بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100
6. باب فضل الكوفة ومسجدها الأعظم واعماله 1 أقول: روى
ج ۹۷، ص ۴۱۱–۴۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
ثم امض إلى الأسطوانة السابعة وقف عندها واستقبل القبلة وقل: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا إله إلا الله محمد رسول الله، السلام على أبينا آدم، وأمنا حوا السلام على هابيل المقتول ظلما وعدوانا على مواهب الله ورضوانه
السلام على شيث صفوة الله المختار الأمين، وعلى الصفوة الصادقين من ذريته الطيبين أولهم وآخرهم، السلام على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وعلى ذريتهم المختارين، السلام على موسى كليم الله، السلام على عيسى روح الله السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين، السلام على علي أمير المؤمنين وذريته الطيبين ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم في الأولين، السلام عليكم في الآخرين، السلام على فاطمة الزهراء، السلام على الأئمة الهادين شهداء الله على خلقه، السلام على الرقيب الشاهد على الأمم لله رب العالمين.
ثم تصلي عندها أربع ركعات تقرا في الأولى الحمد والقدر، وفي الثانية الحمد والصمد، وفي الثالثة والرابعة مثل ذلك، فإذا فرغت وسبحت تسبيح الزهراء عليها السلام.
فقل: اللهم إن كنت قد عصيتك فاني قد أطعتك في الايمان مني بك، منا منك علي لا منا مني عليك، وأطعتك في أحب الأشياء لك، لم أتخذ لك ولدا ولم ادع لك شريكا، وقد عصيتك في أشياء كثيرة على غير وجه المكابرة لك، و لا الخروج عن عبوديتك، ولا الجحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي وأزلني الشيطان بعد الحجة علي والبيان، فان تعذبني فبذنوبي غير ظالم لي، وإن تعف عني وترحمني فبجودك وكرمك يا كريم، اللهم إن ذنوبي لم يبق لها إلا رجاء عفوك وقد قدمت آلة الحرمان فأنا أسألك اللهم ما لا أستوجبه وأطلب منك ما لا استحقه، اللهم إن تعذبني فبذنوبي ولم تظلمني شيئا، وإن تغفر لي فخير راحم أنت يا سيدي، اللهم أنت أنت وأنا أنا، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب وأنت المتفضل بالحلم وأنا العواد بالجهل، اللهم فاني أسئلك يا كنز الضعفاء يا عظيم الرجاء، يا منقذ الغرقى، يا منجي الهلكى، يا مميت الاحياء، يا محيي الموتى، أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الذي سجد لك شعاع الشمس، ودوي الماء، وحفيف الشجر، ونور القمر، وظلمة الليل، وضوء النهار، وخفقان
الطير فأسألك اللهم يا عظيم بحقك على محمد وآله الصادقين وبحق محمد وآله الصادقين عليك، وبحقك على علي وبحق علي عليك، وبحقك على فاطمة، وبحق فاطمة عليك، وبحقك على الحسن وبحق الحسن عليك، وبحقك على الحسين، وبحق الحسين عليك، فان حقوقهم عليك من أفضل إنعامك عليهم، وبالشأن الذي لك عندهم وبالشأن الذي لهم عندك، صل عليهم يا رب صلاة دائمة منتهى رضاك، واغفر لي بهم الذنوب التي بيني وبينك وارض عني خلقك، وأتمم علي نعمتك كما أتممتها على آبائي من قبل، ولا تجعل لاحد من المخلوقين علي فيها امتنانا، وامنن علي كما مننت على آبائي من قبل يا كهيعص، اللهم كما صليت على محمد وآله فاستجب لي دعائي فيما سألت يا كريم يا كريم يا كريم.
ثم اسجد وقل في سجودك، يا من يقدر على حوائج السائلين، ويعلم ما في ضمير الصامتين، يا من لا يحتاج إلى التفسير، يا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يا من أنزل العذاب على قوم يونس وهو يريد أن يعذبهم فدعوه وتضرعوا إليه فكشف عنهم العذاب ومتعهم إلى حين، قد ترى مكاني وتسمع دعائي وتعلم سري وعلانيتي وحالي صل على محمد وآله محمد، واكفني ما أهمني من أمر ديني ودنياي وآخرتي يا سيدي يا سيدي سبعين مرة ثم ارفع رأسك من السجود وقل يا رب أسألك بركة هذا الموضع وبركة أهله، وأسألك أن ترزقني من رزقك رزقا حلالا طيبا تسوقه إلي بحولك وقوتك وأنا خائض في عافية يا ارحم الراحمين.
69 أقول: قال الشهيد ومؤلف المزار الكبير رحمهما الله بعد عمل الأسطوانة الرابعة: ثم تصلي في صحن المسجد أربع ركعات للحوائج ركعتين بالحمد وقل هو الله أحد، وركعتين بالحمد وإنا أنزلناه، فإذا فرغت فسبح تسبيح الزهراء فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه: يا فلان أما تغدو في الحاجة؟
أما تمر في المسجد الأعظم عندكم في الكوفة؟ قال: بلى، قال: فصل فيه أربع ركعات
وقل: إلهي إن كنت قد عصيتك فاني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك، لم أتخذ لك ولدا، ولم ادع لك شريكا، وقد عصيتك في أشياء كثيرة على غير وجه المكابرة لك ولا الاستكبار عن عبادتك، ولا الجحود لربوبيتك، ولا الخروج عن العبودية لك ولكن اتبعت هواي وأزلني الشيطان بعد الحجة والبيان، فان تعذبني فبذنوبي غير ظالم أنت لي، وإن تعف عني وترحمني فبجودك وكرمك يا كريم.
وتقول أيضا: غدوت بحول الله وقوته غدوت بغير حول مني ولا قوة ولكن بحول الله وقوته، يا رب أسألك بركة هذا البيت وبركة أهل، وأسألك أن ترزقني رزقا حلالا طيبا تسوقه إلي بحولك وقوتك وأنا خافض في عافيتك.
وقال السيد رضي الله عنه: ثم تصلي عند الخامسة ركعتين تقرأ فيهما الحمد وما شئت من السور فإذا سلمت وسبحت فقل: اللهم إني أسألك بجميع أسمائك كلها ما علمنا منها وما لا نعلم، وأسألك باسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر، الذي من دعاك به أجبته، ومن سألك به أعطيته، ومن استنصرك به نصرته، ومن استغفرك به غفرت له، ومن استعانك به أعنته، ومن استرزقك به رزقته، ومن استغاثك به أغثته ومن استرحمك به رحمته، ومن استجارك به أجرته، ومن توكل عليك به كفيته، ومن استعصمك به عصمته، ومن استنقذك به من النار أنقذته، ومن استعطفك به تعطفت له ومن أملك به أعطيته، الذي اتخذت به آدم صفيا، ونوحا نجيا، وإبراهيم خليلا وموسى كليما، وعيسى روحا، ومحمدا حبيبا، وعليا وصيا صلى الله عليهم أجمعين أن تقضي لي حوائجي، وتعفو عما سلف من ذنوبي، وتتفضل علي بما أنت أهله، ولجميع المؤمنين والمؤمنات للدنيا والآخرة، يا مفرج هم المهمومين، ويا غياث الملهوفين، لا إله إلا أنت سبحانك يا رب العالمين. وقد ذكر أنه يدعو أيضا عند الخامسة بالدعاء الذي قدمناه وقت استقبال القبلة عند السابعة.
ثم امض إلى دكة زين العابدين عليه السلام وهي عند الأسطوانة الثالثة مما يلي باب كندة فتصلي عليها ركعتين تقرأ فيهما الحمد ومهما أردت فإذا سلمت وسبحت فقل:
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن ذنوبي قد كثرت، ولم يبق لها إلا رجاء عفوك وقد قدمت آلة الحرمان إليك، فأنا أسئلك اللهم ما لا استوجبه، وأطلب منك مالا استحقه، اللهم إن تعذبني فبذنوبي ولم تظلمني شيئا، وإن تغفر لي فخير راحم أنت يا سيدي، اللهم أنت أنت وأنا أنا، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب وأنت المتفضل بالحلم وأنا العواد بالجهل، اللهم فاني أسئلك يا كنز الضعفاء، يا عظيم الرجاء، يا منقذ الغرقى، يا منجي الهلكى، يا مميت الاحياء، يا محيي الموتى أنت الله الذي لا إله إلا أنت، أنت الذي سجد لك شعاع الشمس، ونور القمر، و ظلمة الليل، وضوء النهار، وخفقان الطير، فأسألك اللهم يا عظيم بحقك يا كريم على محمد وآله الصادقين، وبحق محمد وآله الصادقين عليك، وبحقك على علي وبحق علي عليك، وبحقك على فاطمة وبحق فاطمة عليك، وبحقك على الحسن وبحق الحسن عليك، وبحقك على الحسين وبحق الحسين عليك، فان حقوقهم من أفضل إنعامك عليهم، وبالشأن الذي لك عندهم وبالشأن الذي لهم عندك، صل يا رب عليهم صلاة دائمة منتهى رضاك، واغفر لي بهم الذنوب التي بيني وبينك وأتمم نعمتك علي كما أتممتها على آبائي من قبل يا كهيعص، اللهم كما صليت على محمد وآل محمد فاستجب لي دعائي فيما سألتك.
ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقل: يا سيدي يا سيدي يا سيدي صل على محمد وآل محمد واغفر لي [اغفر لي] اغفر لي، وأكثر من قولك ذلك واخشع وابك وكذا اصنع بالخد الأيسر، ثم ادع بما أحببت.
ثم امض إلى دكة باب أمير المؤمنين فصل عليها أربع ركعات بالحمد وما شئت من القرآن فإذا فرغت وسبحت فقل: اللهم صل على محمد وآل محمد واقض حاجتي يا الله ، يا من لا يخيب سائله ولا ينفذ نائله، يا قاضي الحاجات، يا مجيب الدعوات يا رب الأرضين والسماوات، يا كاشف الكربات، يا واسع العطيات، يا دافع النقمات، يا مبدل السيئات حسنات، عد علي بطولك وفضلك وإحسانك، واستجب دعائي فيما سألتك وطلبت منك، بحق نبيك ووصيك وأوليائك الصالحين.
صفة صلاة أخرى عند الباب المذكور وهما ركعتان فإذا فرغت منهما وسبحت فقل: اللهم إني حللت بساحتك لعلمي بوحدانيتك، وصمدانيتك وأنه لا قادر على قضاء حاجتي غيرك، وقد علمت يا رب أنه كلما شاهدت نعمتك علي اشتدت فاقتي إليك وقد طرقني يا رب من مهم أمري ما قد عرفته، لأنك عالم غير معلم، وأسألك بالاسم الذي وضعته على السماوات فانشقت، وعلى الأرضين فانبسطت، وعلى النجوم فانتشرت، وعلى الجبال فاستقرت، وأسألك بالاسم الذي جعلته عند محمد وعند علي وعند الحسن وعند الحسين وعند الأئمة كلهم صلوات الله عليهم أجمعين، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقضي لي يا رب حاجتي وتيسر عسيرها وتكفيني مهمها و تفتح لي قفلها فان فعلت ذلك فلك الحمد وإن لم تفعل فلك الحمد غير جائر في حكمك ولا حائف في عدلك، ثم تبسط خدك الأيمن على الأرض وتقول: اللهم إن يونس بن متى عليه السلام عبدك ونبيك دعاك في بطن الحوت فاستجبت له، وأنا أدعوك فاستجب لي بحق محمد وآل محمد. وتدعو بما تحب ثم تقلب خدك الأيسر وتقول:
اللهم إنك أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة وأنا أدعوك كما أمرتني، فصل على محمد وآل محمد واستجب لي كما وعدتني يا كريم، ثم تعود إلى السجود وتقول:
يا معز كل ذليل، ويا مذل كل عزيز، تعلم كربتي فصل على محمد وآل محمد وفرج عني يا كريم.
صفة صلاة للحاجة عند الباب المذكور تصلي أربع ركعات فإذا فرغت وسبحت فقل: اللهم إني أسألك يا من لا تراه العيون، ولا تحيط به الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا تفنيه الدهور، تعلم مثاقيل الجبال، ومكائيل البحار، وورق الأشجار، ورمل القفار، وما أضاءت به الشمس والقمر، واظلم عليه الليل، ووضح عليه النهار، ولا تواري منك سماء سماء، ولا ارض أرضا، ولا جبل ما في أصله، ولا بحر ما في قعره، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل خير أمري آخره، وخير أعمالي خواتيمها، وخير أيامي يوم ألقاك، إنك على كل
شئ قدير، اللهم من أرادني بسوء فأرده، ومن كادنى فكده، ومن بغاني بهلكة فأهلكه واكفني ما أهمني ممن أدخل همه علي اللهم أدخلني في درعك الحصينة، واسترني بسترك الواقي، يا من يكفي من كل شئ ولا يكفي منه شئ، اكفني ما أهمني من أمر الدنيا والآخرة وصدق قولي وفعلي يا شفيق يا رفيق فرج عني المضيق ولا تحملني ما لا أطيق، اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، وارحمني بقدرتك علي يا أرحم الراحمين، يا علي يا عظيم أنت عالم بحاجتي، وعلى قضائها قدير، وهي لدينك يسير، وأنا إليك فقير، فمن علي بها يا كريم، إنك على كل شئ قدير.
ثم تسجد وتقول: إلهي قد علمت حوائجي فصل على محمد وآله واقضها، و قد أحصيت ذنوبي فصل على محمد وآله واغفرها يا كريم.
ثم تقلب خدك الأيمن وتقول: إن كنت بئس العبد فأنت نعم الرب، افعل بي ما أنت أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله يا أرحم الراحمين.
ثم تقلب خدك الأيسر وتقول: اللهم إن عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك يا كريم.
ثم تعود إلى السجود وتقول: ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف.
ثم صل في المكان الذي ضرب فيه أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو الإيوان المجاور للباب المقدم ذكره ركعتين كل ركعة بالحمد وسورة فإذا سلمت وسبحت فقل: يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر والسريرة، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة يا صاحب كل نجوى، يا منتهى كل شكوى، يا كريم الصفح يا عظيم الرجاء يا سيدي صل على محمد وآل محمد، وافعل بي ما أنت أهله يا كريم.
70 أقول: قال الشهيد ومؤلف المزار الكبير رحمهما الله: وتقول
أيضا: إلهي قد مد إليك الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك، إلهي قد جلس المسئ بين يديك مقرا لك بسوء عمله، راجيا منك الصفح عن زلله، إلهي قد رفع الظالم كفيه إليك، راجيا لما بين يديك فلا تخيبه برحمتك من فضلك، إلهي قد جثا العائد إلى المعاصي بين يديك خائفا من يوم تجثو فيه الخلائق بين يديك إلهي جاءك العبد الخاطئ فزعا مشفقا، ورفع إليك طرفه حذرا راجيا، وفاضت عبرته مستغفرا نادما، إلهي فصل على محمد وآل محمد واغفر لي برحمتك يا خير الغافرين.
ثم قالوا: مناجاة أمير المؤمنين المؤمنين عليه السلام اللهم إني أسألك الأمان يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأسألك الأمان يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا وأسألك الأمان يوم يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام، وأسألك الأمان يوم لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق وأسألك الأمان يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، وأسألك الأمان يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله، وأسألك الأمان يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وأسألك الأمان يوم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه، كلا إنها لظى نزاعة للشوى، مولاي يا مولاي أنت المولى وأنا العبد وهل يرحم العبد إلا المولى، مولاي يا مولاي أنت المالك وأنا المملوك وهل يرحم المملوك إلا المالك، مولاي يا مولاي أنت العزيز وأنا الذليل وهل يرحم الذليل إلا العزيز، مولاي يا مولاي أنت الخالق وأنا المخلوق وهل يرحم المخلوق إلا الخالق، مولاي يا مولاي أنت العظيم وأنا الحقير وهل يرحم الحقير الا العظيم مولاي يا مولاي أنت القوي وأنا الضعيف وهل يرحم الضعيف إلا القوي، مولاي يا مولاي أنت الغني وأنا الفقير وهل يرحم الفقير إلا الغني، مولاي يا مولاي أنت المعطي وأنا السائل وهل يرحم السائل إلا المعطي، مولاي يا مولاي أنت الحي وأنا الميت وهل يرحم الميت إلا الحي، مولاي يا مولاي أنت الباقي وأنا الفاني وهل يرحم الفاني الا الباقي، مولاي يا مولاي أنت الدائم وأنا الزائل وهل يرحم
الزائل إلا الدائم، مولاي يا مولاي أنت الرازق وأنا المرزوق وهل يرحم المرزوق إلا الرازق، مولاي يا مولاي أنت الجواد وأنا البخيل وهل يرحم البخيل الا الجواد، مولاي يا مولاي أنت المعافي وأنا المبتلى وهل يرحم المبتلى الا المعافي مولاي يا مولاي أنت الكبير وأنا الصغير وهل يرحم الصغير الا الكبير، مولاي يا مولاي أنت الهادي وأنا الضال وهل يرحم الضال إلا الهادي، مولاي يا مولاي أنت الرحمن وأنا المرحوم وهل يرحم المرحوم إلا الرحمن، مولاي يا مولاي أنت السلطان وأنا الممتحن وهل يرحم الممتحن إلا السلطان، مولاي يا مولاي أنت الدليل وأنا المتحير وهل يرحم المتحير إلا الدليل، مولاي يا مولاي أنت الغفور وأنا المذنب وهل يرحم المذنب إلا الغفور، مولاي يا مولاي أنت الغالب وأنا المغلوب وهل يرحم المغلوب إلا الغالب، مولاي يا مولاي أنت الرب وأنا المربوب وهل يرحم المربوب إلا الرب، مولاي يا مولاي أنت المتكبر وأنا الخاشع وهل يرحم الخاشع إلا المتكبر، مولاي يا مولاي ارحمني برحمتك وارض عني بجودك وكرمك وفضلك يا ذا الجود والاحسان والطول والامتنان، برحمتك يا ارحم الراحمين.
ثم قال السيد رحمه الله: دعاء الأمان له أيضا صلوات الله عليه: اللهم إنك ابتدأتني بالنعم ولم أستوجبها منك بعمل ولا شكر، وخلقتني ولم أك شيئا، سويت خلقي وصورتني فأحسنت صورتي، وغذوتني برزقك جنينا، وغذوتني طفلا، وغذوتني به كبيرا، ونقلتني من حال ضعف إلى حال قوة، ومن حال جهل إلى حال علم، ومن حال فقر إلى حال غنى، وكنت في ذلك رحيما رفيقا بي تبدلني صحة بسقم، وجدة بعدم ونطقا ببكم، وسمعا بصمم، وراحة بتعب، وفهما بعي، وعلما بجهل، ونعمى ببؤس حتى إذا أطلقتني من عقال وهديتني من ضلال، واهتديت لدينك إذ هديتني، وحفظتني وكنفتني وكفيتني ودافعت عني وقويت فتظاهرت نعمك علي وتم إحسانك إلي وكمل معروفك لدي بلوت خبري فظهر لك قلة شكري والجرأة عليك مني مع العصيان لك، فحلمت عني ولم تؤاخذني بجريرتي، ولم تهتك ستري، ولم تبد للمخلوقين عورتي بل أخرتني ومهلتني وأنقذتني، فأنا أتقلب في نعمائك، مقيم
على معاصيك، أكاتم بها من العاصين وأنت مطلع عليها مني كأنك أهون المطلعين على قبيح عملي، وكأنهم يحاسبوني عليها دونك، يا إلهي فأي نعمك اشكر، ما ابتدأتني منها بلا استحقاق، أو حلمك عني بإدامة النعم وزيادتك إياي كأني من المحسنين الشاكرين ولست منهم، إلهي فلم ينقض عجبي من نفسي ومن أي أموري كلها لا أعجب، من رغبتي عن طاعتك عمدا، أو من توجهي إلى معصيتك قصدا، أو من عكو في علي الحرام بما لو كان حلالا لما أقنعني، فسبحانك ما أظهر حجتك علي وأقدم صفحك علي، وأكرم عفوك عمن استعان بنعمتك على معصيتك، وتعرض لك على معرفته بشدة بطشك وصولة سلطانك وسطوة غضبك، إلهي ما أشد استخفافي بعذابك إذ بالغت في إسخاطك وأطعت الشيطان، وأمكنت هواي من عناني وسلس له قيادي فلم أعص الشيطان ولا هواي رغبة في رضاك، ولا رهبة من سخطك، فالويل لي منك، ثم الويل، أكثر ذكرك في الضراء وأغفل عنه في السراء، وأخف في معصيتك وأثاقل عن طاعتك، مع سبوغ نعمتك علي، وحسن بلائك لدي، وقلة شكري، بل لا صبر لي علي بلاء ولا شكر لي على نعماء، إلهي فهذا ثنائي على نفسي وعلمك بما حفظت ونسيت، وما استكن في ضميري مما قدم به عهدي وحدث من كبائر الذنوب وعظائم الفواحش التي جنيتها أكثر مما نطق به لساني وأتيت به على نفسي، إلهي وها أنا ذابين يديك معترف لك بخطائي وهاتان يداي سلم لك وهذه رقبتي خاضعة بين يديك لما جنيت على نفسي، أيا حبة قلبي تقطعت أسباب الخدائع واضمحل عني كل باطل، وأسلمني الخلق، وأفردني الدهر، فقمت هذا المقام، ولولا ما مننت به علي يا سيدي ما قدرت على ذلك، اللهم فكن غافرا لذنبي، وراحما لضعفي، وعافيا عني، فما أولاك بحسن النظر لي، وبعتقي إذ ملكت رقي وبالعفو عني إذ قدرت على الانتقام مني، إلهي وسيدي أتراك راحما تضرعي وناظرا ذل موقفي بين يديك ووحشتي من الناس وأنسي بك يا كريم ليت شعري أبغفلاتي معرض أنت عني أم ناظر إلي، بل ليت شعري كيف أنت صانع بي ولا أشعر أتقول يا مولاي لدعائي نعم أم تقول لا، فان قلت نعم فذلك ظني
بك، فطوبى لي أنا السعيد، طوبى لي، أنا المغبوط، طوبى لي أنا الغني، طوبى لي أنا المرحوم، طوبى لي أنا المقبول، وإن قلت يا مولاي وأعوذ بك: لا فبغير ذلك منتني نفسي، فيا ويلي ويا عولي ويا شقوتي ويا ذلي ويا خيبة أملي ويا انقطاع أجلي، ليت شعري أللشقاء ولدتني أمي فليتها لم تلدني، بل ليت شعري أللنار ربتني فليتها لم تربني، إلهي ما أعظم ما ابتليتني به، وأجل مصيبتي، و أخيب دعائي، وأقطع رجائي، وأدوم شقائي إن لم ترحمني، إلهي إن لم ترحم عبدك ومسكينك وفقيرك وسائلك وراجيك فإلى من؟ أو كيف؟ أو ماذا أو من أرجو أن يعود علي حين ترفضني، يا واسع المغفرة، إلهي فلا تمنعك كثرة ذنوبي وخطاياي ومعاصي وإسرافي على نفسي واجترائي عليك ودخولي فيما حرمت علي أن تعود برحمتك على مسكنتي، وبصفحك الجميل على إساءتي، وبغفرانك القديم على عظيم جرمي، فإنك تعفو عن المسئ وأنا يا سيدي المسئ وتغفر للمذنب وأنا يا سيدي المذنب وتتجاوز عن المخطئ وأنا يا سيدي مخطئ وترحم المسرف وأنا يا سيدي مسرف أي سيدي، اي سيدي، أي سيدي، اي مولاي، أي رجائي اي مترحم، اي مترأف أي متعطف، أي متحنن، أي متملك، أي متجبر، أي متسلط، لا عمل لي أرجو به نجاح حاجتي، فأسئلك باسمك المخزون المكنون الطهر الطاهر المطهر الذي جعلته في ذلك فاستقر في علمك وغيبك فلا يخرج منهما ابدا، فبك يا رب أسئلك وبه ونبيك محمد صلى الله عليه وآله، وبأخي نبيك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وبفاطمة الطاهرة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، وبالأئمة الصادقين الطاهرين الذين أوجبت حقوقهم وافترضت طاعتهم، وقرنتها بطاعتك على الخلق أجمعين، فلا شئ لي غير هذا ولا أجد أمنع لي منه، اللهم إنك قلت في محكم كتابك الناطق، على لسان نبيك الصادق، صلواتك عليه وآله " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " فها أنا يا رب مستكين متضرع إليك، عائذ بك، متوكل عليك، وقلت يا سيدي و مولاي " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله
توابا رحيما، وأنا يا سيدي أستغفرك وأتوب وأبوء بذنبي وأعترف بخطيئتي وأستقيلك عثرتي فهب لي ما أنت به خبير، وقلت جل ثناؤك وتقدست أسماؤك " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " فلبيك اللهم لبيك وسعديك، والخير في يديك أنا يا سيدي المسرف على نفسي قد وقفت موقف الأذلاء المذنبين العاصين، المتجرئين عليك المستخفين بوعدك ووعيدك، اللاهين عن طاعتك وطاعة رسولك، فأي جرأة اجترأت عليك، وأي تغرير غررت بنفسي، فانا المقر بذنبي، المرتهن بعملي، المتحير عن قصدي، المتهور في خطيئتي، الغريق في بحور ذنوبي، المنقطع بي، لا أجد لذنوبي غافرا، ولا لتوبتي قابلا، ولا لندائي سامعا، ولا لعثرتي مقيلا، ولا لعورتي ساترا، ولا لدعائي مجيبا غيرك يا سيدي، فلا تحرمني ما جدت به على من أسرف على نفسه وعصاك ثم ترضاك، ولا تهلكني إن عذت بك ولذت وأنخت بفنائك واستجرت بك إن دعوتك يا مولاي، فبذلك أمرتني وأنت ضمنت لي، وإن سألتك فأعطني، وإن طلبت منك فلا تحرمني، إلهي اغفر لي وتب علي وارض عني، وإن لم ترض عني فاعف عني، فقد لا يرضى المولى عن عبده ثم يعفو عنه، ليس تشبه مسألتي مسألة السؤال، لان السائل إذا سأل ورد ومنع امتنع ورجع، وأنا أسألك وألح عليك بكرمك وجودك وحيائك من رد سائل مستعط، يتعرض لمعروفك، ويلتمس صدقتك، وينيخ بفنائك، ويطرق بابك، وعزتك وجلالك يا سيدي لو طبقت ذنوبي بين السماء والأرض و خرقت النجوم، وبلغت أسفل الثرى، وجاوزت الأرضين السابعة السفلى، وأوفت على الرمل والحصى، ما ردني الياس عن توقع غفرانك، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك، إلى وسيدي دللتني على سؤال الجنة وعرفتني فيها الوسيلة إليك وأنا أتوسل إليك بتلك الوسيلة محمد وآله صلى الله عليهم أجمعين، أفتدل على خيرك ونوالك السؤال ثم تمنعهم، وأنت الكريم المحمود في كل الافعال، كلا وعزتك يا مولاي إنك أكرم من ذلك وأوسع فضلا، اللهم اغفر لي وارحمني
وارض عني وتب علي واعصمني واعف عني وسددني ووفق لي واجعل لي ذمتك ولا تعذبني، اللهم واجعل لي إلى كل خير سبيلا، وفي كل خير نصيبا، ولا تؤمني مكرك ولا تقنطني من رحمتك، ولا تؤيسني من روحك، فإنه لا يأمن مكرك إلا القوم الخاسرون، ولا يقنط من رحمتك إلا القوم الضالون، ولا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون، آمنت بك اللهم فآمني، واستجرت بك فأجرني، واستعنت بك فأعني، اللهم إني أسئلك الأمان الأمان يا كريم، يوم ينفح في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون، وأسألك الأمان الأمان يا كريم يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، وأسئلك الأمان الأمان يا كريم يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش، وأسئلك الأمان الأمان يا كريم يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، وأسئلك الأمان الأمان يا كريم يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، وأسألك الأمان الأمان يا كريم يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، وأسألك الأمان الأمان يا كريم يوم يأتي كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون، وأسألك الأمان الأمان يا كريم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين، وأسالك الأمان الأمان يا كريم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع، فأسئلك الأمان الأمان يا كريم يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون، اللهم فقد استأمنت إليك فاقبلني، واستجرت بك فأجرني، يا أكرم من استجار به المستجيرون، ولا تردني خائبا من رحمتك، وهب لي من لدنك الرضا
إنك على كل شئ قدير.
ثم تدعو أيضا بما يأتي ذكره في هذا الفصل عقيب الصلاة في مسجد زيد بن صوحان رحمه الله تعالى.
ذكر صلاة الحاجة هناك خاصة وهي أربع ركعات تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات، وفي الثانية فاتحة الكتاب والصمد أيضا أحدا و عشرين مرة، وفي الثالثة فاتحة الكتاب والصمد أيضا أحدا وثلاثين مرة، وفي الرابعة فاتحة الكتاب والصمد أيضا أحدا وأربعين مرة، فإذا سلمت وسبحت فاقرأ قل هو الله أحد أيضا أحدا وخمسين مرة وتستغفر الله خمسين مرة وتصلي على النبي وآله خمسين مرة وتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، خمسين مرة ثم تقول: يا الله المانع قدرته خلقه، والمالك بها سلطانه، والمتسلط بما في يديه على كل موجود، وغيرك يخيب رجاء راجيه وراجيك مسرور لا يخيب أسألك بكل رضى لك، وبكل شئ أنت فيه، وبكل شئ تحب أن تذكر به، وبك يا الله فليس يعد كل شئ أن تصلي على محمد وآل محمد وتحفظني وولدي وأهلي ومالي وتحفظني بحفظك وأن تقضي حاجتي في كذا وكذا، وتسال حاجتك.
أقول: في كثير من النسخ المصححة من غير كتاب السيد رحمه الله في الثانية الصمد عشرين مرة وفي الثالثة ثلاثين مرة وفي الرابعة أربعين مرة وبعد الصلاة خمسين مرة وليس لفظ أحد في شئ من المواضع.
ثم قالوا: ذكر الصلاة والدعاء على دكة الصادق عليه السلام: ثم امض إليها وهي القريبة من مسلم بن عقيل رضوان الله عليه فصل عليها ركعتين فإذا سلمت و سبحت فقل: يا صانع كل مصنوع، ويا جابر كل كسير، ويا حاضر كل ملاء ويا شاهد كل نجوى، ويا عالم كل خفية، ويا شاهدا غير غائب، ويا غالبا غير مغلوب، ويا قريبا غير بعيد، ويا مؤنس كل وحيد، ويا حي حين لا حي غيره، ويا محيي الموتى ومميت الاحياء، القائم على كل نفس بما كسبت، لا إله
إلا أنت صل على محمد وآل محمد، ثم ادع بما أحببت.
فإذا فرغت فامض إلى قبر مسلم بن عقيل قدس الله روحه ونور ضريحه.
" ذكر زيارة بن مسلم بن عقيل " تقف على قبره وتقول: الحمد لله الملك الحق المبين، المتصاغر لعظمته جبابرة الطاغين، المعترف بربوبيته جميع أهل السماوات والأرضين، المقر بتوحيده سائر الخلق أجمعين، وصلى الله على سيد الأنام، وأهل بيته الكرام، صلاة تقربها أعينهم، وترغم بها أنف شانئهم، من الجن والإنس أجمعين، سلام الله العلي العظيم، وسلام ملائكته المقربين، و أنبيائه المرسلين، وأئمته المنتجبين، وعباده الصالحين، وجميع الشهداء والصديقين والزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا مسلم بن عقيل بن أبي طالب ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وجاهدت في الله حق جهاده، وقتلت على منهاج المجاهدين في سبيله، حتى لقيت الله عز وجل وهو عنك راض، واشهد أنك وفيت بعهد الله، وبذلت نفسك في نصره حجته وابن حجته، حتى أتاك اليقين، أشهد لك بالتسليم والوفاء والنصيحة، لخلف النبي المرسل، والسبط المنتجب، و الدليل العالم، والوصي المبلغ، والمظلوم المهتضم، فجزاك الله عن رسوله وعن أمير المؤمنين وعن الحسن والحسين، أفضل الجزاء بما صبرت واحتسبت وأعنت فنعم عقبى الدار، لعن الله من قتلك، ولعن الله من أمر بقتلك، ولعن الله من ظلمك ولعن الله من افترى عليك، ولعن الله من جهل حقك واستخف بحرمتك، ولعن الله من بايعك وغشك وخذلك وأسلمك ومن ألب عليك ولم يعنك، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس الورد المورود، اشهد أنك قد قتلت مظلوما وأن الله منجز لكم ما وعدكم، جئتك زائرا عارفا بحقكم، مسلما لكم، تابعا لسنتكم ونصرتي لكم معدة حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، فمعكم معكم لا مع عدوكم صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم وشاهدكم وغائبكم والسلام عليكم ورحمة الله و
بركاته، قتل الله أمة قتلتكم بالأيدي والألسن.
ثم أشر إلى الضريح وقل: السلام عليك أيها العبد الصالح والمطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وعلى روحك وبدنك، اشهد أنك مضيت على ما مضى به البدريون والمجاهدون في سبيل الله، المبالغون في جهاد أعدائه ونصرة أوليائه، فجزاك الله أفضل الجزاء وأكثر الجزاء، وأوفر جزاء أحد ممن وفي ببيعته، واستجاب له دعوته، وأطاع ولاة أمره، أشهد أنك قد بالغت في النصيحة، وأعطيت غاية المجهود، حتى بعثك الله في الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء، وأعطاك من جنانه أفسحها منزلا، وأفضلها غرفا، ورفع ذكرك في العليين، وحشرك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، أشهد أنك لم تهن ولم تنكل، وأنك قد مضيت على بصيرة من أمرك، مقتديا بالصالحين، ومتبعا للنبيين، فجمع الله بيننا وبينك وبين رسوله وأوليائه في منازل المخبتين فإنه ارحم الراحمين ثم صل عنده ركعتين واهدها له.
ثم قل: اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا مرضا إلا شفيته، ولا عيبا إلا سترته، ولا شملا إلا جمعته، ولا غائبا إلا حفظته وأدنيته ؟ ولا عريا إلا كسوته، ولا رزقا إلا بسطته، ولا خوفا إلا أمنته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولي فيها صلاح إلا قضيتها يا ارحم الراحمين.
فإذا أردت وداعه فقف عنده وقل: أستودعك الله واسترعيك واقرا عليك السلام، آمنا بالله وبالرسول وبما جاء به من عند الله، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي هذا العبد الصالح، وارزقني زيارته ما أبقيتني، واحشرني معه، وعرف بيني بينه وبين رسولك وأوليائك في الجنان، اللهم صل على محمد وآل محمد وتوفني على الايمان بك، والتصديق برسولك، و
الولاية لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه والأئمة من ولده، والبراءة من أعدائهم فاني رضيت بذلك يا رب العالمين.
71 قال مؤلف المزار الكبير والشهيد رحمهما الله زيارة مسلم بن عقيل رضوان الله عليه تقف على بابه وتقول: " سلام الله وسلام ملائكته المقربين و أنبيائه المرسلين " إلى قوله " بالأيدي والألسن " ثم ادخل وانكب على القبر وقل: " السلام عليك أيها العبد الصالح " إلى قوله " فإنه ارحم الراحمين " ثم انحرف إلى عند الرأس فصل ركعتين وصل بعدهما ما بدا لك وسبح وادع بما أحببت وقل: " اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تدع " إلى آخر ما مر.
ثم قال السيد رضي الله عنه: زيارة أخرى لمسلم بن عقيل سلام الله عليه:
وإذا وصلت إلى ضريحه فقف عليه مستقبل القبلة وقل: السلام عليك أيها الفادي بنفسه ومهجته، الشهيد الفقيد المظلوم، المغصوب حقه، المنتهك حرمته، السلام عليك يا من فادى بنفسه ابن عمه وفدى بدمه دمه، السلام عليك يا أول الشهداء وإمام السعداء، السلام عليك يا مسلم يا من أسلم نفسه، وسكن على طاعة الله رمسه وأخمد حسه، السلام عليك يا ابن السادة الأبرار، ويا ابن أخي جعفر الطيار، و ابن أخي علي الفارس الكرار، الضارب بذي الفقار، السلام عليك ورحمة الله و بركاته، يا من أرضى بفعاله محمد المختار والملك الجبار، السلام عليك لقد صبرت فنعم عقبى الدار، السلام عليك يا وحيدا غريبا عن أهله بين الأعداء بلا ناصر ولا مجيب، أشهد بين يدي الله أنك جاهدت وصبرت وخاصمت أعداء الله على طاعته وطاعة نبيه ووصيه ووليه، فمضيت شهيدا وتوليت حميدا، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم احشرني معه ومع أبيه وعمومته وبنيهم، ولا تحرمني في بقية عمري زيارته، ثم تقبل الضريح وتصلي صلاة الزيارة وتهدي ثوابها له، ثم تودعه وتنصرف إن شاء الله.
ذكر زيارة هاني بن عروة المرادي: فقف على قبره وتسلم على رسول الله صلى الله عليه وتقول: سلام الله العظيم وصلواته عليك يا هاني بن عروة، السلام عليك أيها العبد الصالح، الناصح لله ولرسوله ولأمير المؤمنين، والحسن والحسين عليهم السلام، اشهد أنك قتلت مظلوما، فلعن الله من قتلك، واستحل دمك، و حشي الله قبورهم نارا، أشهد أنك لقيت الله وهو راض عنك بما فعلت ونصحت، واشهد أنك قد بلغت درجة الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء، بما نصحت لله ولرسوله مجتهدا، وبذلت نفسك في ذات الله ومرضاته، فرحمك الله ورضي عنك وحشرك مع محمد وآله الطاهرين، وجمعنا وإياكم معهم في دار النعيم، وسلام عليك ورحمة الله، ثم صل ركعتين صلاة الزيارة واهدها له، وادع لنفسك بما شئت وودعه بما ودعت به مسلم بن عقل ره.
بيان: اعلم أن زيارة مسلم " رضي الله عنه في يوم شهادته وهو يوم عرفة أفضل وأنسب من ساير الأيام، ولنفسر بعض الألفاظ والعبارات التي تحتاج إلى الشرح والتفسير " قوله " على الممحصين في طاعة الله هو على بناء المفعول أي الذي اختبرهم بالشدايد والبلايا في طاعته فخلصهم من كل غش وكدورة والتمحيص الابتلاء، ومحص الذهب بالنار أخلصه مما يشوبه " قوله " ومن تخلى منهم اي من حبهم وولايتهم وطاعتهم.
وقال الفيروزآبادي جبهه كمنعه ضرب جبهته ورده أو لقيه بما يكره " قوله " وبنيان بنيانه اي الأبنية التي بنيت في مواضع ظهرت فيها معجزاته كبيت الطست " قوله " لما تعلوه الاقدام اي اسجد بوجهي الذي هو أشرف أعضائي على التراب الذي هو أذل الأشياء ويوطأ عليه بالاقدام خضوعا لجلال وجهك الكريم، وقال الفيروزآبادي الشافة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب، وإذا
قطعت مات صاحبها، والأصل، واستأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو معناه أزاله من أصله، والجائحة كل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة " قوله: " على مواهب الله اي المقتول لأجل مواهب الله أو كائنا عليها، وفي أكثر النسخ، السلام على مواهب الله ولعله زيد من النساخ " قوله " على الرقيب الشاهد لعل المراد به القائم عليه السلام " قوله " سجد لك شعاع الشمس السجود هنا مستعمل في معناه اللغوي اي تذلل وانقاد وجرى بأمرك وتدبيرك فيه، ودوي الماء وحفيف الشجر صوتهما عند الجري والتحرك، وخفقان الطاير طيرانه وضربه بجناحيه " قوله عليه السلام " بالاسم الذي وضعته على السماوات فانشقت اي تضعه بعد ذلك في القيامة، وإنما أتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه، أو فانشقت فصارت سبع سماوات، وكذا ساير الفقرات، والأول هو الأظهر، لكن يؤيد الثاني " قوله " فاستقرت، وفي المصباح والتهذيب والفقيه وغيرها فنسفت، فعليه الاحتمال الأول متعين.
ثم اعلم: أن هذا الدعاء والصلاة مروي في كتب الحديث عن أبان بن تغلب، عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا كانت لك حاجة فصم الأربعاء والخميس والجمعة وصل ركعتين عند زوال الشمس تحت السماء وقل: اللهم إني حللت بساحتك الدعاء فلعل ذكرهم هنا بدون تلك الشروط لخصوص هذا الموضع لرواية أخرى لم تصل إلينا " قوله " صلوات الله عليه: أيا حبة قلبي يمكن أن يقرأ بضم الحاء اي محبوب قلبي، وبالفتح اي ثمرة قلبي، والساكن في سويدائه.
قال الفيروزآبادي الحبة بالضم المحبوب وقال: حبة القلب سويدائه أو مهجته أو ثمرته أو هنة سوداء فيه " قوله عليه السلام " ليت شعري بكسر الشين اي ليتني شعرت وعلمت قال الجزري: فيه ليت شعري ما فعل فلان أي ليت علمي حاضر أو محيط بما صنع فحذف الخبر " قوله " وأوفت على الرمل والحصا اي زارت من قولهم أو في عليه إذا أشرف تشبيها للزيارة بالعلو والاشراف.
أقول: قد مضى تفسير الآيات التي اشتملت عليها الأدعية في كتاب المعاد فلا نعيدها " قوله عليه السلام " المانع قدرته خلقه، اي يمنع قدرته عن إيصال الضرر إلى
خلقه، والحاصل أنه لا يفعل فيهم ما يقدر عليه من التعذيب والانتقام " قوله " و من ألب عليك اي أقام.
" فائدة " قال شيخنا الفاضل الكامل السيد السند البارع التقى أمير شرف الدين على الشولستاني الساكن في المشهد الغروي حيا المدفون فيه ميتا قدس الله روحه في بعض فوايده: لا يخفى أنه إنما تعلم الكعبة وجهتها بمحراب المعصوم إذا علم أن بناءه بنصب المعصوم وأمره عليه السلام في زمانه أو في زمان غيره لكنه عليه السلام صلى إليه من غير تيامن وتياسر، وعلى هذا أمر مسجد الكوفة مشكل إذ بناؤه كان قبل زمان أمير المؤمنين عليه السلام والحايط القبلي والمحراب المشهور بمحراب أمير المؤمنين عليه السلام ليسا موافقين لجعل الجدي خلف المنكب الأيمن بل فيهما تيامن بحيث يصير الجدي قدام المنكب الأيمن وكنت في هذا متأملا ومتحيرا وأيد تحيري بأنهما كانا عكس ضريحه المقدس فإنه كان فيه تياسر كثير، ووقت عمارته بأمر السلطان الأعظم شاه صفي قدس الله روحه قلت للمعمار: غيره إلى التيامن فغيره ومع هذا فيه تياسر في الجملة ومخالف لمحراب مسجد الكوفة، وحملته على أنه كان بناه غير المعصوم من القائلين بالتياسر، وكنت في الروضة المقدسة متيامنا، وفي الكوفة متياسرا لأنه نقل أنه صلى في مسجدها، ولم ينقل أنه عليه السلام صلى باستقامة من غير تيامن وتياسر، وكان في وسط الحايط المذكور محراب كبير متروك العبادة عنده غير مشهور بمحراب أمير المؤمنين عليه السلام، ولا بمحراب أحد من الأنبياء والأئمة عليهم السلام، ولما صار المسجد خرابا وانهدمت الأسطوانات الكائنة فيه واختفى فرشه الأصلي بالأحجار والتراب، أراد الوزير الكبير ميرزا تقى الدين محمد ره تنظيف المسجد من الكثافات الواقعة فيه وعمارة الجانب القبلي من المسجد ورفع التراب والأحجار المرمية في صحنه إلى الفرش الأصلي ونظف وسوى دكتين في جهتي الشرقي والغربي، ظهر أن المحراب والباب المشهورين بمحرابه، وبابه عليه السلام ما كانا متصلين بالفرش الأصلي بل كانا مرتفعين عنه قريبا من ذراعين
والمحراب المتروك الذي كان في وسط الحايط القبلي كان متصلا وواصلا إليه وظهر أيضا باب كبير قريب منه واصلا إليه، وكانت عند الحايط القبلي من أوله إلى آخره أسطوانات وصفات، وبنى الوزير الأمجد عمارته عليها، وعند ذلك المحراب كانت صفة كبيرة قدر صفتين من أطرافها لم يكن بينها اثر أسطوانة، و لما صار هذا المحراب الكبير عتيقا كثيفا أمر الوزير بقلع وجهه ليبيضوه فقلعوا فإذا تحت الكثافة المقلوعة أنه بيضوه ثلاث مرات وحمروه كذلك، وفي كل مرتبة بياض وحمرة أمالوه إلى اليسار فتحير الأمير في ذلك فاحضرني وأرانيه، وكان معه جمع كثير من العلماء والعقلاء الأخيار وكانوا متحيرين متفكرين في الوجه، فخطر ببالي أن ذلك المحراب كان محراب أمير المؤمنين عليه السلام وكان يصلي إليه لوصوله إلى الفرش الأصلي، ولوقوعه في صفة كبيرة يجمع فيها العلماء و الأخيار خلف الإمام عليه السلام، وكذلك كان ذلك الباب بابه عليه السلام الذ؟ يجئ من البيت إلى المسجد منه لاتصاله بالفرش، ولما كان الجدار قديما وكان ذلك المحراب فيه ولم يكن موافقا للجهة شرعا تياسر عليه السلام، وبعده المسلمون حرفوا وأمالوا البياض والحمرة إلى التياسر ليعلم الناس أنه عليه السلام تياسر فيه و حمروه ليعلموا أنه عليه السلام قتل عنده، وكان تكرار البياض والحمرة لتكرار الاندراس والكثافة، ولما خرب المسجد واندرست الأسطوانات والصفات واختفى الفرش الأصلي وحدث فرش آخر أحدث بعض الناس ذلك المحراب الصغير وفتح بابا صغيرا قريبا منه على السطح الجديد واشتهرا بمحرابه وبابه عليه السلام، وعرضت على الوزير والحضار فكلهم صدقوني وقبلوا مني وصلوا الصلاة المقررة المعهودة عند محرابه عليه السلام عنده وقرأوا الدعاء المشهور قراءته بعد الصلاة عنده وتياسروا في الصلاة على ما رأوا في المحراب، وأمر الوزير بزينته زائدا على زينة سائر المحاريب وتساهل المعمار فيها، فحدث ما حدث في العراق وبقي على ما كان عليه كساير المحاريب، والسلام على من اتبع الهدى، انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول: وجدت محاريب العراق وأبنيتها مختلفة غاية الاختلاف وأقربها إلى القواعد الرياضية قبلة حاير الحسين صلوات الله عليه، ولكنها أيضا منحرفة عن نصف النهار أقل مما تقتضيه القواعد بقليل، وأما ضريح أمير المؤمنين عليه السلام وضريح الكاظمين عليهما السلام فهما على نصف النهار من غير انحراف بين، وضريح العسكريين عليهما السلام منحرفة عن يسار نصف النهار قريبا من عشرين درجة، ومحراب مسجد الكوفة منحرفة عن يمين نصف النهار نحوا من أربعين درجة وهو قريب من قبلة أصفهان، وليس على ما ذكره السيد ره من كون الجدي قدام المنكب وإلا لكان قريبا من المغرب، وانحراف الكوفة بحسب القواعد الرياضية اثنى عشر درجة عن يمين نصف النهار، وانحراف بغداد قريب منه، وانحراف سر من رأى قريبا من ثمان درجات من جهة اليمين، وقبلة مسجد السهلة قريب من القواعد، فظهر مما ذكرنا أن روضة أمير المؤمنين صلوات الله عليه أقرب إلى القواعد من محراب مسجد الكوفة، ولعل هذه الاختلافات مبنية على التوسعة في أمر القبلة، ولا يبعد أن يكون الامر بالتياسر لأهل العراق لكون المحاريب المشهورة المبنية فيها في زمان خلفاء الجور، لا سيما المسجد الأعظم على هذا الوجه، ولم يمكنهم إظهار خطأ هؤلاء الفساق فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب وعللوها بما عللوا به تقية لئلا يشتهر منهم الحكم بخطاء من مضى من خلفاء الجور.
ويؤيده ما سيأتي في وصف مسجد غنى وأن قبلته لقاسطة فهو يومي إلى أن ساير المساجد في قبلتها شئ ومسجد غنى اليوم غير موجود، وأغرب من جميع ذلك أن مسجد الرسول صلى الله عليه وآله محرابه على خط نصف النهار مع أنه أظهر المحاريب انتسابا إلى المعصوم، وهو مخالف للقواعد لانحراف قبلة المدينة عن يسار نصف النهار، أي من نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع وثلاثين درجة، وأيضا مخالف لما هو المشهور من أن النبي صلى الله عليه وآله قال: محرابي على الميزاب، ومن يقف في المسجد الحرام بإزاء الميزاب يقع الجدي خلف منكبه الأيسر بل قريبا من رأس المنكب وكنت متحيرا في ذلك حتى تأملت في عمارة روضة النبي صلى الله عليه وآله التي حول قبره
الشريف فوجدتها منحرفة ذات اليسار كثيرا، وإن لم يكن بهذا المقدار، وظاهر أن البيوت كانت مبنية بعد المسجد على وفقها، فظهر أن محراب المسجد أيضا مما حرف في زمن سلاطين الجور، ويؤيده أن محراب مسجد قبا ومسجد الشجرة وأكثر المساجد القديمة التي رأيتها في المدينة وبين الحرمين إما موافقة للقواعد أو قريبة منها، مع أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم صلوا فيها والله يعلم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.