بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 12 وفاة موسى وهارون عليهما السلام وموضع قبرهما،
ج ۱۳، ص ۳۶۲–۳۷۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - تفسير علي بن إبراهيم: مات هارون وموسى عليهما السلام في التيه، فروي أن الذي حفر قبر موسى هو ملك الموت في صورة آدمي، ولذلك لا يعرف بنو إسرائيل موضع قبر موسى عليه السلام وسئل النبي صلى الله عليه وآله عن قبره فقال: عند الطريق الأعظم، عند الكثيب الأحمر. قال: وكان
بين موسى وبين داود خمسمائة سنة، وبين داود وعيسى ألف سنة ومائة سنة.
2 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن موسى بن عمران عليه السلام قال: يا رب رضيت بما قضيت، تميت الكبير وتبقي الطفل الصغير، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا؟ قال: بلى يا رب فنعم الوكيل أنت، ونعم الكفيل. قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبي جميلة مثله.
3 - الكافي: محمد بن الحسن وغيره عن سهل، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين جميعا عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى موسى إلى يوشع بن نون وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى إن الله عز وجل له الخيرة، يختار من يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح.
4 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن أبي معمر قال: سألت الرضا عليه السلام عن الامام يغسله الامام؟ قال: سنة موسى بن عمران عليه السلام. بيان: أي حيث غسله وصيه يوشع، أو المعصومون من الملائكة.
5 - التهذيب: ذكر أحمد بن محمد بن داود القمي رحمه الله في نوادره قال: روى محمد ابن عيسى، عن أخيه جعفر بن عيسى، عن خالد بن سدير أخي حنان بن سدير قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل شق ثوبه على أبيه أو على أمه أو على أخيه أو على قريب له، فقال: لا بأس بشق الثوب قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون عليه السلام.
6 - التهذيب: أخبرني الشيخ عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا - وساق الحديث إلى أن قال -: وليلة إحدى وعشرين، أي من شهر رمضان، وهي الليلة التي أصيب فيها أوصياء الأنبياء، وفيها رفع عيسى بن مريم عليه السلام وقبض موسى عليه السلام.
7 - أقول: قد مر في الباب الأول عن أبي جعفر عليه السلام أنه كان وصي موسى بن عمران يوشع بن نون، وهو فتاه الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه.
8 - إكمال الدين، أمالي الصدوق: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السلام: أخبرني بوفاة موسى بن عمران عليه السلام، فقال له:
إنه لما أتاه أجله واستوفى مدته وانقطع أكله أتاه ملك الموت فقال له: السلام عليك يا كليم الله، فقال موسى: وعليك السلام من أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال: ما الذي جاء بك؟ قال: جئت لأقبض روحك، فقال له موسى عليه السلام: من أين تقبض روحي؟ قال: من فمك، قال له موسى عليه السلام: كيف وقد كلمت ربي جل جلاله؟ قال: فمن يديك، قال:
كيف وقد حملت بهما التوراة؟ قال: فمن رجليك، قال: كيف وقد وطئت بهما طور سيناء؟
قال: فمن عينيك، قال: كيف ولم تزل إلى ربي بالرجاء ممدودة؟ قال: فمن اذنيك، قال:
وكيف وقد سمعت بهما كلام ربي عز وجل؟ قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إلى ملك الموت:
لا تقبض روحه حتى يكون هو الذي يريد ذلك، وخرج ملك الموت فمكث موسى ما شاء الله أن يمكث بعد ذلك، ودعا يوشع بن نون فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالامر، وغاب موسى عليه السلام عن قومه فمر في غيبته برجل وهو يحفر قبرا، فقال له:
ألا أعينك على حفر هذا القبر؟ فقال له الرجل: بلى، فأعانه حتى حفر القبر وسوى اللحد، ثم اضطجع فيه موسى بن عمران عليه السلام لينظر كيف هو، فكشف له عن الغطاء فرأى مكانه من الجنة، فقال: يا رب اقبضني إليك، فقبض ملك الموت روحه مكانه، ودفنه في القبر، وسوى
عليه التراب، وكان الذي يحفر القبر ملك في صورة آدمي، وكان ذلك في التيه، فصاح صائح من السماء: مات موسى كليم الله، فأي نفس لا تموت؟
فحدثني أبي، عن جدي، عن أبيه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن قبر موسى عليه السلام أين هو؟ فقال: عند الطريق الأعظم، عند الكثيب الأحمر.
ثم إن يوشع بن نون قام بالامر بعد موسى صابرا من الطواغيت على اللاواء والضراء والجهد والبلاء حتى مضى منهم ثلاثة طواغيت فقوي بعدهم أمره، فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى بصفراء بنت شعيب امرأة موسى عليه السلام في مائة ألف رجل فقاتلوا يوشع بن نون فغلبهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وهزم الباقين بإذن الله تعالى ذكره وأسر صفراء بنت شعيب، وقال لها: قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن نلقى نبي الله موسى فأشكو ما لقيت منك ومن قومك، فقالت صفراء: وا ويلاه، والله لو أبيحت لي الجنة لاستحييت أن أرى فيها رسول الله وقد هتكت حجابه وخرجت على وصيه بعده. أقول: لم يكن في " لي " ثم إن يوشع إلى آخر ما نقلنا، ولكن نقلناه عن " ك " وله تتمة سيأتي في أبواب أحوال داود عليه السلام.
قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام قال: إن يوشع بن نون قام بالامر، إلى آخر الخبر.
9 - علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ملك الموت أتى موسى بن عمران عليه السلام فسلم عليه، فقال: من
أنت؟ فقال: أنا ملك الموت، قال: ما حاجتك؟ فقال له: جئت أقبض روحك، فقال له موسى: من أين تقبض روحي؟ قال: من فمك، قال له موسى: كيف وقد كلمت ربي عز وجل؟ قال: فمن يديك فقال له موسى: كيف وقد حملت بهما التوراة؟ فقال: من رجليك، فقال: وكيف وقد وطئت بهما طور سيناء؟ قال: وعد أشياء غير هذا، قال: فقال له ملك الموت: فإني أمرت أن أتركك حتى تكون أنت الذي تريد ذلك، فمكث موسى ما شاء الله، ثم مر برجل وهو يحفر قبرا، فقال له موسى: ألا أعينك على حفر هذا القبر؟
فقال له الرجل: بلى، قال: فأعانه حتى حفر القبر، ولحد اللحد، فأراد الرجل أن يضطجع في اللحد لينظر كيف هو فقال له موسى: أنا أضطجع فيه، فاضطجع موسى فاري مكانه من الجنة - أو قال: منزله من الجنة - فقال: يا رب اقبضني إليك، فقبض ملك الموت روحه، ودفنه في القبر، وسوى عليه التراب، قال: وكان الذي يحفر القبر ملك الموت في صورة آدمي، فلذلك لا يعرف قبر موسى.
10 - إكمال الدين: علي بن أحمد الدقاق، عن حمزة بن القاسم، عن علي بن الجنيد الرازي، عن أبي عوانة، عن الحسين بن علي، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن ابن عوف، عن عبد الله بن مسعود قال: قلت للنبي صلى الله عليه وآله: يا رسول الله من يغسلك إذا مت؟
فقال: يغسل كل نبي وصيه، قلت: فمن وصيك يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، فقلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله؟ قال: ثلاثين سنة. فإن يوشع بن نون وصي موسى عاش من بعده ثلاثين سنة، وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوج موسى فقالت: أنا أحق بالامر منك، فقاتلها فقتل مقاتلتها وأسرها فأحسن أسرها، وإن ابنة أبي بكر
ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا من أمتي فيقاتلها فيقتل مقاتلتها ويأسرها فيحسن أسرها، وفيها أنزل الله تعالى: " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " يعني صفراء بنت شعيب.
11 - الكافي: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما منزلة الأئمة؟ قال: كمنزلة ذي القرنين، وكمنزلة يوشع، وكمنزلة آصف صاحب سليمان.
12 - قصص الأنبياء: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
لما كانت الليلة التي قتل فيها علي عليه السلام لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون. الخبر.
13 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال موسى عليه السلام لهارون عليه السلام: امض بنا إلى جبل طور سيناء، ثم خرجا فإذا بيت على بابه شجرة عليها ثوبان، فقال موسى لهارون: اطرح ثيابك وادخل هذا البيت والبس هاتين الحلتين ونم على السرير، ففعل هارون، فلما أن نام على السرير قبضه الله إليه، وارتفع البيت والشجرة، ورجع موسى إلى بني إسرائيل فأعلمهم أن الله قبض هارون ورفعه إليه، فقالوا: كذبت أنت قتلته، فشكا موسى عليه السلام ذلك إلى ربه، فأمر الله تعالى الملائكة فأنزلته على سرير بين السماء والأرض حتى رأته بنو إسرائيل فعلموا أنه مات.
14 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: إن ملك الموت أتى موسى فسلم عليه فقال: من أنت؟ فقال: أنا ملك الموت، قال:
فما جاء بك؟ قال: جئت لأقبض روحك، وإني أمرت أن أتركك حتى تكون أنت الذي تريد، وخرج ملك الموت فمكث موسى ما شاء الله، ثم دعا يوشع بن نون فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالامر، وغاب موسى عليه السلام عن قومه فمر في غيبته ورأي ملائكة يحفرون قبرا، قال: لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا: نحفره والله لعبد كريم على الله تعالى، فقال: إن لهذا العبد من الله لمنزلة، فإني ما رأيت مضجعا ولا مدخلا أحسن منه، فسألت الملائكة: يا صفي الله أتحب أن تكون ذلك؟ قال: وددت، قالوا: فادخل واضطجع فيه ثم توجه إلى ربك، فاضطجع فيه موسى عليه السلام لينظر كيف هو، فكشف له من الغطاء فرأى مكانه في الجنة فقال: يا رب اقبضني إليك، فقبضه ملك الموت ودفنه، وكانت الملائكة حثث عليه، فصاح صائح من السماء: مات موسى كليم الله وأي نفس لا تموت؟ فكان بنو إسرائيل لا يعرفون مكان قبره، فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قبره قال: عند الطريق الأعظم، عند الكثيب الأحمر. 15 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة بإسناده إلى أبي جعفر عليه السلام قال: إن امرأة موسى عليه السلام خرجت على يوشع ابن نون راكبة زرافة، فكان لها أول النهار وله آخر النهار فظفر بها، فأشار عليه بعض من حضره بما لا ينبغي فيها، فقال: أبعد مضاجعة موسى لها؟ ولكن أحفظه فيها.
16 - الكافي: علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن إسماعيل ابن محمد، عن محمد بن سنان قال: كنت عند الرضا عليه السلام فقال لي: يا محمد إنه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهم، فقرع الباب وخرج إليه الغلام فقال: أبن مولاك؟ فقال: ليس هو في البيت، فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له: من كان الذي قرع الباب؟
قال: كان فلان فقلت له: لست في المنزل، فسكت ولم يكترث ولم يلم غلامه ولا اغتم أحد منهم لرجوعه عن الباب، وأقبلوا في حديثهم، فلما كان من الغد بكر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم فسلم عليهم وقال: أنا معكم، فقالوا نعم ، ولم يعتذروا إليه، وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنه مطر فبادروا، فلما استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناد ينادي من جوف الغمامة: أيتها النار خذيهم وأنا جبرئيل رسول الله، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة نفر، وبقي الآخر مرعوبا يعجب مما نزل بالقوم ولا يدري ما السبب، فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون وأخبره الخبر وما رأى وما سمع، فقال يوشع بن نون: أما علمت أن الله سخط عليهم بعد أن كان عنهم راضيا، وذلك بفعلهم بك؟ قال: وما فعلهم بي؟ فحدثه يوشع، فقال الرجل: فأنا أجعلهم في حل وأعفو عنهم، قال: لو كان هذا قبل لنفعهم، فأما الساعة فلا، وعسى أن ينفعهم من بعد.
17 - إكمال الدين: أبي، عن أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى معا عن الأشعري، عن محمد بن يوسف التميمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: عاش موسى مائة وستا وعشرين سنة، وعاش هارون عليه السلام مائة وثلاثا وثلاثين سنة. بيان: يشكل الجمع بين هذا وما مر من كون هارون سبق موسى عليه السلام في الموت
إلا بأن يقال: كان هارون أكبر منه وأزيد من سنة.
18 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
مات موسى كليم الله في التيه، فصاح صائح من السماء: مات موسى، وأي نفس لا تموت؟ الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن الحسين مثله.
19 - صفوة الصفات للكفعمي: روي عن الباقر عليه السلام أن يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام لما حارب العماليق وكانوا في صور هائلة ضعفت نفوس بني إسرائيل عنهم، فشكوا إلى الله عز وجل، فأمر الله تعالى يوشع عليه السلام أن يأمر الخواص من بني إسرائيل أن يأخذ كل واحد منهم جرة من الخزف فارغة على كتفه الأيسر باسم عمليق، ويأخذ بيمينه قرنا مثقوبا من قرون الغنم ويقرأ كل واحد منهم في القرن هذا الدعاء - يعني دعاء السمات - لئلا يسترق السمع بعض شياطين الجن والإنس فيتعلموه، ثم يلقون الجرار في عسكر العماليق آخر الليل ويكسرونها، ففعلوا ذلك فأصبح العماليق كأنهم أعجاز نخل خاوية منتفخي الأجواف، موتى. الخبر.
ثم قال: ولقد وجدت هذا الحديث بعينه مرويا عن الصادق عليه السلام إلا أنه ذكر أن محاربة العمالقة كانت مع موسى عليه السلام، روى ذلك عنه عثمان بن سعيد العمري. أقول: قال صاحب الكامل: أوحى الله تعالى في التيه إلى موسى عليه السلام: إني متوف
هارون، فانطلق به إلى جبل كذا وكذا، فانطلقا نحوه فإذا هما بشجرة لم يريا مثلها، وفيه بيت مبني، وسرير عليه فرش، وريح طيبة، فلما رآه هارون أعجبه، فقال: يا موسى إني أحب أن أنام على هذا السرير، فقال له موسى: نم، قال: إني أخاف رب هذا البيت أن يأتي فيغضب علي، قال موسى: لا تخف أنا أكفيك، قال: فنم معي، فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد حسه قال: يا موسى خدعتني فتوفي ورفع على السرير إلى السماء، ورجع موسى إلى بني إسرائيل فقال له بنو إسرائيل: إنك قتلت هارون لحبنا إياه، فقال: ويحكم أفتروني أن أقتل أخي؟ فلما أكثروا عليه صلى ودعا الله تعالى فنزل بالسرير حتى نظروا إليه ما بين السماء والأرض، فأخبرهم أنه مات و أن موسى لم يقتله، فصدقوه فكان موته في التيه.
قال: وكان جميع عمر موسى مائة وعشرين سنة، وقيل: بينما موسى عليه السلام يمشي ومعه يوشع بن نون فتاه إذا أقبلت ريح سوداء، فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعة فالتزم موسى وقال: لا تقوم الساعة وأنا ملتزم نبي الله، فاستل موسى من تحت القميص، وبقي القميص في يدي يوشع، فلما جاء يوشع بالقميص اخذه بنو إسرائيل و قالوا: قتلت نبي الله، فقال: ما قتلته ولكنه استل مني ، فلم يصدقوه، قال: فإذا لم تصدقوني فأخروني ثلاثة أيام، فوكلوا به من يحفظه، فدعا الله فاتي كل رجل كان يحرسه في المنام فأخبر أن يوشع لم يقتل موسى، وأنا رفعناه إلينا، فتركوه، وقيل:
إنه مر منفردا برهط من الملائكة يحفرون قبرا. وذكرا نحوا مما مر في الاخبار.
ثم قال: ولما توفي موسى عليه السلام بعث الله يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف بن
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبيا إلى بني إسرائيل، وأمره بالمسير إلى أريحا مدينة الجبارين.
فاختلف العلماء في فتحها على يد من كان، فقال ابن عباس: أما هارون وموسى توفيا في التيه، وتوفي فيه كل من دخله وقد جاوز العشرين سنة غير يوشع بن نون وكالب بن يوفنا، فلما انقضى أربعون سنة أوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون يأمره بالمسير إليها وفتحها ففتحها، ومثله قال قتادة والسدي وعكرمة، وقال آخرون: إن موسى عليه السلام عاش حتى خرج من التيه وسار إلى مدينة الجبارين، وعلى مقدمته يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وهو صهره على أخته مريم بنت عمران، فلما بلغوها اجتمع الجبارون إلى بلعم بن باعورا وهو من ولد لوط فقالوا له: إن موسى قد جاء ليقتلنا ويخرجنا من ديارنا، فادع الله عليهم، وكان بلعم يعرف اسم الله الأعظم فقال لهم: كيف أدعو على نبي الله والمؤمنين ومعهم الملائكة؟ فراجعوه في ذلك وهو يمتنع عليهم، فأتوا امرأته وأهدوا لها هدية فقبلتها وطلبوا إليها أن تحسن لزوجها أن يدعو على بني إسرائيل، فقالت له في ذلك فامتنع فلم تزل به حتى قال: أستخير ربي، فاستخار الله تعالى فنهاه في المنام فأخبرها بذلك، فقالت: راجع ربك، فعاود الاستخارة فلم يرد إليه جواب، فقالت: لو أراد ربك لنهاك، ولم تزل تخدعه حتى أجابهم، فركب حمارا له متوجها إلى جبل يشرف على بني إسرائيل ليقف عليه ويدعو عليهم فما سار عليه إلا قليلا حتى ربض الحمار، فنزل عنه فضربه حتى قام فركبه فسار به قليلا فربض، فعل ذلك ثلاث مرات، فلما اشتد ضربه في الثالثة أنطقه الله فقال له: ويحك يا بلعم أين تذهب؟ أما ترى الملائكة تردني؟
فلم يرجع، فأطلق الله الحمار حينئذ فسار عليه حتى أشرف على بني إسرائيل، فكان كلما أراد
أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم، وإذا أراد أن يدعو لقومه انقلب الدعاء عليهم، فقالوا له في ذلك، فقال: هذا شئ غلبنا الله عليه، واندلع لسانه فوقع على صدره فقال لهم:
الآن قد ذهبت مني الدنيا والآخرة، ولم يبق إلا المكر والحيلة، وأمرهم أن يزينوا النساء ويعطوهن السلع للبيع، ويرسلوهن إلى العسكر، ولا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها، وقال: إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم، ففعلوا ذلك ودخل النساء عسكر بني إسرائيل فأخذ زمري بن شلوم وهو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة وأتى بها موسى فقال له:
أظنك تقول: إن هذا حرام! فوالله لا نطيعك، ثم أدخلها خيمته فوقع عليها، فأنزل الله عليهم الطاعون، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر عمه موسى غائبا، فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل وأخبر الخبر وكان ذا قوة وبطش فقصد زمري فرآه وهو مضاجع المرأة فطعنهما بحربة بيده فانتظمهما، ورفع الطاعون، وقد هلك في تلك الساعة عشرون ألفا، وقيل: سبعون ألفا، فأنزل الله في بلعم: " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ".
ثم إن موسى قدم يوشع بن نون إلى أريحا في بني إسرائيل فدخلها، وقتل بها الجبارين، وبقيت منهم بقية وقد قاربت الشمس الغروب، فخشي أن يدركهم الليل فيعجزوه فدعا الله تعالى أن يحبس عليه الشمس ففعل وحبسها حتى استأصلهم، ودخلها موسى، فأقام بها ما شاء الله أن يقيم، وقبضه الله تعالى إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلق، وأما من زعم أن موسى كان توفي قبل ذلك فقال: إن الله تعالى أمر يوشع بالمسير إلى مدينة الجبارين، فسار ببني إسرائيل ففارقه رجل منهم يقال له بلعم بن باعور، وكان يعرف الاسم الأعظم، وساق من حديثه نحو ما تقدم، فلما ظفر يوشع بالجبارين أدركه المساء ليلة السبت فدعا الله تعالى فرد الشمس عليه، وزاد في النهار ساعة فهزم الجبارين،
ودخل مدينتهم، وجمع غنائمهم ليأخذها القربان، فلم تأت النار، فقال يوشع: فيكم غلول، فبايعوني، فبايعوه فلصقت يده في يد من غل، فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت فجعله في القربان، وجعل الرجل معه فجاءت النار وأكلتهما، وقيل: بل حصرها ستة أشهر، فلما كان السابع تقدموا إلى المديني فصاحوا صيحة واحدة فسقط السور فدخلوها وهزموا الجبارين أقبح هزيمة، وقتلوا فيهم فأكثروا، ثم اجتمع جماعة من ملوك الشام وقصدوا يوشع بن نون فقاتلهم وهزمهم وهرب الملوك إلى غار فأمر بهم يوشع فقتلوا وصلبوا. ثم ملك الشام جميعه فصار لبني إسرائيل وفرق فيه عما له، ثم توفاه الله، فاستخلف على بني إسرائيل كالب بن يوفنا، وكان عمر يوشع مائة وستا وعشرين سنة، وكان قيامه بالامر بعد موسى عليه السلام سبعا وعشرين سنة. انتهى. وقال المسعودي: سار ملك الشام وهو السميدع بن هزبر بن مالك إلى يوشع ابن نون، فكانت له معه حروب إلى أن قتله يوشع واحتوى على ملكه، وألحق به غيره من الجبابرة والعماليق، وشن الغارات بأرض الشام، وكانت مدة يوشع بعد موسى تسعا وعشرين سنة، وقد كان بقرية من قرى البلقاء من بلاد الشام رجل يقال له بلعم بن باعور، وكان مستجاب الدعوة، فحمله قومه على الدعاء على يوشع، فلم يتأت له ذلك وعجز عنه، فأشار إلى بعض ملوك العماليق أن يبرز الحسان من النساء نحو عساكر يوشع، ففعلوا ذلك، فزنوا بهم فوقع فيهم الطاعون فهلك منهم تسعون ألفا، وقيل: أكثر من ذلك، وقيل: إن يوشع قبض وهو ابن مائة وعشر سنين، وقام في
بني إسرائيل بعد يوشع كالب بن يوفنا.
20 - مهج الدعوات: بإسنادنا إلى سعد بن عبد الله من كتابه رفعه قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: وجد رجل من أصحابه صحيفة أتى بها رسول الله، فنادى: الصلاة جامعة، فما تخلف أحد لا ذكر ولا أنثى، فرقي المنبر فقرأها فإذا كتاب يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام فإذا فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم إن ربكم بكم لرؤوف رحيم، ألا إن خير عباد الله التقي الخفي، وإن شر عباد الله المشار إليه بالأصابع، فمن أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى وأن يؤدي الحقوق التي أنعم الله بها عليه فليقل في كل يوم: سبحان الله كما ينبغي لله لا إله إلا الله كما ينبغي لله، والحمد لله كما ينبغي لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على محمد وأهل بيته النبي العربي الهاشمي، وصلى الله على جميع المرسلين والنبيين حتى يرضى الله. دعوات الراوندي عنه عليه السلام مثله.
21 - ل: بإسناده عن حبيب بن عمرو قال: لما توفي أمير المؤمنين عليه السلام قام الحسين عليه السلام خطيبا فقال: أيها الناس في هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون. الخبر.
22 - العدد: في ليلة إحدى وعشرين من رمضان رفع عيسى بن مريم عليه السلام. وفيها من رمضان قبض موسى بن عمران عليه السلام وفي مثلها قبض وصيه يوشع بن نون عليه السلام.
أقول: قد مضى بعض أحوال يوشع ووفاة موسى وهارون عليهم السلام في باب التيه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.