بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 7 نزول التوراة، وسؤال الرؤية، وعبادة العجل وما يتعلق بها
ج ۱۳، ص ۲۲۲–۲۴۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
" فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين " قال: يقول: سبحانك تبت إليك من أن أسألك الرؤية وأنا أول المؤمنين بأنك لا ترى.
17 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن الاصفهاني، عن المنقري، عن حفص قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا " قال: ساخ الجبل في البحر يهوي حتى الساعة. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: " فلما تجلى ربه للجبل " أي ظهر أمر ربه لأهل الجبل فحذف، والمعنى أنه سبحانه أظهر من الآيات ما استدل به من كان عند الجبل على أن رؤيته غير جائزة، وقيل: معناه: ظهر ربه بآياته التي أحدثها في الجبل لأهل الجبل كما يقال: الحمد لله الذي تجلى لنا بقدرته، فلما أظهر الآية العجيبة في الجبل صار كأنه ظهر لأهله، وقيل: أن " تجلى " بمعنى " جلى " كقولهم: حدث وتحدث، وتقديره:
جلى ربه أمره للجبل، أي أبرز في ملكوته للجبل ما تدكدك به، ويؤيده ما جاء في الخبر:
إن الله تعالى أبرز من العرش مقدار الخنصر فتدكدك به الجبل، وقال ابن عباس: معناه:
ظهر نور ربه للجبل، وقال الحسن: لما ظهر وحي ربه للجبل جعله دكا، أي مستويا بالأرض، وقيل: ترابا، عن ابن عباس، وقيل: ساخ في الأرض حتى فنى، عن الحسن، وقيل: تقطع أربع قطع: قطعة ذهبت نحو المشرق، وقطعة ذهبت نحو المغرب، وقطعة سقطت في البحر، وقطعة صارت رملا، وقيل: صار الجبل ستة أجبل وقعت ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، فالتي بالمدينة أحد وورقان ورضوى، والتي بمكة ثور وثبير وحراء، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله.
18 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد السياري، عن عبيد بن أبي عبد الله الفارسي وغيره رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول جعلهم الله خلف العرش، لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم، ثم قال: إن موسى عليه السلام لما أن سأل ربه ما سأل أمر واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل فجعله دكا.
19 - بصائر الدرجات: علي بن خالد، عن ابن يزيد، عن عباس الوراق، عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان، عن ليث المرادي، عن سدير قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فمر بنا رجل من أهل اليمن فسأله أبو جعفر عليه السلام عن اليمن فأقبل يحدث فقال له أبو جعفر عليه السلام:
هل تعرف دار كذا وكذا؟ قال: نعم ورأيتها، قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا وكذا؟ قال: نعم ورأيتها، فقال الرجل: ما رأيت رجلا أعرف بالبلاد منك، فلما قام الرجل قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الفضل تلك الصخرة التي غضب موسى فألقى الألواح، فما ذهب من التوراة التقمته الصخرة، فلما بعث الله رسوله أدته إليه وهي عندنا. أقول: ستأتي الأخبار الكثيرة في كتاب الإمامة في أن عندهم التوراة والألواح والإنجيل وسائر كتب الأنبياء.
20 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا أبا محمد إن الله لم يعط الأنبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا، وعندنا الصحف التي قال الله عز وجل: " صحف إبراهيم وموسى " قلت: جعلت فداك هي الألواح؟ قال: نعم.
21 - بصائر الدرجات: أبو محمد، عن عمران بن موسى البغدادي، عن ابن أسباط، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن في الجفر: إن الله تبارك وتعالى لما أنزل ألواح موسى عليه السلام أنزلها عليه وفيها تبيان كل شئ وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح - وهي زبرجدة من الجنة - الجبل فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل فجعل فيه الألواح ملفوفة، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وآله، فأقبل ركب من اليمن يريدون النبي صلى الله عليه وآله فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى عليه السلام، فأخذها القوم فدفعوها إلى النبي صلى الله عليه وآله. أقول: تمامه في باب أن كتب الأنبياء وآثارهم عند الأئمة عليهم السلام، وسيأتي فيه أيضا عن حبة العرني ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن يوشع بن نون كان وصي موسى عليه السلام وكانت ألواح موسى من زمرد أخضر، فلما غضب موسى عليه السلام ألقى الألواح من يده فمنها ما تكسر ومنها ما بقي ومنها ما ارتفع، فلما ذهب عن موسى الغضب قال يوشع: أعندك تبيان ما في الألواح؟ قال: نعم فلم يزل يتوارثها رهط من بعد رهط حتى وصلت إلى النبي صلى الله عليه وآله ودفعها إلي.
22 - الإحتجاج، التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): عن الحسن بن محمد النوفلي، في احتجاج الرضا عليه السلام على أرباب الملل قال عليه السلام: إن موسى بن عمران وأصحابه السبعين الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له: إنك قد رأيت الله سبحانه فأرناه كما رأيته، فقال لهم: إني لم أره فقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيدا فقال: يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما اخبرهم به؟ فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، فأحياهم الله عز وجل من بعد موتهم.
23 - تفسير العياشي: عن أبي إسحاق، عمن ذكره " وقولوا حطة " مغفرة، حط عنا أي اغفر لنا.
24 - تفسير العياشي: عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " خذوا ما آتيناكم بقوة " أقوة في الأبدان أم قوة في القلوب؟ قال: فيهما جميعا.
25 - تفسير العياشي: عن عبيد الله الحلبي قال: قال: " واذكروا ما فيه " واذكروا ما في تركه من العقوبة.
26 - تفسير العياشي: عن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " خذوا ما آتيناكم بقوة " قال: اسجدوا وضع اليدين على الركبتين في الصلاة وأنت راكع.
27 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وإذ واعدنا موسى أربعين
ليلة " قال: كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة، ثم بدا لله فزاد عشرا، فتم ميقات ربه للأول والآخر أربعين ليلة.
بيان: لعل المراد بالعلم علم الملائكة، أو سمي ما كتب في لوح المحو والاثبات علما وقد مر تحقيق ذلك في باب البداء.
28 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم " قال: لما ناجى موسى عليه السلام ربه أوحى الله إليه: أن يا موسى قد فتنت قومك، قال: وبماذا يا رب؟ قال: بالسامري، قال: وما فعل السامري؟ قال: صاغ لهم من حليهم عجلا، قال: يا رب إن حليهم لتحتمل أن يصاغ منه غزال أو تمثال أو عجل، فكيف فتنتهم؟ قال: إنه صاغ لهم عجلا فخار، قال: يا رب ومن أخاره؟ قال: أنا، فقال عندها موسى: " إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء " قال: فلما انتهى موسى إلى قومه ورآهم يعبدون العجل ألقى الألواح من يده فتكسرت، فقال أبو جعفر عليه السلام:
كان ينبغي أن يكون ذلك عند إخبار الله إياه. قال: فعمد موسى فبرد العجل من أنفه إلى طرف ذنبه، ثم أحرقه بالنار فذره في اليم، قال: فكان أحدهم ليقع في الماء وما به إليه من حاجة فيتعرض بذلك للرماد فيشربه وهو قول الله: " واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ". تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلى قوله: وتهدي من تشاء. بيان: البرد: القطع بالمبرد وهو السوهان.
[* وقال البيضاوي في قوله تعالى: " واشربوا في قلوبهم العجل " تداخلهم حبه
ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب والشراب أعماق البدن " بكفرهم " أي بسبب كفرهم وذلك لأنهم كانوا مجسمة أو حلولية ولم يروا جسما أعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري.
29 - تفسير العياشي: عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر " قال: بعشر ذي الحجة ناقصة حتى انتهى إلى شعبان فقال: ناقص لا يتم.
30 - تفسير العياشي: عن فضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك وقت لنا وقتا فيهم؟ فقال: إن الله خالف علمه علم الموقتين، أما سمعت الله يقول: " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة " إلى " أربعين ليلة " أما إن موسى لم يكن يعلم بتلك العشر ولا بنو إسرائيل فلما حدثهم قالوا: كذب موسى، وأخلفنا موسى، فإن حدثتم به فقولوا: صدق الله ورسوله توجروا مرتين.
31 - تفسير العياشي: عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن موسى عليه السلام لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما، فلما زاد الله على الثلاثين عشرا قال قومه: أخلفنا موسى، فصنعوا ما صنعوا.
32 - تفسير العياشي: عن محمد بن علي بن الحنفية أنه قال مثل ذلك.
33 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: لما سأل موسى عليه السلام ربه تبارك وتعالى قال: " رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني " قال: فلما صعد موسى عليه السلام على الجبل فتحت أبواب السماء، و أقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد في رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج يقولون:
يا ابن عمران أتيت فقد سألت عظيما، قال: فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا، فلما أن رد الله عليه روحه أفاق قال: " سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين " قال ابن أبي عمير: وحدثني عدة من أصحابنا أن النار أحاطت به حتى لا يهرب لهول ما رأى.
34 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن موسى بن عمران عليه السلام لما سأل ربه النظر إليه وعده الله أن يقعد في موضع، ثم أمر الملائكة أن تمر عليه موكبا موكبا بالبرق والرعد والريح والصواعق، فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه فيرجع رأسه فيقولون له: قد سألت عظيما.
35 - تفسير العياشي: عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا " قال: ساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة.
36 - وفي رواية أخرى: أن النار أحاطت بموسى لئلا يهرب لهول ما رأى، وقال:
لما خر موسى صعقا مات، فلما أن رد الله روحه أفاق، فقال: سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين.
37 - تفسير العياشي: عن محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى " واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار " فقال موسى: يا رب و من أخار الصنم؟ فقال الله: أنا يا موسى أخرته، فقال موسى: إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء.
38 - تفسير العياشي: عن ابن مسكان، عن الوصاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فيما ناجى موسى أن قال: يا رب هذا السامري صنع العجل فالخوار من صنعه؟ قال: فأوحى
الله إليه، يا موسى إن تلك فتنتي فلا تفصحني عنها. بيان: لا تفصحني عنها لعله بالصاد المهملة، أي لا تسألني أن اظهر سببها، و الافصاح وإن كان لازما يمكن أن يكون التفصيح متعديا، وفي بعض النسخ بالمعجمة أي لا تبين ذلك للناس فإنهم لا يفهمون.
39 - تفسير العياشي: عن محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لما أخبر موسى أن قومه اتخذوا عجلا له خوار فلم يقع منه موقع العيان، فلما رآهم اشتد فالقى الألواح من يده، فقال أبو عبد الله عليه السلام: وللرؤية فضل على الخبر.
40 - الكافي: علي بن إبراهيم رفعه قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى: أن لا تقتل السامري فإنه سخي.
41 - مهج الدعوات: من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر عنده حزيران فقال: هو الشهر الذي دعا فيه موسى على بني إسرائيل فمات في يوم وليلة من بني إسرائيل ثلاثمائة ألف من الناس.
42 - تفسير الإمام العسكري: قال الله عز وجل: " وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون " قال: كان موسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل: إذا فرج الله عنكم وأهلك أعداءكم آتيكم بكتاب من عند ربكم يشتمل على أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله فلما فرج الله عنهم أمره الله عز وجل أن يأتي للميعاد ويصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل
فظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب فصام ثلاثين يوما، فلما كان آخر اليوم استاك قبل الفطر، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك؟ صم عشرا آخر ولا تستك عند الافطار، ففعل ذلك موسى عليه السلام وكان وعده الله أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة، فأعطاه إياه، فجاء السامري فشبه على مستضعفي بني إسرائيل، فقال: وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة، وهذه عشرون ليلة وعشرون يوما تمت أربعون، أخطأ موسى ربه وقد أتاكم ربكم، أراد أن يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه، وأنه لم يبعث موسى عليه السلام لحاجة منه إليه، فأظهر لهم العجل الذي كان عمله، فقالوا: كيف يكون العجل إلهنا؟ قال: إنما هذا العجل يكلمكم منه ربكم كما كلم موسى من الشجرة، فلما سمعوا منه كلاما قالوا له: إنه في العجل كما في الشجرة، فضلوا بذلك وأضلوا، فلما رجع موسى إلى قومه قال: يا أيها العجل أكان فيك ربنا كما يزعم هؤلاء؟ فنطق العجل وقال:
غر ربنا من أن يكون العجل حاويا له، أو شئ من الشجرة والأمكنة عليه مشتملا، لا والله يا موسى، ولكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى حائط وحفر في الجانب الآخر في الأرض وأجلس فيه بعض مردته فهو الذي وضع فاه على دبره وتكلم ما تكلم لما قال: " هذا إلهكم وإله موسى " يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتي واتخاذي إلها إلا لتهاونهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين، وجحودهم بموالاتهم وبنبوة النبي ووصية الوصي حتى أداهم إلى أن اتخذوني إلها، قال الله عز وجل: فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما وتبينتم آياتهما ودلائلهما.
بيان: اعلم أن الاخبار قد اختلفت من الخاصة والعامة في أن موسى عليه السلام هل وعدهم ثلاثين فجاء بعد الأربعين، أو وعدهم أربعين، والأظهر من أكثر الاخبار السالفة أنها كانت من الاخبار البدائية وكان الثلاثون مشروطا بشرط فتم بعد ذلك أربعون، ويظهر من هذا الخبر أن السامري سول لهم شبهة فاسدة ولم يكن الميقات إلا أربعين، ويمكن كون إحداهما محمولة على التقية لكونها أشهر بين المخالفين في زمان صدور الخبر، أو يكون موسى وعدهم الثلاثين مع تجويز الأربعين فجعل لميقاته نهايتين، وبه يمكن الجمع بين الآيتين أيضا.
قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ": ولم يقل أربعين ليلة كما قال في سورة البقرة لفائدة زائدة ذكر فيها وجوه:
أحدها أن العدة كانت ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة ولو قال: أربعين ليلة لم يعلم أنه كان الابتداء أول الشهر ولا أن الأيام كانت متوالية ولا أن الشهر شهر بعينه قاله أكثر المفسرين.
وثانيها أنه واعد موسى ثلاثين ليلة ليصوم فيها ويتقرب بالعبادة، ثم أتمها بعشر إلى وقت المناجاة. وقيل: هي العشر التي أنزلت التوراة فيها فلذلك أفردت بالذكر.
وثالثها أن موسى عليه السلام قال لقومه: إني أتأخر عنكم بثلاثين يوما ليتسهل عليهم ثم زاد عليهم عشرا وليس في ذلك خلف لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلاثين قبلها، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام انتهى. وقال الثعلبي: كان قد وعد قومه ثلاثين ليلة فأتمها الله بعشر حتى صارت أربعين، وعد بنو إسرائيل الثلاثين فلما لم يرجع إليهم موسى افتتنوا، وقال قوم: إنهم عدوا الليلة يوما واليوم يوما فلما مضت عشرون يوما افتتنوا.
43 - تفسير الإمام العسكري: ثم قال عز وجل: " ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون " أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل لعلكم يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل
تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم. ثم قال عليه السلام: وإنما عفا الله عز وجل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد وآله الطيبين، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله وعفا عنهم. ثم قال عز وجل: " وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون " قال: واذكروا إذا آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي اخذ على بني إسرائيل الايمان به والانقياد لما يوجبه، والفرقان آتيناه أيضا فرق ما بين الحق والباطل وفرق ما بين المحقين والمبطلين، وذلك أنه لما أكرمهم الله بالكتاب والايمان به والانقياد له أوحى الله بعد ذلك إلى موسى: يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به وقد بقي الفرقان، فرق ما بين المؤمنين والكافرين والمحقين والمبطلين، فجدد عليهم العهد به، فإني آليت على نفسي قسما حقا لا أتقبل من أحد إيمانا ولا عملا إلا مع الايمان به، قال موسى عليه السلام: ما هو يا رب؟ قال الله عز وجل: يا موسى تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير البشر وسيد المرسلين، وأن أخاه ووصيه عليا خير الوصيين، وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، وأن شيعته المنقادين له المسلمين له أوامره ونواهيه ولخلفائه نجوم الفردوس الاعلى وملوك جنات عدن، قال: فأخذ موسى عليه السلام عليهم ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، ومنهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، وكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين، ومن أعطى بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك الفرقان الذي أعطاء الله عز وجل موسى عليه السلام وهو فرق ما بين المحقين والمبطلين. ثم قال عز وجل: " لعلكم تهتدون " أي لعلكم تعلمون أن الذي به يشرف العبد عند الله عز وجل هو اعتقاد الولاية كما شرف به أسلافكم.
ثم قال الله عز وجل: " وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم
فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم " قال الامام: قال الله عز وجل: واذكروا يا بني إسرائيل " إذ قال موسى لقومه " عبدة العجل: " يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم " أضررتم بها " باتخاذكم العجل " إلها " فتوبوا إلى بارئكم " الذي برأكم وصوركم " فاقتلوا أنفسكم " يقتل بعضكم بعضا يقتل من لم يعبد العجل من عبده " ذلكم خير لكم " ذلك القتل خير لكم " عند بارئكم " من أن تعيشوا في الدنيا وهو لا يغفر لكم فيتم في الحياة الدنيا خيراتكم، ويكون إلى النار مصيركم، وإذا قتلتم وأنت تائبون جعل الله عز وجل القتل كفارتكم وجعل الجنة منزلكم ومقيلكم، قال الله عز وجل: " فتاب عليكم " قبل توبتكم قبل استيفاء القتل لجماعتكم، وقبل إتيانه على مكافأتكم، وأمهلكم للتوبة واستبقاكم للطاعة " إنه هو التواب الرحيم ".
قال: وذلك أن موسى عليه السلام لما أبطل الله عز وجل على يديه أمر العجل فأنطقه بالخبر عن تمويه السامري وأمر موسى عليه السلام أن يقتل من لم يعبده من عبده تبرأ أكثرهم وقالوا: لم نعبده، فقال الله عز وجل لموسى: أبرد هذا العجل بالحديد بردا، ثم ذره في البحر، فمن شرب منه ماء اسود شفتاه وأنفه وبان ذنبه، ففعل فبان العابدون، فأمر الله الاثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم، ونادى مناد: ألا لعن الله أحدا اتقاهم بيد أو رجل، ولعن الله من تأمل المقتول لعله ينسبه حميما قريبا فيتعداه إلى الأجنبي، فاستسلم المقتولون، فقال القاتلون: نحن أعظم مصيبة منهم، نقتل بأيدينا آباءنا وأمهاتنا وأبناءنا وإخواننا وقراباتنا ونحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا
وبينهم في المصيبة، فأوحى الله تعالى إلى موسى: إني إنما امتحنتهم بذلك لأنهم ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل ولم يهجروهم ولم يعادوهم على ذلك، قل لهم: من دعا الله بمحمد وآله الطيبين أن يسهل عليهم قتل المستحقين للقتل بذنوبهم نفعل، فقالوها فسهل عليهم ولم يجدوا لقتلهم لهم ألما، فلما استمر القتل فيهم وهم ستمائة ألف إلا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل وفق الله بعضهم، فقال لبعضهم والقتل لم يفض بعد إليهم فقال:
أوليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه طلبة، ولا يرد به مسألة؟ وهكذا توسلت بهم الأنبياء والرسل، فما لنا لا نتوسل بهم قال: فاجتمعوا وضجوا: يا ربنا بجاه محمد الأكرم، وبجاه علي الأفضل الأعظم، وبجاه فاطمة ذي الفضل والعصمة، وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد المرسلين وسيدي شباب أهل الجنان أجمعين، وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه ويس لما غفرت لنا ذنوبنا، وغفرت لنا هفوتنا، وأزلت هذا القتل عنا، فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء: أن كف القتل فقد سألني بعضهم مسألة، وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل وسألني بعضهم العصمة حتى لا يعبدوه لوفقتهم وعصمتهم، ولو أقسم علي بها إبليس لهديته، ولو أقسم علي بها نمرود أو فرعون لنجيتهم، فرفع عنهم القتل فجعلوا يقولون: يا حسرتنا أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة ويعصمنا بأفضل العصمة؟
ثم قال الله عز وجل: " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " قال: أسلافكم " فأخذتكم الصاعقة " أخذت أسلافكم " وأنتم تنظرون " إليهم " ثم بعثناكم " بعثنا أسلافكم " من بعد موتكم " أي من بعد موت أسلافكم " لعلكم تشكرون "
أي لعل أسلافكم يشكرون الحياة التي فيها يتوبون ويقلعون وإلى ربهم ينيبون، لم يدم عليهم ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم وهم فيها خالدون، قال: وذلك أن موسى عليه السلام لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد صلى الله عليه وآله بنبوته ولعلي عليه السلام بإمامته، وللأئمة الطاهرين بإمامتهم، قالوا: " لن نؤمن لك " أن هذا أمر ربك " حتى نرى الله جهرة " عيانا يخبرنا بذلك " فأخذتهم الصاعقة " معاينة " وأنتم تنظرون " وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم.
وقال الله عز وجل: يا موسى إني أنا المكرم أوليائي المصدقين بأصفيائي ولا أبالي، وأنا المعذب لأعدائي الدافعين حقوق أصفيائي ولا أبالي، فقال موسى للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون؟ أتقبلون وتعترفون وإلا فأنتم بهؤلاء لاحقون؟ قالوا: يا موسى لا ندري ما حل بهم لماذا أصابهم، كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلا أنها نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر، فإن كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما فاسأل الله ربك بمحمد وآله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابهم ما أصابهم، فدعى الله عز وجل بهم موسى فأحياهم الله عز وجل، فقال لهم موسى عليه السلام: سلوهم لماذا أصابهم، فسألوهم فقالوا:
يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لإبائنا اعتقاد نبوة محمد مع اعتقاد إمامة علي عليه السلام، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته وحجبه وكرسيه وعرشه وجنانه ونيرانه فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك وأعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران فناداهم محمد وعلي عليهما الصلاة والسلام كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل ربنا عز وجل بنا وبآلنا الطيبين وذلك حين لم يقذفونا في الهاوية، فأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين، فقال الله عز وجل لأهل عصر محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان بالدعاء بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أفلا يجب عليكم أن لا تتعرضوا لمثل
ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز وجل؟
44 - الكافي: علي، عن أبيه ومحمد بن القاسم، عن محمد بن سليمان، عن داود بن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: أنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان.
45 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن الجوهري، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
46 - علل الشرائع: بإسناده عن يزيد بن سلام أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله لم سمي الفرقان فرقانا؟ قال: لأنه متفرق الآيات والسور، أنزلت في غير الألواح وغير الصحف، والتوراة والإنجيل والزبور أنزلت كلها جملة في الألواح والورق. الحديث.
47 - تفسير الإمام العسكري : قوله تعالى: " وإذ أخذنا ميثاقكم " الآية قال الإمام عليه السلام:
أي فاذكروا إذ أخذنا ميثاقكم وعهودكم أن تعملوا بما في التوراة وبما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما بأنهم سادة الخلق، والقوامون بالحق، وإذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به وأن تؤدوه إلى أخلافكم، وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدراتي في الدنيا، ليؤمنن بمحمد نبي الله، وليسلمن له ما يأمرهم في علي ولي الله عن الله، وما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه " فرفعنا فوقكم الطور " الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا
في فرسخ، فقطعها وجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم، فقال موسى عليه السلام: إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه، وإما أن القي عليكم هذا الجبل، فالجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد، فإنه قبله طائعا مختارا، ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا وكثير منهم عفر خديه لا لإرادة الخضوع لله ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، وآخرون سجدوا مختارين طائعين.
48 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين " قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: اذكروا إذ فعلنا ذلك بأسلافكم لما أبوا قبول ما جاءهم به موسى عليه السلام من دين الله وأحكامه، ومن الامر بتفضيل محمد وعلي وخلفائهما على سائر الخلق " خذوا ما آتيناكم " قلنا لهم: خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض بقوة قد جعلناها لكم، ومكناكم بها، وأزحنا عللكم في تركيبها فيكم " واسمعوا " ما يقال لكم وتؤمرون به " قالوا سمعنا " قولك " وعصينا " أمرك، أي أنهم عصوا بعده، وأضمروا في الحال أيضا العصيان " واشربوا في قلوبهم العجل " أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذرئت سحالته في الماء الذي أمروا بشربه ليبين لهم من عبده ممن لم يعبده " بكفرهم " لأجل كفرهم أمروا بذلك " قل " يا محمد: " بئسما يأمركم به إيمانكم " بموسى كفركم بمحمد وعلي وأولياء الله من أهلهما " إن كنتم مؤمنين " بتوراة موسى، ولكن معاذ الله لا يأمركم إيمانكم بالتوراة الكفر بمحمد وعلي عليهما السلام.
قال الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تعالى ذكر بني إسرائيل في
عصر محمد صلى الله عليه وآله أحوال آبائهم الذين كانوا في أيام موسى عليه السلام كيف أخذ عنهم العهد والميثاق لمحمد وعلي وآلهما الطيبين المنتجبين للخلافة على الخلائق ولأصحابهما وشيعتهما وسائر أمة محمد عليه الصلاة والسلام.
فقال: " وإذ أخذنا ميثاقكم " اذكروا إذ أخذنا ميثاق آبائكم " ورفعنا فوقكم الطور " الجبل لما أبوا قبول ما أريد منهم والاعتراف به " خذوا ما آتيناكم " أعطيناكم " بقوة " يعني بالقوة التي أعطيناكم تصلح لذلك " واسمعوا " أي أطيعوا فيه " قالوا سمعنا " بآذاننا وعصينا بقلوبنا، فأما في الظاهر فأعطوا كلهم الطاعة داخرين صاغرين، ثم قال: " و اشربوا في قلوبهم العجل " عرضوا الشرب العجل الذي عبدوه حتى وصل ما شربوا من ذلك إلى قلوبهم، وقال: إن بني إسرائيل لما رجع إليهم موسى وقد عبدوا العجل تلقوه بالرجوع عن ذلك، فقال لهم موسى: من الذي عبده منكم حتى انفذ فيه حكم الله؟ خافوا حكم الله الذي ينفذه فيهم فجحدوا أن يكونوا عبدوه، وجعل كل واحد منهم يقول: أنا لم أعبده وعبده غيري، ووشى بعضهم ببعض، فلذلك ما حكى الله عن موسى من قوله للسامري:
" وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نفسا " فأمره الله فبرده بالمبارد وأخذ سحالته فذرأها في البحر العذب، ثم قال لهم: اشربوا منه، فشربوا فكل من كان عبده اسود شفتاه وأنفه ممن كان أبيض اللون، ومن كان منهم أسود اللون ابيض شفتاه وأنفه فعند ذلك أنفذ فيهم حكم الله.
ثم قال الله تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمد صلى الله عليه وآله على لسانه: " قل " يا محمد لهؤلاء المكذبين بك بعد سماعهم ما اخذ على أوائلهم لك ولأخيك علي ولآلكما و
لشيعتكما " بئسما يأمركم به إيمانكم " أن تكفروا بمحمد وتستخفوا بحق علي وآله وشيعته " إن كنتم مؤمنين " كما تزعمون بموسى والتوراة.
قال عليه السلام: وذلك أن موسى عليه السلام كان وعد بني إسرائيل أنه يأتيهم بكتاب من عند الله يشتمل على أوامره ونواهيه وحدوده وفرائضه بعد أن ينجيهم الله من فرعون وقومه، فلما نجاهم وصاروا بقرب الشام جاءهم بالكتاب من عند الله كما وعدهم، وكان فيه: إني لا أتقبل عملا ممن لا يعظم محمدا وعليا وآلهما الطيبين ولم يكرم أصحابهما ومحبيهما حق تكريمهم، يا عبيد الله ألا فاشهدوا أن محمدا خير خليقتي وأفضل بريتي، وأن عليا أخوه ووصيه ووارث علمه وخليفته في أمته وخير من يخلفه بعده، وأن آل محمد أفضل آل النبيين وأصحاب محمد أفضل صحابة المرسلين، وأمة محمد خير الأمم أجمعين.
فقال بنو إسرائيل: لا نقبل هذا يا موسى، هذا عظيم يثقل علينا، بل نقبل من هذه الشرائع ما يخف علينا، وإذا قبلناها قلنا: إن نبينا أفضل نبي، وآله أفضل آل، و صحابته أفضل صحابة، ونحن أمته أفضل من أمة محمد، ولسنا نعترف بالفضل لقوم لا نراهم ولا نعرفهم، فأمر الله جبرئيل فقطع بجناح من أجنحته من جبل من جبال فلسطين على قدر معسكر موسى عليه السلام وكان طوله في عرضه فرسخا في فرسخ، ثم جاء به فوقفه على رؤوسهم، وقال: إما أن تقبلوا ما أتاكم به موسى وإما وضعت عليكم الجبل فطحطحتكم تحته، فلحقهم من الجزع والهلع ما يلحق أمثالهم ممن قوبل بهذه المقابلة، فقالوا: يا يا موسى كيف نصنع؟ قال موسى: اسجدوا لله على جباهكم ثم عفروا خدودكم اليمنى ثم اليسرى في التراب، وقولوا: يا ربنا سمعنا وأطعنا وقبلنا واعترفنا وسلمنا ورضينا، قال:
ففعلوا هذا الذي قال لهم موسى قولا وفعلا غير أن كثيرا منهم خالف قلبه ظاهر أفعاله
وقال بقلبه: سمعنا وعصينا مخالفا لما قال بلسانه، وعفروا خدودهم اليمنى وليس قصدهم التذلل لله تعالى والندم على ما كان منهم من الخلاف، ولكنهم فعلوا ذلك ينظرون هل يقع عليهم الجبل أم لا، ثم عفروا خدودهم اليسرى ينظرون كذلك، ولم يفعلوا ذلك كما أمروا.
فقال جبرئيل لموسى عليه السلام: أما إن أكثرهم لله تعالى عاصون، ولكن الله تعالى أمرني أن أزيل عنهم هذا الجبل عند ظاهر اعترافهم في الدنيا فإن الله إنما يطالبهم في الدنيا بظواهرهم لحقن دمائهم، وإبقاء الذمة لهم، وإنما أمرهم إلى الله في الآخرة يعذبهم على عقودهم وضمائرهم، فنظر القوم إلى الجبل وقد صار قطعتين: قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت تصعد وترقى حتى خرقت السماوات وهم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث لا يلحقها أبصارهم، وقطعة صارت نارا ووقعت على الأرض بحضرتهم فخرقتها و دخلتها وغابت عن عيونهم، فقالوا: ما هذان المفترقان من الجبل؟ فرق صعد لؤلؤا وفرق انحط نارا؟ قال لهم موسى: أما القطعة التي صعدت في الهواء فإنها وصلت إلى السماء فخرقتها إلى أن لحقت بالجنة فأضعفت أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلا الله، وأمر الله أن يبنى منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومنازل ومساكن مشتملة على أنواع النعمة التي وعدها المتقين من عباده، من الأشجار والبساتين والثمار والحور الحسان والمخلدين من الولدان كاللآلي المنثورة، وسائر نعيم الجنة وخيراتها، وأما القطعة التي انحطت إلى الأرض فخرقتها ثم التي تليها إلى أن لحقت بجهنم فأضعفت أضعافا كثيرة، وأمر الله تعالى أن يبنى منها للكافرين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومساكن ومنازل مشتملة على أنواع العذاب التي وعدها الكافرين من عباده، من بحار نيرانها وحياض غسلينها وغساقها وأودية قيحها ودمائها وصديدها وزبانيتها بمرزباتها وأشجار زقومها وضريعها وحياتها
وعقاربها وأفاعيها وقيودها وأغلالها وسلالها وأنكالها وسائر أنواع البلايا والعذاب المعد فيها.
ثم قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله لبني إسرائيل: أفلا تخافون عقاب ربكم في جحدكم لهذه الفضائل التي اختص بها محمدا وعليا وآلهما الطيبين؟. بيان: الساحة: ما سقط من الذهب والفضة ونحوهما كالبرادة. وطحطحت الشئ:
كسرته وفرقته.
49 - بصائر الدرجات : اليقطيني، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا عبد الله ما تقول الشيعة في علي وموسى وعيسى عليهم السلام؟ قال: قلت: جعلت فداك ومن أي الحالات تسألني؟ قال: أسألك عن العلم، فأما الفضل فهم سواء، قلت:
جعلت فداك فما عسى أقول فيهم؟ قال: هو والله أعلم منهما، ثم قال: يا عبد الله أليس يقولون لعلي ما للرسول من العلم؟ قال: قلت: بلى، قال: فخاصمهم فيه إن الله تبارك وتعالى قال لموسى: " وكتبنا له في الألواح من كل شئ " فأعلمنا أنه لم يبين له الامر كله، و قال تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وآله: " وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ". أقول: ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.
50 - رجال الكشي: خلف بن حامد، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الحبي، عن أيوب بن الحر، عن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام، وحدثني ابن مسعود، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن العباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي
عبد الله عليه السلام قالا: قلنا لأبي عبد الله عليه السلام: إن عبد الله بن عجلان مرض مرضه الذي مات فيه، وكان يقول: إني لا أموت من مرضي هذا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيهات أيهات أنى ذهب ابن عجلان؟ لأعرفه الله قبيحا من عمله إن موسى بن عمران اختار من قومه سبعين رجلا، فلما أخذتهم الرجفة كان موسى أول من قام منها، فقال: يا رب أصحابي، فقال:
يا موسى إني أبدلك منهم خيرا، قال: رب إني وجدت ريحهم وعرفت أسماءهم، قال ذلك ثلاثا، فبعثهم الله أنبياء. تفسير العياشي: محمد بن سالم بياع القصب، عن الحارث بن المغيرة مثله. وفيه: لأعرفه الله شيئا من ذنوبه، وفيه: إني أبدلك بهم من هو خير لك منهم. تفسير العياشي: عن أبان بن عثمان، عن الحارث مثله إلا أنه ذكر: فلما أخذتهم الصاعقة، ولم يذكر الرجفة. بيان: قوله: (لأعرفه الله) دعاء له بالمغفرة إذ بالعذاب وبذكر القبائح له على وجه اللوم يعرفها، ولعل ابن عجلان إنما حكم بعدم موته في ذلك المرض لما سمع منه عليه السلام من كونه من أنصار القائم عجل الله فرجه ونحو ذلك، فأشار عليه السلام إلى أنه لم يعرف معنى كلامنا، بل إنما يحصل ذلك له في الرجعة، كما أن السبعين ماتوا ثم رجعوا بدعاء موسى عليه السلام.
ولعل ما صدر عنهم أيضا كان سؤالا من قبل القوم لا اقتراحا منهم لئلا ينافي صيرورتهم أنبياء، أو يكون المراد كونهم تالين للأنبياء في الفضل، أو يكون النبي هنا بمعناه اللغوي أي رجعوا مخبرين بما رأوا، أو يقال: إنه يكفي عصمتهم بعد الرجعة وفيه إشكال، ويأبى عن أكثر الوجوه ما سيأتي في باب أحوال سلمان رضي الله عنه أنه قال في خطبة له: فقد ارتد
قوم موسى عن الأسباط ويوشع وشمعون وابني هارون شبر وشبير والسبعين الذين اتهموا موسى على قتل هارون، فأخذتهم الرجفة من بغيهم، ثم بعثهم الله أنبياء مرسلين وغير مرسلين.
51 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم " قال الصادق عليه السلام: لما أنزل الله التوراة على بني إسرائيل لم يقبلوه، فرفع الله عليهم جبل طور سيناء فقال لهم موسى: إن لم تقبلوا وقع عليكم الجبل، فقبلوه وطأطؤوا رؤوسهم. تكملة: قال الثعلبي: قال قتادة: كان السامري عظيما من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة، ولكن عدو الله نافق، وقال سعيد بن جبير: كان من أهل كرمان وقال غيرهما: كان رجلا صائغا من أهل باجرمي واسمه ميخا. وقال ابن عباس: اسمه موسى بن ظفر، وكان منافقا قد أظهر الاسلام، وكان من قوم يعبدون البقر. وقال هارون لبني إسرائيل: إن حلي القبط غنيمة فلا تحل لكم فاجمعوها واحفروا لها حفيرة وادفنوها حتى يرجع موسى عليه السلام فيرى فيها رأيه، ففعلوا وجاء السامري بالقبضة التي أخذها من تحت حافر جبرئيل فقال لهارون: يا نبي الله أقذفها فيها؟ فظن هارون أنه من الحلي، فقال: اقذف، فقذفها فصار عجلا جسدا له خوار.
وقال ابن عباس: أوقد هارون نارا وأمرهم بأن يقذفوها فيها فقذف السامري تلك
القبضة فيها وقال: كن عجلا جسدا له خوار فكان، ويقال: إن الذي قال لبني إسرائيل:
إن الغنيمة لا تحل لكم هو السامري فصدقوه فدفعوها إليه، فصاغ منها عجلا في ثلاثة أيام، فقذف فيه القبضة فحي وخار خورة.
وقال السدي: كان يخور ويمشي، فلما أخرج السامري العجل وكان من ذهب مرصع بالجوهر كأحسن ما يكون فقال: " هذا إلهكم وإله موسى فنسي " أي أخطأ الطريق وتركه ههنا وخرج يطلبه فلذلك أبطأ عنكم. وفي بعض الروايات: إنه لما قذف القبضة فيها أشعر العجل وعدا وخار وصار له لحم ودم.
ويروى أن إبليس ولج وسطه فخار ومشى، ويقال: إن السامري جعل مؤخر العجل إلى حائط وحفر في الجانب الآخر في الأرض وأجلس فيه إنسانا فوضع فمه على دبره وخار و تكلم بما تكلم به فشبه على جهالهم حتى أظلهم، وقال: إن موسى قد أخطأ ربه فأتاكم ربكم ليريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه وإنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه وإنه قد أظهر لكم العجل ليكلمكم من وسطه كما كلم موسى من الشجرة، فافتتنوا به إلا اثني عشر ألفا، وكان مع هارون ستمائة ألف، فلما رجع موسى وقرب منهم سمع اللغط حول العجل وكانوا يزفنون ويرقصون حوله، ولم يخبر موسى أصحابه السبعين بما أخبره ربه من حديث العجل، فقالوا: هذا قتال في المحلة؟ فقال موسى عليه السلام: ولكنه صوت الفتنة افتتن القوم بعدنا بعبادة غير الله، فلما رآهم وما يصنعون ألقى الألواح من يده فتكسرت، فصعد عامة الكلام الذي كان فيها ولم يبق منها إلا سدسها، ثم أعيدت له في لوحين، عن ابن عباس.
وعن تميم الداري: قال: قلت يا رسول الله: مررت بمدينة صفتها كيت وكيت قريبة من ساحل البحر، فقال رسول الله : تلك أنطاكية أما إن في غار من غير أنها رضاض من ألواح موسى، وما من سحابة شرقية ولا غربية تمر بها إلا ألقت عليها من بركاتها، ولن تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما
قالوا: فأخذ موسى شعر رأس هارون عليه السلام بيمينه ولحيته بشماله، وكان قد اعتزلهم في الاثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل، وقال يا هارون: " ما منعك " الآية.
فلما علم بنو إسرائيل خطأهم ندموا واستغفروا فأمرهم موسى أن يقتل البرئ المجرم فتبرأ أكثرهم، فأمر الله موسى أن يبرد العجل بالمبرد ويحرقه ثم يذريه في النيل فمن شرب ماءه ممن عبد العجل اصفر وجهه واسودت شفتاه، وقيل: نبت على شاربه الذهب، فكان ذلك علما لجرمه، فأخذ موسى عليه السلام العجل فذبحه، ثم برده بالمبارد، ثم حرقه وجمع رماده وأمر السامري حتى بال عليه استخفافا به ثم ذرأه في الماء، ثم أمرهم بالشرب من ذلك الماء فاسودت شفاه الذين عبدوه واصفرت وجرههم فأقروا وقالوا: لو أمرنا الله سبحانه أن نقتل أنفسنا ليقبل توبتنا لقتلناها، فقيل لهم: " فاقتلوا أنفسكم " فجلسوا في الأفنية محتبين وأصلت القوم عليهم خناجر، فكان الرجل يرى ابنه و أباه وأخاه وقريبه وصديقه وجاره فلم يمكنهم المضي لامر الله سبحانه، فأرسل الله عليهم ضبابة وسحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا، وقيل لهم: من حل حبوته أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل فهو ملعون مردود توبته، فكانوا يقتلونهم إلى المساء فلما كثر فيهم القتل وبلغ عدة القتلى سبعين ألفا دعا موسى وهارون وبكيا وجزعا وتضرعا وقالا: يا رب هلكت بنو إسرائيل، البقية البقية، فكشف الله تعالى السحابة وأمرهم أن يرفعوا السلاح ويكفوا عن القتل، فلما انكشفت السحابة عن القتلى اشتد ذلك على موسى عليه السلام فأوحى الله تعالى إليه: أما يرضيك أن يدخل القاتل والمقتول الجنة؟ فكان من قتل منهم شهيدا ومن بقي مكفرا عنه ذنبه.
ثم إن موسى عليه السلام هم بقتل السامري فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه: لا تقتله
فإنه سخي، فعلنه موسى وقال: " اذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا " لعذابك في القيامة " لن تخلفه " وأمر موسى عليه السلام بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا يقربوه، فصار السامري وحشيا لا يألف ولا يؤلف، ولا يدنو من الناس ولا يمس أحدا منهم، فمن مسه قرض ذلك الموضع بالمقراض، فكان كذلك حتى هلك.
قالوا: ثم إن الله سبحانه أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في ناس من خيار بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة قومهم العجل، فاختار موسى سبعين رجلا فأمر عليه السلام أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ويتطيبوا. ثم خرج موسى عليه السلام بهم إلى طور سيناء فلما دنا موسى عليه السلام الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ودنا موسى عليه السلام ودخل فيه، وقال للقوم: ادنوا، وكان عليه السلام إذا كلم ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطيع أحد من بني إسرائيل أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب ودخل القوم في الغمام فخروا سجدا، فسمعوا الله سبحانه وهو يكلم موسى ويأمره وينهاه، وأسمعهم الله تعالى: إني أنا الله لا إله إلا أنا ذو بكة، أخرجتكم من أرض مصر فاعبدوني ولا تعبدوا غيري. فلما فرغ موسى من الكلام وانكشف الغمام أقبل إليهم فقالوا: " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة " وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا. وقال وهب: بل أرسل الله إليهم جندا من السماء فلما سمعوا حسهم ماتوا يوما وليلة، فقال موسى: " رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم؟ فلم يزل موسى يناشد ربه عز وجل حتى أحياهم الله جميعا رجلا بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون، فذلك قوله تعالى: " ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ". قالوا: فلما رجع موسى عليه السلام إلى قومه وقد أتاهم بالتوراة أبوا أن يقبلوها و يعملوا بما فيها للآصار والأثقال والاغلال التي كانت فيها، فأمر الله تعالى جبرئيل فقلع جبلا على قدر عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ ورفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل
وعن ابن عباس أمر الله جبلا من جبال فلسطين فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم مثل الظلة، فذلك قوله سبحانه: " وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور " الآية وقوله:
" وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ".
قال عطا عن ابن عباس: رفع الله تعالى فوق رؤوسهم الطور، وبعث نارا من قبل وجوههم، وأتاهم البحر الملح من خلفهم، وقيل لهم: " خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا " فإن قبلتموه وفعلتم ما أمرتم به وإلا رضختكم بهذا الجبل، وغرقتكم في هذا البحر وأحرقتكم بهذه النار، فلما رأوا أن لا مهرب لهم منها قبلوا ذلك وسجدوا على شق وجوههم وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود، فصارت سنة في اليهود لا يسجدون إلا على أنصاف وجوههم، فلما زال الجبل قالوا: سمعنا وأطعنا ولولا الجبل ما أطعناك.
وروى قتادة عن الحسن قال: مكث موسى عليه السلام بعدما تغشاه نور رب العالمين و انصرف إلى قومه أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات حتى اتخذ لنفسه برنسا وعليه برقع لا يبدي وجهه لاحد مخافة أن يموت.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.