بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 11 ما ناجى به موسى عليه السلام ربه وما أوحى إليه من الحكم
ج ۱۳، ص ۳۲۲–۳۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
الانعام " 6 " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون 146 " وقال تعالى ": ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون 154.
النحل " 16 " وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 118.
الاسراء " 17 " وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا 2.
القصص " 28 " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين 44 " وقال تعالى ": وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون 46.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " فبظلم من الذين هادوا " أي بما ظلم اليهود أنفسهم بارتكاب المعاصي التي تقدم ذكرها . وقوله: " حرمنا " عمل في الباء، أي لما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم، وقيل: حرم هذه الطيبات على الظالمين منهم
عقوبة على فعلهم، وهي ما بين في قوله سبحانه: " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " الآية. " كل ذي ظفر " قيل: هو كل ما ليس بمنفرج الأصابع كالإبل والنعام والإوز والبط، عن ابن عباس وغيره، وقيل: هو الإبل فقط، وقيل: يدخل فيه كل السباع والكلاب والسنانير وما يصطاد بظفره، وقيل: كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي حافر من الدواب " ومن البقر والغنم " أخبر سبحانه أنه كان حرم عليهم شحوم البقر والغنم من الثرب. وشحم الكلى وغير ذلك مما في أجوافها، واستثنى من ذلك فقال: " إلا ما حملت ظهورهما " أي من الشحم وهو اللحم السمين، فإنه لم يحرم عليهم " أو الحوايا " أي ما حملته الحوايا من الشحم، والحوايا هي المباعر، وقيل: هي بنات اللبن، وقيل: الأمعاء التي عليها الشحوم " أو ما اختلط بعظم " وهو شحم الجنب والالية لأنه على العصعص، وقيل: الالية لم تدخل في ذلك " ذلك جزيناهم ببغيهم " أي حرمنا ذلك عليهم عقوبة لهم بقتلهم الأنبياء وأخذهم الربا واستحلالهم أموال الناس. " تماما على الذي أحسن " أي تماما على إحسان موسى، أي ليكمل إحسانه الذي يستحق به كمال ثوابه في الآخرة، أو تماما على المحسنين أو تماما على إحسان الله إلى أنبيائه، وقيل: أي تماما على الذي أحسن الله سبحانه إلى موسى بالنبوة وغيرها من الكرامة، وقيل:
تمامه للنعمة على إبراهيم ولجزائه على إحسانه في طاعة ربه، وذلك من لسان الصدق الذي سأل الله سبحانه أن يجعله له " وتفصيلا لكل شئ " مما يحتاج إليه الخلق " وهدى " أي ودلالة على الحق والدين يهتدى بها في التوحيد والعدل والشرائع " ورحمة " أي
نعمة على سائر المكلفين " بلقاء ربهم " أي بجزائه. " ما قصصنا عليك " أي في سورة الأنعام. " أن تتخذوا من دوني وكيلا " أي أمرناهم أن لا تتخذوا من دوني معتمدا عليه ترجعون إليه في النوائب أو ربا تتوكلون عليه. " وما كنت " يا محمد " بجانب الغربي " أي حاضرا بجانب الجبل الغربي أي في الجانب الغربي من الجبل الذي كلم الله فيه موسى، وقيل: بجانب الوادي الغربي " إذ قضينا إلى موسى الامر " أي عهدنا إليه وأحكمنا الامر معه بالرسالة إلى فرعون وقومه، وقيل: أي أخبرناه بأمرنا ونهينا، وقيل: أراد كلامه معه في وصف نبينا صلى الله عليه وآله ونبوته " وما كنت من الشاهدين " أي الحاضرين لذلك الامر وبذلك المكان، فتخبر قومك به عن مشاهدة وعيان، ولكنا أخبرناك به ليكون معجزة لك " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا " أي ولم تكن حاضرا بناحية الجبل الذي كلمنا عليه موسى وناديناه: يا موسى خذ الكتاب بقوة، وقيل: أراد بذلك المرة الثانية التي كلم الله فيها موسى حين اختار من قومه سبعين رجلا ليسمعوا كلام الله " ولكن رحمة من ربك " أي ولكن الله أعلمك ذلك وعرفك إياه نعمة من ربك أنعم بها عليك، وهو أن بعتك نبيا واختارك لايتاء العلم بذلك معجزة لك.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زرع حنطة في أرض فلم تزك أرضه وزرعه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض، أو بظلم لمزارعه وأكرته، لان الله يقول: " فبظلم من الذين هادوا
حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا " يعني لحوم الإبل وشحوم البقر والغنم، هكذا أنزلها الله فاقرؤوها هكذا، وما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه بعدما أحله، ولا يحرم شيئا ثم يحله بعدما حرمه، قلت: وكذلك أيضا قوله: " ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما "؟ قال: نعم، قلت: فقوله: " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " قال: إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل، وذلك من قبل أن تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله. بيان: لعله عليه السلام قرأ " حرمنا " بالتخفيف، أي جعلناهم محرومين، وتعديته بعلى لتضمين معنى السخط أو نحوه، واستدل عليه السلام على ذلك بأن ظلم اليهود كان بعد موسى عليه السلام ولم ينسخ شريعته إلا بشريعة عيسى، واليهود لم يؤمنوا به، فلابد من أن يكون " حرمنا " بالتخفيف أي سلبنا عنهم التوفيق حتى ابتدعوا في دين الله، وحرموا على أنفسهم الطيبات التي كانت حلالا عليهم افتراء على الله، ولم أر تلك القراءة في الشواذ أيضا.
قوله عليه السلام: (ولم يأكله) أي موسى للنزاهة أو لاشتراك العلة، ويمكن أن يقرأ يؤكله على بناء التفعيل بأن يكون الضميران راجعين إلى الله تعالى أو بالتاء بإرجاعهما إلى التوراة، وبالياء يحتمل ذلك أيضا، وعلى التاء يمكن أن يقرأ الثاني بالتخفيف بإرجاعهما إلى بني إسرائيل.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: " تماما على الذي أحسن " يعني تم له الكتاب لما أحسن.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " يعني اليهود حرم الله عليهم لحوم الطير، وحرم عليهم الشحوم وكانوا يحبونها إلا ما كان على ظهور الغنم أو في جانبه خارجا من البطن، وهو قوله: " حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا " يعني في الجنين " أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم " أي كان ملوك بني إسرائيل
يمنعون فقراءهم من أكل لحم الطير والشحوم فحرم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقرائهم. بيان: قال البيضاوي: " أو الحوايا " أو ما اشتمل على الأمعاء " أو ما اختلط بعظم " هو شحم الالية لاتصالها بالعصعص انتهى. قوله: (يعني في الجنين) هذا مخالف للمشهور لكن لا يبعد عن أصل المعنى اللغوي قال الزجاج: واحدها حاوية وحاويا وحوية وهي ما تحوى في البطن فاجتمع واستدار، فالمراد استثناء الشحم المحيط بالجنين، أو الذي في بطن الجنين، وفي بعض النسخ " في الجنبين " وهو أبعد من المعنى اللغوي مما مر وإن ناسب سابقه في الجملة.
4 - أمالي الصدوق: الدقاق، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام قال: لما كلم الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام قال موسى: إلهي ما جزاء من شهد أني رسولك ونبيك وأنك كلمتني؟ قال: يا موسى تأتيه ملائكتي فتبشره بجنتي، قال موسى: إلهي فما جزاء من قام بين يديك يصلي؟ قال:
يا موسى أباهي به ملائكتي راكعا وساجدا وقائما وقاعدا، ومن باهيت به ملائكتي لم أعذبه. قال موسى: إلهي فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق أن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار. قال موسى: إلهي فما جزاء من وصل رحمه؟ قال: يا موسى انسي له أجله وأهون عليه سكرات الموت ويناديه خزنة الجنة: هلم إلينا فادخل من أي أبوابها شئت. قال موسى: إلهي فما جزاء من كف أذاه عن الناس وبذل معروفه لهم؟ قال يا موسى: يناديه النار يوم القيامة:
لا سبيل لي عليك. قال: إلهي فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ قال: يا موسى اظله يوم القيامة بظل عرشي وأجعله في كنفي. قال: إلهي فما جزاء من تلا حكمتك سرا وجهرا؟
قال: يا موسى يمر على الصراط كالبرق. قال: إلهي فما جزاء من صبر على أذى الناس
وشتمهم فيك؟ قال: أعينه على أهوال يوم القيامة، قال: إلهي فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك؟ قال: يا موسى أقي وجهه من حر النار، وأومنه يوم الفزع الأكبر. قال:
إلهي فما جزاء من ترك الخيانة حياء منك؟ قال: يا موسى له الأمان يوم القيامة. قال:
إلهي فما جزاء من أحب أهل طاعتك؟ قال: يا موسى احرمه على ناري. قال: إلهي فما جزاء من قتل مؤمنا متعمدا؟ قال: لا أنظر إليه يوم القيامة، ولا أقيل عثرته. قال: إلهي فما جزاء من دعا نفسا كافرة إلى الاسلام؟ قال: يا موسى آذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يريد، قال: إلهي فما جزاء من صلى الصلوات لوقتها؟ قال: اعطيه سؤله وأبيحه جنتي.
قال: إلهي فما جزاء من أتم الوضوء من خشيتك؟ قال: أبعثه يوم القيامة وله نور بين عينيه يتلألأ. قال: إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا؟ قال: يا موسى أقيمه يوم القيامة مقاما لا يخاف فيه. قال: إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس؟ قال:
يا موسى ثوابه كثواب من لم يصمه.
5 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إن في التوراة مكتوبا: يا موسى إني خلقتك واصطنعتك وقويتك وأمرتك بطاعتي ونهيتك عن معصيتي، فإن أطعتني أعنتك على طاعتي، وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي، يا موسى ولي المنة عليك في طاعتك لي، ولي الحجة عليك في معصيتك لي.
6 - أمالي الصدوق: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران عليه السلام: يا موسى خفني في سر أمرك أحفظك من وراء عورتك.
واذكرني في خلواتك وعند سرور لذاتك أذكرك عند غفلاتك، واملك غضبك عمن ملكتك
عليه أكف عنك غضبي، واكتم مكنون سري في سريرتك، وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي، ولا تستسب لي عندهم بإظهارك مكنون سري فتشرك عدوك وعدوي في سبي. مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن محبوب مثله. قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب إلى قوله: من خلقي، يا موسى إني خلقتك واصطفيتك وقويتك وأمرتك بطاعتي، ونهيتك عن معصيتي، فإن أنت أطعتني أعنتك على طاعتي، وإن أنت عصيتني لم أعنك على معصيتي ولي عليك المنة في طاعتك، ولي عليك الحجة في معصيتك إياي، وقال: قال موسى: يا رب من يسكن حظيرة القدس؟ قال: الذين لم تر أعينهم الزنى، ولم يخالط أموالهم الربى، ولم يأخذوا في حكمهم الرشى، وقد قال: يا موسى لا تستذل الفقير، ولا تغبط الغني بالشئ اليسير. بيان: قوله تعالى: (أحفظك من وراء عورتك) العورة: العيب وكل ما يستحيي منه، أي أحفظك عن أن يصل الناس إلى عورتك ويطلعوا عليها، أو من أن تصل إليك العورات، أو بعد أن تكون متصفا بها أحفظك عن عقابها وأمثالها، والأول أظهر. قوله:
(عند غفلاتك) أي بالحفظ عن المعاصي، أو بالمغفرة بعد صدورها. قوله تعالى: (ولا تستسب) أي لا تظهر عندهم أسراري فيسبوني وتكون أنت سببا لذلك.
7 - أمالي الصدوق: أبي عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال:
سمعت مولاي الصادق عليه السلام يقول: كان فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران عليه السلام أن قال له: يا ابن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه؟ ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حولت
أبصارهم من قلوبهم، ومثلت عقوبتي بين أعينهم، يخاطبوني عن المشاهدة، ويكلموني عن الحضور، يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع، ومن عينيك الدموع في ظلم الليل، وادعني فإنك تجدني قريبا مجيبا. ايضاح: حولت أبصارهم من قلوبهم أي جعلت قلوبهم مشغولة بذكري بحيث لا تشتغل بما رأته الابصار، أو لا تنظر أبصارهم إلى ما تشتهيه قلوبهم، ويحتمل أن يكون " من قلوبهم " صفة أو حالا لقوله: أبصارهم أي حولت أبصار قلوبهم عن النظر إلى غيري، ويؤيده الفقرة الثانية.
8 - التوحيد، أمالي الصدوق: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن محبوب، عن مقاتل ابن سليمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما صعد موسى عليه السلام إلى الطور فناجى ربه عزو جل قال: يا رب أرني خزائنك، قال: يا موسى إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له:
كن فيكون. معاني الأخبار: أبي وابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب مثله.
9 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: قال موسى بن عمران عليه السلام: يا رب أوصني، قال: أوصيك بي، فقال: يا رب أوصني، قال: أوصيك بي - ثلاثا - فقال: يا رب أوصني قال: أوصيك بأمك، قال: يا رب أوصني، قال: أوصيك بأمك، قال: أوصني، قال: أوصيك بأبيك، قال: فكان يقال لأجل
ذلك: إن للام ثلثا البر، وللأب الثلث.
10 - أمالي الصدوق: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن علي الكوفي، عن أبي عبد الله الخياط، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: كان فيما أوحى الله عز وجل إلى موسى بن عمران عليه السلام: يا موسى كن خلق الثوب، نقي القلب، حلس البيت، مصباح الليل، تعرف في أهل السماء، وتخفى على أهل الأرض يا موسى إياك واللجاجة، ولا تكن من المشائين في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، وابك على خطيئتك يا ابن عمران. توضيح: قال الفيروزآبادي: الحلس بالكسر: كساء على ظهر البعير تحت البرذعة، ويبسط في البيت تحت حر الثياب، وهو حلس بيته: إذا لم يبرح مكانه.
11 - أمالي الصدوق: بإسناده عن الحسن بن علي عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله - وساق الحديث الطويل إلى أن قال -: قال اليهودي فأخبرني عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة - وساقه إلى أن قال -: فقال النبي صلى الله عليه وآله: أول ما في التوراة مكتوب: محمد رسول الله، وهي بالعبرانية طاب، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية:
" يجدونه مكتوبا عندهم في التورية والإنجيل، ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " وفي السطر الثاني اسم وصيي علي بن أبي طالب، وفي الثالث والرابع سبطي الحسن و الحسين، وفي السطر الخامس أمهما فاطمة سيدة نساء العالمين، وفي التوراة اسم وصيي إلياء، واسم السبطين شبر وشبير وهما نورا فاطمة. قال اليهودي: صدقت يا محمد.
12 - من لا يحضره الفقيه: بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: اسم النبي صلى الله عليه وآله في توراة موسى الحاد وتأويله يحاد من حاد الله دينه قريبا كان أم بعيدا.
13 - تحف العقول: مناجاة الله عز وجل لموسى بن عمران عليه السلام: يا موسى لا تطل في الدنيا أملك فيقسو قلبك، وقاسي القلب مني بعيد، أمت قلبك بالخشية، وكن خلق الثياب، جديد القلب، تخفى على أهل الأرض وتعرف بين أهل السماء، وصح إلي من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه، واستعن بي على ذلك فإني نعم المستعان. يا موسى إني أنا الله فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون، فاتهم نفسك على نفسك، ولا تأمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين. يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وفيما يتشاجرون، واحكم بينهم بالحق بما أنزلت عليك، فقد أنزلته حكما بينا، وبرهانا نيرا، ونورا ينطق بما في الأولين وبما هو كائن في الآخرين. يا موسى أوصيك وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الأتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر، فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب، وأنه راكع
ساجد راغب راهب إخوانه المساكين، وأنصاره قوم آخرون، وسيكون في زمانه أزل و زلازل وقتل، اسمه أحمد ومحمد الأمين من الباقين الأولين، يؤمن بالكتب كلها، ويصدق جميع المرسلين، أمته مرحومة مباركة، لهم ساعات موقتات يؤذنون فيها بالصلوات، فبه صدق فإنه أخوك. يا موسى إنه أميني وهو عبد مصدق مبارك له فيما وضع يده عليه، ويبارك عليه، كذلك كان في علمي، وكذلك خلقته، به أفتح الساعة، وبأمته أختم مفاتيح الدنيا، فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه ولا يخذلوه وإنهم لفاعلون، وحبه لي حسنة، وأنا معه وأنا من حزبه وهو من حزبي وحزبي هم الغالبون. يا موسى أنت عبدي وأنا إلهك، لا تستذل الحقير الفقير، ولا تغبط الغني بشئ يسير، وكن عند ذكري خاشعا، وعند تلاوة رحمتي طامعا، فأسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين، اطمئن عند ذكري، واعبدني ولا تشرك بي، إني أنا السيد الكبير، إني خلقتك من نطفة من ماء مهين من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممسوحة فكانت
بشرا فأنا صانعها خلقا، فتبارك وجهي، وتقدس صنعي، ليس كمثلي شئ، وأنا الحي الدائم لا أزول. يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا، وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل، وأحي بتوراتي أيام الحياة، وأعلم الجاهلين محامدي، وذكرهم آلائي ونعمي، وقل لهم: لا يتمادون في غي ما هم فيه، فإن أخذي أليم شديد. يا موسى إن انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري، فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الحقير، ذم نفسك وهي أولى بالذم، ولا تتطاول على بني إسرائيل بكتابي، فكفى بهذا واعظا لقلبك ومنيرا، وهو كلام رب العالمين جل وتعالى.
يا موسى ما دعوتني وجدتني، فإني سأغفر لك على ما كان منك، السماء تسبح لي وجلا، والملائكة من مخافتي مشفقون، وأرضي تسبح لي طمعا، وكل الخلق يسبحون لي داخرين، ثم عليك بالصلاة فإنها مني بمكان، ولها عندي عهد وثيق، و ألحق بها ما منها زكاة القربان من طيب المال والطعام فإني لا أقبل إلا الطيب يراد به وجهي، اقرن مع ذلك صلة الأرحام، فإني أنا الله الرحمن الرحيم، والرحم إني خلقتها فضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد ولها عندي سلطان في معاد الآخرة، وأنا قاطع من قطعها، وواصل من وصلها، وكذلك أفعل بمن ضيع أمري.
يا موسى أكرم السائل إذا أتاك برد جميل أو إعطاء يسير، فإنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان، ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك، وكيف مواساتك فيما خولتك، فاخشع لي بالتضرع، واهتف بولولة الكتاب، واعلم أني أدعوك دعاء السيد مملوكه ليبلغ به شرف المنازل، وذلك من فضلي عليك وعلى آبائك الأولين.
يا موسى لا تنسني على كل حال، ولا تفرح بكثرة المال فإن نسياني يقسي القلوب
ومع كثرة المال كثرة الذنوب، الأرض مطيعة، والسماء مطيعة، والبحار مطيعة، فمن عصاني شقي، فأنا الرحمن رحمن كل زمان، آتي بالشدة بعد الرخاء، وبالرخاء بعد الشدة، وبالملوك بعد الملوك، وملكي قائم دائم لا يزول، ولا يخفى علي شئ في الأرض ولا في السماء، وكيف يخفى علي ما مني مبتدؤه؟! وكيف لا يكون همك فيما عندي وإلي ترجع لا محالة؟!
يا موسى اجعلني حرزك، وضع عندي كنزل من الصالحات، وخفني ولا تخف غيري إلي المصير.
يا موسى عجل التوبة، وأخر الذنب، وتأن في المكث بين يدي في الصلاة، ولا ترج غيري، اتخذني جنة للشدائد، وحصنا لملمات الأمور. يا موسى نافس في الخير أهله، فإن الخير كاسمه، ودع الشر لكل مفتون.
يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم، وأكثر ذكري بالليل والنهار تغنم، ولا تتبع الخطايا فتندم، فإن الخطايا موعدها النار.
يا موسى أطب الكلام لأهل الترك للذنوب، وكن لهم جليسا، واتخذهم لغيبك إخوانا، وجد معهم يجدون معك. يا موسى ما أريد به وجهي فكثير قليله، وما أريد به غيري فقليل كثيره، وإن أصلح أيامك الذي هو أمامك، فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب فإنك موقوف و مسؤول، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فإن الدهر طويله قصير، وقصيره طويل، وكل شئ فان، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها، وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال، فكن مرتادا
لنفسك. يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال، وهنالك يخسر المبطلون.
يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها، فإنها ليست لك ولست لها، مالك ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بخير فإنها له نعم الدار.
يا موسى الدنيا وأهلها فتن بعضها لبعض، فكل مزين له ما هو فيه، والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر، قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش فأدلجته بالاسحار كفعل الراكب السابق إلى غايته، يظل كئيبا، ويمسي حزينا، فطوبى له، لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور؟!
يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، ولا تكن جبارا ظلوما، ولا تكن للظالمين قرينا.
يا موسى ما عمر وإن طال ما يذم آخره، وما ضرك ما زوي عنك إذا حمدت مغبته. يا موسى صرخ الكتاب إليك صراخا بما أنت إليه صائر، فكيف تقرد على هذا العيون أم كيف يجد قوم لذة العيش لولا التمادي في الغفلة والتتابع في الشهوات، ومن دون هذا جزع الصديقون؟!
يا موسى مر عبادي يدعوني على ما كان بعد أن يقروا بي إني أرحم الراحمين، أجيب المضطرين، وأكشف السوء، وأبدل الزمان، وآتي بالرخاء، وأشكر اليسير، وأثيب
الكثير، وأغني الفقير، وأنا الدائم العزيز القدير، فمن لجأ إليك وانضوى إليك من الخاطئين فقل: أهلا وسهلا، بأرحب الفناء نزلت، بفناء رب العالمين، واستغفر لهم وكن كأحدهم، ولا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله، وقل لهم: فليسألوني من فضلي و رحمتي فإنه لا يملكها أحد غيري، وأنا ذو الفضل العظيم، كهف الخاطئين، وجليس المضطرين، ومستغفر للمذنبين، إنك مني بالمكان الرضي، فادعني بالقلب النقي، واللسان الصادق، و كن كما أمرتك، أطع أمري، ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدؤه، وتقرب إلي فإني منك قريب، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله، إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك وأن تسألني فأعطيك، وأن تتقرب بما مني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله.
يا موسى انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك، وارفع عينيك إلى السماء فإن فوقك فيها ملكا عظيما، وابك على نفسك ما كنت في الدنيا، وتخوف العطب والمهالك ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها، ولا ترض بالظلم ولا تكن ظالما فإني للظالم بمرصد حتى أديل منه المظلوم. يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف، ومن السيئة الواحدة الهلاك، لا تشرك بي، لا يحل لك أن تشرك بي، قارب وسدد، ادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي، النادم على ما قدمت يداه، فإن سواد الليل يمحوه النهار، كذلك السيئة تمحوها الحسنة،
وعشوة الليل تأتي على ضوء النهار، وكذلك السيئة تأتي على الحسنة فتسودها. الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عيسى رفعه قال:
إن موسى عليه السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال في مناجاته: يا موسى لا تطول في الدنيا أملك وذكر نحوه مع زيادات ستأتي مع شرحها في كتاب الروضة.
14 - أمالي الصدوق: العطار، عن سعد، عن الاصفهاني، عن المنقري، عن حفص قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء إبليس إلى موسى بن عمران عليه السلام وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة: ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة.
وكان فيما ناجاه الله تعالى به أن قال له: يا موسى لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري، ولم يبت مصرا على الخطيئة، وعرف حق أوليائي وأحبائي. فقال موسى: رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق و يعقوب؟ فقال عز وجل: هم كذلك يا موسى إلا أني أردت من من أجله خلقت آدم وحواء ومن من أجله خلقت الجنة والنار، فقال موسى عليه السلام: من هو يا رب؟ قال: محمد أحمد، شققت اسمه من اسمي لأني أنا المحمود، فقال موسى: يا رب اجعلني من أمته، قال:
أنت يا موسى من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، إن مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان، لا ييبس ورقها، ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علما، وعند الظلمة نورا، أجيبه قبل أن يدعوني، وأعطيه قبل أن يسألني.
يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، إن الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته، وجعلتها ملعونة ملعونا ما فيها إلا ما كان فيها لي. يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي، وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي، وما من أحد من خلقي عظمها فقرت عينه، ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها. ثم قال الصادق عليه السلام: إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا، إن عليا عليه السلام كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا، و رجل يتدارك سيئته بالتوبة وأنى له بالتوبة؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت. تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن الاصفهاني مثله، وفي آخره: ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا رضي بقوته نصف مد كل يوم، وما يستر عورته، وما أكن رأسه، وهم في ذلك والله خائفون وجلون. معاني الأخبار: العطار، عن سعد، عن الاصفهاني إلى قوله: قبل أن يسألني.
15 - تفسير علي بن إبراهيم: إن في التوراة مكتوب: أولياء الله يتمنون الموت.
16 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن الاصفهاني، عن المنقري، عن حفص، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في مناجاة الله تعالى لموسى عليه السلام: يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، فما فتح الله على أحد هذه الدنيا إلا بذنب لينسيه ذلك لذنب فلا يتوب فيكون إقبال الدنيا عليه عقوبة لذنوبه.
17 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن بني إسرائيل أتوا موسى عليه السلام فسألوه أن يسأل الله عز وجل أن يمطر السماء عليهم إذا أرادوا، ويحبسها إذا أرادوا، فسأل الله عز و جل ذلك لهم، فقال الله عز وجل: ذلك لهم يا موسى، فأخبرهم موسى فحرثوا ولم يتركوا شيئا إلا زرعوه، ثم استنزلوا المطر على إرادتهم وحبسوه على إرادتهم، فصارت زروعهم كأنها الجبال والآجام، ثم حصدوا وداسوا وذروا فلم يجدوا شيئا، فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: إنما سألناك أن تسأل الله أن يمطر السماء علينا إذا أردنا فأجابنا، ثم صيرها علينا ضررا، فقال: يا رب إن بني إسرائيل ضجوا مما صنعت بهم، فقال: ومم ذاك يا موسى؟ قال: سألوني أن أسألك أن تمطر السماء إذا أرادوا، وتحبسها إذا أرادوا فأجبتهم، ثم صيرتها عليهم ضررا، فقال: يا موسى أنا كنت المقدر لبني إسرائيل فلم يرضوا بتقديري فأجبتهم إلى إرادتهم فكان ما رأيت.
18 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): المفسر بإسناده إلى أبي محمد، عن آبائه، عن الرضا عليهم السلام قال: لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل
وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه عز وجل فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي؟ قال موسى: يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ قال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ فقال موسى: يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله:
يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين وفضل محمد على جميع المرسلين؟ فقال موسى: يا رب فإن كان محمد وأصحابه كما وصفت فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر. فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي، فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى إنك لن تراهم، فليس هذا أو ان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنات:
جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون، أفتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم إلهي، قال الله جل جلاله: قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد، فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك قال: فجعل الله عز وجل تلك الإجابة منهم شعار الحج، ثم نادى ربنا عز وجل:
يا أمة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، وأن أولياءه المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخلته جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر، قال: فلما بعث الله عز وجل نبينا محمدا صلى الله عليه وآله قال: يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة، ثم قال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل: الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة، وقال لامته: قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل.
19 - الخصال: العطار، عن أبيه، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار عن فضالة، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى: لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري على كل حال، فإن كثرة المال تنسي الذنوب، وترك ذكري يقسي القلوب. الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني مثله. قصص الأنبياء: بإسناده عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن الأهوازي، عن فضالة، عن السكوني مثله.
20 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه
فقال: يا رب أقريب أنت مني فأناجيك، أم بعيد فأناديك؟ فأوحى الله عز وجل إليه:
يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك؟ قال:
الذين يذكرونني فأذكرهم، ويتحابون في فاحبهم، فأولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم.
21 - الكافي: بهذا الاسناد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه فقال: إلهي إنه يأتي علي مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى إن ذكري حسن على كل حال.
22 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله عز وجل لموسى أكثر ذكري بالليل والنهار، وكن عند ذكري خاشعا، وعند بلائي صابرا، واطمئن عند ذكري، واعبدني ولا تشرك بي شيئا إلي المصير. يا موسى اجعلني ذخرك، وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات.
23 - وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله عز وجل لموسى: اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم، وأكثر ذكري بالليل والنهار، ولا تتبع الخطيئة في معدنها فتندم، فإن الخطيئة موعد أهل النار.
24 - وبإسناده قال: كان فيما ناجى الله تعالى به موسى قال: يا موسى لا تنسني على كل حال، فإن نسياني يميت القلب.
25 - الخصال: محمد بن أحمد الأسدي المعروف بابن جرادة، عن أحمد بن محمد العامري، عن هارون بن سعيد الأيلي، عن عبد الله بن وهب، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل ناجى موسى بن عمران عليه السلام بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلاثة أيام ولياليهن، ما طعم فيها موسى، ولا شرب فيها، فلما انصرف إلى بني إسرائيل وسمع كلام الآدميين مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام الله عز وجل.
26 - الخصال: القطان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعد الخفاف، عن الأصبغ بن نباتة قال:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام: يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولاهن: ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك. والثانية: ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك. والثالثة: ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري، والرابعة: ما دمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره. روضة الواعظين: عنه عليه السلام مثله.
27 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى عليه السلام سأل ربه عز وجل فقال: يا رب اجعلني من أمة محمد، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إنك لا تصل إلى ذلك.
28 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال:
ليس في القرآن " يا أيها الذين آمنوا " إلا وهي في التوراة " يا أيها الناس " وفي خبر آخر:
" يا أيها المساكين ".
29 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران عليه السلام سأل ربه عز وجل وقال: يا رب أبعيد أنت مني فأناديك؟ أم قريب فأناجيك؟ فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى بن عمران أنا جليس من ذكرني.
30 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران عليه السلام سأل ربه عز وجل فقال: يا رب إن أخي هارون مات فاغفر له، فأوحى الله عز وجل إليه:
يا موسى لو سألتني في الأولين والآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي عليه السلام فإني أنتقم له من قاتله.
31 - الكافي: علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل جميعا، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله إلى موسى عليه السلام: ما يمنعك من مناجاتي؟
فقال: يا رب اجلك عن المناجاة لخلوف فم الصائم، فأوحى الله إليه: يا موسى لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك.
32 - العدة: روى شعيب الأنصاري وهارون بن خارجة قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام إن موسى عليه السلام انطلق ينظر في أعمال العباد فأتى رجلا من أعبد الناس فلما أمسى حرك الرجل شجرة إلى جنبه فإذا فيها رمانتان، قال: فقال: يا عبد الله من أنت؟ إنك عبد
صالح، أنا ههنا منذ ما شاء الله ما أجد في هذه الشجرة إلا رمانة واحدة، ولولا أنك عبد صالح ما وجدت رمانتين، قال: أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران، قال: فلما أصبح قال: تعلم أحدا أعبد منك؟ قال: نعم فلان الفلاني، قال: فانطلق إليه فإذا هو أعبد منه كثيرا، فلما أمسى أوتي برغيفين وماء، فقال: يا عبد الله من أنت؟ إنك عبد صالح، أنا ههنا منذ ما شاء الله وما اوتى إلا برغيف واحد، ولولا أنك عبد صالح ما أوتيت برغيفين، فمن أنت؟ قال: أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران، ثم قال موسى: هل تعلم أحدا أعبد منك؟ قال: نعم فلان الحداد في مدينة كذا وكذا، قال: فأتاه فنظر إلى رجل ليس بصاحب عبادة، بل إنما هو ذاكر لله تعالى، وإذا دخل وقت الصلاة قام فصلى، فلما أمسى نظر إلى غلته فوجدها قد أضعفت، قال: يا عبد الله من أنت؟ إنك عبد صالح، أنا ههنا منذ ما شاء الله، غلتي قريب بعضها من بعض والليلة قد أضعفت، فمن أنت؟ قال: أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران، قال : فأخذ ثلث غلته فتصدق بها، و ثلثا أعطى مولى له، وثلثا اشترى به طعاما فأكل هو وموسى، قال: فتبسم موسى عليه السلام، فقال: من أي شئ تبسمت؟ قال: دلني نبي بني إسرائيل على فلان فوجدته من أعبد الخلق، فدلني على فلان فوجدته أعبد منه، فدلني فلان عليك وزعم أنك أعبد منه ولست أراك شبه القوم، قال: أنا رجل مملوك، أليس تراني ذاكرا لله؟ أوليس تراني أصلي الصلاة لوقتها؟ وإن أقبلت على الصلاة أضررت بغلة مولاي وأضررت بعمل الناس، أتريد أن تأتي بلادك؟ قال: نعم، قال: فمرت به سحابة فقال الحداد: يا سحابة تعالي، قال: فجاءت، قال: أين تريدين؟ قالت: أريد أرض كذا وكذا، قال: انصرفي، ثم مرت به أخرى، فقال: يا سحابة تعالي، فجاءته، فقال: أين تريدين؟ قالت: أريد أرض
كذا وكذا، قال: انصرفي، ثم مرت به أخرى، فقال: يا سحابة تعالي، فجاءته، فقال:
أين تريدين؟ قالت: أريد أرض موسى بن عمران، قال: فقال: احملي هذا حمل رفيق، وضعيه في أرض موسى بن عمران وضعا رفيقا، قال: فلما بلغ موسى عليه السلام بلاده قال: يا رب بما بلغت هذا ما أرى؟ قال: إن عبدي هذا يصبر على بلائي ويرضى بقضائي ويشكر نعمائي.
33 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): الأشناني، عن علي بن مهرويه، عن الفراء، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران عليه السلام لما ناجى ربه عز وجل قال: يا رب أبعيد أنت مني فأناديك، أم قريب فأناجيك؟ فأوحى الله جل جلاله إليه: أنا جليس من ذكرني، فقال موسى عليه السلام: يا رب إني أكون في حال اجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كل حال.
34 - الإحتجاج، عيون أخبار الرضا (ع)، التوحيد: عن الحسن بن محمد النوفلي، عن الرضا عليه السلام أنه قال لرأس الجالوت: يا يهودي أسألك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد وأمته: " إذا جاءت الأمة الأخيرة أتباع راكب البعير، يسبحون الرب جدا جدا، تسبيحا جديدا، في الكنائس الجدد، فليفزع بنو إسرائيل إليهم وإلى ملكهم لتطمئن قلوبهم، فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض " أهكذا هو في التوراة مكتوب؟ قال رأس الجالوت: نعم، إنا لنجده كذلك، ثم قال عليه السلام:
يا يهودي إن موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم: إنه سيأتيكم نبي من إخوانكم فبه فصدقوا، ومنه فاسمعوا، فهل تعلم أن لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل إن كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل، والسبب الذي بينهم من قبل إبراهيم عليه السلام؟ فقال رأس الجالوت: هذا قول موسى لا ندفعه، فقال له الرضا عليه السلام: أفليس قد صح هذا عندكم؟
قال: نعم، ولكني أحب أن تصححه لي من التوراة، فقال له الرضا عليه السلام: هل تنكر أن
التوراة تقول لكم: " جاء النور من جبل طور سيناء، وأضاء لنا من جبل ساعير، و استعلن علينا من جبل فاران " فالنور من قبل طور سيناء وحي الله الذي أنزله على موسى، وجبل ساعير هو الذي أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام وهو عليه، وأما جبل فاران فذلك من جبال مكة بينه وبينها يوم. أقول: قد مر تمام الخبر بشرحه وسنده في كتاب الاحتجاجات.
35 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني عن يونس، عن محمد بن زياد، عن رفاعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أربع في التوراة وإلى جنبهن أربع: من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح على ربه ساخطا، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، ومن أتى غنيا فتضعضع له ليصيب من دنياه فقد ذهب ثلثا دينه، ومن دخل النار ممن قرأ القرآن فإنما هو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا. والأربع التي إلى جنبهن: كما تدين تدان، ومن ملك استأثر، ومن لم يستشر ندم، والفقر هو الموت الأكبر. مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار ، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن رفاعة مثله.
36 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
فيما أوحى الله جل وعز إلى موسى بن عمران: يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي
المؤمن، وإني إنما ابتليته لما هو خير له، وأعافيه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عبدي عليه، فليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، وليرض بقضائي، أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري.
37 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى الله به موسى عليه السلام على الطور: أن يا موسى أبلغ قومك أنه ما يتقرب إلي المتقربون بمثل البكاء من خشيتي، وما تعبد لي المتعبدون بمثل الورع عن محارمي، وما تزين لي المتزينون بمثل الزهد في الدنيا عما بهم الغنى عنه، قال: فقال موسى: يا أكرم الأكرمين فماذا أثبتهم على ذلك؟ فقال:
يا موسى أما المتقربون إلي بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيق الاعلى لا يشركهم فيه أحد، وأما المتعبدون لي بالورع عن محارمي فإني أفتش الناس عن أعمالهم ولا أفتشهم حياء منهم، وأما المتقربون إلي بالزهد في الدنيا فإني أبيحهم الجنة بحذافيرها يتبوؤون منها حين يشاؤون.
38 - أعلام الدين للديلمي من كتاب المؤمن تصنيف الحسين بن سعيد بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا موسى عليه السلام يمشي على ساحل البحر إذ جاء صياد فخر للشمس ساجدا وتكلم بالشرك، ثم ألقى شبكته فخرجت مملوءة، ثم ألقاها فخرجت مملوءة، ثم أعادها فخرجت مملوءة فمضى، ثم جاء آخر فتوضأ وصلى وحمد الله وأثنى عليه ثم ألقى شبكته فلم يخرج شيئا، ثم أعاد فخرجت سمكة صغيرة فحمد الله وأثنى عليه وانصرف، فقال
موسى عليه السلام: يا رب عبدك الكافر تعطيه مع كفره، وعبدك المؤمن لم تخرج له غير سمكة صغيرة؟ فأوحى الله إليه انظر عن يمينك، فكشف له عما أعد الله لعبده المؤمن، ثم قال:
انظر عن يسارك فكشف له عما أعد الله للكافر فنظر، ثم قال يا موسى: ما نفع هذا الكافر ما أعطيته، ولا ضر هذا المؤمن ما منعته، فقال موسى: يا رب يحق لمن عرفك أن يرضى بما صنعت. ورواه الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب الشفاء والجلاء بإسناده، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه مثله. 39 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عمن ذكره عن درست، عمن ذكره عنهم عليهم السلام قال: بينما موسى جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان فوضعه ودنا من موسى وسلم، فقال له موسى: من أنت؟ قال: إبليس، قال: لا قرب الله دارك، لماذا البرنس؟ قال: أختطف به قلوب بني آدم، فقال له موسى عليه السلام:
أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه، قال: ذلك إذا أعجبته نفسه، و استكثر عمله، وصغر في نفسه ذنبه، وقال: يا موسى لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه لا يخلو رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي، فإياك أن تعاهد الله عهدا فإنه ما عاهد الله أحد إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به، وإذا هممت بصدقة فامضها فإذا هم العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبينها. بيان: قوله لعنه الله: (كنت صاحبه) يعني أغتنم إغواءه وأهتم به بحيث لا أكله إلى أصحابي وأعواني، بل أتولى إضلاله بنفسي.
40 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن مقرن إمام بني فتيان، عمن روى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في زمن موسى عليه السلام ملك جبار قضى حاجة مؤمن بشفاعة عبد صالح، فتوفي في يوم الملك الجبار
والعبد الصالح، فقام على الملك الناس وأغلقوا أبواب السوق لموته ثلاثة أيام، وبقي ذلك العبد الصالح في بيته، وتناولت دواب الأرض من وجهه، فرآه موسى بعد ثلاث، فقال:
يا رب هو عدوك وهذا وليك! فأوحى الله إليه يا موسى إن وليي سأل هذا الجبار حاجة فقضاها له فكافأته عن المؤمن، وسلطت دواب الأرض على محاسن وجه المؤمن لسؤاله ذلك الجبار.
41 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صاحب السابري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام يا موسى اشكرني حق شكري، فقال: يا رب كيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به علي؟ فقال: يا موسى شكرتني حق شكري حين علمت أن ذلك مني.
42 - المحاسن: أبي، عن جعفر بن محمد، عن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين عليهم السلام قال: قال موسى بن عمران عليه السلام: يا رب من أهل الذين تظلهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: فأوحى الله إليه: الطاهرة قلوبهم، والتربة أيديهم، الذين يذكرون جلالي إذا ذكروا ربهم، الذين يكتفون بطاعتي كما يكتفي الصبي الصغير باللبن، الذين يأوون إلى مساجدي كما تأوي النسور إلى أوكارها، والذين يغضبون لمحارمي إذا استحلت مثل النمر إذا حرد. بيان: التربة أيديهم بكسر الراء أي الفقراء، قال الجزري: ترب الرجل: إذا افتقر، أي لصق بالتراب. وقال الفيروزآبادي: حرد كضرب وسمع: غضب.
43 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام احببني وحببني إلى خلقي، قال موسى: يا رب إنك لتعلم أنه ليس أحد أحب إلى
منك، فكيف لي بقلوب العباد؟ فأوحى الله إليه: فذكرهم نعمتي وآلائي، فإنهم لا يذكرون مني إلا خيرا، فقال موسى : يا رب رضيت بما قضيت، تميت الكبير، وتبقي الأولاد الصغار، فأوحى الله إليه: أما ترضى بي رازقا وكفيلا؟ فقال: بلى يا رب نعم الوكيل ونعم الكفيل.
44 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحجال، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن موسى عليه السلام سأل ربه أن يعلمه زوال الشمس، فوكل الله بها ملكا فقال: يا موسى قد زالت الشمس، فقال موسى:
متى؟ فقال: حين أخبرتك وقد سارت خمس مائة عام.
45 - الكافي: علي، عن أبيه، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن الصادق عليه السلام قال: بينا موسى بن عمران يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى قل له: لا تشق قميصك، ولكن اشرح لي عن قلبك. ثم قال:
مر موسى بن عمران برجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله، فقال له موسى: لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب.
46 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى إنه ما يتقرب إلي عبد بشئ أحب إلي من ثلاث خصال، فقال موسى: وما هي يا رب؟ قال:
الزهد في الدنيا، والورع من محارمي، والبكاء من خشيتي، فقال موسى: فما لمن صنع ذلك؟
فقال: أما الزاهدون في الدنيا فاحكمهم في الجنة، وأما الورعون عن محارمي فإني أفتش الناس ولا أفتشهم، وأما البكاؤون من خشيتي ففي الرفيق الاعلى لا يشركهم فيه أحد.
47 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله أوحى إلى موسى عليه السلام إن بعض أصحابك ينم عليك فاحذره، فقال : يا رب لا أعرفه فأخبرني به حتى أعرفه، فقال: يا موسى عبت عليه النميمة وتكلفني أن أكون نماما؟
قال: يا رب فكيف أصنع؟ قال الله تعالى فرق أصحابك عشرة عشرة، ثم تقرع بينهم فإن السهم يقع على العشرة التي هو فيهم، ثم تفرقهم وتقرع بينهم فإن السهم يقع عليه، قال:
فلما رأى الرجل أن السهام تقرع قام فقال: يا رسول الله أنا صاحبك، لا والله لا أعود أبدا.
48 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي البلاد، عن أبيه رفعه قال: رأى موسى بن عمران عليه السلام رجلا تحت ظل العرش، فقال: يا رب من هذا الذي أدنيته حتى جعلته تحت ظل العرش؟
فقال الله تبارك وتعالى: يا موسى هذا لم يكن يعق والديه، ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله.
49 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط، عن خلف بن حماد، عن قتيبة الأعشى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله إلى موسى عليه السلام كما تدين تدان، وكما تعمل كذلك تجزى، من يصنع المعروف إلى امرئ السوء يجزى شرا.
50 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن فيما ناجى الله به موسى عليه السلام أن قال: إن الدنيا ليست بثواب للمؤمن بعمله، ولا نقمة للفاجر بقدر ذنبه، هي دار الظالمين إلا العامل فيها بالخير فإنها له نعمت الدار.
51 - قصص الأنبياء - الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن رجل، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما ناجى الله تعالى به موسى: يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتخذها اما وأبا، يا موسى لو وكلتك إلى نفسك تنظر لها لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها. يا موسى نافس في الخير أهله، واسبقهم
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.