پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100

17 باب آداب زيارته صلوات الله عليه من الغسل وغيرها

ج ۹۸، ص ۱۹۳–۲۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۸

" قوله " القليل أي الحقير الضعيف، قال الفيروزآبادي القليل القصير النحيف وهي بهاء وقوم قليلون وأقلاء وقلل وقللون يكون ذلك في قلة العدد ودقة الجثة انتهى، ويحتمل: أن يكون متعلقه محذوفا " للتعميم أي القليل المال والعلم والعز وساير الكمالات، وفي بعض النسخ العليل بالعين المهملة فلا يحتاج إلى

تكلف " قوله " واغتربت أي اخترت الغربة، وتركت الوطن " قوله ": ثار ما وعدكم لعل الإضافة بيانية، أو المعنى ثار ما وعدكم ثاره، وفي التهذيب ثارا " وعدكم وهو أظهر.

" قوله: " لا يطعن أهلها على بناء المعلوم بضم العين أي لا يشيبون من قولهم طعن في السن إذا ذهب فيه، أو على بناء المجهول من الطعن بالرمح ونحوه أو من الطاعون، وفي بعض النسخ بالظاء المعجمة من الظعن بمعنى السير أي لا يخرجون منها " قوله عليه السلام: " مع من نصرتم لعله متعلق بقوله، فزتم.

" قوله: " مرويين هو من قولهم رويت القوم أرويهم ريا " إذا استقيت لهم الماء وهو تأكيد للرواء بالكسر والمد أي رواء من الماء رواهم ساقي الحوض صلوات الله عليه وكذا " قوله مظمئين على بناء المفعول من باب الافعال أو التفعيل تأكيد للظماء بالكسر من قولهم أظمأته وظمأته أي عطشته أي جعلهم الله ظماء ومنع منهم الماء لسوء أعمالهم، أو المراد كثرة أسباب عطشهم من شدة الحر والحركات العنيفة وأمثالها.

وقال الفيروزآبادي: لهف كفرح حزن وتحسر كتلهف عليه ويا لهفه كلمة يتحسر بها على فائت، ويقال: يا لهفي عليك ويا لهف ويا لهفا " إلى آخر ما قال، والاصطناع: افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة والاحسان.

31 - بشارة المصطفى: محمد بن شهريار، عن محمد بن محمد البرسي، عن محمد بن الحسين القرشي، عن أحمد بن أحمد بن حمران، عن إسحاق بن محمد بن علي المقري، عن عبيد الله بن محمد الأيادي، عن عمر بن مدرك، عن محمد بن زياد المكي، عن جرير ابن عبد الحميد، عن الأعمش، عن عطية العوفي قال: خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فلما وردنا كربلا دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم ائتزر بازار وارتدى بآخر، ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على بدنه، ثم لم يخط خطوة إلا ذكر الله حتى إذا دنا

من القبر قال: ألمسنيه، فألمسته فخر على القبر مغشيا " عليه، فرششت عليه شيئا " من الماء فأفاق وقال: يا حسين ثلاثا " ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه.

ثم قال: وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك، وفرق بين بدنك ورأسك فأشهد أنك ابن النبيين، وابن سيد المؤمنين، وابن حليف التقوى، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، وابن سيد النقباء، وابن فاطمة سيدة النساء، ومالك لا تكون هكذا، وقد غذتك كف سيد المرسلين، و ربيت في حجر المتقين، ورضعت من ثدي الايمان، وفطمت بالاسلام، فطبت حيا " وطبت ميتا "، غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك، ولا شاكة في الخيرة لك فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى ابن زكريا.

ثم جال ببصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيها الأرواح التي حلت بفناء قبر الحسين وأناخت برحله. أشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة و أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم الملحدين، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين، والذي بعث محمدا " بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.

قال عطية: فقلت لجابر: كيف ولم نهبط واديا "، ولم نعل جبلا "، ولم نضرب بسيف، والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم وأولادهم وأرملت الأزواج؟ فقال لي: يا عطية سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب قوما " حشر معهم، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم، والذي بعث محمدا " بالحق إن نيتي و نية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه، خذوني نحو أبيات كوفان فلما صرنا في بعض الطريق فقال لي: يا عطية هل أوصيك وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك أحبب محب آل محمد صلى الله عليه وآله ما أحبهم، وأبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم، وإن كان صواما " قواما "، وأرفق بمحب آل محمد فإنه إن تزل قدم بكثرة ذنوبهم ثبتت لهم أخرى بمحبتهم، فأن محبهم يعود إلى الجنة، ومبغضهم يعود

إلى النار.

ايضاح: السعد بالضم طيب معروف " قوله: " وقد شحطت بكسر الحاء على بناء المجرد من الشحط وهو الاضطراب في الدم، أو على بناء المجهول من باب التفعيل يقال شحطه تشحيطا " ضرجه بالدم فتشحط تضرج به واضطرب فيه وعلى التقديرين تعديته بعلى لتضمين معنى الصب، والأظهر شخبت بالخاء المعجمة المفتوحة والباء الموحدة كما في بعض النسخ، والشخب السيلان، وقد ورد مثله في الحديث كثيرا "، كقوله صلى الله عليه وآله: إن المقتول يجئ يوم القيامة وأوداجه تشخب دما.

والأوداج هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح، وقيل:

الودجان عرقان غليظان عن جانبي ثغرة النحر، والثبج الوسط، وما بين الكاهل إلى الظهر، والجمع باعتبار الأجزاء، والسليل الولد " قوله " وفطمت بالاسلام كناية عن سبق الاسلام واستقراره فيه بأن كان عند الفطام مغذي بالايمان والاسلام.

32 - المصباحين: روى لنا جماعة عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة ابن صفوان بن مهران الجمال، عن أبيه، عن جده، عن صفوان قال: استأذنت الصادق عليه السلام لزيارة مولاي الحسين عليه السلام وسألته أن يعرفني ما أعمل عليه فقال: يا صفوان صم ثلاثة أيام قبل خروجك واغتسل في اليوم الثالث.

ثم أجمع إليك أهلك ثم قل: اللهم إني استودعت اليوم نفسي وأهلي و مالي وولدي ومن كان مني بسبيل، الشاهد منهم والغائب، اللهم صل على محمد وآل محمد واحفظنا بحفظ الايمان واحفظ علينا، اللهم اجعلنا في حرزك، ولا تسلبنا نعمتك، ولا تغير ما بنا من عافيتك، وزدنا من فضلك، إنا إليك راغبون اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ومن كآبة المنقلب، ومن سوء المنظر في النفس والأهل والمال والولد، اللهم ارزقنا حلاوة الايمان وبرد المغفرة و

آمنا من عذابك، إنا إليك راغبون، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وآتنا من لدنك رحمة إنك على كل شئ قدير.

فإذا أتيت الفرات يعني شريعة الصادق عليه السلام بالعلقمي فقل: اللهم أنت خير من وفدت إليه الرجال، وأنت سيدي أكرم مقصود، وأفضل مزور، وقد جعلت لكل زائر كرامة، ولكل وافد تحفة، فأسئلك أن تجعل تحفتك إياي فكاك رقبتي من النار، وقد قصدت وليك وابن نبيك، وصفيك وابن صفيك ونجيبك وابن نجيبك، وحبيبك وابن حبيبك، اللهم فاشكر سعيي وارحم مسيري إليك بغير من مني عليك، بل لك المن على، إذ جعلت لي السبيل إلى زيارته، وعرفتني فضله، وحفظتني في الليل والنهار حتى بلغتني هذا المكان، اللهم فلك الحمد على نعمائك كلها ولك الشكر على مننك كلها.

ثم اغتسل من الفرات فان أبي حدثني عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ابني هذا الحسين يقتل بعدي على شاطئ الفرات، فمن زاره واغتسل من الفرات تساقطت خطاياه كهيئة يوم ولدته أمه، فإذا اغتسلت فقل في غسلك، بسم الله وبالله اللهم اجعله نورا " وطهورا " وحرزا " وشفاء من كل داء وآفة وسقم و عاهة، اللهم طهر به قلبي واشرح به صدري وسهل به أمري.

فإذا فرغت من غسلك فالبس ثوبين طاهرين وصل ركعتين خارج المشرعة وهو المكان الذي قال الله تعالى: " وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل " فإذا فرغت من صلاتك فتوجه نحو الحائر وعليك السكينة والوقار و قصر خطاك، فان الله تعالى يكتب لك بكل خطوة حجة وعمرة، وسر خاشعا " باكية عينك، وأكثر من التكبير والتهليل والثناء على الله عز وجل والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله، والصلاة على الحسين خاصة، ولعن من قتله، والبراءة ممن أسس ذلك عليه.

فإذا أتيت باب الحاير فقف وقل: الله أكبر كبيرا " والحمد لله كثيرا "، وسبحان

الله بكرة وأصيلا "، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق.

ثم قل: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا سيد الوصيين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك يا ابن فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام عليك وعلى الأئمة من ولدك، السلام عليك يا وصي أمير المؤمنين، السلام عليك أيها الصديق الشهيد، السلام عليكم يا ملائكة الله المقيمين في هذا المقام الشريف، السلام عليكم يا ملائكة ربي المحدقين بقبر الحسين، السلام عليكم مني أبدا " ما بقيت وبقي الليل والنهار.

ثم تقول: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، المقر بالرق والتارك للخلاف عليكم، والموالي لوليكم، والمعادي لعدوكم قصد حرمك واستجار بمشهدك، وتقرب إليك بقصدك، أأدخل يا سيد الوصيين، أأدخل يا فاطمة سيدة نساء العالمين، أأدخل يا مولاي يا أبا عبد الله، أأدخل يا مولاي يا ابن رسول الله.

فان خشع قلبك ودمعت عينك فهو علامة الاذن فادخل ثم قل: الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي هداني لولايتك، وخصني بزيارتك، وسهل لي قصدك.

ثم تأتي باب القبة وقف من حيث يلي الرأس وقل: السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله، السلام عليك يا وارث أمير المؤمنين ولي الله، السلام عليك يا ابن محمد المصطفى السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء السلام عليك يا ابن خديجة الكبرى، السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره، والوتر

الموتور، أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وأطعت الله ورسوله، حتى أتاك اليقين، فلعن الله أمة قتلتك ولعن الله أمة ظلمتك، ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به.

يا مولاي يا أبا عبد الله! أشهد أنك كنت نورا " في الأصلاب الشامخة، والأرحام المطهرة، لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك مدلهمات ثيابها، وأشهد أنك من دعائم الدين، وأركان المؤمنين، وأشهد أنك الامام البر التقي الرضي الزكي الهادي المهدي، وأشهد أن الأئمة من ولدك كلمة التقوى وأعلام الهدى والعروة الوثقى، والحجة على أهل الدنيا، واشهد الله وملائكته وأنبياءه و رسله أني بكم مؤمن، وبإيابكم موقن، بشرايع ديني وخواتيم عملي، وقلبي لقلبكم سلم، وأمري لامركم متبع، صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وعلى أجسادكم وعلى شاهدكم وعلى غائبكم وعلى ظاهركم وعلى باطنكم.

ثم انكب على القبر وقبله وقل: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله، بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله، لقد عظمت الرزية، وجلت المصيبة بك علينا و على جميع أهل السماوات والأرض فلعن الله أمة أسرجت وألجمت وتهيأت لقتالك، يا مولاي يا أبا عبد الله قصدت حرمك، وأتيت إلى مشهدك، أسأل الله بالشأن الذي لك عنده، وبالمحل الذي لك لديه، أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يجعلني معكم في الدنيا والآخرة.

ثم قم فصل ركعتين عند الرأس اقرأ فيهما ما أحببت، فإذا فرغت من صلاتك فقل: اللهم إني صليت وركعت وسجدت لك وحدك لا شريك لك، لأن الصلاة والركوع والسجود لا تكون إلا لك لأنك أنت الله لا إله إلا أنت، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأبلغهم عني أفضل الصلاة والتحية، واردد علي منهم السلام اللهم فهاتان الركعتان هدية مني إلى مولاي الحسين بن علي عليهما السلام اللهم صل على محمد وآله وتقبلها مني، واجزني على ذلك بأفضل أملي ورجائي فيك وفي وليك يا ولي المؤمنين.

ثم قم وصر إلى عند رجلي القبر وقف عند رأس علي بن الحسين عليه السلام وقل:

السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن نبي الله، السلام عليك يا ابن أمير - المؤمنين، السلام عليك يا ابن الحسين الشهيد، السلام عليك أيها الشهيد وابن الشهيد السلام عليك أيها المظلوم وابن المظلوم، لعن الله أمة قتلتك، ولعن الله أمة ظلمتك، ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به.

ثم انكب على القبر وقبله وقل: السلام عليك يا ولي الله وابن وليه، لقد عظمت المصيبة وجلت الرزية، بك علينا وعلى جميع المسلمين، فلعن الله أمة قتلتك، وأبرء إلى الله وإليك منهم.

ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين عليهما السلام ثم توجه إلى الشهداء وقل:

السلام عليكم يا أولياء الله وأحباءه، السلام عليكم يا أصفياء الله وأوداءه، السلام عليكم يا أنصار دين الله، السلام عليكم يا أنصار رسول الله، السلام عليكم يا أنصار أمير المؤمنين، السلام عليكم يا أنصار فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام عليكم يا أنصار أبي محمد الحسن بن علي الزكي الناصح، السلام عليكم يا أنصار أبي عبد الله بأبي أنتم وأمي طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم وفزتم فوزا " عظيما " فيا ليتني كنت معكم فأفوز معكم.

ثم عد إلى عند رأس الحسين عليه السلام وأكثر من الدعاء لك ولأهلك ولوالديك ولاخوانك، فإن مشهده لا ترد فيه دعوة داع ولا سؤال سائل، فإذا أردت الخروج فانكب على القبر وقل: السلام عليك يا مولاي، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا خاصة الله، السلام عليك يا خالصة الله، السلام عليك يا أمين الله، سلام مودع لا قال ولا سئم، فان أمض فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين، ولا جعله الله يا مولاي آخر العهد مني لزيارتك، ورزقني العود إلى مشهدك، والمقام في حرمك، وإياه أسئل أن يسعدني بك وبالأئمة من ولدك، ويجعلني معكم في الدنيا والآخرة.

ثم قم واخرج ولا تول ظهرك وأكثر من قول إنا لله وإنا إليه راجعون حتى تغيب عن القبر.

فمن زار الحسين عليه السلام بهذه الزيارة كتب الله عز وجل له بكل خطوة مائة ألف حسنة ومحا عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة، وقضى له مائة ألف حاجة أسهلها أن يزحزحه عن النار، وكان كمن استشهد مع الحسين عليه السلام حتى يشركهم في درجاتهم.

أقول: أورد الشيخ المفيد رحمه الله هذه الزيارة في مزاره مع اختصار في بعض الفضايل لا في الأذكار والأدعية، والظاهر أن رواية صفوان انتهت ههنا، وما سيذكره الشيخان الجليلان بعد ذلك مأخوذ مما مر من الزيارة الكبيرة التي رواها أبو حمزة الثمالي مع اختصار وتغيير يسير يظهر لك عند الرجوع إليها.

ثم قال الشيخ: زيارة الشهداء من رواية أبي حمزة الثمالي:

السلام عليكم يا أنصار دين رسول الله مني ما بقيت، والسلام عليكم دائما " إذا فنيت وبليت لهفي عليكم أي مصيبة أصابت كل مولى لمحمد وآل محمد، لقد عظمت وخصت وجلت وعمت مصيبتكم إني بكم لجزع، وإني بكم لموجع محزون، وأنا بكم لمصاب ملهوف، هنيئا " لكم ما أعطيتم، وهنيئا " لكم ما به حبيتم ولقد بكتكم الملائكة وحفت بكم، وسكنت معسكركم، وحلت مصارعكم، و قدست وصفت بأجنحتها عليكم ليس لها عنكم فراق إلى يوم التلاق، ويوم المحشر ويوم المنشر، طافت عليكم رحمة بلغتم بها شرف الآخرة، أتيتم مشتاقا " وزرتكم خائفا " أسأل الله أن يرينيكم على الحوض وفي الجنان مع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ".

ثم قال الشيخان رحمهما الله: ثم امش إلى مشهد العباس بن علي رحمة الله عليه وساقا الزيارة كما سيأتي في بابها برواية الثمالي.

ثم قالا: ثم ارجع إلى مشهد الحسين عليه السلام للوداع: فإذا أردت أن تودعه فقف عليه كوقوفك أول الزيارة واستقبله بوجهك وقل: السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا أبا عبد الله، أنت لي جنة من العذاب، وهذا أوان انصرافي غير راغب عنك، ولا مستبدل بك سواك، ولا مؤثر عليك غيرك، ولا زاهد في قربك ، وقد جدت بنفسي للحدثان، وتركت الأهل والأوطان، فكن لي شافعا " يوم حاجتي وفقري وفاقتي، يوم لا يغني عني والدي ولا ولدي ولا حميمي ولا قريبي، أسأل الله الذي قدر وخلق، أن ينفس بكم كربي وأسأل الله الذي قدر علي فراق مكانك ألا يجعله آخر العهد مني ومن رجوعي وأسأل الله الذي أبكى عيني عليك أن يجعله سندا لي، وأسأل الله الذي نقلني إليك من رحلي وأهلي أن يجعله ذخرا لي، وأسأل الله الذي أراني مكانك وهداني للتسليم عليك ولزيارتي إياك أن يوردني حوضك، ويرزقني مرافقتك في الجنان مع آبائك الصالحين.

السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك وعلى محمد بن عبد الله، السلام على محمد حبيب الله وصفوته وأمينه ورسوله وسيد النبيين، السلام على أمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين، السلام على الأئمة الراشدين السلام على من في الحائر منكم ورحمة الله وبركاته، السلام على ملائكة الله الباقين المقيمين المسبحين الذين هم بأمر الله مقيمون، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين والحمد لله رب العالمين.

ثم أشر إلى القبر بمسبحتك اليمنى وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين، و أنبيائه المرسلين، وعباده الصالحين، يا ابن رسول الله عليك وعلى روحك وبدنك وعلى ذريتك، ومن حضرك من أوليائك، أستودعك الله وأسترعيك، وأقرأ عليك السلام، آمنا بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله، اللهم اكتبنا مع

الشاهدين.

ثم ارفع يديك إلى السماء وقل: اللهم إني أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن لا تجعله آخر العهد من زيارتي إياه، فان جعلته يا رب فاحشرني معه، ومع آبائه وأوليائه وإن أبقيتني يا رب فارزقني العود إليه ثم العود إليه برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل لي لسان صدق في أوليائك، اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تشغلني عن ذكرك باكثار من الدنيا، تلهيني عجائب بهجتها وتفتنني زهرات زينتها، ولا باقلال يضر بعملي كده، ويملا صدري همه، وأعطني من ذلك غنى عن شرار خلقك، وبلاغا " أنال به رضاك يا رحمن، السلام عليكم يا ملائكة الله وزوار قبر أبي عبد الله عليه السلام، ثم ضع خدك الأيمن على القبر مرة، والأيسر مرة، وألح في الدعاء والمسألة.

ثم حول وجهك إلى قبور الشهداء فودعهم وقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي إياهم. وأشركني معهم في صالح ما أعطيتهم على نصرتهم ابن نبيك وحجتك على خلقك وجهادهم معه، اللهم اجمعنا وإياهم في جنتك مع الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا "، أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام، اللهم ارزقني العود إليهم، واحشرني معهم يا أرحم الراحمين.

ثم اخرج ولا تول وجهك عن القبر حتى يغيب عن معاينتك وقف على الباب متوجها " إلى القبلة وقل: اللهم إني أسئلك بحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تتقبل عملي وتشكر سعيي، ولا تجعله آخر العهد مني أبدا ما أبقيتني وارددني إليه ببر وتقوى وعرفني به وزيارتي إليه وقربتي وعرفني بركته عاجلا " صبا " صبا " من غير كد ولا من من أحد من خلقك، واجعله واسعا " من فضلك، و كثيرا " من عطيتك من فضلك الواسع الفاضل المفضل الطيب، وارزقني رزقا " واسعا " حلالا " كثيرا "، فإنك تقول: " واسئلوا الله من فضله " فمن فضلك أسئل، ومن

عطيتك أسأل، ومن كثير ما عندك أسئل، ومن خزائنك أسئل، ومن يدك الملأى أسئل، فلا تردني خائبا " فاني ضعيف فضاعف لي، وعافني إلى منتهى أجلي، و اجعل لي من كل نعمة أنعمها على عبادك أوفر النصيب واجعل لي خيرا " مما أنا عليه، واجعل ما أصير إليه خيرا " مما ينقطع عني، واجعل سريرتي خيرا " من علانيتي، وأعذني من أن اري الناس أن في خيرا " ولا خير في وارزقني من التجارة أوسعها رزقا "، وأعظمها فضلا "، وخيرها لي ولعيالي وأهل عنايتي في الدنيا و والآخرة عافية وأتني يا سيدي وعيالي برزق واسع تغنينا به عن دناة خلقك، و لا تجعل لأحد من العباد فيه منا، واجعلني ممن استجاب لك، وآمن بوعدك واتبع أمرك، ولا تجعلني أخيب وفدك وزوار ابن نبيك، وأعذني من الفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة، واصرف عني شر الدنيا والآخرة.

واقلبني مفلحا " منجحا " مستجابا " لي بأفضل ما ينقلب به أحد من زوار أوليائك ولا تجعله آخر العهد من زيارتهم، وإن لم تكن استجبت لي وغفرت لي ورضيت عني فمن الان فاستجب لي واغفر لي، وارض قبل أن تنأى عن ابن نبيك داري فهذا أوان انصرافي، إن كنت أذنت لي غير راغب عنك ولا عن أوليائك ولا مستبدل بك ولا بهم. اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي حتى تبلغني أهلي، فإذا بلغتني فلا تبرأ مني وألبسني وإياهم درعك الحصينة، واكفني مؤنة عيالي، ومؤنة جميع خلقك، وامنعني من أن يصل إلى أحد من خلقك بسوء، فإنك وليي في كل ذلك، والقادر عليه وأعطني جميع ما سألتك، ومن على به، وزدني من فضلك، يا أرحم الراحمين.

ثم انصرف وأنت تحمد الله وتسبحه وتهلله وتكبره انشاء الله تعالى.

بيان: قوله: يعني شرعة الصادق عليه السلام بالعلقمي، هذا التفسير من المفيد والشيخ رحمهما الله. والشرعة بالكسر والمشرعة مورد الشاربة من النهر، والآن النهر العلقمي مطموس، وشرعة الصادق عليه السلام غير معلوم، لكن ينسب إليه عليه السلام

موضع في تلك الجهة فلعله هي، ففي أي موضع من الفرات والأنهار المنشعبة منه اغتسل وأتى بهذه الأعمال كان مجزيا ".

" قوله عليه السلام " المحدقين: أي المطيفين به، وقال الفيروزآبادي أدلهم الظلام كثف واسود مدلهم مبالغة " قوله " فلا عن سوء ظني أي ليس إقامتي لسوء ظني بما وعدت الصابرين، بل أعلم أني إذا فارقتك لما يلزمني من المصالح و صبرت على مفارقتك يأجرني الله عليها، ويحتمل أن يكون عن بمعنى مع مجازا " فإنها قد تكون للظرفية أي مع المجاورة، أعلم أن الله يأجرني على الصبر على ترك الأهل والوطن ولا يخفى بعده.

" قوله عليه السلام ": السلام على من في الحاير منكم الظاهر أن الخطاب متوجه إلى الأئمة، والمراد الحسين عليه السلام، أو المراد من أهل بيتكم وأولادكم، ويحتمل أن يكون المراد به إمام الزمان عليه السلام، إذ يمكن أن يكون حاضرا " ولا تراه أو مع أرواح سائر الأئمة أيضا فإنه قد مر في أخبار كثيرة أنهم يحضرون للزيارة وقال الجزري: الزهرة البياض النير وزهرة الدنيا حسنها وبهجتها وكثرة خيرها.

" قوله ": صبا " صبا " مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول من قولهم صب الماء إذا أفرغه فصب لازم ومتعد وهو كناية عن الكثرة.

33 - ثم قال المفيد ومؤلف المزار رحمهما الله: زيارة أخرى له عليه السلام برواية أخرى غير مقيدة بوقت من الأوقات، إذا وردت إنشاء الله أرض كربلا فأنزل منها بشاطئ العلقمي، ثم اخلع ثياب سفرك واغتسل غسل الزيارة مندوبا " وقل وأنت تغتسل:

بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وطهر قلبي، وزك عملي، ونور بصري، واجعل غسلي هذا طهورا " و

حرزا " وشفاء من كل داء وسقم وآفة وعاهة، ومن شر ما أحاذر إنك على كل شئ قدير اللهم صل على محمد وآل محمد، واغسلني من الذنوب كلها والآثام والخطايا، وطهر جسمي وقلبي من كل آفة تمحق بها ديني، واجعل عملي خالصا " لوجهك، يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعله لي شاهدا " يوم حاجتي وفقري وفاقتي إنك على كل شئ قدير، واقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر.

فإذا فرغت من الغسل فالبس ما طهر من ثيابك، ثم توجه إلى المشهد على ساكنه السلام، وعليك السكينة والوقار، وأنت متحف خاضع ذليل، تكبر الله وتحمده وتسبحه وتستغفره وتكثر من الصلاة على نبيه محمد وآله الطاهرين.

فإذا انتهيت إلى بابه فقف عليه وكبر أربعا " ثم قل: اللهم إن هذا مقام أكرمتني به وشرفتني، اللهم فأعطني فيه رغبتي على حقيقة إيماني بك وبرسولك عليه السلام.

ثم ادخل رجلك اليمنى قبل اليسرى وقل: بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم أنزلني منزلا مباركا " وأنت خير المنزلين.

ثم امش حتى تدخل الصحن، فإذا دخلته فكبر أربعا " وتوجه إلى القبلة وارفع يديك، وقل: اللهم إني إليك توجهت، وإليك خرجت، وإليك وفدت ولخيرك تعرضت، وبزيارة حبيب حبيبك إليك تقربت، اللهم فلا تمنعني خير ما عندك لشر ما عندي، اللهم اغفر لي ذنوبي، وكفر عني سيئاتي، و حط عني خطيئاتي، واقبل حسناتي.

ثم اقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وإنا أنزلناه في ليلة القدر و آية الكرسي وآخر الحشر " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا " متصدعا " من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا إله إلا هو

الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ".

ثم صل ركعتين تحية المشهد فإذا فرغت منهما وسبحت فقل: الحمد لله الواحد في الأمور كلها، خالق الخلق لم يعزب عنه شئ من أمورهم، عالم كل شئ بغير تعليم، وصلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد المصطفى وأهل بيته، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله الذي أنعم علي وعرفني فضل أهل بيته صلى الله عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، اللهم أنت خير من وفد إليه الرجال، وشدت إليه الرحال، وأنت يا سيدي أكرم مأتي وأكرم مزور، وقد جعلت لكل آت تحفة فاجعل تحفتي بزيارة قبر وليك وابن نبيك وحجتك على خلقك فكاك رقبتي من النار.

اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل عملي واشكر سعيي وارحم مسيري من أهلي، بغير من اللهم مني عليك، بل لك المن علي، إذ جعلت لي السبيل إلى زيارة وليك، وعرفتني فضله وحفظتني حتى بلغتني، اللهم وقد أتيتك وأملتك فلا تخيب أملي، ولا تقطع رجائي، واجعل مسيري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي ورضوانا " تضاعف به حسناتي، وسببا لنجاح طلباتي، وطريقا " لقضاء حوائجي يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد ، واجعل سعيي مشكورا "، وذنبي مغفورا "، وعملي مقبولا "، ودعائي مستجابا " إنك على كل شئ قدير، اللهم إني أردتك فأردني، وأقبلت بوجهي إليك فلا تعرض عني، وقصدتك فتقبل مني، وإن كنت لي ماقتا " فارض عني، وارحم تضرعي إليك ولا تخيبني يا أرحم الراحمين.

ثم امش حتى تعاين الجدث، فإذا عاينته فكبر أربعا " واستقبل وجهه بوجهك

واجعل القبلة بين كتفيك وقل: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك يرجع السلام، يا ذا الجلال والاكرام، السلام على رسول الله أمين الله على وحيه وعزائم أمره، الخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله ورحمة الله وبركاته، السلام على أمير المؤمنين عبد الله وأخي رسوله الصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين السلام على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين، السلام على أئمة الهدى الراشدين، السلام على الطاهرة الصديقة فاطمة سيدة فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام على ملائكة الله المنزلين، السلام على ملائكة الله المردفين السلام على ملائكة الله المسومين، السلام على ملائكة الله الزوارين السلام على ملائكة الله الذين هم في هذا المشهد بإذن الله مقيمون.

ثم امش حتى تقف عليه، فإذا وقفت فاستقبله بوجهك المرسوم لك عند المعاينة وقل: السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله، السلام عليك يا وارث وصي رسول الله، السلام عليك يا وارث الحسن الرضي، السلام عليك أيها الشهيد الصديق السلام عليك أيها الوصي البر التقى، السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك، السلام على ملائكة الله المحدقين بك.

أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر وتلوت الكتاب حق تلاوته، وجاهدت في الله حق جهاده، وصبرت على الأذى في جنبه، وعبدته مخلصا " حتى أتيك اليقين، لعن الله أمة ظلمتك ، وأمة قاتلتك، و أمة قتلتك، وأمة أعانت عليك، وأمة خذلتك، وأمة دعتك فلم تجبك، وأمة بلغها ذلك فرضيت به، وألحقهم الله بدرك الجحيم.

اللهم العن الذين كذبوا رسلك، وهدموا كعبتك، واستحلوا حرمك، و ألحدوا في البيت الحرام، وحرفوا كتابك، وسفكوا دماء أهل بيت نبيك، وأظهروا الفساد في أرضك، واستذلوا عبادك المؤمنين، اللهم ضاعف عليهم العذاب الأليم، و

اجعل لي لسان صدق في أوليائك المصطفين، وحبب إلى مشاهدهم، وألحقني بهم واجعلني معهم في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين.

ثم ضع يدك اليسرى على القبر وأشر بيدك اليمنى وقل: السلام عليك يا ابن رسول الله إن لم يكن أدركت نصرتك بيدي، فها أنا ذا وافد إليك بنصري قد أجابك سمعي وبصري وبدني ورأيي وهواي على التسليم لك، وللخلف الباقي من بعدك والأدلاء على الله من ولدك، فنصرتي لكم معدة حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.

ثم ارفع يديك إلى السماء وقل: اللهم إني أشهد أن هذا القبر قبر حبيبك وصفوتك من خلقك، الفائز بكرامتك، أكرمته بالشهادة، وأعطيته مواريث الأنبياء، وجعلته حجة لك على خلقك، فأعذر في الدعوة، وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الضلالة والجهالة والعمى والشك والارتياب، إلى باب الهدى والرشاد. وأنت يا سيدي بالمنظر الأعلى ترى ولا ترى، وقد توازر عليه في طاعتك من خلقك من غرته الدنيا وباع آخرته بالثمن الأوكس، وأسخطك و أسخط رسولك عليه السلام، وأطاع من عبادك أهل الشقاق والنفاق، وحملة الأوزار، المستوجبين النار، اللهم العنهم لعنا " وبيلا " وعذبهم عذابا " أليما ".

ثم حط يدك اليسرى وأشر باليمنى منهما إلى القبر وقل: السلام عليك يا وارث الأنبياء، السلام عليك يا وصي الأوصياء، السلام عليك وعلى آلك وذريتك الذين حباهم الله بالحجج البالغة، والنور والصراط المستقيم، بأبي أنت وأمي ما أجل مصيبتك وأعظمها عند الله، وما أجل مصيبتك وأعظمها عند رسول الله و ما أجل مصيبتك وأعظمها عند الملاء الأعلى وما أجل مصيبتك وأعظمها عند شيعتك خاصة، بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله، أشهد أنك كنت نورا " في الظلمات وأشهد أنك أمين الله وحجته، وخازن علمه، ووصي نبيه.

وأشهد أنك قد بلغت ونصحت وصبرت على الأذى في جنبه، وأشهد أنك

قد قتلت وحرمت وغصبت وظلمت، وأشهد أنك قد جحدت واهتضمت وصبرت في ذات الله، وأنك قد كذبت ودفعت عن حقك، وأسئ إليك واحتملت، وأشهد أنك الامام الراشد الهادي هديت وقمت بالحق وعملت به، وأشهد أن طاعتك مفترضة، وقولك الصدق، ودعوتك الحق، وأنك دعوت إلى الحق وإلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فلم تجب، وأمرت بطاعة الله فلم تطع، وأشهد أنك من دعائم الدين وعموده وركن الأرض وعمادها.

وأشهد أنك والأئمة من أهل بيتك، كلمة التقوى، وباب الهدى، و العروة الوثقى، والحجة على أهل الدنيا، واشهد الله وملائكته وأنبياءه ورسله وأشهدكم أني بكم مؤمن، ولكم تابع في ذات نفسي، وشرايع ديني، وخواتيم عملي، ومنقلبي إلى ربي، وأشهد أنك قد أديت عن الله وعن رسوله صادقا، و قلت أمينا "، ونصحت لله ورسوله مجتهدا "، ومضيت على يقين، لم تؤثر ضلالا " على هدى، ولم تمل من حق إلى باطل، فجزاك الله عن رعيته خيرا "، وصلى الله عليك صلاة لا يحصيها غيره، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، اللهم إني أصلي عليه كما صليت عليه وصلى عليه ملائكتك وأنبياؤك ورسلك وأمير المؤمنين والأئمة أجمعون، صلاة كثيرة متتابعة مترادفة يتبع بعضها بعضا " في محضرنا هذا، وإذا غبنا وعلى كل حال، صلاة لا انقطاع لها ولا نفاد، اللهم أبلغ روحه وجسده في ساعتي هذه وفي كل ساعة تحية مني كثيرة وسلاما "، آمنا بالله وحده واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين.

السلام عليك يا ابن رسول الله، أتيتك بأبي وأمي زائرا " وافدا " إليك، متوجها " بك إلى ربك وربي لينجح لي بك حوائجي، ويعطيني بك سؤلي، فاشفع لي عنده، وكن لي شفيعا "، فقد جئتك هاربا " من ذنوبي متنصلا " إلى ربي من سيئ عملي، راجيا " في موقفي هذا الخلاص من عقوبة ربي، طامعا " أن يستنقذني ربي بك من الردى، أتيتك يا مولاي وافدا إليك، إذ رغب عن زيارتك أهل الدنيا، وإليك كانت رحلتي، ولك عبرتي وصرختي، وعليك أسفي، ولك نحيبي وزفرتي، و

عليك تحيتي وسلامي، ألقيت رحلي بفنائك، مستجيرا " بك وبقبرك مما أخاف من عظيم جرمي، وأتيتك زائرا ألتمس ثبات القدم في الهجرة إليك، وقد تيقنت أن الله جل ثناؤه بكم ينفس الهم، وبكم يكشف الكرب، وبكم يباعد نائبات الزمان الكلب وبكم فتح الله، وبكم يختم، وبكم ينزل الغيث، وبكم ينزل الرحمة، وبكم يمسك الأرض أن تسيخ بأهلها، وبكم يثبت الله جبالها على مراسيها، وقد توجهت إلى ربي بك يا سيدي في قضاء حوائجي ومغفرة ذنوبي، فلا أخيبن من بين زوارك فقد خشيت ذلك إن لم تشفع لي ولا ينصرفون زوارك يا مولاي بالعطاء والحباء و الخير والجزاء والمغفرة والرضا، وأنصرف أنا مجبوها " بذنوبي، مردودا " علي عملي، قد خيبت لما سلف مني، فان كانت هذه حالي فالويل لي ما أشقاني وأخيب سعيي، وفي حسن ظني بربي وبنبيي وبك يا مولاي وبالأئمة من ذريتك ساداتي أن لا أخيب، فاشفع لي إلى ربي ليعطيني أفضل ما أعطى أحدا من زوارك، والوافدين إليك، ويحبوني ويكرمني ويتحفني بأفضل ما من به على أحد من زوارك والوافدين إليك.

ثم ارفع يديك إلى السماء وقل:

اللهم قد ترى مكاني وتسمع كلامي، وترى مكاني وتضرعي، وملاذي بقبر وليك وحجتك وابن نبيك، وقد علمت يا سيدي حوائجي، ولا يخفى عليك حالي، وقد توجهت إليك بابن رسولك وحجتك وأمينك، وقد أتيتك متقربا به إليك وإلى رسولك، فاجعلني به عندك وجيها " في الدنيا والآخرة ومن المقربين وأعطني بزيارتي أملي وهب لي مناي وتفضل علي بشهوتي ورغبتي واقض لي حوائجي ولا تردني خائبا "، ولا تقطع رجائي، ولا تخيب دعائي، وعرفني الإجابة في جميع ما دعوتك من أمر الدين والدنيا والآخرة، واجعلني من عبادك الذين صرفت عنهم البلايا والأمراض والفتن والأعراض، من الذين تحييهم في عافية و تميتهم في عافية، وتدخلهم الجنة في عافية، وتجيرهم من النار في عافية ووفق لي بمن منك صلاح ما أؤمل في نفسي وأهلي وولدي وإخواني ومالي وجميع ما أنعمت

به علي يا أرحم الراحمين.

ثم انكب على القبر وقل: السلام عليك يا حجة الله وابن حجته، أشهد أنك حجة الله وأمينه وخليفته في عباده، وخازن علمه، ومستودع سره، بلغت عن الله ما أمرت به ووفيت وأوفيت، ومضيت على يقين شهيدا وشاهدا ومشهودا صلوات الله ورحمته عليك، أنا يا مولاي وليك اللائذ بك في طاعتك، ألتمس ثبات القدم في الهجرة عندك وكمال المنزلة في الآخرة بك، أتيتك بأبي أنت وأمي ونفسي ومالي وولدي زائرا "، وبحقك عارفا "، متبعا " للهدى الذي أنت عليه، موجبا " لطاعتك، مستيقنا " فضلك، مستبصرا " بضلالة من خالفك، عالما به، متمسكا " بولايتك وولاية آبائك وذريتك الطاهرين، ألا لعن الله أمة قتلتكم وخالفتكم، وشهدتكم فلم تجاهد معكم، غصبتكم حقكم.

أتيتك يا ابن رسول الله مكروبا "، وأتيتك مغموما "، وأتيتك مفتقرا " إلى شفاعتك، ولكل زائر حق على من أتاه وأنا زائرك ومولاك وضيفك النازل بك والحال بفنائك، ولى حوائج من حوائج الدنيا والآخرة، بك أتوجه إلى الله في نجحها وقضائها، فاشفع لي عند ربك وربي في قضاء حوائجي كلها، وقضاء حاجتي العظمى التي إن أعطانيها لم يضرني ما منعني، وإن منعنيها لم ينفعني ما أعطاني فكاك رقبتي من النار والدرجات العلى، والمنة علي بجميع سؤلي ورغبتي وشهواتي وإرادتي ومناي، وصرف جميع المكروه والمحذور عني وعن أهلي وولدي وإخواني ومالي وجميع ما أنعم علي، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

ثم ارفع رأسك وقل: الحمد لله الذي جعلني من زوار ابن نبيه، ورزقني معرفة فضله والاقرار بحقه، والشهادة بطاعته، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، السلام عليك يا ابن رسول الله، لعن الله قاتليك، ولعن الله خاذليك، ولعن الله سالبيك، ولعن الله من رماك، ولعن الله من طعنك، ولعن الله المعينين عليك، ولعن الله السائرين إليك، ولعن الله من منعك شرب ماء الفرات، ولعن الله من دعاك

وغشك وخذلك ولعن الله ابن آكلة الأكباد، ولعن الله ابنه الذي وترك، ولعن الله أعوانهم وأتباعهم وأنصارهم ومحبيهم ومن أسس لهم وحشا الله قبورهم نارا "، والسلام عليك بأبي أنت وأمي ورحمة الله وبركاته.

ثم انحرف عن القبر وحول وجهك إلى القبلة، وارفع يديك إلى السماء وقل:

اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق، رجاء رفده و جائزته، ونوافله وفواضله وعطاياه، فإليك يا رب كانت تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي وسفري، وإلى قبر وليك وفدت، وبزيارته إليك تقربت، رجاء رفدك وجوائزك ونوافلك وعطاياك وفواضلك.

اللهم وقد رجوت كريم عفوك، وواسع مغفرتك، فلا تردني خائبا " فإليك قصدت، وما عندك أردت، وقبر إمامي الذي أوجبت علي طاعته زرت، فاجعلني به عندك وجيها " في الدنيا والآخرة، وأعطني به جميع سؤلي واقض لي به جميع حوائجي، ولا تقطع رجائي، ولا تخيب دعائي، وارحم ضعفي، وقلة حيلتي، و لا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحد من خلقك، مولاي فقد أفحمتني ذنوبي، وقطعت حجتي، وابتليت بخطيئتي، وارتهنت بعملي، وأوبقت نفسي، ووقفتها موقف الأذلاء المذنبين المجترئين عليك، التاركين أمرك، المغترين بك، المستخفين بوعدك، وقد أوبقني ما كان من قبيح جرمي وسوء نظري لنفسي، فارحم تضرعي وندامتي وأقلني عثرتي، وارحم عبرتي، واقبل معذرتي، وعد بحلمك على جهلي وباحسانك على إساءتي، وبعفوك على جرمي، وإليك أشكو ضعف عملي فارحمني يا أرحم الراحمين.

اللهم اغفر لي فاني مقر بذنبي معترف بخطيئتي، وهذه يدي وناصيتي أستكين بالفقر مني يا سيدي، فاقبل توبتي، ونفس كربي، وارحم خشوعي وخضوعي وأسفي على ما كان منى، ووقوفي عند قبر وليك وذلي بين يديك، فأنت رجائي

ومعتمدي وظهري وعدتي، فلا تردني خائبا " وتقبل عملي، واستر عورتي وآمن روعتي، ولا تخيبني ولا تقطع رجائي من بين خلقك يا سيدي.

اللهم وقد قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " يا رب وقولك الحق، وأنت الذي لا تخلف الميعاد، فاستجب لي يا رب، فقد سألك السائلون وسألتك، وطلب الطالبون وطلبت منك، ورغب الراغبون ورغبت إليك، وأنت أهل أن لا تخيبني ولا تقطع رجائي، فعرفني الإجابة يا سيدي، واقض لي حوائج الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين.

ثم انحرف إلى عند الرأس فصل ركعتين تقرأ في الأولى منهما فاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الثانية فاتحة الكتاب وسورة الرحمن، فإذا سلمت وسبحت تسبيح الزهراء عليها السلام مجد الله كثيرا " واستغفر لذنبك وصل على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ارفع يديك وقل:

اللهم إنا أتيناه مؤمنين به مسلمين له، معتصمين بحبله، عارفين بحقه، مقرين بفضله، مستبصرين بظلالة من خالفه، عارفين بالهدى الذي هو عليه، اللهم إني أشهدك واشهد من حضر من ملائكتك أني بهم مؤمن وبمن قتلهم كافر، اللهم اجعل لما أقول بلساني حقيقة في قلبي وشريعة في عملي، اللهم اجعلني ممن له مع الحسين بن علي قدم ثابت، وأثبتني فيمن استشهد معه، اللهم العن الذين بدلوا نعمتك كفرا "، سبحانك يا حليم عما يعمل الظالمون في الرض، يا عظيم ترى عظيم الجرم من عبادك فلا تعجل عليهم، فتعاليت عما يقول الظالمون علوا " كبيرا " يا كريم أنت شاهد غير غائب، وعالم بما اتي إلى أهل صلواتك وأحبائك، من الأمر الذي لا تحمله سماء ولا أرض، ولو شئت لانتقمت منهم، ولكنك ذو أناة وقد أمهلت الذين اجترؤا عليك وعلى رسولك وحبيبك، فأسكنتهم أرضك، و غذوتهم بنعمتك إلى أجل هم بالغوه، ووقت هم صائرون إليه، ليستكملوا العمل

فيه، الذي قدرت، والأجل الذي أجلت، في عذاب ووثاق، وحميم وغساق، والضريع والإحراق، والأغلال والأوثاق، وغسلين وزقوم وصديد مع طول المقام في أيام لظى وفي سقر التي لا تبقي ولا تذر في الحميم والجحيم والحمد لله رب العالمين.

ثم استغفر لذنبك وادع بما أحببت فإذا فرغت من الدعاء فاسجد وقل في سجودك: اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك وأنبيائك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي وعلي والحسن. والحسين وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والخلف الباقي عليهم أفضل الصلوات أئمتي بهم أتولا "، ومن عدوهم أتبرأ، اللهم إني أنشدك دم المظلوم - ثلاثا " - اللهم إني أنشدك بايوائك على نفسك لأوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد، وعلى المستحفظين من آل محمد، اللهم إني أسئلك اليسر بعد العسر - ثلاثا " -.

ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقل: يا كهفي حين تعييني المذاهب، و تضيق علي الأرض بما رحبت، ويا بارئ خلقي رحمة بي وقد كان عن خلقي غنيا " صل على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد - ثلاثا " - ثم ضع خدك الأيسر على الأرض وقل: يا مذل كل جبار، ويا معز كل ذليل، صل على محمد وآل محمد وفرج عني، ثم قل: يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام - ثلاثا " -.

ثم عد إلى السجود وقل: شكرا " شكرا " مائة مرة واسأل حاجتك.

ثم امض إلى عند الرجلين فقف على علي بن الحسين عليه السلام وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين وعباده الصالحين عليك يا مولاي

وابن مولاي ورحمة الله وبركاته، وصلى الله عليك وعلى أهل بيتك وعلى عترة آبائك الأخيار الأبرار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "، وعذب الله قاتلك بأنواع العذاب، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

ثم أوم إلى ناحية الرجلين بالسلام على الشهداء فإنهم هناك وقل: السلام عليكم أيها الربانيون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع وأنصار، أشهد أنكم أنصار الله جل اسمه، وسادة الشهداء في الدنيا والآخرة، صبرتم واحتسبتم ولم تهنوا ولم تضعفوا ولم تستكينوا، حتى لقيتم الله عز وجل على سبيل الحق ونصره، وكلمة الله التامة، صلى الله على أرواحكم وأبدانكم وسلم تسليما "، أبشروا رضوان الله عليكم بموعد الله الذي لا خلف له، الله تعالى مدرك بكم ثأر ما وعدكم، إنه لا يخلف الميعاد.

أشهد أنكم جاهدتم في سبيل الله، وقتلتم على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله وابن رسوله عليه السلام، فجزاكم الله عن الرسول وابنه وذريته أفضل الجزاء، الحمد لله الذي صدقكم وعده وأراكم ما تحبون.

ثم امش حتى تأتي مشهد العباس بن علي عليه السلام، فإذا أتيت فقف على باب السقيفة وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين، وعباده الصالحين، وجميع الشهداء والصديقين، والزاكيات الطيبات فيما تغتدي و تروح، عليك يا ابن أمير المؤمنين، أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي صلى الله عليه وآله المرسل، والسبط المنتجب، والدليل العالم، والوصي المبلغ، والمظلوم المهتضم، فجزاك الله عن رسوله وعن فاطمة وعن أمير المؤمنين وعن الحسن والحسين أفضل الجزاء بما صبرت واحتسبت وأعنت، فنعم عقبى الدار.

لعن الله من قتلك ولعن الله من جهل حقك واستخف بحرمتك ولعن الله من حال بينك وبين ماء الفرات، أشهد أنك قتلت مظلوما "، وأن الله منجز لكم ما

وعدكم، جئتك يا ابن أمير المؤمنين وافدا " إليكم، وقلبي مسلم لكم وأنا لكم تابع ونصرتي لكم معدة، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، فمعكم معكم لا مع عدوكم إني بكم وبإيابكم من المؤمنين، وبمن خالفكم وقتلكم من الكافرين، لعن الله أمة قتلتكم بالأيدي والألسن.

ثم ادخل وانكب على القبر وقل: السلام عليك أيها العبد الصالح المطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين صلى الله عليهم وسلم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته، وعلى روحك وبدنك، أشهد أنك مضيت على ما مضى عليه البدريون، والمجاهدون في سبيل الله، المناصحون له في جهاد أعدائه المبالغون في نصرة أوليائه الذابون عن أحبائه، فجزاك الله أفضل الجزاء، و أوفر جزاء أحد ممن وفى ببيعته، واستجاب له دعوته، وأطاع ولاة أمره، أشهد أنك قد بالغت في النصيحة، وأعطيت غاية المجهود، فبعثك الله في الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء، وأعطاك من جنانه أفسحها منزلا "، وأفضلها غرفا "، و رفع ذكرك في العليين، وحشرك مع النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ": أشهد أنك لم تهن ولم تنكل، وأنك مضيت على بصيرة من أمرك، مقتديا " بالصالحين، ومتبعا " للنبيين، فجمع الله بيننا وبينك وبين رسوله وأوليائه في منازل المخبتين، فإنه أرحم الراحمين.

ثم انحرف إلى عند الرأس فصل ركعتين ثم صل بعدهما ما بدا لك وادع الله كثيرا " وقل عقيب الركعات: اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تدع لي في هذا المكان المكرم، والمشهد المعظم، ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا مرضا " إلا شفيته، ولا عيبا " إلا سترته، ولا رزقا " إلا بسطته، ولا خوفا " إلا أمنته، ولا شملا " إلا جمعته، ولا غائبا " إلا حفظته وأديته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولي فيها صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.

ثم عد إلى الضريح فقف عند الرجلين وقل: السلام عليك يا أبا الفضل العباس بن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن سيد الوصيين، السلام عليك يا

ابن أول القوم إسلاما "، وأقدمهم إيمانا "، وأقومهم بدين الله، وأحوطهم على الاسلام أشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولأخيك فنعم الأخ المواسي، فلعن الله أمة قتلتك ولعن الله أمة ظلمتك، ولعن الله أمة استحلت منك المحارم وانتهكت حرمة الاسلام فنعم الصابر المجاهد، المحامي الناصر، والأخ الدافع عن أخيه، المجيب إلى طاعة ربه، الراغب فيما زهد فيه غيره، من الثواب الجزيل، والثناء الجميل فألحقك الله بدرجة آبائك في دار النعيم، اللهم إني تعرضت لزيارة أوليائك، رغبة في ثوابك ورجاء لمغفرتك، وجزيل إحسانك، فأسئلك أن تصلي على محمد وآله الطاهرين، وأن تجعل رزقي بهم دارا "، وعيشي قارا "، وزيارتي بهم مقبولة، و حياتي بهم طيبة، وأدرجني إدراج المكرمين، واجعلني ممن ينقلب من زيارة مشاهد أحبائك منجحا "، قد استوجب غفران الذنوب، وستر العيوب، وكشف الكروب إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

فإذا أردت وداعه للانصراف فقف عند القبر وقل: أستودعك الله وأسترعيك وأقرأ عليك السلام، آمنا بالله وبرسوله وبكتابه، وبما جاء به من عند الله، اللهم اكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر ابن أخي رسولك صلى الله عليه وآله، وارزقني زيارته أبدا " ما أبقيتني، واحشرني معه ومع آبائه في الجنان، وعرف بيني وبينه وبين رسولك وأوليائك، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتوفني على الايمان بك، والتصديق برسولك، والولاية لعلي بن أبي طالب والأئمة عليهم السلام، والبراءة من عدوهم، فاني رضيت بذلك، وصلى الله محمد وآل محمد.

ثم ادع لنفسك ولوالديك وللمؤمنين والمؤمنات، وتخير من الدعاء ما شئت، ثم ارجع إلى مشهد الحسين عليه السلام وأكثر من الصلاة فيه والزيارة والدعاء وليكن رحلك بنينوى والغاضرية، وخلوتك للنوم والطعام والشراب هناك.

فإذا أردت الرحيل فودع الحسين عليه السلام بأن تأتي قبره الشريف وتقف عليه

كوقوفك أول الزيارة وتستقبله بوجهك وتقول: السلام عليك يا ولي الله.

أقول: وذكر زيارة الوداع والأدعية المتعلقة بها مثل ما مر في الزيارة السابقة سواء.

توضيح قوله: في الأمور كلها متعلق بالواحد أي المتوحد في خلق الأشياء وتربيتها وتدبيرها، ويحتمل تعلقه بالحمد، وما في زيارة الثمالي من قوله الواحد المتوحد بالأمور أظهر. والجدث محركة القبر.

" قوله عليه السلام: " أنت السلام: أي أنت السالم من المعائب والنقايص ومنك سلامة الخلق منها، وإليك ترجع سلامتهم إذا نظر إلى العلل فإنه علة العلل وآخر العلل بحسب النظر، أو المعنى أنت المستحق للسلام والتحية والثناء، وبتوفيقك يكون ما يصدر من ذلك من الخلق، وإليك ترجع تحياتهم بعض لبعض، فان كل تحية وثناء، فإنما هو على كمال وشرف وأنت علة ذلك كله وقال الجزري: الملأ أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم، ومنه الحديث هل تدري فيم يختصم الملاء الأعلى: يريد الملائكة المقربين.

" قوله عليه السلام: " واهتضمت على بناء المجهول أي غصبت، ويقال: تنصل إليه من الجناية إذا خرج وتبرأ " قوله عليه السلام: " أن تسيخ بأهلها أي تغوص في الماء مع أهلها، يقال ساخت يد فرسي أي غاصت في الأرض، ويقال جبهه كمنعه أي ضرب جبهته ورده أو لقيه بما يكره.

" قوله عليه السلام " وتعبأ أي تهيأ وتجهز وأعد أي هيا ما يصلحه لسفره " قوله عليه السلام " فقد أفحمتني أي أسكنتني ولم تدع لي عذرا " وجوابا "، ويقال: أوبقه أي حبسه وأهلكه، ووقف يكون لازما " ومتعديا " " قوله عليه السلام ": سبحانك يا حليم أي أنزهك من أن يكون ما يعمل الظالمون منسوبا " إليك، أو تكون راضيا " به، بل تحلم عنهم لما تعلم من المصالح، وإليه يرجع قوله: فتعاليت عما يقول

الظالمون أي من نسبتك إلى الجبر وأنك تجري أفعال الظالمين على أيديهم وأنك الفاعل لفعلهم.

" قوله عليه السلام: " إلى أهل صلواتك أي الذين تصلي عليهم وأمرت جميع خلقك بالصلاة عليهم أو أهل رحماتك الخاصة التي لم يستأهلها غيرهم، وفي رواية الثمالي أهل صفوتك ولعله أظهر " قوله عليه السلام: " اللهم إني أنشدك أنشد على وزن أقعد يقال: نشدت فلانا " وأنشده أي قلت له نشدتك بالله أي سألتك بالله، والمراد هنا أسئلك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم، أي الحسين عليه السلام، وتنتقم من قاتليه ومن الأولين الذين أسسوا أساس الظلم عليه وعلى أمه وأبيه وأخيه سلام الله عليهم أجمعين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.