پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100

7 باب زيارة الامام المستتر عن الابصار الحاضر

ج ۹۹، ص ۱۰۷–۱۲۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۹

بنفسي أنت من مغيب لم يخل منا، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا، بنفسي أنت أمنية شائق يتمنى، من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنا، بنفسي أنت من عقيد عز لا يسامى، بنفسي أنت من أثيل مجد لا يجازى، بنفسي أنت من تلاد نعم لا تضاهي بنفسي أنت من نصيف شرف لا يساوي.

إلى متى أجار فيك يا مولاي وإلى متى؟ وأي خطاب أصف فيك وأي نجوى، عزيز علي أن أجاب دونك وأناغى، عزيز علي أن أبكيك ويخذلك الوري، عزيز علي أن يجري عليك دونهم ما جرى.

هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا، هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى، هل إليك يا ابن أحمد سبيل فتلقى هل يتصل يومنا بغده فنحظى، متى نرد مناهلك الروية فنروي، متى ننتفع

من عذب مائك فقد طال الصدى، متى نغاديك ونراوحك فنقر منها عينا، متى ترانا نراك وقد نشرت لواء النصر ترى، أترانا نحف بك وأنت تؤم الملاء و قد ملأت الأرض عدلا، وأذقت أعداءك هوانا وعقابا، وأبرت العتاة وجحدة الحق، وقطعت دابر المتكبرين، واجتثثت أصول الظالمين، ونحن نقول الحمد لله رب العالمين.

اللهم أنت كشاف الكرب والبلوى، وإليك أستعدي فعندك العدوي، وأنت رب الآخرة والأولى، فأغث يا غياث المستغيثين عبيدك المبتلى، وأره سيده يا شديد القوى، وأزل عنه به الأسى والجوى، وبرد غليله يامن على العرش استوى ومن إليه الرجعي والمنتهى.

اللهم ونحن عبيدك الشائقون إلى وليك، المذكر بك وبنبيك، خلقته لنا عصمة وملاذا، وأقمته لنا قواما ومعاذا، وجعلته للمؤمنين منا إماما، فبلغه منا تحية وسلاما ، وزدنا بذلك يا رب إكراما، واجعل مستقره لنا مستقرا ومقاما وأتمم نعمتك بتقديمك إياه أمامنا، حتى توردنا جنانك، ومرافقة الشهداء من خلصائك.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وصل على محمد جده ورسولك، السيد الأكبر، وعلى أبيه السيد الأصغر، وجدته الصديقة الكبرى، فاطمة بنت محمد وعلى من اصطفيت من آبائه البررة، وعليه أفضل وأكمل وأتم وأدوم وأكبر وأوفر ما صليت على أحد من أصفيائك، وخيرتك من خلقك، وصل عليه صلاة لا غاية لعددها، ولا نهاية لمددها، ولا نفاد لأمدها، اللهم وأقم به الحق وأدحض به الباطل، وأدل به أولياءك، وأذلل به أعداءك وصل اللهم بيننا وبينه وصلة تؤدي إلى مرافقة سلفه، واجعلنا ممن يأخذ بحجزتهم، ويمكث في ظلهم، وأعنا على تأدية حقوقه إليه، والاجتهاد في طاعته، والاجتناب عن معصيته، وامنن علينا برضاه، وهب لنا رأفته ورحمته ودعاءه وخيره، ما ننال

به سعة من رحمتك، وفوزا عندك، واجعل صلاتنا به مقبولة، وذنوبنا به مغفورة ودعاءنا به مستجابا، واجعل أرزاقنا به مبسوطة، وهمومنا به مكفية وحوائجنا به مقضية، وأقبل إلينا بوجهك الكريم، واقبل تقربنا إليك، وانظر إلينا نظرة رحيمة نستكمل بها الكرامة عندك، ثم لا تصرفها عنا بجودك، واسقنا من حوض جده صلى الله عليه وآله بكأسه وبيده، ريا رويا هنيئا سائغا لا ظمأ بعده، يا أرحم الراحمين.

ثم صل صلاة الزيارة وقد تقدم وصفها ثم تدعو بما أحببت فإنك تجاب إنشاء الله تعالى.

أقول: قال محمد بن المشهدي في المزار الكبير: قال محمد بن علي بن أبي قرة:

نقلت من كتاب أبي جعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري...

أقول: وذكر مثل ما ذكره السيد سواء وأظن أن السيد أخذه منه إلا أنه لم يذكر الصلاة في آخره.

ثم قال السيد رحمه الله: ذكر ما يزار به مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه كل يوم بعد صلاة الفجر.

اللهم بلغ مولاي صاحب الزمان - صلوات الله عليه - عن جميع المؤمنين والمؤمنات، في مشارق الأرض ومغاربها، وبرها وبحرها وسهلها وجبلها، حيهم وميتهم، وعن والدي وولدي، وعني، من الصلوات والتحيات زنة عرش الله، ومداد كلماته، ومنتهى رضاه، وعدد ما أحصاه كتابه، وأحاط به علمه به، اللهم أجدد له في هذا اليوم وفي كل يوم، عهدا وعقدا وبيعة له في رقبتي.

اللهم فكما شرفتني بهذا التشريف، وفضلتني بهذه الفضيلة، وخصصتني بهذه النعمة فصل على مولاي وسيدي صاحب الزمان، واجعلني من أنصاره وأشياعه والذابين عنه، واجعلني من المستشهدين بين يديه، طائعا غير مكره، في الصف الذي نعت أهله في كتابك، فقلت " صفا كأنهم بنيان مرصوص " على طاعتك وطاعة

رسولك وآله عليهم السلام، اللهم هذه بيعة له في عنقي إلى يوم القيامة أقول: وجدت في بعض الكتب القديمة بعد ذلك ويصفق بيده اليمنى على اليسرى.

ثم قال السيد رضي الله عنه: ذكر العهد المأمور به في زمان الغيبة:

روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: من دعا إلى الله تعالى أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فان مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره، وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة وهو هذا:

اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور ومنزل التوراة والإنجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل القرآن العظيم، ورب الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، اللهم إني أسئلك بوجهك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القديم، يا حي يا قيوم، أسئلك باسمك الذي أشرقت به السماوات والأرضون، وباسمك الذي يصلح به الأولون والآخرون يا حي قبل كل حي، يا حي بعد كل حي حين لا حي يا محيي الموتى ومميت الاحياء يا حي لا إله إلا أنت، اللهم بلغ مولانا الامام، الهادي المهدي، القائم بأمرك، صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها، سهلها وجبلها، وبرها وبحرها، وعني وعن والدي من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته وما أحصاه علمه وأحاط به كتابه.

اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي، عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي، لا أحول عنها ولا أزول أبدا، اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه، والمسارعين إليه في قضاء حوائجه، والمحامين عنه، والسابقين إلى إرادته، والمستشهدين بين يديه، اللهم إن حال بيني وبينه الموت، الذي جعلته على عبادك حتما مقضيا، فأخرجني من قبري، مؤتزرا كفنني، شاهرا سيفي، مجردا قناتي، ملبيا دعوة الداعي، في الحاضر والبادي.

اللهم أرني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل ناظري بنظرة

مني إليه، وعجل فرجه، وسهل مخرجه، وأوسع منهجه، وأسلك بي محجته، وأنفذ أمره، واشدد أزره، واعمر اللهم به بلادك، وأحي به عبادك، فإنك قلت وقولك الحق " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " فأظهر اللهم لنا وليك، وابن بنت نبيك، المسمى باسم رسولك، حتى لا يظفر بشئ من الباطل إلا مزقه، ويحق الحق ويحققه، واجعله اللهم مفزعا لمظلوم عبادك، وناصرا لمن لا يجد له ناصرا غيرك، ومجددا لما عطل من أحكام كتابك، ومشيدا لما ورد من أعلام دينك، وسنن نبيك صلى الله عليه وآله واجعله اللهم ممن حصنته من بأس المعتدين.

اللهم وسر نبيك محمدا صلى الله عليه وآله برؤيته، ومن تبعه على دعوته، وارحم استكانتنا بعده، اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بحضوره، وعجل لنا ظهوره، إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ثم تضرب على فخذك الأيمن بيدك ثلاث مرات وتقول: العجل يا مولاي يا صاحب الزمان ثلاثا.

الكتاب العتيق الغروي: أخبرني السيد عبد الحميد بن فخار بن معد الحسيني قراءة عليه وهو يعارضني بأصل سماعه الذي بخط والده، قال أخبرني والدي عن الحسن بن علي بن الدربي، عن محمد بن عبد الله الشيباني، عن أبي محمد الحسن بن علي، عن علي بن إسماعيل، عن زكريا بن يحيى بن كثير، عن محمد بن علي القرشي، عن أحمد بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد، عن ابن سليم، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

ثم قال السيد رحمه الله: فإذا أردت الانصراف من حرمه الشريف فعد إلى السرداب المنيف وصل فيه ما شئت، ثم قم مستقبل القبلة وقل: اللهم ادفع عن وليك وخليفتك وحجتك على خلقك ولسانك المعبر عنك، والناطق بحكمتك وعينك الناظرة بإذنك، وشاهدك على عبادك، الجحجاح المجاهد، العائذ بك العائد عندك، وأعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وأنشأت وصورت، واحفظه

من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به، واحفظ فيه رسولك وآباءه السادة، أئمتك ودعائم دينك واجعله في وديعتك التي لا تضيع، وفي جوارك الذي لا يخفر، وفي منعك وعزك الذي لا يقهر، وآمنه بأمانك الوثيق الذي لا يخذل من آمنته به، واجعله في كنفك الذي لا يرام من كان فيه، وانصره بنصرك العزيز، وأيده بجندك الغالب، وقوه بقوتك، وأردفه بملائكتك، ووال من والاه، وعاد من عاداه، وألبسه درعك الحصينة، وحفه بالملائكة حفا، اللهم اشعب به الصدع، وارتق به الفتق، وأمت به الجور، وأظهر به العدل، وزين بطول بقائه الأرض، وأيده بالنصر، وانصره بالرعب، وقو ناصريه، واخذل خاذليه، ودمدم على من نصب له، ودمر على من غشه، واقتل به جبابرة الكفر، وعمده ودعائمه، واقصم به رؤوس الضلالة، وشارعة البرع، ومميتة السنة، ومقوية الباطل، وذلل به الجبارين، وأبر به الكافرين، وجميع الملحدين، في مشارق الأرض ومغاربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها، حتى لا تدع منهم ديارا، ولا تبقي لهم آثارا.

اللهم طهر به بلادك، واشف منهم [صدور] عبادك، وأعز به المؤمنين، وأحي به سنن المرسلين، ودارس حكم النبيين، وجدد به ما امتحى من دينك، وبدل من حكمك، حتى تعيد دينك به وعلى يديه جديدا غضا محضا صحيحا، لا عوج فيه ولا بدعة معه، وحتى تنير بعدله ظلم الجور، وتطفئ به نيران الكفر، وتوضح به معاقد الحق، ومجهول العدل، فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك، واصطفيته على غيبك، وعصمته من الذنوب، وبرأته من العيوب، وطهرته من الرجس، وسلمته من الدنس.

اللهم فانا نشهد له يوم القيامة، ويوم حلول الطامة، أنه لم يذنب ذنبا ولا أتى حوبا، ولم يرتكب معصية، ولم يضيع لك طاعة، ولم يهتك لك حرمة ولم يبدل لك فريضة، ولم يغير لك شريعة، وأنه الهادي المهتدي، الطاهر

التقي النقي، الرضي المرضى الزكي، اللهم أعطه في نفسه وأهله وذريته وأمته وجميع رعيته، ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وتجمع له ملك الممالك قريبها وبعيدها، وعزيزها وذليلها، حتى يجري حكمه على كل حكم، ويغلب بحقه على كل باطل.

اللهم اسلك بنا على يديه منهاج الهدى، والمحجة العظمى، والطريقة الوسطى التي يرجع إليها الغالي، ويلحق بها التالي، وقونا على طاعته وثبتنا على متابعته، وامنن علينا بمبايعته، واجعلنا في حزبه القوامين بأمره، الصابرين معه، الطالبين رضاك بمناصحته، حتى تحشرنا يوم القيامة في أنصاره وأعوانه، ومقوية سلطانه، واجعل ذلك خالصا من كل شك وشبهة، ورياء وسمعة، حتى لا نعتمد به غيرك، ولا نطلب به إلا وجهك، وحتى تحلنا محله، وتجعلنا في الجنة معه، وأعذنا من السأمة والكسل والفترة، واجعلنا ممن تنتصر به لدينك، وتعز به نصر وليك، ولا تستبدل بنا غيرنا فان استبدالك بنا غيرنا عليك يسير، وهو علينا كبير.

اللهم نور به كل ظلمة، وهد بركنه كل بدعة، واهدم بعزه كل ضلالة، واقصم به كل جبار، واخمد بسيفه كل نار، وأهلك بعدله جور كل جائر، وأجر حكمه على كل حاكم، وأذل بسلطانه كل سلطان.

اللهم أذل كل من ناواه وأهلك كل من عاداه وامكر بمن كاده واستأصل من جحد حقه، واستهان بأمره، وسعى في إطفاء نوره، وأراد إخماد ذكره.

اللهم صل على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن الرضي والحسين المصفى وجميع الأوصياء مصابيح الدجى وأعلام الهدى ومنار التقى والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم وصل على وليك وولاة عهدك والأئمة من ولده، ومد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم دينا ودنيا وآخرة، إنك على كل شئ قدير.

ثم ادع الله كثيرا وانصرف مسعودا إنشاء الله تعالى.

أقول: إلى هذا انتهى ما نقلناه وأخرجناه من كتاب مصباح الزائر.

وقال الكفعمي رحمه الله في مصباحه: روى يونس بن عبد الرحمن عن الرضا عليه السلام أنه كان يأمر بالدعاء لصاحب الامر عليه السلام بهذا الدعاء " اللهم ادفع عن وليك وخليفتك " وساق الدعاء مثل ما مر إلى قوله: وهو علينا كبير.

ثم أورد بعده هذه الزيارة: اللهم صل على ولاة عهده، والأئمة من بعده وبلغهم آمالهم وزد في آجالهم وأعز نصرهم، وتمم لهم ما أسندت إليهم من أمرك لهم وثبت دعائمهم واجعلنا لهم أعوانا وعلى دينك أنصارا، فإنهم معادن كلماتك و خزان علمك، وأركان توحيدك ودعائم دينك، وولاة أمرك وخالصتك من عبادك، وصفوتك من خلقك، وأولياؤك وسلائل أوليائك، وصفوة أولاد نبيك والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته.

وأقول: وجدت في نسخة قديمة من مؤلفات أصحابنا ما هذا لفظه:

استيذان على السرداب المقدس والأئمة عليهم السلام: اللهم إن هذه بقعة طهرتها وعقوة شرفتها، ومعالم زكيتها، حيث أظهرت فيها أدلة التوحيد، وأشباح العرش المجيد، الذين اصطفيتهم ملوكا لحفظ النظام، واخترتهم رؤساء لجميع الأنام وبعثتهم لقيام القسط في ابتداء الوجود إلى يوم القيامة، ثم مننت عليهم باستنابة أنبيائك لحفظ شرائعك وأحكامك، فأكملت باستخلافهم رسالة المنذرين كما أوجبت رياستهم في فطر المكلفين.

فسبحانك من إله ما أرءفك ولا إله إلا أنت من ملك ما أعدلك، حيث طابق صنعك ما فطرن عليه العقول، ووافق حكمك ما قررته في المعقول والمنقول فلك الحمد على تقديرك الحسن الجميل، ولك الشكر على قضائك المعلل بأكمل التعليل، فسبحان من لا يسئل عن فعله ولا ينازع في أمره، وسبحان من كتب على

نفسه الرحمة قبل ابتداء خلقه، والحمد لله الذي من علينا بحكام يقومون مقامه لو كان حاضرا في المكان، ولا إله إلا الله الذي شرفنا بأوصياء يحفظون الشرائع في كل الأزمان، والله أكبر الذي أظهر هم لنا بمعجزات يعجز عنها الثقلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الذي أجرانا على عوائده الجميلة في الأمم السالفين.

اللهم فلك الحمد والثناء العلي، كما وجب لوجهك البقاء السرمدي، و كما جعلت نبينا خير النبيين، وملوكنا أفضل المخلوقين، واخترتهم على علم على العالمين، وفقنا للسعي إلى أبوابهم العامرة إلى يوم الدين، واجعل أرواحنا تحن إلى موطن أقدامهم، ونفوسنا تهوى النظر إلى مجالسهم وعرصاتهم، حتى كأننا نخاطبهم في حضور أشخاصهم.

فصلى الله عليهم من سادة غائبين، ومن سلالة طاهرين، ومن أئمة معصومين.

اللهم فأذن لنا بدخول هذه العرصات، التي استعبدت بزيارتها أهل الأرضين والسماوات، وأرسل دموعنا بخشوع المهابة، وذلل جوارحنا بذل العبودية، و فرض الطاعة، حتى نقر بما يجب لهم من الأوصاف، ونعترف بأنهم شفعاء الخلايق إذا نصبت الموازين في يوم الأعراف، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين.

ثم قبل العتبة، وادخل خاشعا باكيا، فإنه الاذن، منهم صلوات الله عليهم أجمعين.

وقال الشيخ المفيد والشهيد ومؤلف المزار الكبير رحمهم الله في وصف زيارته عليه السلام: فإذا فرغت من زيارة جده وأبيه فقف على باب حرمه فقل:

السلام عليك يا خليفة الله وخليفة آبائه المهديين، السلام عليك يا وصي الأوصياء الماضين، السلام عليك يا حافظ أسرار رب العالمين، السلام عليك يا

بقية الله من الصفوة المنتجبين، السلام عليك يا ابن الأنوار الزاهرة، السلام عليك يا ابن الاعلام الباهرة، السلام عليك يا ابن العترة الطاهرة، السلام عليك يا معدن العلوم النبوية، السلام عليك يا باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، السلام عليك يا سبيل الله من سلك غيره هلك، السلام عليك يا ناظر شجرة طوبى، وسدرة المنتهى، السلام عليك يا نور الله الذي لا يطفى، السلام عليك يا حجة الله التي لا تخفى، السلام عليك يا حجة الله على من في الأرض والسماء.

السلام عليك سلام من عرفك بما عرفك به الله، ونعتك ببعض نعوتك التي أنت أهلها وفوقها، أشهد أنك الحجة على من مضى ومن بقي، وأن حزبك هم الغالبون، وأولياءك هم الفائزون، وأعداءك هم الخاسرون وأنك خازن كل علم، وفاتق كل رتق، ومحقق كل حق، ومبطل كل باطل، رضيتك يا مولاي إماما وهاديا ووليا ومرشدا لا أبتغي بك بدلا، ولا أتخذ من دونك وليا.

أشهد أنك الحق الثابت الذي لا عيب فيه، وأن وعد الله فيك حق لا أرتاب لطول الغيبة، وبعد الأمد، ولا أتحير مع من جهلك وجهل بك، منتظر متوقع لأيامك، وأنت الشافع الذي لا تنازع، والولي الذي لا تدافع، ذخرك الله لنصرة الدين، وإعزاز المؤمنين، والانتقام من الجاحدين المارقين.

أشهد أن بولايتك تقبل الأعمال، وتزكى الافعال، وتضاعف الحسنات وتمحى السيئات، فمن جاء بولايتك واعترف بإمامتك قبلت أعماله، وصدقت أقواله وتضاعفت حسناته، ومحيت سيئاته، ومن عدل عن ولايتك، وجهل معرفتك، واستبدل بك غيرك، كبه الله على منخره في النار، ولم يقبل الله له عملا ولم يقم له يوم القيامة وزنا.

اشهد الله واشهد ملائكته وأشهدك يا مولاي بهذا، ظاهره كباطنه، وسره كعلانيته، وأنت الشاهد على ذلك، وهو عهدي إليك، وميثاقي لديك، إذ أنت نظام الدين، ويعسوب المتقين، وعز الموحدين، وبذلك أمرني رب العالمين، فلو تطاولت الدهور، وتمادت الاعمار، لم أزدد فيك إلا يقينا، ولك إلا حبا، و

عليك إلا متكلا ومعتمدا، ولظهورك إلا متوقعا ومنتظرا، ولجهادي بين يديك مترقبا، فأبذل نفسي ومالي وولدي وأهلي وجميع ما خولني ربي بين يديك، والتصرف بين أمرك ونهيك، مولاي!.

فان أدركت أيامك الزاهرة، وأعلامك الباهرة، فها أنا ذا عبدك المتصرف بين أمرك ونهيك، أرجو به الشهادة بين يديك، والفوز لديك، مولاي فان أدركني الموت قبل ظهورك، فاني أتوسل بك وبآبائك الطاهرين إلى الله تعالى، وأسأله أن يصلي على محمد وآل محمد، وأن يجعل لي كرة في ظهورك، ورجعة في أيامك، لابلغ من طاعتك مرادي، وأشفي من أعدائك فؤادي.

مولاي وقفت في زيارتك موقف الخاطئين، النادمين الخائفين، من عقاب رب العالمين، وقد اتكلت على شفاعتك، ورجوت بموالاتك وشفاعتك محو ذنوبي، وستر عيوبي، ومغفرة زللي، فكن لوليك يا مولاي عند تحقيق أمله، واسأل الله غفران زلله، فقد تعلق بحبلك، وتمسك بولايتك، وتبرأ من أعدائك.

اللهم صل على محمد وآله، وأنجز لوليك ما وعدته، اللهم أظهر كلمته، و أعل دعوته، وانصره على عدوه وعدوك يا رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأظهر كلمتك التامة، ومغيبك في أرضك الخائف المترقب، اللهم انصره نصرا عزيزا، وافتح له فتحا قريبا يسيرا.

اللهم وأعز به الدين بعد الخمول، وأطلع به الحق بعد الأفول، وأجل به الظلمة واكشف به الغمة اللهم وآمن به البلاد، واهد به العباد، اللهم املا به الأرض عدلا وقسطا، كما ملئت ظلما وجورا، إنك سميع مجيب، السلام عليك يا ولي الله ائذن لوليك في الدخول إلى حرمك، صلوات الله عليك وعلى آبائك الطاهرين، ورحمة الله وبركاته.

ثم ائت سرداب الغيبة وقف بين البابين، ماسكا جانب الباب بيدك، ثم تنحنح كالمستأذن وسم وانزل، وعليك السكينة والوقار، وصل ركعتين في عرصة

السرداب، وقل: الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الحمد لله الذي هدانا لهذا.

أقول: وساقوا الزيارة والصلاة والدعاء مثل ما أوردناه سابقا برواية السيد إلى قوله. وانفعني بحبهم يا رب العالمين.

ثم قالوا قدس الله أرواحهم: وروي بطريق آخر أن تقول عند نزول السرداب: السلام على الحق الجديد، وساقوا مثل ما مر إلى قوله، والاخذ بيدي في ديني ودنياي وآخرتي، لي ولكافة إخواني المؤمنين والمؤمنات، إنه غفور رحيم، وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله، وآله الطاهرين.

ثم تصلي صلاة الزيارة اثنتي عشرة ركعة كل ركعتين بتسليمة، ثم تدعو بعدها بالدعاء المروي عنه عليه السلام، وهو: اللهم عظم البلاء، وبرح الخفاء وانكشف الغطاء، وضاقت الأرض، ومنعت السماء، وإليك يا رب المشتكى، وعليك المعول في الشدة والرخاء، اللهم صل على محمد وآله، الذين فرضت علينا طاعتهم، فعرفتنا بذلك منزلتهم، فرج عنا بحقهم فرجا عاجلا كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك، يا محمد يا علي يا علي يا محمد، انصراني فإنكما ناصراي واكفياني فإنكما كافياي، يا مولاي يا صاحب الزمان، الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني.

ثم قال المفيد والشهيد رحمهما الله: ثم عد إلى العسكريين - صلوات الله عليهما - فزر أم الحجة وذكراها مثل ما تقدم.

ثم اعلم أنه يستحب زيارته صلوات الله عليه في كل مكان وزمان، وفي السرداب المقدس وعند قبور أجداده الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين أفضل، وفي الأزمنة الشريفة لا سيما ليلة ميلاده وهي النصف من شعبان على الأصح، وليلة القدر التي تنزل عليه فيها الملائكة والروح أنسب، وقد مر الخبر في زيارة الامام الموجود في باب زيارة الحسين عليه السلام من البعيد فلا تغفل.

الكتاب العتيق الغروي: زيارة مولانا الخلف الصالح صاحب الزمان عليه السلام: السلام عليك يا خليفة الله، وساق الزيارة نحوا مما مر إلى قوله: ورحمة الله وبركاته.

ولنوضح بعض ما يحتاج من الزيارات والأدعية السابقة إلى البيان والله المستعان.

" قوله " بدر التمام كذا في النسخ بدون اللام من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة بتقدير، أي بدر النور التمام، يقال: قمر تمام بكسر التاء وفتحها والكسر أفصح: إذا لم يكن فيه نقص، والصمصام السيف القاطع الذي لا ينثني، والهام جمع الهامة هي الرأس.

والقمقام بالفتح وقد يضم السيد والبحر والعدد الكثير، والهمام، كغراب الملك العظيم الهمة، والسيد الشجاع السخى، وخاض الغمرات أي اقتحمها ودخلها مبادرا، وغمرة الشئ شدته ومزدحمه ومن الناس جماعتهم أي الدخال بين الجماعات الكثيرة للقتال من غير مبالاة أو في الشدايد وعظائم الأمور، والحزون جمع الحزن كالوعور جمع الوعر وهما ما غلظ من الأرض فيهما ليسا على سياق ما سبق " قوله " حتى لا يشرك لعل فاعله محذوف أي أحد.

والغطارفة بالغين المعجمة والطاء المهملة جمع الغطريف بالكسر، وهو السيد الشريف، والخضارمة بالخاء والضاد المعجمتين جمع خضرم بكسر الخاء والراء، وهو البئر الكثيرة الماء والبحر الغطمطم، والكثير من كل شئ والواسع والجواد المعطاء والسيد الحمول. والثاقبة المضيئة والنوى الدار والتحول من مكان إلى آخر.

ورضوى كسكرى جبل بالمدينة، يروى أنه عليه السلام قد يكون هناك، وطوى بالضم والكسر وقدينون واد بالشام، وذو طوى مثلثة الطاء وقدينون أيضا موضع قرب مكة، والحسيس الصوت الخفي، والوقيد المتوقد المشتعل.

ودوائر الدهر صروفه التي تدور وتحيط بالانسان، ودائرة السوء ما يدور عليه ويسوؤه، والبغتة المفاجأة، والجهرة العلانية، والوغر بالغين المعجمة الحقد والضغن والعداوة والتوقد من الغيظ.

قوله: لا لأمر الله تعقلون، يتوهم من كلامه أن هذه الفقرات من أجزاء الزيارة، لا سيما وقد سقط من النسخ ما مر في رواية الاحتجاج من قوله عليه السلام إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى والينا فقولوا كما قال الله تعالى: سلام على آل يسين فقوله: سلام على آل ياسين أول الزيارة أو ما بعده، فيكون ذكر الآية للاستشهاد، لا لان تذكر في الزيارة وإنما أعدنا هاهنا للاختلاف الكثير بينهما.

" قوله " عليه السلام ومن تقديره منائح العطاء، المنائح جمع المنيحة وهي العطية وتطلق غالبا في منحة اللبن كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك، فيكون المراد بها الفوائد الدنيوية لكونها عارية، والتعميم أظهر.

و " قوله " منايح إما منصوب بمفعولية التقدير، فقوله: إنفاذه مبتدأ ومن تقديره خبره، وبكم متعلق بانفاذه، والمعنى أن من جملة ما قدر الله تعالى في عطاياه أن جعل إنفاذها محتوما مقرونا بالحصول أو بعضها ببعض ببركتكم و وسيلتكم، فما شئ منه إلا أنتم سببه، وإفراد ضمير إنفاذه لرجوعه إلى العطاء أو مرفوع فيحتمل وجوها:

" الأول " أن يكون منائح العطاء مبتدأ ومن تقديره خبره، وقوله بكم إنفاذه جملة مستأنفة فكان سائلا سأل كيف قدره فقال: بكم إنفاذه.

" الثاني " أن يكون إنفاذه بدل اشتمال لقوله، منائح العطاء، والمعنى من تقديره إنفاذ منائح العطاء بكم.

" الثالث " أن يكون قوله منائح العطاء مبتدأ وقوله بكم إنفاذه خبره، و يكون الجملة مع الظرف المتقدم جملة أي من تقديره هذا الحكم وهذه القضية.

قوله: خياره لوليكم نعمة، أي كل ما اختاره لوليكم من الراحة والبلايا والمصائب فهو نعمة له، بخلاف المصائب التي ترد على أعدائكم فإنها انتقام وسخط " قوله عليه السلام " يا صاحب المرأى والمسمع أي الذي يرى الخلائق ويسمع كلامهم من غير أن يروه " قوله " بعين الله أي بعلمه أو بحفظه وحراسته، قال

الفيروزآبادي: أنت على عيني إي في الاكرام والحفظ جميعا وصنع ذلك على عين وعينين، وعمد عينين أي تعمده بجد ويقين، وها هو عرض عين: أي قريب وقال: الحفيظة الحمية والغضب والذب عن المحارم.

" قوله عليه السلام " وخاتمته أي خاتمه الاخر أو خاتمة أمر الإمامة والخلافة.

" قوله عليه السلام " ما استأثرت به مشيتكم أي اختارته يقال: استأثر بالشئ أي استبد به وخص به نفسه، وفي بعض النسخ المصححة القديمة والمحو ما استأثرت به سنتكم بدون حرف النفي، فالمعنى أن قدركم في الواقع بلغ إلى درجة يجري القضاء على وفق مشيتكم، وجهل قدركم في الناس بحيث يمحون ويتركون ما جرت به سنتكم.

والحرد القصد وحرد يحرد حرودا أي تنحى عن قومه ونزل منفردا ولم يخالطهم والحرد أيضا الغضب. قوله عليه السلام فيما دنت أي اعتقدت وجعلته ديني أو عبدت الله به " قوله عليه السلام " أنت الجاه أي ذو الجاه والقدر والمنزلة.

" قوله عليه السلام ": أسألك باسمك الذي خلقته أي القائم عليه السلام وهو الاسم الذي استأثر به ولم يخبر به أحدا من خلقه كما مر في باب الأسماء من كتاب التوحيد ولا يبعد أن يكون في الأصل من ذاتك، فيكون الضمير راجعا إلى الاسم، أو يكون خلقت بدون الضمير أي خلقت الأشياء من ذلك الاسم.

" قوله " يا ابن شجرة طوبى وسدرة المنتهى قال الكفعمي - رحمه الله - قلت يريد أنه عليه السلام صاحبهما والعالم بهما والمرتقى فضله عليهما، ومن سنة العرب إضافة العظيم إلى العظيم إذا أرادوا المدح، فيقولون الكعبة بيت الله، والحجاج وفد الله، وأهل القرآن هم أهل الله، والسلطان ظل الله في الأرض، ويقولون للرجل الجلد: ابن الأيام، وللسيد: ابن جلا، وابن أقوال هو المنطيق المقتدر على الكلام

وابن مدينتها وابن بلدتها وابن نجدتها العالم بها انتهى كلامه - رحمه الله -.

وأينع الثمر حان قطافه ونضج، وغرد الطائر كفرح وغرد تغريدا وأغرد وتغرد رفع صوته وطرب به، والهد الهدم الشديد والكسر، والقد القطع المستأصل أو المستطيل أو الشق طولا، والقصف الكسر، والمطرد كمنبر رمح صغير، والتخريق لا يناسبه ولعل فيه تصحيفا، وقال الجزري: الوطئ في الأصل الدوس بالقدم فسمي به الغزو والقتل لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته ومنه الحديث، اللهم اشدد وطأتك على مضر أي خذهم أخذا شديدا انتهى، والمنون الموت، وزخرف الدنيا زينتها وأصله الذهب ثم اطلق على كل مزين، والزبرج بالكسر: الزينة من وشي أو جوهر والذهب والردء: بالكسر العون، والصناديد جمع الصنديد بالكسر وهو السيد الشجاع والابطال جمع البطل بالتحريك وهو الشجاع.

" قوله عليه السلام " وناهش ذؤبانهم في بعض النسخ ناوش يقال: نهشه أي عضه أو أخذه بأضراسه والمناوشة المناولة في القتال، والذؤبان بالهمز جمع الذئب وذؤبان العرب صعاليكهم ولصوصهم " قوله عليه السلام " فأضبت على عداوته، يقال:

أضب على الشئ إذا أمسكه، وفي بعض النسخ بالصاد المهملة والنون، يقال:

أصن على الامر إذا أصر فيه وأكب على الامر أقبل ولزم، والمنابذة المحاربة وأقصاه أبعده، وندب الميت كنصر بكاه وعدد محاسنه.

" قوله " فلتدر الدموع الدر السيلان، وفي كثير من النسخ فلتذرف من قولهم ذرف الدمع أي سال، والعج رفع الصوت، والأمت الانخفاض والارتفاع والاختلاف في الشئ. والذحل طلب المكافاة بالجناية " قوله عليه السلام " وافترى في بعض النسخ القديمة على من اعتدى وانتزى، والانتزاء الوثوب إلى الشر " قوله " من عقيد عز أي الذي عقد وشد عليه العز فلا يفارقه أو عز معقود، ومنه ما ورد

في الدعاء: أسألك بمعاقد العز من عرشك، أو المعنى حليف العز ومعاهده كما يقال فلان عقيد الكرم أي لا يفارقه كأنه وقعت المعاقدة بينهما، والأثيل المتأصل أي ذو مجد أصيل، والمساماة المفاخرة والمغالبة في السمو والرفعة.

" قوله " لا يجازى، كذا في النسخ والأظهر لا يحاذي بالحاء المهملة والذال المعجمة أي لا يحاذيه ويماثله مجدا، أو بالجيم والراء المهملة من المجاراة في الكلام والمسابقة ولعله أظهر، والتلاد القديم، والمضاهاة المشابهة " قوله عليه السلام " من نصيف شرف أي سهيم شرف مأخوذ من النصف كأنه نصف الشرف وساير الخلق نصفه والنصيف أيضا العمامة، فيمكن أن يكون على الاستعارة أي أنه مزين الشرف وقال الجوهري المناغاة المغازلة والمرأة تناغي الصبي أي تكلمه بما يعجبه ويسره، وقال: القذى في العين والشراب ما يسقط فيه، وقذيت عينه تقذى إذا سقطت في عينه قذاة.

" قوله عليه السلام " هل يتصل يومنا منك بغده: أي نراك يوما بعد يوم، أو المراد باليوم أيام الفراق وبالغد أيام الوصال و " قوله " فنحظى من الحظوة وهي القدر والمنزلة من باب علم، ونقع بالماء كمنع روي وأنقعه الماء أرواه، والصدى بالتحريك العطش " قوله " دابر المتكبرين أي آخر من يبقى منهم كناية عن استيصالهم، والجث القطع وانتزاع الشجر من أصله، ويقال: استعداه أي استعانه واستنصره، والعدوي النصرة، والاسى بالفتح مقصورا الحزن، و الجوى كذلك المرض وداء الجوف إذا تطاول، والغليل شدة العطش وحرارة الجوف.

" قوله ": والتائقون أي المشتاقون وأدحضه أبطله، والإدالة الغلبة، وقال في النهاية في الحديث إن الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت

به والتجأت إليه مستجيرة، وأصل الحجزة موضع شد الإزار، ثم قيل للازار حجزة للمجاورة فاستعاره للاعتصام والالتجاء والتمسك بالشئ والتعلق به، و منه الحديث الاخر يا ليتني آخذ بحجزة الله أي بسبب منه.

" قوله عليه السلام ": والغرة الحميدة قال الكفعمي أي البيضاء المحمودة والأغر الأبيض المشرق، ومنه سمي النجم بالغرار لبياضه وإشراقه، والغرة ابيضاض في جبهة الفرس والغرة الحسن.

" قوله عليه السلام " وأكحل ناظري في بعض النسخ وأكحل مرهي، يقال: مرهت العين مرها إذا فسدت لترك الكحل، فاسناد الاكحال إليه مجاز، والازر الشدة والقوة والظهر، ودمدم القوم طحنهم فأهلكهم والتدمير الاهلاك، والحوب بالضم والفتح الاثم.

" قوله " والأئمة من بعده قال الكفعمي في الحاشية: أي صل عليه أولا ثم صل عليهم ثانيا من بعد أن تصلي عليه، ويريد بالأئمة من بعده أولاده لأنهم علماء أشراف، والعالم إمام من اقتدى به، ويدل عليه قوله: والأئمة من ولده في الدعاء المروي عن المهدي عليه السلام انتهى.

أقول: على المعنى الذي ذكره لقوله: من بعده، يحتمل أن يكون المراد بالأئمة آباءه الطاهرين أي بعد أن صليت عليه صل على آبائه الطاهرين، و يحتمل أن يكون المراد بالأئمة بعده الأئمة الذين يرجعون إلى الدنيا بعد ظهوره وكثير من الاخبار يدل على وجودهم بعده أيضا، وقد سبق القول فيه في كتاب الغيبة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.