بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 10 قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص
ج ۱۳، ص ۲۷۷–۳۰۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
60 - 82.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا: أخبرنا عن العالم الذي أمر الله موسى أن يتبعه وما قصته، فأنزل الله عز وجل: " وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا " قال: وكان سبب ذلك أنه لما كلم الله موسى تكليما وأنزل الله عليه الألواح وفيها كما قال الله: " وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ " ورجع موسى إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم أن الله قد أنزل عليه التوراة وكلمه، قال في نفسه: ما خلق الله خلقا أعلم مني، فأوحى الله إلى جبرئيل: أدرك موسى فقد هلك، وأعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجل أعلم منك فصر إليه وتعلم من علمه، فنزل جبرئيل على موسى عليه السلام وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم أنه أخطأ ودخله الرعب، وقال لوصيه يوشع: إن الله قد أمرني أن أتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه، فتزود يوشع حوتا مملوحا وخرجا، فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستقليا على قفاه فلم يعرفاه، فأخرج وصي موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت، وكان ذلك الماء ماء الحيوان فحيي الحوت ودخل في الماء، فمضى موسى عليه السلام ويوشع معه حتى عييا، فقال لوصيه: " آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " أي عناء، فذكر وصيه السمكة فقال لموسى: إني نسيت الحوت على الصخرة، فقال موسى: ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده، فرجعا على آثارهما قصصا إلى عند الرجل وهو في الصلاة، فقعد موسى حتى فرغ من الصلاة فسلم عليهما.
فحدثني محمد بن علي بن بلال، عن يونس، قال: اختلف يونس وهشام بن إبراهيم
في العالم الذي أتاه موسى عليه السلام أيهما كان أعلم؟ وهل يجوز أن يكون على موسى حجة في وقته وهو حجة الله على خلقه؟ فقال قاسم الصيقل: فكتبوا إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسألونه عن ذلك، فكتب في الجواب: أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا، فسلم عليه موسى فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس بها سلام، فقال:
من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران، قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟
قال: نعم، قال: فما حاجتك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا، قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه، ووكلت بأمر لا أطيقه، ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد من البلاء حتى اشتد بكاؤهما، ثم حدثه عن فضل آل محمد حتى جعل موسى يقول: يا ليتني كنت من آل محمد، وحتى ذكر فلانا وفلانا ومبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه، وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه، وذكر له تأويل هذه الآية: " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة " حين أخذ الميثاق عليهم فقال موسى: " هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا " فقال الخضر: " إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " فقال موسى: " ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " قال الخضر: " فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " يقول: لا تسألني عن شئ أفعله ولا تنكره علي حتى أخبرك أنا بخبره، قال: نعم، فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر، وقد شحنت سفينة وهي تريد أن تعبر، فقال أرباب السفينة: نحمل هؤلاء الثلاثة نفر فإنهم قوم صالحون، فحملوهم فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر إلى جوانب السفينة فكسرها وحشاها بالخرق والطين، فغضب موسى عليه السلام غضبا شديدا، وقال للخضر: " أخرفتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا " فقال له الخضر: " ألم أقل
إنك لن تستطيع معي صبرا " قال موسى: " لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ".
فخرجوا من السفينة فنظر الخضر إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر، وفي اذنيه درتان، فتأمله الخضر ثم أخذه وقتله، فوثب موسى إلى الخضر وجلد به الأرض فقال: " أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا " فقال الخضر له: " ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا " قال موسى: " لئن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا " فانطلقا حتى إذا أتيا بالعشي قرية تسمى الناصرة وإليها تنسب النصارى ولم يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا غريبا، فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيفوهم، فنظر الخضر عليه السلام إلى حائط قد زال لينهدم، فوضع الخضر يده عليه، وقال: قم بإذن الله فقام، فقال موسى عليه السلام: لم ينبغ أن تقيم الجدار حتى يطعمونا ويؤوونا وهو قوله: " لو شئت لاتخذت عليه أجرا " فقال له الخضر عليه السلام: " هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا " أما السفينة التي فعلت بها ما فعلت فإنها كانت لقوم مساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراء السفينة ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا، كذا نزلت، وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا.
" وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين " وطبع كافرا، كذا نزلت، فنظرت إلى جبينه و عليه مكتوب: طبع كافرا " فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما " فأبدل الله والديه بنتا ولدت سبعين نبيا. " وأما الجدار " الذي أقمته " فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما
وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما " إلى قوله: " ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ". بيان: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وإذ قال موسى لفتاه ": أكثر المفسرين على أنه موسى بن عمران، وفتاه يوشع بن نون، وسماه فتاه لأنه صحبه ولازمه سفرا و حضرا للتعلم منه، وقيل: لأنه كان يخدمه. وقال محمد بن إسحاق: يقول أهل الكتاب:
إن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف، وكان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران، إلا أن الذي عليه الجمهور أنه موسى بن عمران " لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين " معناه: لا أزال أمضي وأمشي فلا أسلك طريقا آخر حتى أبلغ ملتقى البحرين: بحر فارس وبحر الروم، وقال محمد بن كعب: هو طنجة، وروي عنه، إفريقية. أقول: قال البيضاوي: وقيل: البحران موسى وخضر عليهما السلام: فإن موسى كان بحر علم الظاهر وخضر كان بحر علم الباطن، وقال في قوله: " أو أمضي حقبا ": أو أسير زمانا طويلا، والمعنى: حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب أو حتى أبلغ إلى أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع، والحقب: الدهر، وقيل: ثمانون سنة، وقيل:
سبعون.
وروي أن موسى خطب الناس بعد هلاك القبط ودخوله المصر خطبة بليغة فأعجب بها فقيل له: هل تعلم أحدا أعلم منك؟ فقال: لا، فأوحى الله إليه بلى عبدنا الخضر وهو بمجمع البحرين، وكان الخضر في أيام إفريدون، وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر، وبقي إلى أيام موسى، وقيل: إن موسى سأل ربه: أي عبادك أحب إليك؟
فقال: الذي يذكرني ولا ينساني، قال: فأي عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا
يتبع الهوى، قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه، عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى، قال: إن كان في عبادك أعلم مني فادللني عليه، قال: أعلم منك الخضر، قال: أين أطلبه؟ قال: على الساحل عند الصخرة قال: كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا في مكتلك، فحيث فقدته فهو هناك، فقال لفتاه:
إذا فقدت الحوت فأخبرني، فذهبا يمشيان " فلما بلغا مجمع بينهما " أي مجمع البحرين و " بينهما " ظرف أضيف إليه على الاتساع، أو بمعنى الوصل " نسيا حوتهما " نسي موسى أن يطلبه ويتعرف حاله، ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر.
وروي أن موسى رقد فاضطرب الحوت المشوي ووثب في البحر معجزة لموسى أو الخضر، وقيل: توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش ووثب في الماء، وقيل:
نسيا تفقد أمره وما يكون منه أمارة على الظفر بالمطلوب " فاتخذ سبيله في البحر سربا " فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا من قوله: " وسارب بالنهار " وقيل: أمسك الله جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه " فلما جاوزوا " مجمع البحرين " قال لفتاه آتنا غداءنا " ما نتغدى به " لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " قيل: لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه وسار الليلة والغد إلى الظهر القي عليه الجوع والنصب، وقيل: لم يعي موسى في سفر غيره، ويؤيده التقييد باسم الإشارة " قال أرأيت " ما دهاني " إذ أوينا إلى الصخرة " يعني الصخرة التي رقد عندها موسى، وقيل: هي الصخرة التي دون نهر الزيت " فإني نسيت الحوت " فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه " وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره " أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان، ولعله نسي ذلك لانجذاب شراشره إلى جناب القدس، وإنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه، أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين
واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان " واتخذ سبيله في البحر عجبا " سبيلا عجبا وهو كونه كالسرب، أو اتخاذا عجبا، والمفعول الثاني هو الشرف، وقيل: هو مصدر فعله المضمر، أي قال يوشع في آخر كلامه أو موسى في جوابه: عجبا، تعجبا في تلك الحال وقيل: الفعل لموسى، أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا " قال ذلك " أي أمر الحوت " ما كنا نبغ " نطلب لأنه أمارة المطلوب " فارتدا على آثارهما " فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه " قصصا " أي يتبعان آثارهما اتباعا، أو مقتصين حتى أتيا الصخرة " فوجدا عبدا من عبادنا " الجمهور على أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان، وقيل: اليسع وقيل: إلياس " آتيناه رحمة من عندنا " هي الوحي والنبوة " وعلمناه من لدنا علما " مما يختص بنا ولا يعلم إلا بتوفيقنا وهو علم الغيوب " مما علمت رشدا " علما ذا رشد، ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن ارسل إليه فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " أي كيف تصبر وأنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير وبواطنها لم يحط بها خبرك " حتى إذا ركبا في السفينة خرقها " أخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها " لقد جئت شيئا إمرا " أتيت أمرا عظيما من أمر الامر : إذا عظم " قال لا تؤاخذني بما نسيت " بالذي نسيته أو بشئ نسيته، يعني وصيته بأن لا يعترض عليه، أو بنسياني إياها، وهو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها، وقيل: أراد بالنسيان الترك. أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة، وقيل: إنه من معاريض الكلام، والمراد شئ آخر نسيه " ولا ترهقني من أمري عسرا " ولا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي فإن ذلك يعسر على متابعتك " فانطلقا " أي بعدما خرجا من السفينة " حتى إذا لقيا غلاما
فقتله " قيل: فتل عنقه، وقيل: ضرب برأسه الحائط، وقيل: أضجعه فذبحه، والفاء للدلالة على أنه لما لقيه قتله من غير ترو واستكشاف حال ولذلك قال: " أقتلت نفسا زكية بغير نفس " أي طاهرة من الذنوب " شيئا نكرا " أي منكرا " قد بلغت من لدني عذرا " أي قد وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله أخي موسى استحيا فقال ذلك، لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب.
قوله: " أهل قرية " قرية أنطاكية، وقيل: ابلة بصرة، وقيل: باجروان إرمينة وأضافه وضيفه: أنزله " يريد أن ينقض " يداني أن يسقط، فاستعيرت الإرادة للمشارفة " فأقامه " بعمارته، أو بعمود عمده به، وقيل: مسحه بيده فقام، وقيل: نقضه وبناه، قال:
" لو شئت لاتخذت عليه أجرا " تحريصا علي أخذ الجعل لينتعشا به، أو تعريف بأنه فضول لما في (لو) من النفي، كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه " فكانت لمساكين " لمحاويج وهو دليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئا إذا لم يكفه، وقيل: سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك أو لزمانتهم فإنها كانت لعشرة إخوة: خمسة زمني وخمسة يعملون في البحر " فأردت أن أعيبها " أجعلها ذات عيب
" وكان وراءهم ملك " قدامهم أو خلفهم وكان رجوعهم عليه، وقرئ: " كل سفينة صالحة غصبا ".
" أن يرهقهما " أن يغشاهما " طغيانا وكفرا " لنعمتهما بعقوقه فيلحقهما شرا، أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر، أو يعديهما بعلته فيرتدا بإضلاله أو بممالاته على طغيانه وكفره حبا " أن يبدلهما ربهما " أن يرزقهما بدله ولدا " خيرا منه زكاة " طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة " وأقرب رحما " رحمة و عطفا على والديه، قيل: ولدت لهما جارية فتزوجها نبي فولدت نبيا هدى الله به أمة من الأمم " لغلامين يتيمين " قيل: اسمهما أصرم وصريم " وكان تحته كنز لهما " من ذهب أو فضة، روي ذلك مرفوعا، وقيل: من كتب العلم، وقيل: كان لوحا من ذهب مكتوب فيه:
عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن؟! وعجب لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب؟! وعجب لمن يؤمن بالموت كيف يفرح؟! وعجب لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل؟! وعجب لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلهما كيف يطمئن إليهما؟! لا إله إلا الله محمد رسول الله. انتهى. قوله عليه السلام: (إما جالسا وإما متكئا) أي قد وقد، أو إشارة إلى اختلاف الرواية بين المخالفين، وكون الترديد من الراوي بعيد، قوله: (حين أخذ الميثاق) تأويل لقوله:
(أول مرة).
قوله: (وطبع كافرا) قال الطبرسي رحمه الله: روي عن أبي وابن عباس أنهما كانا يقرءان: وأما الغلام فكان كافرا وأبواه مؤمنين، روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام
أنه قال: كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب: بسم الله لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله عجبت لم يعلم أن الموت حق كيف يفرح؟! عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق؟! عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك؟! عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟!
3 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وإذ قال موسى لفتاه " وهو يوشع بن نون، وقوله: " لا أبرح " يقول: لا أزال " حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا " والحقب: ثمانون سنة. وقوله: " لقد جئت شيئا إمرا " هو المنكر، وكان موسى ينكر الظلم، فأعظم ما رأى
4 - علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: إن الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك وتعالى إلى قومه، فدعاهم إلى توحيده والاقرار بأنبيائه ورسله وكتبه، وكانت آيته أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراء، وإنما سمي خضرا لذلك، وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام وإن موسى لما كلمه الله تكليما وأنزل عليه التوراة وكتب له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ وجعل آيته في يده وعصاه وفي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر وغرق الله عز وجل فرعون وجنوده عملت البشرية فيه حتى قال في نفسه: ما أرى أن الله عز وجل خلق خلقا أعلم مني، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل: يا جبرئيل أدرك عبدي موسى قبل أن يهلك وقل له: إن عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه، فهبط جبرئيل على موسى بما أمره به ربه عز وجل، فعلم موسى عليه السلام أن ذلك لما حدثت به نفسه، فمضى هو وفتاه يوشع بن نون حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين فوجدا هناك الخضر عليه السلام يتعبد الله عز وجل كما قال الله عز وجل: " فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا و
علمناه من لدنا علما * قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا " قال له الخضر: " إنك لن تستطيع معي صبرا " لأني وكلت بعلم لا تطيقه، ووكلت أنت بعلم لا أطيقه، قال موسى: بل أستطيع معك صبرا، فقال له الخضر: إن القياس لا مجال له في علم الله وأمره " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " قال موسى: " ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " فلما استثنى المشية قبله، قال: " فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " فقال موسى عليه السلام: لك ذلك علي " فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها " الخضر عليه السلام فقال له موسى عليه السلام: " أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل " لك " إنك لن تستطيع معي صبرا " قال موسى: " لا تؤاخذني بما نسيت " أي بما تركت من أمرك " ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله " الخضر عليه السلام، فغضب موسى وأخذ بتلبيبه وقال له: " أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا " قال له الخضر: إن العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره، بل أمر الله يحكم عليها فسلم لما ترى مني واصبر عليه، فقد كنت علمت أنك لن تستطيع معي صبرا، قال موسى: " إن سألتك بعدها عن شئ فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية " وهي الناصرة وإليها تنسب النصارى " استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض " فوضع الخضر عليه السلام يده عليه " فأقامه " فقال له موسى: " لو شئت لاتخذت عليه أجرا " قال له الخضر: " هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا " فقال: " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة " صالحة " غصبا " فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها، فنسب الإبانة في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعييب، لأنه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها، فلا يغصب المساكين عليها، و أراد الله عز وجل صلاحهم بما أمره به من ذلك.
ثم قال: " وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين " وطلع كافرا، وعلم الله تعالى ذكره أنه إن بقي كفر أبواه وافتتنا به وضلا بإضلاله إياهما، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة، فاشترك بالإبانة بقوله: " فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا * فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما " وإنما اشترك في الإبانة لأنه خشي والله لا يخشى لأنه لا يفوته شئ ولا يمتنع عليه أحد أراده وإنما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما امر فيه فلا يدرك ثواب الامضاء فيه، ووقع في نفسه أن الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوي الغلام، فعمل فيه وسط الامر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى عليه السلام لأنه صار في الوقت مخبرا وكليم الله موسى عليه السلام مخبرا، ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر عليه السلام للرتبة على موسى عليه السلام وهو أفضل من الخضر، بل كان لاستحقاق موسى للتبيين.
ثم قال: " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا " ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة، ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب:
عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجب لمن أيقن أن البعث حق كيف يظلم؟! عجب لمن؟ رى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف
يطمئن إليها؟! " وكان أبوهما صالحا " كان بينهما وبين هذا الأب الصالح سبعون أبا، فحفظهما الله بصلاحه، ثم قال: " فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما " فتبرأ من الإبانة في آخر القصص ونسب الإرادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك، لأنه لم يكن بقي شئ مما فعله فيخبر به بعد ويصير موسى عليه السلام به مخبرا ومصغيا إلى كلامه تابعا له فتجرد من الإبانة والإرادة تجرد العبد المخلص، ثم صار متصلا مما أتاه من نسبة الإبانة في أول القصة ومن ادعاء الاشتراك في ثاني القصة فقال: " رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ".
ثم قال جعفر بن محمد عليه السلام: إن أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقائيس، ومن حمل أمر الله على المقائيس هلك وأهلك، إن أول معصية ظهرت الإبانة من إبليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم، فسجدوا وأبي إبليس اللعين أن يسجد، فقال عز وجل: " ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " فكان أول كفره قوله: " أنا خير منه " ثم قياسه بقوله: " خلقتني من نار وخلقته من طين " فرده الله عز وجل عن جواره ولعنه وسماه رجيما، وأقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار.
قال الصدوق رحمه الله: إن موسى عليه السلام مع كمال عقله وفضله ومحله من الله تعالى ذكره لم يستدرك باستنباطه واستدلاله معنى أفعال الخضر عليه السلام حتى اشتبه عليه وجه الامر فيه، وسخط جميع ما كان يشاهده حتى اخبر بتأويله فرضي، ولو لم يخبر بتأويله لما أدركه ولو بقي في الفكر عمره، فإذا لم يجز لأنبياء الله ورسله صلوات الله عليهم القياس والاستنباط والاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك. بيان: التلبيب: ما في موضع اللبب من الثياب. واللبب: هو موضع القلادة من
الصدر. والمراد بالإبانة في المواضع إما طلب الامتياز وإظهار الفضل أو إظهار أصل الفعل، وربما يقرء الأنانية في المواضع. قوله: (لعلة ذكر التعييب) أي إنما لم ينسب الفعل إليه تعالى رعاية للأدب، لان نسبة التعييب إليه تعالى غير مناسب، وأما ما يناسب أن ينسب إليه تعالى فهو إرادة صلاحهم بهذا التعييب. قوله: (وإنما اشترك في الإبانة) الغرض بيان أنه لم قال: " فخشينا وأردنا " مع أنه كان الأنسب نسبة الخشية إلى نفسه والإرادة إليه تعالى، أو كان المناسب نسبة المصالح جميعا إليه تعالى؟ ويمكن تقريره بوجهين:
الأول: أنه لما أمره تعالى بقتل الغلام وأخبره بأنه سيقع منه كفر ولم يأمن البداء فيما اخبر به فلذا عبر عنه بالخشية، ولما كان ذلك بإخباره تعالى فقد راعى الجهتين، ونسب إلى نفسه لكون الخشية من جهته، ونسب إلى الرب تعالى أيضا ليعلم أنه إنما علم ذلك بإخباره تعالى، فخشية الحيلولة كناية عن احتمال البداء، أو يقال: إنه لما لم يأمن النسخ في الامر بالقتل وعلى تقديره كان يتحقق طغيانه بوالديه ويحرم الخضر عن امتثال هذا الامر فكأنه قال: إنما بادرت إلى ذلك أو فعلت ذلك مبادرا لأني خشيت أن ينسخ هذا الامر فيرهقهما طغيانا ولم أفز بثواب هذه الطاعة، أو خشيت أن يحول مانع بيني وبينه وإن لم ينسخ فلم يتأت مني فعله وأكون محروما من ثوابه، وأما نسبته إلى الرب فالوجه فيه ما ذكرنا أولا.
وأما قوله: " فأردنا " فلما لم يكن فيه هذه النكتة نسبه إلى البشرية، أي إنما عبر عن الإرادة كذلك لأنه عمل فيه البشرية في وسط الكلام، إذ التعبير عن الخشية لم يكن من البشرية، وفي آخر الكلام نسب الابدال إلى الرب، وإنما كان عمل البشرية في التعبير عن الإرادة في وسط الكلام.
الثاني: أن يكون الاشتراك في الخشية والإرادة كلتيهما منسوبا إلى البشرية، فيكون قوله: (لأنه خشي) تعليلا لاحد جزئي الاشتراك، أعني نسبة الخشية إلى نفسه. وقوله: (فعمل فيه) تعليل لنسبة الخشية إلى الرب ونسبة الإرادة إلى نفسه
معا، فالمراد بوسط الامر حينئذ مجموع هذا الكلام، إذ في أول الكلام نسب التعييب إلى نفسه رعاية للأدب، وفي آخر الكلام خص الإرادة به تعالى، وفي هذا الكلام اشترك معه تعالى في الامرين، مع أنه كان الأنسب تخصيص الأول بنفسه والثاني به تعالى، وعلى الوجهين يكون وسط الامر منصوبا على الظرفية بتقدير (في) ويحتمل أن يكون فاعلا لقوله: (عمل) أي عمل فيه أمر وسط من البشرية لأنه لم ينسب الإرادة إلى نفسه بل جعلها مشتركة بين الرب تعالى وبينه، ولكنه بيعد. قوله عليه السلام: (للتبيين) أي لان يتبين له أنه لا يعلم كل شئ، وأنه جاهل لا يعلم شيئا إلا بتعليم الله تعالى، وأنه يمكن أن يكون في البشر من هو أعلم منه، أو المعنى أنه كان الغرض تعليم موسى لا كون الخضر حجة عليه وأفضل منه وكون موسى عليه السلام رعية له بل كان واسطة كالملك.
قوله عليه السلام: (بذهب ولا فضة) أي لم يكن المقصود كونه ذهبا وفضة، بل كان الغرض إيصال العلم المنقوش فيه إليهما، فلا ينافي كون اللوح من ذهب. قوله: (وتصرف أهلها) أي تغيرهم. قوله: (متصلا) لعله ضمن معنى الاعراض أو الانفصال، أي صار متصلا به تعالى، معرضا أو منفصلا مما أتاه أولا، والظاهر أنه كان " متنصلا " من قولهم: تنصل إليه، أي انتفى من ذنبه واعتذر، فصحف.
ثم اعلم أنه يظهر من هذا الكلام أنه كان منه عليه السلام غفلة في أول الأمر أيضا، مع أنه قد سبق في أول الكلام عذر ذلك، وأنه إنما نسب إلى نفسه لمكان التعييب، ويمكن توجيهه بأن الغفلة ليست من جهة نسبة التعييب إلى نفسه، بل لعدم التصريح بأن هذا من أمره تعالى، لأنه كان يظهر من كلامه عليه السلام أنه كان مستبدا بذلك، فلذا اعتذر ورجع عنه.
5 - علل الشرائع: سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن طيفور الدامغاني الواعظ بفرغانة يقول في خرق الخضر عليه السلام السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدران: تلك إشارات من الله تعالى
لموسى عليه السلام وتعريضات إلى ما يريده من تذكيره لمنن سابقة لله عز وجل نبهه عليها وعلى مقدارها من الفضل، ذكره بخرق السفينة أنه حفظه في الماء حين ألقته أمه في التابوت وألقت التابوت في اليم وهو طفل ضعيف لا قوة له، فأراد بذلك أن الذي حفظك في التابوت الملقى في اليم هو الذي يحفظهم في السفينة، وأما قتل الغلام فإنه كان قد قتل رجلا في الله عز وجل، وكانت تلك زلة عظيمة عند من لم يعلم أن موسى عليه السلام نبي، فذكره بذلك منة عليه حين دفع عنه كيد من أراد قتله به، وأما إقامة الجدار من غير أجر فإن الله عز وجل ذكره بذلك فضله فيما أتاه في ابنتي شعيب حين سقى لهما وهو جائع ولم يبتغ على ذلك أجرا مع حاجته إلى الطعام، فنبهه الله عز وجل على ذلك ليكون شاكرا مسرورا، وأما قول الخضر لموسى عليه السلام: " هذا فراق بيني وبينك " فإن ذلك كان جهة موسى عليه السلام حيث قال: " إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني " فموسى عليه السلام هو الذي حكم بالمفارقة لما قال له: " فلا تصاحبني " وإن موسى عليه السلام اختار سبعين رجلا من قومه لميقات ربه فلم يصبروا بعد سماع كلام الله عز وجل حتى تجاوزوا الحد بقولهم: " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، ولو اختارهم الله عز وجل لعصمهم، ولما اختار من يعلم منه تجاوز الحد، فإذا لم يصلح موسى عليه السلام للاختيار مع فضله ومحله فكيف تصلح الأمة لاختيار الامام بآرائها؟ وكيف يصلحون لاستنباط الاحكام واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة وهممهم المتباينة وإراداتهم المختلفة؟! تعالى الله عن الرضى باختيارهم علوا كبيرا، وأفعال أمير المؤمنين عليه السلام مثلها مثل أفاعيل الخضر وهي حكمة وصواب وإن جهل الناس وجه الحكمة والصواب فيها.
6 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين ابن علوان، عن الأعمش، عن عباية الأسدي قال: كان عبد الله بن العباس جالسا على شفير
زمزم يحدث الناس، فلما فرغ من حديثه أتاه رجل فسلم عليه، ثم قال: يا عبد الله إني رجل من أهل الشام، فقال: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم، سل عما بدا لك، فقال: يا عبد الله بن عباس إني جئتك أسألك عمن قتله علي بن أبي طالب من أهل لا إله إلا الله لم يكفروا بصلاة ولا بحج ولا بصوم شهر رمضان ولا بزكاة، فقال له عبد الله: ثكلتك أمك، سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك، فقال: ما جئتك أضرب إليك من حمص للحج ولا للعمرة، ولكني أتيتك لتشرح لي أمر علي بن أبي طالب وفعاله، فقال له: ويلك إن علم العالم صعب لا يحتمله ولا تقربه القلوب الصدئة، أخبرك أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان مثله في هذه الأمة كمثل موسى والعالم عليهما السلام، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: " يا موسي إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين * وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ " فكان موسى يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له، كما ترون أنتم أن علماءكم قد أثبتوا جميع الأشياء. فلما انتهى موسى إلى ساحل البحر فلقي العالم فاستنطق بموسى ليضل علمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب وأنكرتم فضله، فقال له موسى عليه السلام: " هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا " فعلم العالم أن موسى لا يطيق بصحبته و لا يصبر على علمه فقال له: " إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " فقال له موسى: " ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " فعلم العالم أن موسى لا يصبر على علمه فقال: " فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " قال: فركبا في السفينة فخرقها العالم، وكان خرقها لله عز وجل رضى وسخطا لموسى، ولقي الغلام فقتله فكان قتله لله عز وجل رضى وسخطا لموسى، وأقام الجدار
فكانت إقامته لله عز وجل رضى وسخطا لموسى، كذلك كان علي بن أبي طالب عليه السلام لم يقتل إلا من كان قتله لله عز وجل رضى ولأهل الجهالة من الناس سخطا. بيان: أضرب إليك أي أسافر إليك. وحمص كورة بالشام. وقال الجزري:
فيه: إن هذه القلوب تصدء كما يصدء الحديد، هو أن يركبها بمباشرة المعاصي والآثام فيذهب بجلائه كما يعلو الصداء وجه المرآة والسيف ونحوها. قوله: (فاستنطق بموسى) أي أنطقه الله سبب موسى، ليضل علم موسى أي يجعل علمه مفقودا مضمحلا ويقر بالجهل، فلم يحسده موسى عليه السلام.
7 - أمالي الصدوق: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم ابن محمد الأشعري، عن أبان بن عبد الملك، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: إن موسى بن عمران عليه السلام حين أراد أن يفارق الخضر عليه السلام قال له: أوصني، فكان مما أوصاه أن قال له:
إياك واللجاجة، أو أن تمشي في غير حاجة، أو أن تضحك من عير عجب، واذكر خطيئتك، وإياك وخطايا الناس.
8 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الاصفهاني، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: كان آخر ما أوصى به الخضر موسى بن عمران عليه السلام أن قال له: لا تعيرن أحدا بذنب، وإن أحب الأمور إلى الله عز وجل ثلاثة:
القصد في الجدة، والعفو في المقدرة: والرفق بعباد الله، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله عز وجل به يوم القيامة، ورأس الحكم مخافة الله تبارك وتعالى.
9 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: كان في الكنز الذي قال الله: " وكان تحته كنز لهما " لوح من ذهب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، محمد رسول الله،
عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها؟! وينبغي لمن غفل عن الله ألا يتهم الله تبارك وتعالى في قضائه ولا يستبطئه في رزقه. تفسير العياشي: عن ابن أسباط، عن الرضا عليه السلام مثله. الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن ابن أسباط مثله.
10 - الخصال: أبي، عن سعد، عن محمد بن عبد الحميد، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " وكان تحته كنز لهما " قال: والله ما كان من ذهب ولا فضة، وما كان إلا لوحا فيه كلمات أربع: إني أنا الله لا إله إلا أنا، ومحمد رسولي، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح قلبه؟! وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف تضحك سنة؟! وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يستبطئ الله في رزقه؟! وعجبت لمن يرى النشأة الأولى كيف ينكر النشأة الآخرة؟!
11 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال: وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن فيه مكتوب: أنا الله لا إله إلا أنا، ومحمد نبيي، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟!
وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئن إليها؟! وعجبت لمن أيقن الحساب كيف يذنب؟!
12 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن الحسن بن علي رفعه إلى عمرو بن جميع رفعه إلى علي عليه السلام في قول الله عز وجل: " وكان تحته كنز لهما " قال: كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله،
محمد رسول الله، عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح؟! عجبت لمن يؤمن: لقدر كيف يحزن؟! عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك؟! عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟!
13 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن شريف بن سابق، أو رجل عن شريف، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أقام العالم الجدار أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام: إني مجازي الأبناء بسعي الآباء، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، لا تزنوا فتزني نساؤكم، ومن وطئ فراش امرء مسلم وطئ فراشه، كما تدين تدان.
14 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن يوسف بن أبي حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك الأذفر، فسأل جبرئيل عنها فأخبره أنها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا، ثم قال له: إن الخضر كان من أبناء الملوك فآمن بالله وتخلى في بيت في دار أبيه يعبد الله، ولم يكن لأبيه ولد غيره، فأشاروا على أبيه أن يزوجه فلعل الله أن يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي عقبه، فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه فلم يلتفت الخضر إليها، فلما كان اليوم الثاني قال لها: تكتمين علي أمري؟ فقالت: نعم، قال لها: إن سألك أبي هل كان مني إليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي: نعم، فقالت: أفعل، فسألها الملك عن ذلك فقالت: نعم، وأشار عليه الناس أن يأمر النساء أن يفتشنها، فأمر فكانت على حالتها، فقالوا: أيها الملك زوجت الغر من الغرة، زوجه امرأة ثيبا، فزوجه، فلما أدخلت عليه سألها الخضر أن تكتم عليه أمره،
فقالت: نعم، فلما أن سألها الملك قالت: أيها الملك إن ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة؟! فغضب عليه فأمر بردم الباب عليه فردم، فلما كان اليوم الثالث حركته رقة الآباء فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه، وأعطاه الله من القوة أن يتصور كيف شاء، ثم كان على مقدمة ذي القرنين، وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة، قال: فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا إلى جزيرة من جزائر البحر، فوجدا فيها الخضر قائما يصلي، فلما انفتل دعاهما فسألهما عن خبرهما فأخبراه، فقال لهما: هل تكتمان علي أمري إن أنا رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما؟ فقالا:
نعم، فنوى أحدهما أن يكتم أمره، ونوى الآخر إن رده إلى منزله أخبر أباه بخبره، فدعا الخضر سحابة فقال لها: احملي هذين إلى منازلهما، فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما، فكتم أحدهما أمره. وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره فقال له الملك: من يشهد لك بذلك؟ قال: فلان التاجر، فدل على صاحبه، فبعث الملك إليه فلما أحضروه أنكره وأنكر معرفة صاحبه، فقال له الأول: أيها الملك ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك، فبعث معه خيلا فلم يجدوه، فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه.
ثم إن القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم الله وجعل مدينتهم عاليها سافلها، وابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة، فلما أصبحا التقيا فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره، فقالا: ما نجونا إلا بذلك، فآمنا برب الخضر، وحسن إيمانهما وتزوج بها الرجل، ووقعا إلى مملكة ملك آخر وتوصلت المرأة إلى بيت الملك، وكانت تزين بنت الملك فبينا هي تمشطها يوما إذ سقط من يدها المشط فقالت: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقالت لها بنت الملك: ما هذه الكلمة؟ فقالت لها: إن لي إلها تجري الأمور كلها بحوله وقوته، فقالت لها: ألك إله غير أبي؟ فقالت: نعم
وهو إلهك وإله أبيك، فدخلت بنت الملك إلى أبيها فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرأة، فدعاها الملك فسألها عن خبرها فأخبرته، فقال لها: من على دينك؟ قالت: زوجي وولدي، فدعاهم الملك وأمرهم بالرجوع عن التوحيد فأبوا عليه، فدعا بمرجل من ماء فسخنه وألقاهم فيه وأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت، فقال جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: فهذه الرائحة التي تشمها من ذلك البيت. بيان: قوله: (زوجت الغر من الغرة) لعله بكسر الغين من الغرة بمعنى الغفلة، والبعد عن فطنة الشر، كما ورد في الخبر، المؤمن غر كريم. ومنه الحديث: عليكم بالابكار فإنهن أغر غرة. والمرجل كمنبر: القدر من الحجارة والنحاس.
15 - معاني الأخبار: معنى الخضر أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا اهتزت خضراء، وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح.
16 - إكمال الدين: الطالقاني، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عطية، عن عبد الله بن سعد، عن هشام بن جعفر، عن حماد، عن عبد الله بن سليمان قال: قرأت في بعض كتب الله عز وجل أن ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله الله عز وجل حجة على عباده ولم يجعله نبيا، فمكن الله له في الأرض وآتاه من كل شئ سببا، فوصفت له عين الحياة وقيل له:
من شرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصيحة، وإنه خرج في طلبها حتى انتهى إلى موضع فيه ثلاث مائة وستون عينا، وكان الخضر على مقدمته، وكان من أحب الناس إليه، فأعطاه حوتا مالحا وأعطى كل واحد من أصحابه حوتا مالحا وقال لهم: ليغسل كل رجل
منكم حوته عند كل عين، فانطلقوا وانطلق الخضر عليه السلام إلى عين من تلك العيون، فلما غمس الحوت في الماء حيي فانساب في الماء، فلما رأى الخضر عليه السلام ذلك علم أنه قد ظفر بماء الحياة فرمى بثيابه وسقط في الماء، فجعل يرتمس فيه ويشرب منه، فرجع كل واحد منهم إلى ذي القرنين ومعه حوته، ورجع الخضر وليس معه الحوت، فسأله عن قصته فأخبره فقال له: أشربت من ذلك الماء؟ قال: نعم، قال: أنت صاحبها، وأنت الذي خلقت لهذه العين، فأبشر بطول البقاء في هذه الدنيا مع الغيبة عن الابصار إلى النفخ في الصور.
17 - إكمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد، عن ابن فضال، عن الرضا عليه السلام قال: إن الخضر شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور، وإنه ليأتينا فيسلم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه، وإنه ليحضر حيث ذكر، فمن ذكره منكم فليسلم عليه، وإنه ليحضر المواسم فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته، ويصل به وحدته.
18 - إكمال الدين: بهذا الاسناد عن الرضا عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جاء الخضر فوقف على باب البيت وفيه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، ورسول الله صلى الله عليه وآله قد سجي بثوب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، إن في الله خلفا من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، و دركا من كل فائت فتوكلوا عليه وثقوا به، واستغفروا الله لي ولكم فقال أمير المؤمنين
عليه السلام: هذا أخي الخضر جاء يعزيكم بنبيكم. أقول: قد أوردنا بعض أخباره في باب أحوال ذي القرنين.
19 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن ابن علي، عن المثنى، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ذا القرنين كان عبدا صالحا لم يكن له قرن من ذهب ولا فضة، بعثه الله في قومه فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم ثم عاد إليهم فدعاهم فضربوه على قرنه الأيسر وفيكم مثله - قالها ثلاث مرات - وكان قد وصف له عين الحياة وقيل له: من شرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصيحة، وإنه خرج في طلبها حتى أتى موضعا كان فيه ثلاث مائة وستون علينا، وكان الخضر عليه السلام على مقدمته، وكان من آثر أصحابه عنده، فدعاه وأعطاه وأعطى قوما من أصحابه كل واحد منهم حوتا مملوحا، ثم قال: انطلقوا إلى هذه المواضع فليغسل كل رجل منكم حوته، وإن الخضر انتهى إلى عين من تلك العيون فلما غمس الحوت ووجد ريح الماء حي وأنساب في الماء، فلما رأى ذلك الخضر رمى بثيابه وسقط في الماء فجعل يرتمس في الماء ويشرب رجاء أن يصيبها، فلما رأى ذلك رجع ورجع أصحابه، فأمر ذو القرنين بقبض السمك فقال:
انظروا فقد تخلفت سمكة واحدة فقالوا: الخضر صاحبها، فدعاه فقال: ما فعلت بسمكتك؟
فأخبره الخبر، فقال: ماذا صنعت؟ قال: سقطت فيها أغوص وأطلبها فلم أجدها، قال فشربت من الماء؟ قال: نعم، قال: فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها، فقال للخضر: أنت صاحبها وأنت الذي خلقت لهذه العين، وكان اسم ذي القرنين عياشا، وكان أول الملوك بعد نوح، ملك ما بين المشرق والمغرب.
20 - الكافي: أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة في الحجر فقال: علينا عين، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا، فقلنا: ليس علينا عين، فقال: ورب الكعبة ورب البيت - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر
لأخبرتهما أني أعلم منهما ولا نبأتهما بما ليس في أيديهما، لان موسى والخضر اعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثنا، من رسول الله صلى الله عليه وآله رواثة.
21 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي بصير، عن أحدهما صلوات الله عليهما قال: لما كان من أمر موسى الذي كان أعطي مكتلا فيه حوت مالح فقيل له: هذا يدلك على صاحبك عند عين لا يصيب منها شئ إلا حي، فانطلقا حتى بلغا الصخرة وجاوزا ثم قال لفتاه: آتنا غداءنا، فقال: الحوت اتخذ في البحر سربا، فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة في كساء جالسا فسلم عليه وأجاب وتعجب وهو بأرض ليس بها سلام، فقال: من أنت؟ قال: موسى، فقال: ابن عمران الذي كلمه الله؟ قال: نعم، قال: فما جاء بك؟ قال: أتيتك على أن تعلمني، قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه، فحدثه عن آل محمد وعن بلائهم وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما، وذكر له فضل محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وما أعطوا وما ابتلوا به فجعل يقول: يا ليتني من أمة محمد، وإن العالم لما تبعه موسى خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار ثم بين له كلها وقال: ما فعلته عن أمري، يعني لولا أمر ربي لم أصنعه، وقال: لو صبر موسى لأراه العالم سبعين أعجوبة. وفي رواية: رحم الله موسى عجل على العالم، أما إنه لو صبر لرأى منه من العجائب ما لم ير.
22 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن محمد العطار، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار وعن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما لقي موسى العالم وكلمه وساءله نظر إلى خطاف تصفر وترتفع في الماء و
تستفل في البحر، فقال العالم لموسى: أتدري ما تقول هذه الخطاف؟ قال: وما تقول؟
قال: تقول: ورب السماوات والأرض ورب البحر ما علمكما من علم الله إلا قدر ما أخذت بمنقاري من هذا البحر وأكثر، ولما فارقه موسى قال له موسى: أوصني، فقال الخضر: الزم مالا يضرك معه شئ كما لا ينفعك مع غيره شئ، وإياك واللجاجة والمشي إلى غير حاجة والضحك في غير تعجب، يا ابن عمران لا تعيرن أحدا بخطيئته، وابك على خطيئتك. أقول: قد أوردناه بأسانيد في باب أن الأئمة عليهم السلام أعلم من الأنبياء.
23 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن عبد الرحمن بن حماد، عن يوسف بن حماد، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله بينا هو على البراق وجبرئيل معه إذ نفخته رائحة مسك، فقال:
يا جبرئيل ما هذا؟ فقال: كان في الزمان الأول ملك له أسوة حسنة في أهل مملكته، و كان له ابن رغب عما هو فيه وتخلى في بيت يعبد الله، فلما كبر سن الملك مشى إليه خيرة الناس وقالوا: أحسنت الولاية علينا، وكبرت سنك، ولا خلفك إلا ابنك وهو راغب عما أنت فيه، وإنه لم ينل من الدنيا، فلو حملته على النساء حتى يصيب لذة الدنيا لعاد، فاخطب كريمة له، فزوجه جارية لها أدب وعقل، فلما أتوا بها وحولوها إلى بيته أجلسوها وهو في صلاته، فلما فرغ قال: أيتها المرأة ليس النساء من شأني، فإن كنت تحبين أن تقيمي معي وتصنعين كما أصنع كان لك من الثواب كذا وكذا، قالت: فأنا أقيم على ما تريد، ثم إن أباه بعث إليها يسائلها هل حبلت؟ فقالت: إن ابنك ما كشف لي عن ثوب
فأمر بردها إلى أهلها وغضب على ابنه وأغلق الباب عليه ووضع عليه الحرس، فمكث ثلاثا ثم فتح عنه فلم يوجد في البيت أحد، فهو الخضر عليه الصلاة والسلام.
24 - إكمال الدين: كان اسم الخضر خضرويه بن قابيل بن آدم، ويقال: خضرون أيضا، و يقال: خلعبا، وإنه إنما سمي الخضر لأنه جلس على أرض بيضاء فاهتزت خضراء فسمي الخضر لذلك، وهو أطول الآدميين عمرا، والصحيح أن اسمه إلياس بن ملكان ابن عامر بن أرفخشد بن سام بن نوح.
25 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن عبد الله بن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مسجد السهلة مناخ الراكب، قيل: ومن الراكب؟ قال: الخضر عليه السلام.
26 - الكافي: محمد بن يحيى، عن عمرو بن عثمان، عن حسين بن بكر، عن عبد الرحمن ابن سعيد الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مسجد السهلة مناخ الراكب.
27 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان وصي موسى بن عمران يوشع ابن نون، وهو فتاه الذي ذكره الله في كتابه.
28 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان موسى أعلم من الخضر.
29 - تفسير العياشي: عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول موسى لفتاه:
" آتنا غداءنا " وقوله: " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " فقال: إنما عنى الطعام فقال
أبو عبد الله عليه السلام: إن موسى لذوجوعات.
30 - تفسير العياشي: عن بريد، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: ما منزلتكم في الماضين أو بمن تشبهون منهم؟ قال: الخضر وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين. الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير: عن ابن أذينة، عن بريد مثله، وفيه: صاحب موسى وذو القرنين. بيان: لعل المراد إنه حين صادفه موسى عليه السلام لم يكن نبيا بل كان رعية لموسى عليه السلام وفيه بعد إشكال.
31 - تفسير العياشي: عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما مثل علي ومثلنا من بعده من هذه الأمة كمثل موسى النبي عليه السلام والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه صلى الله عليه وآله في كتابه، وذلك أن الله قال لموسى: " إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين " ثم قال:
" وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ " وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح، وكان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته، وجميع العلم قد كتب له في الألواح، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم فقهاء وعلماء أنهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين مما تحتاج هذه الأمة إليه وصح لهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلموه ولفظوه، وليس كل علم رسول الله علموه ولا صار إليهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عرفوه، وذلك أن الشئ من الحلال والحرام والاحكام يرد عليهم فيسألون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يسألوا فلم يجيبوا الناس فيطلبوا العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كل بدعة ضلالة " فلو أنهم إذ سئلوا عن شئ من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردوه إلى الله وإلى
الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمد عليهم السلام، والذي منعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد لنا، ولا والله ما حسد موسى العالم - وموسى نبي الله يوحى إليه - حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما علمنا وما ورثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله الصحبة ليتعلم منه العلم ويرشده، فلما أن سأل العالم ذلك علم العالم أن موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل عليه ولا يصبر معه، فعند ذلك قال العالم:
" وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " فقال له موسى وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله: " ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه، فكذلك والله يا إسحاق بن عمار حلا قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يحتملون والله علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه، ورأي ما رأى من علمه، وكان ذلك عند موسى مكروها، وكان عند الله رضى وهو الحق، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند الله الحق.
32 - تفسير العياشي: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.