنزع مني النعم التي أنعمت بها على وتزيد فيما خولتني، وتضاعفه أضعافا مضاعفة، وترزقني مالا كثيرا واسعا سائغا، هنيئا ناميا وافيا، وعزا باقيا كافيا، وجاها عريضا منيعا، ونعمة سابغة عامة، وتغنيني بذلك عن المطالب المنكدة، والموارد الصعبة، وتخلصني منها معافا في ديني ونفسي وولدي، وما أعطيتني ومنحتني، وتحفظ علي مالي وجميع ما خولتني، وتقبض عني أيدي الجبابرة، وتردني إلى وطني، و تبلغني نهاية أملي في دنياي وآخرتي، وتجعل عاقبة أمري محمودة حسنة سليمة وتجعلني رحيب الصدر، واسع الحال، حسن الخلق، بعيدا من البخل والمنع والنفاق والكذب والبهت، وقول الزور، وترسخ في قلبي محبة محمد وآل محمد وشيعتهم
وتحرسني يا رب في نفسي وأهلي ومالي وولدي وأهل حزانتي وإخواني وأهل مودتي وذريتي برحمتك وجودك.
اللهم هذه حاجاتي عندك، وقد استكثرتها للؤمي وشحي، وهي عندك صغيرة حقيرة، وعليك سهلة يسيرة، فأسألك بجاه محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام عندك، و بحقهم عليك وبما أوجبت لهم، وبسائر أنبيائك ورسلك وأصفيائك، وأوليائك المخلصين من عبادك، وباسمك الأعظم الأعظم لما قضيتها كلها، وأسعفتني بها، ولم تخيب أملى ورجائي، وشفع صاحب هذا القبر في.
يا سيدي يا ولي الله، يا أمين الله، أسألك أن تشفع لي إلى الله عز وجل في هذه الحاجات كلها، بحق آبائك الطاهرين، وبحق أولادك المنتجبين، فان لك عند الله تقدست أسماؤه المنزلة الشريفة، والمرتبة الجليلة، والجاه العريض.
اللهم لو عرفت من هو أوجه عندك من هذا الامام ومن آبائه وأبنائه الطاهرين عليهم السلام والصلاة لجعلتهم شفعائي، وقدمتهم أمام حاجتي وطلباتي هذه، فاسمع مني واستجب لي، وافعل بي ما أنت أهله يا أرحم الراحمين، اللهم وما قصرت عنه مسئلتي ولم تبلغه فطنتي، من صالح ديني ودنياي وآخرتي، فامنن به علي واحفظني واحرسني وهب لي واغفر لي، ومن أرادني بسوء أو مكروه من شيطان مريد، أو سلطان عنيد، أو مخالف في دين، ومنازع في دنيا، أو حاسد على نعمة، أو ظالم أو باغ، فاقبض عني يده، واصرف عني كيده واشغله بنفسه، واكفني شره وشر أتباعه وشياطينه، وأجرني من كل ما يضرني ويجحف بي، وأعطني جميع الخير كله، مما أعلم ومما لا أعلم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي ولوالدي، ولإخواني وأخواتي، و أعمامي وعماتي، وأخوالي وخالاتي، وأجدادي وجداتي، وأولادهم وذراريهم وأزواجي وذرياتي، وأقربائي وأصدقائي، وجيراني وإخواني فيك، من أهل الشرق والغرب ولجميع أهل مودتي من المؤمنين والمؤمنات، الاحياء منهم
والأموات، ولجميع من علمني خيرا أو تعلم مني علما.
اللهم أشركهم في صالح دعائي، وزيارتي لمشهد حجتك ووليك، وأشركني في صالح أدعيتهم، برحمتك يا أرحم الراحمين، وبلغ وليك منهم السلام، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته يا سيدي ومولاي - يا فلان بن فلان - صلى الله عليك، وعلى روحك وبدنك، أنت وسيلتي إلى الله، وذريعتي إليه، ولي حق موالاتي وتأميلي فكن شفيعي إلى الله عز وجل في الوقوف على قصتي هذه، وصرفي عن موقفي هذا بالنجح، وبما سألته كله، برحمته وقدرته، اللهم ارزقني عقلا كاملا ولبا راجحا وعزا باقيا، وقلبا زكيا، وعملا كثيرا، وأدبا بارعا، واجعل ذلك كله لي، ولا تجعله علي، برحمتك يا أرحم الراحمين.
ويستحب أن يدعى بهذا الدعاء أيضا عقيب الزيارة لهم عليهم السلام: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، وحجبت دعائي عنك، وحالت بيني وبينك فأسألك أن تقبل على بوجهك الكريم، وتنشر علي رحمتك، وتنزل علي بركاتك.
وإن كانت قد منعت أن ترفع لي إليك صوتا، أو تغفر لي ذنبا، أو تتجاوز عن خطيئة مهلكة فها أنا ذا مستجير بكرم وجهك وعز جلالك، متوسل إليك، متقرب إليك بأحب خلقك إليك، وأكرمهم عليك وأولاهم بك، وأطوعهم لك، وأعظمهم منزلة ومكانا عندك، محمد وبعترته الطاهرين الأئمة الهداة المهديين، الذين فرضت على خلقك طاعتهم، وأمرت بمودتهم وجعلتهم ولاة الامر من بعد رسولك صلى الله عليه وآله.
يا مذل كل جبار عنيد، ويا معز المؤمنين، بلغ مجهودي فهب لي نفسي الساعة، ورحمة منك تمن بها على يا أرحم الراحمين.
ثم قبل الضريح ومرغ خديك عليه وقل: اللهم إن هذا مشهد لا يرجو من فاتته فيه رحمتك، أن ينالها في غيره، ولا أحد أشقى من امرء، قصده مؤملا فآب عنه خائبا، اللهم إني أعوذ بك من شر الإياب وخيبة المنقلب، والمناقشة عند
الحساب، وحاشاك يا رب أن تقرن طاعة وليك بطاعتك، وموالاته بموالاتك، ومعصيته بمعصيتك، ثم تؤيس زائره، والمتحمل من بعد البلاد إلى قبره، وعزتك لا ينعقد على ذلك ضميري، إذ كانت القلوب إليك بالجميل تشير.
ثم صل صلاة الزيارة فإذا أردت الوداع والانصراف فقل: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، سلام مودع لا سئم ولا قال، ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد أقول: وساق الوداع إلى آخر ما مر في الجامعة الثانية وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المزار: يستحب أن يدعى بهذا الدعاء عقيب الزيارة لهم عليهم السلام وهو: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك. وساق إلى قوله إليك بالجميل تشير ثم قال ثم قل:
يا ولي الله! إن بيني وبين الله عزو جل ذنوبا لا يأتي عليها إلا رضاك، فبحق من ائتمنك على سره، واسترعاك أمر خلقه، وقرن طاعتك بطاعته، وموالاتك بموالاته، تول صلاح حالي مع الله عز وجل واجعل حظي من زيارتك، تخليطي بخالصي زوارك، الذين تسأل الله عز وجل في عتق رقابهم، وترغب إليه في حسن ثوابهم.
وها أنا اليوم بقبرك لائذ، وبحسن دفاعك عني عائذ، فتلافني يا مولاي وأدركني، واسأل الله عز وجل في أمري، فان لك عند الله مقاما كريما، وجاها عظيما، صلى الله عليك وسلم تسليما.
ثم قال رحمه الله في الكتاب المذكور: دعاء آخر يدعى به عقيب الزيارة لسائر الأئمة عليهم السلام وهو: اللهم إني زرت هذا الامام مقرا بإمامته وساق الدعاء إلى قوله ولا تجعله علي برحمتك يا أرحم الراحمين.
أقول: ورأيت أيضا في بعض مؤلفات أصحابنا دعاء آخر يستحب أن يدعى به
عقيب زيارة أمير المؤمنين أو أحد الأئمة عليهم السلام وهو اللهم بمحل هذا السيد من طاعتك، وساق إلى قوله إنك ذو فضل عظيم والسلام عليك ورحمة الله وبركاته أقول: فإذا دعا الزائر لكل إمام عقيب أي زيارة كانت بكل من هذه الأدعية كان حسنا.
بيان: قوله وإخفاق الأوبة يقال: طلب حاجة فأخفق أي لم يدركها (قوله) ما نتغول قال في النهاية المغاولة المبادرة في السير وفي بعض النسخ ما نتوغل فيه وهو أظهر. قال الفيروزآبادي وغل في الشئ يغل وغولا دخل وتوارى أو بعد وذهب، وأوغل في البلاد والعلم ذهب وبالغ وأبعد كتوغل.
(قوله) مستغزر ما نروح في أكثر النسخ بتقديم المعجمة على المهملة، قال الفيروزآبادي المستغزر الذي يطلب أكثر مما يعطي، وفي بعضها بالعكس، و لعله من غزر الشئ في الشئ أي إخفاؤه فيه، والأول أظهر أي المطالب الكثيرة وقال الجوهري غض منه يغض بالضم أي وضع ونقص من قدره.
ويقال بخسه حقه كمنعه نقصه، والعقوة ما حول الدار والمحلة ويقال سمته خسفا إذا أوليته إياه وأوردته عليه، والثلمة بالضم فرجة المكسور والمهدوم، والثلم محركة أن ينثلم حرف الوادي، وقال الجزري فيه وأقام أوده بثقافه الثقاف ما يقوم به الرماح يريد أنه سوى عوج المسلمين، وقال الفيروزآبادي. أرهج أثار الغبار، وقال: النقع الغبار .
" قوله " وأنحوا بالحاء المهملة، يقال: أنحى عليه ضربا إذا أقبل، وأنحى له السلاح ضربه بها ذكره الفيروزآبادي وشحنه وأشحنه ملاه وأضب فلانا لزمه فلم يفارقه وعليه أمسك " قوله " وأكبوا يقال: أكب عليه إذا أقبل ولزم، وفي بعض النسخ وألبوا يقال ألب على كذا إذا لم يفارقه، والاختطاف استلاب الشئ وأخذه بسرعة، أي اغتنموا غفلة الناس وأخذوها لتحصيل مرادهم.
" قوله " وخيانة الأمانة المعروضة، فيه إشارة إلى ما ورد في الاخبار في قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة) الآية، أن الأمانة هي الخلافة، والانسان الذي حملها هو أبو بكر " قوله عليه السلام " ذو الشقاق والعزة إشارة إلى قوله تعالى " بل الذين كفروا في عزة وشقاق " والعزة استكبار عن الحق، والشقاق المخالفة لله ولرسوله واهتضمه ظلمه وغصبه، وأصلت السيف جرده من غمده.
" قوله عليه السلام " مقذعة أسنتها في بعض النسخ بالدال المهملة، وفي بعضها بالمعجمة قال الفيروزآبادي: قدعه كمنعه كفه كأقدعه، والشئ أمضاه، وقال: قذعه كمنعه رماه بالفحش وسوء القول كأقذعه، وبالعصا ضربه، وفي المزار الكبير مشرعة وهو الظاهر.
" قوله " وعقت من العقوق خلاف البر ولا يبعد أن يكون في الأصل عنفت من التعنيف، والسورة السطوة والاعتداء، ويمكن أن يكون تصحيف السوءة ويوم الحرة مشهور وقد سبق ذكره في أحوال سيد الساجدين عليه السلام، وقال الفيروزآبادي الشأفة قرحة تخرج في أصل القدم فتكوى فتذهب، وإذا قطعت مات صاحبها، والأصل واستأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه أزاله من أصله انتهى.
" قوله " معرقة من أعرق الشجرة: إذا اشتدت عروقه في الأرض، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة على بناء المفعول، وأشرعت الرمح نحوه سددت " قوله " مولغة من ولوغ الكلب، يقال: أولغ الرجل الكلب إذا حمله على الولوغ قال الشاعر:
ما مر يوم إلا وعندهما * لحم رجال أو يولغان دما والجنازة بالكسر وقد يفتح وقيل بالكسر الميت وبالفتح السرير.
" قوله " شكت قال الجزري فيه أن رجلا دخل بيته فوجد حية فشكها بالرمح أي خرقها فانتظمها به انتهى، وفي بعض النسخ بالسين المهملة والسك تضبيب الباب بالحديد، والعراء الفضاء لا يستر فيه بشئ، والقناة الرمح والكبل القيد، وكبله حبسه في سجن أو غيره، والرض الدق، والشمل الاجتماع، والعباديد الفرق من الناس، والخيل الذاهبون في كل وجه، والقوارع الدواهي.
" قوله " ثم اجعل القبر بينك وبين القبلة أي قف خلف القبر مستقبلا للقبلة " قوله " نجاتي أي أطلبها وعطفه على الأمور بعيد، وكذا ما بعده، وقال الجوهري نكد عيشهم اشتد، ورجل نكد أي عسر، وناكده فلان وهما يتناكدان إذا تعاسرا، واللؤم بالضم مهموزا الشح، ويقال: أجحف به إذا ذهب به، ويطلق على الضرر العظيم، ويقال: برع أي فاق أصحابه في العلم وغيره أو تم في كل فضيلة وجمال.
" الزيارة السادسة " رواها السيد رضي الله عنه أيضا في مصباح الزائر وقد مرت بأسانيد قال:
يروى عن الباقر صلوات الله عليه أنه قال: ما قالها أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين، أو أحد من الأئمة عليهم السلام إلا وقع في درج نور، وطبع عليه بطابع محمد صلى الله عليه وآله
حتى يسلم إلى القائم عليه السلام، فيلقى صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة وهذه الزيارة:
السلام عليك يا أمين الله في أرضه، وحجته على عباده، السلام عليك يا مولاي أشهد أنك جاهدت في الله، حق جهاده، وعملت بكتابه، واتبعت سنن نبيه، صلى الله عليه وآله، حتى دعاك الله إلى جواره، وقبضك إليه باختياره، وألزم أعداءك الحجة مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه.
اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك، مولعة بذكرك ودعائك، محبة لصفوة أوليائك، محبوبة في أرضك وسمائك، صابرة على نزول بلائك، مشتاقة إلى فرحة لقائك، متزودة التقوى ليوم جزائك، مستنة بسنن أوليائك، مفارقة لأخلاق أعدائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك.
ثم يضع خده على القبر ويقول:
اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة، وسبل الراغبين إليك شارعة، واعلام القاصدين إليك واضحة، وأفئدة العارفين منك فازعة، وأصوات الداعين إليك صاعدة، وأبواب الإجابة لهم مفتحة، ودعوة من ناجاك مستجابة، وتوبة من أناب إليك مقبولة، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة، والإعانة لمن استعان بك موجودة، والإغاثة لمن استغاث بك مبذولة، وعداتك لعبادك منجزة، وزلل من استقالك مقالة، وأعمال العاملين لديك محفوظة، وأرزاقك من لدنك إلى الخلائق نازلة، وعوائد المزيد إليهم واصلة، وذنوب المستغفرين مغفورة، وحوائج خلقك عندك مقضية، وجوائز السائلين عندك موفرة، وعوائد المزيد متواترة، وموائد المستطعمين معدة، ومناهل الظماء مترعة، اللهم فاستجب دعائي، واقبل ثنائي واجمع بيني وبين أوليائي، بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، إنك ولي نعمائي ومنتها مناي، وغاية رجائي، في منقلبي ومثواي.
" الزيارة السابعة " قال السيد - ره -: هي مروية عن أبي الحسن الثالث صلوات الله عليه تستأذن بما قدمناه في زيارة صاحب الامر عليه السلام، ثم تدخل مقدما رجلك اليمنى على اليسرى وتقول:
بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما.
ثم تستقبل الضريح بوجهك وتجعل القبلة خلفك وتكبر الله مائة تكبيرة وتقول:
بسم الله الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد الله لنفسه، وشهدت له ملائكته وأولوا العلم من خلقه، لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمدا عبده المنتجب ورسوله المرتضى، أرسله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
اللهم اجعل أفضل صلواتك وأكملها، وأنمى بركاتك وأعمها، وأزكى تحياتك وأتمها، على سيدنا محمد عبدك ورسولك، ونجيك ووليك ورضيك وصفيك وخيرتك وخاصتك وخالصتك وأمينك الشاهد لك، والدال عليك، والصادع بأمرك، والناصح لك، المجاهد في سبيلك، والذاب عن دينك، والموضح لبراهينك، والمهدي إلى طاعتك، والمرشد إلى مرضاتك، والواعي لوحيك، والحافظ لعهدك، والماضي على إنفاذ أمرك، المؤيد بالنور المضئ والمسدد بالامر المرضى، المعصوم من كل خطأ وزلل.
المنزه من كل دنس وخطل، والمبعوث بخير الأديان والملل، مقوم الميل والعوج، ومقيم البينات والحجج، المخصوص بظهور الفلج، وإيضاح المنهج، المظهر من توحيدك ما استتر، والمحيي من عبادتك ما دثر، والخاتم لما سبق، والفاتح لما انغلق، المجتبى من خلائقك، والمعتام لكشف حقائقك
والموضحة به أشراط الهدى، والمجلو به غربيب العمى.
دامغ جيشات الأباطيل، ودافع صولات الأضاليل، المختار من طينة الكرم، وسلالة المجد الأقدم، ومغرس الفخار المعرق، وفرع العلاء المثمر المورق، المنتجب من شجرة الأصفياء، ومشكاة الضياء، وذوابة العلياء، وسرة البطحاء، بعيثك بالحق، وبرهانك على جميع الخلق، خاتم أنبيائك، وحجتك البالغة في أرضك وسمائك.
اللهم صل عليه صلاة ينغمر في جنب انتفاعه بها قدر الانتفاع، ويحوز من بركة التعلق بسببها ما يفوق قدر المتعلقين بسببه، وزده بعد ذلك [به] من الاكرام والاجلال، ما يتقاصر عنه فسيح الآمال، حتى يعلو من كرمك أعلى محال المراتب ، ويرقى من نعمك أسنى منازل المواهب، وخذله اللهم بحقه وواجبه، من ظالميه وظالمي الصفوة من أقاربه.
اللهم وصل على وليك، وديان دينك، والقائم بالقسط من بعد نبيك علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وسيد الوصيين، ويعسوب الدين، وقائد الغر المحجلين، وقبلة العارفين، وعلم المهتدين، وعروتك الوثقى، وحبلك المتين، وخليفة رسولك على الناس أجمعين، ووصيه في الدنيا والدين.
الصديق الأكبر في الأنام، والفاروق الأزهر بين الحلال والحرام، ناصر الاسلام، ومكسر الأصنام، معز الدين وحاميه، وواقي الرسول وكافيه الخصوص بمؤاخاته يوم الإخاء، ومن هو منه بمنزلة هارون من موسى، خامس أصحاب الكساء، وبعل سيدة النساء، المؤثر بالقوت بعد ضر الطوى، والمشكور سعيه في هل أتى، مصباح الهدى، ومأوى التقى، ومحل الحجى، وطود النهى، الداعي إلى المحجة العظمى، والظاعن إلى الغاية القصوى، والسامي إلى المجد والعلى، والعالم بالتأويل والذكرى، الذي أخدمته خواص
ملائكتك بالطاس والمنديل، حتى توضأ، ورددت عليه الشمس بعد دنو غروبها، حتى أدى في أول الوقت لك فرضا، وأطعمته من طعام أهل الجنة، حين منح المقداد قرضا، وباهيت به خواص ملائكتك، إذ شرى نفسه ابتغاء مرضاتك لترضى، وجعلت ولايته إحدى فرائضك.
فالشقي من أقر ببعض وأنكر بعضا، عنصر الأبرار، ومعدن الفخار، وقسيم الجنة والنار، صاحب الأعراف، وأبي الأئمة الاشراف، المظلوم المغتصب والصابر المحتسب، والموتور في نفسه وعترته، المقصود في رهطه وأعزته، صلاة لا انقطاع لمزيدها، ولا اتضاع لمشيدها، اللهم ألبسه حلل الانعام، و توجه تاج الاكرام، وارفعه إلى أعلا مرتبة ومقام، حتى يلحق نبيك عليه وعلى آله السلام، واحكم له اللهم على ظالميه، إنك العدل فيما تقضيه.
اللهم وصلى على الطاهرة البتول، الزهراء ابنة الرسول، أم الأئمة الهادين، سيدة نساء العالمين، وارثة خير الأنبياء، وقرينة خير الأوصياء القادمة عليك متألمة من مصابها بأبيها، متظلمة مما حل بها من غاصبيها، ساخطة على أمة لم ترع حقك في نصرتها، بدليل دفنها ليلا في حفرتها، المغتصبة حقها المغصصة بريقها، صلاة لا غاية لأمدها، ولا نهاية لمددها، ولا انقضاء لعددها.
اللهم فتكفل لها عن مكاره دار الفناء، في دار البقاء، بأنفس الأعواض وأنلها ممن عاندها نهاية الآمال، وغاية الأغراض، حتى لا يبقى لها ولى ساخط لسخطها إلا وهو راض، إنك أعز من أجار المظلومين، وأعدل قاض، اللهم ألحقها في الاكرام ببعلها وأبيها، وخذ لها الحق من ظالميها.
اللهم وصل على الأئمة الراشدين، والقادة الهادين، والسادة المعصومين والأتقياء الأبرار، مأوى السكينة والوقار، وخزان العلم، ومنتهى الحلم والفخار ساسة العباد، وأركان البلاد، وأدلة الرشاد، الألباء الأمجاد، العلماء بشرعك
الزهاد، ومصابيح الظلم وينابيع الحكم، وأولياء النعم، وعصم الأمم، قرناء التنزيل وآياته، وامناء التأويل وولاته، وتراجمة الوحي ودلالاته، أئمة الهدى ومنار الدجى، وأعلام التقى، وكهوف الورى، وحفظه الاسلام، وحججك على جميع الأنام الحسن والحسين، سيدي شباب أهل الجنة، وسبطي نبي الرحمة وعلي بن الحسين السجاد زين العابدين، ومحمد بن علي باقر علم الدين، وجعفر ابن محمد الصادق الأمين، وموسى بن جعفر الكاظم الحليم، وعلي بن موسي الرضا الوفي، ومحمد بن علي البر التقى، وعلي بن محمد المنتجب الزكي، والحسن بن علي الهادي الرضي، والحجة بن الحسن صاحب العصر والزمان، وصي الأوصياء وبقية الأنبياء، المستتر عن خلقك، والمؤمل لا ظهار حقك، المهدي المنتظر، والقائم الذي به ينتصر.
اللهم صل عليهم أجمعين، صلاة باقية في العالمين، تبلغهم بها أفضل محل المكرمين، اللهم ألحقهم في الاكرام بجدهم وأبيهم، وخذلهم الحق من ظالميهم.
أشهد يا مولاي أنكم المطيعون لله، القوامون بأمره، العاملون بإرادته، الفائزون بكرامته، اصطفاكم بعلمه، واجتباكم لغيبه، واختاركم بسره، و أعزكم بهداه، وخصكم ببراهينه، وأيدكم بروحه، ورضيكم خلفاء في أرضه ودعاة إلى حقه، وشهداء على خلقه، وأنصارا لدينه، وحججا على بريته، وتراجمة لوحيه، وخزنة لعلمه، ومستودعا لحكمته، عصمكم الله من الذنوب وبرأكم من العيوب، وائتمنكم على الغيوب.
زرتكم يا موالي عارفا بحقكم، مستبصرا بشأنكم، مهتديا بهداكم، مقتفيا لأثركم، متبعا لسنتكم، متمسكا بولايتكم، معتصما بحبلكم، مطيعا لامركم مواليا لأوليائكم، معاديا لأعدائكم، عالما بأن الحق فيكم ومعكم، متوسلا إلى الله بكم مستشفعا إليه بجاهكم، وحق عليه أن لا يخيب سائله، والراجي
ما عنده لزواركم، المطيعين لامركم.
اللهم فكما وفقتني للايمان بنبيك، والتصديق لدعوته، ومننت علي بطاعته واتباع ملته، وهديتني إلى معرفته، ومعرفة الأئمة من ذريته، وأكملت بمعرفتهم الايمان، وقبلت بولايتهم وطاعتهم الأعمال، واستعبدت بالصلاة عليهم عبادك، و جعلتهم مفتاحا للدعاء، وسببا للإجابة، فصل عليهم أجمعين، واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين.
اللهم اجعل ذنوبنا بهم مغفورة، وعيوبنا مستورة، وفرايضنا مشكورة ونوافلنا مبرورة، وقلوبنا بذكرك معمورة، وأنفسنا بطاعتك مسرورة، وجوارحنا على خدمتك مقهورة، وأسماءنا في خواصك مشهورة، وأرزاقنا من لدنك مدرورة وحوائجنا لديك ميسورة برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أنجز لهم وعدك، وطهر بسيف قائمهم أرضك، وأقم به حدودك المعطلة، وأحكامك المهملة والمبدلة، وأحي به القلوب الميتة، واجمع به الأهواء المتفرقة، وأجل به صداء الجور عن طريقتك، حتى يظهر الحق على يديه في أحسن صورته، ويهلك الباطل وأهله بنور دولته، ولا يستخفي لشئ من الحق، مخافة أحد من الخلق.
اللهم عجل فرجهم، وأظهر فلجهم، واسلك بنا منهجهم، وأمتنا على ولايتهم، واحشرنا في زمرتهم، وتحت لوائهم، وأوردنا حوضهم، واسقنا بكأسهم، ولا تفرق بيننا وبينهم، ولا تحرمنا شفاعتهم، حتى نظفر بعفوك وغفرانك، ونصير إلى رحمتك ورضوانك، إله الحق رب العالمين، يا قريب الرحمة من المؤمنين، ونحن أولئك حقا لا ارتيابا، يا من إذا أوحشنا التعرض لغضبه، آنسنا حسن الظن به فنحن واثقون بين رغبة ورهبة ارتقابا، قد أقبلنا لعفوك ومغفرتك طلابا، فأذللنا لقدرتك، وعزتك رقابا، فصل على محمد وآل محمد الطاهرين، واجعل دعاءنا بهم مستجابا وولاءنا لهم من النار حجابا.
اللهم بصرنا قصد السبيل لنعتمده، ومورد الرشد لنرده، وبدل خطايانا صوابا، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، يامن تسمى جوده وكرمه وهابا، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، إن حقت علينا اكتسابا برحمتك يا أرحم الراحمين.
ثم تعود وتقف على الضريح وتقول: يا ولي الله إن بيني وبين الله عز وجل ذنوبا لا يأتي عليها إلا رضاه فبحق من ائتمنك على سره ، واسترعاك أمر خلقه وقرن طاعتك بطاعته، وموالاتك بموالاته، تول صلاح حالي مع الله عز وجل واجعل حظي من زيارتك، تخليطي بخالصي زوارك، الذين تسأل الله عز وجل في عتق رقابهم، وترغب إليهم في حسن ثوابهم، وها أنا اليوم بقبرك لائذ وبحسن دفاعك عني عائذ، فتلافني يا مولاي، وأدركني، واسئل الله عز وجل في أمري، فان لك عند الله مقاما كريما، صلى الله عليك وسلم تسليما.
ثم قبل الضريح وتوجه إلى القبلة وارفع يديك وقل:
اللهم إنك لما فرضت علي طاعته، وأكرمتني بموالاته، علمت أن ذلك لجليل مرتبته عندك، ونفيس حظه لديك، ولقرب منزلته منك، فلذلك لذت بقبره، لواذ من يعلم أنك لا ترد له شفاعة، فبقديم علمك فيه، وحسن رضاك عنه، ارض عني وعن والدي، ولا تجعل للنار علي سبيلا ولا سلطانا، برحمتك يا أرحم الراحمين.
ثم تتحول من موضعك وتقف وراء القبر، فاجعله بين يديك وارفع يديك وقل:
اللهم لو وجدت شفيعا أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار، الأتقياء الأبرار، عليه وعليهم السلام، لاستشفعت بهم إليك، وهذا قبر ولي من أوليائك
وسيد من أصفيائك، ومن فرضت على الخلق طاعته، قد جعلته بين يدي، أسئلك يا رب بحرمته عندك، وبحقه عليك، لما نظرت إلي نظرة رحيمة من نظراتك، تلم بها شعثي، وتصلح بها حالي، في الدنيا والآخرة، فإنك على كل شئ قدير.
اللهم إن ذنوبي، لما فاتت العدد وجازت الأمد، علمت أن شفاعة كل شافع دون أوليائك تقصر عنها، فوصلت المسير من بلدي، قاصدا وليك بالبشرى ومتعلقا منه بالعروة الوثقى، وها أنا يا مولاي قد استشفعت به إليك، وأقسمت به عليك، فارحم غربتي، واقبل توبتي.
اللهم إني لا أعول على صالحة سلفت مني، ولا أثق بحسنة تقوم بالحجة عني، ولو أني قدمت حسنات جميع خلقك، ثم خالفت طاعة أوليائك، لكانت تلك الحسنات مزعجة لي عن جوارك، غير حائلة بيني وبين نارك، فلذلك علمت أن أفضل طاعتك طاعة أوليائك.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.