بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100
7 باب زيارة الامام المستتر عن الابصار الحاضر
ج ۹۹، ص ۸۰–۱۰۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا
عبده ورسوله لا حبيب إلا هو وأهله، وأشهدك يا مولاي أن عليا أمير المؤمنين حجته، والحسن حجته، والحسين حجته، وعلي بن الحسين حجته، ومحمد بن علي حجته، وجعفر بن محمد حجته، وموسى بن جعفر حجته، وعلي بن موسى حجته ومحمد بن علي حجته، وعلي بن محمد حجته، والحسن بن علي حجته، وأشهد أنك حجة الله، أنتم الأول والاخر، وأن رجعتكم حق لا ريب فيها، يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وأن الموت حق، وأن ناكرا ونكيرا حق.
وأشهد أن النشر والبعث حق، وأن الصراط حق، والمرصاد حق والميزان حق، والحشر حق، والحساب حق، والجنة والنار حق، والوعد والوعيد بهما حق، يا مولاي شقي من خالفكم، وسعد من أطاعكم فاشهد على ما أشهدتك عليه وأنا ولي لك، برئ من عدوك، فالحق ما رضيتموه، والباطل ما سخطتموه، والمعروف ما أمرتم به، والمنكر ما نهيتم عنه، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له، وبرسوله وبأمير المؤمنين، وبكم يا مولاي أولكم وآخركم ونصرتي معدة لكم، ومودتي خالصة لكم آمين آمين.
الدعاء عقيب هذا القول: اللهم إني أسئلك أن تصلي على محمد نبي رحمتك وكلمة نورك، وأن تملأ قلبي نور اليقين، وصدري نور الايمان، وفكري نور النيات، وعزمي نور العلم، وقوتي نور العمل، ولساني نور الصدق، وديني نور البصائر من عندك،، وبصري نور الضياء، وسمعي نور الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك، فتغشيني رحمتك يا ولي يا حميد.
اللهم صل على محمد حجتك في أرضك وخليفتك في بلادك، والداعي إلى سبيلك، والقائم بقسطك، والثائر بأمرك، ولي المؤمنين، وبوار الكافرين ومجلي الظلمة، ومنير الحق.
والناطق بالحكمة والصدق، وكلمتك التامة في أرضك، المرتقب الخائف
والولي الناصح، سفينة النجاة، وعلم الهدى، ونور أبصار الورى، وخير من تقمص وارتدى، ومجلي العمى، الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا، كما ملئت ظلما وجورا، إنك على كل شئ قدير.
اللهم صل على وليك وابن أوليائك، الذين فرضت طاعتهم، وأوجبت حقهم، وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا، اللهم انصره وانتصر به لدينك وانصر به أولياءك وأولياءه وشيعته وأنصاره، واجعلنا منهم، اللهم أعذه من شر كل باغ وطاغ، ومن شر جميع خلقك، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، واحرسه وامنعه من أن يوصل إليه بسوء، واحفظ فيه رسولك وآل رسولك، وأظهر به العدل، وأيده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، واقصم قاصميه، واقصم به جبابرة الكفر، واقتل به الكفار والمنافقين وجميع الملحدين، حيث كانوا من مشارق الأرض ومغاربها، برها وبحرها، واملأ به الأرض عدلا، وأظهر به دين نبيك صلى الله عليه وآله.
واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه وأتباعه وشيعته، وأرني في آل محمد عليهم السلام ما يأملون، وفي عدوهم ما يحذرون، إله الحق آمين، يا ذا الجلال والاكرام، يا أرحم الراحمين.
2 - قال السيد علي بن طاووس نور الله مرقده: إذا فرغت من زيارة العسكريين عليهما السلام فامض إلى السرداب المقدس وقف على بابه وقل: إلهي إني قد وقفت على باب بيت من بيوت نبيك محمد صلواتك عليه وآله، وقد منعت الناس من الدخول إلى بيوته إلا باذنه، فقلت: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم، اللهم وإني أعتقد حرمة نبيك في غيبته، كما أعتقد في حضرته وأعلم أن رسلك وخلفاءك أحياء عندك يرزقون، فرحين، يرون مكاني ويسمعون كلامي ويردون سلامي علي، وأنك حجبت عن سمعي كلامهم وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم فاني أستأذنك يا رب أولا، وأستأذن رسولك
صلواتك عليه وآله ثانيا وأستأذن خليفتك الامام المفترض علي طاعته في الدخول في ساعتي هذه إلى بيته، وأستأذن ملائكتك الموكلين بهذه البقعة المباركة المطيعة لك السامعة، السلام عليكم أيتها الملائكة الموكلون بهذا المشهد الشريف المبارك ورحمة الله وبركاته.
بإذن الله وإذن رسوله وإذن خلفائه وإذن هذا الامام وبإذنكم صلوات الله عليكم أجمعين، أدخل هذا البيت متقربا إلى الله بالله ورسوله محمد وآله الطاهرين فكونوا ملائكة الله أعواني، وكونوا أنصاري حتى أدخل هذا البيت، وأدعو الله بفنون الدعوات، وأعترف لله بالعبودية، ولهذا الامام وآبائه - صلوات الله عليهم - بالطاعة.
ثم تنزل مقدما رجلك اليمنى وتقول: " بسم الله وبالله، وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " وكبر الله واحمده وسبحه وهلله فإذا استقررت فيه فقف مستقبل القبلة وقل:
سلام الله وبركاته وتحياته وصلواته على مولاي صاحب الزمان، صاحب الضياء والنور، والدين المأثور، واللواء المشهور، والكتاب المنشور، و صاحب الدهور والعصور، وخلف الحسن، الامام المؤتمن، والقائم المعتمد، والمنصور المؤيد، والكهف والعضد، وعماد الاسلام، وركن الأنام، ومفتاح الكلام، وولي الاحكام، وشمس الظلام، وبدر التمام، ونضرة الأيام، وصاحب الصمصام، وفلاق الهام، والبحر القمقام، والسيد الهمام، وحجة الخصام، وباب المقام ليوم القيام والسلام على مفرج الكربات، وخواض الغمرات، ومنفس الحسرات، وبقية الله في أرضه، وصاحب فرضه، وحجته على خلقه، وعيبة علمه، وموضع صدقه، والمنتهى إليه مواريث الأنبياء، ولديه موجود آثار الأوصياء، وحجة الله وابن رسوله، والقيم مقامه، وولي أمر الله،
ورحمة الله وبركاته.
اللهم كما انتجبته لعلمك، واصطفيته لحكمك، وخصصته بمعرفتك، و جللته بكرامتك، وغشيته برحمتك، وربيته بنعمتك، وغذيته بحكمتك، و اخترته لنفسك، واجتبيته لبأسك، وارتضيته لقدسك، وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك، وديان الدين بعدلك، وفصل القضايا بين عبادك، ووعدته أن تجمع به الكلم، وتفرج به عن الأمم، وتنير بعدله الظلم، وتطفئ به نيران الظلم، وتقمع به حر الكفر وآثاره، وتطهر به بلادك، وتشفى به صدور عبادك، وتجمع به الممالك كلها، قريبها وبعيدها، عزيزها وذليلها، شرقها وغربها، سهلها وجبلها، صباها ودبورها، شمالها وجنوبها، برها وبحرها، حزونها ووعورها، يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وتمكن له فيها، وتنجز به وعد المؤمنين، حتى لا يشرك بك شيئا، وحتى لا يبقى حق إلا ظهر، ولا عدل إلا زهر، وحتى لا يستخفي بشئ من الحق، مخافة أحد من الخلق.
اللهم صل عليه صلاة تظهر بها حجته، وتوضح بها بهجته، وترفع بها درجته، وتؤيد بها سلطانه، وتعظم بها برهانه، وتشرف بها مكانه، وتعلي بها بنيانه، وتعز بها نصره، وترفع بها قدره، وتسمي بها ذكره، وتظهر بها كلمته وتكثر بها نصرته، وتعز بها دعوته، وتزيده بها إكراما، وتجعله للمتقين إماما وتبلغه في هذا المكان، مثل هذا الاوان، وفي كل مكان وأوان، منا تحية وسلاما، لا يبلى جديده، ولا يفنى عديده.
السلام عليك يا بقية الله في أرضه وبلاده، وحجته على عباده، السلام عليك يا خلف السلف، السلام عليك يا صاحب الشرف، السلام عليك يا حجة المعبود، السلام عليك يا كلمة المحمود، السلام عليك يا شمس الشموس، السلام عليك يا مهدي الأرض، و [مبين] عين الفرض، السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان والعالي الشأن، السلام عليك يا خاتم الأوصياء، وابن خاتم الأنبياء، السلام عليك يا معز الأولياء ومذل الأعداء، السلام عليك أيها الامام الوحيد، والقائم الرشيد،
السلام عليك أيها الامام الفريد، السلام عليك أيها الإمام المنتظر، والحق المشتهر، السلام عليك أيها الامام الولي المجتبى، والحق المنتهى، السلام عليك أيها الامام المرتجى لإزالة الجور والعدوان، السلام عليك أيها الامام المبيد، لأهل الفسوق والطغيان، السلام عليك أيها الامام الهادم لبنيان الشرك والنفاق، والحاصد فروع الغي والشقاق، السلام عليك أيها المدخر لتجديد الفرائض والسنن، السلام عليك يا طامس آثار الزيغ والأهواء، وقاطع حبائل الكذب والفتن والامتراء، السلام عليك أيها المؤمل لاحياء الدولة الشريفة السلام عليك يا جامع الكلمة على التقوى، السلام عليك يا باب الله، السلام عليك يا ثار الله، السلام عليك يا محيي معالم الدين وأهله، السلام عليك يا قاصم شوكة المعتدين، السلام عليك يا وجه الله الذي لا يهلك ولا يبلى إلى يوم الدين، السلام عليك يا ركن الايمان، السلام عليك أيها السبب المتصل بين الأرض والسماء السلام عليك يا صاحب الفتح وناشر راية الهدى، السلام عليك يا مؤلف شمل الصلاح والرضا، السلام عليك يا طالب ثار الأنبياء، وأبناء الأنبياء، والثائر بدم المقتول بكربلاء، السلام عليك أيها المنصور على من اعتدى، السلام عليك أيها المنتظر المجاب إذا دعا، السلام عليك يا بقية الخلائف، البر التقي الباقي لإزالة الجور والعدوان.
السلام عليك يا ابن النبي المصطفى، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء، السلام عليك يا ابن خديجة الكبرى، وابن السادة المقربين، والقادة المتقين، السلام عليك يا ابن النجباء الأكرمين، السلام عليك يا ابن الأصفياء المهتدين، السلام عليك يا ابن الهداة المهديين، السلام عليك يا ابن خيرة الخير، السلام عليك يا ابن سادة البشر، السلام عليك يا ابن الغطارفة الأكرمين والأطائب المطهرين، السلام عليك يا ابن البررة المنتجبين، والخضارمة الأنجبين السلام عليك يا ابن الحجج المنيرة، والسراج المضيئة، السلام عليك يا ابن الشهب
الثاقبة، السلام عليك يا ابن قواعد العلم، السلام عليك يا ابن معادن الحلم، السلام عليك يا ابن الكواكب الزاهرة، والنجوم الباهرة، السلام عليك يا ابن الشموس الطالعة السلام عليك يا ابن الأقمار الساطعة، السلام عليك يا ابن السبل الواضحة والاعلام اللائحة، السلام عليك يا ابن السنن المشهورة، السلام عليك يا ابن المعالم المأثورة، السلام عليك يا ابن الشواهد المشهودة والمعجزات الموجودة، السلام عليك يا ابن الصراط المستقيم، والنبأ العظيم، السلام عليك يا ابن الآيات البينات، والدلائل الظاهرات، السلام عليك يا ابن البراهين الواضحات، السلام عليك يا ابن الحجج البالغات، والنعم السابغات، السلام عليك يا ابن طه والمحكمات، وياسين والذاريات والطور والعاديات.
السلام عليك يا ابن من دنى فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، واقترب من العلي الاعلى ليت شعري أين استقرت بك النوى، أم أنت بوادي طوى، عزيز علي أن ترى الخلق ولا ترى، ولا يسمع لك حسيس ولا نجوى، عزيز علي أن يرى الخلق ولا ترى، عزيز علي أن تحيط بك الأعداء، بنفسي أنت من مغيب ما غاب عنا، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا، ونحن نقول الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
ثم ترفع يديك وتقول: اللهم أنت كاشف الكرب والبلوى، وإليك نشكو فقد نبينا، وغيبة إمامنا وابن بنت نبينا، اللهم واملا به الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، اللهم صل على محمد وأهل بيته، وأرنا سيدنا وصاحبنا وإمامنا ومولانا صاحب الزمان، وملجأ أهل عصرنا، ومنجأ أهل دهرنا ظاهر المقالة، واضح الدلالة، هاديا من الضلالة، منقذا من الجهالة، وأظهر معالمه وثبت قواعده [وأعز نصره، وأطل عمره، وابسط جاهه، وأحي أمره، وأظهر نوره، وقرب بعده، وأنجز وعده، وأوف عهده، وزين الأرض بطول بقائه، و دوام ملكه، وعلو ارتقائه وارتفاعه، وأنر مشاهده، وثبت قواعده، وعظم
برهانه وأمد سلطانه، وأعل مكانه، وقو أركانه، وأرنا وجهه، وأوضح بهجته، وارفع درجته، وأظهر كلمته، وأعز دعوته، وأعطه سؤله، وبلغه يا رب مأموله، و شرف مقامه]، وعظم إكرامه، وأعز به المؤمنين، وأحي به سنن المرسلين، وأذل به المنافقين، وأهلك به الجبارين، واكفه بغي الحاسدين، وأعذه من شر الكائدين، وازجر عنه إرادة الظالمين، وأيده بجنود من الملائكة مسومين وسلطه على أعداء دينك أجمعين، واقصم به كل جبار عنيد، وأخمد بسيفه كل نار وقيد، وأنفذ حكمه في كل مكان، وأقم بسلطانه كل سلطان، واقمع به عبدة الأوثان، وشرف به أهل القرآن والايمان، وأظهر على كل الأديان، و أكبت من عاداه، وأذل من ناواه، واستأصل من جحد حقه، وأنكر صدقه، واستهان بأمره، وأراد إخماد ذكره، وسعى في إطفاء نوره.
اللهم نور بنوره كل ظلمة، واكشف به كل غمة، وقدم أمامه الرعب وثبت به القلب، وأقم به نصرة الحرب، واجعله القائم المؤمل، والوصي المفضل، والامام المنتظر، والعدل المختبر، واملا به الأرض عدلا وقسطا، كما ملئت جورا وظلما، وأعنه على ما وليته واستخلفته واسترعيته، حتى يجري حكمه على كل حكم، ويهدي بحقه كل ضلالة.
واحرسه اللهم بعينك التي لا تنام، واكنفه بركنك الذي لا يرام، وأعزه بعزك الذي لا يضام، واجعلني يا إلهي من عدده ومدده، وأنصاره وأعوانه وأركانه، وأشياعه وأتباعه، وأذقني طعم فرحته، وألبسني ثوب بهجته، واحضرني معه لبيعته، وتأكيد عقده، بين الركن والمقام، عند بيتك الحرام، ووفقني يا رب للقيام بطاعته، والمثوى في خدمته، والمكث في دولته، واجتناب معصيته، فان توفيتني اللهم قبل ذلك، فاجعلني يا رب فيمن يكر في رجعته، ويملك في دولته، ويتمكن في أيامه، ويستظل تحت أعلامه، ويحشر في زمرته، وتقر عينه برؤيته، بفضلك وإحسانك وكرمك وامتنانك، إنك ذو الفضل العظيم،
والمن القديم، والاحسام الكريم.
ثم صل في مكانك اثنتي عشرة ركعة واقرأ فيها ما شئت، واهدها له عليه السلام، فإذا سلمت في كل ركعتين فسبح تسبيح الزهراء عليها السلام وقل: اللهم أنت السلام ومنك السلام، وإليك يعود السلام، حينا ربنا منك بالسلام، اللهم إن هذه الركعات هدية مني إلى وليك وابن وليك، وابن أوليائك، الإمام ابن الأئمة الخلف الصالح الحجة صاحب الزمان، فصل على محمد وآل محمد، وبلغه إياها و أعطني أفضل أملي، ورجائي فيك وفي رسولك، صلواتك عليه وعلى آله أجمعين.
فإذا فرغت من الصلاة فادع بهذا الدعاء وهو دعاء مشهور يدعى به في غيبة القائم عليه السلام وهو: اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني، اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني.
اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت علي طاعة من ولاة أمرك بعد رسولك صلواتك عليه وآله، حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والحجة القائم المهدي صلواتك عليهم أجمعين.
اللهم فثبتني على دينك، واستعملني بطاعتك، ولين قلبي لولي أمرك، و عافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي أمرك، الذي سترته عن خلقك، وبإذنك غاب عن بريتك، وأمرك ينتظر، وأنت العالم غير المعلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك في الاذن له باظهار أمره، وكشف سره فصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، ولا كشف ما سترت، ولا البحث عما كتمت، ولا أنازعك في تدبيرك، ولا أقول لم وكيف، ولا ما بال ولي الأمر لا يظهر، وقد امتلأت الأرض من الجور، وأفوض أموري
كلها إليك اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرا، نافذ الامر، مع علمي بأن لك السلطان، والقدرة والبرهان، والحجة والمشية، والحول والقوة، فافعل بي ذلك وبجميع المؤمنين، حتى ننظر إلى ولي أمرك صلواتك عليه وآله ظاهر المقالة، واضح الدلالة، هاديا من الضلالة، شافيا من الجهالة، أبرز يا رب مشاهده وثبت قواعده، واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته، وأقمنا بخدمته، وتوفنا على ملته، واحشرنا في زمرته.
اللهم أعذه من شر جميع خلقت وذرأت وبرأت وأنشأت وصورت، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك عليه وآله السلام، ومد عمره وزد في أجله، وأعنه على ما وليته واسترعيته، وزد في كرامتك له، فإنه الهادي المهدي، والقائم المهتدي، والطاهر التقي، الزكي النقي، الرضي المرضى الصابر الشكور المجتهد.
اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته، وانقطاع خبره عنا، ولا تنسنا ذكره وانتظاره والايمان به، وقوة اليقين في ظهوره، والدعاء له، والصلاة عليه حتى لا تقنطنا غيبته من قيامه، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسولك صلواتك عليه وآله، وما جاء به من وحيك وتنزيلك، فقو قلوبنا على الايمان به حتى تسلك بنا على يديه منهاج الهدى، والمحجة العظمى، والطريقة الوسطى وقونا على طاعته، وثبتنا على متابعته، واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره والراضين بفعله، ولا تسلبنا ذلك في حياتنا، ولا عند وفاتنا، حتى تتوفانا و نحن على ذلك لا شاكين ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مكذبين اللهم عجل فرجه وأيده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، ودمدم على من نصب له وكذب به، وأظهر به الحق، وأمت به الجور، واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل، وانعش به البلاد، واقتل به الجبابرة والكفرة، واقصم به
رؤوس الضلالة، وذلل به الجبارين والكافرين، وأبر به المنافقين والناكثين وجميع المخالفين والملحدين، في مشارق الأرض ومغاربها وبرها وسهلها وجبلها، حتى لا تدع منهم ديارا، ولا تبقى لهم آثارا، طهر منهم بلادك، واشف منهم صدور عبادك، وجدد به ما امتحى من دينك وأصلح به ما بدل من حكمك، وغير من سنتك، حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا صحيحا لا عوج فيه، ولا بدعة معه، حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين، فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك، وارتضيته لنصر دينك، و اصطفيته بعلمك، وعصمته من الذنوب، وبرأته من العيوب، [وأطلعته على الغيوب] وأنعمت عليه، وطهرته من الرجس، ونقيته من الدنس.
اللهم فصل عليه وعلى آبائه الأئمة الطاهرين وعلى شيعته المنتجبين، وبلغهم من أيامهم ما يأملون، واجعل ذلك منا خالصا من كل شك وشبهة ورياء وسمعة، حتى لا نريد به غيرك، ولا نطلب به إلا وجهك.
اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا، وغيبة إمامنا، وشدة الزمان علينا ووقوع الفتن بنا، وتظاهر الأعداء. وكثرة عدونا، وقلة عددنا، اللهم فافرج ذلك عنا بفتح منك تعجله، ونصر منك تعزه، وإمام عدل تظهره، إله الحق آمين.
اللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك، وقتل أعدائك في بلادك، حتى لا تدع للجور يا رب دعامة إلا قصمتها، ولا بقية إلا أفنيتها ولا قوة إلا أوهنتها، ولا ركنا إلا هدمته، ولا حدا إلا فللته، ولا سلاحا إلا أذللته ولا راية إلا نكستها، ولا شجاعا إلا قتلته، ولا جيشا إلا خذلته، وارمهم يا رب بحجرك الدامغ، واضربهم بسيفك القاطع، وبأسك الذي لا ترد عن القوم المجرمين وعذب أعداءك وأعداء وليك وأعداء رسولك صلواتك عليه وآله بيد وليك وأيدي عبادك المؤمنين.
اللهم اكف وليك وحجتك في أرضك هول عدوه، وكيد من أراده، وامكر بمن مكر به، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوء، واقطع عنه مادتهم،
وأرعب له قلوبهم، وزلزل أقدامهم، وخذهم جهرة وبغتة، وشدد عليهم عذابك وأخزهم في عبادك، والعنهم في بلادك، وأسكنهم أسفل نارك، وأحط بهم أشد عذابك وأصلهم نارا، واحش قبور موتاهم نارا، وأصلهم حر نارك، فإنهم أضاعوا الصلوات، واتبعوا الشهوات، وأضلوا عبادك، وأخربوا بلادك.
اللهم وأحي بوليك القرآن، وأرنا نوره سرمدا لا ليل فيه، وأحي به القلوب الميتة، واشف به الصدور الوغرة، واجمع به الأهواء المختلفة على الحق وأقم به الحدود المعطلة، والاحكام المهملة، حتى لا يبقى حق إلا ظهر، ولا عدل إلا زهر، واجعلنا يا رب من أعوانه، ومقوية سلطانه، والمؤتمرين لامره والراضين بفعله، والمسلمين لاحكامه، وممن لا حاجة به إلى التقية من خلقك.
وأنت يا رب الذي تكشف الضر، وتجيب المضطر إذا دعاك، وتنجي من الكرب العظيم، فاكشف الضر عن وليك، واجعله خليفة في أرضك، كما ضمنت له.
اللهم لا تجعلني من خصماء آل محمد عليهم السلام، ولا تجعلني من أعداء آل محمد عليهم السلام ولا تجعلني من أهل الحنق والغيظ على محمد وآل محمد عليهم السلام، فاني أعوذ بك من ذلك فأعذني، وأستجير بك فأجرني، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني بهم عندك فائزا في الدنيا والآخرة ومن المقربين، آمين يا رب العالمين زيارة أخرى له صلوات الله عليه وهي المعروفة بالندبة خرجت من الناحية المحفوفة بالقدس إلى أبي جعفر محمد بن عبد الله الحميري رحمه الله وأمر أن تتلى في السرداب المقدس وهي:
بسم الله الرحمن الرحيم لا لأمر الله تعقلون، ولا من أوليائه تقبلون، حكمة بالغة فما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، سلام على آل ياسين، ذلك هو الفضل المبين، والله ذو الفضل العظيم لمن يهديه صراطه المستقيم، قد آتاكم الله يا آل يسين خلافته، وعلم مجاري
أمره فيما قضاه ودبره، ورتبه وأراده في ملكوته، فكشف لكم الغطاء وأنتم خزنته وشهداؤه وعلماؤه وامناؤه، وساسة العباد، وأركان البلاد، وقضاة الاحكام، وأبواب الايمان، وسلالة النبيين، وصفوة المرسلين، وعترة خيرة رب العالمين، ومن تقديره منايح العطاء بكم إنفاذه محتوما مقرونا، فما شئ منا إلا وأنتم له السبب وإليه السبيل، خياره لوليكم نعمة، وانتقامه من عدوكم سخطة، فلا نجاة ولا مفزع إلا أنتم، ولا مذهب عنكم، يا أعين الله الناظرة، وحملة معرفته، ومساكن توحيده في أرضه وسمائه. وأنت يا مولاي ويا حجة الله وبقيته كمال نعمته، ووارث أنبيائه وخلفائه، ما بلغناه من دهرنا، وصاحب الرجعة لوعد ربنا، التي فيها دولة الحق وفرجنا، ونصر الله لنا وعزنا.
السلام عليك أيها العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة، وعدا غير مكذوب، السلام عليك يا صاحب المرأى والمسمع، الذي بعين الله مواثيقه، وبيد الله عهوده، وبقدرة الله سلطانه، أنت الحكيم الذي لا تعجله الغضبة، والكريم الذي لا تبخله الحفيظة، والعالم الذي لا تجهله الحمية، مجاهدتك في الله ذات مشية الله، ومقارعتك في الله ذات انتقام الله، وصبرك في الله ذو أناة الله، وشكرك لله ذو مزيد الله ورحمته.
السلام عليك يا محفوظا بالله! الله نور أمامه وورائه ويمينه وشماله، وفوقه وتحته، السلام عليك يا مخزونا في قدرة الله نور سمعه وبصره، السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه، ويا ميثاق الله الذي أخذه ووكده، السلام عليك يا داعي الله وديان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه، السلام عليك يا حجة الله ودليل إرادته، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه، السلام عليك في آناء الليل والنهار، السلام عليك يا بقية الله في أرضه، السلام عليك حين تقوم، السلام عليك حين تقعد، السلام عليك حين تقرأ وتبين، السلام عليك حين تصلي وتقنت، السلام عليك حين تركع وتسجد، السلام عليك حين تعوذ وتسبح، السلام عليك حين تهلل وتكبر، السلام عليك حين تحمد وتستغفر،
السلام عليك حين تمجد وتمدح، السلام عليك حين تمسي وتصبح.
السلام عليك في الليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، السلام عليك في الآخرة والأولى، السلام عليكم يا حجج الله ودعاتنا، وهداتنا ورعاتنا، وقادتنا وأئمتنا وسادتنا وموالينا، السلام عليكم أنتم نورنا، وأنتم جاهنا أوقات صلواتنا، وعصمتنا بكم لدعائنا وصلاتنا وصيامنا واستغفارنا وسائر أعمالنا، السلام عليك أيها الامام المأمون، السلام عليك أيها الامام المأمول، السلام عليك بجوامع السلام.
اشهد يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، لا حبيب إلا هو وأهله، وأن أمير المؤمنين حجته، وأن الحسن حجته وأن الحسين حجته، وأن علي بن الحسين حجته، وأن محمد بن علي حجته، وأن جعفر بن محمد حجته، وأن موسى بن جعفر حجته، وأن علي بن موسى حجته، وأن محمد ابن علي حجته، وأن علي بن محمد حجته، وأن الحسن بن علي حجته، وأنت حجته وأن الأنبياء دعاة وهداة رشدكم، أنتم الأول والاخر وخاتمته، وان رجعتكم حق لا شك فيها، ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وان الموت حق، وان المنكرا ونكيرا حق، وان النشر حق، والبعث حق، وان الصراط حق، وان المرصاد حق، وان الميزان حق والحساب حق، وان الجنة حق، والنار حق، والجزاء بهما، للوعد والوعيد حق وأنكم للشفاعة حق لا تردون ولا تسبقون، بمشية الله وبأمره تعملون، ولله الرحمة والكلمة العليا، وبيده الحسنى وحجة الله النعمى، خلق الجن والإنس لعبادته، أراد من عباده عبادته، فشقي وسعيد، قد شقي من خالفكم، وسعد من أطاعكم.
وأنت يا مولاي فاشهد بما أشهدتك عليه، تخزنه وتحفظه لي عندك أموت عليه، وأنشر عليه، وأقف به وليا لك، بريئا من عدوك، ماقتا لمن أبغضكم، وادا لمن أحببتم، فالحق ما رضيتموه، والباطل ما سخطتموه، والمعروف ما أمرتم به، والمنكر ما نهيتم عنه، والقضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم، والمحو
ما لا استأثرت به سنتكم.
فلا إله إلا الله وحده لا شريك له، ومحمد عبده ورسوله، علي أمير المؤمنين وحجة، الحسن حجته، الحسين حجته، على حجته، محمد حجته، جعفر حجته، موسى حجته، علي حجته، محمد حجته، على حجته، الحسن حجته، وأنت حجته، وأنتم حججه وبراهينه، أنا يا مولاي مستبشر بالبيعة التي أخذ الله على شرطه، قتالا في سبيله اشترى به أنفس المؤمنين، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له، وبرسوله وبأمير المؤمنين وبكم يا موالي، أولكم وآخركم، ونصرتي لكم معدة، ومودتي خالصة لكم، وبراءتي من أعدائكم: أهل الحردة والجدال ثابتة، لثاركم أنا ولي وحيد، والله إله الحق جعلني بذلك، آمين آمين، من لي إلا أنت فيما دنت واعتصمت بك فيه، تحرسني فيما تقربت به إليك، يا وقاية الله وستره وبركته، أغنني أدنني أدركني صلني بك ولا تقطعني.
اللهم بهم إليك توسلي وتقربي، اللهم صل على محمد وآل محمد، وصلني بهم ولا تقطعني، بحجتك اعصمني، وسلامك على آل يسين، مولاي أنت الجاه عند الله ربك وربي إنه حميد مجيد، اللهم إني أسئلك باسمك الذي خلقته من ذلك، واستقر فيك، فلا يخرج منك إلى شئ أبدا، أيا كينون أيا مكون أيا متعال أيا متقدس أيا مترحم أيا مترئف أيا متحنن، أسئلك كما خلقته غضا أن تصلي على محمد نبي رحمتك، وكلمة نورك، ووالد هداة رحمتك، واملا قلبي نور اليقين، وصدري نور الايمان، وفكري نور الثبات، وعزمي نور التوفيق، وذكائي نور العلم، وقوتي نور العمل، ولساني نور الصدق، وديني نور البصائر من عندك، وبصري نور الضياء، وسمعي نور وعي الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام، ونفسي نور قوة البراءة من أعداء محمد وأعداء آل محمد، حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك، فلتسعني رحمتك يا ولي يا حميد، بمرأى آل محمد ومسمعك يا حجة الله دعائي، فوفني منجزات إجابتي، أعتصم بك، معك
معك معك سمعي ورضاي يا كريم.
أقول: قال مؤلف المزار الكبير: حدثنا الشيخ الفقيه أبو محمد عربي بن مسافر رضي الله عنه بداره بالحلة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وحدثني الشيخ أبو البقاء هبة الله بن نماء بن علي بن حمدون قالا جميعا: حدثنا الشيخ الأمين الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال البغدادي - ره - بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، قال: حدثنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنه بالمشهد المذكور عن والده أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن أشناس البزاز، عن محمد ابن أحمد بن يحيى القمي، عن محمد بن علي بن زنجويه القمي، عن محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميري.
قال: قال أبو علي الحسن بن أشناس: وأخبرنا أبو المفضل محمد بن عبيد الله الشيباني أن أبا جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أخبره وأجاز له جميع ما رواه أنه خرج إليه من الناحية المقدسة حرسها الله، بعد المسائل والصلاة والتوجه أوله:
بسم الله الرحمن الرحيم: لا لأمر الله تعقلون، ولا من أوليائه تقبلون، حكمة بالغة عن قوم لا يؤمنون، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى: سلام على آل ياسين، ذلك هو الفضل المبين، والله ذو الفضل العظيم، من يهديه صراطه المستقيم.
التوجه: قد آتاكم الله يا آل ياسين خلافته ومجاري أمره.
أقول: وساق الدعاء إلى آخر ما مر، ثم قال - ره - في المزار الكبير: ذكر التوجه إلى الحجة صاحب الزمان صلوات الله عليه بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة.
قال أبو علي الحسن بن أشناس: وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الدعجلي قال، أخبرنا أبو الحسين حمزة بن الحسن بن شبيب قال: عرفنا أبو - عبد الله أحمد بن إبراهيم قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا عليه السلام فقال لي: مع الشوق تشتهي أن تراه؟ فقلت له: نعم، فقال لي شكر الله لك شوقك وأراك وجهه في يسر وعافية، لا تلتمس يا أبا عبد الله أن تراه فان أيام الغيبة تشتاق إليه ولا تسئل الاجتماع معه إنها عزائم الله والتسليم لها أولى ولكن توجه إليه بالزيارة، وأما كيف يعمل وما املاه؟ عند محمد بن علي فانسخوه من عنده، وهو التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ قل هو الله أحد في جميعها ركعتين ركعتين، ثم تصلي على محمد وآله وتقول قول الله جل اسمه: سلام على آل ياسين، ذلك هو الفضل المبين، من عند الله، والله ذو الفضل العظيم، إمامه من يهديه صراطه المستقيم، وقد آتاكم الله خلافته يا آل ياسين.
وذكرنا في الزيارة وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.
أقول: ولعله أشار بقوله وذكرنا في الزيارة إلى أنه يتلو بعد ذلك زيارة الندبة كما مر، فظهر من هذا الخبر أن الصلاة قبل الزيارة وأنها اثنتا عشرة ركعة.
ثم قال السيد رحمه الله: زيارة أخرى له صلوات الله عليه تصلي ركعتين وتقول بعدهما: سلام الله الكامل التام، الشامل العام، وصلواته وبركاته الدائمة، على حجة الله ووليه في أرضه وبلاده، وخليفته في خلقه وعباده، وسلالة النبوة، وبقية العترة والصفوة، صاحب الزمان، ومظهر الايمان، ومعلن أحكام القرآن، ومطهر الأرض، وناشر العدل في الطول والعرض، والحجة القائم المهدي، الإمام المنتظر المرضي، الطاهر ابن الأئمة المعصومين السلام عليك يا وارث علم النبيين، ومستودع حكم الوصيين، السلام عليك يا عصمة الدين، السلام عليك يا معز المؤمنين المستضعفين، السلام عليك
يا مذل الكافرين المتكبرين.
السلام عليك يا مولاي صاحب الزمان، يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء، سيدة نساء العالمين السلام عليك يا ابن الأئمة الحجج على الخلق أجمعين، السلام عليك يا مولاي سلام مخلص لك في الولاء، أشهد أنك الامام المهدى قولا وفعلا، وأنك الذي تملأ الأرض قسطا وعدلا، عجل الله فرجك، وسهل مخرجك، وقرب زمانك وكثر أنصارك وأعوانك، وأنجز لك وعدك، فهو أصدق القائلين " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " يا مولاي حاجتي كذا وكذا فاشفع لي إلى ربك في نجاحها، وادع بما أحببت وتنصرف ولا تحول وجهك حتى تخرج من الباب.
أقول: سيأتي سند هذه الزيارة في باب رقاع الحوائج وفيه أنه يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة إنا فتحنا، وفي الثانية إذا جاء نصر الله.
زيارة أخرى له عليه السلام قد تقدم ذكر الاستيذان في أول زيارته عليه السلام فأغنى ذلك عن الإعادة في كل زيارة، فإذا دخلت بعد الاذن فقل: السلام عليك يا خليفة الله في أرضه، وخليفة رسوله وآبائه الأئمة المعصومين المهديين، السلام عليك يا حافظ أسرار رب العالمين، السلام عليك يا وارث علم المرسلين، السلام عليك يا بقية الله من الصفوة المنتجبين، السلام عليك يا ابن الأنوار الزاهرة، السلام عليك يا ابن الأشباح الباهرة، السلام عليك يا ابن الصور النيرة الطاهرة، السلام عليك يا وارث كنز العلوم الإلهية، السلام عليك يا حافظ مكنون الاسرار الربانية السلام عليك يا من خضعت له الأنوار المجدية، السلام عليك يا باب الله الذي لا يؤتي إلا منه، السلام عليك يا سبيل الله الذي من سلك غيره هلك، السلام عليك يا حجاب الله الأزلي القديم، السلام عليك يا ابن شجرة طوبى وسدرة المنتهى، السلام عليك يا نور الله الذي لا يطفى، السلام عليك يا حجة الله التي
لا تخفى، السلام عليك يا لسان الله المعبر عنه، السلام عليك يا وجه الله المتقلب بين أظهر عباده، سلام من عرفك بما تعرفت به إليه، ونعتك ببعض نعوتك التي أنت أهلها وفوقها.
أشهد أنك الحجة على من مضى ومن بقي، وأن حزبك هم الغالبون، وأولياءك هم الفائزون، وأعداءك هم الخاسرون، وأنك حائز كل علم، وفاتق كل رتق، ومحقق كل حق، ومبطل كل باطل، وسابق لا يلحق، رضيت بك يا مولاي إماما وهاديا ، ووليا ومرشدا، لا أبتغي بك بدلا، ولا أتخذ من دونك وليا، وأنك الحق الثابت الذي لا ريب فيه، لا أرتاب ولا أغتاب لأمد الغيبة، ولا أتحير لطول المدة، وأن وعد الله بك حق، ونصرته لدينه بك صدق، طوبى لمن سعد بولايتك، وويل لمن شقى بجحودك، وأنت الشافع المطاع الذي لا يدافع، ذخرك الله سبحانه لنصرة الدين، وإعزاز المؤمنين، والانتقام من الجاحدين، الأعمال موقوفة على ولايتك، والأقوال معتبرة بإمامتك، من جاء بولايتك واعترف بإمامتك قبلت أعماله، وصدقت أقواله، وتضاعف له الحسنات، وتمحى عنه السيئات، ومن زل عن معرفتك، واستبدل بك غيرك، أكبه الله على منخريه في النار، ولم يقبل له عملا، ولم يقم له يوم القيامة وزنا.
أشهد يا مولاي أن مقالي ظاهره كباطنه، وسره كعلانيته، وأنت الشاهد علي بذلك وهو عهدي إليك، وميثاقي المعهود لديك إذ أنت نظام الدين، وعز الموحدين، ويعسوب المتقين، وبذلك أمرني فيك رب العالمين.
فلو تطاولت الدهور وتمادت الاعصار، لم أزدد بك إلا يقينا، ولك إلا حبا، وعليك إلا اعتمادا، ولظهورك إلا توقعا، ومرابطة بنفسي ومالي وجميع ما أنعم به على ربي، فان أدركت أيامك الزاهرة، وأعلامك الظاهرة، ودولتك القاهرة، فعبد من عبيدك، معترف بحقك، متصرف بين أمرك ونهيك، أرجو
بطاعتك الشهادة بين يديك، وبولايتك السعادة فيما لديك، وإن أدركني الموت قبل ظهورك فأتوسل بك إلى الله سبحانه أن يصلي على محمد وآل محمد، وأن يجعل لي كرة في ظهورك، ورجعة في أيامك، لابلغ من طاعتك مرادي، وأشفي من أعدائك فؤادي، يا مولاي وقفت في زيارتي إياك موقف الخاطئين، المستغفرين النادمين أقول: عملت سوء وظلمت نفسي، وعلى شفاعتك يا مولاي متكلي ومعولي، وأنت ركني وثقتي، ووسيلتي إلى ربي، وحسبي بك وليا ومولى وشفيعا، والحمد لله الذي هداني لولايتك، وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله حمدا يقتضى ثبات النعمة، وشكرا بوجب المزيد من فضله، والسلام عليك يا مولاي وعلى آبائك موالي الأئمة المهتدين، ورحمة الله وبركاته، وعلي منكم السلام.
ثم صل صلاة الزيارة وقد تقدم بيانها في الزيارة الأولى فإذا فرغت منها فقل: اللهم صل على محمد وأهل بيته، الهادين المهديين، العلماء الصادقين الأوصياء المرضيين، دعائم دينك، وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحججك على خلقك، وخلفائك في أرضك، فهم الذين اخترتهم لنفسك، واصطفيتهم على عبادك، وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك، وغذيتهم بحكمتك، وغشيتهم برحمتك، وزينتهم بنعمتك، وألبستهم من نورك ورفعتهم في ملكوتك، وحففتهم بملائكتك وشرفتهم بنبيك.
اللهم صل على محمد وعليهم صلاة زاكية نامية، كثيرة طيبة دائمة، لا يحيط بها إلا أنت، ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك، اللهم صل على وليك المحيي لسنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك، الدليل عليك، وحجتك على خلقك، وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك.
اللهم أعز نصره، وامدد في عمره، وزين الأرض بطول بقائه، اللهم اكفه بغي الحاسدين، وأعذه من شر الكائدين، وازجر عنه إرادة الظالمين، وخلصه من أيدي الجبارين، اللهم أعطه في نفسه وذريته، وشيعته ورعيته، و
خاصته وعامته، ومن جميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير. ثم ادع الله بما أحببت.
زيارة أخرى مستحسنة يزار بها صلوات الله عليه وسلامه تقول: السلام على الحق الجديد، والعالم الذي علمه لا يبيد، السلام على محيي المؤمنين، ومبير الكافرين، السلام على مهدي الأمم، وجامع الكلم، السلام على خلف السلف، وصاحب الشرف، السلام على حجة المعبود، وكلمة المحمود، السلام على معز الأولياء، ومذل الأعداء، السلام على وارث الأنبياء، وخاتم الأوصياء السلام على القائم المنتظر، والعدل المشتهر، السلام على السيف الشاهر، والقمر الزاهر، والنور الباهر، السلام على شمس الظلام، وبدر التمام، السلام على ربيع الأنام، ونضرة الأيام، السلام على صاحب الصمصام، وفلاق الهام، السلام على صاحب الدين المأثور، والكتاب المسطور، السلام على بقية الله في بلاده، وحجته على عباده، المنتهى إليه مواريث الأنبياء، ولديه موجود آثار الأصفياء، المؤتمن على السر، والولي للامر.
السلام على المهدي، الذي وعد الله عز وجل به الأمم، أن يجمع به الكلم ويلم به الشعث، ويملا به الأرض قسطا وعدلا، ويمكن له، وينجز به وعد المؤمنين، أشهد يا مولاي أنك والأئمة من آبائك، أئمتي وموالي، في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد، أسئلك يا مولاي أن تسأل الله تبارك وتعالى في صلاح شأني، وقضاء حوائجي، وغفران ذنوبي، والاخذ بيدي في ديني ودنياي وآخرتي لي ولإخواني وأخواتي المؤمنين والمؤمنات كافة، إنه غفور رحيم.
ثم صل صلاة الزيارة بما قدمناه فإذا فرغت فقل: اللهم صل على حجتك في أرضك، وخليفتك في بلادك، الداعي إلى سبيلك، والقائم بقسطك، والفائز بأمرك، ولي المؤمنين، ومبير الكافرين ومجلي الظلمة، ومنير الحق،
والصادع بالحكمة، والموعظة الحسنة والصدق، وكلمتك وعيبتك وعينك في أرضك، المترقب الخائف، الولي الناصح، سفينة، النجاة وعلم الهدى، ونور أبصار الورى، وخير من تقمص وارتدى، والوتر الموتور، ومفرج الكرب، ومزيل الهم، وكاشف البلوى، صلوات الله عليه وعلى آبائه الأئمة الهادين، و القادة الميامين، ما طلعت كواكب الأسحار، وأورقت الأشجار، وأينعت الأثمار واختلف الليل والنهار، وغردت الأطيار.
اللهم انفعنا بحبه، واحشرنا في زمرته، وتحت لوائه، إله الحق آمين رب العالمين.
(الصلاة عليه صلى الله عليه): اللهم صل على محمد وأهل بيته، وصل على ولي الحسن ووصيه ووارثه، القائم بأمرك، والغائب في خلقك، والمنتظر لإذنك.
اللهم صل عليه وقرب بعده، وأنجز وعده، وأوف عهده، واكشف عن بأسه حجاب الغيبة، وأظهر بظهوره صحائف المحنة، وقدم أمامه الرعب، وثبت به القلب، وأقم به الحرب، وأيده بجند من الملائكة مسومين، وسلطه على أعداء دينك أجمعين، وألهمه أن لا يدع منهم ركنا إلا هده، ولا هاما إلا قده ولا كيد إلا رده، ولا فاسقا إلا حده، ولا فرعون إلا أهلكه، ولا سترا إلا هتكه، ولا علما إلا نكسه، ولا سلطانا إلا كبسه، ولا رمحا إلا قصفه، ولا مطردا إلا خرقه، ولا حندا إلا فرقه، ولا منبرا إلا أحرقه، ولا سيفا إلا كسره ولا صنما إلا رضه ولا دما إلا أراقه، ولا جورا إلا أباده، ولا حصنا إلا هدمه ولا بابا إلا ردمه، ولا قصرا إلا أخربه ، ولا مسكنا إلا فتشه، ولا سهلا إلا أوطنه، ولا جبلا إلا صعده، ولا كنزا إلا أخرجه، برحمتك يا أرحم الراحمين.
زيارة أخرى يزار بها مولانا صاحب الامر صلوات الله عليه: إذا زرت العسكريين
صلوات الله عليهما فأت إلى السرداب وقف ماسكا جانب الباب كالمستأذن وسم، وانزل وعليك السكينة والوقار، وصل ركعتين في عرصة السرداب وقل:
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد، الحمد لله الذي هدانا لهذا، وعرفنا أولياؤه وأعداءه، ووفقنا لزيارة أئمتنا ولم يجعلنا من المعاندين الناصبين، ولا من الغلاة المفوضين، ولا من المرتابين المقصرين، السلام على ولي الله وابن أوليائه، السلام على المدخر لكرامة [أولياء] ظ الله وبوار أعدائه السلام على نور الذي أراد أهل الكفر إطفاءه، فأبى الله إلا أن يتم نوره بكرههم وأيده بالحياة حتى يظهر على يده الحق برغمهم، أشهد أن الله اصطفاك صغيرا وأكمل لك علومه كبيرا، وأنك حي لا تموت حتى تبطل الجبت والطاغوت.
اللهم صل عليه وعلى خدامه وأعوانه، على غيبته ونأيه، واستره سترا عزيزا واجعل له معقلا حريزا واشدد اللهم وطأتك على معانديه، واحرس مواليه وزائريه. اللهم كما جعلت قلبي بذكره معمورا، فاجعل سلاحي بنصرته مشهورا وإن حال بيني وبين لقائه الموت الذي جعلته على عبادك حتما، وأقدرت به على خليفتك رغما، فابعثني عند خروجه، ظاهرا من حفرتي، مؤتزرا كفني، حتى أجاهد بين يديه، في الصف الذي أثنيت على أهله في كتابك، فقلت " كأنهم بنيان مرصوص ".
اللهم طال الانتظار، وشمت بنا الفجار، وصعب علينا الانتصار، اللهم أرنا وجه وليك الميمون، في حياتنا وبعد المنون، اللهم إني أدين لك بالرجعة، بين يدي صاحب هذه البقعة، الغوث الغوث الغوث، يا صاحب الزمان، قطعت في وصلتك الخلان، وهجرت لزيارتك الأوطان، وأخفيت أمري عن أهل البلدان لتكون شفيعا عند ربك وربي، وإلى آبائك وموالي في حسن التوفيق لي، وإسباغ النعمة علي، وسوق الاحسان إلى.
اللهم صل على محمد وآل محمد، أصحاب الحق، وقادة الخلق، واستجب مني ما دعوتك، وأعطني ما لم أنطق به في دعائي، من صلاح ديني ودنياي، إنك
حميد مجيد، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
ثم ادخل الصفة فصل ركعتين وقل: اللهم عبدك الزائر في فناء وليك المزور، الذي فرضت طاعته على العبيد والأحرار، وأنقذت به أولياءك من عذاب النار، اللهم اجعلها زيارة مقبولة ذات دعاء مستجاب من مصدق بوليك غير مرتاب اللهم لا تجعله آخر العهد به ولا بزيارته، ولا تقطع أثري من مشهده، وزيارة أبيه وجده، اللهم أخلف علي نفقتي، وانفعني بما رزقتني، في دنياي وآخرتي لي ولإخواني وأبوي وجميع عترتي، أستودعك الله أيها الامام الذي تفوز به المؤمنون، ويهلك على يديه الكافرون المكذبون.
يا مولاي يا ابن الحسن بن علي جئتك زائرا لك ولابيك وجدك متيقنا الفوز بكم، معتقدا إمامتكم، اللهم اكتب هذه الشهادة والزيارة لي عندك في عليين وبلغني بلاغ الصالحين، وانفعني بحبهم يا رب العالمين.
أقول: أورد محمد بن المشهدي هذه الزيارة في المزار الكبير مثلها سواء ثم قال السيد رضي الله عنه: ذكر بعض أصحابنا قال: قال محمد بن علي ابن أبي قرة نقلت من كتاب محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري رضي الله عنه دعاء الندبة وذكر أنه الدعاء لصاحب الزمان صلوات الله عليه، ويستحب أن يدعى به في الأعياد الأربعة وهو:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وسلم تسليما، اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك، الذين استخلصتهم لنفسك ودينك، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك، من النعيم المقيم، الذي لا زوال له ولا اضمحلال بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها فشرطوا لك ذلك، وعلمت منهم الوفاء به، فقبلتهم وقربتهم وقدمت لهم الذكر العلي، والثناء الجلي، وأهبطت عليهم ملائكتك. وكرمتهم بوحيك، ورفدتهم
بعلمك، وجعلتهم الذرائع إليك، والوسيلة إلى رضوانك.
فبعض أسكنته جنتك إلى أن أخرجته منها، وبعضهم حملته في فلكك ونجيته مع من آمن معه من الهلكة برحمتك، وبعض اتخذته لنفسك خليلا، وسألك لسان صدق في الآخرة فأجبته، وجعلت ذلك عليا، وبعض كلمته من شجرة تكليما وجعلت له من أخيه ردءا ووزيرا، وبعض أولدته من غير أب، وآتيته البينات وأيدته بروح القدس، وكل شرعت له شريعة، ونهجت له منهاجا وتخيرت له أوصياء مستحفظا بعد مستحفظ، من مدة إلى مدة، إقامة لدينك، وحجة على عبادك، ولئلا يزول الحق عن مقره، ويغلب الباطل على أهله، ولئلا يقول أحد " لولا أرسلت إلينا رسولا منذرا، وأقمت لنا علما هاديا، فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ".
إلى أن انتهيت بالامر إلى حبيبك ونجيبك محمد صلى الله عليه وآله، فكان كما انتجبته، سيد من خلقته، وصفوة من اصطفيته، وأفضل من اجتبيته، وأكرم من اعتمدته قدمته على أنبيائك، وبعثته إلى الثقلين من عبادك، وأوطأته مشارقك ومغاربك وسخرت له البراق، وعرجت بروحه إلى سمائك، وأودعته علم ما كان وما يكون إلى انقضاء خلقك، ثم نصرته بالرعب، وحففته بجبرئيل وميكائيل والمسومين من ملائكتك، ووعدته أن تظهر دينه على الدين كله، ولو كره المشركون وذلك بعد أن بوأته مبوأ صدق من أهله، وجعلت له ولهم أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين، فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا، وقلت، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.
ثم جعلت أجر محمد صلواتك عليه وآله مودتهم في كتابك، فقلت: لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، وقلت: ما سألتكم من أجر فهو لكم، وقلت: ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا، فكانوا هم السبيل إليك، والمسلك إلى رضوانك.
فلما انقضت أيامه، قام وليه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما وعلى آلهما هاديا، إذ كان هو المنذر ولكل قوم هاد، فقال والملا أمامه: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وقال: من كنت نبيه فعلي أميره، وقال: أنا وعلي من شجرة واحدة، وسائر الناس من شجر شتى، وأحله محل هارون من موسى، فقال: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وزوجه ابنته سيدة نساء العالمين، وأحل له من مسجده ما حل له، وسد الأبواب إلا بابه، ثم أودعه علمه وحكمته، فقال: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها، ثم قال: أنت أخي ووصيي ووارثي، لحمك لحمي ودمك دمي، وسلمك سلمي، وحربك حربي، والايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأنت غدا على الحوض خليفتي، وأنت تقضي ديني وتنجز عداتي وشيعتك على منابر من نور، مبيضة وجوههم حولي في الجنة، وهم جيراني ولولا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي.
وكان بعده هدى من الضلال، ونورا من العمى، وحبل الله المتين، وصراطه المستقيم، لا يسبق بقرابة في رحم، ولا بسابقة في دين، ولا يلحق في منقبة يحذو حذو الرسول صلى الله عليهما وآلهما، ويقاتل على التأويل، ولا تأخذه في الله لومة لائم، قد وتر فيه صناديد العرب، وقتل أبطالهم، وناهش ذؤبانهم، فأودع قلوبهم أحقادا بدرية وخيبرية وحنينية وغيرهن، فأضبت على عداوته، وأكبت على منابذته حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
ولما قضى نحبه، وقتله أشقى الآخرين، يتبع أشقى الأولين، لم يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في الهادين بعد الهادين، والأمة مصرة على مقته، مجتمعة على قطيعة رحمه، وإقصاء ولده إلا القليل ممن وفى لرعاية الحق فيهم، فقتل من قتل، وسبي من سبي، واقصي من اقصي، وجرى القضاء لهم بما يرجى له حسن المثوبة، وكانت الأرض لله، يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين
وسبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، ولن يخلف الله وعده هو العزيز الحكيم.
فعلى الأطائب من أهل بيت محمد وعلي صلى الله عليهما وآلهما فليبك الباكون وإياهم فليندب النادبون، ولمثلهم فلتدر الدموع، وليصرخ الصارخون، ويعج العاجون، أين الحسن، أين الحسين، أين أبناء الحسين، صالح بعد صالح وصادق بعد صادق، أين السبيل بعد السبيل، أين الخيرة بعد الخيرة، أين الشموس الطالعة، أين الأقمار المنيرة، أين الأنجم الزاهرة ، أين أعلام الدين، وقواعد العلم.
أين بقية الله التي لا تخلو من العترة الهادية، أين المعد لقطع دابر الظلمة، أين المنتظر لإقامة الأمت والعوج، أين المرتجى لإزالة الجور والعدوان أين المدخر لتجديد الفرائض والسنن، أين المتخير لإعادة الملة والشريعة، أين المؤمل لاحياء الكتاب وحدوده، أين محيى معالم الدين وأهله، أين قاصم شوكة المعتدين، أين هادم أبنية الشرك والنفاق، أين مبيد أهل الفسوق و العصيان والطغيان، أين حاصد فروع الغي والنفاق، أين طامس آثار الزيغ والأهواء، أين قاطع حبائل الكذب والافتراء، أين مبيد العتاة والمردة، أين مستأصل أهل العناد والتضليل والالحاد، أين معز الأولياء ومذل الأعداء أين جامع الكلم على التقوى، أين باب الله الذي منه يؤتى، أين وجه الله الذي يتوجه إليه الأولياء، أين السبب المتصل بين الأرض والسماء، أين صاحب يوم الفتح وناشر راية الهدى، أين مؤلف شمل الصلاح والرضا، أين الطالب بذحول الأنبياء، أين المطالب بكربلا، أين المنصور على من اعتدى عليه وافترى، أين المضطر الذي يجاب إذا دعى، أين صدر الخلائف ذو البر والتقوى.
أين ابن النبي المصطفى، وابن علي المرتضى، وابن خديجة الغراء وابن فاطمة الكبرى، بأبي أنت وأمي ونفسي لك الوقاء والحمى، يا ابن السادة المقربين، يا ابن النجباء الأكرمين يا ابن الهداة المهديين، يا ابن الغطارفة الأنجبين
يا ابن الأطائب المستظهرين، يا ابن الخضارمة المنتجبين، يا ابن القماقمة الأكبرين يا ابن البدور المنيرة، يا ابن السرج المضيئة، يا ابن الشهب الثاقبة يا ابن الأنجم الزاهرة، يا ابن السبل الواضحة، يا ابن الاعلام اللائحة، يا ابن العلوم الكاملة، يا ابن السنن المشهورة، يا ابن المعالم المأثورة، يا ابن المعجزات الموجودة، يا ابن الدلائل المشهودة، يا ابن الصراط المستقيم، يا ابن النباء العظيم، يا ابن من هو في أم الكتاب لدى الله علي حكيم.
يا ابن الآيات والبينات، يا ابن الدلائل الظاهرات، يا ابن البراهين الباهرات يا ابن الحجج البالغات، يا ابن النعم السابغات، يا ابن طه والمحكمات، يا ابن يس والذاريات، يا ابن الطور والعاديات ، يا ابن من دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى دنوا واقترابا من العلي الاعلى.
ليت شعري أين استقرت بك النوى، بل أي أرض تقلك أو ثرى، أبرضوي أم غيرها أم ذي طوى عزيز على أن أرى الخلق ولا ترى، ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى، عزيز علي أن تحيط بك دوني البلوى، ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.