پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100

8 باب الزيارات الجامعة التي يزار بها كل امام

ج ۹۹، ص ۱۲۵–۱۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۹

1 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن حسان قال: سئل الرضا عليه السلام عن إتيان أبي الحسن موسى عليه السلام فقال: صلوا في المساجد حوله، ويجزي في المواضع كلها أن تقول: السلام على أولياء الله وأصفيائه، السلام على أمناء الله وأحبائه، السلام على أنصار الله وخلفائه، السلام على محال معرفة الله، السلام على مساكن ذكر الله، السلام على مظهري أمر الله ونهيه، السلام على الدعاة إلى الله، السلام على المستقرين في مرضاة الله، السلام على الممحصين في طاعة الله، السلام على الادلاء على الله، السلام على الذين من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن عرفهم فقد عرف الله، ومن جهلهم فقد جهل الله، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله.

اشهد الله أني سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، مؤمن بسركم و علانيتكم مفوض في ذلك كله إليكم، لعن الله عدو آل محمد من الجن والإنس من الأولين والآخرين، وأبرأ إلى الله منهم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

هذا يجزي في الزيارات كلها وتكثر من الصلاة على محمد وآله، وتسمي واحدا واحدا بأسمائهم، وتبرأ من أعدائهم، وتخير ما شئت من الدعاء لنفسك والمؤمنين والمؤمنات.

2 - كامل الزيارة: محمد بن الحسين بن مت الجوهري، عن الأشعري، عن هارون بن

مسلم، عن علي بن حسان مثله.

3 - الكافي: محمد بن يحيى، عن الأشعري مثله.

بيان: قوله على الممحصين بالحاء المشددة المفتوحة من التمحيص وهو تخليص الذهب وغيره عما يشوبه ويستعمل بمعنى الاختبار والامتحان أي الذين صفاهم الله من الرياء والشرك ومدانس الأخلاق والافعال بسبب طاعته، ويمكن أن يقرأ بصيغة اسم الفاعل وقرأ الكفعمي - رحمه الله بالضاد المعجمة وقال: أي المخلصين في طاعة الله فلا يعتريهم فيها رياء ولا سمعة، والمحض الشئ الخالص من لبن أو ود أو نسب انتهى. والأول هو الموافق للنسخ المعتبرة وفي بعض النسخ المخلصين بفتح اللام وكسرها.

(الزيارة الثانية) 4 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق والسناني والوراق والمكتب جميعا عن الأسدي، عن البرمكي عن النخعي قال: قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم: علمني يا ابن رسول الله قولا أقوله بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم فقال: إذا صرت إلى الباب فقف واشهد الشهادتين وأنت على غسل، فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقل: الله أكبر الله أكبر ثلاثين مرة، ثم امش قليلا وعليك السكينة والوقار وقارب بين خطاك، ثم قف وكبر الله عز وجل ثلاثين مرة، ثم ادن من القبر وكبر الله أربعين مرة تمام مائة تكبيرة ثم قل:

السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة ومهبط الوحي، ومعدن الرحمة، وخزان العلم، ومنتهى الحلم، وأصول الكرم وقادة الأمم، وأولياء النعم، وعناصر الأبرار، ودعائم الأخيار، وساسة العباد،

وأركان البلاد، وأبواب الايمان، وامناء الرحمن، وسلالة النبيين، وصفوة المرسلين، وعترة خيرة رب العالمين، ورحمة الله وبركاته.

السلام على أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأعلام التقى، وذوي النهى وأولي الحجى، وكهف الورى، وورثة الأنبياء، والمثل الاعلى، والدعوة الحسنى وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأولى، ورحمة الله وبركاته، السلام على محال معرفة الله، ومساكن بركة الله، ومعادن حكمة الله، وحفظة سر الله، و حملة كتاب الله، وأوصياء نبي الله، وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله، ورحمة الله وبركاته.

السلام على الدعاة إلى الله، والأدلاء على مرضاة الله، والمستوفرين في أمر الله، والتامين في محبة الله، والمخلصين في توحيد الله، والمظهرين لأمر الله ونهيه، وعباده المكرمين، الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، و رحمة الله وبركاته.

السلام على الأئمة الدعاة، والقادة الهداة، والسادة الولاة، والذادة الحماة، وأهل الذكر، وأولي الأمر، وبقية الله وخيرته، وحزبه وعيبة علمه وحجته وصراطه، ونوره وبرهانه ورحمة الله وبركاته.

أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، كما شهد الله لنفسه، وشهدت له ملائكته، وأولو العلم من خلقه، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأشهد أن محمدا عبده المنتجب، ورسوله المرتضى، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون، المعصومون المكرمون المقربون المتقون، الصادقون المصطفون، المطيعون لله، القوامون بأمره، العاملون بإرادته، الفائزون بكرامته، إصطفاكم بعلمه، وارتضاكم لغيبه،

واختاركم لسره، واجتباكم بقدرته، وأعزكم بهداه، وخصكم ببرهانه، وانتجبكم لنوره، وأيدكم بروحه، ورضيكم خلفاء في أرضه، وحججا على بريته، وأنصارا لدينه، وحفظة لسره، وخزنة لعلمه، ومستودعا لحكمته، وتراجمة لوحيه، وأركانا لتوحيده، وشهداء على خلقه، وأعلاما لعباده، ومنارا في بلاده وأدلاء على صراطه، عصمكم الله من الزلل، وآمنكم من الفتن، وطهركم من الدنس، وأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا.

فعظمتم جلاله، وأكبرتم شأنه، ومجدتم كرمه، وأدمتم ذكره، ووكدتم ميثاقه، وأحكمتم عقد طاعته، ونصحتم له في السر والعلانية، ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبذلتم أنفسكم في مرضاته، وصبرتم على ما أصابكم في جنبه، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف، و نهيتم عن المنكر، وجاهدتم في الله حق جهاده، حتى أعلنتم دعوته، وبينتم فرائضه وأقمتم حدوده، ونشرتم شرايع أحكامه، وسننتم سنته، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا، وسلمتم له القضاء، وصدقتم من رسله من مضى.

فالراغب عنكم مارق، واللازم لكم لاحق، والمقصر في حقكم زاهق والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه، وميراث النبوة عندكم وإياب الخلق إليكم، وحسابهم عليكم، وفصل الخطاب عندكم، وآيات الله لديكم، وعزائمه فيكم، ونوره وبرهانه عندكم، وأمره إليكم.

من والاكم فقد والى الله، ومن عاداكم فقد عادى الله، ومن أحبكم فقد أحب الله، ومن أبغضكم فقد أبغض الله، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله، أنتم السبيل الأعظم، والصراط الأقوم، وشهداء دار الفناء، وشفعاء دار البقاء، و الرحمة الموصولة، والآية المخزونة، والأمانة المحفوظة، والباب المبتلى به الناس.

من أتاكم [فقد] نجى، ومن لم يأتكم [فقد] هلك * إلى الله تدعون، وعليه

تدلون وبه تؤمنون، وله تسلمون، وبأمره تعملون، وإلى سبيله ترشدون، وبقوله تحكمون، سعد [والله] من والاكم، وهلك من عاداكم، وخاب من جحدكم، وضل من فارقكم، وفاز من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، وسلم من صدقكم وهدي من اعتصم بكم، من اتبعكم فالجنة مأواه، ومن خالفكم فالنار مثواه، ومن جحدكم كافر، ومن حاربكم مشرك، ومن رد عليكم في أسفل درك من الجحيم.

أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى، وجار لكم فيما بقي، وأن أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة، طابت وطهرت بعضها من بعض، خلقكم الله أنوارا فجعلكم بعرشه محدقين، حتى من علينا بكم، فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وجعل صلواتنا عليكم، وما خصنا به من ولايتكم، طيبا لخلقنا وطهارة لأنفسنا، وتزكية لنا، وكفارة لذنوبنا، فكنا عنده مسلمين بفضلكم، ومعروفين بتصديقنا إياكم.

فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين، وأعلى منازل المقربين، وأرفع درجات المرسلين، حيث لا يلحقه لاحق، ولا يفوقه فايق، ولا يسبقه سابق، ولا يطمع في إدراكه طامع، حتى لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صديق ولا شهيد ولا عالم، ولا جاهل، ولا دني ولا فاضل، ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح، ولا جبار عنيد، ولا شيطان مريد، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد إلا عرفهم جلالة أمركم، وعظم خطركم، وكبر شأنكم، وتمام نوركم، و صدق مقاعدكم، وثبات مقامكم، وشرف محلكم، ومنزلتكم عنده، وكرامتكم عليه، وخاصتكم لديه، وقرب منزلتكم منه.

بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأسرتي، اشهد الله وأشهدكم أني مؤمن بكم وبما آمنتم به، كافر بعدوكم وبما كفرتم به، مستبصر بشأنكم، وبضلالة

من خالفكم موال لكم ولأوليائكم، مبغض لأعدائكم ومعاد لهم، سلم لمن سالمكم و حرب لمن حاربكم، محقق لما حققتم، مبطل لما أبطلتم، مطيع لكم، عارف بحقكم مقر بفضلكم، محتمل لعلمكم، محتجب بذمتكم، معترف بكم، مؤمن بإيابكم، مصدق برجعتكم، منتظر لامركم، مرتقب لدولتكم، آخذ بقولكم، عامل بأمركم مستجير بكم، زائر لكم، عائذ بكم، لائذ بقبوركم، مستشفع إلى الله عز وجل بكم، ومتقرب بكم إليه، ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي، في كل أحوالي وأموري.

مؤمن بسركم وعلانيتكم، وشاهدكم وغائبكم، وأولكم وآخركم، ومفوض في ذلك كله إليكم، ومسلم فيه معكم، وقلبي لكم مسلم، ورأيي لكم تبع ونصرتي لكم معدة، حتى يحيي الله تعالى دينه بكم ويردكم في أيامه، ويظهركم لعدله، ويمكنكم في أرضه.

فمعكم معكم لا مع عدوكم، آمنت بكم، وتوليت آخركم بما توليت به أولكم، وبرئت إلى الله عز وجل من أعدائكم، ومن الجبت والطاغوت والشياطين وحزبهم الظالمين لكم، والجاحدين لحقكم، والمارقين من ولايتكم، والغاصبين لإرثكم، والشاكين فيكم، والمنحرفين عنكم، ومن كل وليجة دونكم، وكل مطاع سواكم، ومن الأئمة الذين يدعون إلى النار.

فثبتني الله أبدا ما حييت على موالاتكم، ومحبتكم ودينكم، ووفقني لطاعتكم، ورزقني شفاعتكم، وجعلني من خيار مواليكم، التابعين لما دعوتم إليه وجعلني ممن يقتص آثاركم، ويسلك سبيلكم، ويهتدي بهداكم، ويحشر في زمرتكم، ويكر في رجعتكم، ويملك في دولتكم، ويشرف في عافيتكم، ويمكن في أيامكم، وتقر عينه غدا برؤيتكم.

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي، من أراد الله بدأ بكم، ومن وحده قبل عنكم، ومن قصده توجه بكم، موالي لا احصي ثناءكم، ولا أبلغ من المدح كنهكم، ومن الوصف قدركم، وأنتم نور الأخيار، وهداة الأبرار، وحجج الجبار، بكم فتح الله وبكم يختم، وبكم ينزل الغيث، وبكم يمسك السماء أن

تقع على الأرض إلا باذنه، وبكم ينفس الهم، وبكم يكشف الضر، وعندكم ما نزلت به رسله، وهبطت به ملائكته، وإلى جدكم بعث الروح الأمين.

وإن كانت الزيارة لأمير المؤمنين فقل: " وإلى أخيك بعث الروح الأمين " آتاكم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين، طأطأ كل شريف لشرفكم، وبخع كل متكبر لطاعتكم، وخضع كل جبار لفضلكم، وذل كل شئ لكم، وأشرقت الأرض بنوركم وفاز الفائزون بولايتكم، بكم يسلك إلى الرضوان، وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمان.

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي، ذكركم في الذاكرين، وأسماؤكم في الأسماء، وأجسادكم في الأجساد، وأرواحكم في الأرواح، وأنفسكم في النفوس، وآثاركم في الآثار، وقبوركم في القبور، فما أحلى أسماءكم، وأكرم أنفسكم، وأعظم شأنكم، وأجل خطركم، وأوفى عهدكم، وأصدق وعدكم.

كلامكم نور، وأمركم رشد، ووصيتكم التقوى، وفعلكم الخير، وعادتكم الاحسان، وسجيتكم الكرم، وشأنكم الحق والصدق والرفق، وقولكم حكم و حتم، ورأيكم علم وحلم وحزم، إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه.

بأبي أنتم وأمي ونفسي، كيف أصف حسن ثنائكم، وأحصي جميل بلائكم وبكم أخرجنا الله من الذل، وفرج عنا غمرات الكروب، وأنقذنا بكم من شفا جرف الهلكات ومن النار.

بأبي أنتم وأمي ونفسي، بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا، وأصلح ما كان فسد من دنيانا، وبموالاتكم تمت الكلمة، وعظمت النعمة، وائتلفت الفرقة، و بموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة، ولكم المودة الواجبة، والدرجات الرفيعة والمقام المحمود، والمكان المعلوم عند الله عز وجل، والجاه العظيم، والشأن الكبير، والشفاعة المقبولة.

ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا.

يا ولي الله إن بيني وبين الله عز وجل ذنوبا لا يأتي عليها إلا رضاكم، فبحق من ائتمنكم على سره، واسترعاكم أمر خلقه، وقرن طاعتكم بطاعته، لما استوهبتم ذنوبي، وكنتم شفعائي، فاني لكم مطيع، من أطاعكم فقد أطاع الله، ومن عصاكم فقد عصى الله، ومن أحبكم فقد أحب الله، ومن أبغضكم فقد أبغض الله.

اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار، لجعلتهم شفعائي، فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك، أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم، إنك أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

(الوداع) إذا أردت الانصراف فقل: السلام عليكم سلام مودع، لا سئم ولا قال ولا مال، ورحمة الله وبركاته عليكم يا أهل بيت النبوة إنه حميد مجيد، سلام ولي غير راغب عنكم، ولا مستبدل بكم ولا مؤثر عليكم، ولا منحرف عنكم، ولا زاهد في قربكم، لا جعله الله آخر العهد من زيارة قبوركم، وإتيان مشاهدكم والسلام عليكم، وحشرني الله في زمرتكم، وأوردني حوضكم، وجعلني من حزبكم وأرضاكم عني، ومكنني من دولتكم، وأحياني في رجعتكم، وملكني في أيامكم وشكر سعي بكم، وغفر ذنبي بشفاعتكم، وأقال عثرتي بمحبتكم وأعلى كعبي بموالاتكم، وشرفني بطاعتكم، وأعزني بهداكم، وجعلني ممن أنقلب مفلحا منجحا، غانما سالما، معافا غنيا، فائزا برضوان الله وفضله وكفايته، بأفضل ما

ينقلب به أحد من زواركم ومواليكم ومحبيكم وشيعتكم، ورزقني الله العود ثم العود أبدا ما أبقاني ربي، بنية صادقة، وإيمان وتقوى وإخبات، ورزق واسع حلال طيب.

اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتهم وذكرهم، والصلاة عليهم، وأوجب لي المغفرة والرحمة والخير والبركة والتقوى والفوز والنور والايمان، و حسن الإجابة، كما أوجبت لأوليائك العارفين بحقهم، الموجبين طاعتهم، والراغبين في زيارتهم المتقربين إليك وإليهم.

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي، اجعلوني في همكم، وصيروني في حزبكم، وأدخلوني في شفاعتكم، واذكروني عند ربكم، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأبلغ أرواحهم وأجسادهم مني السلام، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

بيان: " قوله عليه السلام ": وعليك السكينة أي اطمينان القلب بذكر الله و تذكر عظمته وعظمة أوليائه، والوقار اطمينان البدن، وقيل بالعكس ومقاربة الخطا إما لكثرة الثواب أو للوقار، وموضع الرسالة أي مخزن علم جميع رسل الله عليهم الصلاة والسلام أو القوم الذين جعل الله الرسول منهم، والأول أظهر.

ومختلف الملائكة أي محل نزولهم وعروجهم، ومهبط الوحي، بفتح الباء وكسرها إما باعتبار هبوطه على الرسول صلى الله عليه وآله في بيوتهم أو عليهم لغير الشرايع والاحكام كالمغيبات أو الأعم في ليلة القدر وغيرها، فيكون في الشرايع للتأكيد والتبيين، وقد مر القول فيه في كتاب الإمامة، ومعدن الرحمة، بكسر الدال لان الرحمات الخاصة والعامة، إنما تنزل على القوابل بسببهم كما مر تحقيقه.

وخزان العلم فان جميع العلوم التي نزلت من السماء في الكتب الإلهية

أوجرت على ألسنة الأنبياء مخزونة عندهم مع ما نزلت أو تنزل عليهم في ليلة القدر وغيرها كما سبق بيانه، ومنتهى الحلم: أي محل نهاية الحلم، أو ذا نهايته أو نهايته مبالغة، والحلم: إما بمعنى الأناة وكظم الغيظ، أو العقل، و الأول أظهر.

وأصول الكرم الكريم الجواد المعطي أو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضايل، والمعنيان وكمالهما فيهم ظاهران، أو المراد أنهم أسباب كرم الله تعالى على العباد في الدنيا والآخرة.

وقادة الأمم أي طوايف هذه الأمة إلى معرفة الله وطاعته في الدنيا بالهداية وإلى درجات الجنان في الآخرة بالشفاعة، أو قادة مؤمني جميع الأمم في الآخرة فان لهم الشفاعة الكبرى، بل في الدنيا أيضا، لان بالتوسل إلى أنوارهم المقدسة اهتدى الأنبياء وأممهم.

وأولياء النعم أي النعم الظاهرة والباطنة، فان بهم تنزل البركات وبهم يفوز الخلق بالسعادات، وعناصر الأبرار: بكسر الصاد جمع عنصر بضمتين، وقد يفتح الصاد: وهو الأصل والحسب، أي هم أصول الأبرار لانتسابهم إليهم و اهتدائهم بهم، أو لأنهم إنما وجدوا ببركتهم، أو لأنه خلف كل منهم خلفا وهو سيد الأبرار.

ودعائم الأخيار جمع دعامة بكسر الدال وهي عماد البيت، وهم سادة الأخيار وبهم استنادهم، وعليهم اعتمادهم، وساسة العباد: جمع السائس أي ملوك العباد وخلفاء الله عليهم.

وأركان البلاد فإن نظام العالم بوجود الامام، وأبواب الايمان أي لا يعرف الايمان إلا منهم، أو لا يحصل بدون ولايتهم، والسلالة بالضم ما انسل من الشئ، والولد، والصفوة مثلثة الفاء الخلاصة والنقاوة، والخيرة بكسر الخاء وسكون الياء وفتحها المختار، على أئمة الهدى: أي الهدى يلزمهم ويتبعهم فهم أئمته، أو هم أئمة الناس في الهداية وهذا أظهر، والدجى جمع الدجية

بالضم فيهما وهي الظلمة.

وأعلام التقى الاعلام جمع علم وهو العلامة والمنار والجبل، أي إنهم معروفون عند كل أحد بالتقوى، ولا يعرف التقوى إلا منهم، والنهى بالضم العقل وجمع نهية أيضا وهي العقل، والحجى كإلى العقل والفطنة، وكهف الورى أي ملجأ الخلايق في الدين والآخرة والدنيا، وورثة الأنبياء أي ورثوا علوم الأنبياء وآثارهم كالتابوت، والعصا، وخاتم سليمان، وعمامة هارون، وغيرها كما مر في كتاب الإمامة.

والمثل الاعلى أي مثل الله نوره تعالى بهم في آية النور، والافراد لأنه مثل بجميعهم مع أن نورهم واحد، والمثل أيضا يكون بمعنى الحجة والصفة، فهم حجج الله والمتصفون بصفاته، كأنهم صفاته على المبالغة، والدعوة الحسنى الحمل على المبالغة أي أهل الدعوة الحسنى، فإنهم يدعون الناس إلى طريق النجاة، أو المراد أنهم الذين فيهم الدعوة الحسنى من إبراهيم عليه السلام حيث قال " فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم " وقال " ومن ذريتي " كما قال النبي صلى الله عليه وآله:

أنا دعوة أبي إبراهيم، والآخرة والأولى: الأولى تأكيد للدنيا أو المراد بأهل الآخرة أهل الملة الآخرة، وكذا الأولى.

وحملة كتاب الله أي عندهم تمام الكتاب على ما نزل، من غير نقص وتغيير ومعناه وتأويله وبطونه. وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله شمل أمير المؤمنين عليه السلام تغليبا، أو هذه الفقرة مختصة بغيره عليه السلام وسيأتي في الجامعة الكبيرة وورثة رسول الله صلى الله عليه، واله فلا يحتاج إلى تكلف، والمستقرين في أمر الله: أي في أوامره عاملين بها أو في أمر الخلافة.

وفي بعض النسخ المستوفرين أي الذين يعملون بأوامر الله أكثر من سائر الخلق، والتامين في محبة الله في بعض النسخ القديمة والنامين بالنون من

النمو أي نشأوا في بدو سنهم في محبته، أو في كل آن وزمان يزدادون في حبه، والذادة الحماة: الذود الطرد والدفع أي يدفعون عن دين الله ما يبطله ويحمون عباد الله عما يهلكهم ويضلهم.

وبقية الله أي بقية خلفاء الله في الأرض من الأنبياء والأوصياء، إشارة إلى قوله تعالى " بقية الله خير لكم إن كنتم تعلمون " أو الذين بهم أبقى الله على العباد ورحمهم فالحمل للمبالغة فيكون إشارة إلى قوله تعالى " أولوا بقية " والأول أظهر.

والعيبة الصندوق، ونوره أي الذين نوروا العالم بعلم الله وهدايته، أو بنور الوجود أيضا، لأنهم علل غائية له، والعزيز الغالب القاهر الذي لا يصل أحد إلى كبريائه والحكيم المحكم لأفعاله العالم بالحكم والمصالح، القوامون بأمره أي الإمامة أو الأعم أو المقيمون لغيرهم على الطاعة بأمره.

اصطفاكم بعلمه أي عالما بأنكم مستأهلون لذلك الاصطفاء، أو لان يجعلكم خزان علمه أو بأن جعلكم كذلك.

وارتضاكم لغيبه إشارة إلى قوله تعالى " فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول " إما بكون الرسول في الآية شاملا لهم على التغليب أو بكون المراد به معنى آخر أعم من المعنى المصطلح، ويحتمل أن لا يكون إشارة إليها ويكون المقصود في الآية، حصر علم الغيب بلا واسطة في الرسل، وأما علمهم عليهم السلام فإنما هو بتوسط الرسول صلى الله عليه وآله، ويظهر من كثير من الروايات أن لفظة من في الآية ليست بيانية، وأن المراد بالموصول أمير المؤمنين أو مع سائر الأئمة عليهم السلام، فإنهم المرتضى من الرسول أي ارتضاهم بأمر الله للوصاية والخلافة فلا يحتاج إلى تكلف.

واجتباكم بقدرته إشارة إلى علو مرتبة اجتبائهم، حيث نسبه إلى قدرته مؤميا إلى أن مثل ذلك من غرايب قدرته أو لاظهار قدرته، ويحتمل أن يكون المراد أعطاكم قدرته وأظهر منكم الأمور التي هي فوق طاقة البشر بقدرته،

كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية.

وخصكم ببرهانه أي بالحجج والدلائل، أو المعجزات، أو القرآن، أو الأعم من الجميع وهو أظهر.

وأيدكم بروحه أي الروح الذي اختاره، وهو روح القدس الذي هو معهم يسددهم كما مر، وتراجمة لوحيه التراجمة بكسر الجيم جمع الترجمان بالضم والفتح، وهو الذي يفسر الكلام بلسان آخر والمراد هنا مفسر القرآن وسائر ما أوحي إلى نبينا وساير الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم.

وأركانا لتوحيده: أي لا يقبل التوحيد من أحد إلا إذا كان مقرونا بالاعتقاد بولايتهم، كما ورد في أخبار كثيرة أن مخالفيهم مشركون، وأن كلمة التوحيد في القيامة تسلب من غير الشيعة، أو أنهم لو لم يكونوا لم يتبين توحيده فهم أركانه، أو المعنى أن الله جعلهم أركان الأرض ليوحده الناس وفيه بعد.

وشهداء على خلقه كما قال تعالى " لتكونوا شهداء على الناس " وقد سبق في الأخبار الكثيرة، أن أعمال العباد تعرض عليهم، ومنارا في بلاده أي يهتدي بهم أهل البلاد، وأدلاء على صراطه: أي دينه القويم في الدنيا، والصراط المعروف في الآخرة.

وآمنكم من الفتن أي في الدين، وأذهب عنكم الرجس أي الشرك والشك والمعاصي كلها، ووكدتم ميثاقه أي الميثاق المأخوذ على الأرواح، أو الأعم منه ومما أخذ النبي صلى الله عليه وآله من الخلق، على ما أصابكم في جنبه أي في طاعته وحقه أو قربه وجواره، كما قالوا في قوله تعالى " على ما فرطت في جنب الله " وصرتم في ذلك أي في الجهاد أو في كل من الأمور المتقدمة، وكلمة في تحتمل السببية.

منه إلى الرضا: أي رضا الله عنكم أو رضاكم عن الله.

فالراغب عنكم مارق أي خارج من الدين، واللازم لكم لاحق، أي بكم أو بالدرجات العالية، ويقال: زهق الباطل أي اضمحل وزهق السهم إذا جاوز

الهدف، وإليكم أي كل حق يرجع إليكم بالآخرة فإنكم الباعث لوصوله إلى الخلق أو في القيامة يرجع إليكم فأن حسابهم عليكم. وإياب الخلق إليكم، الإياب بالكسر الرجوع أي رجوع الخلق في الدنيا لجميع أمورهم إليهم وإلى كلامهم وإلى مشاهدهم، أو في القيامة للحساب وهو أظهر. فالمراد بقوله تعالى " إن إلينا إيابهم " أي إلى أوليائنا كما دلت عليه أخبار كثيرة.

وفصل الخطاب عندكم أي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل، وآيات الله لديكم أي آيات القرآن أو معجزات الأنبياء.

وعزائمه فيكم أي الجد والاهتمام في التبليغ والصبر على المكاره والصدع بالحق، فيكم وردت، وعليكم وجبت، أو الواجبات اللازمة التي لم يرخص في تركها إنما وجب على العباد لكم كوجوب متابعتكم والاعتقاد بإمامتكم وجلالتكم وعصمتكم، أو ما أقسم الله به في القرآن كالشمس والقمر والضحى أنتم المقصودون بها، أو القسم بها إنما هو لكم، وقيل أي كنتم آخذين بالعزائم دون الرخص، أو السور العزائم، أو ساير الآيات نزلت فيكم، أو قبول الواجبات اللازمة إنما هو بمتابعتكم، أو الوفاء بالمواثيق والعهود الإلهية في متابعتكم.

وأمره إليكم أي أمر الإمامة وظاهره يومي إلى التفويض والرحمة

الموصولة أي الغير المنقطعة فإن كل إمام بعده إمام، كما فسر قوله تعالى " ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون " بذلك في بعض الأخبار، أو الموصولة بين الله وبين خلقه.

والآية المخزونة أي هم علامة قدرة الله تعالى وعظمته، لكن معرفة ذلك كما ينبغي مخزونة إلا عن خواص أوليائهم، وفيه إشارة إلى أن الآيات في بطون الآيات هم الأئمة عليهم السلام كما مر في الاخبار، وقد قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ما لله آية أكبر منى.

والأمانة المحفوظة أي يجب على العالمين حفظهم وبذل أنفسهم وأموالهم في حراستهم، أو المراد ذو الأمانة بمعنى أن ولايتهم الأمانة المحفوظة المعروضة *

على السماوات والأرض، وقد مر أخبار كثيرة في أن الأمانة المعروضة هي الولاية ولا يبعد أن يكون في الأصل المعروضة.

والباب المبتلى به الناس: إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله: مثل أهل بيتي مثل باب حطة، أشهد أن هذا: اسم الإشارة راجع إلى وجوب المتابعة، أو إلى كل من المذكورات، سابق لكم فيما مضى أي جار لكم فيما مضى من الأئمة ويحتمل الأزمنة السالفة والكتب المتقدمة، والأول أظهر، فجعلكم بعرشه محدقين أي مطيفين.

فجعلكم في بيوت إشارة إلى أن الآيات التي بعد آية النور أيضا نزلت فيهم، كما أن الآيات التي بعدها نزلت في أعدائهم، وقد تقدمت الأخبار الكثيرة في ذلك، فالمراد بالبيوت، إما البيوت المعنوية التي هي بيوت العلم والحكمة وغيرهما من الكمالات والذكر فيها كناية عن استفاضة تلك الأنوار منهم، أو البيوت الصورية التي هي بيوت النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم في حياتهم، ومشاهدهم بعد وفاتهم، طيبا لخلقنا بالفتح إشارة إلى ما مر في الروايات أن ولايتهم وحبهم علامة طيب الولادة، أو بالضم أي جعل صلاتنا عليكم وولايتنا لكم سببا لتزكية أخلاقنا واتصافنا بالأخلاق الحسنة.

وكنا عنده مسلمين بفضلكم إشارة إلى ما ورد في أخبار الطينة، والأخبار الدالة على أن عندهم كتابا فيه أسماء شيعتهم وأسماء آبائهم، وفي بعض النسخ مسمين ولعله أظهر، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد أي عالم أو حاضر، وخطر الرجل بالتحريك قدره ومنزلته، والشأن بالهمز: الامر والحال، وقال البيضاوي في قوله تعالى " في مقعد صدق " أي مقام مرضي.

وثبات مقامكم أي قيامكم في طاعة الله ومرضاته ومعرفته، والأسرة بالضم من الرجل الرهط الأدنون، والسلم بالكسر المصالحة والانقياد. محتمل لعلمكم أي لا أرد ما ورد عنكم وإن لم يبلغ إليه فهمي، محتجب بذمتكم أي

مستتر عن المهالك بدخولي في ذمتكم وأمانكم.

مؤمن بإيابكم أي برجعتكم في الدنيا لاعلاء الدين والانتقام من الكافرين والمنافقين قبل القيامة، والفقرة التالية مفسرة لها، وهما تدلان على رجعة جميع الأئمة وقد مر بيانها في كتاب الغيبة والارتقاب الانتظار ويقال: لاذ به إذا التجأ به واستغاث، مؤمن بسركم وعلانيتكم أي بالامام المختفى والظاهر منكم أو بما ظهر من كمالاتكم وبما استتر عن أكثر الخلق من غرائب أحوالكم، وهذا أظهر.

ومفوض في ذلك كله إليكم: أي لا أعترض عليكم في شئ من أموركم، وأعلم أن كلما تأتون به فهو بأمره تعالى، أو أسلم جميع أموري إليكم لكي تصلحوا خللها حيا وميتا والأول أظهر، ومسلم فيه أي لا أعترض على الله تعالى في عدم استيلائكم وغيبتكم وغير ذلك بل أسلم وأرضى بقضائه معكم، أي كما سلمتم ورضيتم، وقلبي لكم مسلم أي منقاد لا يختلج فيه شئ لشئ من أفعالكم وأقوالكم وأحوالكم، ورأيي لكم تبع أي تابع لرأيكم.

ويردكم في أيامه: إشارة إلى الرجعة، وإلى ما ورد في الاخبار أن المراد بالأيام في قوله تعالى (وذكرهم بأيام الله) هي أيام قيام القائم عليه السلام، ومن الجبت والطاغوت أي الأول والثاني، والشياطين سائر خلفاء الجور.

والوليجة الدخيلة وخاصتك من الرجال، أو من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك، والرجل يكون في القوم وليس منهم أي لا أتخذ من غيرهم من أعتمد عليه في ديني وسائرا مورى، أو أبرأ من كل من أدخلوه معكم في الإمامة والخلافة، وليس منكم، وفيه إشارة إلى أن المؤمنين في قوله تعالى " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة " هم الأئمة عليهم السلام وقال بعض المفسرين فيها أي دخلا وبطانة من المشركين يخالطونهم ويودونهم. واقتص أثره أي تتبعه.

والزمرة بالضم الفوج والجماعة، ويكر في رجعتكم: الكر الرجوع

يقال كره وكر بنفسه يتعدى ولا يتعدى ذكره الجوهري وهذا يدل على رجوع خواص الشيعة أيضا في رجعتهم، من أراد الله بدأ بكم أي من لم يبدأ بكم فلم يرد الله بل أراد الشيطان، ومن وحده قبل عنكم أي من لم يقبل عنكم فليس بموحد، بل هو مشرك وإن أظهر التوحيد.

بكم فتح الله أي في الوجود أو الخلافة أو جميع الخيرات، والباء تحتمل السببية والصلة، وبكم يختم أي دولتكم آخر الدول والدولة في الآخرة أيضا لكم، إلا باذنه: أي عند قيام الساعة أو في كل وقت يريد، ويقال طأطأ رأسه أي طامنه وخفضه، وبخع كل متكبر لطاعتكم: بخع بالحق بخوعا أقربه وخضع به كنجع بالكسر نجاعة وفي بعض النسخ بالنون يقال نخع لي بحقي كمنع أي أقر.

ذكركم في الذاكرين أي وإن كان ذكر كم في الظاهر مذكورا من بين الذاكرين ولكن لا نسبة بين ذكركم وذكر غيركم، فما أحلى أسماءكم وكذا البواقي، ويمكن تطبيق الفقرات بأدنى تكلف مع أنه لا حاجة إليه، إذ مجموع تلك الفقرات في مقابلة مجموع الفقرات الاخر، ومنتهاه أي كل خير يرجع بالآخرة إليكم لأنكم سببه، أو الخيرات الكاملة النازلة من الله ينتهى إليكم وينزل عليكم. جميل بلائكم أي نعمتكم، والبلاء تكون منحة ومحنة، وغمرة الشئ شدته ومزدحمه، من شفا جرف الهلكات شفا كل شئ حرفه وجانبه، والجرف بالضم وبضمتين ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض قاله الجوهري.

وبموالاتكم تمت الكلمة أي كلمة التوحيد أو الايمان إشارة إلى قوله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم " والمفترضة على بناء المفعول يقال افترضه الله أي أوجبه، ولكم المودة الواجبة أي في قوله تعالى (قل لا أسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى).

والمقام المحمود هو مقام الشفاعة الكبرى كما قال تعالى (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) والمقام المعلوم أي في القرب والكمال إشارة إلى قوله تعالى (وما منا إلا له مقام معلوم) في بطن الآية كما مر، لا تزغ قلوبنا أي لا تملها إلى الباطل " أن كان " أن مخففة من المثقلة " وعد ربنا لمفعولا " أي ما وعده لنا من إجابة الدعوات وتضعيف المثوبات.

لا يأتي عليها إلا رضاكم أي لا يذهبها ولا يمحوها إلا رضاكم عنا وشفاعتكم لنا، يقال أتى عليه الدهر أي أهلكه، لما استوهبتم كلمة لما إيجابية بمعنى إلا أي أسئلكم وأقسم عليكم في جميع الأحوال إلا حال الاستيهاب الذي هو وقت حصول المطلوب، ولا قال أي مبغض، ولا مال من الملال، وأعلا كعبي بموالاتكم أي غلبني على أعدائي بأن يجعلهم تحت قدمي، أو المراد مطلق العلو والرفعة، وقال الجزري في حديث قيلة والله لا يزال كعبك عاليا، هو دعاء لها بالشرف والعلو انتهى.

والاخبات الخضوع، اجعلوني في همكم أي فيمن تهتمون لأمورهم، ولكم العناية في شأنهم بالشفاعة لهم في الدنيا والآخرة.

أقول: إنما بسطت الكلام في شرح تلك الزيارة قليلا وإن لم أستوف حقها حذرا من الإطالة لأنها أصح الزيارات سندا، وأعمها موردا، وأفصحها لفظا وأبلغها معنى، وأعلاها شأنا.

أقول: رأيت من بعض تأليفات أصحابنا نسخة قديمة ذكر فيها هذه الزيارة وقدم قبلها دعاء الاذن، فقال: إذا دخلت المشهد فقف على الباب مستقبل القبلة وقل:

اللهم إني قد وقفت على باب بيت من بيوت نبيك محمد صلواتك عليه وآله، وقد منعت الناس الدخول إلى بيوته إلا باذن نبيك، فقلت " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا يؤذن لكم " اللهم وإني أعتقد حرمة نبيك في غيبته، كما أعتقد في حضرته، وأعلم أن رسلك وخلفاءك أحياء عندك يرزقون، يرون مكاني في وقتي هذا وزماني، ويسمعون كلامي، ويردون علي سلامي، وأنك حجبت عن سمعي كلامهم، وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم وإني أستأذنك يا رب أولا وأستأذن رسولك صلواتك عليه وآله ثانيا وأستأذن خليفتك الامام المفروض علي طاعته، في الدخول في ساعتي هذه إلى بيته وأستأذن ملائكتك الموكلين بهذه البقعة المباركة، المطيعة لك السامعة السلام عليكم أيها الملائكة الموكلون بهذا المشهد الشريف المبارك ورحمة الله وبركاته.

بإذن الله وإذن رسوله وإذن خلفائه، وإذن هذا الامام وبإذنكم صلوات

الله عليكم أجمعين، أدخل إلى هذا البيت متقربا إلى الله تعالى برسوله محمد وبآله الطاهرين، فكونوا ملائكة الله أعواني وكونوا أنصاري حتى أدخل هذا البيت وأدعو الله بفنون الدعوات، وأعترف لله بالعبودية، ولهذا الامام وآبائه صلوات الله عليهم بالطاعة.

ثم ادخل مقدما رجلك اليمنى وقل: بسم الله وبالله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

ثم قل: الله أكبر مائة مرة وقف مستقبل الضريح واجعل القبلة بين كتفيك وقل: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، وذكر مثل ما مر سواء إلا أنه قال بعد قوله عليه السلام: إن كان وعد ربنا لمفعولا، ثم انكب على القبر وقل: يا ولي الله إلى آخر الزيارة.

5 - ثم اعلم أني لما رأيت تلك الزيارة أيضا في أصل مصحح قديم من تأليفات قدماء أصحابنا سميناه في أول كتابنا بالكتاب العتيق أبسط مما أوردنا، مع اختلاف في ألفاظها فأحببت إيرادها وجعلتها - (الزيارة الثالثة).

قال: إذا وصلت إليهم فقل: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، الذي ليس كمثله شئ وهو السميع العليم، ولا إله إلا الله الملك الحق المبين، وسبحان الله رب العرش العظيم، صلوات الله وتحياته ورأفته ومغفرته ورضوانه وفضله وكرامته ورحمته وبركاته وصلوات ملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين، والشهداء والصديقين وعباده الصالحين، ومن سبح لرب العالمين من الأولين والآخرين، ملء السماوات والأرضين، وملء كل شئ، وعدد كل شئ، وزنة كل شئ أبدا، ومثل الأبد، وبعد الأبد مثل الأبد، وأضعاف ذلك كله، في مثل ذلك كله سرمدا دائما مع دوام ملك الله وبقاء وجهه الكريم، على سيد المرسلين، وخاتم النبيين

وإمام المتقين، وولي المؤمنين، وملاذ العالمين، وسراج الناظرين، وأمان الخائفين، وتالي الايمان، وصاحب القرآن، ونور الأنوار، وهادي الأبرار، ودعامة الجبار، وحجته على العالمين، وخيرته من الأولين والآخرين، محمد ابن عبد الله نبيه ورسوله وحبيبه وصفيه وخاصته وخالصته ورحمته ونوره و سفيره وأمينه وحجابه وعينه وذكره ووليه وجنبه وصراطه، وعروته الوثقى، وحبله المتين، وبرهانه المبين، ومثله الاعلى، ودعوته الحسنى، وآيته الكبرى، وحجته العظمى، ورسوله الكريم، الرؤف الرحيم، القوى العزيز الشفيع المطاع، وعلى الأئمة عليهم جميعا السلام:

أمير المؤمنين علي، والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن، والخلف المهدي عليه وعليهم السلام و الرحمة، الطيبين الطاهرين المطيعين المقربين، وعليه وعليهم أفضل سلام الله، وأوفر رحمته، وأزكى تحياته، وأشرف صلواته، وأعظم بركاته أبدا من جميع المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات، ومني ومن والدي وأهلي وولدي وإخوتي وأخواتي وأهلي وقراباتي، في حياتي ما بقيت، وبعد وفاتي، وما طلعت شمس أو غربت، عليهم سلام الله في الأولين، وعليهم سلام الله في الآخرين وعليهم سلام الله يوم يقوم الناس لرب العالمين.

سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام عليك يا رسول الله!

سلام عليك يا خيرة الله من خلقه، وصفوته من بريته، السلام عليك يا أمين الله عن رسالته، وعزائم أمره، الخاتم لما سبق، والفاتح لما غلق والمهيمن على ذلك كله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا امام المتقين، السلام عليك يا ولي المؤمنين السلام عليك يا مولى المسلمين، السلام عليك يا حجة الله على العالمين، السلام عليك يا خالصة الله وخليله وحبيبه وصفيه من الأولين والآخرين، السلام

عليك يا أيها البشير النذير، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا أبا القاسم وعلى آلك ورحمة الله وبركاته.

السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي، ومعدن الرحمة، ومأوى السكينة، وخزان العلم، ومنتهى الحلم، وأصول الكرم، وقادة الأمم، وأولياء النعم، وعناصر الأبرار، ودعائم الجبار، وساسة العباد، وأركان البلاد، وأبواب الايمان، وامناء الرحمن، و سلالة النبيين، وصفوة المرسلين، وآل يس، وعترة خيرة رب العالمين، ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأهل التقوى، وأعلام التقى، وذوي النهى، وأولي الحجى، وسادة الورى، وبدور الدنيا وورثة الأنبياء، والمثل الاعلى، والدعوة الحسنى والحجة على من في الأرض والسماء، والآخرة والأولى، ورحمة الله وبركاته.

السلام على محال معرفة الله، ومساكن بركة الله، ومعادن حكمة الله، وخزنة علم الله، وحفظة سر الله، وحملة كتاب الله، وورثة رسول الله، ورحمة الله وبركاته، السلام على الدعاة إلى الله، والأدلاء على الله، والمؤذنين عن الله والقائمين بحق الله، والناطقين عن الله، والمستوفرين في أمر الله، والمخلصين في طاعة الله، والصادعين بدين الله، والتامين في محبة الله، وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، ورحمة الله وبركاته.

السلام على الأئمة الدعاة، والقادة الهداة، والسادة الولاة، والذادة الحماة، والآساد السقاة، وأهل الذكر، وأولي الأمر، وبقية الله وخيرته وصفوته وحزبه وعينه وحجته وجنبه وصراطه ونوره، ورحمة الله وبركاته.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد الله لنفسه، وشهدت له ملائكته، وأولو العلم من خلقه، لا إله إلا الله العزيز الحكيم، وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله المجتبى، ونبيه المرتجى، وحبيبه المصطفى، وأمينه المرتضى، أرسله

نذيرا في الأولين، ورسولا في الآخرين بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، فصدع صلى الله عليه وآله بما أمر به، وبلغ ما حمل، و نصح لامته، وجاهد في سبيل ربه، ودعا إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وصبر على ما أصابه في جنبه، وعبده صادقا مصدقا صابرا محتسبا لا وانيا ولا مقصرا، حتى أتاه اليقين.

وأشهد أن الدين كما شرع، والكتاب كما تلا، والحلال ما أحل، و الحرام ما حرم، والفصل ما قضى، والحق ما قال، والرشد ما أمر، وأن الذين كذبوه وخالفوه، وكذبوا عليه، وجحدوا حقه، وأنكروا فضله واتهموه، وظلموا وصيه واعتدوا عليه، وغصبوه خلافته، ونقضوا عهده فيه، وحلوا عقده له، وأسسوا الجور والظلم والعدوان على آله ، وقتلوهم وتولوا غيرهم، ذائقوا العذاب الأليم، في أسفل درك من الجحيم، لا يخفف عنهم من عذابها وهم فيه مبلسون، ملعونون ناكسوا رؤسهم. فعاينوا الندامة والخزي الطويل، مع الأرذلين الأشرار، قد كبوا على وجوههم في النار، وأن الذين آمنوا به و صدقوه ونصروه ووقروه وأجابوه وعزروه واتبعوه، واتبعوا النور الذي انزل معه، أولئك هم المفلحون، في جنات النعيم، والفوز العظيم، والغبطة والسرور والملك الكبير والثواب المقيم في المقام الكريم.

فجزاه عنا أحسن الجزاء وخير ما جزى نبيا عن أمته، ورسولا عمن ارسل إليه، وخصه بأفضل قسم الفضائل، وبلغه أعلى شرف المكرمين، من الدرجات العلى في أعلى عليين، في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر وأعطاه حتى يرضى، وزاده بعد الرضا، وجعله أقرب الخلق منه مجلسا، و أدناهم إليه منزلا، وأعظمهم عنده جاها، وأعلاهم لديه كعبا، وأحسنهم عليه ثناء، وأول المتكلمين كلاما، وأكثر النبيين أتباعا، وأوفر الخلق نصيبا وأجز لهم حظا في كل خير هو قاسمه بينهم، وأحسن جزاءه عن جميع المؤمنين من الأولين والآخرين

وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون المعصومون المكرمون المقربون المتقون المصطفون المطيعون لله القوامون بأمره، العاملون بإرادته، الفائزون بكرامته.

اصطفاكم بعلمه، واصطنعكم لنفسه، وارتضاكم لغيبه، واختاركم لسره، واجتباكم بقدرته، وأعزكم بهداه، وخصكم ببراهينه وانتجبكم لنوره وأيدكم بروحه، ورضيكم خلفاء في أرضه، وجعلكم حججا على بريته، وأنصارا لدينه، وحفظة لحكمه، وخزنة لعلمه، ومستودعا لحكمته، وتراجمة لوحيه، وأركانا لتوحيده، وسفراء عنه، وشهداء على خلقه، وأسبابا إليه، وأعلاما لعباده ومنارا في بلاده، وسبلا إلى جنته، وأدلاء على صراطه.

عصمكم الله من الذنوب، وبرأكم من العيوب، وائتمنكم على الغيوب، و جنبكم الآفات، ووقاكم السيئات، وطهركم من الدنس والزيغ، ونزهكم من الزلل والخطاء، وأذهب عنكم الرجس، وآمنكم من الفتن، واسترعاكم الأنام، وفوض إليكم الأمور، وجعل لكم التدبير، وعرفكم الأسباب، وأورثكم الكتاب، وأعطاكم المقاليد، سخر لكم ما خلق، فعظمتم جلاله، وأكبرتم شأنه وهبتم عظمته، ومجدتم كرمه، وأدمنتم ذكره، ووكدتم ميثاقه، وأحكمتم عقد عرى طاعته، ونصحتم له في السر والعلانية، ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبذلتم أنفسكم في مرضاته، وصبرتم على ما أصابكم في جنبه وصدعتم بأمره، وتلوتم كتابه، وحذرتم بأسه، وذكرتم أيامه، ووفيتم بعهده وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، و جاهدتم في الله حق جهاده، وجادلتم بالتي هي أحسن، حتى أعلنتم دعوته، و قمعتم عدوه وأظهرتم دينه، وبينتم فرايضه، وأقمتم حدوده، وشرعتم أحكامه، وسننتم سنته، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا، وسلمتم له القضاء، وصدقتم من رسله من مضى.

الراغب عنكم مارق، واللازم لكم لاحق، والمقصر عنكم زاهق، و

الحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه وميراث النبوة عندكم وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم وفصل الخطاب عندكم وآياته لديكم وعزائمه فيكم، ونوره معكم، وبرهانه منكم، وأمره إليكم من والاكم فقد والى الله ومن أطاعكم فقد أطاع الله، ومن أحبكم فقد أحب الله، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله.

أنتم يا موالي ونعم الموالي السبيل الأعظم، والصراط الأقوم، وشهداء دار الفناء، وشفعاء دار البقاء، والرحمة الموصولة، والآية المخزونة، والأمانة المحفوظة، والباب المبتلى به الناس، من أتاكم نجا، ومن أباكم هوى، إلى الله تدعون، وبه تؤمنون، وله تسلمون، وبأمره تعملون، وإلى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون، وإليه تنيبون، وإياه تعظمون، سعد من والاكم، وهلك من عاداكم، وخاب من جهلكم، وضل من فارقكم، وفاز من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، وسلم من صدقكم، وهدي من اعتصم بكم.

من اتبعكم فالجنة مأواه، ومن خالفكم فالنار مثواه، ومن جحدكم كافر، ومن حاربكم مشرك، ومن رد عليكم ففي أسفل درك الجحيم، أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى، وجار لكم فيما بقي، وأن أنواركم وأجسادكم وأشباحكم وظلالكم وأرواحكم وطينتكم واحدة، جلت وعظمت وبوركت وقدست وطابت وطهرت بعضا من بعض، لم تزالوا بعين الله وعنده، وفي ملكوته تأمرون، وله تخلفون، وإياه تسبحون، وبعرشه محدقون، وبه حافون، حتى مر بكم علينا.

فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال تولى عز ذكره تطهيرها، وأمر خلقه بتعظيمها ، فرفعها على كل بيت قدسه في الأرض، وأعلاها على كل بيت طهره في السماء، لا يوازيها خطر ولا يسمو إلى سمكها البصر، ولا يطمع إلى أرضها النظر، ولا يقع على كنهها

الفكر، ولا يعادل سكانها البشر، يتمنى كل أحد أنه منكم، ولا تتمنون أنكم من غيركم، إليكم انتهت المكارم والشرف، ومنكم استقرت الأنوار والعزة والمجد والسودد، فما فوقكم أحد إلا الله الكبير المتعال، ولا أقرب إليه ولا أخص لديه ولا أكرم عليه منكم.

أنتم سكن البلاد، ونور العباد، وعليكم الاعتماد يوم التناد، كل ما غاب منكم حجة أو أفل منكم نجم، أطلع الله لخلقه عقبه خلفا، إماما هاديا، وبرهانا مبينا، وعلما نيرا، واع عن واع، وهاد بعد هاد، حزنة حفظة، لا يغيض عنكم غزره، ولا ينقطع مواده ولا يسلب منكم إرثه، سببا موصولا من الله إليكم، ورحمة منه علينا، ونورا منه لنا، وحجة منه علينا، ترشدوننا إليه، وتقربوننا منه وتزلفوننا لديه، وجعل صلواتنا عليكم، وذكرنا لكم، وما خصنا به من ولايتكم، وعرفنا من فضلكم، طيبا لخلقنا، وطهارة لأنفسنا، وبركة فينا، إذ كنا عنده موسومين [فيكم]، معترفين بفضلكم، معروفين بتصديقنا إياكم، مذكورين بطاعتنا لكم، ومشهورين بايماننا بكم.

فبلغ الله بكم أفضل شرف محل المكرمين، وأعلى منازل المقربين، و أرفع درجات المرسلين، حيث لا يلحقه لاحق، ولا يفوقه فائق، ولا يسبقه سابق، ولا يطمع في إدراكه طامع، حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد، ولا عالم ولا جاهل، ولا دني ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح، ولا جبار عنيد، ولا شيطان مريد، ولا خلق فيما بين ذلك شاهد ما هنالك، إلا عرفه جلالة أمركم وعظم خطركم، وكبير شأنكم، وجلالة قدركم، وتمام نوركم، وصدق مقعدكم، وثبات مقامكم، وشرف محلكم، ومنزلتكم عنده، وكرامتكم عليه، وخاصتكم لديه، وقرب مجلسكم منه.

ثم جعل خاصة الصلوات وأفضلها، ونامي البركات وأشرفها، وزاكي التحيات وأتمها، منه ومن ملائكته المقربين، ورسله وأنبيائه المنتجبين،

والشهداء والصالحين، من عباده المخلصين، كما هو أهله، وأنتم أهله ، أبدا عليكم أجمعين.

اشهد الله وأشهدكم يا موالي، بأبي أنتم وأمي ونفسي أني عبدكم، و طوب لي إن قبلتموني عبدا، وأني مؤمن بكم وبما آمنتم به، كافر بعدوكم وبما كفرتم به، مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم، موال لكم محب لأوليائكم ومعاد لأعدائكم، لاعن لهم، متبرئ منهم، مبغض لهم، سلم لمن سألكم، حرب لمن حاربكم، محقق لما حققتم، مبطل لما أبطلتم، مطيع لكم، عارف بحقكم، مقر بفضلكم، مقتد بكم، مسلم لقولكم، محتمل لعلمكم، محتجب بذمتكم موقن بإيابكم مصدق برجعتكم، منتظر لأيامكم، مرتقب لدولتكم، آخذ بقولكم عامل بأمركم، مستجير بكم، معتصم بحبلكم، محترس بكم، زائر لكم، لائذ بقبوركم، عائذ بكم، مستشفع إلى الله بكم، ومتوسل بكم إليه.

وأنتم عدتي للقائه، وحسبي بكم، ومتقرب بكم إليه، ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كل أحوالي وأموري، في دنياي وديني وآخرتي ومنقلبي ومثواي، ومؤمن بسركم، وعلانيتكم، وشاهدكم وغائبكم، و أولكم وآخركم، ومفوض في ذلك كله إليكم، ومسلم فيه لكم، ورأيي لكم متبع، ونصرتي لكم معدة حتى يحيي الله دينه بكم، ويظهركم لعدله، فيردكم في أيامه، ويقيمكم لخلقه، ثم يملككم في أرضه.

فمعكم معكم لا مع غيركم، وإليكم إليكم لا إلى عدوكم، آمنت بكم وتوليت آخركم، بما توليت به أولكم، وبرئت إلى الله من أعدائكم، الجبت والطاغوت، والأبالسة والشياطين، ومن حزبهم وأتباعهم، ومحبيهم وذويهم والراضين بهم وبفعلهم، الصادين عنكم، الظالمين لكم، الجاحدين حقكم، المفارقين لكم، الغاصبين إرثكم، والشاقين فيكم، والمنحرفين عنكم، ومن كل وليجة دونكم.

وثبتني الله أبدا ما حييت وبعد وفاتي على موالاتكم، ومحبتكم ودينكم ووفقني لطاعتكم، ورزقني شفاعتكم.

وجعلني من خيار مواليكم، التابعين ما دعوتم إليه، ممن يقفو آثاركم، ويسلك سبيلكم، ويقتدي بهداكم، ويقتص منهاجكم، ويكون من حزبكم، ويتعلق بحجزتكم، ويحشر في زمرتكم، ويكرر في رجعتكم، ويملك في دولتكم ويشرف في عافيتكم، ويمكن في أيامكم، وتقر عينه غدا برؤيتكم.

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي، من أراد الله بدأ بكم، ومن أحبه اتبعكم، ومن وحده قبل عنكم، ومن قصده توجه بكم، لا احصى يا موالي فضلكم، ولا أعد ثناءكم، ولا أبلغ من المدح كنهكم، ومن الوصف قدركم.

أنتم نور الأنوار، وهداة الأبرار، وأئمة الأخيار، وأصفياء الجبار، بكم فتح الله، وبكم يختم، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، وبكم ينزل الغيث، وينفس الهم، ويكشف السوء، ويدفع الضر ويغني العديم ويشفي السقيم، بمنطقكم نطق كل لسان، وبكم سبح السبوح القدوس، و بتسبيحكم جرت الألسن بالتسبيح، فيكم نزلت رسله وعليكم هبطت ملائكته وإليكم بعث الروح الأمين، وآتاكم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين.

طأطأ كل شريف لشرفكم، وبخع كل متكبر لطاعتكم، وخضع كل جبار لفضلكم، وذل كل شئ لكم، وأشرقت الأرض بنوركم، ففاز الفائزون بكم، وبكم يسلك إلى الرضوان، وعلى من يجحد ولايتكم يغضب الرحمن.

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ذكركم في الذاكرين، وأسماؤكم في الأسماء، وأجسادكم في الأجساد، وأرواحكم في الأرواح، وأنفسكم في النفوس، فما أحلى أسماءكم، وأكرم نفوسكم، وأعظم شأنكم، وأجل أخطاركم وأعلى أقداركم، وأوفى عهدكم، وأصدق وعدكم.

كلامكم نور، وأمركم رشد، ووصيتكم تقوى، وفعلكم الخير، وعادتكم الاحسان، وسجيتكم الكرم، وشأنكم الحق، ورأيكم علم وحزم، إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه، ومأواه ومنتهاه.

بأبي أنتم وأمي ونفسي كيف أصف حسن ثنائكم، وأحصي جميل بلائكم وبكم أخرجنا الله من الذل، وأطلق عنا رهائن الغل، ووضع عنا الاصار، و فرج عنا غمرات الكروب، وأنقذنا من شفا حفرة من النار، بموالاتكم أظهر الله معالم ديننا، وأصلح ما كان فسد من دنيانا وبموالاتكم تمت الكلمة، وعظمت النعمة، وائتلفت الفرقة، وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة، وأعظم بها طاعة ولكم المودة الواجبة، وأكرم بها مودة، لكم الدرجات الرفيعة والأنوار الزاهرة والمقام المعلوم عند الله، والجاه العظيم، والقدر الجليل، والشأن الكبير، والشفاعة المقبولة.

ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب، ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا.

لبيك اللهم لبيك مجابا، ومسمعا جليلا، ومناديا عظيما، لبيك وسعديك تباركت وتعاليت، وتجاللت وتكبرت، وتعظمت وتقدست لبيك ربنا وسعديك إقرارا بربوبيتك، وإيقانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، ها أنا ذا عبدك بين يديك، لبيك اللهم لبيك، تلبية الخائف منك، الراجي لك، المستجير بك رضينا وأحببنا وسمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، وأنت إلهنا ومولانا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.