پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100

17 باب آداب زيارته صلوات الله عليه من الغسل وغيرها

ج ۹۸، ص ۲۲۰–۲۴۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۸

" قوله عليه السلام: " بايوائك الوأي الوعد الذي يوثقه الرجل على نفسه ويعزم على الوفاء به وعدي بعلى بتضمين معنى الجعل، وقوله لتظفرنهم متعلق بالايواء أي أسئلك وأقسم عليك بسبب الوعد أو بحق الوعد الذي جعلته لازما " على نفسك وهو أن تظفر هم على عدوك وعدوهم.

والمستحفظين يقرأ بالبناء للفاعل والبناء للمفعول أي استحفظوا الشريعة والعلوم والحكم والمعارف أي حفظوها أو استحفظهم الله تعالى إياها.

" قوله عليه السلام: " حين تعييني بيائين مثناتين من تحت، وفي بعض النسخ بنونين أولهما مشددة وبينهما ياء مثناة تحتانية أي يا ملجأي حين تتعبني مسالكي إلى الخلق وتردداتي إليهم " قوله " بما رحبت ما مصدرية أي برحبها وسعتها.

" قوله عليه السلام: " أنتم لنا فرط قال الجزري في الحديث أنا فرطكم على الحوض أي متقدمكم إليه، يقال: فرط يفرط فهو فارط، وفرط إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء، ويهيئ لهم الدلاء والأرشية، ومنه الدعاء للطفل: اللهم اجعله لنا فرطا " أي أجرا " يتقدمنا، ومنه الحديث أنا والنبيون فراط أي متقدمون إلى الشفاعة وقيل إلى الحوض انتهى " قوله ": رضوان الله عليكم جملة معترضة

دعائية " وقوله " بموعد الله متعلق البشارة.

" قوله " والزاكيات الطيبات أي التحيات الزاكيات مني عليك مع ما تأتيك من الله ومن ملائكته وأنبيائه وعباده الصالحين من التحيات والرحمات في أول النهار وآخره.

" قوله عليه السلام ": وبإيابكم أي برجعتكم، وفي بعض النسخ وبآبائكم وهو تصحيف، وقال الجوهري: جمع الله شملهم أي ما تشتت من أمرهم.

" قوله " المواسي المواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق وغير ذلك، وأصلها الهمزة فقلبت واوا " تخفيفا "، والمراد أنه بذل نفسه لأخيه ولم يضن به " قوله: " دارا " أي كثيرا " يتجدد شيئا " فشيئا "، من قولهم در اللبن إذا زاد وكثر جريانه الضرع.

" قوله: " وعيشي قارا أي مستقرا " دائما " غير منقطع أو واصلا إلى حال قراري في بلدي فلا أحتاج في تحصيله إلى السفر، أو قار العين في سرور وابتهاج مأخوذة من قرة العين " قوله عليه السلام: " وأدرجني أي أمتني من قولهم درج أي مات.

أقول: ذكر السيد ابن طاوس - رحمه الله - في كتابه زيارة كبيرة أكثرها موافقه لهذه الزيارة وضم إليها بعض الأدعية من الزيارات السابقة واللاحقة أعرضنا عنها حذرا " من الاطناب والتكرار.

34 - " زيارة أخرى " أوردها السيد - رحمه الله - قال: تقف على باب قبته الشريفة وتقول: اللهم صل على محمد وآل محمد وأعطني في هذا المقام رغبتي على حقيقة إيماني بك وبرسولك وبولاة أمرك، الحرم حرم الله وحرم رسوله و حرمك يا مولاي، أتأذن لي بالدخول إلى حرمك، فإن لم أكن لذلك أهلا فأنت لذلك أهل، عن إذنك يا مولاي أدخل حرم الله وحرمك.

ثم تدخل وتجعل الضريح بين يديك وتستقبله بوجهك وتقول: السلام

عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله، السلام عليك يا وارث علي أمير المؤمنين، السلام عليك يا وارث الحسن الشهيد سبط رسول الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن البشير النذير وابن سيد الوصيين، السلام عليك يا ابن فاطمة سيدة نساء العالمين.

السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا خيرة الله وابن خيرته، السلام عليك يا ثأر الله وابن ثاره، السلام عليك أيها الوتر الموتور، السلام عليك أيها الإمام الهادي الزكي، وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، وأقامت في جوارك ووفدت مع زوارك، السلام عليك مني ما بقيت وبقي الليل والنهار، فلقد عظمت بك الرزية، وجل المصاب في المؤمنين والمسلمين، وفي أهل السماوات أجمعين، وفي سكان الأرضين، فانا لله وإنا إليه راجعون، وصلوات الله وبركاته وتحياته عليك وعلى آبائك الطيبين المنتجبين، وعلى ذراريهم الهداة المهديين.

السلام عليك يا مولاي وعليهم، وعلى روحك وعلى أرواحهم، وعلى تربتك وعلى تربتهم، اللهم لقهم رحمة ورضوانا " وروحا " وريحانا ".

السلام عليك يا مولاي يا أبا عبد الله، يا ابن خاتم النبيين وابن سيد الوصيين ويا ابن سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا شهيد يا ابن الشهيد يا أخا " الشهيد يا أبا الشهداء اللهم بلغه عني في هذه الساعة، وفي هذا اليوم، وفي هذا الوقت، وفي كل وقت تحية كثيرة وسلاما "، سلام الله عليك ورحمة الله وبركاته يا ابن سيد العالمين، وعلى المستشهدين معك سلاما " متصلا " ما اتصل الليل والنهار.

السلام على الحسين بن علي الشهيد السلام على علي بن الحسين الشهيد السلام على العباس بن أمير المؤمنين الشهيد السلام على الشهداء من ولد أمير المؤمنين السلام على الشهداء من ولد الحسن، السلام على الشهداء من ولد الحسين، السلام

على الشهداء من ولد جعفر وعقيل، السلام على كل مستشهد معهم من المؤمنين، اللهم صل على محمد وآل محمد وبلغهم عني تحية كثيرة وسلاما ".

السلام عليك يا رسول الله أحسن الله لك العزاء في ولدك الحسين، السلام عليك يا فاطمة أحسن الله لك العزاء في ولدك الحسين، السلام عليك يا أمير المؤمنين أحسن الله لك العزاء في ولدك الحسين، السلام عليك يا أبا محمد الحسن أحسن الله لك العزاء في أخيك الحسين، يا مولاي يا أبا عبد الله أنا ضيف الله وضيفك، وجار الله وجارك، ولكل ضيف وجار قرى وقراي في هذا الوقت أن تسأل الله سبحانه و تعالى أن يرزقني فكاك رقبتي من النار، إنه سميع الدعاء قريب مجيب.

ثم قبل الضريح وانتقل إلى عند الرأس وقف عنده وقل: السلام عليك يا صريع العبرة الساكبة، السلام عليك يا قرين المصيبة الراتبة بالله أقسم لقد طيب الله بك التراب (وأعظم بك المصاب، وأوضح بك الكتاب) وجعلك وجدك وأباك وأمك وأخاك وأبناءك عبرة لأولي الألباب، أشهد أنك تسمع الخطاب وترد الجواب.

فصلى الله عليك يا ابن الميامين الأطياب، فها أنا ذا نحوك قد أتيت، وإلى فنائك التجيت، أرجو بذلك القربة إليك، وإلى جدك وأبيك، فصلى الله عليك يا إمامي وابن إمامي كأني بك يا مولاي في عرصات كربلا تنادي فلا تجاب، و تستغيث فلا تغاث، وتستجير فلا تجار، يا ليتني كنت معك فأفوز فوزا " عظيما "، اللهم صل على روحه وجسده وبلغه عني تحية كثيرة وسلاما "، ورحمة وبركة ورضوانا " وخيرا " دائما " وغفرانا إنك سميع الدعاء قريب مجيب.

ثم انكب على القبر فقبله وقل: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله، بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله، لقد عظمت المصيبة وجلت الرزية بك علينا وعلى جميع أهل السماوات والأرض، فلعن الله أمة أسرجت وألجمت وتهيأت لقتالك يا مولاي يا أبا عبد الله، قصدت حرمك، وأتيت مشهدك، أسأل الله بالشأن الذي لك

لك عنده، وبالمحل الذي لك لديه، أن يصلي على محمد وآل محمد، وأن يجعلني معكم في الدنيا والآخرة.

ثم صل ركعتين عند الرأس تقرأ فيهما ما أحببت وادع الله بما أردت، ثم قم وامض وسلم على علي بن الحسين وعلى الشهداء من أصحاب الحسين بما ذكرناه أولا "، ثم ارفع رأسك وصل عليه بهذه الصلاة صلى الله عليه:

اللهم صل على محمد وآل محمد، وصل على الحسين المظلوم الشهيد قتيل العبرات، وأسير الكربات، صلاة نامية زاكية مباركة، يصعد أولها ولا ينفذ آخرها أفضل ما صليت على أحد من أولاد الأنبياء والمرسلين، يا رب العالمين اللهم صل على الامام الشهيد المقتول المظلوم المخذول، والسيد القائد العابد الزاهد الوصي الخليفة الامام الصديق ، الطهر الطاهر الطيب المبارك، والرضي المرضي والتقي الهادي المهدى الزاهد الذائد المجاهد العالم، إمام الهدى و سبط الرسول وقرة عين البتول صلى الله عليه وآله اللهم صل على سيدي ومولاي كما عمل بطاعتك، ونهى عن معصيتك، وبالغ في رضوانك، وأقبل على إيمانك غير قابل فيك عذرا " سرا " وعلانية، يدعو العباد إليك، ويدلهم عليك، وقام بين يديك، يهدم الجور بالصواب، ويحيي السنة بالكتاب، فعاش في رضوانك مكدودا "، و مضى على طاعتك وفي أوليائك مكدوحا "، وقضى إليك مفقودا "، لم يعصك في ليل ولا في نهار، بل جاهد فيك المنافقين والكفار، اللهم فاجزه خير جزاء الصادقين الأبرار، وضاعف عليهم العذاب، ولقاتليه العقاب، فقد قاتل كريما وقتل مظلوما " ومضى مرحوما، يقول: أنا ابن رسول الله محمد! وابن من زكى وعبد، فقتلوه بالعمد المعتمد، قتلوه على الايمان، وأطاعوا في قتله الشيطان، ولم يراقبوا فيه الرحمان.

اللهم فصل على سيدي ومولاي صلاة ترفع بها ذكره، وتظهر بها أمره وتعجل بها نصره، واخصصه بأفضل قسم الفضائل يوم القيامة، وزده شرفا " في أعلى عليين، وبلغه أعلى شرف المكرمين، وارفعه من شرف رحمتك في شرف المقربين

في الرفيع الأعلى، وبلغه الوسيلة والمنزلة الجليلة، والفضل والفضيلة، والكرامة الجزيلة، اللهم واجزه عنا أفضل ما جازيت إماما " عن رعيته، وصل على سيدي ومولاي كلما ذكر وكلما لم يذكر.

يا سيدي ومولاي أدخلني في حزبك وزمرتك واستوهبني من ربك وربي فان لك عند الله جاها " وقدرا " ومنزلة رفيعة إن سألت أعطيت، وإن شفعت شفعت الله الله في عبدك ومولاك، لا تخلني عند الشدائد والأهوال، لسوء عملي وقبيح فعلي وعظيم جرمي، فإنك أملي ورجائي وثقتي ومعتمدي ووسيلتي إلى الله ربي وربك، لم يتوسل المتوسلون إلى الله بوسيلة هي أعظم حقا " ولا أوجب حرمة ولا أجل قدرا عنده منكم أهل البيت، لا خلفني الله عنكم بذنوبي، وجمعني وإياكم في جنة عدن التي أعدها لكم ولأوليائكم إنه خير الغافرين وأرحم الراحمين.

اللهم أبلغ سيدي ومولاي تحية كثيرة وسلاما "، واردد علينا منه (التحية و) السلام، إنك جواد كريم، وصل عليه كلما ذكر السلام وكلما لم يذكر يا رب العالمين.

ثم صل ركعتين للزيارة وادع بعدهما بما قدمناه عقيب صلاة زيارته الأولى وشرحناه، وزر بعد ذلك علي بن الحسين والشهداء أيضا " على ذلك الوجه الذي ذكرناه هناك وحررناه، وكذلك في الوداع وما جرى مجراه.

بيان: قوله: وفدت مع زوارك، يمكن أن يكون إشارة إلى حركة أرواحهم في الليالي إلى دار السلام أو مطلقا " حيث شاؤوا، أو المعنى أنهم وفدوا أولا " عليك فهم مع زائريك كل يوم، أو يكون المراد بها أرواح الأنبياء والأوصياء والأولياء الذين يأتون لزيارته، فعلى هذا تكون الأوصاف للتقسيم.

" قوله " مكدودا " أي متعبا " تقول: كددت الشئ أي أتعبته " قوله " مكدوحا " أي مجروحا " يقال: أصابه شئ فكدح وجهه أي خدشه، وقيل الكدح أكثر من

الخدش، ويحتمل أن يكون المفعول بمعنى الفاعل، أي عاملا " ساعيا " في عبادة الله كقوله تعالى: " إنك كادح إلى ربك كدحا " " وفي المكدود أيضا " يحتمل ذلك.

" قوله: " وفي أوليائك: أي معهم، وفي بعض النسخ " ولائك " وهو أظهر " قوله: " وقضى إليك أي مات ومضى وقال الفراء في قوله تعالى: " ثم أفضوا إلى " يعني امضوا إلى، وفى بعض النسخ ومضى قوله: بالعمد المعتمد تأكيد أي معتمدين على عملهم، وقال الجوهري راقب الله في أمره أي خافه.

" قوله " الله الله بالنصب أي أذكر الله أو بتقدير حرف القسم فيحتمل الجر أيضا " " أقول: " في بعض النسخ القديمة من مؤلفات أصحابنا بعد قوله: معكم في الدنيا والآخرة، ثم صل ركعتين عند الرأس تقرأ فيهما ما أحببت وادع الله بما أردت، ثم قم وامض وسلم على علي بن الحسين وعلى الشهداء من أصحاب الحسين بما ذكرناه أولا ثم ارفع رأسك إلى آخر ما مر.

35 - " زيارة أخرى " مطلقة رواها السيد قدس الله روحه قال: روي أن رجلا " أتى الحسين عليه السلام فأناخ راحلته بقرب الظلال ونزل وعليه حلية الأعراب ثم مضى نحو الضريح وعليه سكينة ووقار حتى وقف بباب الظلال ثم أومأ بيده نحو الضريح وقال: السلام عليك يا ولي الله وحجته، سلام مسلم لله فيك، راد إلى الله وإليك، مراع حق ما استرعاك الله خلقه واسترعاك حقه، فأنت حجته الكبرى، وكلمته العظمى، وطريقته المثلى، وحجته على أهل الدنيا، وخليفته في الأرض والسماوات العلى، أتيتك زائرا " ولآلاء الله ذاكرا "، أصبح ذنبي عظيما " وأصبحت به عليما "، فكن لي بحطه زعيما "، صلى الله عليك وسلم تسليما ".

ثم حط خده على الضريح وقال: أتيتك للذنوب مقترفا "، فكن لي إلى الله شافعا " فها أنا ذا قد جئت عنهن نازعا "، إلى الله أتنصل وبكم يا آل محمد أتوسل

الآخر منكم والأول، صلى الله عليكم وسلم، وكرم وأجزل، ورحمة الله وبركاته.

ثم وقف والضريح قبلته فصلى وأكثر ما لم أحصه، ثم دعا واستغفر وسجد وعفر، فدنوت منه فسمعته يقول في سجوده: إلهي إياك قصدت، وإلى وليك و ابن وليك وفدت، نازلا " بعقوتك، عائذا " بعفوك من عقوبتك، فارحم غربتي، وأقل عثرتي، واقبل توبتي، وأحسن أوبتي مشكور البصيرة، مغفور العلانية والسريرة من كل كبيرة وصغيرة، اللهم ارحم ضراعتي إليك، وتقبل شفاعتي به إليك واقض حاجتي ووسيلتي به لديك، واجعلها نجاتي من النار، وسوء هذه الدار وحطيطة لذنوبي والآصار، يا عالم الخفايا والأسرار، إلهي إني امتطيت إليك المهانة، وادرعت المثابة، لإيا " بعد لأي، في غدوي ومسائي إلى أئمتي وأوليائي فابعثني في أسرتهم واحشرني في زمرتهم، يوم ادعى من الحافرة لحضور الساهرة وموقف الحساب والآخرة.

ثم عفر خديه يتضرع ويبكي وقال: يا ذا الجلال والاكرام، يا ذا الحول والطول، يا ذا القوة والحول، نجني من خطل العمل والقول، وآمني يوم الفزع والهول.

ثم جلس وهو يهينم بما لم أفهمه، ثم قام فوقف عند رأس الحسين عليه السلام و قال: السلام عليك وعلى من اتبعك وشهد المعركة معك، والواردين مصرعك يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا " عظيما " أتيتك زائرا " يا ولي الله وابن وليه ووصي نبيه، وانصرفت مودعا " غير سئم ولا قال، فاجعلني منك ببال.

ثم انصرف إلى راحلته فركبها ومضى ولم أكلمه ولا كلمني.

توضيح: قوله حق ما استرعاك الله كلمة ما مصدرية، والزعيم الكفيل ويقال تنصل فلان من ذنبه أي تبرأ واعتذر، والعقوة الساحة وما حول الدار، والضراعة الخضوع والتذلل، قوله: واجعلها أي حاجتي أو زيارتي، والآصار

الذنوب والأثقال " قوله " إني امتطيت إليك المهانة أي اتخذت متوجها إليك المهانة مطيتي ومركوبي على الاستعارة، والمهانة الحقارة والمذلة والضعف أو من المهنة بمعنى الخدمة.

" قوله: " وادرعت المثابة أي اتخذت المثابة والمرجع إلى أوليائي وأئمتي درعي من المهالك والمخاوف، واللأي الابطاء والاحتباس والشدة أي رجوعي حينا " بعد حين مع شدة وجهد وإبطاء، وأسرة الرجل رهطه الأدنون، والمراد بالحافرة هنا الأرض المحفورة أي القبر فاسم الفاعل بمعنى المفعول، والمشهور في قوله تعالى: " إنا لمردودون في الحافرة " أي إلى أمرنا الأولى وهو الحياة، يقال رجع على حافرته أي على الطريق الذي جاء منه، والساهرة وجه الأرض والهينمة الصوت الخفي.

" قوله: " فاجعلني منك ببال أي اجعلني في بالك أي قلبك وخاطرك، و لعله كان إما الخضر أو أحد الأئمة عليهم السلام.

36 - " زيارة أخرى " أوردها السيد - رحمه الله - وقد قدمنا روايتها من كامل الزيارة بالاسناد عن المفضل عن جابر الجعفي وإنما أعدنا هنا أصل الزيارة لاختلاف يسير بين ألفاظهما وأحلنا فضلها على ما سبق.

قال: عن جابر الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فإذا أتيت قبر الحسين عليه السلام قمت على الباب وقلت هذه الكلمات، فان لك بكل منهن كفلا " من رحمة الله: قال: قلت: وما هن جعلت فداك؟ قال: تقول:

السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد سيد رسل الله، السلام عليك يا وارث أمير المؤمنين وخير الوصيين، السلام عليك يا وارث الحسن الرضي الطاهر الراضي المرضي، السلام عليك أيها الصديق الأكبر، السلام عليك أيها الوصي البر التقي، السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، وأناخت برحلك

السلام عليك وعلى الملائكة الحافين بك.

أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وجاهدت الملحدين، وعبدت الله مخلصا " حتى أتاك اليقين، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

ثم تمشي إليه فلك بكل قدم ترفعها أو تضعها كثواب المتشحط بدمه في سبيل الله تعالى، فإذا مشيت ووقفت على القبر فاستلمه بيدك وقل: السلام عليك يا حجة الله في أرضه.

ثم امض إلى صلاتك فلك بكل ركعة تركعها عنده كثواب من حج ألف حجة، واعتمر ألف عمرة، وأعتق ألف رقبة، وكمن وقف ألف مرة مع نبي مرسل إلى آخر ما مر من الخبر.

ثم قال رحمه الله: ويستحب للانسان كلما زار الحسين عليه السلام وأراد الخروج من عنده أن ينكب على القبر ويقبله ويقول: السلام عليك يا مولاي، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا خالصة الله، السلام عليك يا قتيل الظمأ، السلام عليك يا غريب الغرباء، السلام عليك سلام مودع لا سئم ولا قال: فان أمض فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين لا جعله الله آخر العهد مني لزيارتك، ورزقني الله العود إلى مشهدك والمقام بفنائك والقيام في حرمك، وإياه أسأل أن يسعدني بكم، ويجعلني معكم في الدنيا والآخرة.

37 - (زيارة أخرى) رواها الكفعمي في البلد الأمين عن الصادق عليه السلام قال: إذا وصلت إلى الفرات فاغتسل والبس أنظف ثوب تقدر عليه، ثم صر إلى القبر حافيا " وعليك السكينة والوقار، وقف بالباب وكبر أربعا وثلاثين تكبيرة وقل:

السلام عليك يا وارث آدم فطرة الله، السلام عليك يا وارث نوح صفوة الله

السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله، السلام عليك يا حسين بن علي الرضي الزكي، السلام عليك أيها البر التقي، السلام عليك أيها الصديق الشهيد، السلام على ملائكة الله المقربين الذين هم بك محدقون، أشهد أنك أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وعبدت الله حتى أتاك اليقين، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

ثم التزم القبر وقل: السلام عليك يا حجة الله في أرضه وسمائه.

ثم انكب على القبر وقل: اللهم رب الحسين اشف صدر الحسين واطلب بثاره، اللهم انتقم ممن قتله وأعان عليه.

ثم ارفع رأسك ويديك إلى السماء وقل: سلام الله وملائكته وأنبيائه و رسله والصالحين من عباده وجميع خلقه ورحمته وبركاته على محمد وأهل بيته، و عليك يا مولاي الشهيد المظلوم، لعن الله قاتلك وخاذلك، برئت إلى الله عز وجل منهم ومن فعالهم، وممن شايع ورضي به، وأشهد أنهم كفار مشركون، والله و رسوله براء منهم.

قال: ثم زر علي بن الحسين ثم الشهداء والعباس بما سنذكره إن شاء الله في زيارة عرفة وتصلي ركعات الزيارات وهي ثمان، وتدعو بعد كل ركعتين منهما بما ذكرناه في زيارة عاشورا.

بيان: الظاهر أن قوله ثم زر إلى آخره من كلام المؤلف.

38 - (زيارة أخرى) له صلوات الله عليه أوردها السيد وغيره، والظاهر أنه من تأليف السيد المرتضى رضي الله عنه قال في مصباح الزائر: زيارة بألفاظ شافية يذكر فيها بعض مصائب يوم الطف يزار بها الحسين صلوات الله عليه وسلامه، زار بها المرتضى علم الهدى رضوان الله عليه، وسأذكرها على الوصف الذي أشار هو إليه قال: فإذا أردت الخروج من بيتك فقل: اللهم إليك توجهت، وعليك توكلت

وبك استعنت، ووجهك طلبت، ولزيارة ابن نبيك أردت، ولرضوانك تعرضت اللهم احفظني في سفري وحضري، ومن بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي، وأعوذ بعظمتك من شر كل ذي شر اللهم احفظني بما حفظت به كتابك المنزل على نبيك المرسل، يامن قال وهو أصدق القائلين " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ".

فإذا بلغت المنزل تقول: رب أنزلني منزلا " مباركا " وأنت خير المنزلين، رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا " نصيرا " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، اللهم إني أسألك خير هذه البقعة المباركة وخير أهلها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها، اللهم حببني إلى خلقك، وأفض علي من سعة رزقك، ووفقني للقيام بأداء حقك، برحمتك ورضوانك ومنك وإحسانك يا كريم.

فإذا رأى القبة فيقول: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، آلله خير أما يشركون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وسلام على آل يس، إنا كذلك نجزى المحسنين، والسلام على الطيبين الطاهرين الأوصياء الصادقين القائمين بأمر الله وحججه الداعين إلى سبيل الله المجاهدين في الله حق جهاده، والناصحين لجميع عباده، المستخلفين في بلاده، المرشدين إلى هدايته، و إرشاده إنه حميد مجيد.

فإذا قرب من المشهد يقول: اللهم إليك قصد القاصدون، وفي فضلك طمع الراغبون، وبك اعتصم المعتصمون، وعليك توكل المتوكلون، وقد قصدتك وافدا "، وإلى سبط نبيك واردا "، وبرحمتك طامعا "، ولعزتك خاضعا "، ولولاة أمرك طائعا "، ولأمرهم متابعا "، وبك وبمنك عائذا "، وبقبر وليك متمسكا "، و بحبلك معتصما "، اللهم ثبتني على محبة أوليائك ولا تقطع أثري عن زيارتهم واحشرني في زمرتهم، وأدخلني الجنة بشفاعتهم.

فإذا بلغ موضع القتل يقول: اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على

نصرهم لقدير، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتيهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين، قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، ولا تحسبن الله غافلا " عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء، وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب، نجب دعوتك ونتبع الرسل، أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال، وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله، إن الله عزيز ذو - انتقام، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ".

عند الله نحتسب مصيبتنا في سبط نبينا وسيدنا وإمامنا، أعزز علينا يا أبا عبد الله بمصرعك هذا فريدا " وحيدا " قتيلا " غريبا " عن الأوطان، بعيدا " عن الأهل والأخوان مسلوب الثياب، معفرا في التراب، قد نحر نحرك وخسف صدرك، واستبيح حريمك وذبح فطيمك، وسبي أهلك، وانتهب رحلك، تقلب يمينا " وشمالا "، وتتجرع من الغصص أهوالا "، لهفي عليك (وأنت) لهفان، وأنت مجدل على الرمضاء ظمآن، لا تستطيع خطابا "، ولا ترد جوابا "، قد فجعت بك نسوانك وولدك، واجتز رأسك من جسدك.

لقد صرع بمصرعك الاسلام، وتعطلت الحدود والأحكام، وأظلمت الأيام وانكسفت الشمس، وأظلم القمر، واحتبس الغيث والمطر، واهتز العرش والسماء، واقشعرت الأرض والبطحاء، وشمل البلاء، واختلفت الأهواء، و فجع بك الرسول، وأزعجت البتول، وطاشت العقول، فلعنة الله على من جار

عليك وظلمك، ومنعك الماء واهتضمك، وغدر بك وخذلك، وألب عليك و قتلك، ونكث بيعتك وعهدك، وأخلف ميثاقك ووعدك، وأعان عليك ضدك، وأغضب بفعاله جدك، وسلام الله ورضوانه وبركاته وتحياته عليك، وعلى الأزكياء من ذريتك والنجباء من عترتك إنه حميد مجيد.

ثم تدخل القبة وتقف على القبر وتقول: السلام على آدم صفوة الله في - خليقته، السلام على شيث ولي الله وخيرته، السلام على إدريس القائم لله بحجته السلام على نوح المجاب في دعوته، السلام على هود المؤيد من الله بمعونته، السلام على صالح الذي توجه الله بكرامته، السلام على إبراهيم الذي حباه الله بخلته، السلام على إسماعيل الذي فداه الله بذبح عظيم من جنته، السلام على إسحاق الذي جعل الله النبوة في ذريته، السلام على يعقوب الذي رد الله عليه بصره برحمته، السلام على يوسف الذي نجاه الله من الجب بعظمته، السلام على موسى الذي فلق الله له البحر بقدرته، السلام على هارون الذي خصه الله بنبوته ، السلام على شعيب الذي نصره الله على أمته، السلام على داود الذي تاب الله عليه من بعد خطيئته، السلام على سليمان الذي ذلت له الجن بعزته، السلام على أيوب الذي شفاه الله من علته السلام على يونس الذي أنجز الله له مضمون عدته، السلام على زكريا الصابر على محنته، السلام على عزيز الذي أحياه الله بعد ميتته، السلام على يحيى الذي أزلفه الله بشهادته، السلام على عيسى الذي هو روح الله وكلمته.

السلام على محمد حبيب الله وصفوته، السلام على أمير المؤمنين علي بن أبي - طالب المخصوص بكرامته واخوته، السلام على فاطمة الزهراء ابنته، السلام على أبي محمد الحسن وصي أبيه وخليفته، السلام على الحسين الذي سمحت نفسه بمهجته السلام على من أطاع الله في سره وعلانيته، السلام على من جعل الله الشفاء في تربته السلام على من الإجابة تحت قبته، السلام على من الأئمة من ذريته، السلام على ابن خاتم الأنبياء، السلام على ابن سيد الأوصياء، السلام على ابن فاطمة

الزهراء، السلام على ابن خديجة الكبرى، السلام على ابن سدرة المنتهى، السلام على ابن جنة المأوى، السلام على ابن زمزم والصفا، السلام على المرمل بالدماء السلام على المهتوك الخباء، السلام على خامس أهل الكساء، السلام على غريب الغرباء، السلام على شهيد الشهداء، السلام على قتيل الأدعياء، السلام على ساكن كربلا، السلام على من بكته ملائكة السماء، السلام على من ذريته الأزكياء.

السلام على يعسوب الدين، السلام على منازل البراهين، السلام على الأئمة السادات، السلام على الجيوب المضرجات، السلام على الشفاه الذابلات، السلام على النفوس المصطلمات، السلام على الأرواح المختلسات، السلام على الأجساد العاريات، السلام على الجسوم الشاحبات، السلام على الدماء السائلات، السلام على الأعضاء المقطعات، السلام على الرؤوس المشالات، السلام على النسوة البارزات السلام على حجة رب العالمين.

السلام عليك وعلى آبائك الطاهرين، السلام عليك وعلى أبنائك المستشهدين السلام عليك وعلى ذريتك الناصرين، السلام عليك وعلى الملائكة المضاجعين.

السلام على القتيل المظلوم، السلام على أخيه المسموم، السلام على علي الكبير السلام على الرضيع الصغير، السلام على الأبدان السليبة، السلام على العترة الغريبة، السلام على الأئمة السادات، السلام على المجدلين في الفلوات، السلام على النازحين عن الأوطان، السلام على المدفونين بلا أكفان، السلام على الرؤوس المفرقة عن الأبدان، السلام على المحتسب الصابر، السلام على المظلوم بلا ناصر السلام على ساكن التربة الزاكية، السلام على صاحب القبة السامية.

السلام على من طهره الجليل، السلام على من افتخر به جبرئيل، السلام على من ناغاه في المهد ميكائيل، السلام على من نكث ذمته وذمة حرمه، السلام على من انتهكت حرمة الاسلام في إراقة دمه، السلام على المغسل بدم الجراح، السلام على المجرع بكاسات مرارات الرماح، السلام على المستضام المستباح السلام على المهجور في الورى، السلام على المنفرد بالعراء، السلام على من تولى

دفنه أهل القرى، السلام على المقطوع الوتين، السلام على المحامي بلا معين السلام على الشيب الخضيب، السلام على الخد التريب السلام على البدن السليب السلام على المقروع بالقضيب، السلام على الودج المقطوع، السلام على الرأس المرفوع، السلام على الشلو الموضوع، السلام عليك ورحمة الله وبركاته. ثم تحول إلى عند الرأس وقل: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن سيد الوصيين، السلام عليك يا ابن خيرة رب العالمين، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا ابن خديجة الكبرى أم المؤمنين، السلام عليك يا من بكت في مصابه السماوات العلى السلام عليك يا من بكت لفقده الأرضون السفلى.

السلام عليك يا حجة الله على أهل الدنيا، السلام عليك يا صريع الدمعة العبري، السلام عليك يا مذيب الكبد الحري، السلام عليك يا ابن يعسوب الدين السلام عليك يا عصمة المتقين، السلام عليك يا علم المهتدين، السلام عليك يا حجة الله الكبرى، السلام على الامام المفطوم من الزلل، المبرأ من كل عيب وخطل السلام على ابن الرسول وقرة عين البتول، السلام على من كان يناغيه جبرئيل، و يلاعبه ميكائيل، السلام على التين والزيتون، السلام عى كفتي الميزان المذكور في سورة الرحمان، المعبر عنهما باللؤلؤ والمرجان، السلام على امناء المهيمن المنان، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

السلام على المقتول المظلوم، السلام على الممنوع من ماء الفرات، السلام على سيد السادات، السلام على قائد القادات، السلام على حبل الله المتين، السلام عليك يا حجة الله وابن حجته، وأبا حججه، أشهد لقد طيب الله بك التراب وأوضح بك الكتاب، وأعظم بك المصاب، وجعلك وجدك وأباك وأمك وأخاك وأبناءك عبرة لأولي الألباب يا ابن الميامين الأطياب، التالين الكتاب، وجهت سلامي إليك، وعولت

في قضاء حوائجي بعد الله عليك، ما خاب من تمسك بك، ولجأ إليك، صلى الله عليك، وجعل أفئدة من الناس تهوي إليك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا ابن خيرة الأخيار، السلام عليك يا ابن عنصر الأبرار، السلام عليك يا ابن قسيم الجنة والنار، السلام عليك يا ابن بقية النبيين، السلام عليك يا ابن صالح المؤمنين، السلام عليك يا ابن النباء العظيم، السلام عليك يا ابن الصراط المستقيم.

أشهد أنك حجة الله في أرضه، وأشهد أن الذين خالفوك، وأن الذين قتلوك والذين خذلوك، وأن الذين جحدوا حقك ومنعوك إرثك، ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى، لعن الله الظالمين منكم من الأولين والآخرين، وضاعف لهم العذاب الأليم، عذابا " لا يعذبه أحدا " من العالمين.

ثم انكب على الضريح وقبل التربة وقل: السلام عليك يا أول مظلوم انتهك دمه وضيعت فيه حرمة الاسلام، فلعن الله أمة أسست أساس الظلم والجور عليكم أهل البيت، أشهد أني سلم لمن سالمت، وحرب لمن حاربت، مبطل لما أبطلت، محقق لما حققت، فاشفع لي عند ربي وربك، في خلاص رقبتي من النار وقضاء حوائجي في الدنيا والآخرة، صلوات الله عليك ورحمة الله وبركاته.

ثم تحول إلى جانب القبر وتستقبل القبلة وترفع يديك وتقول: اللهم إن استغفاري إياك وأنا مصر على ما نهيت قلة حياء، وتركي الاستغفار مع علمي بسعة حلمك تضييع لحق الرجاء، اللهم إن ذنوبي تؤيسني أن أرجوك، و إن علمي بسعة رحمتك يؤمنني أن أخشاك، فصل على محمد وآل محمد وحقق رجائي لك، وكذب خوفي منك، وكن لي عند أحسن ظني بك، يا أكرم الأكرمين، و أيدني بالعصمة، وأنطق لساني بالحكمة، واجعلني ممن يندم على ما صنعه في أمسه.

اللهم إن الغني من استغنى عن خلقك بك، فصل على محمد وآل محمد وأغنني

يا رب عن خلقك واجعلني ممن لا يبسط كفه إلا إليك، اللهم إن الشقي من قنط وأمامه التوبة وخلفه الرحمة، وإن كنت ضعيف العمل فاني في رحمتك قوي الأمل، فهب لي ضعف عملي لقوة أملي، اللهم أمرت فعصينا، ونهيت فما انتهينا، وذكرت فتناسينا، وبصرت فتعامينا، وحذرت فتعدينا، وما كان ذلك جزاء إحسانك إلينا، وأنت أعلم بما أعلنا وما أخفينا، وأخبر بما نأتي وما أتينا فصل على محمد وآل محمد ولا تؤاخذنا بما أخطأنا فيه ونسينا، وهب لنا حقوقك لدينا، وتمم إحسانك إلينا، وأسبغ رحمتك علينا.

إنا نتوسل إليك بهذا الصديق الامام، ونسألك بالحق الذي جعلته له ولجده رسولك ولأبويه علي وفاطمة أهل بيت الرحمة، إدرار الرزق الذي به قوام حياتنا، وصلاح أحوال عيالنا، فأنت الكريم الذي تعطي من سعة، وتمنع عن قدرة، ونحن نسألك من الخير ما يكون صلاحا للدنيا، وبلاغا " للآخرة، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

ثم تحول إلى عند الرجلين وقل: السلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى ملائكة الله المرفرفين حول قبتك، الحافين بتربتك، الطائفين بعرصتك، الواردين لزيارتك، السلام عليك فاني قصدت إليك، ورجوت الفوز لديك، السلام عليك سلام العارف بحرمتك، المخلص في ولايتك، المتقرب إلى الله بمحبتك، البرئ من أعدائك، سلام من قلبه بمصابك مقروح، ودمعه عند ذكرك مسفوح، سلام المفجوع المحزون، الواله المسكين، سلام من لو كان معك بالطفوف لوقاك بنفسه من حد السيوف، وبذل حشاشته دونك للحتوف، وجاهد بين يديك، ونصرك على من بغى عليك، وفداك بروحه وجسده وماله وولده، وروحه لروحك الفداء وأهله لأهلك وقاء، فلئن أخرتني الدهور، وعاقني عن نصرتك المقدور، ولم أكن لمن حاربك محاربا "، ولمن نصب لك العداوة مناصبا "، فلأندبنك صباحا " ومساء، ولأبكين عليك بدل الدموع دما "، حسرة عليك وتأسفا "، وتحسرا " على ما دهاك

وتلهفا "، حتى أموت بلوعة المصاب، وغصة الاكتياب.

أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر والعدوان، وأطعت الله وما عصيته، وتمسكت بحبله فارتضيته، و خشيته وراقبته واستحيته، وسننت السنن وأطفأت الفتن، ودعوت إلى الرشاد وأوضحت سبل السداد، وجاهدت في الله حق الجهاد، وكنت لله طائعا "، ولجدك محمد صلى الله عليه وآله تابعا "، ولقول أبيك سامعا "، وإلى وصية أخيك مسارعا "، ولعماد الدين رافعا "، وللطغيان قامعا "، وللطغاة مقارعا "، وللأمة ناصحا "، وفي غمرات الموت سابحا " وللفساق مكافحا "، وبحجج الله قائما "، وللاسلام عاصما "، وللمسلمين راحما "، و للحق ناصرا "، وعند البلاء صابرا "، وللدين كالئا "، وعن حوزته مراميا "، وعن الشريعة محاميا ".

تحوط الهدى؟؟، وتبسط العدل وتنشره، وتنصر الدين وتظهره، وتكف العابث وتزجره، تأخذ للدني من الشريف، وتساوي في الحكم بين القوي والضعيف، كنت ربيع الأيتام وعصمة الأنام وعز الاسلام، ومعدن الأحكام، وحليف الأنعام، سالكا " في طريقة جدك وأبيك، مشبها في الوصية لأخيك وفي الذمم، رضي الشيم ظاهر الكرم، مجتهدا " في العبادة في حندس الظلم، قويم الطرايق، عظيم السوابق، شريف النسب، منيف الحسب، رفيع الرتب، كثير المناقب، محمود الضرائب، جزيل المواهب، حليما " شديدا "، عليما " رشيدا "، إماما " شهيدا "، أواها منيبا "، جوادا " مثيبا "، حبيبا " مهيبا ".

كنت للرسول ولدا "، وللقرآن سندا "، وللأمة عضدا "، وفي الطاعة مجتهدا " حافظا " للعهد والميثاق، ناكبا " عن سبيل الفساق، تتأوه تأوه المجهود، طويل الركوع والسجود، زاهدا " في الدنيا زهد الراحل عنها، ناظرا " إليها بعين المستوحش منها، آمالك عنها مكفوفة، وهمتك عن زينتها مصروفة، ولحاظك عن بهجتها مطروفة، ورغبتك في الآخرة معروفة، حتى إذا الجور مد باعه، وأسفر الظلم قناعه، ودعا الغي أتباعه، وأنت في حرم جدك قاطن، وللظالمين مباين، جليس

البيت والمحراب، معتزل عن اللذات والأحباب. تنكر المنكر بقلبك ولسانك، على حسب طاقتك وإمكانك.

ثم اقتضاك العلم للانكار، وألزمك أن تجاهد الكفار، فسرت في أولادك و أهاليك، وشيعتك ومواليك، وصدعت بالحق والبينة، ودعوت إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأمرت بإقامة الحدود، وطاعة المعبود، ونهيت عن الخيانة والطغيان، فواجهوك بالظلم والعدوان، فجاهدتهم بعد الايعاد إليهم، وتأكيد الحجة عليهم، فنكثوا ذمامك وبيعتك، وأسخطوا ربك، وأغضبوا جدك، و أنذروك بالحرب، فثبت للطعن والضرب، وطحطحت جنود الكفار، وشردت جيوش الأشرار، واقتحمت قسطل الغبار، مجالدا " بذي الفقار، كأنك علي المختار.

فلما رأوك ثابت الجاش، غير خائف ولا خاش، نصبوا لك غوائل مكرهم وقاتلوهم بكيدهم وشرهم، وأجلب اللعين عليك جنوده، ومنعوك الماء ووروده وناجزوك القتال، وعاجلوك النزال، ورشقوك بالسهام، وبسطوا إليك الأكف للاصطلام، ولم يرعوا لك الذمام، ولا راقبوا فيك الأنام، وفي قتلهم أولياءك و نهبهم رحالك، وأنت مقدم في الهبوات، محتمل للأذيات، وقد عجبت من صبرك ملائكة السماوات، وأحدقوا بك من كل الجهات، وأثخنوك بالجراح وحالوا بينك وبين ماء الفرات، ولم يبق لك ناصر، وأنت محتسب صابر، تذب عن نسوانك وأولادك.

فهويت إلى الأرض طريحا "، ظمآن جريحا " تطؤك الخيول بحوافرها، وتعلوك الطغاة ببواترها، قد رشح للموت جبينك، واختلفت بالانبساط والانقباض شمالك ويمينك، تدير طرفا " منكسرا " إلى رحلك، وقد شغلت بنفسك عن ولدك وأهلك وأسرع فرسك شاردا "، وإلى خيامك قاصدا "، محمحما باكيا ".

فلما رأين النساء جوادك مخزيا " وأبصرن سرجك ملويا، برزن من الخدور للشعور ناشرات، وللخدود لاطمات، وللوجوه سافرات، وبالعويل داعيات،

وبعد العز مذللات، وإلى مصرعك مبادرات، وشمر جالس على صدرك، مولغ سيفه في نحرك، قابض شيبتك بيده، ذابح لك بمهنده، وقد سكنت حواسك، و خمدت أنفاسك، وورد على القناة رأسك، وسبي أهلك كالعبيد، وصفدوا في الحديد فوق أقتاب المطيات، تلفح وجوههم حرور الهاجرات، يساقون في الفلوات أيديهم مغلولة إلى الأعناق، يطاف بهم في الأسواق.

فالويل للعصاة الفساق، لقد قتلوا بقتلك الاسلام وعطلوا الصلاة والصيام ونقضوا السنن والأحكام، وهدموا قواعد الايمان، وحرفوا آيات القرآن، و هملجوا في البغي والعدوان، لقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله من أجلك موتورا وعاد كتاب الله مهجورا "، وغودر الحق إذ قهرت مقهورا "، وفقد بفقدك التكبير والتهليل، و التحريم والتحليل، والتنزيل والتأويل، وظهر بعدك التغيير والتبديل، والالحاد والتعطيل، والأهواء والأضاليل، والفتن والأباطيل، وقام ناعيك عند قبر جدك الرسول صلى الله عليه وآله، فنعاك إليه بالدمع الهطول، قائلا " يا رسول الله قتل سبطك وفتاك، واستبيح أهلك وحماك، وسبي بعدك ذراريك، ووقع المحذور بعترتك وبنيك، فنزع الرسول الرداء، وعزاه بك الملائكة والأنبياء، وفجعت بك أمك فاطمة الزهراء، واختلفت جنود الملائكة المقربين، تعزي أباك أمير المؤمنين وأقيمت عليك المآتم في أعلا عليين، تلطم عليك فيها الحور العين، وتبكيك السماوات وسكانها، والجبال وخزانها، والسحاب وأقطارها، والأرض وقيعانها، و البحار وحيتانها، ومكة وبنيانها، والجنان وولدانها، والبيت والمقام، والمشعر الحرام، والحطيم وزمزم، والمنبر المعظم، والنجوم الطوالع، والبروق اللوامع، والرعود القعاقع، والرياح الزعازع، والأفلاك الروافع، فلعن الله من قتلك وسلبك، واهتضمك وغصبك، وبايعك فاعتزلك، وحاربك وساقك وجهز الجيوش إليك ووثب الظلمة عليك، أبرء إلى الله سبحانه من الامر والفاعل والغاشم والخاذل، اللهم فثبتني على الاخلاص والولاء، والتمسك بحبل أهل الكساء، وانفعني بمودتهم واحشرني في زمرتهم، وأدخلني الجنة بشفاعتهم

إنك ولي ذلك يا أرحم الراحمين.

ذكر زيارة علي بن الحسين عليهما السلام ثم تحول إلى عند رجلي الحسين فقف على علي بن الحسين عليهما السلام وقل: السلام عليك أيها الصديق الطيب الطاهر و الزكي الحبيب المقرب، وابن ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله، السلام عليك من شهيد محتسب، ورحمة الله وبركاته، ما أكرم مقامك، وأشرف منقلبك، أشهد لقد شكر الله سعيك، وأجزل ثوابك، وألحقك بالذروة العالية حيث الشرف كل الشرف، في الغرف السامية في الجنة فوق الغرف، كما من عليك من قبل، وجعلك من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "، والله ما ضرك القوم بما نالوا منك ومن أبيك الطاهر صلوات الله عليكما، ولا ثلموا منزلتكما من - البيت المقدس، ولا وهنتما بما أصابكما في سبيل الله، ولا ملتما إلى العيش في - الدنيا، ولا تكرهتما مباشرة المنايا، إذ كنتما قد رأيتما منازلكما في الجنة قبل أن تصيرا إليها، فاخترتماها قبل أن تنتقلا إليها، فسررتم وسررتم.

فهنيئا " لكم يا بني عبد المطلب التمسك من النبي صلى الله عليه وآله بالسيد السابق حمزة ابن عبد المطلب، وقدمتما عليه وقد ألحقتما بأوثق عروة وأقوى سبب، صلى الله عليك أيها الصديق الشهيد المكرم، والسيد المقدم، الذي عاش سعيدا "، ومات شهيدا "، وذهب فقيدا "، فلم تتمتع من الدنيا إلا بالعمل الصالح، ولم تتشاغل إلا بالمتجر الرابح.

أشهد أنك من الفرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وتلك منزلة كل شهيد فكيف منزلة الحبيب إلى الله، القريب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، زادك الله من فضله في كل لفظة ولحظة، وسكون وحركة، مزيدا " يغبط ويسعد أهل عليين به يا كريم النفس يا كريم الأب، يا كريم الجد إلى أن يتناهى، رفعكم الله من أن يقال رحمكم الله، وافتقر إلى ذلك غيركم من كل من خلق الله.

ثم تقول: صلوات الله عليكم ورضوانه ورحمة الله وبركاته، فاشفع لي أيها السيد الطاهر إلى ربك في حط الأثقال عن ظهري، وتخفيفها عني وارحم ذلي وخضوعي لك، وللسيد أبيك صلى الله عليكما.

ثم انكب على القبر وقل: زاد الله في شرفكم في الآخرة كما شرفكم في - الدنيا، وأسعدكم كما أسعد بكم، وأشهد أنكم أعلام الدين ونجوم العالمين.

زيارة الشهداء رضوان الله عليهم: ثم تتوجه إلى البيت الذي عند رجلي علي بن الحسين عليه السلام وتقول: السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين سلاما " لا يفنى أمده، ولا ينقطع مدده، سلاما " تستوجبه باجتهادك، وتستحقه بجهادك، عشت حميدا " وذهبت فقيدا " لم يمل بك حب الشهوات، ولم يدنسك طمع النزهات، حتى كشفت لك الدنيا عن عيوبها، ورأيت سوء عاقبتها وقبح مصيرها، فبعتها بالدار الآخرة، وشريت نفسك شراء المتاجرة فأربحتها أكرم الأرباح، ولحقت بها الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا "، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما، السلام على القاسم بن الحسن ابن علي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا ابن حبيب الله، السلام عليك يا ابن ريحانة رسول الله، السلام عليك من حبيب لم يقض من الدنيا وطرا "، ولم يشف من أعداء الله صدرا "، حتى عاجله الأجل، وفاته الأمل.

فهنيئا " لك يا حبيب حبيب رسول الله، ما أسعد جدك، وأفخر مجدك، و أحسن منقلبك، السلام عليك يا عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، السلام عليك يا ابن الناشي في حجر رسول الله، والمقتدي بأخلاق رسول الله، والذاب عن حريم رسول الله صبيا "، والذائد عن حرم رسول الله، مباشرا " للحتوف، مجاهدا " بالسيوف، قبل أن يقوى جسمه، ويشتد عظمه، ويبلغ أشده.

ما زلت من العلاء منذ يفعت، تطلب الغاية القصوى في الخير منذ ترعرعت حتى رأيت أن تنال الحظ السني في الآخرة ببذل نفسك في سبيل الله، والقتال

لأعداء الله، فتقربت والمنايا دانية، وزحفت والنفس مطمئنة طيبة، تلقى بوجهك بوادر السهام، وتباشر بمهجتك حد الحسام، حتى وفدت إلى الله تعالى بأحسن عمل، وأرشد سعي إلى أكرم منقلب، وتلقاك ما أعده لك من النعيم المقيم الذي يزيد ولا يبيد، والخير الذي يتجدد ولا ينفد، فصلوات الله عليك تترى تتبع اخراهن الأولى.

السلام عليك يا عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب، صنو الوصي أمير - المؤمنين صلوات الله عليه وآله عليك وعلى أبيك ما دجى ليل وأضاء نهار، وما طلع هلال وما أخفاه سرار، وجزاك الله عن ابن عمك والاسلام، أحسن ما جزى الأبرار الأخيار، الذين نابذوا الفجار، وجاهدوا الكفار، فصلوات الله عليك يا خير ابن عم، زادك الله فيما آتاك حتى تبلغ رضاك كما بلغت غاية رضاه، و جاوز بك أفضل ما كنت تتمناه.

السلام عليك يا جعفر بن عقيل بن أبي طالب، سلاما " يقضي حقك في نسبك وقرابتك وقدرك في منزلتك، وعملك في مواساتك، ومساهمتك ابن عمك بنفسك ومبالغتك في مواساته حتى شربت بكأسه، وحللت محله في رمسه، واستوجبت ثواب من بايع الله في نفسه، فاستبشر ببيعه الذي بايعه به، وذلك هو الفوز العظيم فاجتمع لك ما وعدك الله من النعيم بحق المبايعة، إلى ما أوجبه الله عز وجل لك بحق النسب والمشاركة، ففزت فوزين لا يتنالهما إلا من كان مثلك في قرابته و مكارمته، وبذل ماله ومهجته لنصرة إمامه وابن عمه، فزادك الله حبا وكرامة حتى تنتهي إلى أعلى عليين في جوار رب العالمين.

السلام عليك يا عبد الله بن مسلم بن عقيل فما أكرم مقامك في نصرة ابن عمك، وما أحسن فوزك عند ربك، ولقد كرم فعلك، وأجل أمرك، وأعظم في الاسلام سهمك، رأيت الانتقال إلى رب العالمين خيرا " من مجاورة الكافرين، ولم تر شيئا " للانتقال أكرم من الجهاد والقتال، فكافحت الفاسقين بنفس لا تحيم عند البأس ويد لا تلين عند المراس، حتى قتلك الأعداء من بعد أن رويت سيفك وسنانك من

أولاد الأحزاب والطلقاء، وقد عضك السلاح، وأثبتك الجراح، فغلبت على ذات نفسك غير مسالم ولا مستأسر، فأدركت ما كنت تتمناه، وجاوزت ما كنت تطلبه وتهواه، فهناك الله بما صرت إليه، وزادك ما ابتغيت الزيادة عليه.

السلام عليك يا عبد الله بن علي بن أبي طالب ورحمة الله وبركاته، فإنك الغرة الواضحة، واللمعة اللائحة، ضاعف الله رضاه عنك، وأحسن لك ثواب ما بذلته منك، فلقد واسيت أخاك، وبذلت مهجتك في رضا ربك.

السلام عليك يا عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب ورحمة الله وبركاته، سلاما يرجيه البيت الذي أنت فيه أضأت، والنور الذي فيه استضأت، والشرف الذي فيه اقتديت، وهناك الله بالفوز الذي إليه وصلت، وبالثواب الذي ادخرت لقد عظمت مواساتك بنفسك، وبذلك مهجتك في رضا ربك ونبيك وأبيك وأخيك ففاز قدحك، وزاد ربحك، حتى مضيت شهيدا "، ولقيت الله سعيدا "، صلوات الله عليك وعلى أخيك وعلى إخوتك، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ".

السلام عليك يا أبا بكر بن علي بن أبي طالب عليه السلام ورحمة الله وبركاته ما أحسن بلاءك، وأزكى سعيك، وأسعدك بما نلت من الشرف، وفزت به من الشهادة فواسيت أخاك وإمامك، ومضيت على يقينك حتى لقيت ربك صلوات الله عليك وضاعف الله ما أحسن به إليك.

السلام عليك يا عثمان بن علي بن أبي طالب ورحمة الله وبركاته، فما أجل قدرك، وأطيب ذكرك، وأبين أثرك، وأشهر خيرك، وأعلى مدحك، و أعظم مجدك.

فهنيئا لكم يا أهل بيت الرحمة، ومختلف الملائكة، ومفاتيح الخير، تحيات الله غادية ورائحة في كل يوم وطرفة عين ولمحة، وصلوات الله عليكم يا أنصار دين الله، وأنصار أهل البيت من مواليهم وأشياعهم، ولقد نلتم الفوز، وحزتم الشرف في الدنيا والآخرة، يا ساداتي يا أهل البيت وليكم الزائر لكم المثني عليكم بما أولاكم وأنتم له أهل، المجيب لكم ساير جوارحه، يستشفع بكم

إلى الله ربكم وربه في إحياء قلبه وتزكية عمله وإجابة دعائه وتقبل ما يتقرب به، والمعونة على أمر دنياه وآخرته، فقد سأل الله تعالى ذلك وتوسل إليه بكم وهو نعم المسؤول ونعم المولى ونعم النصير.

ثم تسلم على الشهداء من أصحاب الحسين عليه وعليهم السلام تستقبل وتقول:

السلام عليكم يا أنصار الله، وأنصار رسوله، وأنصار علي بن أبي طالب، وأنصار فاطمة الزهراء، وأنصار الحسن والحسين، وأنصار الاسلام أشهد لقد نصحتم لله وجاهدتم في سبيله، فجزاكم الله عن الاسلام وأهله أفضل الجزاء فزتم والله فوزا " عظيما " يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا " عظيما أشهد أنكم أحياء عند ربكم ترزقون وأشهد أنكم الشهداء، وأنكم السعداء، وأنكم في درجات العلى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ثم عد إلى موضع رأس الحسين صلوات الله عليه، واستقبل القبلة وصل ركعتين صلاة الزيارة تقرأ في الأولى الحمد وسورة الأنبياء، وفي الثانية الحمد وسورة الحشر أو ما تهيأ لك من القرآن، فإذا فرغت من الصلاة فقل:

سبحان ذي القدرة والجبروت، سبحان ذي العزة والملكوت، سبحان المسبح له بكل لسان، سبحان المعبود في كل أوان، الأول والاخر، والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم، ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين، لا إله إلا هو فتعالى الله عما يشركون.

اللهم ثبتني على الإقرار بك واحشرني عليه، وألحقني بالعصبة المعتقدين له، الذين لم يعترضهم فيك الريب، ولم يخالطهم الشك، الذين أطاعوا نبيك ووازروه، وعاضدوه ونصروه، واتبعوا النور الذي انزل معه، ولم يكن اتباعهم إياه طلب الدنيا الفانية، ولا انحرافا " عن الآخرة الباقية، ولا حب الرياسة والإمرة، ولا ايثار الثروة، بل تاجروا بأموالهم وأنفسهم وربحوا حين خسر الباخلون، وفازوا حين خاب المبطلون، وأقاموا حدود ما أمرت به من

المودة في ذوي القربى، التي جعلتها أجر رسول الله صلى الله عليه وآله، فيما أداه إلينا من الهداية إليك، وأرشدنا إليه من التعبد لك وتمسكوا بطاعتهم، ولم يميلوا إلى غيرهم، اللهم إني أشهدك أني معهم وفيهم وبهم، ولا أميل عنهم ولا أنحرف إلى غيرهم، ولا أقول لمن خالفهم: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا.

اللهم صل على محمد وآل محمد وعترته صلاة ترضيه وتحظيه، وتبلغه أقصى رضاه وأمانيه، وعلى ابن عمه وأخيه المهتدي بهدايته، المستبصر بمشكاته، القائم مقامه في أمته، وعلى الأئمة من ذريته الحسن والحسين، وعلي بن الحسين ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة بن الحسن.

اللهم إن هذا مقام إن ربح فيه القائم بأهل ذلك فهو من الفائزين، وإن خسر فهو من الهالكين، اللهم إني لا أعلم شيئا " يقربني من رضاك في هذا المقام إلا التوبة من معاصيك، والاستغفار من الذنوب والتوسل بهذا الامام الصديق ابن رسول الله، وأنا بحيث تنزل الرحمة، وترفرف الملائكة، وتأتيه الأنبياء وتغشاه الأوصياء، فان خفت مع كرمك ومع هذه الوسيلة إليك أن تعذبني فقد ضل سعيي وخسر عملي. فيا حسرة نفسي، وإن لم تغفر لي وترحمني فأنت أرحم الراحمين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.