بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 13 تمام قصة بلعم بن باعور، وقد مضى بعضها في الباب السابق
ج ۱۳، ص ۳۷۶–۳۷۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين " فإنها نزلت في بلعم بن باعورا، وكان من بني إسرائيل. وحدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه أعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم، وكان يدعو به فيستجيب له فمال إلى فرعون، فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم: ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا، فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته، فأقبل يضربها فأنطقها الله عز وجل فقالت: ويلك على ماذا تضربني؟ أتريد أن أجئ معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها، وانسلخ الاسم من لسانه، وهو قوله: " فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من
الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " وهو مثل ضربه.
فقال الرضا عليه السلام: فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة: حمارة بلعم، وكلب أصحاب الكهف، والذئب، وكان سبب الذئب أنه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم، وكان للشرطي ابن يحبه، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه، فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما أحزن الشرطي.
2 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد ومحمد العطار، عن ابن عيسى عن البزنطي، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن معاوية بن عمار رفعه قال: فتحت مدائن الشام على يوشع بن نون، ففتحها مدينة مدينة حتى انتهى إلى البلقاء، فلقوا فيها رجلا يقال له بالق، فجعلوا يخرجون يقاتلونه لا يقتل منهم رجل، فسأل عن ذلك فقيل:
إن فيهم امرأة عندها علم، ثم سألوا يوشع الصلح، ثم انتهى إلى مدينة أخرى فحصرها وأرسل صاحب المدينة إلى بلعم ودعاه فركب حماره إلى الملك فعثر حماره تحته فقال: لم عثرت؟ فكلمه الله: لم لا أعثر وهذا جبرئيل بيده حربة ينهاك عنهم؟ وكان عندهم أن بلعم أوتي الاسم الأعظم، فقال الملك: ادع عليهم - وهو المنافق الذي روي أن قوله تعالى: " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " نزل فيه - فقال لصاحب المدينة: ليس للدعاء عليهم سبيل، ولكن أشير عليك أن تزين النساء وتأمرهن أن يأتين عسكرهم فيتعرضن للرجال، فإن الزناء لم يظهر في قوم قط إلا بعث الله عليهم الموت
فلما دخل النساء العسكر وقع الرجال بالنساء، فأوحى الله إلى يوشع: إن شئت سلطت عليهم العدو، وإن شئت أهلكتهم بالسنين، وإن شئت بموت حثيث عجلان، فقال:
هم بنو إسرائيل لا أحب أن يسلط الله عليهم عدوهم، ولا أن يهلكهم بالسنين، ولكن بموت حثيث عجلان، قال: فمات في ثلاث ساعات من النهار سبعون ألفا بالطاعون.
3 - تفسير العياشي: عن سليمان اللبان قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أتدري ما مثل المغيرة بن سعيد؟ قال: قلت: لا، قال: مثله مثل بلعم الذي أوتي الاسم الأعظم الذي قال الله: " آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ". بيان: قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: " آياتنا " أي حججنا وبيناتنا " فانسلخ منها " أي فخرج من العلم بها بالجهل كالشئ الذي ينسلخ من جلده " فأتبعه الشيطان " أي تبعه، وقيل: معناه: لحقه الشيطان وأدركه حتى أضله " فكان من الغاوين " أي من الهالكين، وقيل: من الخائبين، واختلف في المعني به فقيل: هو بلعام بن باعور، عن ابن عباس وابن مسعود، وكان رجلا على دين موسى، وكان في المدينة التي قصدها موسى عليه السلام وكانوا كفارا، وكان عنده اسم الله الأعظم، وكان إذا دعا الله تعالى به أجابه، وقيل: هو بلعم بن باعورا من بني هاب بن لوط عن أبي حمزة الثمالي ومسروق، قال
أبو حمزة: وبلغنا أيضا - والله أعلم - أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي، وكان قد قرأ الكتب، وعلم أنه سبحانه مرسل رسولا في ذلك الوقت، فلما ارسل محمد صلى الله عليه وآله حسده ومر على قتل بدر فسأل عنهم فقيل: قتلهم محمد، فقال: لو كان نبيا ما قتل أقرباءه، وقيل: إنه أبو عامر الراهب الذي سماه النبي الفاسق، وقيل: المعني بن منافقو أهل الكتاب: وقال أبو جعفر عليه السلام: الأصل في ذلك بلعم، ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة.
" ولو شئنا لرفعناه بها " أي بتلك الآيات، أي ولو شئنا لرفعنا منزلته بإيمانه ومعرفته قبل أن يكفر، ولكن بقيناه ليزداد الايمان فكفر، وقيل: معناه: ولو شئنا لحلنا بينه وبين ما اختاره من المعصية " ولكنه أخلد إلى الأرض " أي ركن إلى الدنيا " إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " أي صفته كصفة الكلب، إن طردته وشددت عليه يخرج لسانه من فمه، وكذا إن تركته ولم تطرده، و " تحمل عليه " من الحملة لا من الحمل والمعنى: إن وعظته فهو ضال وإن لم تعظه فهو ضال، وقيل: إنما شبه بالكلب في الخسة وقصور الهمة، ثم وصف الكلب باللهث على عادة العرب في تشبيههم الشئ بالشئ ثم يأخذون في وصف المشبه به وإن لم يكن ذلك في المشبه، وقيل: شبهه بالكلب إذا أخرج لسانه، لايذائه الناس بلسانه، حملت عليه أو تركته، يقال لمن آذى الناس بلسانه:
فلان أخرج لسانه من الفم مثل الكلب، ولهثه في هذا الموضع: صياحه ونباحه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.