پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100

7. باب مسجد السهلة وساير المساجد بالكوفة

ج ۹۷، ص ۴۳۳–۴۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۷

2 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن الحسن بن العطاء، عن عبد السلام، عن عمار اليقظان قال: كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة وفيهم رجل يقال له أبان بن نعمان فقال: أيكم له علم بعمي زيد بن علي؟ فقال: أنا أصلحك الله قال: وما علمك به؟ قال: كنا عنده ليلة فقال، هل لكم في مسجد سهلة فخرجنا معه إليه فوجدنا معه اجتهادا كما قال، فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه: كان بيت إبراهيم صلوات الله عليه الذي خرج منه إلى العمالقة، وكان بيت إدريس عليه السلام الذي كان يخيط فيه، وفيه صخرة خضراء فيها صورة وجوه النبيين، وفيها مناخ الراكب يعني الخضر عليه السلام

ثم قال: لو أن عمي أتاه حين خرج فصلى فيه واستجار بالله لأجاره عشرين سنة وما أتاه مكروب قط فصلى فيه ما بين العشاءين ودعا الله إلا فرج الله عنه.

3 - قصص الأنبياء: بالاسناد، عن الصدوق، عن محمد بن علي بن المفضل، عن أحمد ابن محمد بن عمار، عن أبيه، عن حمدان القلانسي، عن محمد بن جمهور، عن مريم ابن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنه قال: يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم في مسجد السهلة بأهله وعياله قلت: يكون منزله؟ قال:

نعم هو منزل إدريس عليه السلام وما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى الله عليه وآله، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه، وما من يوم ولا ليلة إلا والملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون الله فيه، يا أبا محمد، أما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلا فيه، ثم إذا قام قائمنا انتقم الله لرسوله ولنا أجمعين.

4 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن عبد الله بن أبان قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فسألنا أفيكم أحد عنده علم عمي زيد بن علي؟

فقال رجل من القوم: أنا عندي علم من علم عمك، كنا عنده ذات ليلة في دار معاوية ابن إسحاق الأنصاري إذ قال: انطلقوا بنا نصلي في مسجد السهلة فقال أبو عبد الله عليه السلام: وفعل؟ فقال: لا، جاء أمر فشغله عن الذهاب فقال: أما والله لو أعاذ الله به حولا لأعاذه، أما علمت أنه موضع بيت إدريس النبي صلى الله عليه وآله الذي كان يخيط فيه، ومنه سار إبراهيم عليه السلام إلى اليمن بالعمالقة، ومنه سار داود عليه السلام إلى جالوت، وإن فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي، ومن تحت تلك الصخرة أخذت طينة كل نبي وانه لمناخ الراكب قيل: ومن الراكب؟ قال: الخضر عليه السلام.

5 أقول رواه في المزار الكبير: باسناده، عن يعقوب، عن ابن فضال عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد المسلى، عن عبد الله بن أبان مثله وفيه اما والله لو استعاذ الله حولا لأعاذه سنين، وفيه، ومنه سار داود إلى جالوت،

قال: وأين كانت منازلهم؟ قال: في زواياه، وان فيه لصخرة خضراء فيها مثال وجه كل نبي.

6 وبالاسناد قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: من صلى في مسجد السهلة ركعتين زاد الله في عمره سنتين.

7 وروى عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم عليه السلام في مسجد السهلة بأهله وعياله، قلت يكون منزله جعلت فداك؟ قال: نعم كان فيه منزل إدريس، وكان منزل إبراهيم خليل الرحمان وما بعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه، وفيه مسكن الخضر، والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى الله عليه وآله، وما من مؤمن ولا مؤمنة إلا وقلبه يحن إليه، وفيه صخرة فيها صورة كل نبي، وما صلى فيه أحد فدعا الله بنية صادقة إلا صرفه الله بقضاء حاجته، وما من أحد استجاره إلا أجاره الله مما يخاف، قلت هذا لهو الفضل قال: نزيدك؟ قلت: نعم قال: هو من البقاع التي أحب الله أن يدعى فيها، وما من يوم ولا ليلة إلا والملائكة تزور هذا المسجد يعبدون الله فيه، أما إني لو كنت بالقرب منكم ما صليت صلاة إلا فيه، يا أبا محمد وما لم أصف أكثر، قلت: جعلت فداك لا يزال القائم فيه ابدا؟ قال: نعم، قلت فمن بعده؟ قال: هكذا من بعده إلى انقضاء الخلق أقول: قد مر تمام الخبر في باب سيرة القائم عليه السلام.

8 - كامل الزيارة: أخي، عن محمد بن قولويه، عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول لأبي حمزة الثمالي: يا أبا حمزة هل شهدت عمى ليلة خرج؟ قال: نعم، قال: فهل صلى في مسجد سهيل؟ قال: وأين مسجد سهيل لعلك تعني مسجد السهلة؟ قال: نعم، قال: لا، قال: أما انه لو صلى فيه ركعتين ثم استجار الله لأجاره سنة، فقال له أبو حمزة: بأبي أنت وأمي هذا مسجد السهلة؟

قال: نعم فيه بيت إبراهيم الذي كان يخرج منه إلى العمالقة، وفيه بيت إدريس

الذي كان يخيط فيه، وفيه مناخ الراكب، وفيه صخرة خضراء فيها صورة جميع النبيين وتحت الصخرة الطينة التي خلق الله عز وجل منها النبيين وفيه المعراج وهو الفاروق الأعظم موضع منه، وهو ممر الناس وهو من كوفان، وفيه ينفخ في الصور وإليه المحشر، ويحشر من جانبه سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب أولئك الذين أفلج الله حججهم وضاعف نعمهم المستبقون الفائزون القانتون يحبون أن يدرؤا عن أنفسهم المفخر ويجلون بعدل الله عن لقائه، وأسرعوا في الطاعة فعملوا وعلموا أن الله بما يعملون بصير، ليس عليهم حساب ولا عذاب يذهب الضغن يطهر المؤمنين، ومن وسطه سار جبل الأهوان وقد أتى عليه زمان وهو معمور.

بيان: قوله عليه السلام وفيه المعراج لعل المراد أن النبي صلى الله عليه وآله لما نزل ليلة المعراج وصلى في مسجد الكوفة أتى هذا الموضع وعرج منه إلى السماء، أو المراد أن المعراج المعنوي يحصل فيه للمؤمنين " قوله عليه السلام " وهو الفاروق موضع منه أي المعراج وقع من موضع منه وهو المسمى بالفاروق أو المراد أن في موضع منه يفرق القائم عليه السلام بين الحق والباطل كما ورد في خبر آخر أن فيها يظهر عدل الله " قوله " وهو ممر الناس اي إلى المحشر وكان الخبر أكثره سقيما مصحفا فأثبتناه كما وجدناه.

9 - قرب الإسناد: الطيالسي، عن العلا قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: تصلي في المسجد الذي عندكم الذي تسمونه مسجد السهلة ونحن نسميه مسجد الشرى؟ قلت: إني لأصلي فيه، جعلت فداك، قال: ائته فإنه لم يأته مكروب إلا فرج الله كربته، أو قال:

قضى حاجته، وفيه زبرجدة فيها صورة كل نبي وكل وصي.

10 - الخصال: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن إبراهيم ابن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن الثمالي، عن محمد بن مسلم

عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: بالكوفة مساجد ملعونة ومساجد مباركة.

فأما المباركة فمسجد غنى، والله إن قبلته لقاسطة، وإن طينته لطيبة، ولقد بناه رجل مؤمن، ولا تذهب الدنيا حتى تنفجر عنده عينان ويكون فيهما جنتان وأهله ملعونون وهو مسلوب منهم، ومسجد بني ظفر، ومسجد السهلة، ومسجد بالحمراء، ومسجد جعفي وليس هو مسجدهم اليوم، ويقال: درس.

وأما المساجد الملعونة فمسجد ثقيف، ومسجد الأشعث ومسجد جرير البجلي ومسجد سماك، ومسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة.

11 في المزار الكبير: روى محمد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن هاشم مثله ثم قال: وحدثني الشيخ الجليل أبو الفتح القيم بالجامع وأوقفني على مسجد مسجد من هذه المساجد وحدثني أن مسجد الأشعث ما بين السهلة والكوفة وقد بقي منه حايط قبلته ومنارته، وأخبرني غيره أن مسجد الأشعث هو الذي يدعونه بمسجد الجواشن، ومسجد سماك هو الموضع الذي فيه الحدادون قريب منه وذكر لي أنه يسمى بمسجد الحوافر، ومسجد شبث بن ربعي في السوق في آخر درب حجاج، والذي على قبر فرعون هو بمحلة النجار.

12 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام نهى عن الصلاة في خمسة مساجد بالكوفة، مسجد الأشعث بن قيس الكندي، ومسجد جرير بن عبد الله البجلي، ومسجد سماك بن مخرمة، ومسجد شبث بن ربعي، ومسجد تيم، قال:

وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا نظر إلى مسجدهم قال: هذه بقعة تيم ومعناه أنهم قعدوا عنه لا يصلون معه عداوة له وبغضا لعنهم.

13 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن إسماعيل ابن صبيح، عن يحيى بن مساور، عن علي بن حزور عن الهيثم بن عوف، عن

خالد بن عرعرة قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: إن بالكوفة مساجد مباركة و مساجد ملعونة:

فأما المباركة فمنها مسجد غنى وهو مسجد مبارك، والله إن قبلته لقاسطة، ولقد أسسه رجل مؤمن، وأنه لفي سرة الأرض، وإن بقعته لطيبة ولا تذهب الليالي والأيام حتى تنفجر فيه عيون، ويكون على جنبيه جنتان، وإن أهله ملعونون وهو مسلوب منهم، ومسجد جعفي مسجد مبارك، وربما اجتمع فيه ناس من العرب من أوليائنا فيصلون فيه، ومسجد بني ظفر مسجد مبارك، والله إن فيه لصخرة خضراء وما بعث الله من نبي إلا فيها تمثال وجهه، وهو مسجد السهلة، ومسجد الحمراء و هو مسجد يونس بن متى ولينفجرن فيه عين يظهر على السبخة وما حولها.

وأما المساجد الملعونة فمسجد الأشعث بن قيس، ومسجد جرير بن عبد الله البجلي، ومسجد ثقيف ومسجد سماك، ومسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة.

14 كتاب الغارات: باسناده عن الأعمش، عن ابن عطية عنه عليه السلام مثله.

بيان: هذا الخبر يدل على اتحاد مسجد بني ظفر ومسجد السهلة فيمكن أن يكون في الخبر السابق زيدت الواو من النساخ أو يكون العطف للتفسير، وفي المزار الكبير ومسجد سهيل، وهو مسجد مبارك، والظاهر أن مسجد الحمراء هو المعروف الآن بمسجد يونس وقبره عليه السلام، ولم نجد في خبر كونه عليه السلام مدفونا هناك.

15 - الكافي: محمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن الحسين بن علي، عن عثمان عن صالح بن أبي الأسود قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وذكر مسجد السهلة فقال: أما إنه منزل صاحبنا إذا قام بأهله.

16 - الكافي: محمد بن يحيى، عن عمرو بن عثمان، عن حسين بن بكر، عن عبد الرحمن بن سعيد الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: بالكوفة مسجد

يقال له مسجد السهلة لو أن عمي زيدا أتاه فصلى فيه واستجار الله لأجاره عشرين سنة، وفيه مناخ الراكب، وبيت إدريس النبي عليه السلام، وما أتاه مكروب قط فصلى فيه بين العشاءين ودعا الله إلا فرج الله كربته.

17 - كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عن الجاموراني، عن الحسين بن سيف، عن أبيه عن الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام أو عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: له اي بقاع الله أفضل بعد حرم الله عز وجل وحرم رسوله صلى الله عليه وآله فقال: الكوفة يا أبا بكر هي الزكية الطاهرة فيها قبور النبيين المرسلين وغير المرسلين والأوصياء الصادقين وفيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه، ومنه يظهر عدل الله وفيها يكون قائمه، والقوام من بعده وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين.

بيان قوله عليه السلام: والقوام من بعده يدل على أن بعد وفاته عليه السلام يكون قوام له في الأرض موافقا للأخبار الدالة على أن الأئمة الذين يكرون في الرجعة يملكون الأرض بعده وهو مخالف للمشهور، ويمكن أن يكون المراد قوامه في حياته بعد انتقاله عن هذا البلد إلى ساير البلدان، أو يكون المراد البعدية بحسب المرتبة والله يعلم.

18 - كامل الزيارة: محمد بن الحسين بن مت، عن الأشعري، عن أحمد بن محمد، عن أبي محمد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حد مسجد السهلة الروحاء.

19 - كامل الزيارة: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط مثله.

20 - التهذيب: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما من مكروب يأتي مسجد السهلة فيصلي فيه ركعتين بين العشاءين ويدعو الله إلا فرج الله كربه.

21 أقول: قال الشيخ السعيد الشهيد قدس الله روحه: روي عن بشار

المكاري.

وقال مؤلف المزار الكبير حدثنا جماعة عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محمد بن علي الطوسي، وعن الشريف أبي الفضل المنتهى بن أبي زيد الحسيني وعن الشيخ الأمين محمد بن شهريار الخازن، وعن الشيخ الجليل ابن شهرآشوب عن المقرى، عن عبد الجبار الرازي، وكلهم يروون عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي الطوسي، عن الحسين بن عبيد الله الغضايري، عن أبي المفضل محمد بن عبيد الله السلمى قالوا: وحدثنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي والشيخ محمد ابن أحمد بن شهريار قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدل في داره ببغداد سنة سبع وستين وأربعمائة قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، عن محمد بن يزيد، عن أبي الأزهر النحوي، عن محمد بن عبد الله بن زيد النهشلي، عن أبيه، عن الشريف زيد بن جعفر العلوي، عن محمد بن وهبان، عن الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس بن محمد بن أحمد العلوي عن محمد بن جمهور العمي، عن الهيثم بن عبد الله الناقد، عن بشار المكاري أنه قال:

دخلت على أبي عبد الله عليه السلام بالكوفة وقد قدم له طبق رطب طبر زد وهو يأكل فقال لي: يا بشار ادن فكل قلت: هنأك الله وجعلني فداك قد أخذتني الغيرة من شئ رأيته في طريقي أوجع قلبي وبلغ مني فقال لي: بحقي لما دنوت فأكلت قال: فدنوت فأكلت فقال لي: حديثك، قلت رأيت جلوازا يضرب رأس امرأة يسوقها إلى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها المستغاث بالله ورسوله ولا يغيثها أحد، قال: ولم فعل بها ذاك؟ قال: سمعت الناس يقولون إنها عثرت فقالت: لعن الله ظالميك يا فاطمة فارتكب منها ما ارتكب، قال: فقطع الاكل ولم يزل يبكي حتى ابتل منديله ولحيته وصدره بالدموع، ثم قال: يا بشار قم بنا إلى مسجد السهلة فندعو الله ونسأله خلاص هذه المرأة قال: ووجه بعض الشيعة إلى باب السلطان وتقدم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله فان حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنا، قال: فصرنا إلى

مسجد السهلة وصلى كل واحد منا ركعتين، ثم رفع الصادق عليه السلام يده إلى السماء وقال: أنت الله لا إله إلا أنت مبدئ الخلق ومعيدهم، وأنت الله لا إله إلا أنت خالق الخلق ورازقهم، وأنت الله لا إله إلا أنت القابض الباسط، وأنت الله لا إله إلا أنت مدبر الأمور، وباعث من في القبور، وأنت وارث الأرض ومن عليها أسألك باسمك المخزون المكنون الحي القيوم، وأنت الله لا إله إلا أنت عالم السر وأخفى، أسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت وأسألك بحق محمد وأهل بيته وبحقهم الذي أوجبته على نفسك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقضي لي حاجتي الساعة الساعة، يا سامع الدعاء، يا سيداه يا مولاه يا غياثاه، أسئلك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعجل خلاص هذه المرأة، يا مقلب القلوب والابصار يا سميع الدعاء قال: ثم خر ساجدا لا اسمع منه إلا النفس، ثم رفع رأسه فقال:

قم فقد أطلقت المرأة، قال: فخرجنا جميعا فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل الذي وجهنا إلى باب السلطان، فقال له: ما الخبر؟ قال له: لقد أطلق عنها، قال: كيف كان إخراجها؟ قال: لا أدري ولكنني كنت واقفا على باب السلطان إذ خرج حاجب فدعاها وقال لها: ما الذي تكلمت به؟ قالت: عثرت فقلت لعن الله ظالميك يا فاطمة ففعل بي ما فعل، قال: فأخرج مأتي درهم وقال: خذي هذه واجعل الأمير في حل فأبت أن تأخذها. فلما رأى ذلك منها دخل وأعلم صاحبه بذلك، ثم خرج فقال: انصرفي إلى بيتك، فذهبت إلى منزلها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أبت أن تأخذ مأتي درهم؟ قال: نعم وهي والله محتاجة إليها، فقال:

فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال: اذهب أنت بهذه إلى منزلها فاقرئها مني السلام وادفع إليها هذه الدنانير، فقال: فذهبنا جميعا فأقرأناها منه السلام فقالت: بالله اقرءني جعفر بن محمد السلام؟ فقلت لها: رحمك الله والله إن جعفر بن محمد أقرأك السلام، فشهقت ووقعت مغشية عليها، قال: فصبرنا حتى أفاقت، وقالت:

أعدها علي فأعدناها عليها، حتى فعلت ذلك ثلاثا ثم قلنا لها خذي هذا ما ارسل

به إليك وأبشري بذلك، فأخذته منا وقالت: سلوه أن يستوهب أمته من الله فما أعرف أحدا أتوسل به إلى الله أكبر منه ومن آبائه وأجداده عليهم السلام، قال: فرجعنا إلى أبي عبد الله عليه السلام فجعلنا نحدثه بما كان منها، فجعل يبكي ويدعو لها، ثم قلت: ليت شعري متى أرى فرج آل محمد صلى الله عليه وآله قال: يا بشار إذا توفي ولي الله وهو الرابع من ولدي في أشد البقاع بين شرار العباد فعند ذلك تصل إلى بني فلان مصيبة سوداء مظلمة فإذا رأيت ذلك التقت حلق البطان ولا مرد لأمر الله.

الصلاة والدعاء في زواياه.

22 قال الشيخ الشهيد رحمه الله روي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه قال: حججت إلى آخر ما سيأتي.

وقال مؤلف المزار الكبير أخبرني أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة العلوي عند عوده من الحج في سنة أربع وسبعين وخمسمائة بمسجد السهلة عن والده عن جده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه، عن الشيخ الفقيه محمد ابن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه قال حججت إلى بيت الله الحرام فوردنا عند نزولنا الكوفة فدخلنا إلى مسجد السهلة فإذا نحن بشخص راكع وساجد فلما فرغ دعا بهذا الدعاء: أنت الله لا إله إلا أنت إلى آخر الدعاء، ثم نهض إلى زاوية المسجد فوقف هناك وصلى ركعتين ونحن معه، فلما انفتل من الصلاة سبح ثم دعا فقال: اللهم بحق هذه البقعة الشريفة، وبحق من تعبد لك فيها، قد علمت حوائجي، فصل على محمد وآل محمد واقضها، وقد أحصيت ذنوبي فصل على محمد وآل محمد واغفرها لي، اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وأمتني إذا كانت الوفاة خيرا لي، على موالاة أوليائك ومعاداة أعدائك، وافعل بي ما أنت أهله يا أرحم الراحمين. ثم نهض فسألناه عن المكان فقال: إن هذا الموضع بيت إبراهيم الخليل الذي كان يخرج منه إلى العمالقة.

ثم مضى إلى الزاوية الغربية فصلى ركعتين ثم رفع يديه وقال: اللهم إني

صليت هذه الصلاة ابتغاء مرضاتك، وطلب نائلك، ورجاء رفدك وجوائزك فصل على محمد وآل محمد وتقبلها مني بأحسن قبول ، وبلغني برحمتك المأمول، وافعل بي ما أنت أهله يا ارحم الراحمين.

ثم قام ومضى إلى الزاوية الشرقية فصلى ركعتين ثم بسط كفيه وقال:

اللهم إن كانت الذنوب والخطايا قد أخلقت وجهي عندك فلم ترفع لي إليك صوتا ولم تستجب لي دعوة فاني أسألك بك يا الله فإنه ليس مثلك أحد وأتوسل إليك بمحمد وآله أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقبل إلي بوجهك الكريم، وتقبل بوجهي إليك، ولا تخيبني حين أدعوك، ولا تحرمني حين أرجوك يا أرحم الراحمين وعفر خديه على الأرض.

وقام فخرج فسألناه بم يعرف هذا المكان؟ فقال: إنه مقام الصالحين والأنبياء والمرسلين.

وقال: فاتبعناه وإذا به قد دخل إلى مسجد صغير بين يدي السهلة فصلى فيه ركعتين بسكينة ووقار كما صلى أول مرة ثم بسط كفيه فقال:

إلهي قد مد إليك الخاطئ المذنب يديه لحسن ظنه بك، إلهي قد جلس المسئ بين يديك مقرا لك بسوء عمله وراجيا منك الصفح عن زلله، إلهي قد رفع إليك الظالم كفيه راجيا لما لديك فلا تخيبه برحمتك من فضلك، إلهي قد جثا العائد إلى المعاصي بين يديك خائفا من يوم يجثو فيه الخلائق بين يديك إلهي قد جاءك العبد الخاطي فزعا مشفقا، ورفع إليك طرفه حذرا راجيا، وفاضت عبرته مستغفرا نادما، وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولا لنظرك مستخف، ولكن سولت لي نفسي وأعانتني على ذلك شقوتي، وغرني سترك المرخى علي، فمن الآن من عذابك يستنقذني، وبحبل من اعتصم إن قطعت حبلك عني، فيا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا، أفمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط، ويلي كلما كبر سني كثرت ذنوبي، ويلي كلما طال عمري كثرت

معاصي، فكم أتوب وكم أعود، أما آن لي أن استحيي من ربي، اللهم فبحق محمد وآل محمد اغفر لي وارحمني يا ارحم الراحمين وخير الغافرين، ثم بكى وعفر خده الأيمن وقال: ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف، ثم قلب خده الأيسر وقال: عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك يا كريم، ثم خرج فاتبعته وقلت له: يا سيدي بم يعرف هذا المسجد؟ فقال: إنه مسجد زيد بن صوحان صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام وهذا دعاؤه وتهجده، ثم غاب عنا فلم نره فقال لي صاحبي: إنه الخضر عليه السلام.

أقول: قال السيد رضي الله عنه: إذا أردت أن تمضي إلى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الآخرة من ليلة الأربعاء وهو أفضل من غيره من الأوقات فإذا أتيته فصل المغرب ونافلتها ثم قم فصل ركعتين تحية المسجد قربة إلى الله تعالى فإذا فرغت فارفع يديك إلى السماء وقل: أنت الله لا إله إلا أنت وساق الدعاء الأول إلى قوله " أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلي على محمد وآل محمد و أن تعجل فرجنا الساعة الساعة يا مقلب القلوب والابصار يا سميع الدعاء " ثم اسجد واخشع وادع الله بما تريد.

ثم ذكر رحمه الله أدعية الزوايا الثلاث كما مر ثم قال: ثم تصلي في البيت الذي في وسط المسجد ركعتين وتقول:

" يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد، يا فعالا لما يريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، صل على محمد وآل محمد، وحل بيننا وبين من يؤذينا بحولك وقوتك يا كافي من كل شئ ولا يكفي منه شئ، أكفنا المهم من أمر الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين " ثم عفر خديك على الأرض.

ثم قال: الصلاة والدعاء في مسجد زيد بن صوحان رحمه الله وهو قريب من السهلة تصلي ركعتين وتبسط كفيك وتقول: إلهي قد مد الخاطئ المذنب يديه وساق الدعاء إلى قوله: ثم عفر وجهك وقل: ارحم من أساء واقترف

واستكان واعترف. وقلب خدك الأيمن وقل: إن كنت بئس العبد فأنت نعم الرب ثم قلب خدك الأيسر وقل: عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك يا كريم ثم عد إلى السجود وقل: العفو العفو مائة مرة.

ثم قال: ذكر الصلاة في مسجد صعصعة بن صوحان رحمه الله والدعاء فيه تصلي ركعتين، فإذا فرغت فقل: اللهم يا ذا المنن السابغة إلى آخر ما سيأتي من الدعاء.

23 عدنا إلى رواية الشهيد ومؤلف المزار الكبير قالا: بالاسناد إلى علي بن محمد بن عبد الرحمن التستري أنه قال: مررت ببني رواس فقال لي بعض إخواني، لو ملت بنا إلى مسجد صعصعة فصلينا فيه فان هذا رجب، ويستحب فيه زيارة هذه المواضع المشرفة التي وطئها الموالي بأقدامهم وصلوا فيها ومسجد صعصعة منها، قال فملت معه إلى المسجد وإذا ناقة معقلة مرحلة قد أنيخت بباب المسجد، فدخلنا، وإذا برجل عليه ثياب الحجاز وعمته كعمتهم، قاعد يدعو بهذا الدعاء، فحفظته أنا وصاحبي وهو " اللهم يا ذا المنن السابغة، والآلاء الوازعة، و الرحمة الواسعة، والقدرة الجامعة، والنعم الجسيمة، والمواهب العظيمة، والايادي الجميلة، والعطايا الجزيلة، يا من لا ينعت بتمثيل، ولا يمثل بنظير ولا يغلب بظهير يا من خلق فرزق، وألهم فأنطق، وابتدع فشرع، وعلا فارتفع، وقدر فأحسن وصور فأتقن، واحتج فأبلغ، وأنعم فأسبغ، وأعطى فأجزل، ومنح فافضل، يا من سما في العز ففات خواطر الابصار، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار، يا من توحد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه، وتفرد بالآلاء والكبرياء فلا ضد له في جبروت شأنه، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف ابصار الأنام، يا من عنت الوجوه لهيبته، وخضعت الرقاب

لعظمته، ووجلت القلوب من خيفته، أسألك بهذه المدحة التي لا تنبغي إلا لك وبما وأيت به على نفسك لداعيك من المؤمنين، وبما ضمنت الإجابة فيه على نفسك للداعين، يا اسمع السامعين، وأبصر الناظرين، وأسرع الحاسبين، يا ذا القوة المتين صل على محمد وآل محمد، خاتم النبيين وعلى أهل بيته، وأقسم لي في شهرنا هذا خير ما قسمت، واحتم لي في قضائك خير ما حتمت، واختم لي بالسعادة فيمن حتمت، وأحيني ما أحييتني موفورا، وأمتني مسرورا ومغفورا، وتول أنت نجاتي من مسائله البرزخ وادرأ عني منكرا، وار عيني مبشرا وبشيرا، و اجعل لي إلى رضوانك وجنانك مسيرا وعيشا قريرا وملكا كبيرا وصل على محمد وآله كثيرا " ثم سجد طويلا وقام وركب الراحلة وذهب فقال لي صاحبي: نراه الخضر؟ فما بالنا لا نكلمه، كأنما أمسك على ألسنتنا وخرجنا، فلقينا ابن أبي داود الرواسي فقال: من أين أقبلتما؟ قلنا: من مسجد صعصعة وأخبرناه بالخبر فقال: هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين والثلاثة لا يتكلم، قلنا من هو؟

قال: فمن تريانه أنتما؟ قلنا: نظنه الخضر عليه السلام فقال: أنا والله ما أراه الا من الخضر عليه السلام محتاج إلى رؤيته فانصرفا راشدين، فقال لي صاحبي: هو والله صاحب الزمان.

24 أقول: وقال السيد بن طاووس ره في كتاب الاقبال في سياق أعمال شهر رجب: وجدت في أواخر كتاب معالم الدين قال: ذكر محمد بن أبي داود الرواسي أنه خرج مع محمد بن جعفر الدهان إلى مسجد السهلة في يوم من أيام رجب فقال:

مل بنا إلى مسجد صعصعة فهو مسجد مبارك وقد صلى به أمير المؤمنين صلوات الله عليه ووطئه الحجج بأقدامهم، فملنا إليه فبينا نحن نصلي إذا برجل قد نزل عن ناقته وعقلها بالظلال، ثم دخل وصلى ركعتين أطال فيهما ثم مد يديه فقال: " اللهم يا ذا المنن السابغة " إلى آخر الدعاء ثم قام إلى راحلته وركبها، فقال لي ابن جعفر

الدهان الا تقوم إليه فنسأله من هو؟ فقمنا إليه، فقلنا له: ناشدناك الله من أنت؟

فقال: ناشدتكما الهل من ترياني؟ قال ابن جعفر الدهان: نظنك الخضر عليه السلام فقال: وأنت أيضا؟ فقلت: أظنك إياه فقال: والله إني لمن الخضر مفتقر إلى رؤيته انصرفا فأنا إمام زمانكما.

فضل مسجد غنى والصلاة فيه والدعاء.

25 قال مؤلف المزار الكبير: أخبرني الشيخ الشريف أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة أدام الله عزه، عن أبيه باسناده متصل إلى طاووس اليماني.

وقال الشهيد ره: روي عن طاووس اليماني أنه قال: مررت بالحجر في رجب وإذا أنا بشخص راكع وساجد فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليه السلام فقلت: يا نفسي رجل صالح من أهل بيت النبوة والله لاغتنم دعاءه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول " سيدي سيدي، وهذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوة، وعيناي إليك بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا، سيدي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي، سيدي الضرب المقامع خلقت أعضائي، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي، سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك، سيدي لو أن عذابي يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ولا ينقص منه معصية العاصين، سيدي ما أنا وما خطري هب لي خطاياي بفضلك، و جللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك، إلهي وسيدي ارحمني مطروحا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي فما للعبد من يرحمه إلا مولاه " ثم سجد وقال: " أعوذ بك من نار حرها لا يطفى، وجديدها لا يبلى، وعطشانها لا يروى "

وقلب خده الأيمن وقال: " اللهم لا تقلب وجهي في النار بعد تعفيري وسجودي لك بغير من مني عليك بل لك الحمد والمن على " ثم قلب خده الأيسر وقال: " ارحم من أساء واقترف، واستكان واعترف " ثم عاد إلى السجود وقال: " إن كنت بئس العبد فأنت نعم الرب " العفو العفو مائة مرة.

قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي فالتفت إلي وقال ما يبكيك يا يماني؟

أوليس هذا مقام المذنبين، فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك وجدك محمد صلى الله عليه وآله، قال طاووس، فلما كان العام المقبل في شهر رجب بالكوفة فمررت بمسجد غني فرأيته عليه السلام يصلى فيه ويدعو بهذا الدعاء وفعل كما فعل في الحجر تمام الحديث.

فضل مسجد الجعفي والصلاة والدعاء فيه.

26 - قال مؤلف المزار الكبير: حدثني الشريف أبو المكارم حمزة بن علي ابن زهرة العلوي أدام الله عزه املاء من لفظه ببلد الكوفة سنة أربع وسبعين و خمسمائة، عن أبيه عن جده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه رضي الله عنه عن الحسن بن علي البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن عون بن محمد الكندي عن علي بن ميثم رضي الله عنه.

وقال الشهيد ره روي عن ميثم رضي الله عنه أنه قال: أصحر بي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام ليلة من الليالي قد خرج من الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي توجه إلى القبلة وصلى أربع ركعات فلما سلم وسبح بسط كفيه وقال " إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك، وحبك في قلبي مكين، مددت إليك يدا بالذنوب مملوة، وعينا بالرجاء ممدودة، إلهي أنت مالك العطايا وأنا أسير الخطايا، ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء وأنا أسير بجرمي مرتهن بعملي، إلهي

ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، وأوحش المسلك على من لم تكن أنيسه إلهي لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك، وان طالبتني بسريرتي لأطالبنك بكرمك، وإن طالبتني بشري لأطالبنك بخيرك، وإن جمعت بيني وبين أعدائك في النار لأخبرنهم أني كنت لك محبا، وأنني كنت اشهد أن لا إله إلا الله، إلهي هذا سروري بك خائفا فكيف سروري بك آمنا، إلهي الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك، فهب لي ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك وتب علي إنك أنت التواب الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري، و امتحى من المخلوقين ذكري، وصرت من المنسيين كمن قد نسي، إلهي كبر سني ودق عظمي، ونال الدهر مني، واقترب أجلي، ونفدت أيامي، وذهبت محاسني ومضت شهوتي، وبقيت تبعتي، وبلي جسمي، وتقطعت أوصالي، وتفرقت أعضائي وبقيت مرتهنا بعملي، إلهي أفحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي ولا حجة لي، إلهي أنا المقر بذنبي، المعترف بجرمي، الأسير بإساءتي، المرتهن بعملي، المتهور في خطيئتي، المتحير عن قصدي، المنقطع بي فصل على محمد وآل محمد وتفضل علي وتجاوز عني، إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي، إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروما وكل ظني بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما، إلهي لم أسلط على حسن ظني بك قنوط الآيسين فلا تبطل صدق رجائي من بين الآملين، إلهي عظم جرمي إذ كنت المطالب به وكبر ذنبي إذ كنت المبارز به، إلا أني إذا ذكرت كبر ذنبي وعظم عفوك وغفرانك وجدت الحاصل بينهما لي أقربهما إلى رحمتك ورضوانك، إلهي إن دعاني إلى النار مخشى عقابك فقد ناداني إلى الجنة بالرجاء حسن ثوابك، إلهي ان أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك فقد آنسني باليقين مكارم عطفك، إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك فقد أنبهتني المعرفة يا سيدي بكرم آلائك، إلهي إن عزب لبي عن تقويم ما يصلحني فما عزب إيقاني بنظرك إلي فيما ينفعني، إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي فبالايمان أمضيت السالفات من أعوامي، إلهي جئتك ملهوفا وقد ألبست

عدم فاقتي وأقامني مع الأذلاء بين يديك ضر حاجتي، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك، وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك، إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا وعن التعرض لسواك بالمسألة عادلا، وليس من شأنك رد سائل ملهوف ومضطر لانتظار خير منك مألوف، إلهي أقمت على قنطرة الاخطار مبلوا بالاعمال والاختبار إن لم تعن عليهما بتخفيف الأثقال والآصار إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي إلهي إن حرمتني رؤية محمد صلى الله عليه وآله وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في ذلك المقام فغير ذلك منتني نفسي يا ذا الجلال والاكرام والطول والانعام إلهي لو لم تهدني إلى الاسلام ما اهتديت، ولو لم ترزقني الايمان بك ما آمنت، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم تعرفني حلاوة معرفتك ما عرفت، إلهي إن أقعدني التخلف عن السبق مع الأبرار فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار، إلهي قلب حشوته من محبتك في دار الدنيا كيف تسلط عليه نارا تحرقه في لظى، إلهي كل مكروب إليك يلتجي، وكل محروم لك يرتجي، إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع المزلون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المذنبون بسعة رحمتك فتمتعوا، وسمع المجرمون بكرم عفوك فطمعوا، حتى ازدحمت عصائب العصاة من عبادك وعج إليك كل منهم عجيج الضجيج بالدعاء في بلادك ولكل أمل ساق صاحبه إليك وحاجة، وأنت المسؤول الذي لا تسود عنده وجوه المطالب صل على محمد نبيك وآله وافعل بي ما أنت أهله إنك سميع الدعاء وأخفت دعاءه وسجد وعفر وقال: العفو العفو مائة مرة، وقام وخرج فاتبعته حتى خرج إلى الصحراء، وخط لي خطة وقال: إياك أن تجاوز هذه الخطة ومضى عني، وكانت ليلة مد لهمة فقلت يا نفسي أسلمت مولاك وله أعداء كثيرة اي عذر يكون لك عند الله وعند رسوله والله لأقفن أثره ولأعلمن خبره وإن كان قد خالفت أمره، وجعلت أتبع اثره فوجدته عليه السلام مطلعا في البئر إلى نصفه

يخاطب البئر والبئر تخاطبه فحس بي، والتفت عليه السلام وقال: من؟ قلت: ميثم، فقال: يا ميثم ألم آمرك أن لا تتجاوز الخطة؟ قلت: يا مولاي خشيت عليك من الأعداء فلم يصبر لذلك قلبي، فقال: أسمعت مما قلت شيئا؟ قلت: لا يا مولاي فقال:

يا ميثم:

وفي الصدر لبانات * إذا ضاق لها صدري نكت الأرض بالكف * وأبديت لها سري فمهما تنبت الأرض * فذاك النبت من بذري فضل مسجد بني كاهل ويعرف بمسجد أمير المؤمنين والصلاة والدعاء فيه.

27 - قال في المزار الكبير: أخبرني الشيخ الجليل مسلم بن نجم البزاز الكوفي عن أحمد بن محمد المقري، عن عبد الله بن حمدان المعدل، عن محمد بن إسماعيل عن أبي نعيم حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمان بن الأسود الكاهلي، وأخبرني الفقيه الجليل العالم أبو المكارم حمزة بن زهرة الحسيني الحلبي إملاء من لفظه وأراني المسجد وروى لي هذا الخبر عن رجاله، عن الكاهلي.

وقال الشهيد رحمه الله روى حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن الأسود الكاهلي قال: قال: ألا تذهب بنا إلى مسجد أمير المؤمنين عليه السلام فنصلى فيه؟ قلت وأي المساجد هذا؟ قال: مسجد بني كاهل وأنه لم يبق منه سوى أسه واس ميذنته قلت: حدثني بحديثه قال: صلى علي بن أبي طالب عليه السلام في مسجد بني كاهل الفجر فقنت بنا فقال:

اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من ينكرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك،

إن عذابك بالكفار ملحق، اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.

ثم قالا: وروي عن عبد الله بن يحيى الكاهلي أنه قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام في مسجد بني كاهل الفجر فجهر في السورتين وقنت قبل الركوع وسلم واحدة تجاه القبلة.

بيان ما يحتاج من تلك الأدعية إلى البيان: الجلواز بالكسر الشرطي من أعوان السلطان.

وقال الجوهري: البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير يقال:

التقت حلقتا البطان للامر إذا اشتد (قوله عليه السلام) والآلاء الوازعة الوزع الكف والمنع أي النعم التي تكف الناس عن المعاصي أو تجمع أمورهم وتمنعها عن التشتت.

قال في النهاية: يقال وزعه يزعه إذا كفه ومنعه ومنه الحديث أن إبليس رأى جبرئيل يوم بدر يزع الملائكة أي يرتبهم ويسويهم ويصفهم للحرب فكأنه يكفهم عن التفرق والانتشار (قوله عليه السلام) يا من لا ينعت بتمثيل أي لا يوصف بالتشبيه بخلقه أو بتصويره في الذهن وليس له نظير حتى يمثل ويشبه به، ولا يغلب بظهير أي لا يمكن الغلبة عليه بمعاونة المعاونين، وابتدع الأشياء على غير مثال ومادة، فشرع في خلقها كذلك أو رفعها وخلقها في غاية الرفعة والمتانة يقال: شرع الشئ اي رفعه جدا، وعلا على كل شئ فارتفع عن أن يشبهه شئ (قوله عليه السلام) يا من سمى

في العز، أي ارتفع فلم تبلغ إليه ما يخطر في ابصار العقلاء اي عقولهم، ودنى وقرب من جهة اللطافة والتجرد حتى بلغ ما يخطر ببال المتفكرين، وتجاوز عنه و اطلع على ما هو أخفي منه مما هو كامن في نفوسهم ولم يخطر ببالهم فإنه تعالى يعلم السر وأخفى، قال الفيروزآبادي هجس الشئ في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس (قوله عليه السلام) وانحسرت اي انكشفت والخطف الاستلاب والسرعة في المشي أي تنكشف وترتفع عند إدراك عظمته أو قبل الوصول إليه الابصار النافذة السريعة، ولعله كان في الأصل حسرت من قولهم حسر البصر إذا كل وانقطع من طول مدى (قوله) يا من عنت الوجوه اي ذلت وخضعت، والوأي الوعد الذي يوثقه الرجل على نفسه ويعزم على الوفاء به (قوله عليه السلام) وأرعيني مبشرا وبشيرا إنما استدعى رؤيتهما لأنهما لا يكونان إلا للأبرار وفي أكثر النسخ وارعني بسكون الراء اي وصهما برعايتي (قوله عليه السلام) وفي الصدر لبانات هي بالضم الحاجات من غير فاقة بل من همة ذكره الفيروزآبادي وقد قال المئذنة بالكسر موضع الاذان وقال حفد يحفد حفدا وحفدانا خف في العمل وأسرع وخدم (قوله) بالكفار ملحق في المزار الكبير بالكافرين يخلق، كيكرم أي يليق وهو جدير بهم.

28 - أمالي الطوسي: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن علي بن محمد القلانسي عن حمزة بن القاسم، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن المفضل قال: جاز مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بالقايم المايل في طريق الغري فصلى عنده ركعتين فقيل له: ما هذه الصلاة؟ قال: هذا موضع رأس جدي الحسين عليه السلام وضعوه ههنا.

29 - أمالي الطوسي: محمد بن أحمد بن شاذان، عن إبراهيم بن محمد المذاري، عن محمد

ابن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألته عن القايم في طريق الغري فقال: نعم إنه لما جازوا بسرير أمير المؤمنين علي عليه السلام انحنى أسفا وحزنا على أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك سرير أبرهة لما دخل عليه عبد المطلب انحنى ومال.

بيان: أقول رأيت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي نقلا من خط الشهيد قدس الله روحهما: ولعل موضع القائم المايل هو المسجد المعروف الآن بمسجد الحنانة قرب النجف، ولذا يصلي الناس فيه.

30 كتاب الصفين لنصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر وعمر بن سعد ومحمد بن عبيد الله، عن رجل من الأنصار، عن الحارث بن كعب، عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود قال: لما أراد علي عليه السلام الشخوص من النخيلة قام في الناس وخطبهم و ساق الحديث إلى قوله فخرج عليه السلام حتى إذا جاز حد الكوفة صلى ركعتين.

قال نصر: وحدثني إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن يزيد أن عليا عليه السلام صلى بين القنطرة والجسر ركعتين.

بسم الله الرحمن الرحيم أبواب فضل زيارة سيد شباب أهل الجنة أبى عبد الله الحسين صلوات الله عليه وآدابها وما يتبعها 1

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.